كيفن سبيسي ومحاولة الصعود من الهاوية

الممثل الأميركي يعود إلى الضوء رغم الدعاوى والفضائح الجنسية

الممثل الأميركي مكرَّماً قبل أيام في إيطاليا (رويترز)
الممثل الأميركي مكرَّماً قبل أيام في إيطاليا (رويترز)
TT

كيفن سبيسي ومحاولة الصعود من الهاوية

الممثل الأميركي مكرَّماً قبل أيام في إيطاليا (رويترز)
الممثل الأميركي مكرَّماً قبل أيام في إيطاليا (رويترز)

خلال السنوات الخمس الأخيرة، جلس كيفن سبيسي في ظل الفضائح الجنسية التي اتُّهم بها. في فبراير (شباط) المقبل، يعود الممثل الأميركي إلى الضوء من خلال فيلم يشبه قصته. هو الذي اعتاد البطولة، يكتفي في الفيلم الإيطالي بدور مساعد، لكنه على الأرجح تعمّد دخول الشاشة الكبيرة من هذا الباب تحديداً، حتى وإن كان دوره ثانوياً في الفيلم. يروي «The Man who drew God»، حكاية رسّام كفيف يُتهم عن طريق الخطأ باستغلال طفلٍ جنسياً. أما سبيسي فيؤدي دور الشرطي الذي يحقق في القضية.
لم يتردد كاتب الفيلم ومخرجه فرانكو نيرو في ضمّ سبيسي إلى فريقه، رغم التهم الكثيرة التي طالت النجم الأميركي والتي ما زال يخضع للتحقيق بسببها. ويبدو أن إيطاليا تفتح ذراعيها لنجم مسلسل «House of Cards»، وتغضّ الطرف عن الفضائح التي أنزلته خلال السنوات الماضية عن عرش «هوليوود». فمنذ أيام، تسلّم سبيسي جائزة تكريمية عن مجمل أعماله وعن مساهمته في تطوّر السينما، من «المتحف الوطني للسينما» في مدينة تورينو الإيطالية.
بعد غياب طويل عن المناسبات العامة، أطلّ سبيسي للمرة الأولى شاكراً إدارة المتحف على تحلّيها بالجرأة والشجاعة لدعوته. يعلم صاحب الإنجازات السينمائية والتلفزيونية والمسرحية الكثيرة، أن «هوليوود» لفظته؛ فهو جزء أساسي من حملة «#MeToo»، ومتهمٌ باعتداءات جنسية يتخطى عددها العشرين، لكن رغم وطأة الفضيحة المتواصلة منذ عام 2017، حافظ سبيسي في الأعوام الماضية على برودة أعصابه وتماسُكِه. وعندما وقف في المتحف الإيطالي حاملاً جائزته ومتوجّهاً إلى الحضور، نفى أن يكون قد انسحب من الحياة العامة. وأضاف: «أعيش حياتي يوماً بيوم، أذهب إلى المطاعم، ألتقي الناس، أقود سيارتي، ألعب التنِس. لقد تعرّفت إلى أشخاص كرماء، حقيقيين ومتسامحين. لم أختبئ ولم أنتقل للعيش داخل مغارة».

حدث كل ذلك في وقتٍ كان سبيسي قد مَثُل لتوّه أمام إحدى محاكم لندن، نافياً عبر الفيديو تورّطه في اعتداءات جنسية في العاصمة البريطانية، إبّان تسلّمه الإدارة الفنية لمسرح «The Old Vic» العريق بين عامَي 2001 و2013. على طريقة «فرانك أندروود»؛ الشخصية التي أدّاها في مسلسل «House of Cards»، يتعامل سبيسي مع الضغوط والكوارث. يتفادى الانفعال، بل يتسلّح بابتسامةٍ صغيرة يخبّئ تحتها مخططاته للمواجهة والفوز، مهما كلّف الأمر. فبعدما انهمرت التُّهم فوق رأسه دفعة واحدة، اكتفى بالقول إنه سيأخذ بعض الوقت لإعادة تقييم الأمور والعلاج.
في أكتوبر (تشرين الأول) 2017، وعندما صدرت في حقه أول تهمة تحرّش من قِبَل الممثل أنطوني راب، سارعت «نتفليكس» إلى إنهاء عقدِها معه، مستبعدةً إياه عن الموسم السادس والأخير من المسلسل. انسلخ سبيسي عن «أندروود»، بعد 5 مواسم قدّم خلالها شخصية الرئيس الأميركي في أداءٍ آسِر، إلا أن «أندروود» لم يخرج يوماً من تحت جلد سبيسي؛ فبعد سنةٍ على الإعصار الذي عصف بمسيرته المهنية، أطلّ عبر صفحته على «يوتيوب» ليلة عيد الميلاد، متقمّصاً إياه. وقد تحوّلت تلك الإطلالة الميلادية إلى تقليد سنوي، يستفيد منه الممثل الأميركي لتبرئة نفسه حيناً، ولتوجيه رسائل الحب إلى جمهوره أحياناً. لم ينسَ يوماً أنه كان «الرئيس المفضّل» عند الأميركيين. أما هم فربما نسَوا ذلك...

كان لحملة «#MeToo» المناهضة للتحرّش وقعُ المقصلة على أعناق نجوم «هوليوود»، ومن بينهم سبيسي. تراكمت التهم في حقه، كما ارتبط اسمه باسم رجل الأعمال جيفري إبستين الذي سُجن بسبب التحرّش والاعتداء الجنسي. بعد مرور أكثر من 5 أعوام على القنبلة التي فجّرها الممثل أنطوني راب في وجهه، ما زال سبيسي يُرشَق حتى اليوم بتُهم التحرّش. ومع أنه يصر على نفيها كلها، يعود إلى المحكمة في لندن في يونيو (حزيران) المقبل ليواجه من جديد أكثر من 10 ادّعاءات.
يتّضح أن غالبية المدّعين هم من الشبّان الذين التقاهم سبيسي خلال عمله في لندن. يُضاف إليهم بعض الممثلين والمخرجين الأميركيين. هو الذي لطالما أبقى حياته الخاصة بعيدةً عن الأضواء، اضطر إلى الإفصاح عن مثليته الجنسية على أثر الاتهامات. وبعد أن أمضى سنوات مجده الثلاثين وهو يصف والده في المقابلات على أنه «رجل عادي جداً ينتمي إلى الطبقة المتوسطة»، اعترف منذ أشهر بأنه كان «متعصباً لأصحاب البشرة البيضاء وعنصرياً ومنتمياً إلى النازيين الجدد».
بين صعوده إلى خشبة «برودواي» عام 1986، وحتى آخر مشهد قدّمه في مسلسل «House of «Cards على «نتفليكس» في ربيع 2017، كان كيفن سبيسي محبوب الأميركيين، ورقماً صعباً في عالم السينما والمسرح والتلفزيون. برز كأحد أهم ممثلي جيله حاصداً جائزتَي «أوسكار» عن دورَيه في كلٍّ من «The Usual Suspects» عام 1995، و«American Beauty» عام 1999. خُصصت له نجمة على ممشى المشاهير في هوليوود، ومُنح رتبة «فارس» من الإمبراطورية البريطانية عام 2016. في مقابل ذلك، احترف سبيسي لعبة الأقنعة، وتحت الجوائز والألقاب والأدوار البارزة، خبّأ ماضياً ثقيلاً لم يبدأ بالفضائح الجنسية، بل داخل منزل الطفولة.


سبيسي بدور فرانك أندروود في مسلسل House of Cards (نتفليكس)
يخبر شقيقُه في حديث صحافي، أن والدهما توماس فاولر كان متعسفاً جسدياً وجنسياً، وأن كيفن كبت مشاعره وتحوّل إلى ولد ماكر وذكي ليتجنّب التعنيف. ذاك الأب الذي لم يحمل سبيسي اسمَه، مفضّلاً كنية جدته، لطالما شكك في قدرات ابنه التمثيلية، ولم يقتنع به إلا بعد أن أصبح مشهوراً.
يحاول سبيسي اليوم أن يسترجع بعضاً من تلك الشهرة، وهو عاد إلى العمل من خلال عدد من الإنتاجات الأوروبية والبريطانية، غير أن تلك العودة لا تروق لمعظم جمهور «السوشال ميديا»، الذي استنفر غاضباً بعد الإعلان عن أفلام سبيسي المرتقبة. هو الذي عُرف بأدوار الأشرار طيلة مسيرته التمثيلية، يرجع من خلال أدوار أقل شراً، في مسعًى للصعود من الهاوية السحيقة التي رُمي فيها، وهو في قمة نجوميته.


