هل انتهت قدرة «الغموض الاستراتيجي» على درء الحرب عن مضيق تايوان؟

جنديان تايوانيان وقربهما طائرة مسيّرة خلال تدريب دفاعي (أ.ب)
جنديان تايوانيان وقربهما طائرة مسيّرة خلال تدريب دفاعي (أ.ب)
TT

هل انتهت قدرة «الغموض الاستراتيجي» على درء الحرب عن مضيق تايوان؟

جنديان تايوانيان وقربهما طائرة مسيّرة خلال تدريب دفاعي (أ.ب)
جنديان تايوانيان وقربهما طائرة مسيّرة خلال تدريب دفاعي (أ.ب)

عدّد الجنرال الأميركي في سلاح الجوّ مايكل مينيهان الأخطار العالية لنشوب حرب مع الصين عام 2025 بسبب تايوان، ودعا إلى تكثيف تدريب الجنود على القتال.
وفي الأسباب «الموجبة» للحرب، اعتبر أن الرئيس الصيني شي جينبينغ يملك الدافع والفرصة في العام 2025 لغزو الجزيرة التي تعتبرها بكين جزءاً من الصين وتؤكد دائماً أنها ستستعيدها بطريقة أو بأخرى.
رأى مينيهان أنّ الانتخابات التايوانية عام 2024 ستعطي شي سببًا للتحرّك، خصوصاً أنّ السباق الرئاسي للوصول إلى البيت الأبيض في العام نفسه، سيوفّر أيضًا للصين فرصة واسعة للتحرك مع تركّز الاهتمامات الأميركية في الداخل.
تمكنت الصين الشيوعية والولايات المتحدة على مدى عقود من تجاوز مسألة تايوان، من دون أن تتخلى الأولى عن «عقيدتها» القائلة بإعادة «التوحيد»، ومن دون أن تتأخر الثانية عن دعم تايوان عسكرياً وسياسياً ودبلوماسياً.
في المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي الذي عُقد في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وثبّت زعامة شي على رأس العملاق الأصفر، كرر الرئيس التمسك باستعادة تايوان، مؤثراً الطرق السلمية لتحقيق ذلك، لكن من دون استبعاد اللجوء إلى خيار القوة العسكرية.
لطالما حاولت الولايات المتحدة ثني تايوان عن إعلان الاستقلال رسميًا وثني الصين عن استخدام القوة ضد الجزيرة. ومع تنامي القدرات العسكرية الصينية في موازاة تعاظم القدرات الاقتصادية، قال الرئيس الأميركي جو بايدن في أكثر من مناسبة إن الولايات المتحدة ستدافع عن تايوان. وفي موازاة ذلك، كان البيت الأبيض يصدر توضيحات تؤكد أن سياسة «الصين الواحدة» الأميركية لم تتغير.
إلا أن التطمينات الأميركية لا تبدد الانزعاج الصيني من الزيارات الأميركية الرفيعة المستوى لتايوان، ومنها على سبيل المثال زيارة رئيسة مجلس النواب (السابقة) نانسي بيلوسي في أغسطس (آب) الماضي.
طبع التغاضي عن مشكلة تايوان العلاقات الصينية – الأميركية منذ نجاح دبلوماسية «البينغ بونغ» (كرة الطاولة) في حمل الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون إلى الصين ولقائه الشهير مع الزعيم ماو تسي تونغ عام 1972. ولعل الدافع الأهم إلى ذلك التقارب الذي «هندسه» هنري كيسنجر، كان الهم المشترك الذي مثّله الاتحاد السوفياتي للجانبين. لكن اليوم، تجد الصين نفسها في تقارب مع روسيا، سببه الأول أن همّهما المشترك الأكبر هو الولايات المتحدة...

