أنقرة تنفي أي نية للانسحاب من «الناتو»... وستولتنبرغ ينتقد مواقفها

فنلندا ترفع حظر صادرات السلاح لتركيا بعد خطوة مماثلة من السويد

ينس ستولتنبرغ يشدد على وجوب ألا تفشل عملية المصادقة على بروتوكولات انضمام فنلندا والسويد إلى حلف «الناتو» (إ.ب.أ)
ينس ستولتنبرغ يشدد على وجوب ألا تفشل عملية المصادقة على بروتوكولات انضمام فنلندا والسويد إلى حلف «الناتو» (إ.ب.أ)
TT

أنقرة تنفي أي نية للانسحاب من «الناتو»... وستولتنبرغ ينتقد مواقفها

ينس ستولتنبرغ يشدد على وجوب ألا تفشل عملية المصادقة على بروتوكولات انضمام فنلندا والسويد إلى حلف «الناتو» (إ.ب.أ)
ينس ستولتنبرغ يشدد على وجوب ألا تفشل عملية المصادقة على بروتوكولات انضمام فنلندا والسويد إلى حلف «الناتو» (إ.ب.أ)

بينما انتقد الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» (ناتو)، ينس ستولتنبرغ، مطالبة تركيا السويد بعدم انتظار دعمها لطلب انضمامها للحلف، نفت أنقرة ما تردد بشأن انسحابها من الحلف، في مدى زمني لا يتعدى 6 أشهر، في حين رفعت السلطات التركية الحظر الذي كان مفروضاً على خروج الجنود الأميركيين وعائلاتهم من قاعدة «إنجيرليك» في أضنة، جنوب البلاد، منذ 12 عاماً بسبب خطر تنظيم «داعش» الإرهابي، وسمحت لهم بالتجول في شوارع المدينة وأسواقها.
ونفى المتحدث باسم «حزب العدالة والتنمية» الحاكم، عمر تشيليك، أمس (الأربعاء)، ما تردد بشأن انسحاب محتمل لتركيا من «الناتو» خلال فترة تتراوح بين 5 و6 أشهر، مؤكداً أنه لا يوجد أي حديث عن الانسحاب، وأن كل ما تردد محض شائعات.
وقال تشيليك، عبر «تويتر»: «تركيا لا تبحث مسألة الانسحاب من (الناتو)، ولا تفكر في ذلك».
وجاءت تأكيدات المتحدث باسم الحزب الحاكم، بعد تصريحات لنائب رئيس حزب «الوطن» المعارض، إيثام سنجق، قال فيها إن بلاده ستنسحب من «الناتو» في غضون 5 إلى 6 أشهر، نتيجةً للأحداث التي تجري أخيراً في الحلف.
واتهم سنجق، وهو رجل أعمال بارز انشق مؤخراً عن «العدالة والتنمية»، وانضم إلى «الوطن»، خلال تعليقه على وقفة احتجاجية نظمها حزبه تحت عنوان «لنخرج من (الناتو)»، الحلف بإجبار تركيا على الخروج مه بسبب استفزازاته، قائلاً إن «الناتو» وضع بلاده في مواجهة اليونان، ويحاول إدخالها في دوامة بالشرق الأوسط، وأخيراً «شاهدنا الاعتداءات على القرآن الكريم في السويد وهولندا».
ويُعرَف حزب «الوطن» بأنه حزب يساري مناهض للغرب، ومؤيد للتقارب مع روسيا والصين، ولإعادة العلاقات بين تركيا ونظام الرئيس بشار الأسد في سوريا، وأبدى تقارباً في السنوات الأخيرة مع الرئيس رجب طيب إردوغان وحزبه.
ويدور نقاش منذ فترة حول جدوى استمرار تركيا في «الناتو»، في ظل تبنيه سياسات غير متوازنة، وعدم تمكين تركيا من الحصول على الأسلحة اللازمة بوصفها دولة عضواً يُعدّ جيشها ثاني أكبر جيش في الحلف، ومنها منظومة الدفاع الجوي الأميركية، «باتريوت»، ثم مقاتلات «إف 35»، ما اضطرها للجوء إلى روسيا للحصول على منظومة الدفاع الجوي الصاروخي، «إس 400».
