انتظار مزدحم بالمرويّات والمحكيّات في جملة سردية واحدة

«المدعو إلى مساء السيدة» لعلي بدر

انتظار مزدحم بالمرويّات والمحكيّات في جملة سردية واحدة
TT

انتظار مزدحم بالمرويّات والمحكيّات في جملة سردية واحدة

انتظار مزدحم بالمرويّات والمحكيّات في جملة سردية واحدة

رواية «المدعو إلى مساء السيدة» للروائي علي بدر، رواية عن الانتظار. وهي تذكّرنا بمسرحية صموئيل بيكيت «في انتظار غودو» Waiting for Godot التي تعدّ علامة مهمة في تجربة مسرح اللامعقول أو العبث.
فمثلما كان بطلا بيكيت (فلاديمير وأستراغون) ينتظران وصول (غودو)، كذلك نجد بطل الرواية وراويها، وهو كاتب يصف نفسه بأنه عراقي - بلجيكي يجلس في حانة في مساء شتوي بانتظار السيدة التي وُجهت إليه دعوة للعشاء على طاولتها ذلك المساء. ومثلما لا يحضر (غودو)، كذلك لا تحضر السيدة إلى موعدها. وإذا ما أحس بطلا (بيكيت) بالإحباط لعدم حضور (غودو)، ربما لأنه يمثل لهما نوعاً من المخلّص أو الأمل المنتظر، فإن بطل علي بدر، يستثمر هذا الانتظار للدخول في حوارات فكرية وثقافية وسياسية مع جليسيه (هالي) و(جان بيير)، دون أي إحساس حقيقي بالإحباط أو الإخفاق والملل، بل نجده يستمتع إلى درجة كبيرة في جلسته تلك وهو يخوض حوارات ساخنة مع رفيقيه. ونكتشف لاحقاً أن الراوي هو كاتب وصحافي، وربما منشغل بإعداد جورنال يوم واحد كما أشار العنوان الفرعي للرواية، وتكمن أهمية «جورنال» في أنه يمثل عتبة نصية دالة، ومع تعدد دلالات مصطلح (جورنال) Journal فهو يشير أساساً إلى الصحيفة أو الدورية، لكنه هنا يشير إلى دفتر مذكرات أو يوميات يحرص فيه كاتبه على أن يدوّن ما شاهده أو عايشه في ذلك اليوم. إذ يقول البطل، وهو الراوي الرئيسي في الرواية، في نهاية الرواية، بعد أن عاد إلى الفندق جلس في حجرته وحيداً، بعد أخلفت السيدة موعدها:
«فتحت حقيبتي، وأخرجت الجورنال، كتبت باختصار بعض ما دار من حديث بيننا، كنت في انتظارها، في انتظار السيدة، ثم شيئاً فشيئاً انغمستُ في الأحاديث والذكريات»، (ص 197).
وهكذا وجدنا الراوي مستمتعاً بتلك الجلسة على الرغم من عدم مجيء السيدة:
«انتهت سهرتنا بالضحك والتسلية والمتعة... قلت لهم يا رفاق هكذا انتهى مساء السيدة»، (ص 197).
وكما لاحظنا لم يكن الانتظار عبثياً أو مملاً مثلما كان في مسرحية صموئيل بيكيت «في انتظار غودو»، بل كان مزدحماً بالأحاديث والمرويات المتنوعة، التي أضفت على الجلسة الكثير من المتعة والحيوية.
ونجد في خاتمة الرواية إشارة إلى الزمن السردي، إذ يقول البطل لرفيقيه بعد أن تجاوزت الساعة الثانية عشرة من الليل إن جلستهم قد انتهت، ومعها انتهى مساء السيدة. وهذا يعني أن الزمن السردي لم يكن يوماً كاملاً، بل كان جزءاً يسيراً منه، يبدأ منذ المساء وينتهي عند منتصف الليل، وتحديداً في تمام الساعة الثانية عشرة. فالزمن السردي الحقيقي للرواية لا يعدو أن يكون بضع ساعات، ربما لا تزيد على ست ساعات، احتشدت فيها كل هذه المرويات والأفكار، مما جعلها رواية محتدمة ومتماسكة وتحتاج إلى قارئ صبور يقرأها بوصفها جملة سردية أو فقرة واحدة، ذلك أنها لا تنطوي على فصول أو فقرات طباعية كما جرت العادة في الروايات الاعتيادية، بل فقرة Paragraph واحدة متصلة، وبنفس سردي واحد.
