مقتل دبلوماسي في هجوم مسلح على سفارة أذربيجان في طهران

باكو أجلت طاقمها بعد اتهام إيران بالإهمال في حمايتهم... وعبداللهيان طالب نظيره بتجنب تعمق التوتر

مهاجم يقتحم سفارة أذربيجان في طهران أمس (أ.ب)
مهاجم يقتحم سفارة أذربيجان في طهران أمس (أ.ب)
TT

مقتل دبلوماسي في هجوم مسلح على سفارة أذربيجان في طهران

مهاجم يقتحم سفارة أذربيجان في طهران أمس (أ.ب)
مهاجم يقتحم سفارة أذربيجان في طهران أمس (أ.ب)

حمّلت أذربيجان إيران مسؤولية هجوم مسلّح على سفارتها لدى طهران، وأسفر عن مقتل دبلوماسي وجرح رجلين من أمن السفارة، ووصفته باكو بأنه «عمل إرهابي».
وقالت السلطات الإيرانية، في البداية، إن «المهاجم اخترق نقطة الحراسة وقتل مسؤول الأمن برشاش كلاشينكوف»، لكن نقل بيان رسمي إيراني عن وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان، قوله لنظيره الأذربيجاني جيحون بيرموف، إن المهاجم الذي اعتقلته السلطات سوف يواجه أشد العقوبات على قتله دبلوماسياً.
وانتشر مقطع فيديو للحظات الأولى من الهجوم، ويُظهر رجلاً ملثماً يقتحم السفارة، ويشتبك مع حارس السفارة بالأيدي بعدما بدأ بإطلاق النار على 3 آخرين فروا إلى غرفة مجاورة للمدخل. وأظهر مقطع فيديو ثان، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، ما بدا أنه زجاج مكسور، وأضراراً لحقت بباب داخل مبنى السفارة. وقالت الشرطة في طهران إنها ألقت القبض على مشتبه به، وتحقق في الدافع وراء الهجوم.

رجل يشير إلى ثقوب الرصاص التي خلفها هجوم على سفارة أذربيجان في طهران أمس (أ.ب)

