غضب في العراق بعد إطلاق «سارق القرن» بكفالة

المالكي حذر السوداني من أن حكومته مستهدفة بأزمة الدولار

محمد شياع السوداني (أ.ب)
محمد شياع السوداني (أ.ب)
TT

غضب في العراق بعد إطلاق «سارق القرن» بكفالة

محمد شياع السوداني (أ.ب)
محمد شياع السوداني (أ.ب)

بعدما أصدر القضاء العراقي قراراً بإطلاق سراح المتهم الرئيسي فيما عُرف بـ«سرقة القرن» نور زهير جاسم، مقابل استرداد الأموال التي اعترف بسرقتها، والتي تبلغ نحو تريليون دينار عراقي (نحو 800 مليون دولار أميركي)، أصدر قراراً بإطلاق متهم آخر هو النائب السابق في البرلمان العراقي هيثم الجبوري، مقابل كفالة قدرها 4 مليارات دينار عراقي (نحو مليونين ونصف مليون دولار أميركي)؛ لقاء استرجاع الأموال التي اعترف بها، والبالغة نحو 17 مليار دينار عراقي (نحو 15 مليون دولار).
وأثار القراران موجةَ غضب، إذ يرى الرئيس الأسبق لهيئة النزاهة في العراق، القاضي حيدر العكيلي، أنَّ «اضطرار الدولة للخضوع إلى إرادة اللصوص أو مجاملتهم، وتخفيف الإجراءات ضدهم، على وعد بإعادة بعض ما سرقوه، يعطي رسائل خاطئة عن ضعف الدولة وعجزها».
من جهته، يرى الخبير القانوني أحمد العبادي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ «محاربة الفساد يجب أن تبدأ من القمة»، مضيفاً: «لم نر أنَّ مسؤولاً كبيراً في الدولة تمت محاسبته».
إضافةً إلى ذلك، دعا نوري المالكي، رئيس ائتلاف «دولة القانون»، والقيادي في قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية التي شكَّلت الحكومة الحالية، رئيسَ الوزراء محمد السوداني إلى التفاهم مع واشنطن، لاحتواء تداعيات الاضطراب الشديد في الأسواق العراقية، جراء تراجع أسعار صرف الدينار العراقي أمام الدولار، وقال: «هنالك من يتربص بالحكومة وبالدولة من بوابة الدولار».
ورغم دفاع المالكي «المتحفظ» عن الحكومة، فإنَّ أوساط ائتلاف «دولة القانون» لا تخفي تبرمَها من الإجراءات «البطيئة» التي يتخذها السوداني لمواجهة أزمة الدولار، وترى، حسب مصدر داخل الائتلاف، أنَّ ذلك «يؤثر على سمعة الائتلاف الذي ركز في برنامجه الانتخابي على معالجة رفع سعر الدولار الذي أقرته الحكومة السابقة والتعامل بجدية مع مشكلة الفقر في البلاد».
... المزيد


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

مجمع الموهوبين في مأرب... من قلب الحرب إلى صناعة المستقبل

التحق بالمجمع منذ افتتاحه الرسمي عام 2024 أكثر من 200 طالب متفوق (الشرق الأوسط)
التحق بالمجمع منذ افتتاحه الرسمي عام 2024 أكثر من 200 طالب متفوق (الشرق الأوسط)
TT

مجمع الموهوبين في مأرب... من قلب الحرب إلى صناعة المستقبل

التحق بالمجمع منذ افتتاحه الرسمي عام 2024 أكثر من 200 طالب متفوق (الشرق الأوسط)
التحق بالمجمع منذ افتتاحه الرسمي عام 2024 أكثر من 200 طالب متفوق (الشرق الأوسط)

في المدينة التي اعتادت وقع الصواريخ أكثر من جرس المدرسة، يبدأ صباح مختلف في مجمع الموهوبين النموذجي بمأرب، الذي أنشأه وموله بالكامل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، حيث ينشغل عشرات الطلاب داخل الفصول بالعلوم والرياضيات، في مشهد يلخص انتصار المعرفة على سنوات الصراع.

التحق بالمجمع منذ افتتاحه الرسمي عام 2024 أكثر من 200 طالب متفوق (الشرق الأوسط)

قبل 4 سنوات، وفي ذروة الهجمات الحوثية على مأرب عام 2022، زارت «الشرق الأوسط» المكان للمرة الأولى، يومها كان المبنى لا يزال في مراحله الأخيرة من التجهيز، بينما كانت الأحياء المحيطة به، ومنها الروضة والمطار، تتعرض لقصف متكرر بالصواريخ الباليستية الحوثية، أحد تلك الصواريخ سقط على منزل لا يبعد سوى نحو 500 متر عن مركز الموهوبين، في مفارقة اختزلت صراعاً بين مشروعين متناقضين؛ أحدهما يبني الإنسان، والآخر يدمره.

ورغم أن الحرب كانت في أشد مراحلها، مضى البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في تنفيذ المشروع دون أن يتراجع، وما بدا آنذاك مغامرة تعليمية وسط ساحة معركة، تحول اليوم إلى أحد أبرز نماذج الاستثمار في الإنسان باليمن.

مجسم لمجمع الموهوبين في مأرب قام بإعداد أحد الطلاب المتفوقين (الشرق الأوسط)

لم يكن المركز مشروعاً تعليمياً عادياً، بل كان حلماً يراود الشيخ سلطان العرادة، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ مأرب، الذي روى كيف طرح فكرة إنشاء المركز على السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، فجاء التجاوب حينها سريعاً بالموافقة على إنشاء المشروع وتجهيزه بالكامل.

عادت «الشرق الأوسط» اليوم إلى المركز، وكان المشهد هذه المرة مختلفاً تماماً، المبنى الذي كان عام 2022 صامتاً تحت ظلال الحرب، أصبح يعج بالحياة، المختبرات امتلأت بالطلاب، والفصول بأصوات النقاش والتجارب العلمية.

والتحق بالمركز منذ افتتاحه الرسمي عام 2024 أكثر من 200 طالب متفوق، كثير منهم من مختلف المحافظات اليمنية التي دفعتهم الحرب إلى النزوح نحو مأرب.

يضم المجمع حالياً الصفين الأول والثاني الثانوي بينما يفتتح الصف الثالث الثانوي العام المقبل (الشرق الأوسط)

هنا، وسط مدينة توصف بأنها خط الدفاع الأخير عن الجمهورية، تخوض السعودية معركة من نوع آخر؛ معركة بناء العقول، انطلاقاً من قناعة بأن إعادة إعمار الإنسان تسبق إعادة إعمار الأوطان.

يقول الدكتور محمد القيري، مدير مجمع الموهوبين في مأرب، إن افتتاح المركز عام 2024 شكّل نقطة تحول في مسيرة التعليم النوعي بالمحافظة، موضحاً أن الإقبال على الالتحاق به فاق التوقعات منذ اليوم الأول.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن الدفعة الأولى شهدت تقدم 246 طالباً للمفاضلة، جرى اختيار 120 منهم فقط بعد سلسلة من الاختبارات العلمية، بينما تقدم خلال العام الدراسي الحالي 213 طالباً، وقُبل 90 طالباً فقط، بعد أن قررت إدارة المجمع خفض عدد المقبولين للتركيز بصورة أكبر على جودة المخرجات التعليمية.

الدكتور محمد القيري مدير مجمع الموهوبين النموذجي في مأرب (الشرق الأوسط)

ويؤكد القيري أن المجمع لم يعد يستقبل أبناء مأرب وحدهم، بل أصبح يمثل اليمن كله، إذ يضم طلاباً نزحوا مع أسرهم من معظم المحافظات اليمنية، لتتحول مأرب إلى حاضنة للنخبة العلمية في ظل ظروف الحرب.

