الرياض تستضيف لجنة التراث العالمي سبتمبر المقبل

تقدم السعودية دوراً بارزاً في دعم التراث وتوثيق الإرث الإنساني المشترك (وزارة السياحة)
تقدم السعودية دوراً بارزاً في دعم التراث وتوثيق الإرث الإنساني المشترك (وزارة السياحة)
TT

الرياض تستضيف لجنة التراث العالمي سبتمبر المقبل

تقدم السعودية دوراً بارزاً في دعم التراث وتوثيق الإرث الإنساني المشترك (وزارة السياحة)
تقدم السعودية دوراً بارزاً في دعم التراث وتوثيق الإرث الإنساني المشترك (وزارة السياحة)

اعتمدت لجنة التراث العالمي، التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونيسكو»، قرار استضافة السعودية الدورة الـ45 الموسعة للّجنة، في العاصمة الرياض، خلال الفترة من 10 حتى 25 سبتمبر (أيلول) المقبل.
جاء ذلك خلال اجتماعها الاستثنائي الـ18 بالمقر الرئيسي للمنظمة، في باريس، بحضور جميع أعضائها، الذين اعتمدوا السعودية أيضاً رئيساً للجنة، برئاسة الأميرة هيفاء بنت عبد العزيز آل مقرن، المندوب السعودي الدائم لدى المنظمة، ورئيسة لجنة البرامج والعلاقات الخارجية المنبثقة من المجلس التنفيذي للمنظمة، وذلك تتويجاً لجهود المملكة في «اليونيسكو»، في ظل الدعم غير المحدود الذي يحظى به القطاع الثقافي من قِبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، والتوجيهات المستمرة من وزير الثقافة الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان.
وأوضحت الأميرة هيفاء بنت عبد العزيز أن القرار ما هو إلا ثمرة دور السعودية البارز في دعم التراث، ومساعيها الممتدة نحو توثيق الإرث الإنساني المشترك بجانب الدول الأعضاء، وتحقيق أهداف المنظمة بشكل عام، واللجنة بشكل خاص.
وتُعنى اللجنة، المؤلفة من ممثلي 21 دولة منتخبة من قبل الجمعية العمومية، بدراسة اقتراحات الدول الراغبة في إدراج مواقعها في قائمة التراث العالمي، ومساعدة الخبراء لرفع التقارير حول المواقع، وتقديم التقييم النهائي للحسم في قرار الإدراج.
وكانت السعودية قد انتخبت من قِبل الدول الأعضاء في اللجنة خلال انعقاد أعمال الدورة الـ44 في فوجو الصينية، نائباً للرئيس عن المجموعة العربية في اللجنة للمدة ما بين 2021 و2023. وبذلت من خلال عضويتها جهوداً كبيرة لدعم التراث، وتوثيق الإرث الإنساني المشترك، بجانب الدول الأعضاء، ومن أبرزها إجماعهم على اعتماد مشروع القرار المقدم منها لبناء قدرات العاملين في المجال للسنوات العشر المقبلة، ما سيسهم في تعزيز التنوع الجغرافي للخبراء، وتمكين الكفاءات الإقليمية، ووضع خطط وتدابير لحماية المواقع المهددة بالخطر، ورفع الكفاءات التقنية والمهنية للشباب والخبراء في المجال.
يشار إلى أن السعودية لديها عضويتان أخريان في اللجان الرئيسية لـ«اليونيسكو»، إلى جانب عضويتها في لجنة التراث العالمي، وهما «المجلس التنفيذي»، و«اللجنة الدولية الحكومية لصون التراث الثقافي غير المادي»؛ ما يثبت دورها مركزاً محورياً ودولياً مهماً وفاعلاً في صناعة القرار بالمنظمة.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«يوم سعيد» يقتنص «هيباتيا الفضية» بـ«الإسكندرية للفيلم القصير»

المخرج السعودي محمد الزوعري مع الفائزين بالمسابقة العربية ولجنة التحكيم (إدارة المهرجان)
المخرج السعودي محمد الزوعري مع الفائزين بالمسابقة العربية ولجنة التحكيم (إدارة المهرجان)
TT

«يوم سعيد» يقتنص «هيباتيا الفضية» بـ«الإسكندرية للفيلم القصير»

المخرج السعودي محمد الزوعري مع الفائزين بالمسابقة العربية ولجنة التحكيم (إدارة المهرجان)
المخرج السعودي محمد الزوعري مع الفائزين بالمسابقة العربية ولجنة التحكيم (إدارة المهرجان)

اقتنص الفيلم السعودي «يوم سعيد» للمخرج محمد الزوعري جائزة «هيباتيا الفضية» لأفضل فيلم في مسابقة الأفلام العربية، ضمن الدورة 12 لـ«مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير» التي شاركت فيها 8 أفلام. ويُعد «يوم سعيد» أول أعمال الزوعري، وقد صوَّرت أحداثه في مدينة الرياض. تدور قصة الفيلم حول شاب سعودي يُدعى سعيد، يمر بيوم مليء بالمفارقات والتحديات، ويواجه خلاله أزمات ومطاردات في إطار كوميدي ساخر. ويشارك في البطولة كل من عبد الحميد العمير، وعبد الله أحمد، وحسين الزوعري، وسراء العتيبي.

فاز الفيلم اللبناني «كب القهوة خير» للمخرج إليو طربيه بجائزة «هيباتيا الذهبية» لأفضل فيلم، وتدور أحداثه حول شابة تعمل في غسل الصحون بأحد المطاعم اللبنانية. فيما حصل الفيلم التونسي «المسمار» على تنويه من لجنة التحكيم التي ضمت المخرج السوداني محمد كردفاني، وغادة جبارة أستاذة المونتاج في معهد السينما، والمخرج العماني عبد العزيز الحبسي.

المخرج السعودي محمد الزوعري مع الفائزين بالمسابقة العربية ولجنة التحكيم (إدارة المهرجان)

وجاء فيلم «آخر المعجزات» للمخرج عبد الوهاب شوقي الأفضل مصرياً، حيث نال الجائزة الذهبية في «مسابقة خيري بشارة» للأفلام المصرية، التي استحدثها المهرجان هذا العام، في حين حصل فيلم «الحاخام الأخير» للمخرج أحمد عصام على الجائزة الفضية. ونوهت لجنة التحكيم بأداء الفنانة ماجدة منير في فيلم «غاب البحر» للمخرج مايكل يبوح، كما منحت تنويهاً لفيلم «س الديب» للمخرج سامح علاء.

ويأتي فوز فيلم «آخر المعجزات» بذهبية الأفلام المصرية بعد فوزه قبل أيام بالجائزة الكبرى للأفلام القصيرة في مهرجان «عنابة للفيلم المتوسطي»، وقبل ذلك بجائزة أفضل فيلم قصير في مهرجان «مالمو للسينما العربية»، والفيلم مأخوذ عن قصة لنجيب محفوظ.

وقال عبد الوهاب شوقي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «جائزة مهرجان الإسكندرية هي الجائزة الوحيدة التي تمنيتها وسعدت بها، وكنت بحاجة لجائزة من مصر بعد جائزتي (مالمو) و(عنابة)، خشية من سردية قد تراني مضطهداَ أو غير مُقدر في مصر، وهي سرديات أمقتها بشدة»، وقد عدَّ هذه الجائزة «نهاية سعيدة لمعركة عنيفة خاضها هذا الفيلم».

وأضاف أنه خاض مناقشات لا يمكن نسيانها مع الجمهور السويدي والعرب المهاجرين، وأن هذا هو التقدير الأعظم ومعجزة السينما، لافتاً إلى أن لديه سيناريو فيلم قصير جديد من المهم أن يخرج للنور قريباً، كما يعمل منذ فترة على فيلمه الطويل الأول «يونس في بلاد الشوق» الذي فاز بمنحة دعم مؤسسة «آفاق» لمرحلة التطوير.

المخرجان يسري نصر الله وخيري بشارة مع صناع الأفلام على السجادة الحمراء (إدارة المهرجان)

أُقيم حفل ختام الدورة الـ12 لـ«مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير» بحضور لافت من صناع السينما. وصرح المخرج محمد محمود، رئيس المهرجان، بأن هذه الدورة كانت غنية ومليئة بالتفاصيل، حيث شهدت عرض أفلام من مختلف دول العالم، إلى جانب لقاءات مع صناع سينما يتمتعون بشغف حقيقي، ما أسهم في إيجاد مساحة للحوار والتواصل بين المشاركين. من جانبه، أكد المنتج محمد العدل، الرئيس الشرفي للمهرجان، أن هذه الدورة كانت مميزة سواء من حيث جودة الأفلام المشاركة أو الإقبال الجماهيري، موجّهاً الشكر للمتطوعين والقائمين على المهرجان الذين قدموا مستوى مشرفاً. كما شهد الحفل تكريم صانع الأفلام الإسباني روبرتو إركولالو، مدير جائزة مدريد السينمائية.

وفي المسابقة الدولية، فاز الفيلم البلجيكي «الصياد» للمخرج لوكا جال بجائزة «هيباتيا الذهبية»، بينما حصل الفيلم المصري - الأميركي «الأراضي الفارغة» للمخرج كريم الدين الألفي على الجائزة الفضية. ونوهت لجنة التحكيم، التي ضمت الفنان الفلسطيني كامل الباشا، والممثلة الأردنية ركين سعد، والدكتورة ميرفت أبو عوف، والمخرج الإسباني جاومي كويلز، عن الفيلم المكسيكي «يوم الأحد العائلي»، والفيلم الفرنسي «خط الحياة».

كما حاز الفيلم المصري «القصة السرية لحجز مقدس» للمخرج أسامة السمدوني على الجائزة الأولى في مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي»، فيما جاء الفيلم الكوري الجنوبي «32 من أغسطس» في المركز الثاني، إلى جانب تنويه للفيلم الصيني «الكابوس الشره».

الفائزون بالمسابقة الدولية مع لجنة التحكيم (إدارة المهرجان)

ووفقاً للناقد محمد عبد الخالق، جاءت جوائز الدورة الـ12 متوقعة في مختلف فئاتها، نظراً للمستوى الفني المتميز للأفلام وتفاعل الجمهور معها أثناء العروض. وأوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن المهرجان اعتمد منذ بدايته على تفاعل الجمهور السكندري المحب للفن، سواء من خلال مشاركات صناع الأفلام أو حضور العروض، مشيراً إلى أن المناقشات التي تلت العروض تحولت إلى محاضرات فنية جمعت بين الجانبين النظري والتطبيقي.


هاني شاكر الذي أحبَّ لبنان وحرست حنجرته أحزاننا المُقيمة

في صوته نجد ما تركناه في منتصف الشعور (فيسبوك)
في صوته نجد ما تركناه في منتصف الشعور (فيسبوك)
TT

هاني شاكر الذي أحبَّ لبنان وحرست حنجرته أحزاننا المُقيمة

في صوته نجد ما تركناه في منتصف الشعور (فيسبوك)
في صوته نجد ما تركناه في منتصف الشعور (فيسبوك)

رحل هاني شاكر وترك في الذاكرة العربية صوتاً يعرف الطريق إلى أضعف نقطة في القلب. كان أحد الذين علَّمونا كيف يبدو الحزن حين يرتدي أناقته، وكيف يستطيع الوجع أن يبقى نبيلاً وخفيضاً ومهذّباً.

في أغنياته، تعرَّفنا مبكراً إلى النزيف. كبر كثيرون على صوته وهو يقول ما عجزوا عن قوله. في الفراق والخذلان واللهفة المستمرّة والذاكرة التي ترفض أن تُشفَى. كانت أغنياته تُشبه الرسائل التي كتبناها في داخلنا ولم نُرسلها. في «نسيانك صعب أكيد»، تحوَّل النسيان إلى معركة خاسرة مع ما تبقَّى من الحبّ، وإلى محاولة مستمرّة لانتزاع أثر استقرَّ عميقاً في الروح. «يا ريتك معايا» من الأغنيات التي تلتقط لحظة الغياب وهو يفرض حضوره الكامل. فيها الاشتياق يُعيد توزيع الأماكن والأوقات، فيصبح كلّ شيء ناقصاً بحجم فراغات حفرها الآخر. الأغنية تُلامس منطقة حسّاسة في التجربة الإنسانية، حين يدرك الفرد أنّ الوحدة لا تُقاس بعدد الأشخاص من حوله، إنما بغياب شخص واحد تحديداً.

وقد غنَّى العزلة حين تأتي نتيجة مباشرة لتراجُع الثقة وتكرار الخيبات. شكَّلت أغنياته لحظة وعي قاسية بأنّ الدوائر القريبة قد تخذل، والسند الذي بدا ثابتاً قابلٌ للانهيار عند أول هزَّة. من خلالها، تبلوَر إدراكٌ مُبكر بأنّ الوحدة تنشأ من توالي الإخفاق العاطفي، والصحبة تدخل حيّز المراجعة بما تنطوي عليه من وعود قابلة للإخلال.

امتلك هاني شاكر طبقة نادرة من الحزن. حزنٌ لا يستعطف. كان يضع الجملة في منطقة الانكسار ويتركها هناك، مُعلَّقة بين الوقار والدمعة. لذلك بدت أغنياته جزءاً من وعينا الشعوري الأول، منها فهمنا أنّ الحبّ قد ينتهي من دون أن يخرج من الجسد، والفراق قد يسكن الإنسان مثل الندوب أبدية. عنده، لا يبحث الحزن عن ذروة، إنما يستقرّ في طبقة ثابتة، ويُلازم الصوت من بدايته حتى نهايته. وعوض أن يندفع نحو الانفجار، يختار البقاء على عتبة البوح؛ حيث المعنى يكتمل بالسكوت بقدر ما يكتمل بالكلمة.

حتى أغنيات الفرح لديه حملت ظلاً داخلياً. هاني شاكر غنَّى الإنسان حين يرفع صوته بالضحكات كي يغطّي ارتجافاً لا يريد كشفه. الضحكة عنده محاولة لتأجيل الحزن قليلاً. لوضع وردة صغيرة على حافة الهاوية.

ثم جاء الفَقْد الأكبر حين رحلت ابنته دينا بعد المرض. عندها تغيَّر الصوت من الداخل. استمرَّ هاني شاكر في الغناء، لكنَّ الحنجرة صارت تحمل ثقلاً لا يُمحى. راح كلّ أداء بعد ذلك يمرُّ عبر أب جُرِح في أعمق مَوْضع. وصارت الأغنية عنده طريقة للنجاة أو محاولة للوقوف أمام جمهور يعرف أنه يسمع رجلاً يُخبئ ابنته في طبقته الصوتية.

أغنية واحدة تكفي ليعود كلّ ما ظننّاه انتهى (فيسبوك)

كان في حضوره لطفٌ لا يُصطنع. ابتسامته تُشبه توقيعاً شخصياً على صورة الفنان المهذَّب والمُتواضع والقريب من الناس. أحبَّ لبنان وغنّى له وفيه، فبادله اللبنانيون محبّة خاصة لأنهم وجدوا في صوته ما يُشبههم. وجدوا حزناً يعرف كيف يظلُّ واقفاً. لم يتعامل مع البلد كأنه محطة سريعة ضمن جولات فنّية. رأى فيه مساحة قريبة منه، يعود إليها ويُغنّي منها، ويُطلق أعماله على أرضها في مراحل مختلفة من مسيرته. حافظ على حضوره في الحفلات اللبنانية، حتى في أوقات ابتعد فيها كثيرون حين بدت الساحة أقلّ استقراراً وأصعب على المستوى التنظيمي والإنتاجي.

استمرَّ في الوقوف على مسارحه، يُقدّم أغنياته للجمهور نفسه الذي رافقه طويلاً، من دون تبديل في النبرة أو المسافة. وفي لبنان، لم يُستَقبل هاني شاكر على أنه فنان ضيف؛ هو أهلُ البيت. حضوره اندرج ضمن تقليد فنّي استمرّ عبر سنوات. في حفلاته، كان التفاعل يبدأ قبل أن ينطق الجملة الأولى، فيسبقه الجمهور إلى الكلمات، ويستعيد معه مقاطع كاملة من أرشيفه. هذا الحفظ كان عاطفياً أيضاً ومبنياً على زمن ممتدّ من التراكم والتكرار.

يبقى هاني شاكر في موقع يصعب فصله عن بنية الذاكرة العربية. أغنياته تُردَّد كما لو أنها كُتبت الآن. تُلازم منعطفاتنا الحاسمة، وتجد صداها في آلامنا العاطفية، وتعود حين تضيق العبارة، فنستعيرها لنقول ما لم نعد نعرف كيف نقوله.


فرقة «تلاته اخوات» تستعيد الأغنيات الكلاسيكية بشوارع القاهرة

مع والدهم المطرب تامر نور (الشرق الأوسط)
مع والدهم المطرب تامر نور (الشرق الأوسط)
TT

فرقة «تلاته اخوات» تستعيد الأغنيات الكلاسيكية بشوارع القاهرة

مع والدهم المطرب تامر نور (الشرق الأوسط)
مع والدهم المطرب تامر نور (الشرق الأوسط)

بعفويتها وخفة ظلها، استطاعت فرقة «تلاته اخوات» التي تتكون من شاب وشقيقتيه، تحقيق شهرة وانتشاراً لافتين عبر مجموعة من الفيديوهات التي يسجلوها وهم يغنون في شوارع القاهرة، لا سيما بعد الخبرة التي اكتسبوها خلال طفولتهم.

والد أعضاء الفرقة كان يتمتع بموهبة غنائية في مطلع شبابه، حيث فاز بجائزة حصل عليها ضمن نشاط جامعي حين كان يدرس الحقوق، بعدها توجه لدراسة الموسيقى، وأنتج ألبوماً بعنوان «كل الحكاية» عام 2005 لكنه لم يأخذ نصيبه من الشهرة، وتحول بعده إلى رعاية أطفاله، حتى كبروا، وكانت لديه قناعة راسخة أنهم بمواهبهم سيكونون امتداداً لطموحاته في الفن.

محمد تامر أثناء الغناء على مسرح «الغوري» (الشرق الأوسط)

تعمّد تامر نور إشراك أبنائه في الأنشطة المسرحية ما أكسبهم خبرة في التعامل مع الجمهور، وحين كبروا بدأت مرحلة أخرى من العمل حين حاول تقديمهم في ألبوم غنائي بعنوان «مارشيملو» تضمن 5 أغنيات منها: «لحد ما نعجز» و«عشان المركب تمشي»، و«الناس الفرفوشة»، وقد اختارها من بين 10 ألحان تم تجهيزها، لكن لم يكتب لها الانتشار الذي كان يتمناه، وفق قوله. فتوقف عن استكماله.

ويؤمن نور منذ البداية بقيمة دراسة الفن، وقد دفعه ذلك لتحفيز أبنائه الثلاثة «ماسة، وحور، ومحمد»، للالتحاق بأكاديمية الفنون، حيث درسوا الموسيقى والتمثيل والإخراج والغناء؛ وكان كل هذا، حسب رأيه، مدعوماً بما اكتسبوه في طفولتهم من رعاية أسرية.

وعَدّ اشتراك نجله محمد في المهرجان القومي للمسرح، وحصوله على جائزة أفضل ممثل صاعد، نتيجة لجهد كبير، كما ترشحت «حور» لجائزة أفضل ممثلة في مهرجان ظفار الدولي للمسرح بـ«سلطنة عمان».

بصحبة المخرج خالد جلال أثناء برنامج «كاستينج» (الشرق الأوسط)

سعي محمد تامر وشقيقتيه يتركز حالياً في البحث عن شكل موسيقي خاص بهم، يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «نريد أن نقدم الأغنيات التي تناسبنا وتليق بنا، لذا نفكر ونسمع الموسيقى كثيراً لنصل لغناء يحقق شخصيتنا ويعجب الجمهور».

ويضيف: «هناك من يقدمون أغنيات يحركها بالأساس السوق، لكنّ همَّنا أن نقدم ما نحبه، حاولنا ذلك في ألبوم (مارشميلو)، لكننا لم نضع أيدينا على الشكل بعد».

يؤمن محمد بفكرة التخصص، وهي التي تجعلهم يتعاملون مع شعراء مشهورين مثل عمرو المصري، ومحمد مصطفى ملك، وقال: «أحب التلحين لكنني لا أتصدى لكل الأغنيات، أرى أن هناك ضرورة للتعامل مع ملحنين آخرين لإثراء تجارب الفرقة»، ويضيف محمد: «نتلقى في سبيل ذلك دعماً من والدنا، فهو الذي يقودنا بخبراته الموسيقية، وحفز لدينا مواهب التمثيل والرقص والغناء».

فكرة تقديم الفيديوهات التي ظهرت بها فرقة «تلاته اخوات» في شوارع القاهرة جاءت صدفة، يقول محمد: «كنت وشقيقتاي في حي الزمالك الراقي، حيث صورنا أغنية لكايروكي بمساعدة أحد أصدقائنا، وحققت مشاهدات كبيرة، وفي يوم آخر قمنا بالغناء لأحد الأشخاص كان يجلس أمام إحدى العمارات هناك، وبعد هذه البداية، زاد نشاطنا في النزول للناس في المقاهي والشوارع، بهدف إضفاء نوع من البهجة والسعادة عليهم، نريد فقط أن يشعروا بنوع من الانبساط».

الانسجام بين «الأشقاء الثلاثة» وحالة التوافق التي يتمتعون بها رأتها «ماسة تامر» أصغر أعضاء الفرقة نتيجة لكثرة الغناء بينها وبين شقيقيها، حور ومحمد، وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «وجودنا الدائم رفقة بعضنا البعض وفرّ لنا فرصة كبيرة للتفاهم والانسجام».

مع الفنانة إسعاد يونس في برنامج «صاحبة السعادة» (حساب البرنامج على فيسبوك)

وعَدّت «ماسة» فكرة تقديم الأغنيات القديمة لكبار المطربين أمثال أم كلثوم وعبد الوهاب وفيروز لرغبتهم في إعادة الشباب لسماعها وتقريبها إليهم بما فيها من موسيقى وكلمات جميلة، نغنيها ونحن مستمتعون بها لأننا تربينا عليها منذ طفولتنا، نفهم معانيها ونختار الأغاني ذائعة الصيت.

شخصية الفرقة، كقول ماسة، ستظهر بالاستمرار، وتضيف: «سنسعى لإظهار شخصيتنا الخاصة، وإمكانياتنا، بأغان جماعية، أو فردية. قدمنا حفلين في ساقية الصاوي منذ شهور، وغنينا في شرم الشيخ بفندق (ريكسوس)، وقبة الغوري، واستضافتنا برامج شهيرة على غرار (صاحبة السعادة) مع إسعاد يونس، وبرنامج (معكم منى الشاذلي)».