انتظار مزدحم بالمرويّات والمحكيّات في جملة سردية واحدة

«المدعو إلى مساء السيدة» لعلي بدر

انتظار مزدحم بالمرويّات والمحكيّات في جملة سردية واحدة
TT

انتظار مزدحم بالمرويّات والمحكيّات في جملة سردية واحدة

انتظار مزدحم بالمرويّات والمحكيّات في جملة سردية واحدة

رواية «المدعو إلى مساء السيدة» للروائي علي بدر، رواية عن الانتظار. وهي تذكّرنا بمسرحية صموئيل بيكيت «في انتظار غودو» Waiting for Godot التي تعدّ علامة مهمة في تجربة مسرح اللامعقول أو العبث.
فمثلما كان بطلا بيكيت (فلاديمير وأستراغون) ينتظران وصول (غودو)، كذلك نجد بطل الرواية وراويها، وهو كاتب يصف نفسه بأنه عراقي - بلجيكي يجلس في حانة في مساء شتوي بانتظار السيدة التي وُجهت إليه دعوة للعشاء على طاولتها ذلك المساء. ومثلما لا يحضر (غودو)، كذلك لا تحضر السيدة إلى موعدها. وإذا ما أحس بطلا (بيكيت) بالإحباط لعدم حضور (غودو)، ربما لأنه يمثل لهما نوعاً من المخلّص أو الأمل المنتظر، فإن بطل علي بدر، يستثمر هذا الانتظار للدخول في حوارات فكرية وثقافية وسياسية مع جليسيه (هالي) و(جان بيير)، دون أي إحساس حقيقي بالإحباط أو الإخفاق والملل، بل نجده يستمتع إلى درجة كبيرة في جلسته تلك وهو يخوض حوارات ساخنة مع رفيقيه. ونكتشف لاحقاً أن الراوي هو كاتب وصحافي، وربما منشغل بإعداد جورنال يوم واحد كما أشار العنوان الفرعي للرواية، وتكمن أهمية «جورنال» في أنه يمثل عتبة نصية دالة، ومع تعدد دلالات مصطلح (جورنال) Journal فهو يشير أساساً إلى الصحيفة أو الدورية، لكنه هنا يشير إلى دفتر مذكرات أو يوميات يحرص فيه كاتبه على أن يدوّن ما شاهده أو عايشه في ذلك اليوم. إذ يقول البطل، وهو الراوي الرئيسي في الرواية، في نهاية الرواية، بعد أن عاد إلى الفندق جلس في حجرته وحيداً، بعد أخلفت السيدة موعدها:
«فتحت حقيبتي، وأخرجت الجورنال، كتبت باختصار بعض ما دار من حديث بيننا، كنت في انتظارها، في انتظار السيدة، ثم شيئاً فشيئاً انغمستُ في الأحاديث والذكريات»، (ص 197).
وهكذا وجدنا الراوي مستمتعاً بتلك الجلسة على الرغم من عدم مجيء السيدة:
«انتهت سهرتنا بالضحك والتسلية والمتعة... قلت لهم يا رفاق هكذا انتهى مساء السيدة»، (ص 197).
وكما لاحظنا لم يكن الانتظار عبثياً أو مملاً مثلما كان في مسرحية صموئيل بيكيت «في انتظار غودو»، بل كان مزدحماً بالأحاديث والمرويات المتنوعة، التي أضفت على الجلسة الكثير من المتعة والحيوية.
ونجد في خاتمة الرواية إشارة إلى الزمن السردي، إذ يقول البطل لرفيقيه بعد أن تجاوزت الساعة الثانية عشرة من الليل إن جلستهم قد انتهت، ومعها انتهى مساء السيدة. وهذا يعني أن الزمن السردي لم يكن يوماً كاملاً، بل كان جزءاً يسيراً منه، يبدأ منذ المساء وينتهي عند منتصف الليل، وتحديداً في تمام الساعة الثانية عشرة. فالزمن السردي الحقيقي للرواية لا يعدو أن يكون بضع ساعات، ربما لا تزيد على ست ساعات، احتشدت فيها كل هذه المرويات والأفكار، مما جعلها رواية محتدمة ومتماسكة وتحتاج إلى قارئ صبور يقرأها بوصفها جملة سردية أو فقرة واحدة، ذلك أنها لا تنطوي على فصول أو فقرات طباعية كما جرت العادة في الروايات الاعتيادية، بل فقرة Paragraph واحدة متصلة، وبنفس سردي واحد.
