لحود أغضب الفرنسيين بـ«تراجعه» عن وعده بنشر الجيش في جنوب لبنان

(2-2) وثائق بريطانية تنقل عن بلير قوله للرئيس اللبناني: مقتنع بصدق إيهود باراك في إعطاء أولوية لعملية السلام.. هو يريد التقدم على كل المسارات

اميل لحود (غيتي)  -  جنود إسرائيليون عند الشريط الشائك مع لبنان في منطقة المطلة فيما يشاهد طابور من سيارات الفارين إلى إسرائيل أثناء انسحاب قواتها في 23 مايو 2000 (أ.ف.ب)
اميل لحود (غيتي) - جنود إسرائيليون عند الشريط الشائك مع لبنان في منطقة المطلة فيما يشاهد طابور من سيارات الفارين إلى إسرائيل أثناء انسحاب قواتها في 23 مايو 2000 (أ.ف.ب)
TT

لحود أغضب الفرنسيين بـ«تراجعه» عن وعده بنشر الجيش في جنوب لبنان

اميل لحود (غيتي)  -  جنود إسرائيليون عند الشريط الشائك مع لبنان في منطقة المطلة فيما يشاهد طابور من سيارات الفارين إلى إسرائيل أثناء انسحاب قواتها في 23 مايو 2000 (أ.ف.ب)
اميل لحود (غيتي) - جنود إسرائيليون عند الشريط الشائك مع لبنان في منطقة المطلة فيما يشاهد طابور من سيارات الفارين إلى إسرائيل أثناء انسحاب قواتها في 23 مايو 2000 (أ.ف.ب)

