أنقرة تنفي أي نية للانسحاب من «الناتو»... وستولتنبرغ ينتقد مواقفها

فنلندا ترفع حظر صادرات السلاح لتركيا بعد خطوة مماثلة من السويد

ينس ستولتنبرغ يشدد على وجوب ألا تفشل عملية المصادقة على بروتوكولات انضمام فنلندا والسويد إلى حلف «الناتو» (إ.ب.أ)
ينس ستولتنبرغ يشدد على وجوب ألا تفشل عملية المصادقة على بروتوكولات انضمام فنلندا والسويد إلى حلف «الناتو» (إ.ب.أ)
TT

أنقرة تنفي أي نية للانسحاب من «الناتو»... وستولتنبرغ ينتقد مواقفها

ينس ستولتنبرغ يشدد على وجوب ألا تفشل عملية المصادقة على بروتوكولات انضمام فنلندا والسويد إلى حلف «الناتو» (إ.ب.أ)
ينس ستولتنبرغ يشدد على وجوب ألا تفشل عملية المصادقة على بروتوكولات انضمام فنلندا والسويد إلى حلف «الناتو» (إ.ب.أ)

بينما انتقد الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» (ناتو)، ينس ستولتنبرغ، مطالبة تركيا السويد بعدم انتظار دعمها لطلب انضمامها للحلف، نفت أنقرة ما تردد بشأن انسحابها من الحلف، في مدى زمني لا يتعدى 6 أشهر، في حين رفعت السلطات التركية الحظر الذي كان مفروضاً على خروج الجنود الأميركيين وعائلاتهم من قاعدة «إنجيرليك» في أضنة، جنوب البلاد، منذ 12 عاماً بسبب خطر تنظيم «داعش» الإرهابي، وسمحت لهم بالتجول في شوارع المدينة وأسواقها.
ونفى المتحدث باسم «حزب العدالة والتنمية» الحاكم، عمر تشيليك، أمس (الأربعاء)، ما تردد بشأن انسحاب محتمل لتركيا من «الناتو» خلال فترة تتراوح بين 5 و6 أشهر، مؤكداً أنه لا يوجد أي حديث عن الانسحاب، وأن كل ما تردد محض شائعات.
وقال تشيليك، عبر «تويتر»: «تركيا لا تبحث مسألة الانسحاب من (الناتو)، ولا تفكر في ذلك».
وجاءت تأكيدات المتحدث باسم الحزب الحاكم، بعد تصريحات لنائب رئيس حزب «الوطن» المعارض، إيثام سنجق، قال فيها إن بلاده ستنسحب من «الناتو» في غضون 5 إلى 6 أشهر، نتيجةً للأحداث التي تجري أخيراً في الحلف.
واتهم سنجق، وهو رجل أعمال بارز انشق مؤخراً عن «العدالة والتنمية»، وانضم إلى «الوطن»، خلال تعليقه على وقفة احتجاجية نظمها حزبه تحت عنوان «لنخرج من (الناتو)»، الحلف بإجبار تركيا على الخروج مه بسبب استفزازاته، قائلاً إن «الناتو» وضع بلاده في مواجهة اليونان، ويحاول إدخالها في دوامة بالشرق الأوسط، وأخيراً «شاهدنا الاعتداءات على القرآن الكريم في السويد وهولندا».
ويُعرَف حزب «الوطن» بأنه حزب يساري مناهض للغرب، ومؤيد للتقارب مع روسيا والصين، ولإعادة العلاقات بين تركيا ونظام الرئيس بشار الأسد في سوريا، وأبدى تقارباً في السنوات الأخيرة مع الرئيس رجب طيب إردوغان وحزبه.
ويدور نقاش منذ فترة حول جدوى استمرار تركيا في «الناتو»، في ظل تبنيه سياسات غير متوازنة، وعدم تمكين تركيا من الحصول على الأسلحة اللازمة بوصفها دولة عضواً يُعدّ جيشها ثاني أكبر جيش في الحلف، ومنها منظومة الدفاع الجوي الأميركية، «باتريوت»، ثم مقاتلات «إف 35»، ما اضطرها للجوء إلى روسيا للحصول على منظومة الدفاع الجوي الصاروخي، «إس 400».