لقد احتشدت الرواية بحكايات وقصص وأسرار كشفتها حوارات الراوي المركزي مع رفيقيه. وفي الحقيقة، فإن المتحدث الأساسي في تلك الجلسات كان بطل الرواية وراويها المركزي، وكانت النقلات بين المرويات والحكايات تبرَّر من خلال ذهاب البطل إلى الحمام وعودته، حيث نجد أن رفيقيه قد انتقلا بالحوار إلى موضوع جديد، حيث يتناول بدوره بالتفصيل كل ما يتعلق بهذا الموضوع الجديد، ليتحول في النهاية إلى السارد المهيمن في الرواية، حيث يتناول بالتحليل والتدقيق الكثير من المرويات والحكايات والقصص المهمة آنذاك ومنها إشارات لرحلات ماركو بولو إلى الصين ولقائه قبلاي خان، كما تناول الراوي ورفيقاه أهمية معدن الذهب في التاريخ، وسبب تعلق الناس به، وجرى تشريح لوقائع الثورة الفرنسية ومقاصلها، وكيف أنها أكلت رجالها، وتوقف المتحدثون عند التجربة السوفياتية، عبر مراحل مختلفة، وبشكل خاص في الفترة الستالينية، التي اتسمت بالعنف، حتى سقوطها، ومجيء يلتسين وبوتين وصعود عصابات المافيا، والحنين اللاحق للفترة السوفياتية ورموزها المعروفة. وتناولت الرواية موضوعات طريفة ومتنوعة منها قضية الأزياء والموضة والتدخين والعطور، كما جرى التطرق للحديث عن الروائي التشيكوسلوفاكي ميلان كونديرا، والقاصة الفرنسية الشابة فرنسوا ساغان، والناقد بول دي مان، فضلاً عن الشاعر ت. س. إليوت وقصيدته «الأرض الخراب»، وما أثارته من حوارات خلافية، وعلاقتها بمشكلاته الزوجية، وهو موضوع سبق للروائي أن نشره على الإنترنت في أحد المواقع.
ولا يمكن أن نهمل وجود شخصية السيدة التي لم تحضر، والتي كانت دائماً حاضرة في غيابها في أحاديث الراوي وجليسيه. حيث إن الرواية تُستهل بفكرة انتظارها:
«كنت مدعواً إلى طاولة السيدة. المساء قد هبط مبكراً... ستأتي لتغمر موائدنا بالترف، ستأتي مهما حدث»، (ص 5).
كما تُختتم الرواية بالإشارة إليها عندما يخبر الراوي جليسيه بانتهاء جلستهم المسائية، بعد أن أخلفت السيدة موعدها:
«تجاوزت عقارب الساعة الثانية عشرة في الليل، ولم تأتِ التي وعدت. قلت لهم: يا رفاق، هكذا انتهى مساء السيدة»، (ص 197).
ونكتشف أن هذه السيدة فرنسية متخصصة بالاتجاهات السياسية في منطقة البلقان، وتعمل على بحث يتلخص بالتشابه بين منطقتي البلقان والمشرق العربي، اللتين كانتا، في زمن ما، تحت سيطرة الدولة العثمانية. وربما هذا هو سبب اهتمام بطل الرواية بلقاء السيدة التي دعته إلى تلك الجلسة، ربما لأنه يفكر مثلها في فحص هذا التشابه، من أجل مزيد من الفهم للمشرق العربي ومشكلاته السياسية والاجتماعية. وربما يشكّل المكان المتمثل بالبار الآيرلندي أهمية خاصة في الرواية، لأنه جزء من البلقان. والبار، الذي أصبح بمثابة الإطارية للرواية (Frame Structure) يحمل اسم البار الآيرلندي «آيرش بار»، (ص 13)، وهو يقع في مدينة سكوبيا، عاصمة البلقان الشمالية، وتحديداً في الساحة المقابلة لتمثال الإسكندر المقدوني.
وقد يُخيَّل للقارئ، لأول وهلة، أن الروائي يمارس الكثير من المكر، لأنه يدرج ضمن سرده الروائي سلسلة لا تنتهي من الموضوعات والمرويات التي يمكن حذف الكثير منها، كما يمكن إضافة قصص وأحداث مماثلة لها. لكني أرى أن المؤلف علي بدر كان موفَّقاً ومقنعاً في إدارة ورسم عالمه الروائي لإقناع قارئه بمشروعية أهدافه ومناوراته السردية، التي تقتضيها عملية بناء رواية محتشدة وضاجّة بالحياة والحركة.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

