الرياض تستضيف لجنة التراث العالمي سبتمبر المقبل

تقدم السعودية دوراً بارزاً في دعم التراث وتوثيق الإرث الإنساني المشترك (وزارة السياحة)
تقدم السعودية دوراً بارزاً في دعم التراث وتوثيق الإرث الإنساني المشترك (وزارة السياحة)
TT

الرياض تستضيف لجنة التراث العالمي سبتمبر المقبل

تقدم السعودية دوراً بارزاً في دعم التراث وتوثيق الإرث الإنساني المشترك (وزارة السياحة)
تقدم السعودية دوراً بارزاً في دعم التراث وتوثيق الإرث الإنساني المشترك (وزارة السياحة)

اعتمدت لجنة التراث العالمي، التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونيسكو»، قرار استضافة السعودية الدورة الـ45 الموسعة للّجنة، في العاصمة الرياض، خلال الفترة من 10 حتى 25 سبتمبر (أيلول) المقبل.
جاء ذلك خلال اجتماعها الاستثنائي الـ18 بالمقر الرئيسي للمنظمة، في باريس، بحضور جميع أعضائها، الذين اعتمدوا السعودية أيضاً رئيساً للجنة، برئاسة الأميرة هيفاء بنت عبد العزيز آل مقرن، المندوب السعودي الدائم لدى المنظمة، ورئيسة لجنة البرامج والعلاقات الخارجية المنبثقة من المجلس التنفيذي للمنظمة، وذلك تتويجاً لجهود المملكة في «اليونيسكو»، في ظل الدعم غير المحدود الذي يحظى به القطاع الثقافي من قِبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، والتوجيهات المستمرة من وزير الثقافة الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان.
وأوضحت الأميرة هيفاء بنت عبد العزيز أن القرار ما هو إلا ثمرة دور السعودية البارز في دعم التراث، ومساعيها الممتدة نحو توثيق الإرث الإنساني المشترك بجانب الدول الأعضاء، وتحقيق أهداف المنظمة بشكل عام، واللجنة بشكل خاص.
وتُعنى اللجنة، المؤلفة من ممثلي 21 دولة منتخبة من قبل الجمعية العمومية، بدراسة اقتراحات الدول الراغبة في إدراج مواقعها في قائمة التراث العالمي، ومساعدة الخبراء لرفع التقارير حول المواقع، وتقديم التقييم النهائي للحسم في قرار الإدراج.
وكانت السعودية قد انتخبت من قِبل الدول الأعضاء في اللجنة خلال انعقاد أعمال الدورة الـ44 في فوجو الصينية، نائباً للرئيس عن المجموعة العربية في اللجنة للمدة ما بين 2021 و2023. وبذلت من خلال عضويتها جهوداً كبيرة لدعم التراث، وتوثيق الإرث الإنساني المشترك، بجانب الدول الأعضاء، ومن أبرزها إجماعهم على اعتماد مشروع القرار المقدم منها لبناء قدرات العاملين في المجال للسنوات العشر المقبلة، ما سيسهم في تعزيز التنوع الجغرافي للخبراء، وتمكين الكفاءات الإقليمية، ووضع خطط وتدابير لحماية المواقع المهددة بالخطر، ورفع الكفاءات التقنية والمهنية للشباب والخبراء في المجال.
يشار إلى أن السعودية لديها عضويتان أخريان في اللجان الرئيسية لـ«اليونيسكو»، إلى جانب عضويتها في لجنة التراث العالمي، وهما «المجلس التنفيذي»، و«اللجنة الدولية الحكومية لصون التراث الثقافي غير المادي»؛ ما يثبت دورها مركزاً محورياً ودولياً مهماً وفاعلاً في صناعة القرار بالمنظمة.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مارك روفالو يرد على «باراماونت» بعد اتهامه بمعاداة السامية

الممثل مارك روفالو ودبوس عن رينيه غود التي قتلت بالرصاص على يد عميل فيدرالي للهجرة في مدينة مينيابوليس في حفل «غولدن غلوب» في يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الممثل مارك روفالو ودبوس عن رينيه غود التي قتلت بالرصاص على يد عميل فيدرالي للهجرة في مدينة مينيابوليس في حفل «غولدن غلوب» في يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مارك روفالو يرد على «باراماونت» بعد اتهامه بمعاداة السامية

الممثل مارك روفالو ودبوس عن رينيه غود التي قتلت بالرصاص على يد عميل فيدرالي للهجرة في مدينة مينيابوليس في حفل «غولدن غلوب» في يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الممثل مارك روفالو ودبوس عن رينيه غود التي قتلت بالرصاص على يد عميل فيدرالي للهجرة في مدينة مينيابوليس في حفل «غولدن غلوب» في يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

ردّ مارك روفالو على شركة «باراماونت سكاي دانس» الإعلامية بعد أن اتهمته الشركة باستخدام «عبارات معادية للسامية» في انتقاده لصفقة اندماجها مع شركة «وارنر بروذرز ديسكفري» البالغة قيمتها 111 مليار دولار.

ونشر الممثل، المعروف بمواقفه الصريحة ضد الحرب الإسرائيلية في غزة ودفاعه عن حقوق الفلسطينيين، بياناً على وسائل التواصل الاجتماعي، الجمعة، سلّط فيه الضوء على الروابط بين باراماونت سكاي دانس، التي يرأسها الرئيس التنفيذي ديفيد إليسون، وشركة «أوراكل»، شركة التكنولوجيا التي يديرها والد إليسون، لاري.

وتُزوّد «​​أوراكل» منذ عقودٍ جيش الدفاع الإسرائيلي ووزارة الدفاع والقوات الجوية والحكومة والشرطة ببرامجها، وفق صحيفة «الغارديان» البريطانية، وصرح شموليك هاوزر، رئيس قسم المبيعات في «أوراكل»، لموقع «واي نت» الإسرائيلي العام الماضي: «دعم إسرائيل متأصل فينا، حتى لو كلّفنا ذلك خسارة بعض العملاء. هذا هو هدفنا».

ونشر روفالو مقطع فيديو لنائبة الرئيس التنفيذي لشركة «أوراكل»، صفرا كاتز، تصف فيه «التكنولوجيا المرعبة للغاية» التي قدمتها الشركة لإسرائيل بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وعلّق روفالو على الفيديو منتقداً لاري إليسون، متهماً إياه بـ«استخدام (أوراكل) لتمويل استحواذ ابنه ديفيد على شركة (وارنر بروذرز)».

وافق لاري إليسون، الذي تُقدّر ثروته بنحو 189 مليار دولار، على ضمان تمويل شخصي بقيمة 40.4 مليار دولار من خلال أسهم شركة «باراماونت سكاي دانس»، لمساعدة الشركة على الاستحواذ على «وارنر بروذرز» في صفقة بلغت قيمتها 110.9 مليار دولار.

وكتب روفالو: «من المرجح أن تُدمج هذه (التقنيات المرعبة للغاية) في واحد من أكبر تكتلات الإعلام في العالم، وأن تُستخدم ضدكم يوماً ما. انظروا كيف تستمتع كاتز بما نعتبره الآن إبادة جماعية، بُنيت على نظام فصل عنصري قمعي مدعوم من (أوراكل)».

حث روفالو متابعيه على معارضة الاندماج، الذي زعم أنه سيكون «كارثياً» بالنسبة لصناعة الترفيه بسبب فقدان الوظائف وانخفاض المنافسة.

ورغم موافقة وزارة العدل الأميركية على الاندماج في يونيو (حزيران)، فإنه لا يزال معلقاً بانتظار نظر قاضٍ فيدرالي في دعوى قضائية رفعتها مجموعة من 12 ولاية أميركية طعنت في الصفقة بدعوى مخالفة قوانين مكافحة الاحتكار.

وفي بيان نادر صدر أول من أمس السبت، ردّت «باراماونت» على روفالو قائلةً إنها «تشعر بالقلق إزاء استخدام عبارات معادية للسامية بذريعة خدمة نزاع تجاري». وأضافت «باراماونت»: «إن استخدام كلمات مثل (إبادة جماعية) و(فصل عنصري) لوصف صفقة تجارية ليس خاطئاً فحسب، بل هو تجاوزٌ للحدود... ونحن لا نتسامح مع أي نوع من أنواع التمييز، ضد أي شخص».

ويوم السبت، ردّ روفالو على «باراماونت» ببيان مكتوب جاء فيه: «إن انتقاد تصرفات رئيس الوزراء الإسرائيلي، أو عقد تكنولوجيا عسكرية، أو المسؤولين التنفيذيين الذين يوردونه، لا يُعدّ انتقاداً للشعب اليهودي. ثم يُصوَّر هذا الحوار المهم والضروري، بشكل غير نزيه، على أنه معادٍ لإسرائيل».

وقال الممثل إن آراءه «تنبع من قناعاتي السياسية الشخصية، ولا ينبغي تفسيرها أبداً على أنها عداء تجاه الشعب اليهودي، الذي أكنّ له محبة واحتراماً عميقين».

وأضاف: «لهذا الاندماج تداعيات حقيقية على أناس حقيقيين، وعلى البلد بأكمله. إن التدقيق في أعمال عائلة إليسون، بما في ذلك أعمال (أوراكل) القائمة على البيانات وتكنولوجيا المراقبة والعقود الحكومية، والتهديد الخطير لحرية التحرير وفقدان آلاف العائلات لمصدر رزقها، أمر عادل وضروري. ستمنح هذه الصفقة البالغة قيمتها 111 مليار دولار عائلة واحدة السيطرة على شبكة (سي إن إن) و(إتش بي أوه) و(وارنر بروذرز) بدعم جزئي من أموال أجنبية لم يُشرح تأثيرها على القرارات التحريرية للجمهور بشكل كامل».

وكان روفالو من بين آلاف الممثلين والعاملين في صناعة السينما الذين تعهدوا العام الماضي بعدم العمل مع المؤسسات السينمائية الإسرائيلية «المتورطة في الإبادة الجماعية والفصل العنصري ضد الشعب الفلسطيني».

من شأن اندماج «باراماونت» و«وارنر بروذرز» أن يجمع اثنين من آخر خمسة استوديوهات عريقة في هوليوود، بالإضافة إلى مجموعة من الشبكات التلفزيونية ومكتبات البث المباشر ووكالات الأنباء. وسيشمل ذلك انضمام «إتش بي أوه» التابعة لشركة «وارنر» وشبكة «سي إن إن» تحت مظلة واحدة مع شبكة «سي بي إس» المملوكة لـ«باراماونت» وخدمة البث المباشر «بارامونت بلس».

وإذا لم يتم الاندماج بحلول 30 سبتمبر (أيلول)، فقد يكلف ذلك «باراماونت سكاي دانس» حوالي 7 ملايين دولار يومياً كرسوم وافقت على دفعها لمساهمي «وارنر بروذرز» في حال حدوث تأخير.


أفلام جاك تاتي في بيروت... «أولو» يعبُر زمن الحداثة

جاك تاتي يعرف كم يلزم من الفوضى كي تستقيم الحياة (متروبوليس)
جاك تاتي يعرف كم يلزم من الفوضى كي تستقيم الحياة (متروبوليس)
TT

أفلام جاك تاتي في بيروت... «أولو» يعبُر زمن الحداثة

جاك تاتي يعرف كم يلزم من الفوضى كي تستقيم الحياة (متروبوليس)
جاك تاتي يعرف كم يلزم من الفوضى كي تستقيم الحياة (متروبوليس)

تُمثّل «دورة جاك تاتي» التي تقيمها سينما «متروبوليس» في بيروت، وتضمّ 5 من أفلامه بنسخ مرمَّمة، فرصةً تتجاوز استعادة مخرج فرنسي كبير، إلى معاينة مشروع سينمائي نما لأكثر من عقدين حول هاجس واحد تغيَّر شكله باستمرار؛ الإنسان وهو يحاول العثور على مقاسه داخل عالم صمَّمه بنفسه، ثم اكتشف أنّ هذا العالم أخذ يُحدّد له كيف يمشي ويجلس ويعمل ويستريح ويرى الآخرين...

جاك تاتي يعرف كم يلزم من الفوضى كي تستقيم الحياة (متروبوليس)

من «اليوم الكبير» إلى «حركة المرور»، يكبر العالم الذي يضعه جاك تاتي تحت مجهره. يبدأ من ساعي بريد يُريد أن يُسرِع، وينتقل إلى سائح يحاول أن يجد مكانه بين طقوس الجماعة، فإلى منزل حديث يرسم لساكنيه طريقة عيشهم، ثم إلى مدينة مُكوَّنة من الزجاج والفولاذ، وصولاً إلى الطريق حيث تصبح الحركة نوعاً من التعطُّل. وبين المحطات، تولد شخصية «مسيو أولو». تتطوَّر، وتكاد تتلاشى، لتجعل العالم من حولها البطل الحقيقي.

في «اليوم الكبير»... يركض الإنسان خلف السرعة فتسبقه الحياة (متروبوليس)

في «اليوم الكبير» (1949)، كان تاتي قد وضع النواة الأولى لفكره، من دون أن تكون قد نضجت بعد إلى تعقيد أفلامه اللاحقة. ساعي البريد «فرنسوا»، الذي يؤدّيه أيضاً، يرى نموذجاً أميركياً للكفاءة البريدية فيقرّر أن يجعل من جسده آلة أسرع.

الفيلم أقلّ تركيباً من الأعمال التي ستليه، وفكرته تُقرأ بسرعة أحياناً، لكنّ أهميته تكمن في اكتشاف تاتي المُبكر أنّ الكوميديا تستطيع أن تنشأ من اختلال النسبة بين الجسد والنظام. ما يهمّه هو لحظة تَحوُّل الكفاءة من أداة إلى معيار يقيس الإنسان. منذ البداية، يلتقط تاتي شيئاً سيتضخَّم لاحقاً في القرن الـ20 وما بعده، وهو أنَّ التقدُّم قد يخلق إيقاعاً لا يعود الإنسان قادراً على السكن فيه براحة.

«إجازة السيد أولو»... العطلة بعين تاتي الساخرة (متروبوليس)

مع «إجازة السيد أولو» (1953)، يتغيَّر مركز الثقل. يصل «أولو» إلى منتجع بحري حيث يمارس المصطافون طقوس الراحة وفق انتظام يكاد يجعل الإجازة وظيفة. حتى الاسترخاء يبدو سلوكاً اجتماعياً ينبغي إتقانه.

نعرف «أولو» من طول قامته وانحناءته وعدم قدرته على الانسياب داخل المجتمع. لا يتقن القواعد، ومن هذا «النقص» تتولَّد رؤيته. الآخرون ينسجمون مع النظام إلى حدّ أنهم لا يعودون يرونه، أما «أولو» فيصطدم به، ولذلك يراه الجميع.

سمكة لا تنفث الماء للجميع (متروبوليس)

في «خالي» (1958)، تتّضح أفكار تاتي أكثر... وربما أكثر مما ينبغي أحياناً. يضع الحيّ الذي يسكنه «أولو» في مواجهة الفيلا الحديثة حيث تقيم عائلة شقيقته. المقارنة البصرية حادّة. في جانب؛ هناك اختلاط وأطفال وكلاب ومسارات غير مستقيمة، وفي الجانب الآخر أسطح نظيفة وأجهزة لامعة وحديقة هندسية ونافورة سمكة تُشغَّل وفق أهمية الزائر.

الفيلا آلة اجتماعية. المَمرّ يقرّر المسار، والمقعد يفرض هيئة الجلوس، وتكنولوجيا المطبخ تُعقِّد إنجاز المَهام العادية. العلاقة بين «أولو» وابن أخته «جيرار» تمنع الفيلم من الانغلاق داخل هجاء التصميم الحديث. مع الخال، يستعيد الطفل اللعب الذي يبدو في عالم تاتي فعلاً مضاداً لمنطق الكفاءة. «أولو» يحمل بدوره شيئاً من الطفولة. فيه مساحة لم تُروَّض بعد.