سفن حربية صينية (إ.ب.أ)
نجح التوافق الأميركي – الصيني قبل نصف قرن في جعل كل من البلدين ينصرف إلى عمله، الولايات المتحدة إلى مواصلة حربها الباردة مع الاتحاد السوفياتي التي تُوّجت بتفكك الاتحاد وانهيار جدار برلين، والصين إلى بناء «سورها الاقتصادي العظيم» الذي جعل منها قوة كبيرة في المعادلات الجيوسياسية والجيواقتصادية.
لعل ما توقعته واشنطن لم يتحقق، فقد اعتبر مفكرون ومحللون وواضعو سياسات أن النمو الاقتصادي سيؤدي إلى نشوء طبقة وسطى بورجوازية ستأخذ الصين إلى الليبرالية وربما التعددية السياسية. إلا أن الحزب الشيوعي عرف كيف يحرر الاقتصاد ويوزّع الثروة مع إبقاء قبضته على السلطة محكمة.
*اللعبة لم تتغير... ولكن
راهناً لا يبدو ان قواعد اللعبة تغيرت. فالصين تمضي في بناء قدراتها العسكرية، وتواصل إجراء المناورات والتدريبات العسكرية قرب تايوان، ولا تتردد في إرسال طائراتها الحربية مراراً وتكراراً إلى منطقة الدفاع الجوية التايوانية، موجهة رسائل واضحة إلى تايبه ومن ورائها واشنطن.
في المقابل، تتمسك الولايات المتحدة بسياسة الردع المزدوج، أي منع الصين من الغزو ومنع تايوان من إعلان الاستقلال رسمياً. غير أن البعض يعتبر أن هذه السياسة هي بمثابة «غموض استراتيجي» لم يعد يجدي بسبب تعاظم قوة الصين من جهة وتهيّب الولايات المتحدة الانخراط المباشر في مغامرة عسكرية للدفاع عن تايوان. أي بمعنى آخر، لا تستطيع الولايات المتحدة أن تقوم في ذلك الملعب الآسيوي بما تقوم به في الملعب الأوروبي حيث تقاتل القوات الأوكرانية – مدعومةً بإمدادات غربية ضخمة بالأسلحة – القوات الروسية. ففي حرب تايوان، إذا اندلعت، على الجيش الأميركي أن يخوض المواجهة مباشرة، ذلك أن الجيش التايواني الذي يضم 170 ألف عسكري عامل، إلى جانب نحو مليوني احتياطي من الذين يخضعون لخدمة عسكرية إلزامية مدتها أربعة أشهر، لن يستطيع مهما علا شأن تدريبه وتسليحه الوقوف في وجه غزو صيني.
لخبراء مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن رأي آخر. وقد أجرى هؤلاء 24 عملية محاكاة لحرب في تايوان خلصت كلها إلى نتيجة واحدة: لا يمكن للجيش الصيني الاستيلاء بسهولة على تايوان بالقوة. غير أنهم شددوا على أن حرباً في تايوان ستكون ذات آثار كارثية على جميع أطرافها بمن فيهم الأميركيون.
وقد افترض واضعو التقرير النهائي للمركز قبل إصدار خلاصتهم النهائية، أن الجيش التايواني سيقاتل فعلاً، وأن إمدادات الأسلحة الأميركية لتايوان ستتسارع جواً، علماً أن تزويد جيش الجزيرة أسلحة ليس بالأمر السهل كما هي الحال في أوكرانيا ذات الحدود البرية الكبيرة. وسيكون كذلك على القوات الجوية الأميركية التدخل في القتال مباشرة، على أن تنطلق الطائرات في القواعد الأميركية في اليابان، الأمر الذي قد يجر الأخيرة إلى الصراع. بالإضافة إلى حتمية حصول معركة بحرية لوقف الأسطول الصيني.

المدمّرة الأميركية «آرلي بيرك» في مضيق تايوان (إ.ب.أ)