تناولت الحلقة الأولى، أمس، اللقاء الأول بين رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، ورئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري عام 1997، والتي أشار فيها الأخير إلى أن اللبنانيين والإسرائيليين عقدوا 11 لقاء تفاوضياً في واشنطن، وأن الإسرائيليين يضعون شروطاً؛ بينها «حل حزب الله». في حين تتناول الحلقة الثانية مساعي لندن للدخول على خط المفاوضات بين بيروت وتل أبيب. ويبدو واضحاً من الوثائق البريطانية التي رُفعت عنها السرّية في الأرشيف الوطني، أن حكومة توني بلير كانت تعتقد بإمكان تحقيق تقدم في عملية السلام بعد وصول إيهود باراك إلى رئاسة الحكومة في إسرائيل خلفاً لبنيامين نتنياهو. وتشرح هذه الوثائق كيف أن إسرائيل سحبت قواتها من جنوب لبنان عام 2000، وفق ما وعد به باراك، لكن الرئيس اللبناني إميل لحود أغضب الفرنسيين الذين رأوا أنه يتراجع عن تعهداته بنشر الجيش اللبناني، فقررت باريس تجميد تحضيراتها لزيادة عدد جنودها العاملين ضمن قوات الطوارئ الدولية في الجنوب «يونيفيل». وأكدت الأمم المتحدة، في يونيو (حزيران)، أن إسرائيل أكملت بالفعل انسحابها الأحادي من جنوب لبنان في 24 مايو (أيار) 2000؛ أي قبل أسابيع من الموعد المحدد في يوليو (تموز)، وهي خطوة أدت إلى انهيار «جيش لبنان الجنوبي» المدعوم من الإسرائيليين وفرار الكثير من عناصره ومؤيديه إلى الدولة العبرية؛ خوفاً من تعرضهم لانتقام «حزب الله». ويقول لبنان إن إسرائيل لم تكمل انسحابها كلياً من الجنوب، مشيراً إلى بقائها في مزارع شبعا المتنازع عليها.
في رسالة «محدودة التوزيع» موجهة إلى وزارة الخارجية البريطانية من باريس، وأرسلت نسخة منها إلى رئيس الوزراء توني بلير، جاء ما يلي:
جنوب لبنان: السياسة الفرنسية
- ملخص
1-لم يتم اتخاذ أي قرار بخصوص التعزيزات الفرنسية لليونيفيل مع حلول الموعد (المحدد للقرار في) 31 مايو (أيار). قصر الكي دورسيه يجادل بأن الشروط الفرنسية لم تتحقق. هم لا يتوقعون الآن تثبيت الانسحاب (الإسرائيلي من قِبل الأمم المتحدة) حتى الأحد أو الاثنين. يدّعون أن لحود يتراجع عن تعهداته السابقة بنشر الجيش اللبناني.
- التفاصيل
2-فيليكس- بانون (مدير شؤون الأمم المتحدة في الكي دورسيه) أخبرنا بأنه لم يتم الوصول إلى أي قرار في مناقشات الحكومة، هذا الصباح، بخصوص التعزيزات المحتملة للمساهمة الفرنسية في اليونيفيل.
3-فيليكس- بانون قال إنه رغم التحضيرات التي جرت خلف الكواليس التي قام بها الجيش الفرنسي، فإن الشروط السياسية التي حددتها فرنسا لم يتم تلبيتها. لا يتوقعون الآن أن تثبت الأمم المتحدة الانسحاب الإسرائيلي حتى الأحد، أو ربما الاثنين (كانوا يتوقعون ذلك في 1 يونيو)، ولكن الأكثر أهمية هو أن لحود يتراجع عن تأكيداته السابقة للفرنسيين بخصوص نشر الجيش اللبناني، إضافة إلى نشر أشخاص مدنيين في المناطق التي ينسحب منها الإسرائيليون (برقية بيروت).
4-قال إن احتمالات تعاون لبنان (مع المطالب الفرنسية) يُنظر لها الآن على أنها أقل تشجيعاً مما كانت عليه في نهاية الأسبوع الماضي. فيليكس- بانون بدا شخصياً أقل تفاؤلاً. أكد أن لحود يطالب الآن «اليونيفيل» بأن تنتشر قبل الجيش اللبناني، وألمح إلى أنه ليس هناك حتى تأكيد لبناني بأن جيشهم سيتم نشره بعد نشر اليونيفيل. هذا الموقف غير مقبول بتاتاً من قِبل فرنسا. موقف فرنسا هو أن القوات الفرنسية يمكن أن تكون «متاحة» بعد تأكيد الانسحاب، ولكن فقط في حال أخذ لبنان عملاً لتولي مسؤولياته وفق قرار مجلس الأمن الرقم 425، وفي حال أعطت الأطراف الإقليمية الأخرى تأكيدات بأنها ستتعاون. قوات اليونيفيل لا يمكنها أن تكون بديلاً عن الجيش اللبناني.
5-قال فليكس- بانون إن الاتصالات ستتواصل مع بيروت وواشنطن و(كوفي) أنان (الأمين العام للأمم المتحدة) ولاعبين إقليميين آخرين.
البرقية مرسلة من باريس بتاريخ 31 مايو 2000 الساعة 17.35 وتلقاها 10 دوانينغ ستريت بعد ساعة من وصولها.
- عرض وساطة بريطاني بين لبنان وإسرائيل
جاء الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في وقت كانت فيه بريطانيا تحاول التوسط في مسار التفاوض بين لبنان وإسرائيل، لكن جهودها هذه لم تؤت ثمارها، كما يبدو، في ظل موقف متشدد من الرئاسة اللبنانية التي اتهمت الإسرائيليين بالقيام بـ«مغامرات» وخرق «تفاهمات» للتهدئة تم التوصل إليها عام 1996.
ففي 10 مارس (آذار) 2000، وجّه تيم بارو، السكرتير الخاص لوزير الخارجية، رسالة إلى فيليب بارتون في 10 داونينغ ستريت أرفقها بنص رسالة وجهها الرئيس اللبناني إلى توني بلير. قال بارو إن رسالة لحود «تشرح نفسها... لا ضرورة للرد عليها».
تحمل رسالة لحود لبلير تاريخ 16 فبراير 2000 وجاء فيها:
عزيزي السيد بلير،
أود أن أشكرك على رسالتك المفعمة بالمشاعر القلبية التي نقلها مبعوثكم الخاص وصديقكم السيد ليفي (مايكل ليفي). للأسف، نتيجة أمور ضاغطة، لم أتمكن من مقابلته.
العدوان الإسرائيلي الأخير خرق بوضوح «تفاهمات أبريل 1996»، الآلية الهادفة إلى الحماية من القتل غير المبرر للمدنيين وتدمير البنية التحتية للبلدان. فيما نعمل بجد لإزالة الركام، في أعقاب فصل جديد يؤسَف عليه من المغامرات الإسرائيلية، اسمح لي بأن أتشارك معكم في الأمل بالاستئناف القريب لـ«محادثات سلام» تجلب في نهاية المطاف سلاماً شاملاً وعادلاً للمنطقة.
في حين أن لبنان دفع دائماً نصيبه من الحرب في الشرق الأوسط، فإنه يبقى يأمل ويتطلع قدماً لحصد منافع السلام، مع استعادته دوره الفريد في المنطقة.
إن جهودكم التي لا تُقدّر بثمن، عزيزي رئيس الوزراء، من أجل تسوية عادلة ودائمة للنزاعات البالغة القدم، تبقى حجر الزاوية لقيادتكم.
رجاء قبول احترامي الكامل
بإخلاص
الجنرال إميل لحود
****
جاءت رسالة لحود لبلير بعدما أرسل الأخير له رسالة مع مبعوثه ليفي (لم يقابله الرئيس اللبناني نتيجة «أمور ضاغطة»، كما أوضح في رسالته الجوابية أعلاه). كانت رسالة بلير، المؤرخة في 1 فبراير 2000، تتعلق باستئناف المسار اللبناني - الإسرائيلي، وجاء فيها:
عزيزي الرئيس،
أود أن أشكركم وأشكر حكومتكم على الاستقبال الطيب الذي وفرتموه لحامل هذه الرسالة؛ مايكل ليفي. مايكل صديق شخصي مقرب ويتمتع بثقتي الكاملة.
يأتي مايكل إليكم مباشرة من دمشق، حيث، خلال زيارته السابقة في نوفمبر (تشرين الثاني)، تمكّن من مناقشة عملية السلام بالتفصيل مع الرئيس الأسد. منذ ذلك الوقت، استؤنفت المحادثات على المسار السوري. إنني أبقى متفائلاً بأنها ستنجح. وإنني على أمل كبير بأننا سنرى قريباً استئنافاً للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل، وكذلك تطبيق قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 425.
إنني أبقى واثقاً بصدق إيهود باراك وتصميمه على تحقيق التزامه بالانسحاب من جنوب لبنان بحلول يوليو (تموز). كما أنه ليس عندي أي شك بأن السلام الشامل ما زال ممكن التحقيق. إن فوائد السلام على بلد لديه المهارات والإمكانات كلبنان، ستكون فائقة.
أتمنى لكم النجاح في المفاوضات القادمة. روبن كوك (وزير الخارجية)، مايكل ليفي وأنا نقف مستعدين للمساعدة حيثما نستطيع.
بإخلاص
توني بلير
****
لم يأت عرض بلير على لحود المساعدة في مسار المفاوضات مع إسرائيل، من عدم؛ فقد كان بلير نفسه قد أبلغ لحود في رسالة سابقة، في العام السابق، بأن إيهود باراك يريد استئناف المفاوضات مع لبنان وسوريا ويريد سحب قواته من جنوب لبنان.
كتب بلير إلى لحود رسالة مؤرخة في 26 يوليو 1999، وجاء فيها ما يلي:
عزيزي السيد الرئيس
أتيحت لي الفرصة لإجراء حديث مطول بتاريخ 21 يوليو مع إيهود باراك في طريق عودته إلى إسرائيل من واشنطن. أود أن أشارككم انطباعاتي عن ذلك اللقاء وبعض الأفكار في خصوص الطريق إلى أمام في عملية السلام.
أكد لي رئيس الوزراء باراك التزامه بإنهاء الصراع العربي - الإسرائيلي المستمر منذ قرن. إنني على اقتناع بصدقه في إعطاء أولوية لعملية السلام بوصفها المهمة الأساسية لحكومته الجديدة. وفق منظوره، السلام في المنطقة سيبقى هشاً إلى أن تكون هناك تسوية نهائية مع سوريا ولبنان والفلسطينيين. إنه مصمم على التحرك على المسارات كافة وأن يتقدم في كل واحد منها حيثما كان السلام ممكناً.
أكد رئيس الوزراء باراك نيته سحب القوات الإسرائيلية من لبنان. هو أيضاً أقر بتعقيدات المشكلة اللبنانية في إطار البحث عن تسوية مع سوريا. أعرف أنك أيضاً تريد التقدم إلى أمام واستغلال الفرصة، مع إيهود باراك والرئيس الأسد، من الأجواء الواعدة في المنطقة لتحقيق تطبيق قرار مجلس الأمن 425.
أكدت لرئيس الوزراء باراك دعمي السياسي لسلام عادل وسلام آمن، وأقدم لكم هذا الالتزام نفسه. المملكة المتحدة لن تحاضر الأطراف المعنية مباشرة في: كيف عليهم الوصول إلى هذا الهدف لكننا سنلعب أي دور بنّاء وداعم يمكننا أن نقوم به، سواء على الصعيد الثنائي ومع شركائنا في الاتحاد الأوروبي، للمساعدة في تحقيق ذلك.
بإخلاص
توني بلير

سليم الحص (غيتي)  -  رفيق الحريري (أ.ف.ب)

- زيارة الحريري... لماذا لم يرغب البريطانيون في تسليط الضوء عليها؟
> شغل الترتيب للقاء رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، برئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، عام 1999، جزءاً لا يُستهان به من الوثائق الخاصة بلبنان التي رُفعت عنها السرية في الأرشيف الوطني البريطاني أخيراً. كان واضحاً من هذه الوثائق أن البريطانيين كانوا يلبّون رغبة رئيس فرنسا جاك شيراك، الصديق الشخصي للحريري.
في وثيقة مؤرخة في 26 فبراير (شباط) 1999، كتب تيم بارو، السكرتير الخاص لوزير الخارجية، إلى المسؤول في 10 داونينغ ستريت جون سيوارز (صار لاحقاً رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية – إم آي 6) قائلاً:
عزيزي جون
في رسالتك المؤرخة في 10 فبراير، طلبت أن نبقيك على اطلاع في حال كان الحريري على تواصل معنا بخصوص لقاء محتمل برئيس الوزراء.
سفير صاحبة الجلالة في بيروت كتب لنا الآن عن لقاء له مع الحريري في 11 فبراير، حيث قال الحريري إنه يأمل بأن لقاء مع رئيس الوزراء يمكن ترتيبه في مارس (آذار)، لكنه لم يعط مؤشرات إلى مواعيد يمكن أن يكون خلالها في لندن. علّق السفير (في رسالته) بأنه من الواضح أن الحريري يتوقع منا أن نحدد تاريخاً محتملاً.
كنت قد أبديت تفضيلاً بأن اللقاء مع الحريري يبقى دون تسليط الأضواء عليه. نعتقد أن ذلك صعب تحقيقه. الحريري لديه تلفزيونه الخاص ويدير صحيفتين في بيروت. كل الذين يستقبلهم في بيروت يحصلون على تغطية إعلامية، كما أنه ينشر في شكل واسع لقاءاته مع الشخصيات الدولية في جهد واضح لإبقاء صورته كشخص له دوره في السياسات اللبنانية. لقد حصل على تغطية إعلامية واسعة لحضوره جنازة الملك حسين (في الأردن)، على حساب خليفته (أيْ رئيس الوزراء سليم الحص) الذي لم يحضر. من غير المحتمل أنه سيهمل فرص الترويج للقائه برئيس الوزراء خصوصاً لجهة نجاحه في رؤيته قبل أن يفعل ذلك رئيس الوزراء الحص.
إذا كان رئيس الوزراء يفكر في رؤية الحريري، فسفير صاحبة الجلالة في بيروت يود أن يتمكن من الشرح للدكتور الحص عن خلفية الزيارة، وأن يؤكد له أنه في حال زار لندن في المستقبل فإنه سيتمكن من اللقاء أيضاً برئيس الوزراء.
إذا وافقت، تفضيلنا هو ألا نقوم بشيء في الوقت الحاضر مع الحريري وأن ننتظر منه أن يتصل بنا بطلب أوضح للقاء في فترة محددة عندما يكون في زيارة للندن. البديل عن ذلك، وهو أن نقدم له تاريخاً محدداً للقيام بزيارة في مارس (آذار)، سيفاقم الحساسيات (اللبنانية) الداخلية. طريق وسط ربما يكون بأن يخبر سفيرنا في بيروت، الحريري بأن رئيس الوزراء لن يكون قادراً على لقائه في مارس بسبب التزامات في جدول أعماله، وأن يدعو الحريري لإخبارنا متى يخطط لأن يكون في لندن كي نستكشف ما إذا كان رئيس الوزراء قادراً على لقائه.
****
حصل اللقاء بين بلير والحريري في يوليو (تموز) 1999، لكن الخوف البريطاني من إثارة «حساسيات» لبنانية لاستقباله لم تدم طويلاً. فبعد عام واحد، نجح الحريري في هزيمة منافسه على الزعامة السنية سليم الحص في الانتخابات النيابية في صيف عام 2000، وفرض نفسه من جديد كشخصية لا بد أن يكلفها رئيس الجمهورية إميل لحود بتكليف الحكومة المقبلة. وترفق الوثائق البريطانية التي رُفعت عنها السرية قصاصة صحافية تشير إلى حجم الفوز الذي حققه الحريري في الانتخابات، إذ تشير إلى أن رئيس الوزراء سليم الحص حصل على 11 ألف صوت أقل من المرأة الوحيدة التي ترشحت على لائحة الحريري في بيروت.
وسارع البريطانيون إلى استغلال الفرصة. ففي 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2000، كتب تيم بارو، السكرتير الخاص لوزير الخارجية البريطاني، مراسلة إلى آنا وشسبرغ في مقر رئاسة الوزراء بـ10 دوانينغ ستريت، ناصحاً بأن يوجه رئيس الوزراء رسالة تهنئة لرفيق الحريري بمناسبة عودته إلى رئاسة الحكومة.
قال بارو في رسالته:
رسالة تهنئة لرئيس الوزراء اللبناني الجديد
من المقرر أن يلتئم البرلمان اللبناني في 17 أكتوبر (تشرين الأول) بعد الانتخابات التي جرت في نهاية أغسطس (آب)، وبداية سبتمبر (أيلول). بعد ذلك ستبدأ المشاورات لتحديد رئيس الوزراء المقبل، رغم أن المفاوضات كانت قد بدأت بالفعل بين اللاعبين الثلاثة الرئيسيين: الرئيس لحود، رئيس البرلمان (نبيه) بري، والمرشح لرئاسة الوزراء الحريري. الحريري حالياً هو المرشح الوحيد الحاسم والأكثر احتمالاً لتكليفه رئاسة الحكومة. من المحتمل أن يعلن تأكيد تكليفه، وكذلك الحكومة في خلال أسبوع.
بعد تثبيت البرلمان للحكومة الجديدة، نوصي بأن يرسل رئيس الوزراء رسالة تهنئة لرئيس الوزراء اللبناني الجديد (نص مسودة الرسالة مرفق، على افتراض أن الحريري كُلف فعلاً). نوصي بأن النص تتم الموافقة عليه قبل أي إعلان؛ وذلك بهدف أن يتم إرسال الرسالة برقياً فوراً عقب ذلك. نوصي أيضاً بأن رسالة أصلية موقَّعة يتم إرسالها في وقت أبطأ.
الحريري يقدّر كثيراً الروابط الشخصية مع القادة العالميين، وسيقدّر التواصل الخاص من قِبل رئيس الوزراء. ومن المحتمل بناء على ذلك أنه سيسعى إلى إقامة اتصال برئيس الوزراء عقب تسلمه منصبه.
تيم بارو
السكرتير الخاص
وأرفقت الرسالة بمسودة لرئاسة التهنئة، وجاء فيها:
رجاء، تقبل أحرّ تهانيّ بعودتكم إلى رئاسة الوزراء. أتمنى لك ولزملائك في الحكومة الجديدة التوفيق بجهودكم. يمكنكم مواصلة التطلع إلى بريطانيا كشريك في إعادة بناء لبنان.
أعرف من التبادلات السابقة بيننا أنك تشاركني في اهتمامي بأن كل شيء يمكن القيام به يجب القيام به من أجل تقدم عملية السلام في الشرق الأوسط. أتطلع للعمل معكم في هذا المجال.
****
وجاء ذلك بعد رسالة وجهها رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص، لتوني بلير بتاريخ 12 يونيو 2000، جاء فيها: إنني على ثقة تامة بأن روابط الصداقة الموجودة بين الجمهورية اللبنانية والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية ستتعزز أكثر لمصلحة شعبينا.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

