توقعات بـ«عزوف» و«مشاركة ضعيفة» في انتخابات البرلمان التونسي

نشطاء ومعارضون اشتكوا محاولات «ترهيب واستهداف» قبيل الاقتراع المرتقب

تونسي يمر بجانب إعلان يدعو الناخبين للتوجه إلى صناديق الاقتراع غداً الأحد (أ.ف.ب)
تونسي يمر بجانب إعلان يدعو الناخبين للتوجه إلى صناديق الاقتراع غداً الأحد (أ.ف.ب)
TT

توقعات بـ«عزوف» و«مشاركة ضعيفة» في انتخابات البرلمان التونسي

تونسي يمر بجانب إعلان يدعو الناخبين للتوجه إلى صناديق الاقتراع غداً الأحد (أ.ف.ب)
تونسي يمر بجانب إعلان يدعو الناخبين للتوجه إلى صناديق الاقتراع غداً الأحد (أ.ف.ب)

تشهد تونس غداً (الأحد) دورة ثانية من الانتخابات التشريعية، التي دُعي نحو ثمانية ملايين شخص إلى المشاركة فيها، وسط استياء شديد من الوضع السياسي، وتذمر المواطنين من الصعوبات الاقتصادية المتزايدة على كاهلهم.
ويتنافس 262 مرشحاً، بينهم 34 امرأة، في هذه الجولة الثانية، التي تمثل إحدى المراحل الأخيرة في تأسيس نظام رئاسي يعمل الرئيس قيس سعيّد على تثبيته، منذ أن قرّر صيف 2021 احتكار السلطات في البلاد، عبر تجميد أعمال البرلمان وحلّه لاحقاً، وإقالة رئيس الحكومة السابق. لكن نواب البرلمان الـ161 الذين سيتم انتخابهم غداً لن يكون بإمكانهم دستورياً «منح الثقة للحكومة، أو توجيه لائحة لوم ضدها، إلا بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس»، وفق تصريح أستاذ العلوم السياسية حمّادي الرديسي، لوكالة الصحافة الفرنسية. كما لا يمكن عزل الرئيس أياً كانت الأسباب.
في هذا السياق، يرى الباحث في «مركز كولومبيا»، يوسف الشريف، أنه «بالنظر إلى عدم الاهتمام التام للتونسيين بالحياة السياسة، فإن هذا البرلمان لن يتمتع بشرعية كبيرة، وبفضل دستور 2022 سيتمكن الرئيس القوي من الهيمنة عليه كما يشاء».
وجرى تنظيم الدورة الأولى من الانتخابات النيابية في 17من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لكن سُجلت نسبة مشاركة ضئيلة لم تتجاوز حدود 11.22 في المائة، وهي أضعف نسبة مشاركة منذ انتفاضة 2011، التي أطاحت نظام الرئيس الأسبق الراحل زين العابدين بن علي، وفتحت المجال لانتقال ديمقراطي في المنطقة، وكانت تجربة فريدة رغم اصطدامها بالكثير من الاضطرابات.
ويقدّر الخبراء، أن تكون نسبة المشاركة ضعيفة جداً، كما كانت عليه في الدورة الأولى، خاصة بعد أن دعت الأحزاب السياسية المعارضة، وفي مقدمها حزب النهضة الذي كان أكبر الكتل البرلمانية المهيمنة على البرلمان منذ ثورة 2011، إلى مقاطعة الانتخابات، واعتبار ما يقوم به سعيّد «انقلاباً».
وحتى يوم أمس بدت الحملة الانتخابية باهتة؛ إذ وُضِع عدد محدود من اللافتات والمعلّقات الانتخابية في الشوارع، وعلى الطرق لتقديم مرشحين غالبيتهم غير معروفين لدى الرأي العام التونسي. وفي محاولة للتعريف بهم بشكل أفضل، سعت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات إلى تنظيم مناظرات بينهم، بثها التلفزيون الحكومي خلال ساعات ارتفاع نسب المشاهدة ليلاً. لكن اهتمام التونسيين يظل منصبّاً بشكل أكبر على الوضع الاقتصادي والمشاكل الاجتماعية وغلاء المعيشة، الذي دفع كثيرين إلى الهجرة سواء بشكل قانوني، أو عبر قوارب الموت نحو أوروبا. كما يواجه التونسيون تدهوراً حاداً في قدرتهم الشرائية، مع تضخم تجاوز 10 في المائة، ويعانون نقصاً في المواد الغذائية الأساسية على غرار الحليب وزيت الطبخ والسميد.
تقول الشابة عائدة، التي تعمل بائعة في متجر بالعاصمة تونس، معبرة عن رفضها الذهاب للانتخاب «لماذا ننتخبهم؟ هم يفكرون في مصالحهم».
ومن جهته، يعتبر الرديسي، أن الوضع الاقتصادي «مأسوي»، وأن البلاد على «وشك الانهيار... كما أن الزيادة في الأسعار مصحوبة بنقص في المواد الغذائية، بينما الرئيس يتهم المحتكرين والخونة» بالتسبب بالأزمة.