*نهايات سلبية
لا شك في أن حرباً في جزيرة وحولها لا تشبه حرباً تدور في غالبيتها على اليابسة، كما في أوكرانيا. بمعنى آخر، أي حرب تنشب في تايوان ستضع قوتين عظميين في مواجهة مباشرة. وهذا أمر لم يحصل منذ الحرب العالمية الثانية.وغنيٌّ عن القول هنا أن الصراع إذا تمدد قد يشمل استخدام السلاح النووي...
تُظهر كل سيناريوهات المواجهة الأميركية – الصينية التي أجراها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن الخسائر في العديد والعتاد ستكون كبيرة لدى الجانبين. وبالتالي هل ستكون بكين مستعدة لخوض معركة كهذه؟ وهل ستغامر واشنطن بالدفاع عن جزيرة تدرك أنها في النهاية جزء من الصين، خصوصاً أن تايوان ستخرج من الحرب مدمّرة حتى لو لم تنجح القوات الصينية في السيطرة عليها؟
في مايو (أيار) 2001، قال الرئيس الأميركي جورج بوش الإبن في مقابلة صحافية إن الولايات المتحدة ملزمة بخوض الحرب مع الصين إذا هاجمت تايوان. وتعهد أن تقوم بلاده بـ«كل ما يلزم» للدفاع عن الجزيرة.
لم يعجب هذا الكلام السناتور الديمقراطي جو بايدن الذي ردّ على الرئيس الجمهوري في مقال نشرته صحيفة «واشنطن بوست»، قال فيه: «الكلمات مهمة في الدبلوماسية كما في القانون». وذكّر بأن واشنطن خرجت من التزام الدفاع عن تايوان عندما أقرت عام 1979 قانوناً ينظم العلاقات مع الجزيرة، بحيث ينص على مساعدة تايوان في الدفاع نفسها ويعتبر أمن مضيق تايوان مسألة مهمة للولايات المتحدة من غير أن يتحدث عن التزام بالتدخل العسكري.
كتب بايدن يومذاك: «يجب ألا يسلّم الرئيس لتايوان، ولا للصين، بالقدرة على جرنا تلقائيًا إلى حرب في مضيق تايوان».
ها هو بايدن اليوم في مقعد القيادة، وقد لا يبقى كذلك عندما يحين موعد الحرب التي توقعها الجنرال مايكل مينيهان. وأياً يكن الممسك بالمقود، سيكون عليه التعامل في ذلك الجزء من العالم مع مشكلة لم يعد ينفع معها «الغموض الاستراتيجي» الأميركي، علماً أن بايدن نفسه استخدم هذا التعبير منتقداً عام 2001...


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

العالم زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

أدلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمزيد من التصريحات بشأن مكالمة هاتفية جرت أخيراً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في أول محادثة مباشرة بين الزعيمين منذ الغزو الروسي لأوكرانيا. وقال زيلينسكي في كييف، الجمعة، بعد يومين من الاتصال الهاتفي، إنه خلال المكالمة، تحدث هو وشي عن سلامة الأراضي الأوكرانية ووحدتها «بما في ذلك شبه جزيرة القرم (التي ضمتها روسيا على البحر الأسود)» وميثاق الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

تبرأت الصين، اليوم (الجمعة)، من اتهامات وجهها خبراء من الأمم المتحدة بإجبارها مئات الآلاف من التيبتيين على الالتحاق ببرامج «للتدريب المهني» تهدد هويتهم، ويمكن أن تؤدي إلى العمل القسري. وقال خبراء في بيان (الخميس)، إن «مئات الآلاف من التيبتيين تم تحويلهم من حياتهم الريفية التقليدية إلى وظائف تتطلب مهارات منخفضة وذات أجر منخفض منذ عام 2015، في إطار برنامج وُصف بأنه طوعي، لكن مشاركتهم قسرية». واكدت بكين أن «التيبت تتمتع بالاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والوحدة العرقية وموحّدة دينياً ويعيش الناس (هناك) ويعملون في سلام». وأضافت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، أن «المخاوف المز

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

أثار كتاب التاريخ لتلاميذ المدارس الصينيين الذي يذكر استجابة البلاد لوباء «كورونا» لأول مرة نقاشاً على الإنترنت، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). يتساءل البعض عما إذا كان الوصف ضمن الكتاب الذي يتناول محاربة البلاد للفيروس صحيحاً وموضوعياً. أعلن قادة الحزب الشيوعي الصيني «انتصاراً حاسماً» على الفيروس في وقت سابق من هذا العام. كما اتُهمت الدولة بعدم الشفافية في مشاركة بيانات فيروس «كورونا». بدأ مقطع فيديو قصير يُظهر فقرة من كتاب التاريخ المدرسي لطلاب الصف الثامن على «دويين»، النسخة المحلية الصينية من «تيك توك»، ينتشر منذ يوم الأربعاء. تم تحميله بواسطة مستخدم يبدو أنه مدرس تاريخ، ويوضح

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

كندا تطلق خطة دفاعية كبرى للحد من اعتمادها على الولايات المتحدة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال تفقده خطوط إنتاج تابعة لشركة «سي إيه ئي» المتخصصة في في المشبهات التدريبية (أ.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال تفقده خطوط إنتاج تابعة لشركة «سي إيه ئي» المتخصصة في في المشبهات التدريبية (أ.ب)
TT

كندا تطلق خطة دفاعية كبرى للحد من اعتمادها على الولايات المتحدة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال تفقده خطوط إنتاج تابعة لشركة «سي إيه ئي» المتخصصة في في المشبهات التدريبية (أ.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال تفقده خطوط إنتاج تابعة لشركة «سي إيه ئي» المتخصصة في في المشبهات التدريبية (أ.ب)

أطلق رئيس الوزراء الكندي مارك كارني الثلاثاء خطة بمليارات الدولارات لتعزيز القوات المسلّحة الكندية والحد من الاعتماد على الولايات المتحدة.

