الراعي يتعهد التصدي لـ«تغيير هوية» لبنان ورئاسته

دعا الحكومة للتفاهم حول تفسير تصريف الأعمال لتجنب الإشكالات

صورة نشرتها البطركية المارونية في «تويتر» للراعي ملقياً عظته أمس
صورة نشرتها البطركية المارونية في «تويتر» للراعي ملقياً عظته أمس
TT

الراعي يتعهد التصدي لـ«تغيير هوية» لبنان ورئاسته

صورة نشرتها البطركية المارونية في «تويتر» للراعي ملقياً عظته أمس
صورة نشرتها البطركية المارونية في «تويتر» للراعي ملقياً عظته أمس

أكد البطريرك الماروني بشارة الراعي أن «قرار التصدي لتغيير هوية رئيس الجمهورية وكيان لبنان مأخوذ سلفاً مهما كانت التضحيات»، مشدداً على أن «من يظن أنه يستطيع خطف رئاسة الجمهورية اللبنانية وأخذها رهينة ويطلب فدية لإطلاقها، هو مخطئ». ودعا إلى «اتحاد القوى الوطنية السيادية سواء أكانت مسيحية أم مسلمة»، مجدداً موقفه حول اجتماعات حكومة تصريف الأعمال بالتأكيد أن «من واجبها التفاهم حول تفسير تصريف الأعمال لئلا تخلق إشكاليات نحن بغنى عنها».
وجاء موقف الراعي في ظل انقسام حول اجتماعات الحكومة، وتعثر انتخاب رئيس جديد للجمهورية للشهر الخامس على التوالي، بغياب أي أفق للتوافق بين المكونات السياسية حول شخصية واحدة بعد 11 جلسة انتخاب للرئيس.
وقال الراعي في عظة الأحد (أمس): «يستمر الشغور الرئاسي، ولم تؤدِ المساعي الداخلية والدولية إلى إحراز تقدم فعلي نحو انتخاب رئيس جديد، بل نرى أن المواقف بين المحاور الداخلية ذات الامتداد الخارجي تتباعد أكثر فأكثر، وتلهي الرأي العام بموضوع الحكومة». وأضاف: «نحن قلنا منذ اليوم الأول لنهاية العهد، إن هذه الحكومة هي مستقيلة ومهمتها تصريف الأعمال، ومن واجبها التفاهم حول تفسير تصريف الأعمال لئلا تخلق إشكاليات نحن بغنى عنها»، مشيراً إلى أن «عملها محصور بالمحافظة على الحد الأدنى من تسيير شؤون المواطنين الضاغطة ومنع سقوط الدولة نهائياً، خصوصاً أن مهزلة جلسات انتخاب رئيس للجمهورية لا تزال مستمرة، وقرار عقدها وفقاً للدستور مسلوب».
ولفت الراعي إلى أن هذا الواقع «يترافق مع انهيار صارخ لسعر العملات بحيث تجاوز سعر الدولار الخمسين ألف ليرة لبنانية، وناهز سعر صحيفة البنزين المليون ليرة وتضاعفت أسعار المواد الغذائية والطبية بعشرات الأضعاف»، متسائلاً: «كيف سيعيش هذا الشعب؟ كيف سيأكل ويشرب ويتغذى ويعمل ويقبض أجره ويتداوى؟ وهل تشعرون به أيها المؤتمنون على المسؤولية؟ خوفنا أنكم تشعرون ولكنكم تريدون لهذا الشعب هذه التعاسة لغرض في نفوسكم».
وتابع: «رغم ذلك لا تزال القوى السياسية تتقاذف الاستحقاق الرئاسي وتمتنع عن انتخاب رئيس جديد يصمد أمام الصعاب ويرفض الإملاءات ويحافظ على الخصوصية اللبنانية». وأضاف: «ليس خوفنا أن تتغير هوية رئيس الجمهورية المارونية وطائفته، بل أن تتغير سياسته ومبادئه ويلتحق بسياسات ومحاور ودول تجاهد ليل نهار للسيطرة على البلاد وتحويلها إقليماً من أقاليمها». وشدد على أن هذا الأمر «مستحيل لأن قرار التصدي لتغيير هوية الرئيس وكيان لبنان مأخوذ سلفاً مهما كانت التضحيات». وأضاف: «لا يظننن أحد أنه قادر على تغيير هذا التراث التاريخي وهذه الخصوصية الوطنية، ويخطئ من يظن أنه يستطيع خطف رئاسة الجمهورية اللبنانية وأخذها رهينة ويطلب فدية لإطلاقها. لسنا شعب الفديات بل نحن شعب الفداء».