لقد احتشدت الرواية بحكايات وقصص وأسرار كشفتها حوارات الراوي المركزي مع رفيقيه. وفي الحقيقة، فإن المتحدث الأساسي في تلك الجلسات كان بطل الرواية وراويها المركزي، وكانت النقلات بين المرويات والحكايات تبرَّر من خلال ذهاب البطل إلى الحمام وعودته، حيث نجد أن رفيقيه قد انتقلا بالحوار إلى موضوع جديد، حيث يتناول بدوره بالتفصيل كل ما يتعلق بهذا الموضوع الجديد، ليتحول في النهاية إلى السارد المهيمن في الرواية، حيث يتناول بالتحليل والتدقيق الكثير من المرويات والحكايات والقصص المهمة آنذاك ومنها إشارات لرحلات ماركو بولو إلى الصين ولقائه قبلاي خان، كما تناول الراوي ورفيقاه أهمية معدن الذهب في التاريخ، وسبب تعلق الناس به، وجرى تشريح لوقائع الثورة الفرنسية ومقاصلها، وكيف أنها أكلت رجالها، وتوقف المتحدثون عند التجربة السوفياتية، عبر مراحل مختلفة، وبشكل خاص في الفترة الستالينية، التي اتسمت بالعنف، حتى سقوطها، ومجيء يلتسين وبوتين وصعود عصابات المافيا، والحنين اللاحق للفترة السوفياتية ورموزها المعروفة. وتناولت الرواية موضوعات طريفة ومتنوعة منها قضية الأزياء والموضة والتدخين والعطور، كما جرى التطرق للحديث عن الروائي التشيكوسلوفاكي ميلان كونديرا، والقاصة الفرنسية الشابة فرنسوا ساغان، والناقد بول دي مان، فضلاً عن الشاعر ت. س. إليوت وقصيدته «الأرض الخراب»، وما أثارته من حوارات خلافية، وعلاقتها بمشكلاته الزوجية، وهو موضوع سبق للروائي أن نشره على الإنترنت في أحد المواقع.
ولا يمكن أن نهمل وجود شخصية السيدة التي لم تحضر، والتي كانت دائماً حاضرة في غيابها في أحاديث الراوي وجليسيه. حيث إن الرواية تُستهل بفكرة انتظارها:
«كنت مدعواً إلى طاولة السيدة. المساء قد هبط مبكراً... ستأتي لتغمر موائدنا بالترف، ستأتي مهما حدث»، (ص 5).
كما تُختتم الرواية بالإشارة إليها عندما يخبر الراوي جليسيه بانتهاء جلستهم المسائية، بعد أن أخلفت السيدة موعدها:
«تجاوزت عقارب الساعة الثانية عشرة في الليل، ولم تأتِ التي وعدت. قلت لهم: يا رفاق، هكذا انتهى مساء السيدة»، (ص 197).
ونكتشف أن هذه السيدة فرنسية متخصصة بالاتجاهات السياسية في منطقة البلقان، وتعمل على بحث يتلخص بالتشابه بين منطقتي البلقان والمشرق العربي، اللتين كانتا، في زمن ما، تحت سيطرة الدولة العثمانية. وربما هذا هو سبب اهتمام بطل الرواية بلقاء السيدة التي دعته إلى تلك الجلسة، ربما لأنه يفكر مثلها في فحص هذا التشابه، من أجل مزيد من الفهم للمشرق العربي ومشكلاته السياسية والاجتماعية. وربما يشكّل المكان المتمثل بالبار الآيرلندي أهمية خاصة في الرواية، لأنه جزء من البلقان. والبار، الذي أصبح بمثابة الإطارية للرواية (Frame Structure) يحمل اسم البار الآيرلندي «آيرش بار»، (ص 13)، وهو يقع في مدينة سكوبيا، عاصمة البلقان الشمالية، وتحديداً في الساحة المقابلة لتمثال الإسكندر المقدوني.
وقد يُخيَّل للقارئ، لأول وهلة، أن الروائي يمارس الكثير من المكر، لأنه يدرج ضمن سرده الروائي سلسلة لا تنتهي من الموضوعات والمرويات التي يمكن حذف الكثير منها، كما يمكن إضافة قصص وأحداث مماثلة لها. لكني أرى أن المؤلف علي بدر كان موفَّقاً ومقنعاً في إدارة ورسم عالمه الروائي لإقناع قارئه بمشروعية أهدافه ومناوراته السردية، التي تقتضيها عملية بناء رواية محتشدة وضاجّة بالحياة والحركة.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
TT