وأجّلت تركيا اجتماعاً كان مقرراً عقده، مطلع فبراير (شباط) المقبل، مع السويد وفنلندا، في إطار الآلية الثلاثية الدائمة لبحث تنفيذ مذكرة التفاهم الموقَّعة بين الدول الثلاث في مدريد، في 28 يونيو (حزيران) الماضي، على هامش قمة «الناتو»، التي تعهد فيها البلدان الإسكندنافيان بالعمل على مراعاة الحساسيات الأمنية لتركيا، وتبديد مخاوفها فيما يتعلق بالتنظيمات الإرهابية على أراضيهما.
وسبق أن ألغت تركيا زيارة لوزير الدفاع السويدي كانت مقررة في 27 يناير (كانون الثاني) الحالي، وقبلها ألغت زيارة رئيس البرلمان السويدي، على خلفية قيام مناصرين لـ«حزب العمال الكردستاني» بشنق دمية على هيئة الرئيس إردوغان أمام بلدية استوكهولم.
وأكد إردوغان، الاثنين، أنه لم يعد في إمكان السويد انتظار دعم بلاده لطلب انضمامها إلى «الناتو»، بعد السماح بحرق نسخة من القرآن الكريم أمام سفارتها في استوكهولم.
رد فعل من ستولتنبرغ
وانتقد الأمين العام لـ«الناتو»، ينس ستولتبرغ، بشدة موقف إردوغان. وقال في مقابلة مع قناة «دي فيلت» التلفزيونية الألمانية، عَرَضت نصها في بيان، أمس (الأربعاء)، إن «حرية التعبير وحرية الرأي هما قيمة ثمينة في السويد وفي سائر دول الحلف، لهذا السبب، فإن هذه الأعمال غير اللائقة لا تُعدّ تلقائياً غير قانونية».
ودافع ستولتنبرغ عن موقف الحكومة السويدية، قائلاً إنها أدانت هذه المظاهرة بعبارات شديدة الوضوح.
وتعليقاً على المظاهرات ضد إردوغان في استوكهولم، وإحراق دمية على هيئته، قال ستولتنبرغ: «أعارض تماماً هذا النوع من الإهانات تجاه أشخاص آخرين، وأعارض تماماً هذا السلوك الذي رأيناه في شوارع استوكهولم».
وشدد الأمين العام لـ«الناتو» على وجوب ألا تفشل عملية المصادقة على بروتوكولات انضمام هذين البلدين إلى الحلف، بعدما قطعت كل هذه المسافة، قائلاً: «أنا على اتّصال وثيق بفنلندا والسويد، وبالطبع بحليفتنا تركيا».
وقال رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، إن بلاده تريد العودة إلى الحوار مع تركيا، مضيفاً أن «رسالتنا المشتركة أننا نريد الدعوة للهدوء والتفكير، كي نتمكن من العودة للحوار بين السويد وفنلندا وتركيا حول عضويتنا المشتركة في (الناتو)».
تحرك فنلندي
لمحت فنلندا، للمرة الأولى، أول من أمس (الثلاثاء)، إلى احتمال سيرها في مفاوضات الانضمام لـ«الناتو»، من دون السويد، بعد أن أكدت تركيا في مناسبات عدة عدم اعتراضها على هذه الخطوة.
وقال وزير الخارجية الفنلندي، بيكا هافيستو، لشبكة التلفزيون العام (يلي)، إن انضمام البلدين الأوروبيين على نحو مشترك يبقى الخيار الأول، لكن «علينا بالطبع تقييم الوضع، ودراسة ما حصل، وما إذا كان يمنع على المدى البعيد السويد من المضي قدماً».
وأعلنت وزارة الدفاع الفنلندية، أمس، منحها تفويضاً لتصدير معدات عسكرية إلى تركيا، بعد تعليق تصديرها منذ أكتوبر (تشرين الأول)، على خلفية إطلاق تركيا عملية «نبع السلام» العسكرية ضد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، التي يغلب على تشكيلها «وحدات حماية الشعب الكردية»، التي تقول أنقرة إنها امتداد لـ«حزب العمال الكردستاني» المحظور، شمال شرقي سوريا.
