احتجاجات أمام البنك المركزي العراقي رفضاً لمضاربات سعر صرف الدولار

من مظاهرة اليوم أمام البنك المركزي العراقي ببغداد (أ.ب)
من مظاهرة اليوم أمام البنك المركزي العراقي ببغداد (أ.ب)
TT

احتجاجات أمام البنك المركزي العراقي رفضاً لمضاربات سعر صرف الدولار

من مظاهرة اليوم أمام البنك المركزي العراقي ببغداد (أ.ب)
من مظاهرة اليوم أمام البنك المركزي العراقي ببغداد (أ.ب)

تظاهر الآلاف من العراقيين، اليوم (الأربعاء)، أمام مبنى البنك المركزي العراقي، احتجاجاً على المضاربات التي يشهدها سعر صرف الدولار في البلاد للشهر الثالث على التوالي، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء الألمانية.
وهتف المتظاهرون، الذين اكتظ بهم شارع الرشيد وساحة الرصافي في محيط البنك المركزي العراقي، بشعارات تطالب إدارة البنك المركزي العراقي بالعمل على ضبط سعر صرف الدولار عند مستويات لا تنعكس سلباً على أسعار السلع الغذائية التي سجلت ارتفاعاً كبيراً خلال الأشهر الماضية.
واتخذت القوات الأمنية إجراءات أمنية مشددة في محيط البنك المركزي العراقي. وكان رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني قد قرر إقالة محافظ البنك المركزي العراقي مصطفى غالب مخيف، من منصبه على خلفية المضاربات التي تشهدها سوق العملات الأجنبية، ما تسبب بارتفاع صرف الدولار إلى 160 ألف دينار عراقي لكل 100 دولار، وهو ما تسبب في موجة غلاء طالت أسعار السلع الغذائية الأساسية في البلاد.
ورجح متعاملون في سوق العملات الأجنبية في العراق أن تستمر موجة التذبذب في استقرار سوق العملات الأجنبية، لحين استكمال تطبيق الإجراءات الحكومية على حركة الدولار الأميركي، ومنع تهريبه إلى خارج البلاد، وتشديد الرقابة على عمليات الاستيراد من الخارج.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

«حزب الله»: الاتفاق بين أميركا وإيران سيشمل لبنان

الدخان يتصاعد من موقع غارات إسرائيلية استهدفت مدينة النبطية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من موقع غارات إسرائيلية استهدفت مدينة النبطية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله»: الاتفاق بين أميركا وإيران سيشمل لبنان

الدخان يتصاعد من موقع غارات إسرائيلية استهدفت مدينة النبطية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من موقع غارات إسرائيلية استهدفت مدينة النبطية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قال حسن فضل الله، السياسي الكبير في «حزب الله»، اليوم (الجمعة)، إن الجماعة واثقة بأن إيران ستصر على إدراج لبنان في أي اتفاق مع الولايات المتحدة، في الوقت الذي تتزايد فيه الآمال بالتوصل إلى اتفاق بين طهران وواشنطن.

ودخل «حزب الله» في الصراع الإقليمي دعماً لطهران في الثاني من مارس (آذار)؛ إذ أطلق النار على إسرائيل التي ردت بشن هجوم أسفر عن مقتل آلاف الأشخاص في لبنان.

وأصر المسؤولون الإيرانيون مراراً على إنهاء القتال في لبنان بوصفه جزءاً من أي اتفاق أوسع نطاقاً.

وقال فضل الله، في مقتطف من خطاب بثته قناة «المنار» التابعة للجماعة: «إذا حصل الاتفاق فإن لدينا ثقة كاملة بإيران، ورأينا هذا التصدي البطولي للعدوان الإسرائيلي. لدينا ثقة بأنها تصر على تضمين أي اتفاق الملف اللبناني».

واحتلت القوات الإسرائيلية أجزاء واسعة من جنوب لبنان، حيث أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بوقوع غارات جوية إسرائيلية جديدة على عدة بلدات وقرى، اليوم (الجمعة).

وقال مصدر غربي لوكالة «رويترز»، الجمعة، إنه من الممكن أن يتم توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لوقف الحرب في المنطقة بحلول يوم الأحد.

وأضاف أن نص المذكرة لا يزال قيد الإعداد، وأن إيران تتمسك بموقفها بأن الاتفاق يجب أن ينهي القتال في لبنان.

وقال محسن رضائي، وهو مستشار للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الأسبوع الماضي، في تصريحات نقلتها وكالة «مهر» شبه الرسمية، إن «(حزب الله) قدم تضحيات كبيرة خلال الحرب الأحدث وهو حليفنا... يجب أن يدركوا أن لبنان سيكون جزءاً لا يتجزأ من أي اتفاق أو وقف لإطلاق النار».

واستمرت الحرب في لبنان على الرغم من عدة اتفاقات لوقف إطلاق النار أعلنتها الولايات المتحدة التي تتوسط في المحادثات بين الحكومتَين اللبنانية والإسرائيلية.

وجماعة «حزب الله» ليست طرفاً في المحادثات، وطالبت الحكومة اللبنانية بالانسحاب من العملية.

ورفضت الجماعة خطة مدعومة من الولايات المتحدة أعلنتها الأسبوع الماضي التي كانت تتضمن وقف «حزب الله» إطلاق النار وانسحاب مقاتليه من جنوب لبنان.


مصادر: الشرع يؤكد أن لا نية لسوريا للدخول إلى لبنان

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
TT

مصادر: الشرع يؤكد أن لا نية لسوريا للدخول إلى لبنان

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أمام زوّاره، أنّ لا نية لدمشق للدخول إلى لبنان، معتبراً أن ما يُتداول بهذا الشأن لا يعدو كونه شائعات، وفق ما أفاد مصدران كانا حاضرين في اللقاء «وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة.

كان مصدر دبلوماسي أفاد «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، بأنّ الولايات المتحدة تضغط على سوريا منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان في 2 مارس (آذار)، من أجل التدخل ضدّ «حزب الله» في هذا البلد المجاور الذي تتشارك معه حدوداً طويلة.

وقال أحد المصدَرين، طالباً عدم كشف اسمه، الجمعة، إن الشرع تطرّق إلى الملف اللبناني خلال لقائه في قصر الشعب وفداً ضمّ أكثر من 70 من وجهاء وأعيان محافظة ريف دمشق.

وحسب المصدر، فقد أكد أنّ «ما يُتداول بشأن دخول سوريا إلى لبنان لا يعدو كونه شائعات».

كانت الرئاسة السورية أفادت، الخميس، بإجراء هذا اللقاء، مشيرةً إلى أنّه تناول قضايا خدمية وتنموية تهم أبناء محافظة ريف دمشق. ولم يتطرق البيان الرسمي إلى تصريحات الشرع بشأن لبنان.

وتأتي تصريحات الشرع في وقت تستمر الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان رغم إعلان وقف لإطلاق النار، وفي ظل إجراء مفاوضات مباشرة بين السلطات اللبنانية والدولة العبرية، الأمر الذي يعترض عليه «حزب الله» بشدّة.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ألمح أخيراً إلى إمكان الطلب من سوريا التدخل ضد الحزب المدعوم من إيران، وقال: «أريد أن يحظى لبنان بحياة أفضل. أريد أن أرى هجوماً أكثر دقة على (حزب الله)»، مضيفاً: «يمكننا مساعدتهم في ذلك، أو يمكننا أن نوصي سوريا».

والخميس، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا، في مقابلة تلفزيونية، إن دمشق تقف إلى جانب الرئيس اللبناني جوزيف عون في «الحفاظ على أمن لبنان وسيادة الدولة اللبنانية»، مضيفاً أن «القبول اللبناني والتنسيق مع الشقيق لبنان هو الركيزة الأساسية لأي دور ممكن أن تساعد فيه سوريا في حل الملفات اللبنانية».

وبشأن تصريحات ترمب، قال البابا إن «الجانب السوري واللبناني هما الأقدر على تفسير هذه التصريحات والاتفاق على الصيغة التي تخدم البلدين ضمن الرؤية العربية المشتركة».

ولا تزال العلاقات بين البلدين مثقلة بإرث عقود من النفوذ السوري في لبنان، قبل انسحاب القوات السورية من الدولة الجارة في عام 2005، إضافة إلى ملفات عالقة، بينها ترسيم الحدود واللاجئون السوريون والتنسيق الأمني.


إسرائيل تعلن «السيطرة العملياتية» على وادي السلوقي... وخبراء يشرحون أبعادها العسكرية

عناصر من البعثة الفرنسية في «يونيفيل» يفككون راجمة صواريخ تابعة لـ«حزب الله» في وادي السلوقي بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من البعثة الفرنسية في «يونيفيل» يفككون راجمة صواريخ تابعة لـ«حزب الله» في وادي السلوقي بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن «السيطرة العملياتية» على وادي السلوقي... وخبراء يشرحون أبعادها العسكرية

عناصر من البعثة الفرنسية في «يونيفيل» يفككون راجمة صواريخ تابعة لـ«حزب الله» في وادي السلوقي بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من البعثة الفرنسية في «يونيفيل» يفككون راجمة صواريخ تابعة لـ«حزب الله» في وادي السلوقي بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)

أعاد إعلان الجيش الإسرائيلي «السيطرة العملياتية» على منطقة وادي السلوقي في جنوب لبنان تسليط الضوء على أحد أكثر المواقع حساسية في القطاع الأوسط، في وقت تزداد فيه المؤشرات إلى سعي إسرائيل لتوسيع نطاق سيطرتها النارية على المحاور والوديان التي تشكل تقليدياً ممرات للحركة والقتال في الجنوب.

وقال الجيش الإسرائيلي إن «قوات تابعة للواء السابع ووحدة (إيغوز) العاملة تحت قيادة (الفرقة 36) أنجزت عملية هدفت إلى (فرض السيطرة) على المنطقة الواقعة قرب خط الدفاع الأمامي وتطهيرها»، مضيفاً أن المنطقة كانت تُستخدم لإطلاق الطائرات المسيّرة المتفجرة والقذائف باتجاه القوات الإسرائيلية العاملة في الجنوب.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هذه الخطوة تأتي ضمن جهود ترسيخ «السيطرة العملياتية» على جنوب لبنان وإزالة ما وصفه بـ«التهديد المباشر» على مستوطنات إصبع الجليل والمطلة.

التحكم بالنار لا الاحتلال الميداني

ويشرح خبراء عسكريون لبنانيون أن مفهوم «السيطرة العملياتية» لا يعني بالضرورة وجود قوات إسرائيلية داخل الوادي، بل يرتبط أساساً بالقدرة على مراقبته واستهداف أي تحرك داخله.

وقال اللواء الركن المتقاعد الدكتور عبد الرحمن شحيتلي لـ«الشرق الأوسط»، إن المقصود بـ«السيطرة العملياتية» على منطقة وادي السلوقي «لا يعني بالضرورة وجود قوات عسكرية داخلها، بل القدرة على التحكم بها نارياً ومراقبتها بشكل كامل».

وأضاف: «السيطرة العملياتية تعني السيطرة بالنار من الأرض ومن الجو من دون الوجود داخل المنطقة نفسها. أي أن الطرف المسيطر يكون قادراً على رصد أي تحرك واستهدافه ومنع استخدام الأرض، حتى وإن لم تكن لديه قوات منتشرة فيها بصورة مباشرة».

وأوضح أن أهمية السيطرة على الضفة الشمالية لوادي السلوقي تنبع من هذه القدرة تحديداً، إذ «تصبح أي حركة داخل المنطقة مكشوفة وتحت السيطرة النارية، فلا يعود أحد قادراً على التحرك بحرية».

تصاعد الدخان من إحدى مناطق جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية كما بدا من مدينة مرجعيون (رويترز)

وأشار شحيتلي إلى أن وادي السلوقي «يمتد من الشمال إلى الجنوب، وتتفرع منه (سِلال) ومجارٍ مائية طبيعية تقع بين التلال والمرتفعات»، موضحاً أن الوادي «يقع في الوسط، وفي جنوبه باتجاه المستوطنات توجد سِلال ومجارٍ مائية يمكن استخدامها للتسلل أو للرمي باتجاه المستوطنات».

وأضاف: «هذه السِلال هي مجارٍ مائية تقع بين تلة وأخرى، وتسمح عادةً بمرور الأشخاص أو استخدام مواقع للرمي من دون أن يُرصدوا. لكن عندما تتم السيطرة على الضفة الشمالية للوادي تصبح هذه السِلال مكشوفة بالكامل».

وتابع: «عند السيطرة على الضفة الشمالية، لا يعود بالإمكان استخدام هذه السِلال للتسلل أو للرمي باتجاه المستوطنات، لأن جميع هذه المسارات تصبح تحت المراقبة المباشرة. فالسيطرة على الجهة المقابلة تكشف كل التحركات التي يمكن أن تتم داخل هذه المجاري الطبيعية».

ورأى أن أهمية هذه المواقع ازدادت بعد حوادث التسلل التي شهدتها المنطقة أخيراً، مشيراً إلى أن «الهدف من السيطرة عليها هو منع استخدام هذه السِلال مجدداً كممرات للتسلل أو كنقاط للرمي باتجاه المستوطنات».

وعن نطاق التأثير الميداني لهذه السيطرة، قال شحيتلي إنها «تؤثر على القرى الواقعة شمال الخط الأصفر، لا سيما الغندورية وما يليها باتجاه حداثا»، لافتاً إلى أن تأثيرها يمتد أيضاً إلى «قرى قضاء صور نتيجة القدرة على الرصد والسيطرة النارية على المحاور والوديان والمرتفعات المحيطة».