إسرائيل تُخلي 11 عائلة فلسطينية من القدس الشرقية لصالح المستوطنين

إسرائيليون يزيلون مقتنيات منزل فلسطيني خلال إخلاء 11 عائلة من منطقة بطن الهوى في حي سلوان بالقدس الشرقية (أ.ف.ب)
إسرائيليون يزيلون مقتنيات منزل فلسطيني خلال إخلاء 11 عائلة من منطقة بطن الهوى في حي سلوان بالقدس الشرقية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُخلي 11 عائلة فلسطينية من القدس الشرقية لصالح المستوطنين

إسرائيليون يزيلون مقتنيات منزل فلسطيني خلال إخلاء 11 عائلة من منطقة بطن الهوى في حي سلوان بالقدس الشرقية (أ.ف.ب)
إسرائيليون يزيلون مقتنيات منزل فلسطيني خلال إخلاء 11 عائلة من منطقة بطن الهوى في حي سلوان بالقدس الشرقية (أ.ف.ب)

نفذت السلطات الإسرائيلية، الأربعاء، قرارات إخلاء بحق 11 عائلة فلسطينية في حي بطن الهوى في بلدة سلوان في القدس الشرقية لصالح المستوطنين، وفق ما أكد مركز «بتسيلم» الحقوقي ومراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتستند قرارات إخلاء المئات من سكان الحي في البلدة الواقعة على تلة إلى الجنوب من البلدة القديمة في القدس الشرقية، إلى قانون صدر في عام 1970 يسمح لليهود الذين خسروا عقاراً كانوا يملكونه قبل تأسيس إسرائيل في عام 1948، باستعادته.

وتستند كذلك إلى وثائق تعود إلى القرن التاسع عشر والعهد العثماني، تفيد بأن يهوداً يتحدرون من اليمن كانوا يعيشون على تلك الأراضي وغادروها إبان «الثورات» الفلسطينية التي حدثت بين 1929 و1936.

وقال مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة (بتسيلم) في بيان: «قوات إسرائيلية كبيرة تدخل حالياً حي سلوان لإخلاء 11 عائلة فلسطينية من منازلها».

منازل فلسطينيين بمنطقة بطن الهوى في حي سلوان بالقدس الشرقية (أ.ف.ب)

وأضاف البيان: «يقوم المستوطنون الذين تم جلبهم لإخلاء المنازل بإلقاء ممتلكات العائلات من النوافذ»، تحت حماية القوات الإسرائيلية.

وحسب مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، أغلقت القوات الإسرائيلية الحي بشكل كامل وقيدت الحركة خلال عملية الإخلاء.

ووفقاً لبيان «بتسيلم»، فإن عملية الإخلاء «تمثل بداية موجة نزوح واسعة لنحو 2200 شخص في سلوان يواجهون تهديداً وشيكاً بالنزوح القسري... (بينهم) 90 عائلة (700 فرد) في بطن الهوى».

وسبق أن أخلت السلطات الإسرائيلية عائلات فلسطينية من الحي، وهناك عائلات أخرى تنتظر تنفيذ أوامر بإخلاء منازلها.

