رئيس «نيوم»: سنكون نموذجاً للمشاريع والمدن الحديثة في محور الاقتصاد الجديد

ملتقى الاستثمار البلدي يكشف عن أكبر فرصة في قطاع الإعلانات الخارجية بالرياض

المهندس نظمي النصر رئيس مشروع نيوم خلال مشاركته في ملتقى فرص في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
المهندس نظمي النصر رئيس مشروع نيوم خلال مشاركته في ملتقى فرص في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «نيوم»: سنكون نموذجاً للمشاريع والمدن الحديثة في محور الاقتصاد الجديد

المهندس نظمي النصر رئيس مشروع نيوم خلال مشاركته في ملتقى فرص في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
المهندس نظمي النصر رئيس مشروع نيوم خلال مشاركته في ملتقى فرص في الرياض أمس (الشرق الأوسط)

قال الرئيس التنفيذي لمشروع مدينة نيوم، نظمي النصر، إن مشروع نيوم سيكون نموذجاً للمشاريع والمدن الحديثة التي تمثل محور الاقتصاد الجديد، وذلك من خلال احتضان العديد من الشركات والصناعات المختلفة، التي يسعى من خلالها لتكامل الأعمال والمعيشة مع جذب الاستثمارات الأجنبية والنوعية.
ولفت المهندس النصر إلى مساعي المشروع لأن يكون لديه اقتصاد دائري ترسو قواعده على فكر مستقبلي نموذجي يصنع التغير على مستوى قطاعات الإنتاج ومستوى العيش، بالإضافة إلى الحفاظ على جودة حياة رفيعة وهو ما يعزز من مساهمة مدن المشروع في الناتج المحلي.
وأكد أن المشروع سينتج طاقة نظيفة بنسبة 100 في المائة على نطاق واسع بما يكفي تشغيلها على مستوى احتياجاتها من الطاقة، وذلك للوصول إلى المستوى الصفري في انبعاثات الكربون، لافتاً إلى أن طموح نيوم يتمثل في بناء مدن محورها الإنسان، التي ستعمل على تغير مفاهيم العالم للمدن التقليدية، والتي يتم بناؤها للسيارات والشوارع دون أي مراعاة للطبيعة والإنسان.
وأضاف خلال كلمته في ملتقى الاستثمار البلدي «فرص» أمس: «وضعنا أمام أعيينا هذه التحديات، وانطلقنا من الرؤية الطموحة للأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي رئيس مجلس إدارة نيوم، والمتمثلة لنقل العالم إلى موقع جديد ورسم مستقبل البشرية الجديدة لنقدم من خلال نيوم حلولاً جديدة للتحديات المختلفة ونموذجاً فريداً للمدن الإدراكية تتمحور حول الإنسان ورفاهيته وصحته، وتغذي البيانات والذكاء الاصطناعي تقنياتها المتطورة لتتفاعل بكل انسجام مع الأعمال والسكان، وتحافظ على 95 في المائة من مساحتها للطبيعة لتوفر لساكنيها معيشة استثنائية وبيئة أعمال مزدهرة... كل هذه الطموحات جوهرها الاستدامة».
وأضاف النصر أمس أن المشروع يعيد تعريف مفهوم المدينة باحتضان 9 ملايين نسمة وتوظيف موارد المدينة وخلق مفهوم جديد للسياحة الصديقة للبيئة، مؤكداً أن المشروع سيقدم العديد من الفرص الاستثمارية، ومشروعات متنوعة بمستويات مختلفة من حيث الحجم.
وقال إن مدينة نيوم هدية السعودية للبشرية، وهي التي تعد أكبر مشروع تطويري في العالم صمم وفق مبادئ تراعي الاستدامة.
إلى ذلك تم الكشف خلال الملتقى عن طرح أكبر فرصة استثمارية من نوعها في قطاع الإعلانات الخارجية في العاصمة السعودية الرياض بالشراكة مع القطاع الخاص، وذلك من خلال بوابة الاستثمار البلدي «فرص»، في خطوة تسعى من خلالها إلى تحسين المشهد الحضري ورفع مستوى جودة الحياة.
