مصر تتسامى على خلافاتها مع أنقرة وتدين حادث سروج الإرهابي في تركيا

الخارجية والأزهر نددا بالعملية.. وشددا على ضرورة التضافر الدولي

رئيس وزراء تركيا أحمد داود أوغلو وزوجته يزوران أحد المصابين بتفجير الاثنين في سروج أمس  (رويترز)
رئيس وزراء تركيا أحمد داود أوغلو وزوجته يزوران أحد المصابين بتفجير الاثنين في سروج أمس (رويترز)
TT

مصر تتسامى على خلافاتها مع أنقرة وتدين حادث سروج الإرهابي في تركيا

رئيس وزراء تركيا أحمد داود أوغلو وزوجته يزوران أحد المصابين بتفجير الاثنين في سروج أمس  (رويترز)
رئيس وزراء تركيا أحمد داود أوغلو وزوجته يزوران أحد المصابين بتفجير الاثنين في سروج أمس (رويترز)

رغم الخلاف السياسي والدبلوماسي المستعر بين القاهرة وأنقرة منذ أكثر من عامين، أدانت مصر بقوة العملية الإرهابية التي تعرضت لها بلدة سروج التركية الحدودية أول من أمس، منددة بكل العمليات الإرهابية التي تحدث في مختلف بقاع العالم وتستهدف الأبرياء، ومطالبة بدور قوي وفاعل للمجتمع الدولي لمحاربة الإرهاب، وهو ما وصفته دوائر سياسية ودبلوماسية مصرية بأنه «موقف الدول الكبيرة والراسخة، التي تتسامى على خصوماتها في ظل أهداف إنسانية ودولية أكثر اتساعا».
وأشادت دوائر مصرية مختلفة برد فعل القاهرة، ووصفته بـ«المحترم» و«المتسامي فوق صغائر الخلاف»، رغم الموقف المصري الواضح من الإدارة التركية. فيما أكد مصدر مصري رفيع لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر دولة راسخة، وتفصل تماما بين العلاقات المشتركة والمواقف العامة، فليس معنى وجود خلاف مع الحكومة التركية أن نصمت حيال هجوم إرهابي أو نشمت في الشعب التركي.. ونأمل أن تتعلم أنقرة هذا الدرس وتقوم بالمثل في حالات مشابهة بدلا من الترويج لصيغ زائفة والمتاجرة بدم المصريين».
وفي بيان رسمي صادر عن الخارجية المصرية مساء أول من أمس، أدانت مصر كل العمليات الإرهابية التي تحدث في مختلف بقاع العالم وتستهدف الأبرياء، وذلك تعليقا على عملية سروج التركية والتي راح ضحيتها نحو 30 قتيلا وعشرات المصابين، وقال المتحدث الرسمي باسم الخارجية السفير بدر عبد العاطي إن «مصر تجدد التأكيد على ضرورة أن تكون هناك وقفة قوية وصارمة وواضحة من كافة دول العالم للتكاتف معًا في دحر الإرهاب وتجفيف منابعه واجتثاث جذوره».
وبدوره، أدان الأزهر التفجيرات الإرهابية التي وقعت على الحدود التركية السورية، وأكد الأزهر في بيان له رفضه الإرهاب بكافة صوره وأشكاله، وفي أي مكان على وجه الأرض. مطالبا المجتمع الدولي بـ«ضرورة التحرك العاجل والتكاتف في وجه هذا الوباء الخبيث للقضاء عليه وتخليص العالم من شروره وآفاته».
ويعلق السفير الدكتور السيد أمين شلبي، المدير التنفيذي للمجلس المصري للشؤون الخارجية، على الموقف المصري قائلا: «أرى هذا البيان تعبيرا عن إدانة مصر للإرهاب أينما وقع، بغض النظر عن أن هذا الحادث حدث في تركيا التي تقف موقف خصومة من مصر. وأتصور أن ما تركز عليه مصر هو الإدانة الدولية والعالمية للإرهاب باعتبار أن الإرهاب لم يعد ظاهرة محلية ولا قاصرا على دولة، ولكنه ظاهرة عالمية تتطلب تكاتف المجتمع الدولي وتعاونه لهزيمة هذه الظاهرة».
ويشير الدكتور شلبي إلى صحة ما يذهب إليه السياسيون والدبلوماسيون من أن الموقف المصري يحمل «رسالة مبطنة» لأنقرة بأن الإرهاب والعنف من الظواهر التي تستحق التضامن حتى لو خالفت السياسات الثنائية، على عكس الموقف الرسمي التركي الذي ربما «يشمت» في أحداث شبيهة تقع على الأراضي المصرية، بحسب قوله.
ويقول السفير شلبي لـ«الشرق الأوسط»: «دون تحيز.. أعتبر أن هذا موقف كبير من جانب مصر، لأن مصر لم تتأخر عن إدانة الحادث رغم وقوعه في بلد لا يوجد بينها وبينه علاقات طيبة.. وهذه هي قيمة الرسالة المصرية».
كما يؤكد المدير التنفيذي للمجلس المصري للشؤون الخارجية على أن «مصر لم تتخذ أبدا موقفا معاديا لتركيا، بل تركيا هي التي اختارت الخصومة ومعارضة تطلعات واختيارات الشعب المصري.. وأنقرة هي التي فرضت العلاقة المتراجعة بين البلدين، فلم نر مصر أبدا تبادر بالإساءة خلال العامين الماضيين، بل كانت دائما تتخذ رد الفعل المسؤول والرزين».
وتوصف العلاقات المصرية التركية بأنها في «مرحلة حرجة» على المستويين السياسي والدبلوماسي، مع دأب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على التدخل في الشؤون الداخلية المصرية وتوجيه انتقادات حادة إلى الإدارة المصرية، إلى جانب احتضان قيادات من جماعة الإخوان لا يتوقفون عن التحريض على الدولة المصرية.
ولا يتوقف إردوغان عن نهجه هذا في المحافل المحلية في تركيا أو الدولية منها، بينما ترد القاهرة دائما باستهجان تصريحاته الحادة ووصفها بـ«غير المسؤولة» وتعد حديثه عن الشأن المصري «تطاولا غير مسبوق» على الدولة المصرية، وذلك منذ ثورة 30 يونيو (حزيران) في مصر وفض اعتصامين لجماعة الإخوان في القاهرة في منتصف شهر أغسطس (آب) عام 2013، وهو ما أدى إلى احتقان متزايد في العلاقات بين القاهرة وأنقرة، وتناوش دبلوماسي مستمر منذ ذلك الحين. وسبق أن طالب إردوغان بالإفراج عن الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي وإلغاء أحكام الإعدام بحق قيادات الإخوان.