السمكة للمظاهر... و«أولو» لضحكة الطفل (متروبوليس)

ثم «وقت اللعب (بلاي تايم)» عام 1967، وفيه يبلغ مشروع تاتي ذروة جرأته ونضجه. الحداثة صارت مدينة، والمُشاهد يعيش شيئاً من حالة «أولو». يحاول أن يفهم نظاماً أكبر منه من دون الحصول على خريطة.

يبدأ «أولو» فقدان امتيازه. الرجل الذي كان محور الفيلم السابق يمكن أن يضيع بين أجساد تُشبهه، ويظهر بعيداً، ويغيب لفترات. هذا اكتمالٌ لمعنى الشخصية. منذ البداية كان «أولو» أداةً للكشف عن العالم، وحين يصبح العالم قادراً على الكَشْف عن غرابته بنفسه، لم يعد ضرورياً أن تبقى الأداة في مركز الصورة.

في «وقت اللعب»... الزجاج يرى الجميع (متروبوليس)

في المطعم يبلغ هذا المنطق أقصاه. المكان، نموذج الكمال، يبدأ بالتفكُّك. تنهار أجزاء من الديكور وتتعثَّر الخدمة... فتبدأ الحياة. الموسيقى والضحك والتقارُب تظهر مع فشل النظام في المحافظة على شكله. تلك من أعمق أفكار تاتي. التعطُّل يفتح إمكاناً للعيش. ومع ذلك، لا يمكن عدّه عدواً للحداثة. صُوَره تؤكد افتتانه بها. الزجاج والانعكاسات والفولاذ والسيارات تمنحه مادة بصرية أخّاذة، وصناعته السينمائية شديدة الدقّة إلى حدّ المفارقة. العمارة والصوت عنده يشاركان الشخصيات حياتها ويُغيّران إيقاعها وحركتها.

طريق تتحوّل مشهداً راقصاً في «وقت اللعب» (متروبوليس)

بعد ضخامة «وقت اللعب»، يبدو «حركة المرور» (1971) أصغر حجماً. ينتقل «أولو» مع سيارة تخييم نحو معرض في أمستردام، في رحلة تتعطَّل باستمرار بفعل الطرق والحدود والحوادث والزحام. ما كان في «اليوم الكبير» حلماً بالسرعة صار في «ترافيك» عالماً بلغ السرعة ثم وجد نفسه عالقاً.

الدائرة التي يقطعها تاتي بين الفيلمين لافتة. في البداية كان رجل واحد يحاول اللحاق بعالم أسرع. في «حركة المرور» أصبح الجميع داخل آلات الحركة ولا يكاد أحد يصل في الوقت المطلوب. السيارة، وهي وعدٌ بالاستقلال والحرّية، تصبح حُجرة صغيرة ينتظر فيها الإنسان وسط صفّ طويل من الحُجرات المماثلة.

في «حركة المرور»... الطريق أطول من فكرة الوصول (متروبوليس)

في مشهد حادث السير، تَظهر الأجساد التي أخفتها السيارات. كما حدث في المطعم، تأتي لحظة إنسانية بعد عُطُل. يتكرَّر لدى تاتي الإيمان بأنّ النظام حين يتوقّف عن العمل يسمح للبشر باستعادة أنفسهم.

بذلك يتحقَّق فَهْم «أولو» خارج صورة الشخصية الكوميدية الشهيرة. أهم ما فيه أنه خارج المقاس... طويلٌ أكثر ممّا يلزم، ومتأخّر عن إيقاع المكان وغير بارع في تقديم نفسه. الفيلم القصير «افتح الباب من فضلك» لجوانا حاجي توما وخليل جريج، الذي عرضته «متروبوليس» قبل «وقت اللعب»، تناول هذه الفكرة من طفولته.

جاك تاتي... طويل بما يكفي ليخرج من الكادر (متروبوليس)

مراهق بالغ الطول يقف أمام مُصوّر يحاول تنظيم التلامذة داخل صورة مدرسيّة مثالية. جسده يُفسد التكوين، فيبحث عن طريقة ليجد مكاناً فيه. استعادة تضع تحيةَ المخرجَيْن اللبنانيَيْن لتاتي بمحاذاة أحد أكبر أفلامه تعبيراً عن تلك الفكرة.

