الراعي يتعهد التصدي لـ«تغيير هوية» لبنان ورئاسته

دعا الحكومة للتفاهم حول تفسير تصريف الأعمال لتجنب الإشكالات

صورة نشرتها البطركية المارونية في «تويتر» للراعي ملقياً عظته أمس
صورة نشرتها البطركية المارونية في «تويتر» للراعي ملقياً عظته أمس
TT

الراعي يتعهد التصدي لـ«تغيير هوية» لبنان ورئاسته

صورة نشرتها البطركية المارونية في «تويتر» للراعي ملقياً عظته أمس
صورة نشرتها البطركية المارونية في «تويتر» للراعي ملقياً عظته أمس

أكد البطريرك الماروني بشارة الراعي أن «قرار التصدي لتغيير هوية رئيس الجمهورية وكيان لبنان مأخوذ سلفاً مهما كانت التضحيات»، مشدداً على أن «من يظن أنه يستطيع خطف رئاسة الجمهورية اللبنانية وأخذها رهينة ويطلب فدية لإطلاقها، هو مخطئ». ودعا إلى «اتحاد القوى الوطنية السيادية سواء أكانت مسيحية أم مسلمة»، مجدداً موقفه حول اجتماعات حكومة تصريف الأعمال بالتأكيد أن «من واجبها التفاهم حول تفسير تصريف الأعمال لئلا تخلق إشكاليات نحن بغنى عنها».
وجاء موقف الراعي في ظل انقسام حول اجتماعات الحكومة، وتعثر انتخاب رئيس جديد للجمهورية للشهر الخامس على التوالي، بغياب أي أفق للتوافق بين المكونات السياسية حول شخصية واحدة بعد 11 جلسة انتخاب للرئيس.
وقال الراعي في عظة الأحد (أمس): «يستمر الشغور الرئاسي، ولم تؤدِ المساعي الداخلية والدولية إلى إحراز تقدم فعلي نحو انتخاب رئيس جديد، بل نرى أن المواقف بين المحاور الداخلية ذات الامتداد الخارجي تتباعد أكثر فأكثر، وتلهي الرأي العام بموضوع الحكومة». وأضاف: «نحن قلنا منذ اليوم الأول لنهاية العهد، إن هذه الحكومة هي مستقيلة ومهمتها تصريف الأعمال، ومن واجبها التفاهم حول تفسير تصريف الأعمال لئلا تخلق إشكاليات نحن بغنى عنها»، مشيراً إلى أن «عملها محصور بالمحافظة على الحد الأدنى من تسيير شؤون المواطنين الضاغطة ومنع سقوط الدولة نهائياً، خصوصاً أن مهزلة جلسات انتخاب رئيس للجمهورية لا تزال مستمرة، وقرار عقدها وفقاً للدستور مسلوب».
ولفت الراعي إلى أن هذا الواقع «يترافق مع انهيار صارخ لسعر العملات بحيث تجاوز سعر الدولار الخمسين ألف ليرة لبنانية، وناهز سعر صحيفة البنزين المليون ليرة وتضاعفت أسعار المواد الغذائية والطبية بعشرات الأضعاف»، متسائلاً: «كيف سيعيش هذا الشعب؟ كيف سيأكل ويشرب ويتغذى ويعمل ويقبض أجره ويتداوى؟ وهل تشعرون به أيها المؤتمنون على المسؤولية؟ خوفنا أنكم تشعرون ولكنكم تريدون لهذا الشعب هذه التعاسة لغرض في نفوسكم».
وتابع: «رغم ذلك لا تزال القوى السياسية تتقاذف الاستحقاق الرئاسي وتمتنع عن انتخاب رئيس جديد يصمد أمام الصعاب ويرفض الإملاءات ويحافظ على الخصوصية اللبنانية». وأضاف: «ليس خوفنا أن تتغير هوية رئيس الجمهورية المارونية وطائفته، بل أن تتغير سياسته ومبادئه ويلتحق بسياسات ومحاور ودول تجاهد ليل نهار للسيطرة على البلاد وتحويلها إقليماً من أقاليمها». وشدد على أن هذا الأمر «مستحيل لأن قرار التصدي لتغيير هوية الرئيس وكيان لبنان مأخوذ سلفاً مهما كانت التضحيات». وأضاف: «لا يظننن أحد أنه قادر على تغيير هذا التراث التاريخي وهذه الخصوصية الوطنية، ويخطئ من يظن أنه يستطيع خطف رئاسة الجمهورية اللبنانية وأخذها رهينة ويطلب فدية لإطلاقها. لسنا شعب الفديات بل نحن شعب الفداء».