ورأى البيان أن الإخلاء «يجسد بشكل واضح سياسة إسرائيلية تهدف إلى هندسة التوازن الديموغرافي وتهويد الحي من خلال استغلال القوانين التمييزية».

وأضاف: «هذه الإجراءات صممت لتوسيع الوجود الإسرائيلي والسيطرة على واحدة من أكثر المناطق حساسية سياسياً ودينياً في المنطقة، بوصفها جزءاً أساسياً من حملة التطهير العرقي الأوسع التي تجري حالياً في الضفة الغربية».

ويُعد وجود المستوطنين في سلوان، الذي بدأ في ثمانينات القرن الماضي، غير قانوني، إذ إن البلدة جزء من القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل في 1967 وضمتها لاحقاً في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

مستوطنون يمرّون قرب عناصر من الشرطة الإسرائيلية أثناء إخلاء 11 عائلة فلسطينية من بطن الهوى في حي سلوان بالقدس الشرقية (أ.ف.ب)

ويبرر المستوطنون وجودهم في الأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية وسعيهم المستمر إلى التوسع فيها، بعلاقاتهم التوراتية بالمكان، مؤكدين أن الملك داود أقام عاصمته قبل ثلاثة آلاف عام في هذا الموقع.

وفي سلوان، يعيش مئات المستوطنين بين نحو 50 ألف فلسطيني، ويمكن تمييز منازلهم من الأعلام الإسرائيلية المرفوعة على الأسطح والنوافذ، أو من خلال كاميرات المراقبة المزروعة عليها، بالإضافة إلى تجهيزات متطورة قربها مثل ملعب رياضي محاط بالأسلاك.

ووفقاً للقانون الدولي، لا يمكن للمحتل نقل السكان من أرض محتلة أو استبدالهم بمواطنين آخرين.


«صلاحيات حرب» في بغداد... وتصعيد أميركي متسارع

فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» في بغداد... وتصعيد أميركي متسارع

فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

كثفت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما الجوية خلال الأيام الخمسة الماضية على مواقع «الحشد الشعبي»، وطالت أيضاً الجيش العراقي؛ ما أسفر عن عشرات القتلى والجرحى، في وقت تبادلت فيه واشنطن وبغداد الاتهامات بشأن التنسيق العسكري، وسط انزلاق متسارع نحو مواجهة مفتوحة داخل الساحة العراقية.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن بلاده طلبت مراراً من الحكومة العراقية تزويدها معلومات عن مواقع انتشار قواتها «لضمان سلامتها»، مؤكداً أن بغداد «لم تقدّم هذه المعلومات حتى الآن»، ومشدداً على استعداد واشنطن للعمل مع السلطات العراقية «لهزيمة الإرهاب الذي تسعى الميليشيات الموالية لإيران إلى نشره».

في المقابل، استدعت بغداد القائم بالأعمال الأميركي وسلّمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، بالتوازي مع استدعاء السفير الإيراني على خلفية تطورات ميدانية متزامنة.

عناصر من «الحشد الشعبي» بالعراق يحملون نعش قائد عمليات الأنبار في بغداد يوم 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قصف دون تمييز

ميدانياً؛ أعلنت وزارة الدفاع العراقية، الأربعاء، مقتل 7 عسكريين وإصابة 13 آخرين في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار، أعقبها قصف بمدفع الطائرة. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية» التي تحظر استهداف المنشآت الطبية، مؤكدة استمرار عمليات البحث عن ضحايا.

وتوقع مسؤول في الدفاع المدني العراقي ارتفاع عدد القتلى من الجنود مع استمرار عمليات انتشال الجثث من تحت الأنقاض.

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية، وأسفرت عن مقتل ضابط برتبة رفيعة يشغل منصب آمر طبابة مقر الجيش، إضافة إلى إصابة عناصر من «الحشد الشعبي». وأشارت المصادر إلى أن طائرات من طراز «إيه10» شاركت في الهجوم رداً على مصدر نيران من داخل القاعدة.

ويأتي هذا الهجوم بعد أقل من 24 ساعة على غارة مماثلة استهدفت القاعدة نفسها، وأسفرت عن مقتل 15 عنصراً من «الحشد»، بينهم القيادي سعد دواي، في مؤشر على تصعيد لافت في وتيرة الاستهدافات.

كما أفادت مصادر أمنية بوقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية، في وقت تتحدث فيه بغداد عن «قصف دون تمييز» نتيجة تداخل مواقع الجيش والفصائل المسلحة.

صورة وثقها سكان محليون لهجوم على موقع لـ«الحشد الشعبي» غرب العراق

«حق الرد» و«صلاحيات حرب»

سياسياً؛ منحت السلطات العراقية قواتها و«الحشد الشعبي» حق الرد والدفاع عن النفس، في قرار غير مسبوق يوسّع قواعد الاشتباك.

وأكد رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، أن الحكومة «لن تقف صامتة» أمام استهداف قواتها، مشدداً على امتلاك بغداد حق الرد «بكل الوسائل المتاحة وفق ميثاق الأمم المتحدة»، مع توجيه شكوى رسمية إلى مجلس الأمن.

وفي تطور لافت، عقد «الإطار التنسيقي» اجتماعاً طارئاً بحضور رئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، أفضى إلى منح الحكومة صلاحيات واسعة تُوصف بـ«صلاحيات حرب»، بعد تعثر القوى السياسية في تشكيل حكومة جديدة.

وأكد «الإطار» تمسكه بحصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة، مع دعم إجراءات الرد العسكري، وإدانة استهداف المنشآت الحيوية والبعثات الدبلوماسية.

وأوضح زيدان خلال الاجتماع الآليات الدستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة، في محاولة لإضفاء غطاء قانوني على التصعيد العسكري.

في المقابل، يسعى أعضاء في مجلس النواب إلى عقد جلسة «طارئة» في أقرب وقت؛ لاستضافة رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، محمد شياع السوداني، والوزراء الأمنيين؛ للتباحث بشأن «الانتهاكات»، وسط مطالبات نيابية بتأمين منظومات دفاع جوي متطورة من الصين أو روسيا، وفق مصادر سياسية.

اجتماع سابق لـ«قوى الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

توازن هش

يأتي هذا التصعيد في سياق صراع نفوذ طويل بين واشنطن وطهران داخل العراق، الذي تحوّل منذ عام 2003 ساحة توازن دقيق بين الطرفين.

ومع امتداد التوترات الإقليمية، تصاعدت الهجمات المتبادلة: غارات أميركية وإسرائيلية على فصائل موالية لإيران، مقابل هجمات تستهدف المصالح الأميركية، وضربات إيرانية ضد أهداف مختلفة وضد مجموعات معارضة في شمال العراق.

وفي هذا السياق، أعلن رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، أن طهران أقرت بوقوع «خطأ» في ضربة صاروخية استهدفت مواقع للبيشمركة، وقدمت تعازيها للضحايا. في مؤشر على محاولة احتواء جانب من التوتر.

مخاطر الانزلاق

ويرى مراقبون أن منح بغداد قواتها «حق الرد»، و«توسيع صلاحيات الحكومة»، قد يفتحان الباب أمام مواجهة مباشرة متعددة الأطراف داخل الأراضي العراقية، خصوصاً مع تداخل مواقع الجيش و«الحشد» والفصائل المسلحة؛ مما يزيد من مخاطر «الاستهداف العشوائي».

وفي ظل غياب قنوات تنسيق فعّالة، وتحذيرات أميركية متكررة، وتصعيد ميداني متواصل، يبدو العراق أمام مرحلة أشد تعقيداً، حيث يتقاطع الصراع الإقليمي مع أزمة داخلية سياسية؛ مما يهدد بتحويل البلاد مجدداً ساحة مواجهة مفتوحة.


محكمة أميركية تدين سقوط «رجل الظل» بتجارة المخدرات والسلاح في نظام الأسد

معبر جابر الرسمي بين الحدود الأردنية - السورية شهد محاولات تهريب لـ«الكبتاغون» (أ.ف.ب)
معبر جابر الرسمي بين الحدود الأردنية - السورية شهد محاولات تهريب لـ«الكبتاغون» (أ.ف.ب)
TT

محكمة أميركية تدين سقوط «رجل الظل» بتجارة المخدرات والسلاح في نظام الأسد

معبر جابر الرسمي بين الحدود الأردنية - السورية شهد محاولات تهريب لـ«الكبتاغون» (أ.ف.ب)
معبر جابر الرسمي بين الحدود الأردنية - السورية شهد محاولات تهريب لـ«الكبتاغون» (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة المحلفين في المحكمة الفيدرالية بمدينة ألكسندريا بولاية فرجينيا الأميركية حكماً بإدانة أحد المرتبطين بالنظام البائد بتهم إدارة شبكة عابرة للحدود لتهريب المخدرات والتآمر لتقديم دعم مادي لمنظمة إرهابية، وغسل الأموال على مستوى دولي.

وجاء في بيان نُشر على موقع وزارة العدل الأميركية: «وفقاً لسجلات المحكمة والأدلة المقدمة في المحاكمة، فإن أنطوان قسيس الذي يحمل الجنسيتين السورية واللبنانية، والبالغ من العمر 59 عاماً، تاجر مخدرات مقيم في لبنان، استغل نفوذه الواسع في الحكومة السورية في عهد نظام الأسد لتهريب الكوكايين والأسلحة، وغسل عائدات تهريب المخدرات من خلال شبكة شريكة له في الجريمة من كولومبيا».