45 قتيلاً على الأقل جراء أمطار وعواصف في أفغانستان وباكستان

صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

45 قتيلاً على الأقل جراء أمطار وعواصف في أفغانستان وباكستان

صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

قضى 45 شخصاً على الأقل منذ الأربعاء في أفغانستان وباكستان جراء أمطار غزيرة وعواصف شديدة، وفق ما أفادت أجهزة الإسعاف في البلدين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت السلطة الوطنية لإدارة الكوارث في أفغانستان، الاثنين، عبر منصة «إكس»: «منذ 26 مارس (آذار)، قضى 28 شخصاً... بسبب الأمطار والفيضانات وانزلاقات التربة والصواعق».

وفي باكستان، قُتل 17 شخصاً بينهم 14 طفلاً في ولاية خيبر بختنوخوا بشمال البلاد بين الأربعاء والاثنين، معظمهم بسبب انهيار أسطح منازل وحوادث أخرى ناتجة عن الأمطار، وفق ما أفادت الوكالة الإقليمية للحالات الطارئة.

مركبات تسير على طريق غمرته المياه خلال هطول أمطار غزيرة في بيشاور بباكستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

وفي أفغانستان، قضى طفل يبلغ خمسة أعوام في ولاية دايكوندي بوسط البلاد إثر انهيار سقف منزل، بحسب ما ذكرت إدارة الطوارئ الأحد.