فوز بريطاني لافت في مسابقة عالمية للنحت على الثلج

مجسّم لوحش الكراكن يلتهم سفينة «مهرجان الثلج العالمي» في سويسرا
مجسّم لوحش الكراكن يلتهم سفينة «مهرجان الثلج العالمي» في سويسرا
TT

فوز بريطاني لافت في مسابقة عالمية للنحت على الثلج

مجسّم لوحش الكراكن يلتهم سفينة «مهرجان الثلج العالمي» في سويسرا
مجسّم لوحش الكراكن يلتهم سفينة «مهرجان الثلج العالمي» في سويسرا

فاز نحّاتان في مجال الحجر بجائزة في فن النحت على الثلج، ضمن مشاركة فريق «بريطانيا العظمى» في مهرجان الثلج العالمي المقام في سويسرا.

وشارك النحاتان ستيف روش وليلي مارش، من مدينة شيفيلد، ضمن الفريق البريطاني المؤلف من 4 أفراد، والذي فاز بتصويت الجمهور، كما حلّ في المركز الثالث ضمن التقييم الفني للمسابقة التي أُقيمت في غريندلفالد.

وفي إطار المسابقة، تنافس الفريق مع ممثلين عن 10 دول، فيما نجح الفريق الإسباني في حصد المركز الأول في الفئة الفنية.

وفي تعليقها على التجربة، قالت النحاتة ليلي مارش إن استبدال الثلج بالحجر كان «تجربة منعشة»، مضيفة: «عادة ما يكون الجو مليئاً بالغبار، لكن هنا كان نقل المواد أسرع بكثير. في الواقع، استمتعت كثيراً بهذه التجربة».

وضمن موضوع «الأساطير والحكايات» الذي اختاره منظمو المسابقة، عمل الفريق، بقيادة النحاتة المقيمة في فرنسا كريستين كلوز، على نحت تمثال لوحش الكراكن وهو يلتهم قارباً.

واستخدم الفريق كتلة كبيرة من الثلج، قبل أن يبدأ العمل انطلاقاً من نموذج صغير؛ وفق هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وأوضح روش: «استخدمنا أزاميل كبيرة مثبتة على رؤوس مقابض المكانس، تشبه إلى حد ما مجارف البستنة، وكنا نستعملها للطعن والتشذيب». وأضاف: «كما استخدمنا سلسلة مثبتة عليها صواميل وبراغٍ، لها مقبضان في نهايتها، تشبه منشاراً كهربائياً كبيراً، لنحت الأجزاء الكبيرة التي كنا بحاجة إلى إزالتها في بداية التصميم».

وعلى الرغم من انخفاض درجات الحرارة، قال روش إن العمل أبقى الفريق دافئاً، موضحاً: «كنت أعمل مرتدياً قميصاً في معظم الأيام، وكنت أتذمر من شدة الحر، بل أصبت بحروق شمس. اضطررت للذهاب إلى المتجر لشراء واقٍ من الشمس، لأنها كانت ساطعة للغاية».

لكن بعد انتهاء التحكيم، لم تصمد المنحوتات وتُركت لتذوب في الثلج، كما قالت ليلي مارش.

وأضافت: «إنه شعور يمنح المرء قدراً كبيراً من التحرر، لأنك في كثير من الأحيان تصبح شديد الحساسية تجاه ما تصنعه أو تقلق من أنه ليس جيداً بما يكفي. في الواقع، من الجيد أن تصنع شيئاً وأنت تعلم أنه سيذوب حتماً؛ فهذا يحررك من ذلك القلق إلى حد ما».


إعجاب فلسطيني بـ«دقة» مشاهد «صحاب الأرض»

إياد نصار في لقطة من مسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)
إياد نصار في لقطة من مسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)
TT

إعجاب فلسطيني بـ«دقة» مشاهد «صحاب الأرض»

إياد نصار في لقطة من مسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)
إياد نصار في لقطة من مسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)

أبدى فلسطينيون من غزة إعجابهم بجرأة مسلسل «صحاب الأرض»، وصدقه في التعبير عن واقع حقيقي عاشوه خلال الحرب الإسرائيلية على غزة، وعدَّ بعضهم المسلسل «رواية حيّة» لما جرى في القطاع، فيما استعاد آخرون ما تعرَّضوا له من فظائع على مدار عامين.

المسلسل، الذي تتصدر بطولته منة شلبي، وإياد نصار إلى جانب الفنان الفلسطيني كامل الباشا، وعدد كبير من الممثلين الفلسطينيين والأردنيين، وأخرجه بيتر ميمي، يتناول في 15 حلقة وقائع حقيقية من حرب غزة، ويكشف عن معاناة أهلها وإصرارهم على التمسك بأرضهم رغم كل شيء.