وأعلن الأمير فيصل بن عياف، أمين منطقة الرياض، رئيس مجلس إدارة شركة ريمات الرياض للتنمية، أمس عن أكبر طرح للإعلانات الخارجية التي تعتبر نموذجاً استثمارياً من حيث حجم الفرصة ونموذج العمل المبتكر والأثر الاقتصادي والتنموي.
وتشتمل الفرصة الاستثمارية إنشاء وتشغيل وصيانة لوحات إعلانية من نماذج مختلفة، بالإضافة إلى تطوير عدد من المناطق الرقمية بشاشات إعلانية ضخمة، تواكب تطور مدينة الرياض، بما يسهم في تسريع التحوّل الرقمي لمدينة الرياض وتفعيل عناصر المدن الذكيّة.
وترتكز على التميز التشغيلي من خلال تضمين أعلى المعايير والاشتراطات الفنية، والتقنية، والبيئية، ومعايير الأمن والسلامة، إلى جانب معايير تقييم شاملة لقياس خبرات وقدرات المتقدمين بهدف إدارة وتشغيل المشروع بجودة وكفاءة وفق أفضل الممارسات العالمية المتبعة في القطاع.
وتأتي هذه الخطوة كجزء من المخطط الإعلاني لمدينة الرياض، الذي أُعلن عنه سابقاً في ضوء استراتيجية تطوير الإعلانات الخارجية داخل المدن السعودية، ضمن مبادرات وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان لتحقيق مستهدفات رؤية 2030.
وتعتبر هي الأولى ضمن سلسلة من الفرص الاستثمارية التي ستطلقها شركة ريمات الرياض للتنمية، حيث تأتي في إطار ما أعلنت عنه عند انطلاقتها بإتاحة العديد من الفرص الاستثمارية الممكنة للعمل المشترك مع القطاع الخاص، للمساهمة في إطلاق إمكانات المنطقة والارتقاء بمستوى الخدمات والمشاريع البلدية التي تهدف لتحسين المشهد الحضري ورفع مستوى جودة الحياة للسكان والزوار وتحقيق الاستدامة في التنمية الحضرية.
من جهة أخرى، قال رميح الرميح، نائب وزير النقل والخدمات اللوجيستية، إن ميناء جدة الإسلامي يعد الأكبر في البحر الأحمر، ويوجد به استثمارات نوعية ضخمة لزيادة حصته على مستوى البضائع المستوردة والمسافنة.
وكشف الرميح عن طرح فرصة استثمارية لتطوير منطقة الخمرة في جدة كمنطقة لوجيستية، إلى جانب فرصة أخرى لتخصيص مطار الطائف، مبيناً أن العمل جارٍ على توسعة مطار الملك عبد العزيز الدولي وقرية الشحن لاستيعاب حركة النقل الجوي فيه.
وزاد أن هناك فرصاً واعدة في القطاع اللوجيستي وبقية الأنشطة المرتبطة بالنقل، وأن المجال البحري سيشهد استثماراً سياحياً يسهم في إثراء تجربة الزوار والسياح.
إلى ذلك، ذكر الأمير وليد بن ناصر آل سعود، رئيس مجلس إدارة شركة مكاتفة، خلال مشاركته في إحدى جلسات الملتقى، أن رؤية 2030 جعلت القطاع الخاص يقود الاقتصاد بنسبة 70 في المائة، موضحاً أن الحقبة التي تمر بها البلاد تشهد تسارعاً في تطوير التشريعات بما ينعكس على البيئة الاستثمارية.
وأضاف الأمير وليد بن ناصر آل سعود، أنه من المهم للقطاع الخاص أن تكون التشريعات واضحة ورفع درجة الوعي بما يساهم في زيادة درجة الامتثال.
إلى ذلك، شهد الأمير فيصل بن عياف، حفل توقيع أمانة منطقة الرياض، اتفاقية تعاون مع صندوق التنمية السياحي، بشأن استثمار عقارات القطاع البلدي في المشاريع السياحية بما يوفر وجهات نوعية لسكان المنطقة وزوارها.


مقالات ذات صلة

سوق الأمن السيبراني في السعودية تتجاوز 4.3 مليار دولار خلال 2025

الاقتصاد موظفون يعملون على أجهزة حواسيب (الهيئة الوطنية للأمن السيبراني)

سوق الأمن السيبراني في السعودية تتجاوز 4.3 مليار دولار خلال 2025

كشف تقرير حديث عن بلوغ حجم سوق الأمن السيبراني في المملكة نحو 16.3 مليار ريال (4.3 مليار دولار) خلال العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)

مؤشر السوق السعودية يغلق على تراجع بـ1.74 %

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الأربعاء، منخفضاً بنسبة 1.74 في المائة، ليغلق عند مستوى 10138 نقطة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص اصطفاف أعداد كبيرة من الحاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

خاص كيان موحد للتجارة والتصدير يدعم انتشار المنتجات السعودية خارجياً

يمثل قرار دمج «الهيئة العامة للتجارة الخارجية» و«هيئة تنمية الصادرات السعودية» في كيان موحد خطوةً تنظيميةً تستهدف تعزيز التكامل المؤسسي وتوحيد الجهود...

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد صورة جماعية للمشاركين في الندوة (واس)

الرياض تستضيف النسخة الثالثة من ندوة «أوابك»

انطلقت، اليوم، بالرياض النسخة الثالثة من ندوة «مسارات خفض الانبعاثات الكربونية في الصناعات البترولية اللاحقة»، التي تُنظمها «أوابك»، بالتعاون مع وزارة الطاقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من الجلسة الحوارية ضمن أعمال مؤتمر البترول العالمي في الرياض (واس)

جلسة حوارية تركز على تكامل مصادر الطاقة لتلبية الطلب المتنامي

استعرضت جلسة حوارية بعنوان «مسارات نحو مستقبل الطاقة للجميع»، ضمن أعمال مؤتمر البترول العالمي، أهمية تكامل مصادر الطاقة لتلبية الطلب المتنامي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أسهم أوروبا تتراجع بضغط من هبوط قطاع التكنولوجيا وتخوف من الفائدة

رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

أسهم أوروبا تتراجع بضغط من هبوط قطاع التكنولوجيا وتخوف من الفائدة

رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)

انخفضت الأسهم الأوروبية يوم الخميس، متأثرة بموجة بيع عالمية في أسهم شركات التكنولوجيا، وسط مخاوف من ارتفاع تكاليف الاقتراض.

وبحلول الساعة 07:09 بتوقيت غرينتش، تراجع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.35 في المائة إلى 635.54 نقطة، وفق «رويترز».

وشهدت أسهم شركات التكنولوجيا اضطرابات من نيويورك إلى سيول، بعدما عززت بيانات التضخم الأميركية القوية، الصادرة يوم الأربعاء، المخاوف من إقدام مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» على رفع أسعار الفائدة مجدداً. وأثارت هذه المخاوف ضغوطاً على الشركات التي تعتمد على الاقتراض لتمويل بناء البنية التحتية اللازمة لتطوير الذكاء الاصطناعي.

وقال «دويتشه بنك» في مذكرة إن العديد من الشركات الأكثر انكشافاً على قطاع الذكاء الاصطناعي كانت تواجه بالفعل ضغوطاً متزايدة خلال الأيام الأخيرة. وأضاف أن هذه الضغوط بدأت تتسع لتشمل نطاقاً أوسع من الشركات، لا سيما تلك التي تخضع لتدقيق مكثف من مستثمري الائتمان بسبب احتياجاتها الكبيرة إلى الإنفاق الرأسمالي.

وتراجع مؤشر قطاع التكنولوجيا بنسبة 3.2 في المائة، في انعكاس لحساسية القطاع تجاه تقلبات معنويات المستثمرين المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

في المقابل، وفَّر موسم إعلان نتائج الأعمال بعض الدعم للأسهم، مع صدور نتائج جاءت أفضل من المتوقع في بعض الشركات.

وارتفع سهم «إريكسون» بنسبة 9.9 في المائة، بعدما أعلنت الشركة المصنعة لمعدات الاتصالات تراجع أرباحها الأساسية في الربع الثالث بأقل من المتوقع، مدعومة بإجراءات الكفاءة التي ساعدت على تعويض ارتفاع تكاليف المكونات.

كما صعد سهم «بيرنو ريكار» بنسبة 3.2 في المائة، بعدما سجلت الشركة المصنعة للمشروبات الروحية انخفاضاً في مبيعات الربع الأول من سنتها المالية 2027 بنسبة 0.9 في المائة، وهو تراجع جاء أقل من توقعات السوق.


انخفاض عوائد السندات الألمانية مع توجُّه المستثمرين إلى الملاذات الآمنة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

انخفاض عوائد السندات الألمانية مع توجُّه المستثمرين إلى الملاذات الآمنة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

انخفضت عوائد السندات الحكومية الألمانية (Bunds)، المعيار المرجعي لمنطقة اليورو، يوم الخميس، مع توجه المستثمرين إلى الأصول الآمنة عقب تراجع حاد في أسهم التكنولوجيا، بالتزامن مع انخفاض مماثل في عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وتعرضت أسهم التكنولوجيا لضغوط بيعية قوية، فيما شهدت أسواق الائتمان اضطرابات، مع اصطدام الرهانات المكثفة على مراكز البيانات وغيرها من البنى التحتية للذكاء الاصطناعي بواقع صعب في ظل ارتفاع أسعار الفائدة.

وانخفض عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار المرجعي في منطقة اليورو، بمقدار 6.5 نقطة أساس إلى 3.40 في المائة. وتراوحت هذه العوائد بين 3.40 و3.50 في المائة تقريباً منذ بداية الشهر الحالي.

وفي أسواق السلع، تراجعت أسعار النفط بأكثر من 1 في المائة، وسط موازنة المستثمرين بين مخاطر الإمدادات والجهود الأميركية الرامية إلى خفض تكاليف شحن النفط من خلال تخفيف العقوبات المفروضة على ما يُعرف بـ«الأسطول الموازي» (Shadow Fleet).

كما انخفض عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 4 نقاط أساس إلى 3.06 في المائة.

وتشير تسعيرات أسواق المال إلى توقعات بارتفاع سعر الفائدة على الودائع إلى 3.21 في المائة بحلول أواخر عام 2027، مقارنة بمستواه الحالي البالغ 2.50 في المائة، وإلى 2.73 في المائة بحلول ديسمبر (كانون الأول).

وفي سوق السندات الأوروبية، استقر فارق العائد بين السندات الفرنسية (OATs) والسندات الألمانية عند نحو 142 نقطة أساس، بعدما بلغ 158.67 نقطة أساس في أوائل أكتوبر (تشرين الأول)، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2011.

أما فارق العائد بين السندات الإيطالية ونظيرتها الألمانية، فاتسع بمقدار 3 نقاط أساس إلى 111 نقطة أساس، بعدما بلغ 129.74 نقطة أساس في وقت سابق من هذا الشهر، وهو أوسع مستوى له منذ أبريل (نيسان) 2025.


هل تعيد مخاوف الذكاء الاصطناعي السندات الحكومية إلى دور الملاذ الآمن؟

كلمتا «الذكاء الاصطناعي» و«إيه آي» ولوحة مفاتيح ويد روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
كلمتا «الذكاء الاصطناعي» و«إيه آي» ولوحة مفاتيح ويد روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

هل تعيد مخاوف الذكاء الاصطناعي السندات الحكومية إلى دور الملاذ الآمن؟

كلمتا «الذكاء الاصطناعي» و«إيه آي» ولوحة مفاتيح ويد روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
كلمتا «الذكاء الاصطناعي» و«إيه آي» ولوحة مفاتيح ويد روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

دفع الاستيقاظ المفاجئ والمؤلم من حالة الهوس بالذكاء الاصطناعي، التي غذّتها التمويلات القائمة على الديون، المستثمرين إلى التخارج من الأسهم والتوجه نحو السندات الحكومية، التي تبدو أنها تستعيد مكانتها ملاذاً آمناً وأداةً للتحوط من تقلبات أسواق الأسهم والائتمان.

وعلى مدى معظم فترات العام، لم توفر السندات سوى حماية محدودة؛ إذ دفعت الضغوط التضخمية تكاليف الاقتراض إلى مستويات لم تشهدها منذ عقود، مما دفع المستثمرين إلى البحث بحذر عن بدائل استثمارية أخرى، مثل صناديق التحوط وتنويع الأصول، وفق «رويترز».

لكن يوم الأربعاء، حدث ما لم يكن متوقعاً؛ إذ سجلت سندات الخزانة الأميركية وغيرها من السندات الحكومية ارتفاعاً حاداً، رغم صدور بيانات أميركية أظهرت أن التضخم جاء أعلى من المتوقع، مما أبقى احتمال رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة خلال العام قائماً.

ويتمثل مصدر القلق الأكبر لدى المستثمرين حالياً في مدى قدرة الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد في وقت قريب، لا سيما في ظل ارتفاع التضخم، فضلاً عن المدة التي ستظل فيها الشركات قادرة على تأمين التمويل في ظل تكاليف رأس المال الحالية.

وفي الوقت نفسه، بدأت أسواق الائتمان تظهر مؤشرات على تصاعد الضغوط، مع وصول تكلفة التأمين ضد تعثر بعض الشركات المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي إلى مستويات قياسية.

وقال براشانت نيوناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في مؤسسة «تي دي سيكيوريتيز»: «إن المفاجأة المتمثلة في ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك الأميركي، وما أعقبها من صعود في أسعار السندات، يتعارضان تماماً مع المنطق المعتاد».

وأضاف: «التفسير الأكثر منطقية هو أن التراجع في قطاع الذكاء الاصطناعي يؤدي إلى خفض توقعات النمو، مما يجعل السندات أداة للتحوط من تراجع الأسهم».

ويوم الخميس، انخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.4 نقطة أساس إلى 5.105 في المائة، مسجلاً أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع، ومتراجعاً عن أعلى مستوى له منذ 24 عاماً، الذي بلغه في الأسبوع السابق. كما انخفض العائد على السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 6.5 نقطة أساس إلى 2.93 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ 10 سبتمبر (أيلول). وارتفعت العقود الآجلة للسندات الألمانية (Bunds) والفرنسية (OATs) بنسبة 0.7 في المائة.

وتراجعت التوقعات بشأن اتخاذ إجراءات نقدية وشيكة، بعدما قالت ماري دالي، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، إن الحاجة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة تظل قائمة، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى عدم وجود ضرورة لاتخاذ أي إجراء خلال اجتماع 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول).

لافتة تحمل عبارة «الذكاء الاصطناعي» خلال المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي الصين (رويترز)

تراجع زخم الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي

يبقى السؤال المطروح أمام المستثمرين، الذين لا يزالون يشعرون بالقلق إزاء التقلبات الحادة في أسعار الفائدة، هو ما إذا كانت الأصول التي تضررت جراء ارتفاع مستويات الدين السيادي والتضخم قادرة على توفير ملاذ آمن في حال شهدت أسواق الأسهم مزيداً من التراجع.

وكانت عوائد سندات الخزانة الأميركية قد سجلت أكبر ارتفاع فصلي لها منذ عام 1994 خلال الفترة الممتدة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول).

وقال داميان بوي، استراتيجي المحافظ الاستثمارية في شركة «ويلسون لإدارة الأصول» في سيدني: «بدأ الارتباط بين السندات والأسهم يتفكك بوضوح. ففي العادة، تحقق أسهم النمو أداءً جيداً عندما تنخفض عوائد السندات، لكن ما حدث الليلة الماضية هو أن الأداء الضعيف لأسهم النمو دفع المستثمرين إلى التوجه نحو السندات باعتبارها ملاذاً آمناً، مما أدى بدوره إلى انخفاض عوائدها».

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، خفّض معهد «بلاك روك للاستثمار» تصنيفه للأسهم الأميركية إلى «محايد»، مشيراً إلى التقلبات المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي، في حين رفع تصنيفه لسندات الخزانة الأميركية، مع تفضيل السندات قصيرة الأجل.

وتزايدت حدة موجة التراجع خلال الأيام الماضية، في ظل تصاعد مخاوف المستثمرين بشأن الإنفاق على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتركزت عمليات البيع في أسواق الأسهم العالمية على أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، التي قادت صعود الأسواق إلى مستويات قياسية خلال السنوات الأخيرة. وفي كوريا الجنوبية، هبط مؤشر «كوسبي»، وهو المؤشر الأهم الذي يعبر عن ثورة الذكاء الاصطناعي، بنسبة 8 في المائة، مسجلاً خسائر للجلسة السابعة على التوالي.

كما انخفض مؤشر «فيلادلفيا لأشباه الموصلات» بنسبة 4.3 في المائة يوم الأربعاء، مسجلاً تراجعاً للجلسة السادسة على التوالي، في أطول سلسلة خسائر له منذ مايو (أيار) 2025.

وقال كينيث غوه، مدير إدارة الثروات الخاصة في شركة «يو أو بي كيه هيان»: «بدأ المستثمرون يميزون بين شركات الذكاء الاصطناعي التي تتمتع بتدفقات نقدية قوية، وتلك التي تعتمد على الديون لتمويل توسعاتها».

وأضاف أن «هذه الموجة قد تمتد أيضاً إلى قطاع الائتمان الخاص». وتُتداول أسهم الشركات التي تقرض شركات التكنولوجيا والاستثمار الجريء بخصومات كبيرة، بينما قد يدفع تزايد الحذر لدى المقرضين إلى إبطاء وتيرة التوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، قبل ظهور أي حالات تعثر في السداد.

وشهد سهم شركة «كور ويف»، المشغّلة لمراكز البيانات، عمليات بيع مكثفة بشكل خاص هذا الأسبوع. وكانت الشركة قد أصدرت سندات بقيمة 22 مليار دولار، إلى جانب قروض بقيمة 26 مليار دولار، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن.

وقالت أرمينا روزنبرغ، مديرة المحافظ الاستثمارية في شركة «مينوتور كابيتال»: «يُوجَّه جزء كبير من الإنفاق إلى شركات تقترض لشراء قدرات الحوسبة وتأجيرها لمختبرات الذكاء الاصطناعي، التي لا تحقق حتى الآن أرباحاً كافية لتغطية تكاليفها».

وأضافت: «عندما تصل عوائد سندات (كور ويف) إلى 15 في المائة، يبدأ المستثمرون في التساؤل عما إذا كان العملاء النهائيون سيحققون أرباحاً كافية لمواصلة سداد التزاماتهم خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة».