الاتحاد الأوروبي يمدد العقوبات ضد موسكو ويحضّر لحزمة عاشرة

{البنتاغون}: أسلحتنا ليست سبباً في تصعيد الصراع... وبوتين يمكنه وقف الحرب غداً

وحدة قتالية أوكرانية في دونيتسك قريباً من باخموت ترد على النيران الروسية (أ.ف.ب)
وحدة قتالية أوكرانية في دونيتسك قريباً من باخموت ترد على النيران الروسية (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يمدد العقوبات ضد موسكو ويحضّر لحزمة عاشرة

وحدة قتالية أوكرانية في دونيتسك قريباً من باخموت ترد على النيران الروسية (أ.ف.ب)
وحدة قتالية أوكرانية في دونيتسك قريباً من باخموت ترد على النيران الروسية (أ.ف.ب)

قرر الاتحاد الأوروبي، الجمعة، تمديد تطبيق عقوباته على روسيا 6 أشهر، فيما يحضّر إجراءات جديدة ضد موسكو. وتمّ تشديد العقوبات، التي فُرضت عندما ضمت موسكو شبه جزيرة القرم الأوكرانية في عام 2014، إلى حد كبير بعد بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022. وتمّ تمديدها بشكل منهجي لمدة 6 أشهر على مدى الأعوام الثمانية الماضية.
فرض الاتحاد الأوروبي على روسيا 9 حزم من العقوبات منذ بداية الغزو، شملت استهداف صادرات النفط الرئيسية لروسيا، وقطع بنوكها عن نظام «سويفت» لتحويل الأموال، واستهداف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شخصياً.
وتعمل المفوضية الأوروبية حالياً على مقترحات بشأن حزمة عاشرة من العقوبات، لكن يزداد التوصل إلى اتفاق مشترك بين جميع الدول الأعضاء صعوبة، وفق مسؤولين أوروبيين. ودعت أوكرانيا إلى فرض عقوبات على قطاع صناعة الصواريخ الروسية وقطاع الطاقة النووية. ويسعى الاتحاد الأوروبي أيضاً إلى توسيع مدى العقوبات لتشمل بيلاروس حليفة موسكو.
ووجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مجدداً دعوة من أجل الحصول على مزيد من الأسلحة، بعيداً عن دبابات القتال الرئيسية التي تعهد حلفاؤه حالياً بإرسالها. وقال خلال خطابه المسائي عبر الفيديو: «لا يمكن وقف العدوان الروسي إلا بالسلاح الكافي. والدولة الإرهابية لن تفهم غير ذلك»، مشيراً إلى أحدث موجة من الهجمات. وتابع: «كل صاروخ روسي يطلق تجاه مدننا، وكل مسيرة إيرانية يستخدمها الإرهابيون هي حجة من أجل مزيد من الأسلحة».
وشكر زيلينسكي كندا على أحدث تعهداتها بتقديم دبابات، قائلاً: الآن، هناك 12 دولة ضمن ما وصفه بـ«تحالف الدبابات»، لكنّه أضاف أنّ «مفتاح» النجاح الآن هو «سرعة» عمليات التسليم و«حجمها»، في وقت تطالب فيه كييف بمئات الدبابات حتى تتمكّن من بدء استعادة الأراضي المحتلة في الشرق والجنوب. كذلك، طالب الرئيس الأوكراني بطائرات مقاتلة وصواريخ بعيدة المدى، وأسلحة يرفض الغرب تزويد أوكرانيا بها، خشية إثارة تصعيد عسكري.
وعلى الصعيد الميداني، أعلنت كلّ من كييف وموسكو أن معركة «شرسة» تهزّ مدينة فوغليدار التي تحاول القوات الروسية دخولها في شرق أوكرانيا، فيما تؤكد أوكرانيا أن الروس «يبالغون» في وصف انتصاراتهم. وأكّد رئيس إدارة الاحتلال الروسي في منطقة دونيتسك الأوكرانية دينيس بوشيلين، ليلاً، أنه «يتوقع وصول أنباء جيدة» من مدينة فوغليدار التي كان يسكن فيها نحو 15 ألف شخص قبل بدء الحرب. وقال لوكالة «ريا نوفوستي» للأنباء: «إن تطويق المدينة وتحريرها المقبل سيحلان بعض الأمور»، مؤكداً أن الانتصار قد يسمح «بتغيير ميزان القوى على الجبهة» من خلال فتح الطريق أمام هجوم على بلدتي بوكروفسك وكوراخوفي. وقال مستشاره إيان غاجين لوكالة «تاس»، إن «معارك جدية وعنيفة» جارية، وإن القوات الروسية «موجودة في الجنوب الشرقي وفي شرق المدينة».
