إيران تتوعد القوى الغربية برد مماثل لعقوبات «الحرس الثوري»

إيران تتوعد القوى الغربية برد مماثل لعقوبات «الحرس الثوري»

عبداللهيان: ستكون العواقب السلبية للسلوك العاطفي في أوروبا مكلفة
الأربعاء - 3 رجب 1444 هـ - 25 يناير 2023 مـ رقم العدد [ 16129]
إيرانية ترفع لافتة لإدانة العقوبات أمام السفارة الفرنسية في طهران أمس (تسنيم)

غداة عقوبات أوروبية وأميركية استهدفت قادة في «الحرس الثوري» وكيانات وأفراد على صلة مباشرة بحملة القمع «الوحشية» للاحتجاجات المناهضة للنظام في إيران، وتزويد روسيا بمسيّرات، هاجمت الخارجية الإيرانية الإجراءات الغربية، وتوعدت بفرض عقوبات متماثلة ضد مسؤولين أوروبيين. وفرض التكتل الأوروبي عقوبات على 37 مسؤولاً ومنظمة إيرانية، على رأسهم قادة في «الحرس الثوري»، وألقى باللوم عليهم في انتهاكات حقوق الإنسان وحملة القمع التي طالت الاحتجاجات التي اندلعت في أعقاب وفاة الشابة مهسا أميني في ظروف غامضة، إثر توقيفها من شرطة الأخلاق في طهران بدعوى «سوء الحجاب».

كما فرضت الولايات المتحدة وبريطانيا عقوبات جديدة على كيانات «الحرس الثوري»، مما يعكس مزيداً من التدهور في علاقات الغرب مع الجمهورية الإسلامية. وارتفع عدد المسؤولين والكيانات الإيرانية الذين أدرجتهم على قائمتها السوداء، بما يشمل تجميد أصول ومنع سفر إلى 50 شخصاً منذ اندلاع الاحتجاجات.


لافتة لدعم «الحرس الثوري» أمام السفارة البريطانية في طهران أمس (تلغرام)

وفي رسالة صريحة إلى إيران، انضمّت واشنطن لحلفائها الأوروبيين وقررت معاقبة «الضالعين في قمع الاحتجاجات السلمية»، ونشرت قائمة تضم 10 بينهم قادة في «الحرس الثوري»، ومؤسسة «بنياد» التعاونية التابعة لـ«الحرس الثوري». وناصر راشدي، نائب وزير الاستخبارات.

وجاءت العقوبات بعدما أقرّ البرلمان الأوروبي الخميس الماضي قراراً غير ملزم يطالب الاتحاد الأوروبي بوضع «الحرس الثوري» علي القائمة السوداء للمنظمات الإرهابية.

وكتب المبعوث الخاص بإيران روب مالي، في تغريدة على «تويتر»: «تعد العقوبات المنسقة اليوم من المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أحدث مثال على تنسيقنا الوثيق مع الحلفاء والشركاء لمواجهة انتهاكات النظام الإيراني لحقوق الإنسان».

وكان مالي يقتبس تغريدة من وزير الخارجية البريطاني جميس كليفرلي، كتب فيها: «وجهت بريطانيا وشركاؤنا رسالة واضحة من خلال هذه العقوبات مفادها أنه لن يكون هناك ملاذ لمرتكبي أسوأ انتهاكات لحقوق الإنسان».

وهاجم وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، الموقف الأميركي، قائلاً: «البيت الأبيض ليست في موقع يدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان». وأضاف: «قتْل مليوني إنسان في أفغانستان والعراق واليمن وفلسطين وسوريا، وإذكاء الحرب الأوكرانية، وعرقلة السلام، من نتائج التدخلات الأميركية». وخاطب المسؤولين الأميركيين، قائلاً: «ضعوا حداً للنفاق، الشعب الإيراني يحدد الأسنان المزخرفة للذئاب».

وفي وقت لاحق أمس، قال عبداللهيان في كلمة أمام اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الاقتصادي «ايكو» في العاصمة الأوزبكية طشقند: «ستكون العواقب السلبية للسلوك العاطفي في أوروبا مكلفة». وقال: «أدين قرار البرلمان الأوروبي التدخلي وغير المتعارف».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، إن «إجراء الاتحاد الأوروبي والنظام البريطاني يدل على عجزهما عن إدراك صحيح لواقع إيران وارتباكهما تجاه قوة الجمهورية الإسلامية». وأشار بيان الخارجية الإيرانية إلى أن طهران «تحتفظ بحقها في الرد المتبادل على مثل هذه السياسات الفاشلة وستعلن قريباً عن قائمة العقوبات الجديدة على منتهكي حقوق الإنسان ومروّجي الإرهاب في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا».

ورأى كنعاني أن «فرض العقوبات على نواب البرلمان والمسؤولين القضائيين والعسكريين والثقافيين من أوروبا وبريطانيا، يدل على عجزهم وإحباطهم وغضبهم من الهزيمة المخزية الأخيرة في زعزعة أمن إيران رغم كل المحاولات والتكاليف الباهظة»، وأضاف: «إنهم يعرفون جيداً أن العقوبات لا تمسّ بإرادة الشعب الإيراني في التصدي للتدخلات والمؤامرات الأجنبية»، على حد التعبير الذي أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتم تداول صور على شبكات التواصل الاجتماعي تُظهر رفع لافتات تدعم «الحرس الثوري» أمام السفارات الأوروبية في طهران. وكُتب على اللافتة، التي تحمل وساماً ذهبياً، «فخر الشعب» باللغتين الفارسية والإنجليزية.