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

قلّة من جيل اليوم تتذكّر اسم متعهّد الحفلات اللبناني من أصل أرمني طوروس سيرانوسيان، فهو شخصية فنّية عملت منذ الستينات حتى الألفية الثانية على تعزيز موقع لبنان الفنّي في العالم. وبرحيله تُطوى صفحة من مجد الزمن الجميل في لبنان، فصاحب اللقب الأحبّ إلى قلبه «وزير السياحة المتنقّل» أسَّس «مهرجانات جبيل» في أوائل السبعينات، وكذلك «مهرجانات دير القلعة»، ناشراً بذلك مفهوم الفنّ المناطقي من خلال إحياء حفلات ضمن المهرجانات. وكان يتذكّر تلك المرحلة راوياً: «عام 1970 قدّمت إلى وزارة السياحة طلباً لإقامة مهرجانات في جبيل. وافقت وأعطتني حقاً حصرياً لـ10 أعوام. صرفتُ أكثر من نصف مليون دولار، واشتريت من إنجلترا أجهزة صوت وإنارة. أضأتُ القلعة والطرقات المؤدّية إليها، فكتب رئيس بلدية جبيل الدكتور أنطوان شامي: (كان الشوك يفترش أرض قلعة جبيل فأنارها طوروس سيرانوسيان وجعل منها منارة)».

ومن خلال «بيت الفنان اللبناني» الذي أسَّسه عام 1987، خلق صلة وصل بين متعهّدي الحفلات في الخارج ونجوم لبنان.

كتب مذكراته في كتاب «مذكرات في ذكريات» (فيسبوك)

لم يكن يفصل بين علاقات العمل والصداقة، بل كان يفتخر بذلك ويقول: «ربحت صداقة جميع الفنانين اللبنانيين وأكثرية الفنانين العالميين». أما الأحبّ إلى قلبه من زمن الفن الجميل، فكانت الراحلة صباح التي تولّى إدارة أعمالها لـ30 سنة متتالية، فاحتلّت مكانة خاصة لديه؛ إذ كان يعدّها من أهم المطربات في العالم العربي.

وكان سيرانوسيان أول مَن استقدم نجوماً أجانب إلى لبنان، فقد أحضر شارل أزنافور 6 مرات، في حين زار جيلبير بيكو بيروت لإحياء 5 حفلات، وتفوّقت عليهما داليدا بإحيائها في مرحلة السبعينات 7 حفلات غنائية من تنظيم سيرانوسيان. وكذلك الأمر بالنسبة إلى ديميس روسوس، وراي تشارلز، وغلوريا غاينر. وكان في كلّ مرة يزور فيها باريس أو اليونان يتواصل مع هؤلاء النجوم محافظاً على صداقته معهم لعقود متتالية.

بالنسبة إليه، فإنّ «مهرجانات بيت الدين» هي الوحيدة التي استطاعت الحفاظ على مكانتها الرائدة بين المهرجانات الأخرى. في المقابل كانت لديه ملاحظات على مهرجانات لم تعرف، وفق رأيه، التعمُّق أكثر فيما يطلبه الجمهور اللبناني وما يراعي مشاعره الوطنية.

تولّى إدارة أعمال الراحلة صباح لـ30 سنة (فيسبوك)

ولم يكتفِ سيرانوسيان بإحياء حفلات لفنانين لبنانيين وغربيين بين لبنان والعالم، بل أسهم أيضاً في صناعة نجوم غناء. من بين هؤلاء الثنائي نينا وريدا بطرس في أوائل التسعينات. اكتشف موهبتهما بعدما حضر لهما حفلات فنّية، لا سيما أنّ الأختين كانتا قد فازتا بالميدالية الذهبية في برنامج «استوديو الفن» لهواة الغناء. وبذلك كان سيرانوسيان أول مَن أطلق ثنائياً غنائياً في لبنان والعالم العربي. ومن أشهر أغانيهما «لولي»، و«بأمارة إيه»، و«البلدي وبس».

وحرص الراحل على توثيق هذه المسيرة الطويلة في كتابه «مذكرات في ذكريات»، فاستعرض كواليس العمل مع العمالقة وأسرار صناعة المهرجانات الكبرى، ليكون مرجعاً للأجيال القادمة في إدارة الفنّ والترفيه. وضمَّ الكتاب سيرته الذاتية والمواقف الصعبة التي واجهها خلال مشواره.

وبرحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة. وكان الراحل وديع الصافي من أكثر المعجبين به، وقد وصفه بأنه «الرجل التاريخي في رفع اسم لبنان فنّياً وثقافياً».