يأتي إعلان كارني عن أول استراتيجية للصناعات الدفاعية لكندا في حين تهدّد مواقف ترمب وقراراته بنسف تحالفات تقليدية للولايات المتحدة.

اعتبر رئيس الوزراء الكندي أن بلاده لم تتّخذ خطوات كافية تمكّنها من الدفاع عن نفسها في عالم يزداد خطورة، وأنه لم يعد بالإمكان الاعتماد على الحماية الأميركية. وقال كارني «لقد اعتمدنا أكثر مما ينبغي على جغرافيتنا وعلى الآخرين لحمايتنا». وأضاف «لقد أوجد ذلك نقاط ضعف لم نعد قادرين على تحملها واعتمادا (على جهات أخرى) لم نعد قادرين على الاستمرار فيه».

وأصبح كارني أحد أبرز منتقدي إدارة ترمب، لا سيما بعد خطابه في المنتدى الاقتصادي العالمي الشهر الماضي حين اعتبر أن النظام العالمي القائم على القوانين والذي تقوده الولايات المتحدة يعاني من «تصدع» بسبب ترمب. والثلاثاء، تناول كارني أيضا خطابا ألقاه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الأسبوع الماضي في مؤتمر ميونيخ للأمن، وسلّط الضوء على ما يصفه رئيس الوزراء باتساع الفجوة بين القيم الأميركية والكندية.

وقال كارني في تصريح لصحافيين عقب كلمته حول الخطة الدفاعية، إن روبيو تحدث عن سعي واشنطن للدفاع عن «القومية المسيحية». وشدّد كارني على أن «القومية الكندية هي قومية مدنية»، وعلى أن أوتاوا تدافع عن حقوق الجميع في بلد شاسع وتعددي. ولم يأت تطرّق كارني إلى تصريحات روبيو ردا على أي سؤال بشأنها.

من جهته، قال مكتب كارني إن استراتيجية الصناعات الدفاعية ترقى إلى استثمار «يزيد على نصف تريليون دولار (366 مليار دولار أميركي) في أمن كندا، وازدهارها الاقتصادي، وسيادتنا». إضافة إلى إنفاق دفاعي حكومي مباشر بنحو 80 مليار دولار كندي مدى السنوات الخمس المقبلة، تشمل الخطة، وفق كارني، رصد 180 مليار دولار كندي لمشتريات دفاعية و290 مليار دولار كندي في بنية تحتية متصلة بالدفاع والأمن على امتداد السنوات العشر المقبلة.

ورحّبت غرفة التجارة الكندية بإعلان كارني، ووصفته بأنه «رهان كبير على كندا». وقال نائب رئيس غرفة التجارة ديفيد بيرس إن «حجم التمويل الجديد غير مسبوق»، مضيفا أن نجاح الخطة سيُقاس بما إذا ستنتج الأموال «قوات مسلّحة كندية أقوى».

في ظل تراجع للعلاقات بين كندا والولايات المتحدة، لا سيما على المستوى الأمني، تسعى الحكومة الكندية إلى إقامة علاقات أوثق مع الاتحاد الأوروبي. ففي مؤتمر ميونيخ للأمن انضمت أوتاوا رسميا إلى برنامج تمويل الدفاع الأوروبي المعروف باسم «سايف»، وأصبحت بذلك العضو غير الأوروبي الوحيد في مخطط التمويل الدفاعي للتكتل.

وشدّد كارني على وجوب أن تبني كندا «قاعدة صناعية-دفاعية محلية لكي لا نظلّ رهينة قرارات غيرنا عندما يتعلّق الأمر بأمننا».