ويخضع المتقدمون لاختبارات دقيقة في اللغة العربية واللغة الإنجليزية والرياضيات والعلوم، إضافة إلى اختبار خاص لقياس الذكاء، بينما يشترط استمرار الطالب في المجمع بالحفاظ على معدل لا يقل عن 80 في المائة.

ويقول الدكتور محمد إن مأرب كانت تُعد لسنوات طويلة من المحافظات البعيدة عن مشاريع التعليم النوعي، ولم يكن كثيرون يتخيلون أن تحتضن مدرسة نموذجية للمتفوقين بهذا المستوى.

حقق طلاب المجمع المركزين الأول والثاني في الفيزياء والكيمياء خلال الملتقى العلمي بمأرب (الشرق الأوسط)

وأضاف: «كانت لدينا تجربة محدودة في العاصمة صنعاء، لكن إنشاء مجمع للموهوبين في مأرب لم يكن في حسبان أحد، ما تحقق هنا جاء بفضل دعم الأشقاء في المملكة العربية السعودية، الذين لم يقتصر دورهم على تنفيذ مشاريع خدمية، بل استثمروا في الإنسان، وكان مجمع الموهوبين أحد أبرز هذه المشاريع».

ويضم المجمع حالياً طلاب الصفين الأول والثاني الثانوي، بينما يجري الاستعداد لافتتاح الصف الثالث الثانوي العام المقبل، في خطوة يصفها القائمون عليه بأنها الاختبار الحقيقي الأول للتجربة، مع طموح واضح بأن يخرج من بين طلابه أوائل الجمهورية اليمنية.

شكّل مجمع الموهوبين نقطة تحول في مسيرة التعليم النوعي في محافظة مأرب (الشرق الأوسط)

ورغم حداثة التجربة، بدأت نتائجها تظهر سريعاً، فقد حقق طلاب المجمع المركز الأول على مستوى محافظة مأرب في الفيزياء، والمركز الثاني في الكيمياء خلال الملتقى العلمي، وهي نتائج يعتبرها القائمون على المشروع مؤشراً مبكراً على نجاح الفكرة.

ويقول القيري: «نحن لا نزال في بداية الطريق، لكننا نطمح إلى أن يكون هذا المجمع مصنعاً لأوائل الجمهورية، وأن يصبح نموذجاً يحتذى به في بقية المحافظات».

ولا تتوقف الطموحات عند الطلاب الذكور، إذ كشف مدير المجمع عن وجود خطط للإعلان قريباً عن إنشاء مجمع مماثل للطالبات المتفوقات، بما يوسع دائرة الاستفادة من التعليم النوعي.

يضم المجمع طلاباً من معظم المحافظات اليمنية ممن نزحوا مع أسرهم جراء الحرب (الشرق الأوسط)

وأوضح أن المبنى مجهز بالقاعات الدراسية والمختبرات والأثاث والأجهزة الإدارية، لكنه لا يزال بحاجة إلى بعض المرافق المساندة، مثل إنشاء مظلات لحماية الطلاب من حرارة الشمس، واستكمال غرفة للحراسة، وهي متطلبات يرى أنها لا تقلل من قيمة المشروع بقدر ما تعزز بيئته التعليمية.

ويختم بقوله: «في بلد أنهكته الحرب، يصبح اكتشاف طالب موهوب، أو إعداد باحث أو طبيب أو مهندس، شكلاً آخر من أشكال إعادة الإعمار».


ما هي الخطوات القانونية الواجب اتخاذها بعد توقيع لبنان اتفاق الإطار مع إسرائيل؟

ممثلو لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة يوقّعون اتفاق الإطار في مقر وزارة الخارجية الأميركية الجمعة (رويترز)
ممثلو لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة يوقّعون اتفاق الإطار في مقر وزارة الخارجية الأميركية الجمعة (رويترز)
TT

ما هي الخطوات القانونية الواجب اتخاذها بعد توقيع لبنان اتفاق الإطار مع إسرائيل؟

ممثلو لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة يوقّعون اتفاق الإطار في مقر وزارة الخارجية الأميركية الجمعة (رويترز)
ممثلو لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة يوقّعون اتفاق الإطار في مقر وزارة الخارجية الأميركية الجمعة (رويترز)

لا يزال اتفاق الإطار الذي وقّعه لبنان مع إسرائيل في واشنطن، الجمعة الماضي، يشكل محور الاهتمام الأساسي للقوى السياسية اللبنانية، التي تواصل التدقيق في بنوده وانعكاساته على المشهد الداخلي، في ظل تمسك الثنائي الشيعي بموقفه الرافض له وعدّه اتفاقاً لا يحقق المصلحة اللبنانية وغير قابل للتنفيذ، مقابل موقف داعم من رئاستَي الجمهورية والحكومة اللتين تعدّانه «إنجازاً»ن وتؤكدان المضي به حتى النهاية.

وبعدما قرر «الثنائي الشيعي» المتمثل بـ«حزب الله» وحركة «أمل» تأجيل أي تحرك تصعيدي في الشارع لمواجهة الاتفاق، والاتجاه بدلاً من ذلك إلى البحث عن السبل القانونية لإسقاطه، تتجه الأنظار إلى المسار الدستوري الذي يُفترض أن يسلكه الاتفاق بعد توقيعه في واشنطن، وما إذا كان سيُعامل بوصفه اتفاقاً إطارياً ذا طابع سياسي، أم معاهدة دولية مكتملة الأركان تستوجب استكمال إجراءات الإبرام المنصوص عليها في الدستور اللبناني؟

على ماذا ينص الدستور اللبناني؟

واستناداً إلى المادة 52 من الدستور اللبناني، يتولى رئيس الجمهورية منفرداً التفاوض في عقد المعاهدات والاتفاقيات الدولية. أما إبرامها، فيتم بالاتفاق بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة. أما الإبرام الإجرائي، واستناداً إلى المادة 65 من الدستور، ولا سيما الفقرة الأخيرة منها، فيتطلب موافقة مجلس الوزراء بأغلبية ثلثي عدد الأعضاء الذين تتألف منهم الحكومة وفقاً لمرسوم تشكيلها.

وحسب المادة 52 أيضاً، إذا كانت المعاهدة من فئة المعاهدات التي تتجدد سنة فسنة، أو ترتب أعباءً مالية أو تجارية على الدولة اللبنانية، فيجب أن يوافق عليها مجلس النواب مسبقاً.

إبرام على المستوى الإجرائي

انطلاقاً من ذلك، يرى الخبير الدستوري الدكتور عادل يمين أن «اتفاق الإطار يجب أن يسلك مسار المعاهدات الدولية؛ لأنه يرتب التزامات على الدولة اللبنانية، كما أن مفاعيله تتجاوز لا شك مدة السنة، فهو اتفاق مفتوح أو متجدد؛ الأمر الذي يوجب أيضاً عرضه على مجلس النواب والحصول على موافقته»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «وبناءً عليه؛ وبعد انتهاء المفاوضات، فإن الإبرام على المستوى الرئاسي يستوجب توقيع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، في حين يتطلب الإبرام على المستوى الإجرائي موافقة مجلس الوزراء بأغلبية الثلثين من عدد أعضائه».

ويضيف يمين: «كما يجب أن يمنح مجلس النواب الإجازة للحكومة أو للسلطة التنفيذية لإبرام الاتفاق بصورة نهائية. وهذا يعني أنه بعد توقيع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة الاتفاق على المستوى الرئاسي، يفترض أن يقوم مجلس الوزراء بإعداد مشروع قانون يطلب بموجبه من مجلس النواب منح السلطة التنفيذية الإجازة اللازمة للإبرام».

وعليه، يتابع يمين: «إذا وافق مجلس النواب على مشروع القانون وصدر وفق الأصول، يعود الأمر إلى السلطة التنفيذية، ويقرر مجلس الوزراء، بأغلبية الثلثين، المضي في الإبرام الإجرائي للاتفاق، ليصار بعد ذلك إلى نشره في الجريدة الرسمية، وعندئذ يصبح نافذاً، ما لم ينص الاتفاق على تاريخ آخر لدخوله حيز التنفيذ»، موضحاً أن «الأغلبية المطلوبة في مجلس الوزراء هي أغلبية ثلثي عدد الأعضاء الذين تتألف منهم الحكومة وفقاً لمرسوم تشكيلها، أما في مجلس النواب، فإن منح الإجازة للسلطة التنفيذية لإبرام المعاهدة يحتاج إلى الأغلبية العادية، شرط توافر النصاب القانوني لانعقاد الجلسة، أي حضور الأكثرية المطلقة من أعضاء المجلس، أي 65 نائباً من أصل 128».

وأغلبية الثلثين المطلوبة في الحكومة الحالية هي 16 وزيراً من أصل 24، وبالتالي حتى ولو اعترض الوزراء الشيعة الخمسة على الاتفاق ورفضوا السير به ومعهم وزيرَا الحزب «التقدمي الاشتراكي»، فلا إمكانية لتعطيل مساره حكومياً.

موافقة مجلس النواب غير ملزمة؟

وبخلاف رأي يمين، يرى المحامي الدولي أنطونيو أبو كسم أن «على الحكومة إطلاع مجلس النواب على هذا الاتفاق؛ كون الأمر يتعلّق بمصلحة البلاد وسلامة الدولة، لكن هذا النوع من الاتفاقيات لا يتطلب موافقة مجلس النواب لإبرامها؛ كونها لا تنطوي على شروط تتعلق بمالية الدولة وليست معاهدات تجارية، أو من فصيلة المعاهدات التي لا يجوز فسخها سنة فسنة».

ما هو اتفاق الإطار؟

ويشرح أبو كسم لـ«الشرق الأوسط» الفرق بين الاتفاق العادي واتفاق الإطار، لافتاً إلى أن الأخير «يُعدّ اتفاقاً مبدئياً أو توجيهياً. يهدف إلى وضع مبادئ عامة، وأهداف مشتركة، وهيكل مؤسسي للتعاون المستقبلي بين الأطراف. وهو لا يضع حلولاً تفصيلية، بل يؤسس لإطار عمل يلتزم الأطراف بموجبه بالتفاوض لاحقاً لاعتماد بروتوكولات أو اتفاقيات تكميلية. الأحكام فيه تكون مرنة وغالباً ما تفتقر إلى الأثر القانوني المباشر دون وجود اتفاقيات لاحقة تفصلها».

أمّا الاتفاق العادي، فهو اتفاق موضوعي وتفصيلي مباشر يهدف إلى تنظيم مسألة محددة بشكل نهائي، والالتزامات فيه تكون محددة بدقة وقابلة للتطبيق الفوري بمجرد الدخول حيز التنفيذ. كما أنّه ينشئ حقوقاً والتزامات قانونية صارمة ومباشرة. والإخلال بنصوصه يشكل خرقاً واضحاً للقانون الدولي تترتب عليه المسؤولية الدولية المباشرة.


انطلاق مجلس الشعب السوري الاثنين المقبل

رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحم يتلو قائمة الثلث المكمل لعضوية مجلس الشعب والمتضمنة أسماء 70 عضواً (سانا)
رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحم يتلو قائمة الثلث المكمل لعضوية مجلس الشعب والمتضمنة أسماء 70 عضواً (سانا)
TT

انطلاق مجلس الشعب السوري الاثنين المقبل

رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحم يتلو قائمة الثلث المكمل لعضوية مجلس الشعب والمتضمنة أسماء 70 عضواً (سانا)
رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحم يتلو قائمة الثلث المكمل لعضوية مجلس الشعب والمتضمنة أسماء 70 عضواً (سانا)

أعلن رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، محمد طه الأحمد، قائمة الثلث المكمّل لعضوية المجلس، والتي تضم أسماء 70 عضواً يمثلون هذا الثلث، وذلك عقب إجراء الانتخابات غير المباشرة التي تُشكل الأساس في استكمال تشكيل المجلس.

