لحود أغضب الفرنسيين بـ«تراجعه» عن وعده بنشر الجيش في جنوب لبنان

(2-2) وثائق بريطانية تنقل عن بلير قوله للرئيس اللبناني: مقتنع بصدق إيهود باراك في إعطاء أولوية لعملية السلام.. هو يريد التقدم على كل المسارات

اميل لحود (غيتي)  -  جنود إسرائيليون عند الشريط الشائك مع لبنان في منطقة المطلة فيما يشاهد طابور من سيارات الفارين إلى إسرائيل أثناء انسحاب قواتها في 23 مايو 2000 (أ.ف.ب)
اميل لحود (غيتي) - جنود إسرائيليون عند الشريط الشائك مع لبنان في منطقة المطلة فيما يشاهد طابور من سيارات الفارين إلى إسرائيل أثناء انسحاب قواتها في 23 مايو 2000 (أ.ف.ب)
TT

لحود أغضب الفرنسيين بـ«تراجعه» عن وعده بنشر الجيش في جنوب لبنان

اميل لحود (غيتي)  -  جنود إسرائيليون عند الشريط الشائك مع لبنان في منطقة المطلة فيما يشاهد طابور من سيارات الفارين إلى إسرائيل أثناء انسحاب قواتها في 23 مايو 2000 (أ.ف.ب)
اميل لحود (غيتي) - جنود إسرائيليون عند الشريط الشائك مع لبنان في منطقة المطلة فيما يشاهد طابور من سيارات الفارين إلى إسرائيل أثناء انسحاب قواتها في 23 مايو 2000 (أ.ف.ب)

تناولت الحلقة الأولى، أمس، اللقاء الأول بين رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، ورئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري عام 1997، والتي أشار فيها الأخير إلى أن اللبنانيين والإسرائيليين عقدوا 11 لقاء تفاوضياً في واشنطن، وأن الإسرائيليين يضعون شروطاً؛ بينها «حل حزب الله». في حين تتناول الحلقة الثانية مساعي لندن للدخول على خط المفاوضات بين بيروت وتل أبيب. ويبدو واضحاً من الوثائق البريطانية التي رُفعت عنها السرّية في الأرشيف الوطني، أن حكومة توني بلير كانت تعتقد بإمكان تحقيق تقدم في عملية السلام بعد وصول إيهود باراك إلى رئاسة الحكومة في إسرائيل خلفاً لبنيامين نتنياهو. وتشرح هذه الوثائق كيف أن إسرائيل سحبت قواتها من جنوب لبنان عام 2000، وفق ما وعد به باراك، لكن الرئيس اللبناني إميل لحود أغضب الفرنسيين الذين رأوا أنه يتراجع عن تعهداته بنشر الجيش اللبناني، فقررت باريس تجميد تحضيراتها لزيادة عدد جنودها العاملين ضمن قوات الطوارئ الدولية في الجنوب «يونيفيل». وأكدت الأمم المتحدة، في يونيو (حزيران)، أن إسرائيل أكملت بالفعل انسحابها الأحادي من جنوب لبنان في 24 مايو (أيار) 2000؛ أي قبل أسابيع من الموعد المحدد في يوليو (تموز)، وهي خطوة أدت إلى انهيار «جيش لبنان الجنوبي» المدعوم من الإسرائيليين وفرار الكثير من عناصره ومؤيديه إلى الدولة العبرية؛ خوفاً من تعرضهم لانتقام «حزب الله». ويقول لبنان إن إسرائيل لم تكمل انسحابها كلياً من الجنوب، مشيراً إلى بقائها في مزارع شبعا المتنازع عليها.
في رسالة «محدودة التوزيع» موجهة إلى وزارة الخارجية البريطانية من باريس، وأرسلت نسخة منها إلى رئيس الوزراء توني بلير، جاء ما يلي:
جنوب لبنان: السياسة الفرنسية
- ملخص
1-لم يتم اتخاذ أي قرار بخصوص التعزيزات الفرنسية لليونيفيل مع حلول الموعد (المحدد للقرار في) 31 مايو (أيار). قصر الكي دورسيه يجادل بأن الشروط الفرنسية لم تتحقق. هم لا يتوقعون الآن تثبيت الانسحاب (الإسرائيلي من قِبل الأمم المتحدة) حتى الأحد أو الاثنين. يدّعون أن لحود يتراجع عن تعهداته السابقة بنشر الجيش اللبناني.
- التفاصيل
2-فيليكس- بانون (مدير شؤون الأمم المتحدة في الكي دورسيه) أخبرنا بأنه لم يتم الوصول إلى أي قرار في مناقشات الحكومة، هذا الصباح، بخصوص التعزيزات المحتملة للمساهمة الفرنسية في اليونيفيل.
3-فيليكس- بانون قال إنه رغم التحضيرات التي جرت خلف الكواليس التي قام بها الجيش الفرنسي، فإن الشروط السياسية التي حددتها فرنسا لم يتم تلبيتها. لا يتوقعون الآن أن تثبت الأمم المتحدة الانسحاب الإسرائيلي حتى الأحد، أو ربما الاثنين (كانوا يتوقعون ذلك في 1 يونيو)، ولكن الأكثر أهمية هو أن لحود يتراجع عن تأكيداته السابقة للفرنسيين بخصوص نشر الجيش اللبناني، إضافة إلى نشر أشخاص مدنيين في المناطق التي ينسحب منها الإسرائيليون (برقية بيروت).
4-قال إن احتمالات تعاون لبنان (مع المطالب الفرنسية) يُنظر لها الآن على أنها أقل تشجيعاً مما كانت عليه في نهاية الأسبوع الماضي. فيليكس- بانون بدا شخصياً أقل تفاؤلاً. أكد أن لحود يطالب الآن «اليونيفيل» بأن تنتشر قبل الجيش اللبناني، وألمح إلى أنه ليس هناك حتى تأكيد لبناني بأن جيشهم سيتم نشره بعد نشر اليونيفيل. هذا الموقف غير مقبول بتاتاً من قِبل فرنسا. موقف فرنسا هو أن القوات الفرنسية يمكن أن تكون «متاحة» بعد تأكيد الانسحاب، ولكن فقط في حال أخذ لبنان عملاً لتولي مسؤولياته وفق قرار مجلس الأمن الرقم 425، وفي حال أعطت الأطراف الإقليمية الأخرى تأكيدات بأنها ستتعاون. قوات اليونيفيل لا يمكنها أن تكون بديلاً عن الجيش اللبناني.
5-قال فليكس- بانون إن الاتصالات ستتواصل مع بيروت وواشنطن و(كوفي) أنان (الأمين العام للأمم المتحدة) ولاعبين إقليميين آخرين.
البرقية مرسلة من باريس بتاريخ 31 مايو 2000 الساعة 17.35 وتلقاها 10 دوانينغ ستريت بعد ساعة من وصولها.
- عرض وساطة بريطاني بين لبنان وإسرائيل
جاء الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في وقت كانت فيه بريطانيا تحاول التوسط في مسار التفاوض بين لبنان وإسرائيل، لكن جهودها هذه لم تؤت ثمارها، كما يبدو، في ظل موقف متشدد من الرئاسة اللبنانية التي اتهمت الإسرائيليين بالقيام بـ«مغامرات» وخرق «تفاهمات» للتهدئة تم التوصل إليها عام 1996.