وإثر إعلان وفاته، نعاه عدد كبير من معاصريه، بينهم الإعلامي والناقد الفنّي جمال فياض الذي كتب كلمات مؤثرة: «رحل طوروس سيرانوسيان... حبيبنا وصديقنا ورفيق الأيام الحلوة والزمن الجميل. رحل الطيب الآدمي، الفنان الذي احترم كلمته ووعده في كلّ عمل قام بإنتاجه. دعم وقدَّم كثيراً للفنانين في بداياتهم حتى نجوميتهم. طوروس الحبيب... نفسك في السماء».


حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
TT

حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة المصرية إطلاق حملة ترويجية للمقاصد السياحية في مصر، تتضمن تصوير مقاطع فيديو للسائحين يوثقون فيها تجاربهم، ويتحدثون عن انطباعهم حول المقصد السياحي المصري الذي زاروه.

وتتضمن الحملة مقاطع فيديو في أماكن متنوعة، من بينها مقاصد تاريخية مثل المعابد والأهرامات ومناطق السياحة الثقافية عموماً، وكذلك مقاطع فيديو في السواحل المصرية؛ حيث السياحة البيئية والشاطئية والعلاجية وسياحة المؤتمرات.

وتأتي هذه الحملة، التي تنفذها الهيئة العامة للتنشيط السياحي بالتعاون مع الاتحاد المصري للغرف السياحية، في إطار توجيهات وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، بضرورة توثيق ونقل تجارب السائحين من مختلف الجنسيات بشكل يومي خلال زيارتهم الحالية لمصر، بما يعكس ما تنعم به البلاد من أمن وأمان واستقرار، ويبرز استمتاع الزائرين بتجاربهم السياحية، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، وفق بيان للوزارة، الجمعة.

وتسعى الحملة الإعلامية المصوّرة، التي انطلقت الخميس، إلى إبراز الأجواء الإيجابية والحركة السياحية بالوجهات المصرية؛ حيث تعتمد على تصوير مقاطع فيديو قصيرة مع السائحين بشكل يومي في عدد من الوجهات السياحية المختلفة، يتم نشرها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة للوزارة والهيئة والاتحاد والغرف السياحية.

كما تهدف المقاطع إلى التعرف على ردود فعل السائحين وانطباعاتهم، بما يُسهم في رصد مؤشرات الحركة السياحية في ظل الأحداث الإقليمية الراهنة، ودعم الجهود المبذولة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للزائرين، وتعزيز تجربة السائح بالمقصد السياحي المصري.

فيديو من الحملة الترويجية أمام الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

وأكد رئيس الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن المقاطع التي يتم تصويرها مع السائحين تؤكد أن الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري ما زالت تعكس شعورهم بالأمن والأمان خلال الزيارة، مشيراً إلى أن الهيئة تحرص على نقل تجارب أكبر عدد من السائحين في الوجهات السياحية المصرية المختلفة.

ولفتت سوزان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية للتسويق السياحي بالهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، إلى أن هذه المقاطع تتيح نقل صورة حية ومباشرة للحركة السياحية في مصر، من خلال عرض التجارب الحقيقية للسائحين وانطباعاتهم خلال زيارتهم، وإبراز ما يتمتع به المقصد السياحي المصري من مقومات سياحية متنوعة وبيئة آمنة ومستقرة.

وعدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، هذه الحملة «من أهم أدوات الترويج حالياً، وهي خطوة توثق تجربة السائحين في المقصد السياحي المصري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «السائح لم يعد يعتمد على الإعلانات التقليدية، ولكنه ينجذب أكثر للتجارب الحقيقية، فحين نقدم تجارب حية وواقعية تنتقل بسهولة للسائحين الآخرين، وكأن السائح بمنزلة سفير لمصر في الخارج؛ يتحدّث عنها ويبرز تجربته فيها، بما يجذب سائحين آخرين إليها».

الغردقة من المقاصد السياحية المصرية الجاذبة للأجانب (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ كارم أن «الهدف الأساسي من هذه الحملة توجيه رسالة بأن مصر دولة آمنة مستقرة تتمتع بالتنوع السياحي من حضارة وتاريخ وطبيعة، ما يُسهم في ترسيخ صورة ذهنية إيجابية للمقصد السياحي، وهو ما أتوقع أن ينعكس على زيادة معدلات الزائرين ومعدلات الإشغالات والإقبال على المقصد السياحي المصري».