مقالات ذات صلة

عبد الله الخطيب: كواليس إنتاج «وقائع زمن الحصار» كانت استثنائية

يوميات الشرق تم تصوير الفيلم بين الجزائر والأردن (إدارة المهرجان)

عبد الله الخطيب: كواليس إنتاج «وقائع زمن الحصار» كانت استثنائية

حصد فيلم «وقائع زمن الحصار» للمخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب جائزة «أفضل عمل أول» في مهرجان «برلين السينمائي».

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق الممثلة السعودية نيرمين محسن في مشهد من المسلسل (شاهد)

«حي الجرادية»... دراما الانتقام من قلب المكان الشعبي

تمتلك الأحياء الشعبية قدرة خاصة على احتضان الحكايات، وإعادة إنتاجها عبر الزمن، ومن هذا الفضاء ينطلق المسلسل السعودي «حي الجرادية»

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق إلكر تشاتاك حاملاً جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم عن «رسائل صفراء» (رويترز)

إلكر تشاتاك: أفضِّل أن أطرح الأسئلة من دون أجوبة

المخرج التركي إلكر تشاتاك قال لـ«الشرق الأوسط»: «لا أحد على حق كامل، ولا أحد على خطأ تام».

محمد رُضا (برلين)
يوميات الشرق جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق فريق «وقائع زمن الحصار» يرفع العلم الفلسطيني (د.ب.أ)

نتائج مهرجان «برلين» عكست في معظمها ما لم يكن متوقّعاً

فوز الأفلام ذات الحضور السياسي في مهرجان «برلين» لم يكن تفصيلاً عابراً، بل عكس موقفاً ضمنياً يدعو إلى حرية المبدع في مواجهة القيود.

محمد رُضا (برلين)

مهرجان «أيام سوق الحَبّ» يُرسّخ مكانة السوق التاريخية في المشهد الرمضاني

مشهد من مهرجان «أيام سوق الحَبّ» المُقام في الدمام شرق السعودية (الشرق الأوسط)
مشهد من مهرجان «أيام سوق الحَبّ» المُقام في الدمام شرق السعودية (الشرق الأوسط)
TT

مهرجان «أيام سوق الحَبّ» يُرسّخ مكانة السوق التاريخية في المشهد الرمضاني

مشهد من مهرجان «أيام سوق الحَبّ» المُقام في الدمام شرق السعودية (الشرق الأوسط)
مشهد من مهرجان «أيام سوق الحَبّ» المُقام في الدمام شرق السعودية (الشرق الأوسط)

في أجواء احتفالية تعكس الأجواء الرمضانية، وتنشيط الأسواق الشعبية وتعزيز حضورها لكونها مواقع تجمع بين البُعد التراثي والاقتصادي والاجتماعي، يشهد وسط الدمام، منذ مساء الاثنين، فعاليات النسخة السادسة من مهرجان «أيام سوق الحَبّ»، الذي تنظمه أمانة المنطقة الشرقية في سوق الحَبّ (سوق الدمام).

ويعود مهرجان «أيام سوق الحَبّ»، الذي يُقام خلال شهر رمضان المبارك، ليضيف إلى المشهد الرمضاني طابعاً تراثياً مميزاً، خصوصاً بالنسبة إلى هذه السوق التي تجتذب آلاف المتبضِّعين في ليالي الشهر لشراء حاجات رمضان والعيد.

شعار مهرجان «أيام سوق الحَبّ» بالدمام (الشرق الأوسط)

وشهد المهرجان في حفل الانطلاق حضوراً لافتاً من الأهالي والزوار الذين تفاعلوا مع الفعاليات التراثية والترفيهية والأنشطة والفقرات المتنوّعة الموجَّهة إلى جميع أفراد الأسرة، وحظيت بإعجابهم.

يأتي تنظيمه امتداداً للنجاحات التي حقَّقتها نسخه السابقة، بعدما أصبح من أبرز الفعاليات المجتمعية التي تستقطب الأهالي والزوار، وتعيد إبراز «سوق الحَبّ» أحدَ أهم المعالم التاريخية في الدمام.

تقع السوق في وسط مدينة الدمام، وتمثّل أزقةً تتفرَّع من الشارع الرئيسي، تضمّ في داخلها عشرات المحلات المتراصّ بعضها إلى جوار بعض، والتي توفّر جميع حاجات العائلة. وكانت السوق قديماً، والتي اشتُقَّ اسمها من «الحَبّ» بمعنى الحبوب الغذائية، تُمثّل تجمُّعاً للتجّار والحرفيين الذين وفدوا إليها من شرق السعودية ودول الخليج، وأصبح مكاناً لتجّار القماش والذهب والمجوهرات والملابس الجاهزة والجلديات والمستلزمات النسائية والعطور وغيرها.

من مهرجان «أيام سوق الحّبَ» بالدمام (الشرق الأوسط)

ويندرج المهرجان ضمن جهود الأمانة في تفعيل المواقع التاريخية واستثمارها عبر مبادرات منظَّمة تُسهم في تنشيط الحركة في المنطقة المركزية، إذ تُمثّل الأسواق الشعبية جزءاً أصيلاً من ذاكرة المدينة وهويتها، إلى جانب دورها في دعم الأنشطة التجارية والحرفية وخلق بيئة جاذبة للأهالي والزوار. ويؤكد استمراره للعام السادس حرص أمانة المنطقة الشرقية على استدامة الفعاليات النوعية التي تحافظ على مكانة الأسواق الشعبية ضمن المشهد الحضري للمدينة.

جمهور غفير شهد فعاليات النسخة السادسة من المهرجان في الدمام (الشرق الأوسط)

ويهدف مهرجان «أيام سوق الحَبّ» إلى توفير مساحة منظَّمة لفعاليات تُلبّي اهتمامات مختلف الفئات العمرية، بما يعزّز التفاعل المجتمعي ويبرز الموروث الثقافي في إطار حديث يواكب التطوير والتنظيم، ويُسهم في تحفيز الحركة التجارية وتعزيز حضور السوق وجهةً مجتمعيةً نابضةً بالحياة.


نجم عملاق يقترب من نهايته... هل نشهد انفجاراً كونياً وشيكاً؟

تحوّل في اللون... وربما في المصير (المرصد الوطني لأثينا)
تحوّل في اللون... وربما في المصير (المرصد الوطني لأثينا)
TT

نجم عملاق يقترب من نهايته... هل نشهد انفجاراً كونياً وشيكاً؟

تحوّل في اللون... وربما في المصير (المرصد الوطني لأثينا)
تحوّل في اللون... وربما في المصير (المرصد الوطني لأثينا)

أظهرت دراسة حديثة أنَّ أحد أضخم النجوم المعروفة على مستوى الكون مرَّ بتحولات دراماتيكية عام 2014، وربما يتهيَّأ للانفجار.

وكشفت الدراسة، التي أجراها غونزالو مونزو سانشيز من المرصد الوطني بأثينا، ونقلتها «الإندبندنت» عن دورية «نيتشر أسترونومي»، أنّ النجم العملاق «WOH G64» تحوَّل من عملاق أحمر إلى عملاق أصفر أكبر، الأمر الذي قد يكون مؤشّراً على انفجار مستعر أعظم وشيك.

وتوحي الأدلة المتاحة بأننا ربما نعاين، في الوقت الحقيقي، نجماً ضخماً يفقد طبقاته الخارجية، ويتقلَّص حجمه مع ارتفاع درجة حرارته، ويقترب من نهاية عمره القصير.

نجم فريد من نوعه

رصد العلماء «WOH G64» للمرة الأولى في سبعينات القرن الماضي، وبدا حينها نجماً مثيراً للاهتمام داخل «سحابة ماجلان الكبرى»؛ مجرّة قزمة تدور حول مجرّتنا «درب التبانة».

ومع الوقت، اتّضح أنّ هذا النجم لم يكن شديد اللمعان فحسب، وإنما كان أيضاً من أكبر النجوم التي اكتُشفت على الإطلاق، إذ يزيد نصف قطره على 1.500 ضعف نصف قطر الشمس.

عام 2024، أصبح «WOH G64» أول نجم خارج مجرّتنا يُصوَّر بتفاصيل دقيقة، بفضل مقياس التداخل التابع للتلسكوب العملاق جداً. وأظهرت الصورة غلافاً غبارياً واضحاً يحيط بالنجم العملاق المركزي، ممّا أكَّد أنه يفقد كتلته مع تقدّمه في العمر.

من العملاق الفائق إلى العملاق الهائل... يبقى الحجم ضخماً

يُعدُّ «WOH G64» نجماً فتياً في الكون الفسيح، ويُقدَّر عمره بأقل من 5 ملايين سنة. وعلى عكس شمسنا (البالغ عمرها حالياً نحو 4.6 مليار سنة)، فإنّ «WOH G64» مُقدَّر له أن يعيش حياةً قصيرةً ويموت في ريعان شبابه.