وأجّلت تركيا اجتماعاً كان مقرراً عقده، مطلع فبراير (شباط) المقبل، مع السويد وفنلندا، في إطار الآلية الثلاثية الدائمة لبحث تنفيذ مذكرة التفاهم الموقَّعة بين الدول الثلاث في مدريد، في 28 يونيو (حزيران) الماضي، على هامش قمة «الناتو»، التي تعهد فيها البلدان الإسكندنافيان بالعمل على مراعاة الحساسيات الأمنية لتركيا، وتبديد مخاوفها فيما يتعلق بالتنظيمات الإرهابية على أراضيهما.
وسبق أن ألغت تركيا زيارة لوزير الدفاع السويدي كانت مقررة في 27 يناير (كانون الثاني) الحالي، وقبلها ألغت زيارة رئيس البرلمان السويدي، على خلفية قيام مناصرين لـ«حزب العمال الكردستاني» بشنق دمية على هيئة الرئيس إردوغان أمام بلدية استوكهولم.
وأكد إردوغان، الاثنين، أنه لم يعد في إمكان السويد انتظار دعم بلاده لطلب انضمامها إلى «الناتو»، بعد السماح بحرق نسخة من القرآن الكريم أمام سفارتها في استوكهولم.
رد فعل من ستولتنبرغ
وانتقد الأمين العام لـ«الناتو»، ينس ستولتبرغ، بشدة موقف إردوغان. وقال في مقابلة مع قناة «دي فيلت» التلفزيونية الألمانية، عَرَضت نصها في بيان، أمس (الأربعاء)، إن «حرية التعبير وحرية الرأي هما قيمة ثمينة في السويد وفي سائر دول الحلف، لهذا السبب، فإن هذه الأعمال غير اللائقة لا تُعدّ تلقائياً غير قانونية».
ودافع ستولتنبرغ عن موقف الحكومة السويدية، قائلاً إنها أدانت هذه المظاهرة بعبارات شديدة الوضوح.
وتعليقاً على المظاهرات ضد إردوغان في استوكهولم، وإحراق دمية على هيئته، قال ستولتنبرغ: «أعارض تماماً هذا النوع من الإهانات تجاه أشخاص آخرين، وأعارض تماماً هذا السلوك الذي رأيناه في شوارع استوكهولم».
وشدد الأمين العام لـ«الناتو» على وجوب ألا تفشل عملية المصادقة على بروتوكولات انضمام هذين البلدين إلى الحلف، بعدما قطعت كل هذه المسافة، قائلاً: «أنا على اتّصال وثيق بفنلندا والسويد، وبالطبع بحليفتنا تركيا».
وقال رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، إن بلاده تريد العودة إلى الحوار مع تركيا، مضيفاً أن «رسالتنا المشتركة أننا نريد الدعوة للهدوء والتفكير، كي نتمكن من العودة للحوار بين السويد وفنلندا وتركيا حول عضويتنا المشتركة في (الناتو)».
تحرك فنلندي
لمحت فنلندا، للمرة الأولى، أول من أمس (الثلاثاء)، إلى احتمال سيرها في مفاوضات الانضمام لـ«الناتو»، من دون السويد، بعد أن أكدت تركيا في مناسبات عدة عدم اعتراضها على هذه الخطوة.
وقال وزير الخارجية الفنلندي، بيكا هافيستو، لشبكة التلفزيون العام (يلي)، إن انضمام البلدين الأوروبيين على نحو مشترك يبقى الخيار الأول، لكن «علينا بالطبع تقييم الوضع، ودراسة ما حصل، وما إذا كان يمنع على المدى البعيد السويد من المضي قدماً».
وأعلنت وزارة الدفاع الفنلندية، أمس، منحها تفويضاً لتصدير معدات عسكرية إلى تركيا، بعد تعليق تصديرها منذ أكتوبر (تشرين الأول)، على خلفية إطلاق تركيا عملية «نبع السلام» العسكرية ضد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، التي يغلب على تشكيلها «وحدات حماية الشعب الكردية»، التي تقول أنقرة إنها امتداد لـ«حزب العمال الكردستاني» المحظور، شمال شرقي سوريا.