وفي ظل السخط العام في البلاد، الذي تغذيه إضرابات متواصلة في قطاعات خدماتية عدة، على غرار النقل والتعليم، قد يتواصل الوضع الراهن طالما أن المواطن التونسي العادي لا يرى بديلاً عن الرئيس سعيّد». أمّا المعارضة التي دعت الرئيس إلى الاستقالة، بعد نسبة العزوف الكبيرة عن التصويت خلال الجولة الأولى من الانتخابات، فلا تزال منقسمة بدورها إلى ثلاث كتل مختلفة التوجهات، هي «جبهة الخلاص الوطني»، التي يتقدمها حزب النهضة والحزب الدستور الحرّ بقيادة عبير موسي، التي تدافع عن نظام الحكم ما قبل 2011، والأحزاب اليسارية.
ويترافق هذا الغليان السياسي مع مأزق اقتصادي، يتمثل في مفاوضات حاسمة ومتعثرة مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض، يبلغ نحو ملياري دولار، لكن هذه المفاوضات توقفت منذ أشهر. ويبدو أن هناك عوامل عدة تؤدي إلى إبطاء الحصول على هذا القرض، أهمها «دور الولايات المتحدة»، اللاعب الأبرز في صندوق النقد الدولي، خصوصاً القلق بشأن الانجراف النحو الاستبداد في تونس. وقبيل توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع اشتكى نشطاء ومعارضون محاولات «ترهيب واستهداف»، بعد أن مثلت أمس الناشطة التونسية والمعارضة البارزة شيماء عيسى أمام محكمة عسكرية؛ بتهمة تحريض الجيش على عدم إطاعة الأوامر وإهانة الرئيس، الذي تتهمه بالقضاء على ديمقراطية انبثقت من ثورة 2011 وشاركت بحماس كبير فيها، حسبما قالت.
وتقول شخصيات معارضة، إن محاكمتها تأتي في إطار جهود السلطات لكبح المعارضة المتنامية ضد الرئيس سعيّد، وسط انتخابات برلمانية تشهد إقبالاً ضعيفاً للغاية، بينما يسعى الرئيس لحشد مزيد من الدعم له منذ سيطرته على السلطة بشكل شبه كامل في 2021.
وقالت شيماء لوكالة «رويترز» للأنباء «الوضع خطير ومقلق للغاية بسبب الهجمات على الديمقراطية... والحكم الفردي والسيطرة على القضاء، واستهداف المعارضة والمحاكمات العسكرية، وتكميم الأفواه واستهداف الحريات».
من جهته، قال نجيب الشابي، رئيس ائتلاف جبهة الخلاص المعارضة التي نظمت احتجاجات متكررة ضد الرئيس، إن «سعيّد بدأ حملة ضد قادة الصف الأول للمعارضة»، ومن بينهم رئيس الحكومة السابق، علي العريض، القيادي بحركة النهضة، أكبر أحزاب المعارضة، الذي يقبع في السجن منذ الشهر الماضي للاشتباه في المساعدة في إرسال متطرفين إلى سوريا عندما كان جزءاً من الائتلاف الحاكم، وهو أمر تنفيه الحركة بشدة، وتتهم سعيد بضرب معارضيه وتلفيق تهم ضدهم.
كما يحاكَم أيضاً غازي الشواشي، الزعيم السابق لحزب التيار الديمقراطي والمعارض الشرس لسعيّد؛ بسبب مقابلة إذاعية انتقد فيها الرئيس. بينما يواجه العياشي الهمامي، وهو ناشط بارز آخر، المحاكمة بموجب قانون يحظر نشر «الأخبار الكاذبة» على الإنترنت بعد أن انتقد سعيّد ووزير العدل. كما جرى التحقيق مع الصحافي نزار بهلول بسبب مقال صحافي انتقد فيه رئيسة الوزراء نجلاء بودن.


مقالات ذات صلة

25 حزباً موريتانياً تتنافس في انتخابات «توافقية» سابقة لأوانها

العالم 25 حزباً موريتانياً تتنافس في انتخابات «توافقية» سابقة لأوانها

25 حزباً موريتانياً تتنافس في انتخابات «توافقية» سابقة لأوانها

انطلقت فجر أمس، الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية والجهوية والمحلية، التي تنظم بشكل متزامن في موريتانيا يوم 13 مايو (أيار) المقبل، والتي يتنافسُ فيها 25 حزباً سياسياً ضمن أكثر من ألفي لائحة انتخابية، لنيل ثقة 1.7 مليون ناخب موريتاني. وكان من المفترض أن تنظم الانتخابات في شهر أغسطس (آب) المقبل، لكن تم تعجيلها إلى شهر مايو، بموجب اتفاق سياسي بين أحزاب الموالاة والمعارضة، تفادياً لتنظيمها في موسم الأمطار، حيث تنتشر الفيضانات والعواصف، ما يمنع الوصول إلى مناطق نائية من البلد، وهو ما تسبب في مشاكل كبيرة خلال الانتخابات السابقة (2018). وبموجب الاتفاق السياسي نفسه الذي أشرفت عليه وزارة الداخلية