وفي صور التقطتها على ما يبدو كاميرات السفارة الأذربيجانية وانتشرت بشكل واسع على شبكات التواصل الاجتماعي، يظهر رجل خارجاً من سيارته أمام السفارة، بعدما اصطدم بسيارة كانت مركونة في المكان، قبل أن يدخل المبنى وبيده سلاح. وتُظهر لقطات أخرى رجلاً يحمل بندقية ويهاجم آخرين، ثمّ جثة على الأرض مغطاة بملاءة.
- نفي إيراني
لم تحمل تصريحات المسؤولين الإيرانيين أي مؤشرات على أن الدافع وراء الهجوم سياسي. وقالت السلطات الإيرانية في روايتها الأولية إن الهجوم «بداوفع شخصية».
وقال قائد الشرطة في طهران الجنرال حسين رحيمي لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن قواته «(أوقفت) الشخص الذي هاجم السفارة الأذربيجانية بسلاح ناري صباح (الجمعة)».
وأوضح التلفزيون الإيراني أن الرجل «إيراني متزوج من امرأة أذربيجانية»، مشيراً إلى أن دوافعه كانت «شخصية وعائلية». وأضاف: «يدّعي أن زوجته معتقلة في السفارة منذ 9 أشهر». ولم يقدّم تفاصيل إضافية، مشيراً إلى أنه دخل السفارة «مع طفليه».
وقالت وكالة «تسنيم» إن منفذ الهجوم «قدّم شكوى في أورمية (عاصمة محافظة أذربيجان الغربية) بشأن اختفاء زوجته في 18 أبريل (نيسان) 2022. وذكرت «رويترز» أن المهاجم قال إن زوجته ذهبت إلى سفارة أذربيجان في طهران ولم تعد إلى المنزل قط.
وعندما اتصل المهاجم بالسفارة لم يتلق أي رد، واعتقد أن زوجته داخلها. وقال قائد الشرطة الإيرانية في تصريحات للتلفزيون، إن زوجة الرجل من أذربيجان.
كما بثت وكالات رسمية إيرانية فيديو يظهر وجود قيادي من الشرطة الإيرانية في مقر السفارة، ويتحدث إلى العاملين في السفارة.
ودعمت السلطات روايتها ببثت فيديو متقطع من لحظات التحقيق الذي أجراه رحيمي مع شخص قالت السلطات إنه الشخص المهاجم، ولم يظهر وجهه في الفيديو. ويقول المهاجم: «إنهم احتجزوا زوجتي هناك قسراً». ويسأله رحيمي: «هل لديك أدلة ومستندات على إجبارها بالبقاء هناك لمدة 9 أشهر؟»، ويرد المتهم: «نعم، لأنها لم تجرِ أي اتصال». ويرد قائد الشرطة بسؤال آخر: «كم أسلحة لديك؟»، ويقول المتهم إنه كان يحمل رشاش كلاشينكوف ومسدساً.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني إن طهران تدين بشدة «الهجوم المسلح (...) الذي أدى للأسف إلى وفاة شخص». وأضاف: «إن نتائج التحقيقات الأولية للجهات والمؤسسات ذات الصلة تشير إلى دوافع شخصية وراء هذا الهجوم»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وقالت وسائل إعلام إيرانية إن وزير الداخلية أحمد وحيدي عقد اجتماعاً طارئاً مع وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان؛ لمناقشة أهداف ودوافع المهاجم. وقال الوزيران: «اتُّخذت الإجراءات الأمنية اللازمة لاستمرار الأنشطة العادية للسفارة ولدبلوماسيي جمهورية أذربيجان في طهران. كما سيتم اتخاذ إجراءات قضائية وأمنية لتوضيح الدافع الشخصي للمعتدي».
وأفادت وكالة أنباء «إرنا» الرسمية بأنّ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمر «فوراً بإجراء تحقيق شامل في القضية، وأعرب عن تعازيه لحكومة أذربيجان»، ولعائلة الموظف الذي قُتل في الهجوم.
- غضب في باكو
أدان وزير الخارجية الأذربيجاني جيحون بيرموف في اتصال مع نظيره الإيراني عبد اللهيان. وذكرت وكالة «ترند» الأذربيجانية أن بيرموف ذكّر إيران بأن البلد المضيف ملزم بضمان أمن البعثات الدبلوماسية وموظفيها بموجب اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، مطالباً إيران بإجراء تحقيق شامل وتقديم مسؤولين عن الجريمة إلى العدالة.
وأبلغ عبد اللهيان نظيره الأذربيجاني برفع دعوى جنائية ضد المعتقل، بشأن حمل السلاح وقتل دبلوماسي. وتعهد بأن يواجه أشد العقوبات. وأعرب الوزير الإيراني عن أمله في ألا تزداد العلاقات بين البلدين توتراً نتيجة لهذا الحادث.