ففي 10 مارس (آذار) 2000، وجّه تيم بارو، السكرتير الخاص لوزير الخارجية، رسالة إلى فيليب بارتون في 10 داونينغ ستريت أرفقها بنص رسالة وجهها الرئيس اللبناني إلى توني بلير. قال بارو إن رسالة لحود «تشرح نفسها... لا ضرورة للرد عليها».
تحمل رسالة لحود لبلير تاريخ 16 فبراير 2000 وجاء فيها:
عزيزي السيد بلير،
أود أن أشكرك على رسالتك المفعمة بالمشاعر القلبية التي نقلها مبعوثكم الخاص وصديقكم السيد ليفي (مايكل ليفي). للأسف، نتيجة أمور ضاغطة، لم أتمكن من مقابلته.
العدوان الإسرائيلي الأخير خرق بوضوح «تفاهمات أبريل 1996»، الآلية الهادفة إلى الحماية من القتل غير المبرر للمدنيين وتدمير البنية التحتية للبلدان. فيما نعمل بجد لإزالة الركام، في أعقاب فصل جديد يؤسَف عليه من المغامرات الإسرائيلية، اسمح لي بأن أتشارك معكم في الأمل بالاستئناف القريب لـ«محادثات سلام» تجلب في نهاية المطاف سلاماً شاملاً وعادلاً للمنطقة.
في حين أن لبنان دفع دائماً نصيبه من الحرب في الشرق الأوسط، فإنه يبقى يأمل ويتطلع قدماً لحصد منافع السلام، مع استعادته دوره الفريد في المنطقة.
إن جهودكم التي لا تُقدّر بثمن، عزيزي رئيس الوزراء، من أجل تسوية عادلة ودائمة للنزاعات البالغة القدم، تبقى حجر الزاوية لقيادتكم.
رجاء قبول احترامي الكامل
بإخلاص
الجنرال إميل لحود
****
جاءت رسالة لحود لبلير بعدما أرسل الأخير له رسالة مع مبعوثه ليفي (لم يقابله الرئيس اللبناني نتيجة «أمور ضاغطة»، كما أوضح في رسالته الجوابية أعلاه). كانت رسالة بلير، المؤرخة في 1 فبراير 2000، تتعلق باستئناف المسار اللبناني - الإسرائيلي، وجاء فيها:
عزيزي الرئيس،
أود أن أشكركم وأشكر حكومتكم على الاستقبال الطيب الذي وفرتموه لحامل هذه الرسالة؛ مايكل ليفي. مايكل صديق شخصي مقرب ويتمتع بثقتي الكاملة.
يأتي مايكل إليكم مباشرة من دمشق، حيث، خلال زيارته السابقة في نوفمبر (تشرين الثاني)، تمكّن من مناقشة عملية السلام بالتفصيل مع الرئيس الأسد. منذ ذلك الوقت، استؤنفت المحادثات على المسار السوري. إنني أبقى متفائلاً بأنها ستنجح. وإنني على أمل كبير بأننا سنرى قريباً استئنافاً للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل، وكذلك تطبيق قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 425.
إنني أبقى واثقاً بصدق إيهود باراك وتصميمه على تحقيق التزامه بالانسحاب من جنوب لبنان بحلول يوليو (تموز). كما أنه ليس عندي أي شك بأن السلام الشامل ما زال ممكن التحقيق. إن فوائد السلام على بلد لديه المهارات والإمكانات كلبنان، ستكون فائقة.
أتمنى لكم النجاح في المفاوضات القادمة. روبن كوك (وزير الخارجية)، مايكل ليفي وأنا نقف مستعدين للمساعدة حيثما نستطيع.
بإخلاص
توني بلير
****
لم يأت عرض بلير على لحود المساعدة في مسار المفاوضات مع إسرائيل، من عدم؛ فقد كان بلير نفسه قد أبلغ لحود في رسالة سابقة، في العام السابق، بأن إيهود باراك يريد استئناف المفاوضات مع لبنان وسوريا ويريد سحب قواته من جنوب لبنان.
كتب بلير إلى لحود رسالة مؤرخة في 26 يوليو 1999، وجاء فيها ما يلي:
عزيزي السيد الرئيس
أتيحت لي الفرصة لإجراء حديث مطول بتاريخ 21 يوليو مع إيهود باراك في طريق عودته إلى إسرائيل من واشنطن. أود أن أشارككم انطباعاتي عن ذلك اللقاء وبعض الأفكار في خصوص الطريق إلى أمام في عملية السلام.
أكد لي رئيس الوزراء باراك التزامه بإنهاء الصراع العربي - الإسرائيلي المستمر منذ قرن. إنني على اقتناع بصدقه في إعطاء أولوية لعملية السلام بوصفها المهمة الأساسية لحكومته الجديدة. وفق منظوره، السلام في المنطقة سيبقى هشاً إلى أن تكون هناك تسوية نهائية مع سوريا ولبنان والفلسطينيين. إنه مصمم على التحرك على المسارات كافة وأن يتقدم في كل واحد منها حيثما كان السلام ممكناً.
أكد رئيس الوزراء باراك نيته سحب القوات الإسرائيلية من لبنان. هو أيضاً أقر بتعقيدات المشكلة اللبنانية في إطار البحث عن تسوية مع سوريا. أعرف أنك أيضاً تريد التقدم إلى أمام واستغلال الفرصة، مع إيهود باراك والرئيس الأسد، من الأجواء الواعدة في المنطقة لتحقيق تطبيق قرار مجلس الأمن 425.
أكدت لرئيس الوزراء باراك دعمي السياسي لسلام عادل وسلام آمن، وأقدم لكم هذا الالتزام نفسه. المملكة المتحدة لن تحاضر الأطراف المعنية مباشرة في: كيف عليهم الوصول إلى هذا الهدف لكننا سنلعب أي دور بنّاء وداعم يمكننا أن نقوم به، سواء على الصعيد الثنائي ومع شركائنا في الاتحاد الأوروبي، للمساعدة في تحقيق ذلك.
بإخلاص
توني بلير

سليم الحص (غيتي)  -  رفيق الحريري (أ.ف.ب)

- زيارة الحريري... لماذا لم يرغب البريطانيون في تسليط الضوء عليها؟
> شغل الترتيب للقاء رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، برئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، عام 1999، جزءاً لا يُستهان به من الوثائق الخاصة بلبنان التي رُفعت عنها السرية في الأرشيف الوطني البريطاني أخيراً. كان واضحاً من هذه الوثائق أن البريطانيين كانوا يلبّون رغبة رئيس فرنسا جاك شيراك، الصديق الشخصي للحريري.
في وثيقة مؤرخة في 26 فبراير (شباط) 1999، كتب تيم بارو، السكرتير الخاص لوزير الخارجية، إلى المسؤول في 10 داونينغ ستريت جون سيوارز (صار لاحقاً رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية – إم آي 6) قائلاً:
عزيزي جون
في رسالتك المؤرخة في 10 فبراير، طلبت أن نبقيك على اطلاع في حال كان الحريري على تواصل معنا بخصوص لقاء محتمل برئيس الوزراء.
سفير صاحبة الجلالة في بيروت كتب لنا الآن عن لقاء له مع الحريري في 11 فبراير، حيث قال الحريري إنه يأمل بأن لقاء مع رئيس الوزراء يمكن ترتيبه في مارس (آذار)، لكنه لم يعط مؤشرات إلى مواعيد يمكن أن يكون خلالها في لندن. علّق السفير (في رسالته) بأنه من الواضح أن الحريري يتوقع منا أن نحدد تاريخاً محتملاً.
كنت قد أبديت تفضيلاً بأن اللقاء مع الحريري يبقى دون تسليط الأضواء عليه. نعتقد أن ذلك صعب تحقيقه. الحريري لديه تلفزيونه الخاص ويدير صحيفتين في بيروت. كل الذين يستقبلهم في بيروت يحصلون على تغطية إعلامية، كما أنه ينشر في شكل واسع لقاءاته مع الشخصيات الدولية في جهد واضح لإبقاء صورته كشخص له دوره في السياسات اللبنانية. لقد حصل على تغطية إعلامية واسعة لحضوره جنازة الملك حسين (في الأردن)، على حساب خليفته (أيْ رئيس الوزراء سليم الحص) الذي لم يحضر. من غير المحتمل أنه سيهمل فرص الترويج للقائه برئيس الوزراء خصوصاً لجهة نجاحه في رؤيته قبل أن يفعل ذلك رئيس الوزراء الحص.
إذا كان رئيس الوزراء يفكر في رؤية الحريري، فسفير صاحبة الجلالة في بيروت يود أن يتمكن من الشرح للدكتور الحص عن خلفية الزيارة، وأن يؤكد له أنه في حال زار لندن في المستقبل فإنه سيتمكن من اللقاء أيضاً برئيس الوزراء.
إذا وافقت، تفضيلنا هو ألا نقوم بشيء في الوقت الحاضر مع الحريري وأن ننتظر منه أن يتصل بنا بطلب أوضح للقاء في فترة محددة عندما يكون في زيارة للندن. البديل عن ذلك، وهو أن نقدم له تاريخاً محدداً للقيام بزيارة في مارس (آذار)، سيفاقم الحساسيات (اللبنانية) الداخلية. طريق وسط ربما يكون بأن يخبر سفيرنا في بيروت، الحريري بأن رئيس الوزراء لن يكون قادراً على لقائه في مارس بسبب التزامات في جدول أعماله، وأن يدعو الحريري لإخبارنا متى يخطط لأن يكون في لندن كي نستكشف ما إذا كان رئيس الوزراء قادراً على لقائه.
****
حصل اللقاء بين بلير والحريري في يوليو (تموز) 1999، لكن الخوف البريطاني من إثارة «حساسيات» لبنانية لاستقباله لم تدم طويلاً. فبعد عام واحد، نجح الحريري في هزيمة منافسه على الزعامة السنية سليم الحص في الانتخابات النيابية في صيف عام 2000، وفرض نفسه من جديد كشخصية لا بد أن يكلفها رئيس الجمهورية إميل لحود بتكليف الحكومة المقبلة. وترفق الوثائق البريطانية التي رُفعت عنها السرية قصاصة صحافية تشير إلى حجم الفوز الذي حققه الحريري في الانتخابات، إذ تشير إلى أن رئيس الوزراء سليم الحص حصل على 11 ألف صوت أقل من المرأة الوحيدة التي ترشحت على لائحة الحريري في بيروت.
وسارع البريطانيون إلى استغلال الفرصة. ففي 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2000، كتب تيم بارو، السكرتير الخاص لوزير الخارجية البريطاني، مراسلة إلى آنا وشسبرغ في مقر رئاسة الوزراء بـ10 دوانينغ ستريت، ناصحاً بأن يوجه رئيس الوزراء رسالة تهنئة لرفيق الحريري بمناسبة عودته إلى رئاسة الحكومة.
قال بارو في رسالته:
رسالة تهنئة لرئيس الوزراء اللبناني الجديد
من المقرر أن يلتئم البرلمان اللبناني في 17 أكتوبر (تشرين الأول) بعد الانتخابات التي جرت في نهاية أغسطس (آب)، وبداية سبتمبر (أيلول). بعد ذلك ستبدأ المشاورات لتحديد رئيس الوزراء المقبل، رغم أن المفاوضات كانت قد بدأت بالفعل بين اللاعبين الثلاثة الرئيسيين: الرئيس لحود، رئيس البرلمان (نبيه) بري، والمرشح لرئاسة الوزراء الحريري. الحريري حالياً هو المرشح الوحيد الحاسم والأكثر احتمالاً لتكليفه رئاسة الحكومة. من المحتمل أن يعلن تأكيد تكليفه، وكذلك الحكومة في خلال أسبوع.
بعد تثبيت البرلمان للحكومة الجديدة، نوصي بأن يرسل رئيس الوزراء رسالة تهنئة لرئيس الوزراء اللبناني الجديد (نص مسودة الرسالة مرفق، على افتراض أن الحريري كُلف فعلاً). نوصي بأن النص تتم الموافقة عليه قبل أي إعلان؛ وذلك بهدف أن يتم إرسال الرسالة برقياً فوراً عقب ذلك. نوصي أيضاً بأن رسالة أصلية موقَّعة يتم إرسالها في وقت أبطأ.
الحريري يقدّر كثيراً الروابط الشخصية مع القادة العالميين، وسيقدّر التواصل الخاص من قِبل رئيس الوزراء. ومن المحتمل بناء على ذلك أنه سيسعى إلى إقامة اتصال برئيس الوزراء عقب تسلمه منصبه.
تيم بارو
السكرتير الخاص
وأرفقت الرسالة بمسودة لرئاسة التهنئة، وجاء فيها:
رجاء، تقبل أحرّ تهانيّ بعودتكم إلى رئاسة الوزراء. أتمنى لك ولزملائك في الحكومة الجديدة التوفيق بجهودكم. يمكنكم مواصلة التطلع إلى بريطانيا كشريك في إعادة بناء لبنان.
أعرف من التبادلات السابقة بيننا أنك تشاركني في اهتمامي بأن كل شيء يمكن القيام به يجب القيام به من أجل تقدم عملية السلام في الشرق الأوسط. أتطلع للعمل معكم في هذا المجال.
****
وجاء ذلك بعد رسالة وجهها رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص، لتوني بلير بتاريخ 12 يونيو 2000، جاء فيها: إنني على ثقة تامة بأن روابط الصداقة الموجودة بين الجمهورية اللبنانية والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية ستتعزز أكثر لمصلحة شعبينا.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

المسيّرات رسائل تحذيرية من العراق باتجاه سوريا... ودمشق تدرس خيارات الرد بحذر

أفراد من «الحشد الشعبي» قرب الحدود العراقية - السورية في 23 يناير 2026 (د.ب.أ)
أفراد من «الحشد الشعبي» قرب الحدود العراقية - السورية في 23 يناير 2026 (د.ب.أ)
TT

المسيّرات رسائل تحذيرية من العراق باتجاه سوريا... ودمشق تدرس خيارات الرد بحذر

أفراد من «الحشد الشعبي» قرب الحدود العراقية - السورية في 23 يناير 2026 (د.ب.أ)
أفراد من «الحشد الشعبي» قرب الحدود العراقية - السورية في 23 يناير 2026 (د.ب.أ)

قالت دمشق إنها تدرس «خياراتها» بالرد المناسب على هجوم واسع بعدد من الطائرات المسيَّرة استهدف عدة قواعد للجيش قرب الحدود العراقية، فجر الاثنين، في تصعيد لافت جاء عقب دفع تعزيزات عسكرية جديدة إلى الشريط الحدودي مع العراق خلال الساعات الماضية.

وبينما تحدث خبراء عسكريون عن خيارات الرد العسكري المتاحة، رأى سياسيون في دمشق أن هجوم المسيّرات على القواعد الأميركية التي قد تم إخلاؤها يحمل رسائل ذات دلالات مهمة؛ إذ يأتي بعد تنفيذ إسرائيل عملية توغل من جهة جبل الشيخ باتجاه الأراضي اللبنانية.

وأفادت «هيئة العمليات في الجيش العربي السوري» بوقوع هجوم واسع بعدد من الطائرات المسيَّرة استهدف عدة قواعد للجيش قرب الحدود العراقية فجر الاثنين.

ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) عن الهيئة قولها إن وحدات الجيش تمكنت من التصدي لأغلب المسيَّرات وأسقطتها. وأضافت: «ندرس خياراتنا، وسنقوم بالرد المناسب لتحييد أي خطر، ومنع أي اعتداء على الأراضي السورية».

وبحسب تصريحات الخبير العسكري السوري، العقيد عماد شحود، لـ«الشرق الأوسط»، هناك خياران للرد على مصدر إطلاق المسيّرات في الأراضي العراقية؛ الأول القصف المدفعي بالمدى البعيد «عيار 130»، أو بالراجمات «بي إم 21»، موضحاً أن هذا الخيار لا يحتاج إلى توغل بري.

أما الخيار الثاني، وهو الأفضل، فاستخدام مسيّرات «شاهين»؛ إذ يكون الرد بالمستوى نفسه؛ أي رد بالمسيّرات على هجوم مسيّرات، والأهم أن إصابة الهدف تكون أدق، وفق قوله.

جندي سوري (الجيش العربي السوري - إكس)

وحول الأهداف التي تضربها المسيّرات القادمة من العراق، وهي قواعد عسكرية سورية كانت سابقاً أميركية وتم إخلاؤها قبيل بدء الحرب الإقليمية، رأى شحود أن الغاية من الهجمات توجيه رسائل للحكومة السورية بـ«عدم دخول معركة برية مع (حزب الله) في لبنان، أو تقديم تسهيلات، أو غض النظر عن التوغلات الإسرائيلية من جهة جبل الشيخ باتجاه البقاع الأوسط والبقاع الشمالي»، مشيراً إلى أن إيران ليس لها أهداف في سوريا، وإنما هي رسائل تحذيرية، في حين يضغط الجانبان الأميركي والإسرائيلي على دمشق لتتدخل سوريا برياً ضد «حزب الله»، وهو ما ترفضه دمشق.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، تنفيذ عملية عابرة للحدود انطلاقاً من الشق السوري لجبل الشيخ، وصولاً إلى منطقة جبل روس داخل الأراضي اللبنانية (مزارع شبعا). وبحسب البيان، تهدف العملية إلى تمشيط المنطقة، وجمع معلومات استخبارية، إلى جانب كشف بنى تحتية ميدانية.

ولا تزال دمشق تظهر حذراً حيال الحرب المندلعة في المنطقة «إدراكاً منها لحساسية الموقف»، بحسب تعبير الباحث في الشؤون السياسية عباس شريفة. وبحسب رأيه، فإن الدولة السورية «تأخذ بالحسبان أن تكون هذه الاعتداءات والاستفزازات هي خطة مدروسة من بعض الأذرع الإيرانية في العراق لجر سوريا نحو المواجهة، وتحويل سوريا من عقدة استقرار إلى بيئة متوترة».

وتوقع أن تتأنى دمشق في أخذ أي إجراء حيال هجوم المسيّرات، يوم الاثنين، قبل «التواصل مع الدولة العراقية والجهات الرسمية ومعرفة تقدير الموقف لديها والتعاون». وأضاف شريفة لـ«الشرق الأوسط» أن «الدولة السورية ليست في عجلة من أمرها، خصوصاً أن الموقف الرسمي العراقي رافض لهذه الاستفزازات»، مشيراً إلى أن ما تحتاجه سوريا من الحكومة العراقية «إجراءات ملموسة وذات مصداقية».

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)

وكان الجيش السوري أعلن السبت أنه صدَّ هجوماً بطائرة مسيَّرة انطلق من العراق على قاعدة التنف في جنوب شرقي البلاد، التي كانت تضمُّ في السابق قوات أميركية. كما أشار الجيش الأسبوع الماضي إلى استهداف قاعدة أخرى تابعة له في شمال شرقي البلاد بهجوم صاروخي من العراق. واتهم مسؤول عراقي فصيلاً مسلحاً محلياً (تابعاً لـ«الحشد الشعبي»)، بالوقوف وراء الهجوم، وأوقفت بغداد 4 أشخاص على صلة بالحادث.

وفي الأشهر الأخيرة، انسحبت القوات الأميركية المنتشرة في سوريا، في إطار التحالف لمحاربة تنظيم «داعش»، من قاعدتَي التنف والشدادي، وبدأت بالانسحاب من قاعدة قسرك.

ومع تكرار سلوك الفصائل العراقية التابعة لإيران باستهداف عابر للحدود لقواعد في سوريا تم إخلاؤها، يمكن القول إنها «هجمات غير مؤثرة عسكرياً، لكنها تحمل ثلاث دلالات مهمة».

تدريب مقاتلين سوريين (الجيش العربي السوري)

وقال الباحث السياسي نورس العبدالله لـ«الشرق الأوسط»: «الدلالة الأولى توجيه رسائل تهديد لنقل التوترات الإقليمية إلى سوريا بأساليب متعددة، منها الاستهداف ومنها الخلايا الأمنية. وقد سبق أن تم تفكيك خلية تتبع (الحشد الشعبي) العراقي في دير الزور السورية. أما الثانية، فهي في إطار المشهد الأوسع؛ أي كجزء من استراتيجية إيرانية تستهدف توسيع نطاق الحرب مع عدم نجاح التفاوض وزيادة التوترات الأمنية في الإقليم ككل، بما لها من انعكاسات اقتصادية وسياسية. وهذا يرتبط في أحد جوانبه بفكرة إدخال الحوثيين من اليمن، وترابط (الساحات) كما يتم الترويج له».

أما الدلالة الثالثة، فتدخل في تقديره ضمن الحسابات الداخلية العراقية، حيث «تسعى الفصائل التي تقف وراء الهجوم للتأكيد على أنها فاعل مستقل، وقرارها ليس في بغداد، وأن الحكومة العراقية، وإن اتبعت نهجاً حيادياً وسعت للتواصل مع سوريا، وحتى التنسيق الأمني، لن تكون قادرة على فرض رؤيتها».

أما عن رد الفعل السوري، فعملياً التركيز الأساسي كان وما يزال بطابع وقائي عبر تعزيز الحدود والتركيز الأمني، ومنع عمليات نقل السلاح والتهريب، وتعزيز التنسيق مع الجانب العراقي الرسمي، خاصة مع إظهار الحكومة العراقية الحرص على منع استهداف الأراضي السورية رغم عدم قدرتها على ذلك، ولا يُتوقع أن يتغير هذا النهج الحالي إلا بوجود شروط متعددة، منها وجود استهداف متكرر أو تحرك عربي (خليجي تحديداً)، بالانخراط في الحرب، وهذا ما يصبح عليه أيضاً الوضع في الشريط الحدودي مع لبنان.


إسرائيل تعلن قتل قادة بارزين في «حزب الله»

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت بلبنان 30 مارس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت بلبنان 30 مارس 2026 (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن قتل قادة بارزين في «حزب الله»

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت بلبنان 30 مارس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت بلبنان 30 مارس 2026 (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي عن قتل قادة بارزين في «حزب الله»، مسؤولين عن التنسيق بين الحزب والمنظمات الفلسطينية في غارة جوية استهدفت بيروت في وقت سابق من يوم الاثنين، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال الجيش إن الغارة في العاصمة اللبنانية استهدفت وقتلت حمزة إبراهيم راخين، نائب قائد الوحدة 1800 في «حزب الله»، إلى جانب رئيس عمليات الوحدة وناشط آخر، بحسب صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» في موقعها الإلكتروني.

وأضاف الجيش الإسرائيلي في بيان أن «الوحدة 1800 هي الوحدة المسؤولة عن التنسيق بين منظمة (حزب الله) الإرهابية والمنظمات الإرهابية الفلسطينية في لبنان وغزة وسوريا ويهودا والسامرة (الضفة الغربية)».

وأوضح الجيش أن نائب رئيس الوحدة 1800 أشرف، ضمن مهامه، على نشر عناصر فلسطينية مسلحة في جنوب لبنان لمواجهة القوات الإسرائيلية.

وفي غارات أخرى في بيروت يوم الاثنين، قال الجيش الإسرائيلي، إنه قصف مقرات «حزب الله» ومراكز القيادة.

يُشار إلى أن إسرائيل تشن غارات جوية تستهدف الضاحية الجنوبية في بيروت وعدداً من المناطق في جنوب وشرق وشمال لبنان، تخللها توغل بري، وذلك رداً على قيام «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) الحالي بهجمات على إسرائيل بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في الثامن والعشرين من الشهر الماضي.


فرنسا ترفض مبدأ «وحدة الساحات» والربط بين جبهتَي لبنان وإيران

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مجتمعاً بنظيره الأميركي ماركو روبيو الجمعة على هامش أعمال وزراء خارجية «مجموعة السبع» في «فو دي سيرني» قريباً من باريس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مجتمعاً بنظيره الأميركي ماركو روبيو الجمعة على هامش أعمال وزراء خارجية «مجموعة السبع» في «فو دي سيرني» قريباً من باريس (أ.ف.ب)
TT

فرنسا ترفض مبدأ «وحدة الساحات» والربط بين جبهتَي لبنان وإيران

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مجتمعاً بنظيره الأميركي ماركو روبيو الجمعة على هامش أعمال وزراء خارجية «مجموعة السبع» في «فو دي سيرني» قريباً من باريس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مجتمعاً بنظيره الأميركي ماركو روبيو الجمعة على هامش أعمال وزراء خارجية «مجموعة السبع» في «فو دي سيرني» قريباً من باريس (أ.ف.ب)

في ردها على الشروط الأميركية الـ15 التي نُقلت إليها عبر الوسيط الباكستاني، لم تتردد السلطات الإيرانية في العودة إلى تفعيل مبدأ «وحدة الجبهات»، وذلك من خلال اشتراطها ربط مصير الحرب الدائرة بين إسرائيل و«حزب الله» بمصير الحرب الدائرة بينها وبين الولايات المتحدة وإسرائيل؛ ما يعني أن مصير لبنان ككل، وليس فقط مصير الجنوب، أصبح مربوطاً بما يمكن أن ترسو عليه تطورات الحرب الدائرة في إيران والمتمددة إلى لبنان. واللافت أنه منذ أن عادت الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل، حرص الأول على نفي ارتباطها بما يحصل في إيران، بل إن خطب نعيم قاسم، الأمين العام للحزب، ومسؤوليه دأبت على نفي هذا الربط لكيلا توفر الحجج لمن ينتقدونه بأنه تابع لإيران وينفذ أوامرها. وأكثر من ذلك، فإن ربط طهران بين الجبهتين من شأنه أن «يفرمل» الدولة اللبنانية ومبادرة الرئيس جوزيف عون الذي طرح مبادرة إطلاق مفاوضات سياسية مباشرة مع إسرائيل، والتي يرى فيها الوسيلة الوحيدة لوقف الحرب التي تدمر لبنان.

الورقة الفرنسية

جاءت «الورقة» الفرنسية التي طرحت جدولة زمنية من ثلاث مراحل لتكمل وتدعم مبادرة عون. بيد أن رفض إسرائيل الجذري للمبادرتين، وهو ما تبلغه وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في إسرائيل خلال زيارته في 20 مارس (آذار) للقاء نظيره جدعون ساعر، جمّد المبادرة الفرنسية التي كان يراد منها تناول كل جوانب الأزمة اللبنانية. والأهم من ذلك، أن الولايات المتحدة الأميركية التي أرادتها باريس إلى جانبها، لم تُظهر حماسة. وطيلة الأيام الأخيرة، بدا للجانب الفرنسي أن إدارة الرئيس دونالد ترمب راغبة في إعطاء الوقت الكافي لإسرائيل لإتمام عملياتها العسكرية في لبنان، وهدفها الرئيسي تدمير «حزب الله»، وجعل نزع سلاحه شرطاً أساسياً لا يمكن القفز فوقه لقبولها التفاوض.

صورة جماعية لوزراء خارجية «السبع» يوم 27 مارس في «فو دي سيرني» (إ.ب.أ)

لبنان على طاولة «السبع»

كان لبنان أحد الملفات الرئيسية التي بُحثت بمناسبة اجتماع وزراء خارجية «مجموعة السبع» في دير «فو دو سيرني» التاريخي الذي حُول إلى وجهة سياحية غربي العاصمة الفرنسية. وجعلت باريس من لبنان أحد المحاور في الجلسة المخصصة للحرب في إيران وتبعاتها. غير أن المناقشات لم تصل إلى رؤية موحدة أو أي قرار محدد لسببين: الأول، الموقف الأميركي، والثاني قناعة المؤتمرين بأن دخول «حزب الله» في الحرب صبيحة الثاني من مارس ما كان إلا استجابة لما طلبته طهران، وهو يشبه كثيراً استجابة الحوثيين المتأخرة لمطلب مماثل. وتتخوف باريس من احتمال الربط بين الجبهتين، وهو ما أوضحه بارو في المؤتمر الصحافي الذي أعقب انتهاء أعمال وزراء «مجموعة السبع».

وتقوم المقاربة الفرنسية على الدفع باتجاه «المحافظة على استقرار لبنان ودعم مؤسساته الشرعية، وحماية المدنيين، وضمان الاستعادة الكاملة لسيادته»، وهي الرسالة التي شدد عليها الوزير الفرنسي لدى أقرانه. وليس سراً أن باريس، بلسان وزير خارجيتها، في حديث، الأحد، للقناة «الثالثة» في التلفزة الفرنسية، تحمّل «حزب الله» مسؤولية «جرّ لبنان، مرة أخرى، إلى الحرب».