وفي ولاية ننكرهار الشرقية القريبة من باكستان، قضت امرأة في ظروف مماثلة في إقليم غني كيل، وأصيب طفلان، وفق ما أورد المتحدث باسم الشرطة سيد طيب حمد. وفي غرب أفغانستان، تسببت الأمطار الغزيرة في فيضانات مفاجئة بين الجمعة والسبت.

مزارع أفغاني يقوم بتجريف حقل زراعي غمرته الفيضانات المفاجئة بعد هطول الأمطار على مشارف ولاية غزني في 30 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم شرطة ولاية بدغيس صديق الله صديقي لمراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»: «غرق ثلاثة أشخاص أثناء محاولتهم جمع الحطب». وفي الولاية نفسها، قضى فتى (14 عاماً) بصاعقة، بحسب السلطات المحلية.

وفي حصيلة أصدرتها السلطة الوطنية لإدارة الكوارث في أفغانستان، تعرّض 130 منزلاً لتدمير كامل، ولحقت أضرار جزئية بـ438 منزلاً آخر. وأُغلقت العديد من الطرق في ولايات عدة خلال الأيام الماضية.

سكان محليون يتفقدون منزلاً متضرراً في أعقاب الفيضانات والانهيارات الأرضية والعواصف الرعدية في ولاية قندهار بأفغانستان يوم 29 مارس 2026 (أ.ب)

ويُتوقع هطول أمطار غزيرة مع عواصف رعدية مجدداً في أفغانستان الثلاثاء. وطلبت السلطات من المواطنين «عدم الاقتراب من الأنهار خلال هطول الأمطار، ومتابعة توقعات الطقس من كثب».

وتُعد أفغانستان من أكثر الدول تعرضاً لتداعيات تغير المناخ، فضلاً عن مواجهتها إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.


الرئيس الصيني يدعو زعيمة المعارضة التايوانية إلى زيارة بلاده

تشنغ لي وون رئيسة حزب كومينتانغ (رويترز)
تشنغ لي وون رئيسة حزب كومينتانغ (رويترز)
TT

الرئيس الصيني يدعو زعيمة المعارضة التايوانية إلى زيارة بلاده

تشنغ لي وون رئيسة حزب كومينتانغ (رويترز)
تشنغ لي وون رئيسة حزب كومينتانغ (رويترز)

وجّه الرئيس الصيني شي جينبينغ، دعوة إلى زعيمة حزب كومينتانغ المعارض الرئيسي في تايوان، لزيارة الصين في أبريل (نيسان)، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام رسمية صينية بالإضافة إلى الحزب نفسه.

وأفاد بيانٌ صادرٌ عن الحزب مؤكدا تقريراً أوردته وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا»، بأن رئيسة كومينتانغ، تشنغ لي وون، «قبلت بكل سرور» الدعوة لترؤس وفدٍ إلى الصين، وذلك بهدف المساهمة «في تعزيز التنمية السلمية للعلاقات بين ضفتي المضيق».


كوريا الشمالية تختبر محركاً صاروخياً قادراً على بلوغ الأراضي الأميركية

كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تختبر محركاً صاروخياً قادراً على بلوغ الأراضي الأميركية

كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام رسمية كورية شمالية، الأحد، بأن الزعيم كيم جونغ أون أشرف على اختبار محرك يعمل بالوقود الصلب مطوّر لأسلحة قادرة على الوصول إلى الأراضي الأميركية، واعتبره تطوراً مهماً يعزز القدرات العسكرية الاستراتيجية لبلاده.

ويأتي الاختبار في إطار سعي بيونغ يانغ إلى امتلاك صواريخ أكثر مرونة وأصعب رصداً تستهدف الولايات المتحدة وحلفاءها، رغم تشكيك بعض الخبراء في دقة الادعاءات الكورية الشمالية. وتُعد الصواريخ العاملة بالوقود الصلب أسهل للنقل وأكثر قدرة على إخفاء عمليات إطلاقها مقارنة بنظيراتها التي تعمل بالوقود السائل، والتي تتطلب تجهيزاً مسبقاً قبل الإطلاق، وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

تعزيز القوة الاستراتيجية

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية أن كيم تابع اختباراً أرضياً للمحرك باستخدام مواد مركّبة من ألياف الكربون، مشيرة إلى أن قوة الدفع القصوى بلغت 2500 كيلو نيوتن، مقارنة بنحو 1970 كيلو نيوتن في اختبار مماثل أُجري في سبتمبر (أيلول) الماضي.

كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

وأوضحت الوكالة أن الاختبار يأتي ضمن خطة تسليح تمتد لخمس سنوات تهدف إلى تطوير «وسائل الضرب الاستراتيجية»، في إشارة إلى الصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية وغيرها من الأسلحة. ونقلت عن كيم قوله إن الاختبار الأخير يحمل «أهمية كبيرة في الارتقاء بالقوة العسكرية الاستراتيجية للبلاد إلى أعلى مستوى». ولم تحدد الوكالة زمان أو مكان إجراء الاختبار.

ورأى لي تشون غيون، الباحث الفخري في معهد سياسات العلوم والتكنولوجيا في كوريا الجنوبية، أن تقرير بيونغ يانغ قد ينطوي على «مبالغة»، نظراً لعدم كشفه عن معلومات أساسية مثل مدة احتراق المحرك، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وكانت كوريا الشمالية قد وصفت اختباراً سابقاً في سبتمبر بأنه التاسع والأخير لمحرك يعمل بالوقود الصلب مخصص لصواريخ باليستية عابرة للقارات، وسط توقعات آنذاك بقرب إجراء تجربة إطلاق، وهو ما لم يحدث حتى الآن. وأشار لي إلى أن برنامج المحركات العاملة بالوقود الصلب قد يواجه تأخيرات، أو أن بيونغ يانغ تعمل على تطوير نموذج أكثر تقدماً، ربما بدعم روسي، في ظل تعمّق التعاون بين البلدين، بما في ذلك إرسال كوريا الشمالية قوات وأسلحة تقليدية لدعم الحرب الروسية في أوكرانيا.

تشكيك في نجاح التجارب

وخلال السنوات الأخيرة، أجرت كوريا الشمالية تجارب على مجموعة متنوعة من الصواريخ العابرة للقارات التي تُظهر قدرة محتملة على بلوغ الأراضي الأميركية، بما في ذلك صواريخ تعمل بالوقود الصلب، إلا أن بعض هذه الادعاءات قوبلت بتشكيك خارجي. ففي عام 2024، أعلنت بيونغ يانغ نجاح تجربة إطلاق صاروخ متعدد الرؤوس، لكن كوريا الجنوبية رفضت ذلك واعتبرته محاولة للتغطية على فشل التجربة.

كيم جونغ أون يزور قاعدة تدريب لقوات العمليات الخاصة في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (رويترز)

ويرى بعض الخبراء أن كوريا الشمالية لا تزال تواجه تحديات تقنية، لا سيما في ضمان قدرة الرؤوس الحربية على تحمل ظروف العودة إلى الغلاف الجوي، فيما يشكك آخرون في هذا التقييم نظراً لسنوات التطوير الطويلة التي استثمرتها بيونغ يانغ في برامجها النووية والصاروخية.

ويُتوقع أن تتيح المحركات الأكثر قوة وكفاءة لبيونغ يانغ تطوير صواريخ أصغر يمكن إطلاقها من غواصات أو منصات متحركة برية، كما قد يرتبط تعزيز قوة الدفع بمحاولات تحميل عدة رؤوس حربية على صاروخ واحد لزيادة فرص اختراق الدفاعات الأميركية.

ومنذ انهيار المسار الدبلوماسي بين كيم والرئيس الأميركي دونالد ترمب في 2019، كثّفت كوريا الشمالية جهودها لتوسيع ترسانتها النووية. وخلال مؤتمر لحزب العمال الحاكم في فبراير (شباط)، أبقى كيم الباب مفتوحاً أمام الحوار مع ترمب، لكنه دعا واشنطن إلى التخلي عن شرط نزع السلاح النووي كمدخل للمفاوضات.