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي شهادات لغزيين عاشوا الحرب مرة في الواقع، ومرة على الشاشة عبر المسلسل، وانسابت دموعهم وهم يستعيدون الألم في عمل عدُّوه متسماً بالدقة والمصداقية، على حد قولهم، في ظل متابعات لافتة يحققها المسلسل في فلسطين.

البوستر الدعائي للمسلسل المصري (الشركة المنتجة)

واعتاد الشاب الفلسطيني خليل أبو إلياس أن يوثِّق، مع كل حلقة من «صحاب الأرض»، أحداثاً عاشها وشهدها عبر حسابه على «فيسبوك»، كاشفاً عن حدث جديد مؤلم ورد في أحد مشاهد المسلسل، وكتب قائلاً: «لا أدري كيف وصل إليهم هذا المشهد، ومن أخبرهم به». وذكر أنه في أوائل شهر ديسمبر (كانون الأول) 2023، وأثناء نزوحه في منطقة الجلاء بجمعية الشبان المسيحية، كان القصف يحيط بهم من كل اتجاه، والناس تخرج بالآلاف للنزوح كأنه يوم الحشر العظيم، وأضاف: «في ذلك اليوم شهدنا القيامة بأعيننا، وكنا نشرب من مياه المطر ونأكل أعلاف الدواب والحيوانات».

واستعاد، في تعليق آخر بعنوان «أفراح رغم الجراح»، مشهد زواج عروس فلسطينية وسط القصف في المسلسل، واقعةً مشابهة أعادته إلى مشهد زواج شقيقته خلال الحرب، الذي أُقيم في ظل القصف وأصوات المدافع بدلاً من المزمار، مؤكداً أن الحياة في فلسطين تظل مستمرة رغم حرب الإبادة.

وقال أبو إلياس، وهو صحافي في جريدة «صوت الشعب» الفلسطينية، لـ«الشرق الأوسط»: «المسلسل يوثِّق أحداثاً وقعت بالفعل، منها ما طُرح إعلامياً ومنها ما لم يعرف به أحد سوى من عاشوه، في وقائع ستبقى محفوظة بفضل هذا العمل الدرامي الذي تناولها بمصداقية وجرأة ودون حسابات؛ فالأخبار قد تُمحى، لكن الدراما التي وُثِّقت بدقة ستبقى خالدة، سواء لهذا الجيل أو للأجيال المقبلة».

وكان المسلسل قد فجّر سجالاً مصرياً - إسرائيلياً بعد الصدى الواسع الذي حققه منذ بداية عرضه خلال ماراثون دراما رمضان الحالي؛ إذ وصفته وسائل إعلام عبرية، في بداية عرضه، بأنه «خطوة لها أبعاد سياسية مدروسة»، وأنه «يتناول حرب 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على غزة من منظور أحادي».

منة شلبي قدمت دور طبيبة مصرية داخل القطاع (الشركة المنتجة)

في حين أطلق أركان أحمد هاشتاغ بعنوان «مسلسل صحاب الأرض يفتح علينا الوجع والذكريات»، وكتب عبر حسابه على «فيسبوك»: «حين صار الطحين أثمن من الحياة»، معلّقاً على مشهد كيس الطحين الذي وجده إياد نصار خلال بحثه عن جواز سفره تحت أنقاض منزل أخيه، حين أراد فلسطيني آخر انتزاعه منه، فتمزَّق الكيس وتقاسما ما تبقى منه في النهاية. وذكر أركان أنه في أحد أيام الجوع التي لا تُنسى، عاش واحدة من أقسى اللحظات التي قد يمر بها الإنسان بعد نزوحهم من بيوتهم.

وأكد الناقد عز الدين شلح، رئيس مهرجان «غزة لسينما المرأة»، احترامه لهذا الجهد التوثيقي لحرب الإبادة الذي طرحه مسلسل «صحاب الأرض» بصدق نابع من واقع غزة، مشيراً إلى أن ذلك أثار استياء إسرائيل لأنه يكشف عن حقيقتهم.

ولفت شلح، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن وقائع عديدة تناولها المسلسل عايشها الناس بحذافيرها، قائلاً: «فقدتُ 3 من أبناء شقيقي جراء قصف منزلهم، ونزحتُ 8 مرات، ووقفتُ في طوابير المياه والطعام وسط قصف لا يتوقف؛ فقد وثّق هذا العمل صورة حقيقية لغزة في ظل الحرب، وأضاف بُعداً سياسياً قوياً للقضية الفلسطينية».