كأنَّ الكون يبدّل جلده (غيتي)

يُذكر أنّ «WOH G64» وُلد ضخماً، وتشكَّل من سحابة هائلة من الغاز والغبار انهارت حتى تسبب الضغط الهائل في اشتعالها. ومثل شمسنا، كان من المفترض أن يحرق الهيدروجين في نواته من خلال الاندماج النووي.

وفي وقت لاحق، يتمدَّد ويحرق الهيليوم، ليُصبح ما يُسمى بالعملاق الأحمر الفائق.

يُذكر أنه ليست جميع النجوم العملاقة الفائقة تتحوَّل بالطريقة نفسها. وقد طُرحت نظرية مفادها أنَّ هذه النجوم تتشكَّل عندما تحترق النجوم الضخمة بسرعة وتتطوَّر من حرق الهيدروجين إلى حرق الهيليوم.

وخلال هذا التحوُّل، تبدأ النجوم في فقدان طبقاتها الخارجية، في حين تنكمش نواتها نحو الداخل. وبمجرَّد أن يُصبح النجم عملاقاً فائقاً، فإنه يكون مُقدَّراً له أن يموت سريعاً في انفجار مستعر أعظم.

ما الذي يتسبَّب بهذا التغيير الملحوظ في «WOH G64»؟

إذن، ماذا حدث لـ«WOH G64» خلال عام 2014؟ تقترح الدراسة الجديدة أنّ جزءاً كبيراً من سطح النجم العملاق الأصلي قد قُذف بعيداً عنه. وقد يكون ذلك نتيجة تفاعلات مع نجم مرافق، وهو ما دعمه الباحثون من خلال دراسة طيف الضوء الصادر عن «WOH G64».

وثمة نظرية أخرى في هذا الصدد تفيد بأنَّ النجم على وشك الانفجار. نعلم أنَّ النجوم بهذا الحجم ستنفجر حتماً، لكن من الصعب تحديد موعد حدوث ذلك بدقة مسبقاً.

ويتمثَّل أحد السيناريوهات المُحتملة في أنَّ التحوُّل الذي نشهده ناتج عن مرحلة «الرياح العملاقة» التي تسبق انفجار المستعر الأعظم. ويُفترض أنَّ هذه المرحلة تحدث بسبب نبضات داخلية قوية مع استهلاك الوقود في النواة بسرعة.

وحده الزمن كفيل بالإجابة

تعيش معظم النجوم لعشرات الملايين أو حتى لعشرات المليارات من السنوات. ولم يكن من المُسلَّم به قط أن نشهد هذا الكم الهائل من التحوّلات في نجم ونوثّقه، فضلاً عن نجم خارج مجرّتنا.

الزمن وحده كفيل بتقديم الإجابة. وإذا حالفنا الحظ، فقد نشهد موت «WOH G64» في حياتنا، وهو ما سيوفِّر مشهداً مدهشاً بين المجرات، وسيساعد العلماء أيضاً على إكمال لغز هذا النجم الفريد.


«ميمو» يسبح مطمئناً في فنيسيا... وعلى البشر الحذر!

يسبح حيث تكثر المراوح كأنَّ الطمأنينة خيارٌ شخصي (رويترز)
يسبح حيث تكثر المراوح كأنَّ الطمأنينة خيارٌ شخصي (رويترز)
TT

«ميمو» يسبح مطمئناً في فنيسيا... وعلى البشر الحذر!

يسبح حيث تكثر المراوح كأنَّ الطمأنينة خيارٌ شخصي (رويترز)
يسبح حيث تكثر المراوح كأنَّ الطمأنينة خيارٌ شخصي (رويترز)

أفاد باحثون بأنّ دولفين الأنف الزجاجي، الذي يعيش عادةً في عزلة، قد تأقلم جيداً مع الحياة في مياه المدينة. ومع ذلك، تبقى هناك حاجة إلى إقرار ضوابط أشدّ صرامة على حركة القوارب وسلوك البشر.

ووفق «الغارديان»، أكد علماء إيطاليون يتولّون مراقبة تحركات دولفين داخل بحيرة فنيسيا أنّ البشر هم مَن يحتاجون إلى الإدارة، وليس الحياة البرّية.

وشوهد دولفين الأنف الزجاجي، المعروف باسم «ميمو»، في مناسبات عدّة منذ ظهوره الأول في يونيو (حزيران) الماضي، ممّا دفع فريقاً بحثياً من جامعة بادوفا إلى التحرُّك.