في وقت سابق من هذا الشهر، قام سفراء بريطانيا وفرنسا وألمانيا بجولة مشتركة حول حوائط سفارات بلدانهم في طهران، بعدما تحولت إلى لوحة لشعارات معادية كتبها أنصار المؤسسة الحاكمة، بسبب طرح مقترحات لإدراج الحرس على قائمة العقوبات، وكذلك نشر رسوم كاريكاتير في مجلة «شارلي إيبدو» الفرنسية التي سخرت من المرشد الإيراني علي خامنئي، عبر إقامة مسابقة كاريكاتير حول قمع الاحتجاجات الإيرانية، بمشاركة رسامين إيرانيين في داخل وخارج البلاد.

وأتت الخطوة الأوروبية والبريطانية الأخيرة في ظل توتر متنامٍ بين طهران والأوروبيين على خلفية قضايا عدة، أبرزها تعامل السلطات مع الاحتجاجات، واتهام الغرب طهران بتوفير دعم عسكري لروسيا في حربها ضد أوكرانيا.

وضمت العقوبات الجديدة قائد الوحدة البرية في الجيش الإيراني كيومرث حيدري. وكان عباس نيلفروشان، نائب قائد عمليات «الحرس الثوري»، وحسين نجات، نائب مقر «ثار الله» المسؤول عن أمن العاصمة طهران ومحيطها في الأوقات المتأزمة، أبرز قياديين من «الحرس الثوري» استهدفتهما العقوبات، التي طالت أيضاً الجنرال سالار أبنوش النائب السابق لقائد قوات «الباسيج»، وكوروش آسياباني، نائب قائد المنطقة الغربية، بالإضافة إلى قادة قوات الحرس في محافظات قم وكرمانشاه وأصفهان. وضمت العقوبات نائب قائد قوات إنفاذ القانون (الشرطة) قاسم رضايي، ووزير الرياضة حميد سجادي، ومحمد غلبايغاني أمين لجنة الأمر بالمعروف، وأحمد فاضليان نائب المدعي العام الإيراني.

وتقول وكالة نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا) إن 525 شخصاً من بينهم 71 قاصراً قُتلوا خلال حملة القمع التي شنّتها السلطات لإخماد الاحتجاجات، وفي المقابل قضى 68 عضواً في الأجهزة الأمنية والعسكرية الإيرانية. وتشير تقديرات الوكالة إلى اعتقال 19571 شخصاً في 164 مدينة و144 جامعة عصفت بها الاحتجاجات.

وأعلن القضاء الإيراني إصدار 18 حكماً بالإعدام على خلفية اعتداءات مرتبطة بالاحتجاجات، تم تنفيذ أربعة منها. وتحذّر منظمات حقوق الإنسان من أن نحو 109 أشخاص يواجهون تهماً قد تصل عقوبتها إلى الإعدام.

وأعربت أطراف غربية عدة، تتقدمها واشنطن ولندن والاتحاد الأوروبي، عن دعمها لهذه التحركات. وفي المقابل، دأب المسؤولون الإيرانيون على توجيه اتهامات إلى القوى الغربية بالضلوع في الاضطرابات.

وسبق للاتحاد الأوروبي أن فرض عقوبات شملت تجميد أصول وحظر إصدار تأشيرات على أكثر من 60 مسؤولاً إيرانياً وكياناً، على خلفية قمع التظاهرات. كما اتخذت لندن وبرلين إجراءات مشابهة.

من جهتها، ردّت إيران في السابق على إجراءات كهذه بإدراج أشخاص وكيانات على لائحتها للعقوبات، بما يشمل منعهم من زيارة إيران وتجميد أي أصول قد يمتلكونها على أراضيها.

ففي ديسمبر (كانون الأول)، أعلنت طهران فرض عقوبات على جهاز الاستخبارات الداخلي البريطاني «إم آي 5» ومسؤولين عسكريين بريطانيين وسياسيين ألمان رداً على «عقوبات غير قانونية» فرضها الأوروبيون عليها.

وفي أكتوبر (تشرين الأول)، فرضت طهران عقوبات على أفراد وكيانات أميركية بينها وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه»، لتشجيعهم على «العنف والاضطرابات» في إيران، بعد فرض واشنطن عقوبات على طهران على خلفية الاحتجاجات التي تلت وفاة أميني. وهددت طهران خلال الأيام الأخيرة بعدة خيارات إذا أدرج الاتحاد الأوروبي قوات «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب، منها تقييد حركة السفن الأوروبية في مضيق هرمز، وتصنيف الجيوش الأوروبية على قائمة الإرهاب، واستهداف المنتسبين العسكريين لأوروبا في المنطقة، والانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي.


ايران أخبار إيران

اختيارات المحرر

فيديو