وقالت المستشارة الخاصة في وزارة الدفاع الفنلندية، ريكا بيتكانين، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن رخصة التصدير تتعلق بفولاذ سيُستخدم في صناعة الدروع، مشيرة إلى أنه «لم يتم إصدار أي تراخيص تصدير تجارية لتركيا منذ أكتوبر 2019».
ويُعدّ استئناف تراخيص تصدير المعدات العسكرية أحد الشروط التي وضعتها أنقرة لإعطاء الضوء الأخضر لانضمام فنلندا والسويد إلى «الناتو».
وسبق أن رفعت السويد، في أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، تعليق تصدير هذه المعدات إلى تركيا. وقالت المؤسسة السويدية المعنية بمراقبة تصدير السلاح، في بيان، آنذاك، إنها ستسمح مجدداً بتصدير السلاح إلى تركيا، وإن قرارها مرتبط بطلب الانضمام إلى عضوية «الناتو»، ويشمل الأسلحة والمعدات العسكرية والمنتجات المتعلقة بمجال الإلكترونيات والتكنولوجيا.
وجاءت خطوة رفع حظر صادرات الأسلحة من جانب فنلندا، بعد أن أعلنت تركيا، أول من أمس، إرجاء محادثات مع السويد وفنلندا حول انضمامهما لـ«الناتو» إلى أَجَل غير مسمّى.
وقوبل قرار وزير الدفاع الفنلندي على الفور بانتقادات من أحد الأحزاب المشاركة في حكومة رئيسة الوزراء، سانا مارين. وقالت زعيمة حزب «تحالف اليسار»، لي أندرسون، عبر «تويتر»، إن حزبها «لا يدعم تصدير عتاد دفاعي إلى دول في حالة حرب أو تنتهك حقوق الإنسان. نعتقد أن فنلندا يجب ألا تمنح رخصة تصدير لتركيا».
في غضون ذلك، اعتقلت الشرطة التركية رجلاً مسلحاً خارج القنصلية السويدية في إسطنبول، أمس، قام ببث مباشر على «إنستغرام»، وردد شعارات ضد السويد، وألقى علمها على الأرض، وصوب بندقيته باتجاه مبنى القنصلية، لكن تبين أنها كانت فارغة من الرصاص.
رفع الحظر عن جنود «إنجيرليك»
بالتوازي، سمحت السلطات التركية للجنود في قاعدة «إنجرليك» بأضنة، جنوب البلاد، بالتجول في المدينة، بعد حظر استمر نحو 12 عاماً.
وبحسب وسائل إعلام تركية، أعطى القرار، الصادر السبت الماضي، نفَساً جديداً، وأعاد الحياة إلى الاقتصاد في المنطقة، بعد أن سمح للجنود وأسرهم، البالغ عددهم نحو 7 آلاف شخص، بالتجول في المنطقة، حيث عادت حركة المطاعم ومرافق الترفيه ومحال المنسوجات والمجوهرات والهدايا التذكارية التي يهتم هؤلاء بارتيادها، إلى فتح أبوابها تماماً.
وكان تجار أضنة ينفذون مبيعاتهم لجنود القاعدة وعائلاتهم عبر الإنترنت على مدى 12 عاماً، حيث بدأ فرض حظر تجول على جنود قاعدة «إنجرليك»، في عام 2011، بسبب المخاوف من هجمات لتنظيم «داعش»، حيث تقع القاعدة قرب مدينة أضنة، على بُعد 160 كيلومتراً من الحدود السورية، و200 كيلومتر من مدينة اللاذقية. وسمحت تركيا، في يوليو (تموز) 2015، للولايات المتحدة، باستخدامها في شن غارات على «داعش» في سوريا.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