وبحسب وكالة «سانا» خلال مجريات المحاكمة، اعترف قسيس الذي عرّف عن نفسه، بأنه أحد أقرباء بشار الأسد، باتفاقه منذ أبريل (نيسان) 2024، مع شركائه المقيمين في كولومبيا والمكسيك على تزويد «جيش التحرير الوطني الكولومبي» (ELN)، الذي تصنفه وزارة الخزانة الأميركية «منظمة إرهابية دولية»، بأسلحة عسكرية مُحوّلة من نظام الأسد في سوريا، مقابل مئات الكيلوغرامات من الكوكايين.

أنطوان قسيس في المحكمة (متداولة)

وأقرَّ قسيس بأنه كان يعمل مباشرةً مع ماهر الأسد (شقيق الرئيس المخلوع بشار الأسد)، وغيره من كبار المسؤولين العسكريين في النظام البائد لإتمام الصفقة.

وذكرت التقارير، أن قسيس دفع للنظام في حينها 10 آلاف دولار أميركي عن كل كيلوغرام من الكوكايين المستورد عبر ميناء اللاذقية، كما دعمت أدلة أخرى قُدّمت في المحاكمة أن نظام الأسد كان يجمع الإيرادات من خلال فرض ضريبة على المواد الممنوعة التي تمر عبر أراضيه عند نقاط التفتيش، فضلاً عن تصنيع وتوزيع الكبتاغون، وهو مادة خاضعة للرقابة من الفئة الأولى.

وحسب سجلات المحاكمة، فقد سافر قسيس من لبنان إلى كينيا للقاء مختص بالأسلحة من جيش التحرير الكولومبي وتوقيع عقد لاستيراد حاوية شحن من كولومبيا تمت تعبئتها بالفاكهة، بينما هي تغطي 500 كيلوغرام من الكوكايين إلى ميناء اللاذقية.

وكانت مهمة قسيس الإشراف على توزيع الكوكايين في الشرق الأوسط، بينما يقوم شركاؤه في الجريمة بغسل الأموال نيابةً عنه.

ويواجه قسيس عقوبة سجن إلزامية لا تقل عن 20 عاماً، وقد تصل إلى السجن المؤبد عند النطق بالحكم عليه في الثاني من يوليو (تموز) المقبل، وسيحدد قاضي المحكمة الجزئية الفيدرالية الحكم بعد النظر في المبادئ التوجيهية الأميركية للعقوبات وعوامل قانونية أخرى.

أنطوان قسيس (متداولة)

تجدر الإشارة إلى أن تفكيك هذه الشبكة الإجرامية وإلقاء القبض على قسيس وتجريمه، جاء بجهد مشترك من وحدة التحقيقات الثنائية التابعة لقسم العمليات الخاصة في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية (DEA) التي تولَّت التحقيق في القضية بمساعدة مكاتبها في بوغوتا، وقرطاجنة، وأكرا، والرباط، ونيروبي، وعمّان، وإسطنبول، وبنما سيتي، ومكسيكو سيتي، ومدريد.

وقالت المنظمة السورية للطوارئ على منصة «إكس» في تعليق تحت عنوان «سقوط رجل الظل في نظام الأسد»: إن إدانة أنطوان قسيس في الولايات المتحدة تكشف شبكة عابرة للقارات للمخدرات والسلاح المرتبطة بنظام الأسد، بعد جهود مكثفة قادتها المنظمة السورية للطوارئ ومنظمة سُراة لدفع مسار العدالة قدماً، العدالة مستمرة، ولا ملاذ آمناً لمن تورّط في تمويل الانتهاكات بحق الشعب السوري.

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أعلنت في 17 من الشهر الحالي، إن هيئة محلفين اتحادية في لوس أنجليس أدانت مسؤولاً حكومياً سورياً سابقاً، كان ​مديراً لسجن دمشق المركزي في عهد الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، بتهمة التعذيب.

وقالت في بيان، إن سمير عثمان الشيخ (73 عاماً) أُدين بتهمة واحدة بالتآمر لارتكاب التعذيب وثلاث تهم بالتعذيب لمشاركته في تعذيب نزلاء سجن عدرا، وهو الاسم الذي يُعرف به السجن المركزي باللغة الدارجة.

وذكرت الوزارة أن هيئة المحلفين أدانت الشيخ أيضاً بالكذب على سلطات الهجرة الأميركية بشأن ارتكابه هذه الجرائم، والحصول على بطاقة إقامة خضراء، ومحاولة الحصول على الجنسية الأميركية عن طريق الاحتيال.

ووجَّهت إليه اتهامات في أواخر عام 2024، وقال ⁠ممثلو الادعاء العام إنه أمر مرؤوسيه بإلحاق ألم ‌ومعاناة جسدية ونفسية شديدة بالسجناء السياسيين ‌وغيرهم. وذكرت وزارة العدل الأميركية أنه ​كان يشارك بنفسه أحياناً في ‌هذه الأفعال.

وقالت الوزارة إن التعذيب كان يهدف إلى ردع ‌الناس عن معارضة حكومة الأسد.