ويُمثل قطاع السياحة أحد مصادر الدخل القومي المهمة لمصر، ووصل عدد السائحين الذين زاروا مصر العام الماضي إلى نحو 19 مليون زائر، وهو رقم قياسي لم تحققه من قبل، وتطمح مصر لجذب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031، من خلال برامج ترويجية متنوعة، من بينها برنامج أطلق قبل فترة بعنوان «تنوع لا يضاهى» لتأكيد تنوع الأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر، ومن بينها السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والبيئية والترفيهية وسياحة المؤتمرات والسفاري.


النساء أكثر قدرة على التكيّف بعد فقدان الزوج

الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
TT

النساء أكثر قدرة على التكيّف بعد فقدان الزوج

الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)

أفادت دراسة دولية بأنَّ فقدان الزوجة يرتبط بتدهور صحة الرجل الجسدية والنفسية وزيادة خطر الإصابة بالخرف والوفاة، في حين أظهرت النساء قدرةً أكبر على التكيُّف مع هذه التجربة الصعبة المتمثلة في فقدان الزوج.

وأوضح الباحثون، من جامعة بوسطن الأميركية بالتعاون مع جامعة تشيبا اليابانية، أن الدراسة تبرز الفروق الكبيرة بين الجنسين في التأثيرات الصحية والنفسية للترمل، ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية «Journal of Affective Disorders».

ويشير مصطلح «الترمل» إلى فقدان أحد الزوجين نتيجة الوفاة، وهو حدث حياتي صادم يحمل تأثيرات عاطفية ونفسية وجسدية واسعة. وركَّزت الدراسة على رصد التأثيرات النفسية والصحية للترمل على الزوجين.

واستند الباحثون لبيانات نحو 26 ألف مشارِك من كبار السن في اليابان، من بينهم 1076 شخصاً فقدوا أزواجهم، وتمَّ تتبع 37 مؤشراً للصحة والرفاهية عبر 3 مراحل زمنية في أعوام 2013 و2016 و2019.

وأظهرت النتائج أن الرجال الذين فقدوا زوجاتهم كانوا أكثر عرضةً مقارنة بالرجال غير المترملين للإصابة بمشكلات صحية عدة، أبرزها ارتفاع خطر الإصابة بالخرف، وزيادة احتمالات الوفاة، وتراجع القدرة على أداء الأنشطة اليومية، وارتفاع معدلات الاكتئاب، وانخفاض مستويات السعادة والدعم الاجتماعي.

ورغم أنَّ هذه التأثيرات بدأت تتراجع تدريجياً مع مرور الوقت، فإنها كانت واضحةً بشكل خاص خلال السنة الأولى بعد فقدان الزوجة.

في المقابل، وجدت الدراسة أن النساء المترملات شهدن انخفاضاً مؤقتاً في مستوى السعادة بعد فقدان الزوج، لكنهن لم يظهرن زيادة في أعراض الاكتئاب أو تدهوراً في الصحة العامة، بل إن كثيراً منهن أبلغن عن تحسُّن في مستوى السعادة والرضا عن الحياة خلال السنوات اللاحقة.

كما لاحظ الباحثون أن كلا الجنسين أصبح أكثر نشاطاً اجتماعياً بعد الترمل، إلا أن الرجال فقط أبلغوا عن تراجع الدعم الاجتماعي الحقيقي، ما يشير إلى أن زيادة التواصل الاجتماعي لا تعني بالضرورة الحصول على الدعم العاطفي الكافي.

ويرى الباحثون أن هذه الفروق قد تعكس الأدوار الاجتماعية التقليدية المرتبطة بالجنسين في كثير من الثقافات، حيث ترتبط حياة الرجال غالباً بالعمل، ويعتمدون بشكل كبير على الزوجة للحصول على الدعم العاطفي وتنظيم الحياة اليومية، ما يجعلهم يواجهون صعوبةً أكبر في التكيُّف بعد فقدان الشريك.

في المقابل، تتحمَّل النساء غالباً مسؤولية رعاية أزواجهن صحياً، ما قد يجعل الترمل بالنسبة لبعضهن يمثل أيضاً تحرُّراً من أعباء الرعاية الطويلة.

وأكد الباحثون أن السنة الأولى بعد فقدان الزوجة تمثل فترةً حرجةً خصوصاً للرجال، ما يستدعي زيادة الدعم من الأسرة والأصدقاء ومقدمي الرعاية الصحية. كما شدَّدوا على أهمية مراقبة مشاعر الوحدة خلال هذه الفترة، والعمل على تقديم برامج دعم اجتماعي ونفسي تراعي الفروق بين الرجال والنساء في مواجهة الحزن والترمل.