«أولو» الذي لم يتعلّم المشي كما يريد المكان (متروبوليس)

«أولو» هو الجسد الذي لا يتّسع له التصميم. في البداية يبدو أنّ المشكلة في عدم قدرة الرجل على التأقلم، ولاحقاً تنتقل الشُّبهة إلى النظام. تتغيَّر رمزية الشخصية من غريب يخرج عن نسق المجتمع إلى مقياس يُظهِر مقدار ما خسره المجتمع من قدرة على احتمال الاختلاف. كان يكفي أن يمرّ في العالم بطريقته، فيختلّ كلّ شيء قليلاً... ويستقيم شيء في الإنسان.


تحذيرات في مصر من «خطورة» ترند «قاع الهامور»

صورة من «غروب قاع الهامور» (فيسبوك)
صورة من «غروب قاع الهامور» (فيسبوك)
TT

تحذيرات في مصر من «خطورة» ترند «قاع الهامور»

صورة من «غروب قاع الهامور» (فيسبوك)
صورة من «غروب قاع الهامور» (فيسبوك)

بعد الانتشار الواسع لترند «قاع الهامور» بين جمهور «السوشيال ميديا» في مصر خلال الساعات الماضية، برزت تحذيرات من الانخراط فيه لـ«دواعٍ سياسية وأمنية»، لا سيما بعدما نشرت مواقع مصرية أخباراً عن إغلاق «الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية بقاع الهامور». وتدشين صفحات عديدة تحمل اسم الترند.

بلاغ «قاع الهامور»

وتقدم المحامي بالنقض والدستورية العليا أشرف ناجي الجندي، ببلاغ إلى النائب العام، طالب فيه بـ«فحص محتوى ترند (قاع الهامور)، وما يرتبط به من صفحات وحسابات ومجموعات إلكترونية».

وبحسب مقدم البلاغ، فإن «الشكوى لا تستهدف السخرية أو الكوميديا باعتبارهما من صور التعبير، وإنما تطالب بالتحقق مما إذا كانت بعض الممارسات المرتبطة بهذا المحتوى قد تجاوزت إطار المحاكاة الساخرة إلى أفعال مستقلة قد تشكل جرائم يعاقب عليها القانون».

وتطرق مقدم البلاغ إلى «استخدام أسماء ومسميات تحاكي مؤسسات وجهات رسمية، من بينها مركز شرطة قاع الهامور، ووزارة الداخلية، ومحكمة نقض الهامور، ومحكمة قاع الهامور».

واستند البلاغ إلى قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، وبصفة خاصة المادة 27 منه، التي تتناول «إنشاء أو إدارة أو استخدام موقع أو حساب على شبكة معلوماتية بقصد ارتكاب أو تسهيل ارتكاب جريمة معاقب عليها قانوناً».

وبدأ الترند من خلال «غروب شكاوى أهالي قاع الهامور»، حيث تعامل أعضاء المجموعة مع العالم من حولهم وكأنهم يعيشون بالفعل في القاع، وتخيلوا شكل حياتهم ومشكلاتهم اليومية لو كانوا جزءاً من عالم الشخصية الكارتونية الشهيرة «سبونغ بوب».

وحققت تدوينات ساخرة لعدد من الفنانين المصريين ضمن الترند تفاعلاً لافتاً، وكانت هذه التدوينات سبباً كبيراً لزيادة انتشاره والتفاعل معه. واعتمدت تعليقاتهم على إعادة تدوير «مشاهد تمثيلية» معروفة لهم داخل «المساحة المائية» لمجموعة «قاع الهامور» الهزلية بتقنية الذكاء الاصطناعي، والتعليق بكلمات ساخرة.

ومن أبزر النجوم الذين شاركوا في الترند نيللي كريم وباسم سمرة وروبي وهنا الزاهد ومي عز الدين ومادلين طبر.