وقالت المستشارة الخاصة في وزارة الدفاع الفنلندية، ريكا بيتكانين، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن رخصة التصدير تتعلق بفولاذ سيُستخدم في صناعة الدروع، مشيرة إلى أنه «لم يتم إصدار أي تراخيص تصدير تجارية لتركيا منذ أكتوبر 2019».
ويُعدّ استئناف تراخيص تصدير المعدات العسكرية أحد الشروط التي وضعتها أنقرة لإعطاء الضوء الأخضر لانضمام فنلندا والسويد إلى «الناتو».
وسبق أن رفعت السويد، في أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، تعليق تصدير هذه المعدات إلى تركيا. وقالت المؤسسة السويدية المعنية بمراقبة تصدير السلاح، في بيان، آنذاك، إنها ستسمح مجدداً بتصدير السلاح إلى تركيا، وإن قرارها مرتبط بطلب الانضمام إلى عضوية «الناتو»، ويشمل الأسلحة والمعدات العسكرية والمنتجات المتعلقة بمجال الإلكترونيات والتكنولوجيا.
وجاءت خطوة رفع حظر صادرات الأسلحة من جانب فنلندا، بعد أن أعلنت تركيا، أول من أمس، إرجاء محادثات مع السويد وفنلندا حول انضمامهما لـ«الناتو» إلى أَجَل غير مسمّى.
وقوبل قرار وزير الدفاع الفنلندي على الفور بانتقادات من أحد الأحزاب المشاركة في حكومة رئيسة الوزراء، سانا مارين. وقالت زعيمة حزب «تحالف اليسار»، لي أندرسون، عبر «تويتر»، إن حزبها «لا يدعم تصدير عتاد دفاعي إلى دول في حالة حرب أو تنتهك حقوق الإنسان. نعتقد أن فنلندا يجب ألا تمنح رخصة تصدير لتركيا».
في غضون ذلك، اعتقلت الشرطة التركية رجلاً مسلحاً خارج القنصلية السويدية في إسطنبول، أمس، قام ببث مباشر على «إنستغرام»، وردد شعارات ضد السويد، وألقى علمها على الأرض، وصوب بندقيته باتجاه مبنى القنصلية، لكن تبين أنها كانت فارغة من الرصاص.
رفع الحظر عن جنود «إنجيرليك»
بالتوازي، سمحت السلطات التركية للجنود في قاعدة «إنجرليك» بأضنة، جنوب البلاد، بالتجول في المدينة، بعد حظر استمر نحو 12 عاماً.
وبحسب وسائل إعلام تركية، أعطى القرار، الصادر السبت الماضي، نفَساً جديداً، وأعاد الحياة إلى الاقتصاد في المنطقة، بعد أن سمح للجنود وأسرهم، البالغ عددهم نحو 7 آلاف شخص، بالتجول في المنطقة، حيث عادت حركة المطاعم ومرافق الترفيه ومحال المنسوجات والمجوهرات والهدايا التذكارية التي يهتم هؤلاء بارتيادها، إلى فتح أبوابها تماماً.
وكان تجار أضنة ينفذون مبيعاتهم لجنود القاعدة وعائلاتهم عبر الإنترنت على مدى 12 عاماً، حيث بدأ فرض حظر تجول على جنود قاعدة «إنجرليك»، في عام 2011، بسبب المخاوف من هجمات لتنظيم «داعش»، حيث تقع القاعدة قرب مدينة أضنة، على بُعد 160 كيلومتراً من الحدود السورية، و200 كيلومتر من مدينة اللاذقية. وسمحت تركيا، في يوليو (تموز) 2015، للولايات المتحدة، باستخدامها في شن غارات على «داعش» في سوريا.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