وقبل الاتصال، قال رئيس أذربيجان إلهام علييف إن الهجوم على سفارة بلاده في طهران «عمل إرهابي»، وطالب بإجراء تحقيق عاجل ومعاقبة منفذ الهجوم الذي وصفه بأنه «إرهابي». وكتب على «تويتر»: «أدين بشدة العمل الإرهابي الذي وقع في سفارة أذربيجان في طهران».
وقالت وزارة الخارجية الأذربيجانية، في بيان شديد اللهجة، إن «الحملة المعادية لأذربيجان» في إيران ساهمت في الهجوم، حسبما أفادت وكالة «رويترز». واتهمت إيران بتجاهل استمر طويلاً لدعوات باكو؛ من أجل تعزيز الأمن عند سفارتها في طهران. وأضافت: «للأسف، يظهر العمل الإرهابي الدامي العواقب الوخيمة لعدم إيلاء الاهتمام اللازم لنداءاتنا المستمرة في هذا الصدد».
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية أيخان حاجيزاده لوسائل إعلام محلية: «تقع كامل مسؤولية الهجوم على عاتق إيران»، مشيراً إلى أن الحملة الأخيرة المناهضة لأذربيجان في وسائل الإعلام الإيرانية «شجعت على الهجوم». وقال لاحقاً إن موظفي السفارة «يتم إجلاؤهم من إيران».
وأعلنت وزارة الخارجية الأذربيجانية، استدعاء السفير الإيراني عباس موسوي على خلفية الهجوم. وتداولت مواقع إيرانية فيديوهات تظهر دبلوماسيين يغادرون سفارة بلادهم على وجه السرعة.
- توترات تاریخیة
تضم إيران الملايين من الأتراك الآذريين في محافظات شمال غربي البلاد، ولطالما اتّهمت باكو بتأجيج النزعات الانفصالية على أراضيها. ويهيمن الفتور تقليدياً على العلاقات بين باكو وطهران؛ إذ إن أذربيجان الناطقة بالتركية تعد حليفاً مقرّباً لتركيا، الخصم التاريخي لإيران.
تنظر طهران بكثير من الريبة إلى طموحات باكو لإقامة ممر يصل إلى جيبها ناخيتشيفان ومنه إلى تركيا، ويمتد الممر على طول الحدود الأرمينية - الإيرانية. ومن شأن هذا المشروع أن ينهي اعتماد أذربيجان على إيران في الوصول إلى جيب ناخيتشيفان.
هذه القضية نقطة خلاف رئيسية بين أذربيجان وأرمينيا اللتين خاضتا حربين عام 2020، وفي التسعينات، من أجل السيطرة على منطقة ناغورني قره باغ المتنازع عليها.
كما أن إيران تتوجس من التعاون العسكري بين أذربيجان وإسرائيل التي تعد مزوّداً مهماً للأسلحة إلى باكو، مشيرة إلى أن تل أبيب قد تستخدم الأراضي الأذربيجانية للتحرّك ضد إيران.
وعينت أذربيجان أول سفير لها في إسرائيل هذا الشهر، وسط تصاعد التوتر مع جارتها الجنوبية الكبيرة إيران.
وصارت لإسرائيل سفارة في باكو في أوائل التسعينات، وكانت داعماً عسكرياً كبيراً لأذربيجان في السنوات الأخيرة، وهو ما شمل دعماً دبلوماسياً لباكو في مواجهتها مع أرمينيا حول منطقة ناغورني قره باغ.
وبعد تفجر الاحتجاجات الإيرانية في 17 سبتمبر (أيلول) الماضي، أجرت قوات «الحرس الثوري»، نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مناورات عسكرية بمشاركة أكثر من 50 ألفاً على الحدود الأذربيجانية، في خطوة فسرت على أنها ضمن محاولات السلطات لصرف الأنظار عما يجري في الداخل الإيراني. وجاءت المناورات بعدما هاجم «الحرس الثوري» مواقع للأحزاب الكردية الإيرانية في إقليم كردستان العراق بصواريخ باليستية ومسيّرات.
وفي 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، استدعت أذربيجان السفير الإيراني للاحتجاج على «خطاب التهديد» الإيراني تجاه باكو. وعشية الاستدعاء، سلمت وزارة الخارجية الإيرانية السفير الأذربيجاني مذكرة احتجاج على التصريحات «المعادية لإيران» التي أدلى بها مسؤولون أذربيجانيون.
وجاء ذلك بعد أيام من إعلان باكو إلقاء القبض على 19 مواطناً اتهمتم بتلقي التدريب والتمويل من إيران للتجسس لصالح أجهزتها الاستخباراتية.
وتزامناً مع ذلك، أعلنت طهران اعتقال أجانب يقودهم أحد رعايا أذربيجان، واتهمت هؤلاء بالوقوف وراء اعتداء شيراز الذي أوقع 13 قتيلاً في 26 أكتوبر، وأعلنت تنظيم «داعش» مسؤوليته عن الهجوم.
ولاحقاً في 14 نوفمبر، أعلنت أذربيجان عن توقيف خمسة من مواطنيها بتهمة «التجسس» و«أنشطة تخريبية» لمصلحة أجهزة الاستخبارات الإيرانية.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
TT

ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لن يرسل قوات برية إلى إيران، مستبعداً التدخل المباشر، فيما عمّقت طهران عزلتها وسط دعوات إقليمية وأممية لها بتجنب توسيع الحرب ووقف مهاجمة دول الجوار.

ولوّح ترمب أمس بتدمير حقل «بارس الجنوبي» النفطي في إيران إذا واصلت طهران استهداف منشآت الطاقة في المنطقة، وأكد في المقابل أنه لن تكون هناك هجمات إسرائيلية إضافية على الحقل ما لم تُصعّد إيران.

ويأتي ذلك وسط تضارب داخل الإدارة الأميركية، إذ كشفت مصادر لوكالة «رويترز» عن احتمال نشر آلاف الجنود في الشرق الأوسط، ضمن خيارات تشمل تأمين الملاحة في مضيق هرمز واحتمال التحرك في جزيرة خرج، بينما أكد البيت الأبيض أن أي قرار بإرسال قوات برية لم يُتخذ بعد، مع الإبقاء على جميع الخيارات مطروحة.

ووسّعت إسرائيل ضرباتها لتشمل قاعدة لبحرية الجيش الإيراني على بحر قزوين، فيما ردّت طهران بموجات صاروخية طالت أهدافاً داخل إسرائيل، بينها منشأة نفطية في حيفا، ما يعكس انتقال المواجهة إلى منشآت الطاقة الحساسة وتعزيز مخاطر التصعيد.

وأكد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ثبات أهداف بلاده وعدم تغيرها منذ بداية العمليات، فيما أشار رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى مواصلة العمليات لتأمين مضيق هرمز.

بدوره، حذّر متحدث عسكري إيراني من أن استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية سيُقابل برد «أشد»، مؤكداً أن العمليات مستمرة، بينما قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن طهران لن تبدي «أي ضبط للنفس» إذا تعرضت منشآتها لهجمات جديدة.

وحض وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إيران على تجنب توسيع الحرب، في حين طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش طهران بوقف مهاجمة دول الجوار، محذراً من اتساع النزاع.


رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
TT

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)

يضطلع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بدور محوري بشكل متزايد في ظل الضربات الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف القيادة السياسية لإيران، مما يجعله شخصية بالغة الأهمية في لحظة حاسمة.

ومع اختفاء المزيد من الشخصيات النافذة من المشهد، أصبح الرجل، الذي كان قائداً في «الحرس الثوري» ورئيس بلدية طهران، وقائداً للشرطة الوطنية، ومرشحاً رئاسياً سابقاً، حلقة وصل رئيسية الآن بين النخب السياسية والأمنية والدينية.

وبعد ما يقرب من ثلاثة أسابيع من بدء الهجوم المفاجئ على إيران بقتل المرشد علي خامنئي، تخوض القيادة في طهران معركة استنزاف مريرة للصمود أمام المهاجمين.

وكان قالیباف، الذي طالما نُظر إليه على أنه مقرب من خامنئي وموضع ثقة ابنه مجتبى الذي خلفه في منصب الزعيم الأعلى، من أبرز الأصوات المتحدية لإسرائيل والولايات المتحدة وتوعد بالثأر من هجومهما.

وفي كلمة وجهها إلى الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد مقتل خامنئي، توعد بتوجيه «ضربات مدمرة ‌لدرجة ⁠ستجعلكما تتوسلان».

وقال في ⁠خطاب بثه التلفزيون: «أقول لهذين المجرمين القذرين وعملائهما: لقد تجاوزتم الخط الأحمر بالنسبة لنا وعليكم أن تدفعوا الثمن».

تعكس هذه اللهجة القوية موقفه الراسخ بصفته أحد أنصار النظام الديني في طهران، وهو موقف تجلى أيضاً من خلال المساعدة في قمع مظاهر المعارضة الداخلية.

مع ذلك، ورغم هذه المواقف المتشددة، رسم قاليباف أيضاً صورة لنفسه بوصفه شخصية مجدِّدة براغماتية، وظهر خلال حملته الرئاسية عام 2005 بزيه الرسمي كونه طياراً في إعلانات الحملة الانتخابية لتعزيز صورته بأنه مرشح مؤهل.

«الحرس الثوري»

ولد قاليباف في بلدة طُرقبة بشمال شرقي البلاد عام 1961. وتشير وسائل الإعلام إلى أن ⁠حياته تشكلت في المراحل المبكرة جزئياً من خلال المحاضرات التي كان يحضرها ‌في المساجد عندما كان مراهقاً، في وقت زخم الثورة الإسلامية ‌عام 1979.