أكثر من 100 جريح في ضربات إيرانية على مدينتين جنوب إسرائيل

صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)
صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)
TT

أكثر من 100 جريح في ضربات إيرانية على مدينتين جنوب إسرائيل

صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)
صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)

أُصيب أكثر من 100 شخص بجروح، السبت، جراء ضربتين صاروخيَّتين إيرانيَّتين على جنوب إسرائيل هما الأكثر فتكاً في الدولة العبرية منذ بدء الحرب قبل 3 أسابيع، وتوعَّد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالردِّ «على كل الجبهات».

وجُرح 75 شخصاً، بينهم 10 بجروح بالغة، في ضربة صاروخية إيرانية استهدفت مدينة عراد في جنوب إسرائيل ليلة السبت، وألحقت أضراراً واسعة النطاق، بحسب ما أفاد مسعفون.

صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)

وأظهرت لقطات، بثتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، مسعفون داخل مبنى متضرر في منطقة سكنية بمدينة عراد.

ينظر الناس إلى المباني السكنية المتضررة جراء ضربة صاروخية إيرانية في عراد جنوب إسرائيل (أ.ب)

وأفادت خدمة الإسعاف الإسرائيلي، نجمة داود الحمراء، بعدم ورود أي تقارير بعد عن سقوط ضحايا.

وسُمع دوي انفجارات من القدس، اليوم (الأحد)، بحسب ما أفاد مراسلو الصحافة الفرنسية، بعدما حذَّر الجيش الإسرائيلي من صواريخ مقبلة من إيران باتّجاه وسط إسرائيل. وفي وقت سابق، استهدفت ضربة صاروخية إيرانية مدينة ديمونا التي تضم منشأةً نوويةً في صحراء النقب؛ ما أسفر عن إصابة 33 شخصاً، بحسب مسعفين.

تفقد رجال الإنقاذ موقع الهجوم الصاروخي الإيراني في عراد فجر اليوم (أ.ف.ب)

وقال نتنياهو في بيان: «هذه ليلة صعبة للغاية في المعركة من أجل مستقبلنا... نحن مصمّمون على مواصلة ضرب أعدائنا على كل الجبهات».

وفي إيران، قال التلفزيون الرسمي إن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونا، جاء «رداً» على قصف «العدو» منشأة نطنز النووية في وقت سابق السبت.

وسقط الصاروخ في منطقة سكنية في مدينة ديمونا، على بُعد نحو 5 كيلومترات من المنشأة النووية.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بوقوع «ضربة صاروخية مباشرة على مبنى» في مدينة ديمونا، وذلك بعدما انتشرت لقطات على منصات التواصل الاجتماعي، تظهر ارتطام جسم متفجر بعد سقوطه بشكل سريع من الجو، وتسببه بكرة لهب ضخمة.

وأظهرت لقطات من المكان لـ«إ.ف.ب تي في» حفرةً ضخمةً في الأرض يحيط بها ركام وأنقاض وقطع من الحديد الملتوي. وتضرَّرت واجهات المباني المحيطة بموقع الارتطام بشكل بالغ.

موقع الهجوم الصاروخي الإيراني في ديمونا (أ.ف.ب)

وتقع ديمونا في صحراء النقب، وتضم منشأةً نوويةً رئيسيةً لإسرائيل التي تنتهج سياسة الغموض إزاء برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونا مُخصَّص للأغراض البحثية. وهي لا تؤكد أو تنفي امتلاكها أسلحة نووية، لكن وفقاً لـ«معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام»، فإنَّها تمتلك 90 رأساً نووياً.

آثار الصاروخ الإيراني على عراد جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

وكانت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أعلنت أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل شنّتا هجوماً، صباح السبت، على منشأة نطنز الواقعة تحت الأرض في محافظة أصفهان، وتضم أجهزة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم. وتضرَّرت المنشأة في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي بدأتها إسرائيل وتدخلت فيها واشنطن.

موقع الهجوم الصاروخي الإيراني في ديمونا (أ.ف.ب)

ورداً على سؤال بشأن قصف «نطنز»، قال الجيش الإسرائيلي إنه «ليس على علم بوقوع ضربة»، فيما يؤشر إلى أن الضربة قد تكون عمليةً أميركيةً.

مخاطر كارثية

وبعد الهجوم على ديمونا، دعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى ممارسة «أقصى درجات ضبط النفس العسكري».

وفي وقت سابق السبت، دعا مدير الوكالة رافائيل غروسي إلى «ضبط النفس» في أعقاب الهجوم على «نطنز»؛ لتجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي».