مصرع 18 مهاجراً في غرق قارب ببحر إيجه قبالة السواحل التركية

عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)
عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

مصرع 18 مهاجراً في غرق قارب ببحر إيجه قبالة السواحل التركية

عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)
عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)

لقيَ 18 مهاجراً كانوا على متن قارب مطاطي حتفهم غرقاً، اليوم الأربعاء، في بحر إيجه قبالة سواحل بودروم في جنوب غربي تركيا، وفق ما أعلن خفر السواحل الأتراك.

وجاء في بيان لخفر السواحل: «عقب عمليات البحث والإنقاذ، جرى إنقاذ 21 شخصاً على قيد الحياة من المهاجرين غير النظاميين، بينما انتُشِلَت جثث 18 آخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت قوات خفر السواحل أنها رصدت مجموعة المهاجرين في البحر، قرابة السادسة صباحاً (03:00 بتوقيت غرينتش)، مشيرة إلى أن «القارب المطاطي رفض التوقف وانطلق فارّاً بسرعة كبيرة» قبل أن يتسرّب إليه الماء ويغرق.

تقع مدينة بودروم، التي تشهد إقبالاً سياحياً كبيراً، على مقربة من جُزر يونانية عدة؛ من بينها كوس التي تُعد إحدى نقاط الدخول إلى الاتحاد الأوروبي في بحر إيجه. ولا تفصل بين جزيرة كوس وتركيا سوى مسافة تقل عن خمسة كيلومترات.

وتتكرر حوادث الغرق، خلال هذه الرحلات المحفوفة بالمخاطر إلى الجزر اليونانية. وفُقد ما لا يقل عن 831 مهاجراً أو عُثر عليهم ميتين في البحر الأبيض المتوسط منذ بداية العام، وفق منظمة الهجرة الدولية.


السيطرة على جزيرة «خرج» الإيرانية... هل تنهي الحرب؟

لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

السيطرة على جزيرة «خرج» الإيرانية... هل تنهي الحرب؟

لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)

يهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر قوات برية للسيطرة على البنية التحتية النفطية في جزيرة «خرج» الإيرانية، في مناورة عسكرية يقول الخبراء إنها ستُخاطر بحياة الأميركيين، ومع ذلك من الممكن أن تُخفق في إنهاء الحرب.

وإذا كان ترمب يريد عرقلة قطاع النفط بإيران كوسيلة للضغط في المفاوضات، فربما يكون الخيار الأفضل فرض حصار بحري على السفن المتكدسة بمنصات النفط في جزيرة «خرج».

وتُعد الجزيرة القلب النابض لقطاع النفط الإيراني، حيث يمر خلالها 90 في المائة من صادرات إيران النفطية. وتنبع أهميتها من كون ساحل إيران ضحلاً للغاية لرسوّ الناقلات، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وقال مايكل أيزنشتات، المحلل العسكري الأميركي السابق الذي يترأس، الآن، برنامج الدراسات العسكرية والأمنية بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: «وضع جنود على الأرض ربما يكون الطريقة الأكثر إقناعاً نفسياً لتوجيه ضربة لإيران».

وأضاف أيزنشتات، وهو جندي الاحتياطي المتقاعد الذي خدم في العراق: «من ناحية أخرى، أنت تُعرِّض قواتك للخطر». وأوضح: «فهي ليست بعيدة للغاية عن البر الرئيسي، لذلك يمكن إحداث تدمير كبير بالجزيرة، في حال تمكنت القوات من إلحاق ضرر ببنيتهم التحتية».

وقال داني سيترينوفيتش، الخبير في شؤون إيران بمعهد الدراسات الوطنية بإسرائيل، إن السيطرة على جزيرة «خرج» يمكن أن تُفاقم الصراع.

وقال إن إيران ووكلاءها، بما في ذلك الحوثيون، يمكن أن يكثّفوا من رد فعلهم، بما في ذلك وضع ألغام في مضيق هرمز أو الهجوم على أهداف بالطائرات المُسيرة عبر شبه الجزيرة العربية من الخليج إلى البحر الأحمر.

ويُحذر الباحثون في مجال السلع والبنوك الاستثمارية من أن أي رد فعل انتقامي ضخم يمكن أن تكون له تداعيات دائمة على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي.

وقال سيترينوفيتش بشأن جزيرة «خرج»: «سيكون من الصعب الاستيلاء عليها، وسيكون من الصعب الاحتفاظ بها». وأضاف: «وربما تضرّ الاقتصاد، ولكن ليس بالدرجة التي تُجبر الإيرانيين على الاستسلام».