ومن جهته، أكّد الناطق باسم الجيش الأوكراني في الشرق سيرغي تشيريفاتي، كما نقلت عنه الصحافة الفرنسية، حدوث «معارك شرسة» وإبعاد القوات الروسية. وقال لقناة تلفزيونية: «العدو يحاول بالفعل تحقيق النجاح في هذا القطاع، لكنه لم يتمكن من ذلك بفضل جهود قوات الدفاع الأوكرانية». وأضاف: «إن العدو يبالغ في نجاحه... أمام خسائره يتراجع».
أعلنت أوكرانيا، الأسبوع الماضي، أن الجيش الروسي قد كثّف هجماته في الشرق، خصوصاً في فوغليدار وباخموت التي تستهدفها القوات الروسية منذ أشهر رغم الخسائر الكبيرة. واستولت القوات الروسية وقوات «فاغنر» المسلحة مؤخراً على مدينة سوليدار، شمالي باخموت، في أول انتصار ميداني لها منذ عدة أشهر وسلسلة من النكسات. وحشدت روسيا مئات الآلاف من جنود الاحتياط والمدانين، في محاولة لاختراق الجبهة الأوكرانية وغزو المساحات المتبقية من منطقة دونباس.
والتقت وزيرة الخارجية الفرنسية كاثرين كولونا بنظيرها الأوكراني دميترو كوليبا في مدينة أوديسا، يوم الخميس. وقال كوليبا إن الوزيرين اجتمعا في ملجأ مضاد للقنابل في المدينة الساحلية المطلة على ساحل البحر الأسود لأوكرانيا، بسبب صفارات الإنذار من الغارات الجوية. وذكر في تغريدة عبر «تويتر»: «ربما تكون هذه هي المرة الأولى في التاريخ التي يعقد فيها وزراء خارجية محادثات في قبو دار الأوبرا. والسبب في ذلك هو دوي صفارات إنذار مرة أخرى بسبب تهديد من ضربة صاروخية روسية على أوديسا». وكتبت كولونا عبر «تويتر»: «بفضل صاروخ روسي، مررت بأول تجربة لعقد لقاء ثنائي دبلوماسي في ملجأ. كانت القهوة دافئة، شكراً»، وقالت لاحقاً إن الوزيرين تناولا خلال محادثتهما في الاجتماع «كل شيء». وتابعت: «ستستمر مساعدتنا في جميع المجالات، وطالما كان ذلك ضرورياً. شكراً على ترحيبكم الحار، ومهما استغرق الأمر، فسنقف إلى جانب أوكرانيا».
وقال كوليبا إنه يتطلع إلى مواصلة مناقشة دور فرنسا في تحالف الدبابات الدولي، وصادرات الحبوب، وصيغة السلام. وأضاف: «لا تزال الشراكة الأوكرانية الفرنسية حاسمة لإنهاء العدوان الروسي واستعادة السلام».
أكدت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن الدعم الذي تقدمه واشنطن لكييف، وخصوصاً دبابات «أبرامز» ومنظومة الصواريخ الدفاعية «باتريوت»، لا يعد تصعيداً للصراع مع موسكو. وأضاف البنتاغون أن الصراع الذي بدأته روسيا قبل نحو عام، هو المسؤول عن هذا التصعيد المستمر من قبلها، ويمكن للرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن يتخذ قراراً ينهي الحرب غداً. جاء ذلك رداً على تصريحات الكرملين، أمس الجمعة، التي قال فيها إن الرئيس الأميركي جو بايدن يملك مفتاح إنهاء الصراع في أوكرانيا عن طريق توجيه كييف، لكن واشنطن لا ترغب حتى الآن في استخدامه. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين، في إفادة يومية: «مفتاح نظام كييف بيد واشنطن إلى حد كبير». وأضاف: «نرى الآن أن القائد الحالي للبيت الأبيض... لا يريد استخدام هذا المفتاح. فهو على العكس من ذلك يختار مسار ضخ المزيد من الأسلحة إلى أوكرانيا».
وصرحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، أمس الجمعة، بأن نتائج اجتماع حلف شمال الأطلسي (الناتو) في قاعدة رامشتاين الجوية، حيث تم البتّ في مسألة تزويد كييف بالأسلحة، تمثل دليلاً آخر على «عدم مسؤولية الغرب الكاملة ورغبته في تصعيد الصراع». وأضافت: «نتائج هذا الاجتماع تشهد، بشكل لا لبس فيه، على عدم مسؤولية الغرب، والرغبة في مزيد من تصعيد الصراع. إنهم لا يشعرون بالأسف على أي شخص على أراضي أوكرانيا. والآن من الواضح أنهم لا يشعرون بالأسف على مواطنيهم؛ لأن الدبابات لا تسير وحدها»، بحسب وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء.


مقالات ذات صلة

ما أصول روسيا المجمدة في أميركا التي عرض بوتين استخدامها في غزة وأوكرانيا؟

الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

ما أصول روسيا المجمدة في أميركا التي عرض بوتين استخدامها في غزة وأوكرانيا؟

قال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إن روسيا مستعدة للتبرع بمليار دولار من أصولها السيادية المجمدة في الولايات المتحدة إلى «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه بباريس (رويترز)

ماكرون: البحرية الفرنسية تعترض في المتوسط ناقلة نفط مرتبطة بروسيا

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن البحرية الفرنسية اعترضت، اليوم الخميس، ناقلة نفط مرتبطة بروسيا في البحر الأبيض المتوسط.

أوروبا مبنى وزارة الخارجية الألمانية في برلين (أرشيفية - د.ب.أ)

ألمانيا تبلغ سفير موسكو طرد دبلوماسي روسي بعد توقيف امرأة بتهمة التجسس

استدعت ألمانيا، الخميس، السفير الروسي وأبلغته قرار طرد دبلوماسي روسي يُشتبه في ضلوعه بقضية مواطنة ألمانية - أوكرانية أُوقفت الأربعاء بتهمة التجسس.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من لقائه مع نظيره الأميركي دونالد ترمب اليوم في دافوس في سويسرا (صفحة زيلينسكي على "إكس")

زيلينسكي: وثائق الاتفاق الهادف لإنهاء الحرب في أوكرانيا «شبه جاهزة»

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، أن الوثائق التي يجري إعدادها مع واشنطن بهدف إنهاء الحرب مع روسيا صارت «شبه جاهزة».