أفضل مشروب يومي يدعم صحة المفاصل

الشاي الأخضر والماتشا يسهمان في تعزيز صحة المفاصل (مجلة ريل سمبل)
الشاي الأخضر والماتشا يسهمان في تعزيز صحة المفاصل (مجلة ريل سمبل)
TT

أفضل مشروب يومي يدعم صحة المفاصل

الشاي الأخضر والماتشا يسهمان في تعزيز صحة المفاصل (مجلة ريل سمبل)
الشاي الأخضر والماتشا يسهمان في تعزيز صحة المفاصل (مجلة ريل سمبل)

ليس من المبكر أبداً التفكير في صحة المفاصل؛ فالتهاب المفاصل قد يصيب الأشخاص في أي عمر، ويزداد خطره مع التقدم في السن. ورغم أنه لا يمكن منع تدهور المفاصل تماماً، فإن بعض العادات الغذائية قد تساعد في حمايتها وتقليل الألم، لا سيما تناول الأطعمة والمشروبات المضادة للالتهاب.

وفي هذا السياق، كشف خبراء تغذية أن مشروباً شائعاً وبسيطاً قد يكون من أفضل الخيارات لدعم المفاصل وتقليل الألم، إلى جانب فوائده المتعددة للقلب والبشرة والتركيز، وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتقول اختصاصية التغذية الأميركية، لورين ماناكر، إن الشاي الأخضر يُعدّ من أفضل المشروبات لصحة المفاصل، بفضل احتوائه على مضاد أكسدة قوي يُعرف باسم «EGCG». ويساعد هذا المركب على تقليل الالتهاب، عبر تثبيط الجزيئات التي تساهم في تلف المفاصل، مثل السيتوكينات، وهي بروتينات مرتبطة بالالتهاب المزمن وتدهور الأنسجة. كما تشير مراجعات علمية إلى أن مضادات الأكسدة في الشاي الأخضر قد تحمي الغضاريف من التآكل، وهو عامل أساسي في التهاب المفاصل.

وأوضحت ماناكر أن عدة تجارب سريرية أظهرت أن البالغين المصابين بخشونة الركبة شعروا بانخفاض الألم بعد تناول مستخلص الشاي الأخضر لمدة أربعة أسابيع. كما وجدت الدراسات أن شرب الشاي الأخضر يرتبط بانخفاض معدلات الإصابة بخشونة الركبة لدى الرجال. وأظهرت التجارب أيضاً أن مركب «EGCG» الموجود في الشاي الأخضر يساهم في تقليل التهاب المفاصل وتلف الغضاريف بعد الإصابات، ما يشير إلى دوره المحتمل في إبطاء تدهور المفاصل.

فوائد كبيرة

وأضافت ماناكر أن فوائد الشاي الأخضر لا تقتصر على صحة المفاصل فقط، بل تمتد لتشمل الجسم كله؛ فهو يدعم صحة القلب ويعزز التمثيل الغذائي، كما يساهم في تحسين التركيز والانتباه الذهني. ويحتوي الشاي الأخضر أيضاً على حمض حمض «إل-ثيانين» الذي يساعد على الاسترخاء، ويوفر طاقة معتدلة كبديل أخف من القهوة، إلى جانب دوره في دعم صحة البشرة بفضل مضادات الأكسدة القوية.

أما مشروب الماتشا، فهو شكل أكثر تركيزاً من الشاي الأخضر؛ إذ يُصنع من أوراقه المطحونة بالكامل، ما يمنحه جرعة أعلى من مركب (EGCG)

والبوليفينولات. وهذا التركيز الإضافي يعزز حماية المفاصل من الإجهاد التأكسدي، ويبطئ تدهور الغضاريف بشكل أكبر مقارنة بالشاي الأخضر التقليدي، مما يجعله خياراً مثالياً لمن يسعى لدعم المفاصل بشكل فعّال.

وينصح خبراء التغذية بإدراج الشاي الأخضر أو الماتشا ضمن الروتين اليومي بعدة طرق بسيطة، مثل إضافة عصير الليمون أو العسل أو النعناع لتحسين الطعم، أو مزجه في العصائر الطبيعية، خصوصاً مع الفواكه الحلوة، لموازنة نكهته. كما يمكن خلط مسحوق الماتشا مع الزبادي أو الشوفان، أو استخدامه في بودينغ الشيا ليصبح جزءاً من وجبة صحية ومغذية.