ويخضع ترمب لضغوط متزايدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهر مع إيران التي هاجمت القواعد الأميركية وحلفاءها في المنطقة.

كما أغلقت إيران، بصورة كبيرة، مضيق هرمز؛ الممر المائي الضيق الذي يتدفق خلاله عادةً 20 في المائة من النفط عالمياً، مما تسبَّب في ارتفاع أسعار الوقود واندلاع أزمات اقتصادية أخرى.

وأثار ترمب فكرة استيلاء القوات الأميركية على جزيرة «خرج».

وقال، لصحيفة «فاينانشال تايمز»: «ربما نستولي على جزيرة (خرج)، وربما لا نقوم بذلك. لدينا كثير من الخيارات».

ولدى سؤاله بشأن الدفاعات الإيرانية هناك، قال: «لا أعتقد أن لديهم أي دفاع. يمكننا أن نسيطر على الجزيرة بسهولة شديدة».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الجمعة الماضي، إنه لن تكون هناك حاجة للقوات البرية لتحقيق أهداف إدارة ترمب. لكنه لم يكرر مثل هذا التصريح مؤخراً عقب سؤاله بشأن الخطط المتعلقة بالقوات البرية الأميركية، وقال: «الرئيس يمتلك عدة خيارات»، لكن الدبلوماسية هي الخيار الذي يُفضله ترمب.

كانت أميركا قد هاجمت عدة أهداف على الجزيرة، بما في ذلك الدفاعات الجوية وموقع رادار ومطار وقاعدة مركبات هوائية، وفق تحليل صور الأقمار الاصطناعية، الذي أجراه معهد دراسات الحرب ومشروع التهديدات الحرِجة بمعهد «أميركان إنتربرايز».

وقال بيتراس كاتيناس، الباحث في شؤون الطاقة بمعهد «رويال يونايتد سيرفيس»، إن الاضطرابات في جزيرة «خرج» لن تُوقف صادرات النفط كلياً، حيث تمتلك إيران موانئ صغيرة أخرى، لكن من شأنها الحد من إيرادات النفط التي تتدفق إلى الحكومة الإيرانية.

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية-رويترز)

وقد وصلت سفينة أميركية، تحمل نحو 2500 من أفراد المارينز إلى الشرق الأوسط، في حين مِن المتوقع وصول ما لا يقل عن ألف جندي من قوات فرقة 82 المحمولة جواً قريباً، كما يجري نشر نحو 2500 من أفراد المارينز من كاليفورنيا. ولم تقل إدارة ترمب ما الذي ستفعله القوات، لكن الفرقة 82 المحمولة جواً مدرَّبة على الهبوط بالمظلات إلى المناطق المُعادية أو المُتنازع عليها لتأمين المناطق والمطارات الرئيسية.

ومِن بين أسباب إمكانية تعرض القوات الأميركية للخطر في جزيرة «خرج» هو قربها، حيث تقع على بُعد 33 كيلومتراً من البر الرئيسي، الذي يمكن إطلاق صواريخ وطائرات مُسيرة ومدفعية منه. وعلى الرغم من استمرار الهجمات الأميركية والإسرائيلية، فإن إيران ما زالت تهاجم أهدافاً في المنطقة، بما في ذلك قاعدة جوية سعودية على بُعد مئات الأميال، حيث أُصيب أكثر من 24 جندياً أميركاً، الأسبوع الماضي.

نظام سلاح الليزر التجريبي مثبَّت على مدمّرة أميركية لاعتراض الأهداف الجوية والزوارق الصغيرة باستخدام شعاع ليزر عالي الطاقة بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية-الجيش الأميركي)

وأضاف كاتيناس أنه على الرغم من أن السيطرة على جزيرة «خرج» تُقدم لواشنطن بعض النفوذ في أي مفاوضات، فإن فكرة إمكانية مقايضة السيطرة على الجزيرة بمخزون اليورانيوم المخصّب في إيران بعيدة المنال.