الفاتيكان لن يشارك في «مجلس السلام» برئاسة ترمب

الفاتيكان (أ.ف.ب)
الفاتيكان (أ.ف.ب)
TT

الفاتيكان لن يشارك في «مجلس السلام» برئاسة ترمب

الفاتيكان (أ.ف.ب)
الفاتيكان (أ.ف.ب)

أعلن الفاتيكان، الثلاثاء، أنه لن يشارك في «مجلس السلام» الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، واعتبر أن هناك جوانب «تثير الحيرة» في قرار إيطاليا المشاركة بصفة مراقب.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قال أمين سر الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين للصحافيين، الثلاثاء، بعد اجتماع مع الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني: «لن يشارك الفاتيكان في مجلس السلام الذي يرأسه دونالد ترمب، وذلك بسبب طبيعته الخاصة التي تختلف بشكل واضح عن طبيعة الدول الأخرى».

وتابع: «لقد لاحظنا أن إيطاليا ستشارك كمراقب» في الاجتماع الافتتاحي الخميس في واشنطن، مضيفاً أن «هناك نقاطاً تثير بعض الحيرة... وهناك بعض النقاط الحاسمة التي تحتاج إلى توضيح».

ولفت بارولين إلى أن «أحد المخاوف تتعلق بأن الأمم المتحدة هي الجهة الرئيسية التي تدير هذه الأزمات على المستوى الدولي».

من جهته، قال وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني، الثلاثاء، إن «غياب إيطاليا عن المناقشات حول السلام والأمن والاستقرار في البحر الأبيض المتوسط لن يكون غير مفهوم سياسياً فحسب، بل سيكون أيضاً مخالفاً لنصّ وروح المادة الحادية عشرة من دستورنا، التي تنص على رفض الحرب كوسيلة لحل النزاعات».

ومثل غيرها من الدول الأوروبية، دُعيت إيطاليا للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب. لكن ميلوني اعتذرت عن عدم تلبية الدعوة، مشيرة إلى أن المشاركة ستطرح مشاكل دستورية.


تراجع طفيف في عدد ساعات الصيام خلال رمضان 2026

رجل يصلي في مسجد خلال شهر رمضان (رويترز)
رجل يصلي في مسجد خلال شهر رمضان (رويترز)
TT

تراجع طفيف في عدد ساعات الصيام خلال رمضان 2026

رجل يصلي في مسجد خلال شهر رمضان (رويترز)
رجل يصلي في مسجد خلال شهر رمضان (رويترز)

يتهيأ المسلمون في مختلف أنحاء العالم لإحياء شهر رمضان لعام 2026، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن عدد ساعات الصيام سيكون هذا العام أقل بقليل مما كان عليه في عام 2025.

وتتباين مدة الصيام بصورة واضحة بين دولة وأخرى؛ تبعاً للعوامل الجغرافية وخطوط العرض، إذ تختلف مواعيد الشروق والغروب من منطقة إلى أخرى، ما ينعكس مباشرة على عدد ساعات الامتناع عن الطعام والشراب.

في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تبقى ساعات الصيام ضمن معدلات معتدلة نسبياً نتيجة قربها من خط الاستواء، في حين تزداد المدة في البلدان الواقعة شمالاً، حيث يطول النهار، وتتراجع كلما اتجهنا نحو الجنوب.

مسلمون صائمون يجلسون على المائدة قبل بدء وجبة الإفطار خلال شهر رمضان المبارك (رويترز - أرشيفية)

ومن المنتظر أن تسجل المناطق الشمالية، مثل بعض أجزاء روسيا والسويد وكندا، واحدة من أطول فترات الصيام، نظراً لتموضعها على خطوط عرض مرتفعة.

كما يُتوقع أن تتجاوز مدة الصيام 16 ساعة يومياً في دول النرويج والسويد وفنلندا، فيما قد تلامس 20 ساعة في بعض المناطق الشمالية القصوى، بما في ذلك أجزاء من كندا، بسبب امتداد ساعات النهار لفترات طويلة.

في المقابل، ستنعم الدول القريبة من خط الاستواء أو الواقعة في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية بساعات صيام أقصر. ففي البرازيل والأرجنتين وأوروغواي وجنوب أفريقيا وأستراليا، تتراوح مدة الصيام عادة بين 11 و13 ساعة، بينما تبقى مستقرة نسبياً في المناطق الاستوائية مثل إندونيسيا وماليزيا عند حدود 12 إلى 14 ساعة يومياً.