باسم سمرة ونيللي كريم تفاعلا مع الترند (فيسبوك)

في مقابل ذلك، حذر آخرون من الانسياق وراء المجموعة الساخرة من بينهم وفاء صادق التي كتبت عبر حسابها على «فيسبوك»: «أنتم ناس كبيرة وقيمة وقامة وتعليم، ولا يصح أن تقعوا في الفخ... فعلاً نحن في القاع»، بينما وصف المنتج عبد الله أبو الفتوح «الترند»، بأنه «ثقيل الدم وغير لذيذ، وليس به صور جذابة أو فكرة عميقة».

وبحسب تقرير «التحول من الإعلام التقليدي إلى الرقمي» الصادر من «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء المصري، فإن 43.4 في المائة من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وجاء موقع «فيسبوك» في صدارة المنصات الأكثر استخداماً بإجمالي 51.6 مليون مستخدم.

ووفق يوسف ورداني، مدير مركز تواصل مصر للدراسات والاستشارات، فإن «قاع الهامور» ليس ترنداً سياسياً، ولا توجد حالياً مؤشرات موضوعية تجعله حركة احتجاجية أو تعبيراً عن موقف سياسي جماعي». وعزا انتشاره في منشور له عبر «فيسبوك» إلى «وجود شخصيات ارتبط بها جيل كامل، وقالب سهل المشاركة، ومساحة يستطيع فيها المستخدم تحويل تفاصيل حياته اليومية إلى قصة ساخرة».

وقال إن «خصائص اللغة التي صنعتها المنصات الرقمية، خصوصاً لدى الأجيال الأصغر، على غرار الميم والكوميكس والفيديو القصير لم تعد أدوات للترفيه فقط؛ بل يمكن أن تصبح وسائط للتعليق على العمل والاقتصاد والعلاقات والحياة اليومية من دون خطاب سياسي مباشر؛ لذلك فإن قراءة المزاج العام لم تعد ممكنة من خلال الخطاب السياسي التقليدي وحده».

ترند عابر

وقلّل ورداني من خطورة الترند، قائلاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن هذا الترند سيعبر، ولن يمثل مشكلة للدولة». موضحاً أنه «إذا لم يتم توجيه الانطباعات والمشاعر والاتجاهات والمعتقدات إلى شكل سياسي مُنظم فلا خطورة جراء ذلك، لكن إذا تم توجيه المداخلات تجاه قضية محددة، وتبنتها إحدى الحركات السياسية فهنا يمكن إعادة قراءة المشهد، والتدخل لمنع الارتباك».

وأضاف أن «(جمعة الغضب) في أحداث يناير (كانون الثاني) من عام 2011، بدأت بتدوينات ومشاركات اجتماعية وسياسية عادية على منصات التواصل الاجتماعي، قبل أن تقفز جماعة (الإخوان) الإرهابية على هذه الانطباعات، وتستغل هذه الحالة في محاولتها إسقاط مؤسسات الدولة».

الفنانة اللبنانية مادلين طبر تفاعلت مع الترند بلقطة من فيلم «الطريق إلى إيلات» (فيسبوك)

وقال ورداني إن «دورة الترند الطبيعي في مصر تتراوح بين 48 إلى 72 ساعة»، مشيراً إلى «وجود خبرات متراكمة في مؤسسات الدولة اكتسبتها خلال (ثورة يناير) عام 2011، وأحداث فض ميداني (رابعة العدوية) و(النهضة) في 2013، تستطيع من خلالها التعامل مع هذه الظاهرة بنجاعة».

وأيدت الدكتورة سارة قطب، المدرس المساعد بكلية الآداب قسم علم النفس بجامعة العاصمة، فكرة عدم القلق من هذا الترند، مؤكدة في تصريحات صحافية أن «انتشار المحتوى الساخر يمكن فهمه أيضاً في إطار رغبة المستخدمين في الترفيه وتخفيف الضغوط والمشاعر السلبية التي يواجهونها في حياتهم اليومية.

وأكدت أنها عضو في غروب «قاع الهامور»، وتتابع منشوراته الكوميدية، وتتعامل معها باعتبارها محتوى للترفيه»، معتبرة أن «استخدام الضحك قد يمثل بالنسبة لبعض الأشخاص وسيلة للتفريغ عن مشاعر الكبت أو المشاعر السلبية».