Your Premium trial has ended


إسرائيل تشن ضربات واسعة على طهران... وتعترض صواريخ من إيران واليمن

تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تشن ضربات واسعة على طهران... وتعترض صواريخ من إيران واليمن

تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، أنه شن موجة واسعة من الضربات على أهدافٍ تابعةٍ للنظام الإيراني في طهران، مشيراً إلى أن دفاعاته الجوية تعمل على اعتراض صواريخ أُطلقت من إيران، وأنها تصدّت، بالفعل، لصاروخٍ أُطلق من اليمن.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قال الجيش، في بيان مقتضب، إنه «استكمل... قبل وقت قصير موجة غارات واسعة استهدفت بنى تحتية تابعة لنظام الإرهاب الإيراني في طهران».

كما أفاد الجيش بأن دفاعاته الجوية تعمل على اعتراض صواريخ أُطلقت من إيران بعد تفعيل صافرات الإنذار.

وقال: «قبل وقت قصير، رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. تعمل أنظمة الدفاع على اعتراض هذا التهديد».

وقال موقع «واي نت» الإخباري إن خدمات الطوارئ في إسرائيل أعلنت إصابة 14 شخصاً، صباح الأربعاء، جراء سقوط صاروخ عنقودي في مدينة بني براك الإسرائيلية.

رجال الإنقاذ يقيّمون الأضرار في موقع غارة إيرانية على بني براك (أ.ف.ب)

وذكرت خدمات الطوارئ أن مِن بين المصابين طفلة تبلغ من العمر 12 عاماً، وُصفت حالتها بالحرِجة، بعدما تعرضت لإصابات شديدة نتيجة شظايا زجاج نافذة تحطَّم أثناء وجودها في سريرها.

كما أُصيب شخصان آخران بجروح متوسطة، في حين تعرَّض باقي المصابين لإصابات طفيفة.

فِرق الإنقاذ الإسرائيلية تُجلي السكان من موقع سقوط صاروخ في بني براك (رويترز)

كما أعلن الجيش الإسرائيلي أن الدفاعات الجوية تصدّت، في وقت مبكر من صباح اليوم الأربعاء، لصاروخٍ أُطلق من اليمن، حيث أعلن المتمردون الحوثيون شن هجمات على إسرائيل في الأيام الأخيرة.

وقال الجيش، في بيان، إن القوات الإسرائيلية «رصدت إطلاق صاروخ من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وتعمل أنظمة الدفاع الجوي لاعتراض التهديد». وفي وقت لاحق، أعلن أنه «يسمح للسكان بمغادرة المناطق المحمية في كل أنحاء البلاد».

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنه جرى اعتراض الصاروخ، ولم تردْ أي تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار.

ولاحقا أعلن الحوثيون أنهم شنوا هجوماً صاروخياً على إسرائيل في «

عملية مشتركة نُفذت بالتعاون مع إيران و(حزب الله) اللبناني».

وأعلن الحوثيون، المدعومون من إيران، شن هجمات بالصواريخ والمُسيّرات على إسرائيل، خلال نهاية الأسبوع، وهي الأُولى لهم في الحرب الحالية.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أنه جرى اعتراض مُسيّرتَين أُطلقتا من اليمن.

ويمكن للحوثيين أن يُعطلوا من اليمن حركة الملاحة عبر البحر الأحمر، كما فعلوا في ذروة حرب إسرائيل على غزة.

في سياق متصل، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن سلاح الجو شن هجوماً، أمس الثلاثاء، في منطقة محلات بإيران، وقضى على المهندس مهدي وفائي، رئيس فرع الهندسة في «فيلق لبنان»، التابع لـ«فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وكتب، في منشور على «إكس»: «خلال 20 عاماً من عمله رئيساً لفرع الهندسة في (الفيلق)، قاد وفائي مشاريع تحت أرضية في لبنان وسوريا. وفي إطار منصبه، قاد جهود النظام الإيراني لإقامة بنى تحتية تحت الأرض لصالح (حزب الله)، ونظام بشار الأسد في سوريا وأدار عشرات المشاريع تحت الأرض في لبنان، والتي جرى استخدامها لتخزين وسائل قتالية متطورة».

وأضاف أن القضاء على وفائي «يضرب قدرات إنشاء البنى التحتية تحت الأرض لـ(حزب الله) وجهود النظام الإيراني لتنفيذ مخططات إرهابية في أنحاء الشرق الأوسط».

Your Premium trial has ended