وأكدت الوكالة التابعة للأمم المتحدة عدم رصد أي إشعاعات بعد الحادثين.

طفل يقف ممسكاً بعربة أطفال بالقرب من موقع هجوم صاروخي إيراني في عراد (أ.ف.ب)

ووصفت وزارة الخارجية الروسية الضربات على منشأة «نطنز» بأنها «غير مسؤولة».

ومع بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، أعلن الرئيس دونالد ترمب أنه يريد القضاء على التهديد النووي الإيراني، بعدما شاركت الولايات المتحدة في الحرب الإسرائيلية التي استمرَّت 12 يوما في يونيو، وذلك عبر ضرب منشآت نووية إيرانية رئيسية.

يهودي إسرائيلي يتفقد موقع هجوم صاروخي إيراني في عراد (أ.ف.ب)

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل طهران بالسعي لامتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه إيران.


إيران تبدي استعدادها للتعاون من أجل سلامة الملاحة البحرية في الخليج

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تبدي استعدادها للتعاون من أجل سلامة الملاحة البحرية في الخليج

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

نقلت وكالة «مهر» شبه الرسمية للأنباء عن ممثل إيران لدى المنظمة البحرية الدولية قوله، اليوم (الأحد)، إن بلاده على استعداد للتعاون مع المنظمة التابعة للأمم المتحدة؛ لتحسين سلامة الملاحة البحرية وحماية البحارة في الخليج.

وقال علي موسوي إن مضيق هرمز لا يزال مفتوحاً أمام جميع السفن باستثناء تلك المرتبطة «بأعداء إيران»، مضيفاً أن المرور عبر هذا الممر المائي الضيق ممكن بالتنسيق مع طهران بشأن الترتيبات الأمنية.

وتابع موسوي قائلاً: «إن الدبلوماسية تبقى أولويةً لإيران، إلا أن وقف العدوان بشكل كامل، فضلاً عن بناء الثقة المتبادلة، أكثر أهمية».

وقال إن الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران هي «السبب الرئيسي في الوضع الراهن في مضيق هرمز».

ومنح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية، مهدِّداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وحذَّرت إيران، في وقت مبكر من اليوم (الأحد)، من أنَّ أي ضربة لمنشآت الطاقة التابعة لها ستؤدي إلى هجمات على أصول الطاقة والبنية التحتية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.


«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب
TT

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

دخلت الحرب بين إيران وإسرائيل، أمس، أخطر منعطفاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني في ديمونة بجنوب إسرائيل بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم لهجوم جديد من دون تسجيل أي تسرب إشعاعي.

وقال الجيش الإسرائيلي، أمس، إن محاولة اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة أخفقت، في حين قالت طهران إن الضربة جاءت رداً على استهداف نطنز. وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأسفر الهجوم على ديمونة عن إصابة 47 شخصاً، وفق حصيلة إسرائيلية.

قبل ذلك بساعات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تقترب من تحقيق أهدافها في الحرب وتدرس «تقليص» عملياتها تدريجياً، في حين أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن وتيرة الضربات «ستزداد بشكل كبير» هذا الأسبوع، في إشارة جديدة إلى التباين بين واشنطن وتل أبيب بشأن مسار إنهاء العمليات.

وبقي مضيق هرمز في قلب التصعيد، مع تحذير مصدر عسكري إيراني من أن أي هجوم أميركي على جزيرة خرج سيفتح الباب أمام توسيع المواجهة إلى البحر الأحمر وباب المندب.

في الأثناء، قال قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر إن القوات الأميركية ضربت أكثر من 8000 هدف عسكري داخل إيران، بينها 130 سفينة، مؤكداً تراجع قدرة طهران على تهديد الملاحة. وفي المقابل، قال إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس»، إن «محور المقاومة» يواصل عملياته «بشكل مستقل» ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. بدوره، تحدث الجيش الإسرائيلي عن ضرب مئات الأهداف داخل إيران، في حين أعلن «الحرس الثوري» مواصلة هجماته الصاروخية على إسرائيل و«قواعد أميركية» في المنطقة.