وطالب الراعي «القوى الوطنية السيادية سواء أكانت مسيحية أم مسلمة بالاتحاد وتشكيل هيئة مشتركة تدافع عن لبنان ليتأكد العالم أن شعب لبنان مصمم على الحياة معاً». وتطرق إلى ملف حرمان لبنان من التصويت في الأمم المتحدة، متوجهاً إلى النواب والوزراء بالقول: «أنتم يا نواب الأمة والوزراء مسؤولون عن وصمة العار الجديدة التي تلحق بلبنان من خلال أدائكم غير المقبول، وهي فقدان لبنان حق التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة، المكونة من 193 عضواً، بسبب عدم سداد مستحقات الدولة اللبنانية البالغة ما لا يقل عن مليوني دولار. ويكبر حجم مسؤوليتكم بكون لبنان بلداً مؤسساً للأمم المتحدة، ومشاركاً في وضع شرعتها وشرعة حقوق الإنسان، وقد مثله آنذاك وجه عالمي ناصع هو شارل مالك! ويظهر أن وقف سداد المستحقات اللبنانية لا يقتصر فقط على منظمة الأمم المتحدة، بل يشمل أيضاً منظمات عربية ودولية ينتمي إليها لبنان». وأضاف: «إذا كان الأمر مقصوداً فالخطيئة عظيمة، وإذا كان سهواً فالخطيئة أعظم».
وخاطب الراعي المسؤولين، سائلاً: «ألا تخجلون من نفوسكم يا شاغلي مجلس النواب ومجلس الوزراء أمام منظمة الأمم المتحدة وإنجازاتها لصالح لبنان؟ فقد أقامت في لبنان مركزاً لعدد من المنظمات والمؤسسات التابعة لها، واعتمدت مندوبية دائمة للوقوف على حاجات لبنان. وأصدرت ما لا يقل عن أربعين قراراً أممياً بشأنه بما فيها تبني إعلان بعبدا وتشكيل مجموعة الدعم الدولية للبنان. ومنذ سنة 1978 أرسلت قوات دولية لحفظ السلام في جنوب لبنان استناداً إلى القرارين 425 و426 من أجل تأمين انسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب وتوفير الظروف الميدانية لأن تبسط الدولة اللبنانية وحدها سلطتها على كامل أراضيه. ثم تعدلت مهمتها بعد حرب سنة 1982 وبعد حرب 2006 على أساس القرار 1701 الذي لا يزال دون التنفيذ الصحيح».
وقال: «يخدم اليوم في لبنان 3800 ضابط وجندي دولي يمثلون 48 دولة وسط أخطار يومية كان آخرها اغتيال الجندي الآيرلندي في بلدة العاقبية في الجنوب». وسأل: «كيف للدولة اللبنانية والحالة هذه أن تتوسل التجديد للقوات الدولية في الجنوب ولا تدفع مستحقاتها للأمم المتحدة؟ وكيف للدولة اللبنانية بعد اليوم أن تتقدم بشكاوى أمام الأمم المتحدة وتطالبها بتنفيذ قراراتها المتعلقة بلبنان ولا يحق لها التصويت؟ كيف نناشدها إكمال مهمتها في الاتفاق الثنائي بين لبنان وإسرائيل حول الطاقة وترسيم الحدود الجنوبية؟ كيف نطالبها بمواصلة تقديم المساعدات الإنسانية والمعيشية والتربوية؟ كيف نطالبها بهذا وبغيره ولا ندفع مستحقاتنا لها؟».
ووصف الرئيس اللبناني السابق أمين الجميل، بعد لقائه الراعي في بكركي، عظة البطريرك بـ«خير الكلام». وقال: «حبذا لو يدعونا إلى تفهم خطورة الوضع والمأساة التي يعيشها الشعب والمستقبل القاتم الذي لا نعرف أين سيوصلنا، وليس علينا اليوم إلا العمل على كيفية إنقاذ هذا الشعب من مأساته الاجتماعية». وأضاف: «من الضروري العودة على الصعيد السياسي إلى اتفاق بعبدا بدلاً من اللجوء إلى حوارات وابتداع مشاريع من هنا وهناك».
وبعقد حكومة تصريف الأعمال جلسات لمجلس الوزراء، حذر الجميل من «مخطط هادف لتعطيل مسيرة الوطن»، وقال: «يبتدعون البدع ليصبح الفراغ الرئاسي شيئاً طبيعياً»، وأضاف: «تصريف الأعمال يجب أن يترافق مع عمل جدي لانتخاب الرئيس، فلا يكون البديل لينسينا الاستحقاق الرئاسي».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