وطالب الراعي «القوى الوطنية السيادية سواء أكانت مسيحية أم مسلمة بالاتحاد وتشكيل هيئة مشتركة تدافع عن لبنان ليتأكد العالم أن شعب لبنان مصمم على الحياة معاً». وتطرق إلى ملف حرمان لبنان من التصويت في الأمم المتحدة، متوجهاً إلى النواب والوزراء بالقول: «أنتم يا نواب الأمة والوزراء مسؤولون عن وصمة العار الجديدة التي تلحق بلبنان من خلال أدائكم غير المقبول، وهي فقدان لبنان حق التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة، المكونة من 193 عضواً، بسبب عدم سداد مستحقات الدولة اللبنانية البالغة ما لا يقل عن مليوني دولار. ويكبر حجم مسؤوليتكم بكون لبنان بلداً مؤسساً للأمم المتحدة، ومشاركاً في وضع شرعتها وشرعة حقوق الإنسان، وقد مثله آنذاك وجه عالمي ناصع هو شارل مالك! ويظهر أن وقف سداد المستحقات اللبنانية لا يقتصر فقط على منظمة الأمم المتحدة، بل يشمل أيضاً منظمات عربية ودولية ينتمي إليها لبنان». وأضاف: «إذا كان الأمر مقصوداً فالخطيئة عظيمة، وإذا كان سهواً فالخطيئة أعظم».
وخاطب الراعي المسؤولين، سائلاً: «ألا تخجلون من نفوسكم يا شاغلي مجلس النواب ومجلس الوزراء أمام منظمة الأمم المتحدة وإنجازاتها لصالح لبنان؟ فقد أقامت في لبنان مركزاً لعدد من المنظمات والمؤسسات التابعة لها، واعتمدت مندوبية دائمة للوقوف على حاجات لبنان. وأصدرت ما لا يقل عن أربعين قراراً أممياً بشأنه بما فيها تبني إعلان بعبدا وتشكيل مجموعة الدعم الدولية للبنان. ومنذ سنة 1978 أرسلت قوات دولية لحفظ السلام في جنوب لبنان استناداً إلى القرارين 425 و426 من أجل تأمين انسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب وتوفير الظروف الميدانية لأن تبسط الدولة اللبنانية وحدها سلطتها على كامل أراضيه. ثم تعدلت مهمتها بعد حرب سنة 1982 وبعد حرب 2006 على أساس القرار 1701 الذي لا يزال دون التنفيذ الصحيح».
وقال: «يخدم اليوم في لبنان 3800 ضابط وجندي دولي يمثلون 48 دولة وسط أخطار يومية كان آخرها اغتيال الجندي الآيرلندي في بلدة العاقبية في الجنوب». وسأل: «كيف للدولة اللبنانية والحالة هذه أن تتوسل التجديد للقوات الدولية في الجنوب ولا تدفع مستحقاتها للأمم المتحدة؟ وكيف للدولة اللبنانية بعد اليوم أن تتقدم بشكاوى أمام الأمم المتحدة وتطالبها بتنفيذ قراراتها المتعلقة بلبنان ولا يحق لها التصويت؟ كيف نناشدها إكمال مهمتها في الاتفاق الثنائي بين لبنان وإسرائيل حول الطاقة وترسيم الحدود الجنوبية؟ كيف نطالبها بمواصلة تقديم المساعدات الإنسانية والمعيشية والتربوية؟ كيف نطالبها بهذا وبغيره ولا ندفع مستحقاتنا لها؟».
ووصف الرئيس اللبناني السابق أمين الجميل، بعد لقائه الراعي في بكركي، عظة البطريرك بـ«خير الكلام». وقال: «حبذا لو يدعونا إلى تفهم خطورة الوضع والمأساة التي يعيشها الشعب والمستقبل القاتم الذي لا نعرف أين سيوصلنا، وليس علينا اليوم إلا العمل على كيفية إنقاذ هذا الشعب من مأساته الاجتماعية». وأضاف: «من الضروري العودة على الصعيد السياسي إلى اتفاق بعبدا بدلاً من اللجوء إلى حوارات وابتداع مشاريع من هنا وهناك».
وبعقد حكومة تصريف الأعمال جلسات لمجلس الوزراء، حذر الجميل من «مخطط هادف لتعطيل مسيرة الوطن»، وقال: «يبتدعون البدع ليصبح الفراغ الرئاسي شيئاً طبيعياً»، وأضاف: «تصريف الأعمال يجب أن يترافق مع عمل جدي لانتخاب الرئيس، فلا يكون البديل لينسينا الاستحقاق الرئاسي».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الزيدي: لا مبرر لبقاء «المقاومة» في العراق بعد سبتمبر

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
TT

الزيدي: لا مبرر لبقاء «المقاومة» في العراق بعد سبتمبر

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

قال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إنه لا توجد حاجة لبقاء «المقاومة» بعد انسحاب القوات الأميركية من العراق، في موقف قد يكون من أوضح الإشارات الحكومية بشأن مستقبل الفصائل المسلحة، مع اقتراب الموعد المقرر لإنهاء مهمة التحالف الدولي في سبتمبر (أيلول) المقبل.

وأضاف الزيدي، في تصريحات صحافية، نشرت مساء الأربعاء، أن «معظم الفصائل المسلحة بدأت بالفعل بتسليم سلاحها للدولة»، مؤكداً أنه «بعد انسحاب جميع القوات الأميركية لن يكون هناك أي مبرر أو حاجة لأي مقاومة في العراق».

تأتي تصريحات الزيدي قبل زيارة مرتقبة إلى واشنطن الشهر المقبل، في وقت تضع فيه حكومته ملفي حصر السلاح ومكافحة الفساد في صدارة أولوياتها، بالتوازي مع مساعٍ لإعادة تعريف العلاقة مع الولايات المتحدة على أسس اقتصادية بدلاً من التعاون العسكري.

العلاقة مع واشنطن

وبشأن العلاقة مع واشنطن، أوضح الزيدي أنها «ستتحوّل من عسكرية إلى شراكة اقتصادية»، مضيفاً أن العراق يريد من منظمة أوبك «السماح له بزيادة الإنتاج النفطي، بما يتناسب وقدرات العراق النفطية وعدد سكانه».

وقال الزيدي إن «محاربة الفساد أولوية أولى»، مشيراً إلى أنه بدأ إجراءات في كل وزارة ودائرة لـ«تجفيف منابع الفساد».

ويطمح الزيدي من خلال زيارة واشنطن إلى تعزيز فرص الحكومة في الحصول على استثمارات أميركية وإقليمية تخفف عن بغداد الأزمة المالية الخانقة.

بدوره، قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إن رئيس الوزراء العراقي الجديد سيزور واشنطن قريباً للقاء ترمب، مضيفاً أنه سيناقش معه «مسألة سيادة العراق وضمان عدم تدخل إيران في شؤونه».

وأوضح روبيو، في معرض ردّه على الصحافيين في العاصمة البحرينية المنامة، الخميس، أن بلاده تلقت «إشارات جيدة من العراق، لكنهم سيراقبون النفوذ الإيراني عن كثب لأنها مسألة ستبقى تخضع للتقييم».

رئيس الحكومة علي الزيدي (وسط) خلال مناسبة دينية بحضور نوري المالكي (إعلام رئاسة الوزراء)

«احتكار السلاح»

رداً على أسئلة بشأن ملف حصر السلاح، قال المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «موقف الحكومة العراقية واضح وثابت في ملف حصر السلاح بيد الدولة، وإن معالجة هذا الموضوع تنطلق من الدستور والقانون ومقتضيات السيادة والاستقرار الداخلي».

وبشأن مرحلة ما بعد وجود قوات التحالف الدولي، أوضح العبودي أن «الحكومة تنظر إلى المسألة من زاوية المصلحة العراقية العليا، وليس من زاوية المبررات التي قد تُطرح هنا أو هناك؛ لأن الأصل في الدولة أن تحتكر استخدام القوة والسلاح، وأن تُخضعهما للمؤسسات العسكرية والأمنية الرسمية حصراً».

وأضاف المتحدث الحكومي أن «الإجراءات المعتمدة (في خطة حصر السلاح) تشمل حزمة من السياقات القانونية والتنظيمية التي تكفل تكريس سلطة الدولة ضمن مسارات مؤسسية واضحة تحفظ الاستقرار وهيبة الدولة».

وبشأن ما يتردد عن استجابة بعض الفصائل أو رفضها، قال العبودي إن «ما يثار بشأن وجود أطراف استجابت أو لم تستجب، فإن الحكومة تدير هذا الملف بمنطق الدولة والقانون وبمعيار واحد يسري على الجميع وهو الالتزام بالدستور وقرارات الدولة. وإن أي سلاح خارج هذا الإطار سيكون محل معالجة على وفق القانون والآليات التي تعتمدها المؤسسات المختصة».

عناصر من «الحشد الشعبي» يشاركون في عرض عسكري في بغداد (أرشيفية - غيتي)

«رسائل الزيدي»

يرى مراقبون أن تصريحات الزيدي تعكس محاولة لربط إنهاء وجود القوات الأميركية بإنهاء مبررات وجود السلاح خارج مؤسسات الدولة.

وقال عبد الرحمن الجبوري، رئيس أكاديمية التطوير السياسي والحكم الرشيد، إن الزيدي «أراد بهذا التصريح أن يرسل رسالة بأن وجود السلاح خارج إطار وزارتي الدفاع والداخلية مع عدم وجود قوات أجنبية يعد معرقلاً للإصلاح الاقتصادي وبيئته الاستثمارية».

في المقابل، يرى سياسيون أن مستقبل هذا المسار سيظل مرتبطاً بالتوازنات الإقليمية، خصوصاً العلاقة بين واشنطن وطهران. وقال إبراهيم الصميدعي، مستشار رئيس الوزراء السابق، إن «مسار (الإطار التنسيقي) كان ماضياً باتجاه الوصول إلى تسوية (ملف السلاح) بانتهاء انسحاب القوات الأميركية من العراق بصرف النظر عن المعادلات الإقليمية».

وأضاف الصميدعي أن «المعادلة الجديدة، التي تتمثل في الاتفاق الأميركي ـ الإيراني، تحتاج الآن إلى وقفة، لأن هذا المسار صعب، إذ إن إيران لم تستفد من هذا الاتفاق في النهاية، وسوف تناور عبر قوى السلاح. بالتالي، فإنها حين تضع لبنان شرطاً في المفاوضات، فمن غير المنطقي أن تترك الساحة العراقية أو تتخلى عنها».

كما أبدى الصميدعي تشككاً في فرص نجاح الجهود الأميركية الحالية، قائلاً إن «مسار توم براك محكوم بانتكاسة، لأنه قائم على فرضية الانتصار المطلق على إيران، وهو ما لم يتحقق بالشكل الذي تريده أميركا».

وتسلط هذه المواقف المتباينة الضوء على التحديات التي تواجه حكومة الزيدي في سعيها إلى إنهاء ملف السلاح خارج إطار الدولة، في وقت تحاول فيه بغداد الانتقال من مرحلة التعاون الأمني مع واشنطن إلى شراكة اقتصادية أوسع، وسط بيئة إقليمية لا تزال شديدة التقلب.


حسون في افتتاح محاكمته: موقعي من بشار الأسد كان كموقع موسى من فرعون

مفتي سوريا السابق في قفص الاتهام خلال افتتاح محاكمته الخميس (الإخبارية السورية)
مفتي سوريا السابق في قفص الاتهام خلال افتتاح محاكمته الخميس (الإخبارية السورية)
TT

حسون في افتتاح محاكمته: موقعي من بشار الأسد كان كموقع موسى من فرعون

مفتي سوريا السابق في قفص الاتهام خلال افتتاح محاكمته الخميس (الإخبارية السورية)
مفتي سوريا السابق في قفص الاتهام خلال افتتاح محاكمته الخميس (الإخبارية السورية)

قررت محكمة سورية اليوم الخميس تأجيل محاكمة أحمد حسون مفتي الجمهورية السابق في عهد النظام السابق إلى 16 يوليو (تموز) المقبل لاستكمال سماع شهود الحق العام.

وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) أن ذلك جاء في ختام الجلسة الأولى من محاكمة المفتي حسون التي بدأتها محكمة الجنايات الرابعة بدمشق اليوم بحضور النائب العام للجمهورية القاضي المستشار حسان التربة، ومنظمات حقوقية محلية، ودولية. قال فيها حسون: «موقعي من بشار الأسد كان كموقع موسى من فرعون».

ونقل بعض من حضر الجلسة على مواقع التواصل أن القاضي قال لأحمد حسون ما تعليقك على التهم، فانطلق حسون بخطبة دينية. فقال له القاضي: «جاوب جاوب لكن ليس بخطبة جمعة»، وتابع بقوله: «إن كانت لديك مداخلات مطولة تواصل مع محاميك ليقدمها مكتوبة للمحكمة».

وزعم حسون أن الفتاوى كانت تصله «مغلّفة وجاهزة»، وما كان عليه سوى إعلانها، وإلقائها أمام الجماهير لتشريع العمليات العسكرية، والسياسية، كما زعم أنه تعرض لضغوط هائلة من رئيس النظام السابق بشار الأسد، وعدد من الرموز الأمنية.

ترأس الجلسة القاضي فخر الدين مصطفى العريان، الذي تلا لائحة التهم الموجهة لأحمد حسون، ومن بينها: استغلال منصبه كمفتٍ للجمهورية لمصالحه الشخصية، وإقامة علاقات موسعة خارج إطار العلاقة الرسمية مع رأس النظام المخلوع بشار الأسد، ومع مدير إدارة المخابرات العامة علي مملوك، وكبار ضباط الجيش، وزعماء الميليشيات الطائفية التي كانت تقاتل في سوريا.

وتضمنت الاتهامات إلقاء محاضرات أمام عناصر وضباط في جيش النظام البائد حضهم فيها على دعم النظام في مواجهة معارضيه، والإدلاء بتصريحات إعلامية تضمنت تحريضاً على المدنيين في المناطق الثائرة، واللاجئين الفارين من بطش النظام، ولا سيما في حلب الشرقية، وإدلب، كما تضمنت طلباً من جيش النظام لتدمير هذه المناطق.

ووجهت إليه تهمة التأييد العلني بصفته الرسمية والرمزية كمفتٍ للجمهورية لضباط وشخصيات متورطة بجرائم حرب، من بينهم عصام زهر الدين، وقاسم سليماني، إضافة إلى تأييده التدخلين الروسي والإيراني في سوريا، رغم ما ارتكبته تلك القوات والميليشيات من انتهاكات ومجازر بحق السوريين، ما شكل تحريضاً ودعماً معنوياً وسياسياً ودينياً للجرائم التي ارتكبها جيش النظام البائد، والميليشيات المساندة له ضد المدنيين، وأسفرت عن مئات آلاف الضحايا.

مفتي سوريا السابق مع الرئيس المخلوع بشار الأسد (أرشيفية)

وأوضح القاضي العريان أن الأفعال المنسوبة إلى المتهم تجعله شريكاً أساسياً في التحريض، والحث، والمساعدة المعنوية، وتوفير الشرعية الدينية والسياسية لأفعال نظام الأسد، وميليشياته، وحلفائه، مع العلم بالسياق العام، وبنمط الجرائم المرتكبة التي تتم كهجمات واسعة النطاق، وبشكل منهجي، ضمن نزاع مسلح غير دولي، واستهدفت مناطق مدنية مأهولة، ما يندرج ضمن جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية التي لا تسقط بالتقادم، ولا تخضع لعفو، استناداً إلى قواعد القانون الدولي الإنساني، واتفاقيات جنيف، ونظام روما الأساسي، والإعلان الدستوري للجمهورية العربية السورية الصادر في 13 من مارس (آذار) 2025، الذي استثنى جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم النظام البائد من مبدأ عدم رجعية القوانين.

كما بيّن القاضي أن قانون العقوبات السوري يعاقب على أفعال حسون، ولا سيما جرائم التحريض على القتل قصداً، والتدخل في القتل، والتدخل في الاعتداء الهادف إلى إثارة الحرب الأهلية، والاقتتال الطائفي، وإثارة النعرات المذهبية، والعنصرية، وصرف النفوذ مقابل منفعة مادية.


3 قتلى بغارة لمسيّرة إسرائيلية على سيارة في جنوب لبنان

سكان يصلون لتفقُّد ما تبقّى من منازلهم التي دُمرت خلال الغارات الإسرائيلية في قرية صريفا بجنوب لبنان يوم 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
سكان يصلون لتفقُّد ما تبقّى من منازلهم التي دُمرت خلال الغارات الإسرائيلية في قرية صريفا بجنوب لبنان يوم 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

3 قتلى بغارة لمسيّرة إسرائيلية على سيارة في جنوب لبنان

سكان يصلون لتفقُّد ما تبقّى من منازلهم التي دُمرت خلال الغارات الإسرائيلية في قرية صريفا بجنوب لبنان يوم 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
سكان يصلون لتفقُّد ما تبقّى من منازلهم التي دُمرت خلال الغارات الإسرائيلية في قرية صريفا بجنوب لبنان يوم 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

قُتل ثلاثة أشخاص، الخميس، جراء غارة إسرائيلية استهدفت سيارة في منطقة النبطية في جنوب لبنان، وفق ما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية، في ثالث استهداف يوقع قتلى منذ الثلاثاء، رغم توقف المواجهات بين «حزب الله» وإسرائيل.

وأفادت الوكالة بأن «ثلاثة شهداء ارتقوا وأصيب شخص بجروح باستهداف مسيّرة معادية لسيارة» على الطريق بين زوطر وميفدون، ما يرفع عدد القتلى بنيران إسرائيلية منذ الثلاثاء إلى سبعة.

وجاءت حصيلة القتلى في وقت يعقد وفدان لبناني وإسرائيلي مفاوضات مباشرة في واشنطن منذ الثلاثاء، تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار وتحديد مستقبل العلاقة بين البلدين.

وهذا هو اليوم الثاني على التوالي الذي يشهد مثل هذا الهجوم، بعد غارةٍ مماثلة وقعت الأربعاء، وأسفرت، وفقاً لما ذكرته مصادر أمنية وطبية لبنانية لوكالة «رويترز»، عن مقتل شخصين، على الأقل، وذلك رغم وقف إطلاق النار.

وتتواصل الخروقات الإسرائيلية في جنوب لبنان رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار. وسُجلت، الأربعاء، استهدافات عدة شملت سيارات وإلقاء قنابل من مسيّرات، إضافة إلى تهديد سكان إحدى البلدات الحدودية بإخلاء منازلهم، في حين واصل الجيش اللبناني جهوده لمعالجة مخلّفات الهجوم الإسرائيلي وإعادة تأهيل المناطق المتضررة.