«الشرق الأوسط» (دافوس)
أوروبا ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس في دافوس (أ.ب) play-circle

الكرملين يتوقع عقد اجتماع بين بوتين وويتكوف الخميس

الكرملين يتوقع عقد اجتماع بين بوتين وويتكوف، الخميس، وتقارير تتحدث عن عرقلة اتفاق ما بعد الحرب في أوكرانيا بسبب أزمة غرينلاند

«الشرق الأوسط» (موسكو)

برّاك يؤكد دعم واشنطن القوي لاتفاق وقف إطلاق النار بين «قسد» والحكومة السورية

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)
TT

برّاك يؤكد دعم واشنطن القوي لاتفاق وقف إطلاق النار بين «قسد» والحكومة السورية

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)

قال المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك اليوم (الخميس) إنه أكد مجدداً لقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي، أن الولايات المتحدة تدعم بقوة اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة و«قسد»، والذي تم التوصل إليه في 18 يناير (كانون الثاني) الحالي.

وقال برّاك في منشور على منصة «إكس»: «أكدت الولايات المتحدة مجدداً دعمها القوي والتزامها بتعزيز عملية الدمج الموضحة في اتفاق 18 يناير بين (قوات سوريا الديمقراطية) والحكومة السورية».

وأضاف أن الخطوة الأولى الضرورية هي الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، في إطار عملية بناء الثقة من جميع الأطراف من أجل الاستقرار الدائم.

ونقلت «الوكالة العربية السورية للأنباء» عن مصدر بوزارة الخارجية القول اليوم إن جميع الخيارات مفتوحة؛ من الحل السياسي إلى الحل الأمني إلى العسكري... حال انهيار اتفاق وقف إطلاق النار.

وتبادلت الحكومة السورية و«قسد» الاتهامات اليوم؛ إذ اتهمت «قوات سوريا الديمقراطية» القوات التابعة للحكومة بقصف سجن الأقطان في شمال الرقة بالأسلحة الثقيلة «بالتزامن مع حصار محيط السجن بالدبابات والعناصر»، وبقطع المياه عن مدينة عين العرب (كوباني)، وقالت إنه «ليس مجرد اعتداء عسكري، بل جريمة حرب مكتملة الأركان». لكن وزارة الطاقة السورية نفت ذلك، وقالت إن انقطاعها يعود لأعطال فنية نتيجة أضرار لحقت بإحدى المحطات في السابق جراء اعتداءات قوات «قسد» على البنية التحتية للطاقة في المنطقة.


نائب رئيس وزراء غرينلاند: لن نتخلى عن بلدنا لآخرين

نائب رئيس وزراء غرينلاند ميوتي إيغيدي خلال مؤتمر صحافي في مدينة نوك بغرينلاند 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
نائب رئيس وزراء غرينلاند ميوتي إيغيدي خلال مؤتمر صحافي في مدينة نوك بغرينلاند 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

نائب رئيس وزراء غرينلاند: لن نتخلى عن بلدنا لآخرين

نائب رئيس وزراء غرينلاند ميوتي إيغيدي خلال مؤتمر صحافي في مدينة نوك بغرينلاند 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
نائب رئيس وزراء غرينلاند ميوتي إيغيدي خلال مؤتمر صحافي في مدينة نوك بغرينلاند 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أكّد نائب رئيس وزراء غرينلاند، اليوم (الخميس)، أن أيّ محاولة «للتخلّي عن بلدنا لآخرين» هي «غير مقبولة»، غداة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إطار اتفاق حول الجزيرة مع حلف شمال الأطلسي (ناتو)، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب ميوتي إيغيدي في منشور على «فيسبوك»: «أيّاً كانت الضغوط الممارَسة من الآخرين، فإن بلدنا لن يتمّ التخلّي عنه ولن يكون موضع مزايدات على مستقبلنا».

وأضاف: «من غير المقبول محاولة التخلّي عن بلدنا لآخرين. فهذا بلدنا ونحن من يحدّد مستقبله».

وغرينلاند جزيرة في القطب الشمالي تابعة للدنمارك وتتمتع بحكم ذاتي.

وبعد محادثات بين الأمين العام للناتو والرئيس ترمب، أمس (الأربعاء)، في دافوس على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي، تراجع ترمب عن تهديداته بالاستيلاء على غرينلاند بالقوّة، معلناً التوصّل إلى «إطار» لاتفاق حول الجزيرة يلبّي رغباته.