حراك عربي يساند لبنان لوقف النار

ركام خلّفته ضربة جوية إسرائيلية على مبنى في برج الشمالي قرب مدينة صور، أمس (أ.ب)
ركام خلّفته ضربة جوية إسرائيلية على مبنى في برج الشمالي قرب مدينة صور، أمس (أ.ب)
TT

حراك عربي يساند لبنان لوقف النار

ركام خلّفته ضربة جوية إسرائيلية على مبنى في برج الشمالي قرب مدينة صور، أمس (أ.ب)
ركام خلّفته ضربة جوية إسرائيلية على مبنى في برج الشمالي قرب مدينة صور، أمس (أ.ب)

انطلق حراك عربي لمساندة لبنان في اتصالاته الداخلية والخارجية للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، بالتزامن مع المباحثات الأميركية - الإيرانية، الساعية للتوصل إليه، في وقت يمضي لبنان باستعداداته للمشاركة في الجولة الجديدة من المفاوضات مع إسرائيل في واشنطن، ويُصرّ فيها على وقف إطلاق النار.

وقالت مصادر لبنانية إن هناك حراكاً عربياً صديقاً للبنان نشط خلال اليومين الماضيين، ويعمل على ترتيب موقف يُساعد في المفاوضات، لافتةً إلى أن التوصل إلى هذا الموقف «سيُمهّد للقاء ثلاثي، يجمع رؤساء؛ الجمهورية جوزيف عون، والبرلمان نبيه بري، والحكومة نواف سلام، لإجراء تقييم للوضع والمضي في خطة تبدأ من تطبيق وقف إطلاق النار، وتنفيذ مرحلة ما بعده». وقالت المصادر إن الحراك «يعمل على محاورعدة، تبدأ من تنفيذ وقف لإطلاق النار، تليها خطوات أخرى مثل انسحابات من الجهتين، ودخول الجيش اللبناني، وتسليم سلاح (حزب الله)»، وتضمن عودة السكان والاستقرار في الجنوب.

وبدا أن تعنّت إسرائيل وإصرار «حزب الله» على شروطه يعرقلان وقف النار. وقالت المصادر إن الجانب الإسرائيلي «متعنّت، ولم يقدم ما يدفع التفاوض إلى الأمام»، في إشارة إلى إصراره على ربط أي خطوة بنزع سلاح «حزب الله» بشكل مسبق. أما من جهة «حزب الله»، فإنه أبلغ الوسطاء بأنه لن يقدم أي أجوبة قبل وقف إطلاق نار شامل وكامل على الأراضي اللبنانية.


اجتماع في باريس يحشد لـ «حل الدولتين»

مشاركون في اجتماع دعم "حل الدولتين" في باريس أمس (رويترز)
مشاركون في اجتماع دعم "حل الدولتين" في باريس أمس (رويترز)
TT

اجتماع في باريس يحشد لـ «حل الدولتين»

مشاركون في اجتماع دعم "حل الدولتين" في باريس أمس (رويترز)
مشاركون في اجتماع دعم "حل الدولتين" في باريس أمس (رويترز)

منذ «إعلان نيويورك»، الذي صدر قبل عام وحظي بتبنّي 142 دولة وطرح خطة طريق متكاملة لتنفيذ «حل الدولتين»، شهدت جهود تأسيس دولة فلسطينية جموداً جرّاء التطورات الإقليمية والممارسات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية.

وجمعت باريس، أمس، عشرات جمعيات المجتمع المدني من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، من أجل إعادة الملف إلى دائرة التداول، والاستفادة من انعقاد قمة «مجموعة السبع» التي تترأسها فرنسا للعام الحالي في مدينة إيفيان - لي - بان.

وصدر عن اجتماع باريس، الذي شارك فيه 15 وزير خارجية وعشرات الدبلوماسيين وبحضور مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، ولكن بمقاطعة إسرائيلية وأميركية، «دعوة عمل» موجهة بالدرجة الأولى لقمة «مجموعة السبع»، فضلاً عن اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في بروكسل. ورغم صعوبة الوضع الإقليمي، فإن اجتماع باريس الذي ضم العشرات من الناشطين يبقى مفيداً أقله من خلال إعادة وضع الملف الفلسطيني على جدول التداولات الدولية.


اتهامات لـ«قسد» بالاعتداءات على حواجز الأمن في محيط «عين العرب» السورية

من الاعتقالات التي تلت الهجوم قرب عين العرب (سانا)
من الاعتقالات التي تلت الهجوم قرب عين العرب (سانا)
TT

اتهامات لـ«قسد» بالاعتداءات على حواجز الأمن في محيط «عين العرب» السورية

من الاعتقالات التي تلت الهجوم قرب عين العرب (سانا)
من الاعتقالات التي تلت الهجوم قرب عين العرب (سانا)

تتصاعد منذ ثلاثة أيام عمليات استهداف حواجز قوى الأمن الداخلي الحكومية في محيط مدينة عين العرب (كوباني) شرق حلب شمال سوريا، وتوجه الاتهامات لما تعرف بـ«الشبيبة الثورية» التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).

وبينما عدّ أحد شيوخ القبائل العربية في الحسكة هذه الممارسات أنها تهدف إلى «الضغط على الحكومة السورية لتقديم مزيد من التنازلات» في عملية تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، رأى مسؤول في «مجلس سوريا الديمقراطية» (مسد)، أن تلك الاعتداءات تندرج في إطار التصرفات «الفردية».

وشهد محيط مدينة عين العرب (كوباني) شرق حلب في اليومين الماضيين توتراً أمنياً، على أثر سلسلة هجمات ضد حواجز قوى الأمن الداخلي الحكومية.

تعزيزات قوى الأمن الداخلي في محيط عين العرب (سانا)

وأفاد «تلفزيون سوريا»، بأن مجهولين استهدفوا، مساء الخميس، حاجزاً تابعاً لقوى الأمن الداخلي بقذائف «آر بي جي» قرب دوار جب الفرج في ناحية الشيوخ بمحيط مدينة عين العرب، دفعت على أثره قوى الأمن الداخلي بتعزيزات إلى المنطقة، وبدأت عمليات تمشيط وانتشار واسع بحثاً عن منفذي الهجوم، في حين لم ترد معلومات فورية عن وقوع إصابات أو حجم الأضرار الناجمة عن الاستهداف.

وسبق أن شهدت قريتا العونية وأشمة بريف عين العرب الغربي، الأربعاء الماضي، توتراً أمنياً، على أثر استهداف مجموعة مسلحة عدداً من المدنيين، تبعه مهاجمة أحد الحواجز الأمنية... وقد تعاملت قوى الأمن الداخلي مع الاعتداء، ونجحت في إحباط الهجوم والسيطرة التامة على الموقف، ونفذت حملة أمنية لتعقب المتورطين.

وأوضحت وزارة الداخلية السورية، في بيان، أن «قوى الأمن الداخلي ألقت القبض على 20 متورطاً في هذه الأعمال الخارجة عن القانون، وأعادت الهدوء والأمان إلى المنطقة، مع استمرار ملاحقة بقية الفارين لتقديمهم إلى العدالة».

قوى الأمن الداخلي قرب عين العرب (سانا)

وأكدت أن «أي اعتداء يطول أي مؤسسة من مؤسسات الدولة، أو أي تصرف يخرج عن إطار القانون، يُعدّ اعتداءً على الدولة السورية. وستتعامل بأقصى درجات الحزم مع كل متجاوز، ولن تتهاون في اتخاذ الإجراءات الصارمة اللازمة لحماية مؤسسات الدولة وأمن المواطنين».

تلك التطورات تتزامن مع مواصلة الحكومة السورية و«قسد» تنفيذ اتفاق 29 يناير الماضي، الذي ينص على دمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» الكردية بالحكومة السورية.

مضر حماد الأسعد أحد شيوخ القبائل العربية في محافظة الحسكة، رأى أن تنفيذ الاتفاق «يسير بشكل بطيء جداً بالنسبة للملفات التي تهم الحكومة السورية، في حين يسير بشكل سريع جداً بالنسبة للقضايا التي تهم الإدارة الذاتية الكردية». وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن عودة المهجرين الكرد والعرب التابعين لـ«قسد» إلى مدنهم مثال، على ذلك.

وفي إطار تنفيذ بنود اتفاق الدمج، عادت الأربعاء الدفعة الثامنة الأخيرة من مهجري عفرين (نحو 1300 عائلة)، إلى مناطقهم الأصلية. وذكر الأسعد، أن «دفعات الأهالي العائدين دخل ضمنها عناصر متطرفة من قسد و حزب العمال الكردستاني والشبيبة الثورية التابعة لقسد».