وعندما هاجم العراق إيران بعد أشهر من إطاحة الشاه، انضم إلى «الحرس الثوري»، وهي قوة عسكرية تشكلت في ذلك الحين لحماية النظام الجديد في البلاد، وتدرّج سريعاً ليصبح جنرالاً خلال ثلاثة ‌أعوام فقط.

وبعد انتهاء الحرب واصل مسيرته مع «الحرس الثوري» وحصل على رخصة طيار عسكري، وأصبح رئيساً لوحدة القوات الجوية في «الحرس الثوري».

محمد باقر قاليباف يتحدث في إحدى جلسات البرلمان الإيراني (رويترز)

وأثناء خدمته في «الحرس الثوري»، شارك في حملة قمع دموية ضد طلاب الجامعات في عام 1999، وانضم إلى قادة آخرين في توقيع رسالة موجهة إلى الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، يهددونه فيها بالإطاحة ‌إذا لم يكبح الاحتجاجات.

وعندما وجد خامنئي نفسه محاصراً بين السخط المتزايد في الداخل والضغوط بشأن البرنامج النووي في الخارج، لجأ على نحو متزايد ⁠إلى الشخصيات الأمنية المتشددة مثل ⁠قاليباف مع انحسار زخم الحركة الإصلاحية.

وخلال توليه منصب قائد الشرطة، اتسم قاليباف بالقسوة؛ إذ أصدر أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين عام 2002، لكنه في الوقت نفسه حاول استمالة دعاة التحديث عبر إدخال زي جديد أنيق لعناصر الشرطة.

وعندما ترشح للرئاسة في عام 2005، كان يسعى لاستقطاب الناخبين أصحاب الدخل المتوسط والمنخفض، لكن خطابه الشعبوي لم يصمد أمام منافسه رئيس بلدية طهران المثير للجدل محمود أحمدي نجاد، الذي مال خامنئي في النهاية لدعمه على حساب الجنرال السابق المقرب منه.

لم يتوقف قاليباف قط عن السعي للرئاسة، إذ ترشح لها في عامي 2013 و2024 دون أن يحالفه التوفيق، وانسحب من سباق عام 2017 لتجنب انقسام أصوات التيار المتشدد.

وحل محل أحمدي نجاد في منصب رئيس بلدية طهران، وشغل المنصب لمدة 12 عاماً، ونُسب إليه الفضل في المساعدة على قمع اضطرابات استمرت لأشهر وهزت المؤسسة الحاكمة بعد إعلان فوز أحمدي نجاد في انتخابات متنازع عليها عام 2009.

وبعد 12 عاماً في رئاسة بلدية طهران، عاد إلى معترك السياسة بانتخابه لعضوية البرلمان وتوليه منصب رئيس البرلمان في عام 2020، مما منحه أحد أهم المناصب في هرم السلطة الإيرانية.


28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

خلصت مذكرة بحثية صادرة عن «أوكسفورد إيكونوميكس»، إلى أن ما يقرب من 28 مليون رحلة جوية مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام نتيجة الاضطرابات الناجمة عن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقالت هيلين ماكدرموت، مديرة التوقعات العالمية لدى شركة الاستشارات والأبحاث الاقتصادية البريطانية، وجيسي سميث، كبيرة الاقتصاديين في الشركة: «ما يقرب من 28 مليون رحلة مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام مع استمرار الاضطرابات في السفر الجوي وتأثيراتها الاقتصادية».

وأضافت سميث أن أوروبا معرضة بشكل خاص لهذا الخطر، إذ تمثل 60 في المائة من الرحلات المهددة، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر تركيا وفرنسا وبريطانيا معرضة بشكل خاص للخطر، إذ تستقبل عادة نسبة أعلى من الزوار القادمين من الشرق الأوسط.

وقال فريق اقتصاديات السياحة في «أوكسفورد إيكونوميكس» إن الحرب ستؤدي إلى مزيد من «التركيز على أقاليم بعينها» في السفر، إذ ينظر المستهلكون إلى الوجهات المحلية على أنها خيارات أكثر أماناً.

وستستفيد الوجهات الأوروبية مثل إسبانيا والبرتغال واليونان، في حين تمثل مصر والمغرب وتونس وجهات بديلة.