الشيخ محمد (نواكشوط)
العالم 25 حزباً موريتانياً تتنافس في انتخابات «توافقية» مبكرة

25 حزباً موريتانياً تتنافس في انتخابات «توافقية» مبكرة

انطلقت فجر اليوم (الجمعة) الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية والجهوية والمحلية، التي تنظم بشكل متزامن في موريتانيا يوم 13 مايو (أيار) المقبل، والتي يتنافسُ فيها 25 حزباً سياسياً ضمن أكثر من ألفي لائحة انتخابية، لنيل ثقة 1.7 مليون ناخب موريتاني. وكان من المفترض أن تنظم الانتخابات في شهر أغسطس (آب) المقبل، لكن جرى تعجيلها إلى شهر مايو، بموجب اتفاق سياسي بين أحزاب الموالاة والمعارضة، تفادياً لتنظيمها في موسم الأمطار، حين تكثر الفيضانات والعواصف، ما يمنع الوصول إلى مناطق نائية من البلاد، وهو ما تسبب في مشكلات كبيرة خلال الانتخابات السابقة (2018). وبموجب الاتفاق السياسي نفسه الذي أشرفت عليه وز

الشيخ محمد (نواكشوط)
العالم «تجمع الأحرار» المغربي يفوز بمقعد نيابي في انتخابات جزئية

«تجمع الأحرار» المغربي يفوز بمقعد نيابي في انتخابات جزئية

فاز حزب «التجمع الوطني للأحرار» المغربي، متزعم الائتلاف الحكومي، بمقعد نيابي جديد عقب الانتخابات الجزئية، التي أُجريت أمس بالدائرة الانتخابية في مدينة بني ملال، الواقعة جنوب شرقي الدار البيضاء. وحصل مرشح الحزب عبد الرحيم الشطبي على أعلى عدد من الأصوات، حسب النتائج التي أعلنت عنها السلطات مساء (الخميس)، حيث حصل على 17 ألفاً و536 صوتاً، في حين حصل مرشح حزب الاتحاد الاشتراكي المعارض على 2972 صوتاً، بينما حل مرشح «الحركة الشعبية» في المرتبة الثالثة بـ2259. ويشغل الشطبي، الذي فاز بمقعد نيابي، منصب المنسق الجهوي لحزب التجمع الوطني للأحرار في جهة بني ملال - خنيفرة. وشهدت الانتخابات الجزئية مشاركة ضعي

«الشرق الأوسط» (الرباط)
العالم ما الدور المرتقب للقبائل الليبية في الانتخابات المُنتظرة؟

ما الدور المرتقب للقبائل الليبية في الانتخابات المُنتظرة؟

أعادت التحركات الجارية في ليبيا حالياً باتجاه السعي لإجراء الانتخابات العام الجاري، القبائل إلى دائرة الضوء، وسط توقع سياسيين بأنه سيكون لها دور في السباق المنتظر، إذا توفر التوافق المطلوب بين الأفرقاء، والذي تعمل عليه البعثة الأممية. ويرى سياسيون أن الاستحقاق المنتظر يعد بوابة للقبائل في عموم ليبيا، لاستعادة جزء من نفوذها الذي فقدته خلال السنوات الماضية على خلفية انخراطها في حسابات الصراع السياسي والعسكري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم إردوغان يلغي أنشطته الانتخابية اليوم بسبب إنفلونزا المعدة

إردوغان يلغي أنشطته الانتخابية اليوم بسبب إنفلونزا المعدة

قطع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أمس (الثلاثاء)، مقابلة تلفزيونية مباشرة قبل أن يعود ويعتذر متحدثاً عن إصابته بإنفلونزا المعدة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. ألقى الزعيم البالغ التاسعة والستين ثلاثة خطابات انتخابية، أمس، قبل انتخابات رئاسية وتشريعية في 14 مايو (أيار) تبدو نتائجها غير محسومة. وكان مقرراً أن يُنهي إردوغان الأمسية بمقابلة مباشرة مشتركة مع قناتي «Ulke» و«Kanal 7»، وقد بدأ ظهوره التلفزيوني بعد تأخير لأكثر من 90 دقيقة، ثم قطعه بعد عشر دقائق خلال طرح سؤال عليه. وعاد إردوغان بعد 15 دقيقة واعتذر قائلاً إنه أصيب بوعكة. وأوضح: «أمس واليوم كان هناك عمل كثير.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».