ناحية عين العرب (كوباني) بريف حلب (سانا)

واتهم الأسعد، تلك العناصر «بتنفيذ الاعتداءات على المواقع والحواجز الأمنية الحكومية في عين العرب وعفرين وبقية المناطق التي عادوا إليها، وقد حصل ذلك عشرات المرات، بهدف الضغط على الحكومة السورية للحصول على تنازلات إضافية منها في عملية الدمج».

وبحسب التصريحات الرسمية، تقدم نحو 9 آلاف من عناصر «قسد» بطلبات للانضمام إلى قوى الأمن الداخلي، وذلك في إطار تنفيذ اتفاق 29 يناير. وقال الأسعد: «نحن أبناء العرب نرفض انضمام هذا العدد الكبير من قسد إلى قوى الأمن الداخلي »، محذراً من أن «المنطقة مقبلة على بركان سينفجر في اللحظة المناسبة وستتم محاسبة كل من ارتكب جرائم بحق الشعب السوري».

وشهدت عدة مناطق في شمال سوريا في الأيام الماضية، مظاهرات ضد «قسد» و«الشبيبة الثورية». وأوضح الأسعد، أن «العشائر العربية تريد من الحكومة الوقوف بوجه قسد، ومنع السيطرة تحت اسمها على محافظة الحسكة».

واتهم الأسعد «قسد» و«الشبيبة الثورية» بعرقلة تنفيذ اتفاق الدمج. وقال:«80 في المائة من الدوائر الرسمية لم يتم افتتاحها ولم تسلم للحكومة لأن قسد ترفض ذلك... بينما عندما أرادت الاندماج مع قوى الأمن الداخلي، قدمت الآلاف من عناصرها وبخاصة من عناصر (الشبيبة الثورية) لإعطائهم الشرعية الحكومية».

عناصر من «قسد» يصطفون لتسوية أوضاعهم مع الحكومة السورية في الرقة خلال يناير الماضي (رويترز)

وأكد الأسعد أن أبناء القبائل والعشائر العربية «ضد الحرب ونريد الأمن والأمان والاستقرار والازدهار وأن يعيش الجميع تحت كنف الحكومة والعمل يداً بيد، ولكن يبدو أن (الشبيبة الثورية) وقيادة (قسد) القنديلية لا يريدون ذلك، ويريدون الحصول على مكاسب شخصية وهذا ما يحصل على أرض الواقع».

في المقابل، عدّ «مجلس سوريا الديمقراطية» (مسد)، وهو بمثابة الواجهة السياسية لـ«الإدارة الذاتية» الكردية، ما يحدث من اعتداءات على مواقع وحواجز قوى الأمن الداخلي في مناطق تنتشر فيها «قسد» و«الشبيبة الثورية» في شمال سوريا، يندرج في إطار تصرفات «فردية».

وقال عضو علاقات «مسد» باقي حمزة لـ«الشرق الأوسط»:«ما يحصل هو تصرفات فردية وليست ضمن المخطط العام. (مسد) مع اتفاق 29 يناير الذي يجب أن يستمر».

وأشار إلى أن «عملية تنفيذ الاتفاق التي تسير ببطء تمر بتحديات وعوائق وتدخلات خارجية لإبطال هذا الاتفاق، ولكن هناك إرادة بأن يٌنفذ الاتفاق رغم الصعوبات والتجاوزات».

من أحد الاجتماعات السابقة في دمشق مع قيادة «قسد» (سانا)

وشدد حمزة على أنه «لا يمكن الرجوع عن تنفيذ اتفاق الدمج لأن البديل عن ذلك الحرب»، لافتاً إلى أنه «يجب أن تكون هناك عملية بناء ثقة تبدأ أولاً من خلال تقديم الخدمات والعمل على السلم الأهلي، من أجل أن تبدأ الخطوة التالية المتمثلة بدمج مؤسسات الإدارة الذاتية بالحكومة».

وسألت «الشرق الأوسط»: «ألا يمكن لـ(قسد) وضع حد لهذه الاعتداءات؟». فأجاب حمزة: «قسد تقوم حالياً بعملية الاندماج والأسايش (قوى الأمن الداخلي الكردية) تريد الاندماج ولكن العملية لم تكتمل وهناك تنافس... الإرادة لدى شمال سوريا أن يتم الاندماج وعدم حصول هذه التصرفات».