وفي الوقت الذي نجح الحيوان في بثّ السعادة في نفوس السياح والسكان بقفزاته البهلوانية، أطلق نشطاء حقوق الحيوان والبيئة حملة «أنقذوا ميمو»، وسط مخاوف من تعرُّضه للدهس بمراوح القوارب التي تعبر البحيرة المزدحمة ذهاباً وإياباً.

اليوم، نشر العلماء دراسة في دورية «فرونتيرز إن إيثولوجي»، توضح تفاصيل أنشطة المراقبة التي اضطلعوا بها وتحرّكات الدولفين على مدى أشهر.

من جهته، قال كبير مؤلفي الدراسة، غيدو بيترولونغو، وهو طبيب بيطري متخصّص في علم الأمراض البيئية في قسم الطب الحيوي المقارن وعلوم الأغذية بجامعة بادوفا: «نقدّم هنا حالة أحد أكثر الحيوانات جاذبية في إحدى أكثر المدن شهرة: دولفين وحيد في فنيسيا».

في بحيرة مزدحمة بالحركة... يسبح «ميمو» كأنه خارج الإيقاع (أ.ب)

وأضاف أنّ الملاحظات التي دوّنها الفريق وثَّقت «تكيُّف الحيوان المذهل مع بيئة غير مألوفة»، مع الإضاءة على «ضرورة إدارة سلوك الإنسان لضمان سلامته».

يُذكر أنّ الدلافين القارورية الأنف تُعدّ أكثر أنواع الدلافين شيوعاً في المياه الإيطالية. ورغم أنها عادةً ما تتنقل في مجموعات، سُجِّلت حالات عدّة في السنوات الأخيرة لدلافين وحيدة في البحر الأدرياتيكي تغادر مجموعاتها وتتّجه نحو المناطق الساحلية أو الحضرية.

من جهته، رصد سائق تاكسي مائي يُدعى مانويل تيفي «ميمو» للمرة الأولى في 23 يونيو (حزيران) 2025. وصرَّح لصحيفة «كورييري ديلا سيرا» بأنّ الدلفين كان يسبح «مباشرةً أمام مقدّمة القارب»، مضيفاً أنّ سائقي التاكسي المائي يُبلغون عن مشاهدات الدلفين لتحذير الناس وتنبيههم إلى ضرورة الحذر، «لكن يبدو أنّ الحيوان لا يشعر بالخوف»، وفق قوله.

منذ رصد تيفي للدلفين، يعكف العلماء على مراقبته من القوارب أسبوعياً، بدعم من سلطات المدينة والمواطنين، ولاحظوا تنقّله من الطرف الجنوبي لبحيرة فنيسيا إلى الطرف الشمالي، حيث لا يزال موجوداً اليوم.

وقال بيترولونغو: «رصد الدلافين القارورية الأنف في المناطق الحضرية ليس بالأمر المفاجئ، فهي ثدييات بحريّة شديدة التكيُّف وانتهازية»، مضيفاً أن «(ميمو) يبدو بصحة جيدة ويُشاهد بانتظام وهو يتغذَّى على أسماك البوري».

تاريخياً، لطالما استوطنت الدلافين بحيرة فنيسيا وتكيَّفت مع الحياة فيها.

ورغم أنّ سلوك «ميمو» منذ وصوله كان «نموذجياً بالنسبة إلى هذا النوع»، فإنّ البشر يمثّلون مشكلة، وفق العلماء، إذ يكمن الخطر الأكبر في تصرّفاتهم غير اللائقة تجاه الحيوان، خصوصاً من خلال القيادة المتهوِّرة للقوارب.

وأكد العلماء ضرورة اتخاذ تدابير للتحكُّم في السرعة والحفاظ على مسافة آمنة بين القوارب.

وفي هذا السياق، قال جيوفاني بيرزي الذي يدرس دلافين البحر الأدرياتيكي منذ 4 عقود: «الأمر غير المألوف حقاً ليس وجود الدلفين، وإنما الصعوبة المستمرّة التي يبدو أنّ البشر يواجهونها فيما يتعلّق باحترام هذه الحيوانات اليوم».

وأضاف: «علينا أن نُقدّر فرص التعايش مع الحياة البرّية والاستمتاع بها. تُظهر الوثائق التاريخية والمعاصرة بوضوح أنّ الدلافين رافقت الأنشطة البحريّة البشرية لآلاف السنوات، ومع ذلك لا نزال نُكافح من أجل التعايش معها بشكل لائق».