وأفاد مصدر مطّلع على المناقشات في دافوس «وكالة الصحافة الفرنسية»، اليوم، بأن الولايات المتحدة والدنمارك ستعيدان التفاوض على اتفاق الدفاع بينهما في شأن غرينلاند الذي وُقّع عام 1951.

وقال إيغيدي: «هذا هو البلد الذي ورثناه من أجدادنا، ولنا أن ننقله إلى أحفادنا».

ومن المرتقب أن يعقد رئيس وزراء غرينلاند ينس-فريديريك نيلسن، الذي لم يعلّق بعد على آخر التطوّرات، مؤتمراً صحافياً في عاصمة الجزيرة، نوك، عند الساعة 16:00 بتوقيت غرينتش.


خطاب ترمب في دافوس يفاقم خيبة الأوروبيين من حليفتهم القديمة أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد حفل توقيع مبادرته «مجلس السلام» في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس... 22 يناير 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد حفل توقيع مبادرته «مجلس السلام» في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس... 22 يناير 2026 (أ.ب)
TT

خطاب ترمب في دافوس يفاقم خيبة الأوروبيين من حليفتهم القديمة أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد حفل توقيع مبادرته «مجلس السلام» في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس... 22 يناير 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد حفل توقيع مبادرته «مجلس السلام» في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس... 22 يناير 2026 (أ.ب)

أثار خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منتدى دافوس، أمس (الأربعاء)، موجةً جديدةً من الإحباط والقلق داخل الأوساط الأوروبية، حيث تابعه المسؤولون في بروكسل بحذر شديد، من دون ردود علنية مباشرة. ورغم نبرة ترمب التي بدت للبعض متكررة ومربكة، فإن مضمونها عدّ مقلقاً، خصوصاً فيما يتعلق بمستقبل جزيرة غرينلاند، حسب تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

ففي حين رحَّب وزير الخارجية الدنماركي بتراجع ترمب عن التهديد باستخدام القوة، فإن كثيرين لاحظوا أن طموحه تجاه الجزيرة لا يزال قائماً. وقال دبلوماسي أوروبي إن الرئيس الأميركي ما زال يرى في غرينلاند هدفاً استراتيجياً، مضيفاً أن خطابه اتسم بعدائية واضحة تجاه أوروبا.

وخلال كلمته، وجَّه ترمب انتقادات حادة للأوروبيين، واصفاً سياساتهم في مجال الطاقة والهجرة بأنها «فاشلة». ووصف أولئك الذين يشترون توربينات الرياح من الصين، أي الأوروبيين، الذين لا يعرفون كيفية إنتاجها، بأنهم «أغبياء».

كما سخر من عدد من القادة، بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. كذلك جدَّد موقفه من الحرب في أوكرانيا، عادّاً أن على أوروبا تحمّل عبء حل النزاع بدلاً من الولايات المتحدة، وهو خطاب بات مألوفاً في الأوساط الدبلوماسية منذ أشهر.

في المقابل، اختارت مؤسسات الاتحاد الأوروبي التزام الصمت، مركّزة على التحضير لقمة خاصة مخصصة لبحث التهديدات المرتبطة بغرينلاند. لكن خلف هذا الهدوء، عبّر مسؤولون عن قلقهم من تصاعد نبرة ترمب، عادّين أن خطابه يعكس توجّهاً أكثر تشدداً.

ودعا عدد من القادة الأوروبيين إلى موقف أكثر صرامة، مؤكدين أن التهديد بالاستيلاء على أراضٍ، أو فرض حروب تجارية، لا ينسجم مع منطق التحالفات. وأكدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، أن أوروبا تحتاج إلى «عزيمة جماعية»، بينما لوّح رئيس الوزراء البلجيكي باستخدام أدوات الردع التجارية إذا استمر التصعيد الأميركي.