وقال الأحمد، في كلمة خلال مؤتمر عُقد الأربعاء، إن مجلس الشعب الانتقالي السوري سيعقد أولى جلساته يوم الاثنين المقبل بعد اكتمال تشكيله، مشيراً إلى أن مدة دورة المجلس، وفقاً للإعلان الدستوري، تبلغ سنتين ونصف السنة (30 شهراً) قابلة للتمديد.

وأوضح الأحمد أن الثلث المكمّل من أعضاء مجلس الشعب، الذي عينه الشرع، يضم 5 من ذوي الاحتياجات الخاصة، و13 من المعتقلين السابقين، و16 امرأة.

وقال الأحمد في كلمته الافتتاحية: «نجتمع اليوم في محطة وطنية جديدة من مسيرة بناء الدولة السورية، لنعلن أسماء أعضاء مجلس الشعب، ممن نالوا ثقة المواطنين عبر الانتخابات، وممن شرفهم رئيس الجمهورية بالتعيين وفق الصلاحيات الدستورية، بما يعزز التمثيل الوطني، ويثري عمل المجلس بخبرات متنوعة وكفاءات مشهود لها».

قائمة الثلث المكمل لمجلس الشعب بحسب نوزعها على المحافظات السورية (صحيفة الثورة السورية)

وأوضح الأحمد، حسب «الإخبارية السورية»، أن هذه اللحظة ليست مجرد إعلان لأسماء، وإنما هي وقفة وفاء لذاكرة وطن، وتقدير لتضحيات شعب، واستحضار مسيرة طويلة دفع السوريون في سبيلها أثماناً باهظة من دمائهم وأعمارهم وحريتهم.

وأكد الأحمد أن قائمة الأعضاء المعينين تعكس وجهاً من وجوه الوفاء لهذه التضحيات، وتضم نماذج مشرفة من أبناء الوطن، فمن بينهم ذوو شهداء، وناجون من المعتقلات، وناجون من الهجمات الكيميائية، إلى جانب نخبة من الأكاديميين والخبراء وأصحاب الكفاءات، ووجهاء المجتمع، والشخصيات الوطنية التي عرفت بخبرتها ونزاهتها وخدمتها للشأن العام.

وقال إن الهدف هو أن يجتمع في هذا المجلس صوت التضحية مع صوت الخبرة، وأن تتكامل فيه التجربة مع الكفاءة، ليعبر عن مختلف شرائح المجتمع، ويجسد وحدة الوطن، بعيداً عن أي اعتبارات مناطقية أو طائفية أو فئوية، فالجميع يجتمعون تحت راية سوريا الواحدة.

وأردف: «يستمد السوريون من هذا الإرث العظيم العزم على بناء دولة حديثة، تقوم على سيادة القانون وصيانة الحقوق، وترسيخ المواطنة، وتحقيق التنمية والازدهار».

واختتم بالقول: «نحن على ثقة بأن أعضاء مجلس الشعب يدركون حجم المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقهم، وأنهم سيكونون على قدر الأمانة في تمثيل الشعب، وممارسة دورهم التشريعي والرقابي، والإسهام في بناء مؤسسات الدولة، وتحقيق تطلعات السوريين إلى مستقبل يسوده الأمن والاستقرار والعدالة».

ويأتي استكمال الثلث المكمل للأعضاء انطلاقاً من مبدأ يقوم على أن مجلس الشعب يجب أن يعكس صورة أوسع عن المجتمع السوري، عبر استكمال التمثيل الوطني وإدخال شخصيات تمتلك الخبرة والكفاءة في المجالات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية، بما يُسهم في دعم عمل المجلس خلال المرحلة المقبلة.

وجاء اختيار الثلث المكمل لاستكمال الصورة العامة للمجلس، عبر رفد المؤسسة التشريعية بشخصيات وخبرات وشرائح قد تحتاج إلى حضور أوسع داخل المجلس.