وقال الوزير الفرنسي، عقب انتهاء أعمال «مجموعة السبع»، ما حرفيته: «لم يكن ينبغي للبنان أن يُجرّ إلى حرب لم يخترها. وتقع مسؤولية جسيمة على (حزب الله) في اتخاذ هذا القرار الذي يضع البلاد مرة أخرى على حافة الهاوية».

وعبر بارو عن رفض بلاده الربط بين الجبهتين. كذلك أكد أن لبنان «لا يرغب في أن تعمد قوى خارجية بتحويل لبنان إلى مسرح ثانوي لحرب لم يردها». وأضاف الوزير الفرنسي أنه «على العكس، يجب مضاعفة الجهود من أجل وقف الأعمال العدائية في لبنان، وتسهيل حوار رفيع المستوى - قد يكون تاريخياً - بين السلطات اللبنانية والسلطات الإسرائيلية، بما يتيح لهما الاتفاق على مسار نزع سلاح (حزب الله)، الذي ينبغي أن يسلّم سلاحه، والتقدّم نحو تسوية النزاع القائم بينهما منذ عام 1949».

أنقاض مبنى تعرض لغارة جوية إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية يوم 30 مارس (أ.ف.ب)

مطالب فرنسا

حقيقة الأمر أن باريس تجد نفسها اليوم مفتقدة للقدرة على التأثير في مسار الأحداث بين لبنان وإسرائيل، كما بخصوص تطورات الحرب بين إيران والثنائي الأميركي - الإسرائيلي. بارو عرض مجدداً لائحة المطالب الفرنسية من إسرائيل للمحافظة على لبنان، وقد عدّدها كالتالي: «يجب على إسرائيل أن تمتنع عن أي عملية برية، وأن تمتنع عن أي استهداف للبنية التحتية المدنية، وعن أي اعتداء على المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، ولا سيما بيروت، حتى يظلّ الطريق نحو السلام ممكناً».

والحال أن ملاحظة ما هو حاصل في لبنان، هي أن إسرائيل لا تعير أي أهمية للمطالب الفرنسية؛ فمن جهة، يطالب رئيس وزرائها نتنياهو بتوسيع مساحة الأراضي التي تحتلها القوات الإسرائيلية في لبنان، بل إن وزير الدفاع يريد تعديل الحدود بين لبنان وإسرائيل لدفعها حتى نهر الليطاني الذي يبدو بلوغه هدفاً رئيسياً لتل أبيب. كذلك تريد باريس أن تمتنع إسرائيل عن استهداف البنية التحتية المدنية. لكن ما هو حاصل أن الطيران الإسرائيلي لا يفرق بين مدني وعسكري؛ إذ إنه دمر الجسور الخمسة الرئيسية فوق نهر الليطاني لفصل الجنوب عن بقية المحافظات اللبنانية. أما تجنب استهداف المناطق السكانية فمطلب بعيد كل البعد عن الواقع.

ومنذ توقف الحرب والتوصل إلى هدنة بين إسرائيل ولبنان في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2024 بفعل وساطة وضغوط أميركية - فرنسية، سعت باريس لتكون طرفاً في لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية (الميكانيزم) بين إسرائيل و«حزب الله»، وكان لها ما طلبت؛ إذ عُين ضابط فرنسي نائباً لرئيس ما سُمي «اللجنة الخماسية». وخلال أشهر، سعت باريس لإقناع إسرائيل بوقف هجماتها في لبنان على مواقع وقادة ومسؤولين من «حزب الله»؛ لأنها تضعف الدولة اللبنانية في سعيها لحصر السلاح بيد القوى الشرعية. لكن جهودها باءت بالفشل؛ إذ استمرت الهجمات الإسرائيلية بحجة أن «حزب الله» لم يحترم بنود الاتفاق، ولم يوافق على تسليم سلاحه. وعرفت «ورقتها» التفاوضية المصير نفسه.

تعزيزات عسكرية إسرائيلية إلى الجبهة المفتوحة بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» منذ 2 مارس (رويترز)

واليوم، تقف باريس إلى جانب الرئيس عون والحكومة اللبنانية في سعيهما لتنفيذ القرارات «الشجاعة» التي اتُّخذت، بهذا الخصوص، في مجلس الوزراء، وهو ما يشدد عليه الرئيس ماكرون ووزير خارجيته في كل مناسبة. لكن باريس تعي أن أمراً كهذا لا يمكن أن يتحقق ما دامت الحرب دائرة، كما تعي أن تواصلها سيزيد من إضعاف الدولة اللبنانية، وسيراكم الأعباء التي لن تكون قادرة على تحملها، وعلى رأسها التعامل مع أعباء مئات آلاف النازحين؛ لذا فإنها تدعو إلى وقف الحرب الدائرة على الأراضي اللبنانية لتجنيب لبنان «الهوة» التي تحذر منها. وعلى رغم محدودية أدواتها الدبلوماسية والسياسية، فإن باريس تواظب على «طرح الصوت» الذي لم يجد حتى اليوم من يستمع إليه.