أشخاص يركضون قرب سيارات محترقة استهدفتها غارة جوية إسرائيلية في مدينة صيدا الساحلية جنوب لبنان (أ.ب)

محاور نحو الغندورية والقاسمية... وقراءة في الأهداف الإسرائيلية

من جهته، رأى العميد المتقاعد سعيد قزح، أن السيطرة النارية على المنطقة الشمالية من الوادي يمكن أن تتيح التقدم نحو بلدة الغندورية، ومنها إلى محاور عدة باتجاه دير قانون النهر والعباسية وبرج رحال والقاسمية ومصب نهر الليطاني.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كانت القوات الإسرائيلية قد وصلت فعلاً إلى التلال الشمالية المشرفة على الوادي، فإن ذلك يفتح أمامها محاور تقدم باتجاه الغرب وصولاً إلى القاسمية ومصب الليطاني وشمال مدينة صور، كما يتيح لها التقدم نحو العباسية ومحيطها».

ورأى أن القراءة العسكرية لهذه الخطوة ترتبط بإمكانية تطويق مدينة صور من الجهات البرية المحيطة بها من دون الحاجة إلى دخولها مباشرة، موضحاً أن «أي تقدم من المحور الساحلي جنوب المدينة بالتزامن مع السيطرة على المحاور الآتية من وادي السلوقي باتجاه شمال صور، يمكن أن يحقق عملياً نوعاً من الطوق العسكري حول المدينة».

وأضاف: «إذا كان الهدف الإسرائيلي أبعد من مجرد السيطرة النارية على الوادي، فقد تكون الغاية فتح المجال أمام التقدم لاحقاً نحو القاسمية ومصب الليطاني، وربما استخدام المحور الساحلي باتجاه نهر الزهراني».

وادٍ ارتبط بأبرز معارك الجنوب

ويقع وادي السلوقي بين عدد من قرى وبلدات القطاع الأوسط في جنوب لبنان، ويُعد امتداداً طبيعياً لوادي الحجير، ويمتاز بتضاريسه الوعرة وانحداراته الحادة التي جعلت منه ممراً استراتيجياً وموقعاً عسكرياً بالغ الأهمية على مدى عقود.

وتاريخياً، شكّلت الوديان في جنوب لبنان ممرات طبيعية للمقاتلين بسبب ما توفره من غطاء جغرافي وحماية، وكان وادي السلوقي من أبرز هذه الممرات منذ العهد العثماني مروراً بفترة الانتداب الفرنسي وصولاً إلى العقود الأخيرة.

واكتسب الوادي أهمية خاصة خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان بين عامي 1978 و2000، إذ شكّل معبراً أساسياً للمقاتلين نحو الشريط الحدودي المحتل.

وبرز اسم وادي السلوقي بصورة لافتة خلال حرب يوليو (تموز) 2006، عندما تحوّل إلى أحد أبرز مسارح المواجهة بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي بسبب موقعه الذي يربط مناطق واسعة من القطاعين الأوسط والشرقي في الجنوب.

كما يرتبط الوادي جغرافياً بوادي الحجير المجاور، الذي عُرف باسم «مقبرة الميركافا» بعد الخسائر الكبيرة التي تكبدها الجيش الإسرائيلي في دباباته خلال حرب عام 2006.

تصعيد ميداني متزامن

جاء الإعلان الإسرائيلي بالتزامن مع توسيع نطاق العمليات العسكرية في جنوب لبنان، حيث وجّه الجيش الإسرائيلي إنذار إخلاء جديداً إلى سكان بلدات صرفند وتفاحتا ومزرعة سيناي، داعياً إياهم إلى التوجه شمال نهر الزهراني، بالتوازي مع سلسلة غارات استهدفت بلاط ودبين وجبشيت وكفرتبنيت والنبطية وقلاويه والبياض وفرون وتولين ومجدل زون وكفرا ودير أنطار، إضافة إلى قصف مدفعي طال المنصوري وغارات على معركة وعريض دبين.

كما شهد القطاع الشرقي عمليات تفجير إسرائيلية في منطقة السهل في الخيام وقصفاً لأطراف بيوت السياد، فيما أعلن «حزب الله» استهداف تجمع لجنود وآليات إسرائيلية في شمع بصليات صاروخية وقذائف مدفعية، رداً على ما وصفه بالخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار.

وفي موازاة ذلك، قالت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية، إن القوات الإسرائيلية تواصل العمل على «ثلاث جبهات بالتوازي»، مشيرة إلى تنفيذ مئات الغارات ضد أهداف تابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended