رفيق الحريري لبلير: 11 جولة مفاوضات مع الإسرائيليين... لديهم 10 شروط بينها «حل حزب الله»

«الشرق الأوسط» تنشر محاضر بريطانية للقاءات عقدها رئيس الوزراء اللبناني في لندن... بناءً على «إصرار شيراك»

بلير والحريري أمام مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت في لقاء جديد جمعهما في 29 يوليو 2003 (غيتي)
بلير والحريري أمام مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت في لقاء جديد جمعهما في 29 يوليو 2003 (غيتي)
TT

رفيق الحريري لبلير: 11 جولة مفاوضات مع الإسرائيليين... لديهم 10 شروط بينها «حل حزب الله»

بلير والحريري أمام مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت في لقاء جديد جمعهما في 29 يوليو 2003 (غيتي)
بلير والحريري أمام مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت في لقاء جديد جمعهما في 29 يوليو 2003 (غيتي)

تكشف وثائق بريطانية رُفعت عنها السرية حديثاً، عن أن المملكة المتحدة حاولت لعب دور في المفاوضات على المسارين اللبناني والسوري مع إسرائيل، وكانت تعتقد أن هناك إمكانية كبيرة لتحقيق تقدم في ضوء الوعود التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك (1999 – 2001) بالانسحاب من جنوب لبنان، و«المجاملات» بينه وبين الرئيس السوري حافظ الأسد. وتوضح الوثائق أن مبعوثاً خاصاً لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير قابل الأسد بهذا الخصوص، كما حمل رسالة تتعلق بالمفاوضات مع إسرائيل للرئيس اللبناني إميل لحود. لكن الأخير امتنع عن استقباله نتيجة «أمور ضاغطة» جدّت عليه، بحسب ما برر في رسالة إلى بلير ضمّنها هجوماً عنيفاً على تل أبيب. وبدا أن رسالة لحود أغضبت البريطانيين؛ إذ نُصح رئيس الوزراء بعدم الرد عليها.
وتنقل الوثائق أيضاً استياء فرنسا من لحود شخصياً، إذ اتهمته بأنه تراجع عن وعود سابقة بنشر الجيش اللبناني في الجنوب بعد انسحاب إسرائيل في مايو (أيار) عام 2000؛ وهو ما دفع بباريس إلى تجميد خطوات لزيادة عدد جنودها في قوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل). وتتناول الوثائق لقاءات عقدها بلير مع رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري تضمنت آفاق السلام مع إسرائيل، وتنقل عن الحريري قوله إن اللبنانيين والإسرائيليين عقدوا 11 لقاءً تفاوضياً في واشنطن لكن إسرائيل تضع 10 شروط على لبنان بينها «حل حزب الله». وتوضح الوثائق التي رفعت عنها السرية في الأرشيف الوطني البريطاني، أن استقبال بلير للحريري جاء بناءً على «إصرار» الرئيس الفرنسي جاك شيراك. وفي حين أن اللقاء الأول عام 1997 كان طبيعياً؛ كونه يتم بين رئيسين للوزراء، فإن اللقاء الثاني عام 1999 كان إشكالياً «بروتوكولياً»؛ إذ أصر شيراك مرة ثانية على بلير كي يلتقي الحريري الذي كان آنذاك رئيساً سابقاً للوزراء بعدما استقال عام 1998 بعد وصول لحود، قائد الجيش السابق، لسدة الرئاسة خلفاً للرئيس إلياس الهراوي، وحل محله في سدة «الرئاسة الثالثة» سليم الحص.

في 17 يوليو (تموز) 1997، استقبل رئيس الوزراء البريطاني توني بلير نظيره اللبناني رفيق الحريري في 10 داونينغ ستريت. كان بلير وقتها رئيساً جديداً للوزراء بعدما قاد حزبه، حزب العمال، في ذلك العام لفوز ساحق على حزب المحافظين، في حين أن الحريري كان رئيساً للوزراء منذ سنوات في ظل حكم الرئيس إلياس الهراوي وكان يركز جهوده على إعادة إعمار لبنان بعد سنوات الحرب الأهلية الطويلة. ويوضح محضر الاجتماع، أن الحريري كان يحمّل بوضوح رئيس الوزراء الإسرائيلي، آنذاك، بنيامين نتنياهو، مسؤولية عرقلة التقدم في محادثات السلام، ويجادل بأن هذه السياسة لن تؤدي سوى إلى تنامي نفوذ «حماس» والأصوليين.
جاء في محضر اللقاء الموجّه من فيليب بارتون في 10 دوانينغ ستريت إلى دومينيك شيلكوت في وزارة الخارجية ما يلي:
- زيارة رئيس الوزراء اللبناني
زار الحريري رئيس الوزراء لمدة 35 دقيقة في 17 يوليو. رافقه نائب رئيس الوزراء ووزراء المال، الإعلام والتجارة، أمين عام مجلس الوزراء وسفير لبنان في لندن. ديريك فلاتشيت (وزير الدولة المكلف الشرق الأوسط في وزارة الخارجية) وجون شيبارد (مسؤول بوزارة الخارجية) وديفيد ماكليلان (سفير بريطانيا في بيروت) كانوا أيضاً حاضرين.
عملية السلام في الشرق الأوسط
سأل رئيس الوزراء الحريري عن انطباعاته في خصوص إلى أين وصلت الأمور (الخاصة بعملية السلام). قال الحريري، إنه كانت هناك مشاكل حقيقية. نتنياهو لا يريد تحقيق تقدم. يماطل فقط. لا يريد ترك الضفة الغربية وغزة، ويضع يده على القدس. النشاط الاستيطاني يتواصل. وكل هذا لا يخدم سوى تقوية الأصوليين، لكن نتنياهو لا يعي ذلك.
قال رئيس الوزراء (أي بلير)، إنه يبدو أن هناك مشكلة على مستويين. أولاً، موقف الحكومة الإسرائيلية الحالية، وثانياً استمرار النشاط الاستيطاني. سأل عما إذا كان لبنان يتأثر بالمسار الفلسطيني. فقال الحريري، إن كل شيء مترابط ببعضه. لقد رأى لتوّه الملك المغربي الحسن (الثاني) الذي كان غاضباً جداً. وعندما يكون أشخاص مثل الملك (المغربي)، و(الرئيس المصري حسني) مبارك، والملك الأردني حسين، الذين أخذوا مخاطر من أجل السلام، ينتقدون إسرائيل، فإنك ستعلم أن الإسرائيليين لا بد أنهم يقومون بشيء ما غير صحيح.
واصل الحريري قائلاً، إن اللبنانيين يريدون العيش بسلام، وبناء بلدهم. وعلى رغم أن الوضع بالغ الصعوبة، فإنهم ليسوا يائسين. هناك دائماً أمل. علّق رئيس الوزراء بالقول، إن الإسرائيليين يبدو أنهم لا يريدون سحب قواتهم من لبنان إلا إذا انسحبت سوريا أيضاً. لكن السوريين يريدون أن يروا تقدماً مع الفلسطينيين أولاً. فقال الحريري إن الإسرائيليين لا يعترفون بأن هذه المشاكل مترابطة. عليهم أن يقرروا هل يريدون العيش بسلام مع جيرانهم، أو يريدون محاولة الهيمنة على المنطقة. إذا حاولوا القيام بالخيار الأخير، فستكون هناك مشكلة.
قال رئيس الوزراء، إنه ليس واضحاً ما هو الأمر الذي سيشكل الشرارة – فالنشاط الاستيطاني تواصل من دون حصول انفجار. لكن ستكون هناك إعادة انتشار إسرائيلية أخرى بحلول الخريف. فتساءل الحريري عما إذا كان هناك أي أحد يمكنه أن يقوم بشيء كبير جداً بخصوص الوضع. لديه شعور بأن الأميركيين يريدون أن يفعلوا شيئاً، لكنهم في نهاية المطاف لن يقوموا بأي إجراء. هذا يُبقي أوروبا (فقط كطرف قادر على القيام بشيء). قال رئيس الوزراء، إننا سنقوم بما يمكننا القيام به لدفع عملية السلام إلى أمام، خصوصاً عندما نتسلم رئاسة الاتحاد الأوروبي العام المقبل. أعرب عن اعتقاده أن الأميركيين قلقون. فهم تحت ضغط. الرأي العام اليهودي، سواء داخل هذا البلد (بريطانيا) أو في الولايات المتحدة، أكثر قلقاً إزاء الوضع في إسرائيل وأكثر انتقاداً للحكومة (أي حكومة نتنياهو) أكثر من أي وقت مضى يمكنه أن يتذكره. فقال الحريري بسخرية، إنه لا يمكن سوى أن يكون شيئاً جيداً لو نجح نتنياهو في تغيير صورة إسرائيل في العالم.
قال رئيس الوزراء، إنه يريد أن يضمن التزام الإسرائيليين بالاتفاقات التي دخلوا فيها. المشكلة هي في ممارسة ضغط يمكن أن يأتي بنتيجة. قال الحريري، إن إسرائيل تعتمد اعتماداً كاملاً على الولايات المتحدة، سياسياً وعسكرياً. وفي الوقت ذاته، فإن 60 إلى 70 في المائة من تجارتها هو مع أوروبا. (لذلك) الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يمكنهما أن يفعلا الكثير. قال جون شيبارد، إن الأميركيين يبدو أنهم يستعدون للعودة إلى (الانخراط في جهود حل) النزاع، على رغم أنه لم يتقرر بعد متى يمكن أن يتحركوا. فقال الحريري، إن الحكومة الإسرائيلية الحالية يمكن أن تؤثر عليها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. (أضاف أن) الآفاق الاقتصادية لإسرائيل ليست مشرقة جداً.
سأل رئيس الوزراء عن الوضع الأمني في المناطق الفلسطينية. قال الحريري، إن (رئيس السلطة الفلسطينية ياسر) عرفات يخسر على الأرض. لن يمكنه أن يُبقي الوضع تحت السيطرة إذا بقيت الأمور على حالها. حماس والأصوليون سيكسبون نفوذاً. سأله رئيس الوزراء ماذا يتوجب على إسرائيل أن تقوم به. قال الحريري (إن عليها) وقف النشاط الاستيطاني والتفاوض بجدية، بما في ذلك مع السوريين واللبنانيين. لكن نتنياهو لا يقوم بشيء، على رغم الانتقادات من حول العالم. ومن دون وجود ضغط عملي، سيكون متجاهلاً لهكذا انتقادات.
سأل رئيس الوزراء متى كانت هناك آخر محادثات حقيقية بين إسرائيل ولبنان. قال الحريري، إنه حصل 11 لقاءً في واشنطن قبل 3 سنوات. وضع الإسرائيليون 10 شروط، بما فيها حل «حزب الله»، من دون أن يذكروا قرار مجلس الأمن الرقم 425 (القرار صدر عام 1978 ويدعو إلى انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان). في الوقت ذاته، أرادوا استئناف المفاوضات مع السوريين من المربع الأول. سأل ديريك فاتشيت (الوزير في وزارة الخارجية) هل زيارة موراتينوس (ميغيل أنخيل موراتينوس، مندوب الاتحاد الأوروبي لعملية السلام) للمنطقة يمكن أن تؤدي إلى شيء. فقال الحريري، (إنها لن تؤدي) إلى شيء صلب. علّق رئيس الوزراء قائلاً، إن لديه شعوراً واضحاً بأننا نتجه إلى نقطة حاسمة. قال، إنه سيناقش القضية مع الأميركيين.

- الوضع الداخلي
سأل رئيس الوزراء عن الوضع داخل لبنان. قال الحريري، إن هناك الآن مجموعة مراقبة تنظر في تفاهمات أبريل (نيسان) في جنوب لبنان. (المجموعة) تتضمن الأميركيين والفرنسيين والسوريين والإسرائيليين واللبنانيين. لا أحد يريد أن يتصاعد الوضع. أعرب عن اعتقاده أن الأمور ستبقى كما هي. هم (أي اللبنانيين) يحاولون بناء البنية التحتية في كل البلاد وإيجاد استقرار مالي. حصلت هناك تطورات دراماتيكية خلال السنوات الخمس الماضية.
دعا الحريري رئيس الوزراء للقيام بزيارة (لبيروت) كي يرى بنفسه. قال رئيس الوزراء، إنه سيكون مسروراً بتلبية الزيارة في مرحلة ما. قال ديريك فاتشيت، إنه قام بزيارة قبل أسابيع (للعاصمة اللبنانية). لقد حصل هناك تقدم كبير واضح مقارنة بزياته السابقة قبل سنة. قال الحريري، إنهم الآن يستضيفون دورة الألعاب العربية، وإن شركة بريطانية بنت استاداً رائعاً لاستضافتها.
- الاتحاد الأوروبي ـ لبنان
قال الحريري، إن هناك مشكلتين في المفاوضات من أجل إبرام اتفاق شراكة بين الاتحاد الأوروبي ولبنان. الأولى، أن المفوضية لم تقبل أنهم (أي اللبنانيين) بحاجة لفترة سماح مدتها 15 عاماً من أجل إزالة التعرفات الجمركية. هم يعتمدون على التعرفات الجمركية التي تغطي نحو 45 في المائة من عائداتهم. يريدون خفض ذلك تدريجياً بمقدار 8 في المائة سنوياً للوصول إلى صفر في المائة. هذا الأمر (فترة السماح الطويلة) سيتيح وقتاً من أجل إعادة الإعمار. الثانية، هو اقترح معادلة بسيطة لمساعدة الاتحاد الأوروبي للبنان. هذه المساعدة يجب أن تعتمد على الميزان التجاري الذي هو 3.5 مليار دولار أميركي لمصلحة الاتحاد الأوروبي. المساعدة يجب أن تكون 3 في المائة من هذا الرقم كتبرع و5 في المائة كقرض ليّن. المفوضية (الأوروبية) تقاوم هذه الصيغة. قال رئيس الوزراء (بلير)، إنهم هم أيضاً لديهم مشكلة في ذلك (صيغة الحريري المقترحة). زعم الحريري، أن (الرئيس الفرنسي) شيراك و(رئيس الوزراء الإيطالي رومانو) برودي وافقا عليها. كما وعد (رئيس الوزراء الإسباني خوسيه ماريا) أثنار بالنظر إليها بشكل إيجابي. قال، إنه سيتدبر أمر (المستشار الألماني هلموت) كول.
قال ديريك فاتشيت، إن ذلك يسبب لنا مشكلة حقيقية. فستكون لذلك تداعيات على اتفاقات الاتحاد الأوروبي مع آخرين في المنطقة. وعلى رغم ذلك، فإننا نتفهم المجادلة بشأن فترة السماح الأطول؛ نظراً إلى أن لبنان يمثّل حالة خاصة. قال رئيس الوزراء، إننا سننظر على الأقل في قضية فترة السماح. جادل الحريري بأن التعرفات اللبنانية منخفضة أصلاً كثيراً. كما أن لبنان عانى من حرب أهلية دامت 17 عاماً. لو أن لبنان عليه أن يحصل على اتفاقات كالآخرين، فهؤلاء أيضاً عليهم أن يعيشوا حرباً أهلية أيضاً! (يقصد الحريري هنا أن الدول الأخرى لم تعانِ من حرب أهلية كلبنان، وبالتالي فإن وضعه مختلف).
قال رئيس الوزراء، إنه يفهم أن لبنان استحدث قيوداً جديدة على الواردات على الإنتاج الزراعي والسيارات. قال الحريري، إن اللبنانيين يشترون 70 ألف سيارة في السنة. إن هناك الآن مليوناً و350 ألف سيارة لأربعة ملايين شخص (هم سكان لبنان)، وهي نسبة أعلى من أي مكان آخر في العالم. والسيارات المستخدمة يتم توريدها إلى البلد بأسعار منخفضة في شكل خيالي. لذلك؛ حددوا بالتالي سعراً أدنى للسيارات المستعملة قدره ثلاثة آلاف دولار. وهذا يعني أنه كان عليهم استحداث تعرفة جمركية قدرها 200 في المائة على أسعار السيارات التي تزيد على 60 ألف دولار. وعلى رغم ذلك، يمكنهم أن يراجعوا ذلك القرار. قال رئيس الوزراء، إن ذلك مهم لنا. فمثل هذه القيود تجعل التوصل إلى اتفاق تجاري حر أكثر صعوبة.
قال الحريري، إن لديهم مشكلة حقيقية في خصوص الزراعة. الاتحاد الأوروبي لديه أيضاً قيود في هذا القطاع. كان لديهم (اللبنانيين) منطقة كبيرة تتم فيها زراعة المخدرات. شنّوا حملة قوية ضد ذلك. يريدون الآن أن يتحول المزارعون إلى المحاصيل التقليدية. يريدون أن يقدموا لهم حوافز، غير الحافز النقدي. تقييد الواردات يزيد الأسعار ويعطيهم (المزارعين) تعويضاً في شكل غير مباشر. ورغم ذلك، فإن القيود على الإنتاج الزراعي سيتم رفعها، في حال قام الآخرون بالمثل (كما قال الحريري).
(...)
- تعليق
يودّ رئيس الوزراء أن يكتب رسالة للحريري لتحديد موقفنا من اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي (...)
وبما أن رئيس الوزراء وافق على هذا اللقاء بناءً على طلب شيراك، تحدث جون هولمز (دبلوماسي بريطاني كان رئيس قسم دائرة الاتحاد الأوروبي في وزارة الخارجية ثم السكرتير الخاص لتوني بلير) إلى ليفيت (جان ديفيد ليفيت، المستشار الدبلوماسي للرئيس الفرنسي) لتسجيل أننا لبّينا هذا الطلب ولإعطائه شرحاً موجزا عن اللقاء. أبدى ليفيت امتنانه وتقديره. قال، إن الفرنسيين يتشاركون معنا إلى حد كبير القلق بخصوص تدهور الأوضاع في الشرق الأوسط. قال جون، إنه سيناقش على الأرجح قلقنا مع الأميركيين في شكل أكثر إصراراً وعلى مستوى أعلى من السابق. ورحب ليفيت بذلك (...)
التوقيع
فيليب بارتون
(الرسالة موجهة إلى دومينيك شيلكوت - وزارة الخارجية والكومنولث)

- بلير ـ الحريري... لقاء ثانٍ في ظروف مختلفة
بعد سنتين من لقاء بلير مع الحريري، انعقد لقاء ثانٍ بين الرجلين، ولكن في ظروف مختلفة. كان الحريري قد أصبح خارج الحكومة اللبنانية بعد استقالته في عهد الرئيس إميل لحود وحلول الرئيس سليم الحص مكانه. كما أن تغييراً مهماً حصل أيضاً في إسرائيل بوصول إيهود بارك إلى رئاسة الحكومة خلفاً لبنيامين نتنياهو. فكيف جاء اللقاء الجديد بين بلير والحريري؟
في 5 يوليو (تموز) 1999، كتب فيليب بارتون إلى رئيس الوزراء (مع نسخ إلى كل من جوناثان باول، جون سيوارز، أليستر كامبل، وجوليان بريثويت) قائلاً:
الحريري
رفيق الحريري، رئيس الوزراء اللبناني السابق، سيزوركم غداً الساعة 2 بعد الظهر بسبب الإصرار المتكرر من شيراك على أن نقابله. سيرافق الحريري بعض الأشخاص من مكتبه. ديريك بلملي وديفيد ماكليلان، سفيرنا في بيروت، سيكونان أيضاً حاضرَين. سيتم أخذ صور خارج غرفة مجلس الوزراء في البداية.
أقترح أن تستغل اللقاء لسؤال الحريري عن احتمالات التقدم في عملية السلام بالشرق الأوسط، وخصوصاً على المسارين السوري واللبناني، في أعقاب انتخاب باراك. ليس هناك الكثير من المواضيع الجوهرية لمناقشتها.
أرفق قائمة بنقاط للإدلاء بها، وشرحاً موجزاً من وزارة الخارجية والكومنولث.
تضمنت القائمة المرفقة برسالة بارتون:
زيارة الحريري: قائمة مواضيع
- احتمالات تحقيق تقدم في عملية السلام بالشرق الأوسط في أعقاب انتخاب باراك؟
- تحقيق تقدم في المسارين السوري واللبناني ضروري لتحقيق سلام شامل. نفهم أن سوريا جاهزة للمشاركة بجدية. كيف يمكن أن يبدأ تحقيق التقدم؟
- الاتحاد الأوروبي - موراتينوس على استعداد للمساعدة.
- قلقون من التصعيد الأخير في جنوب لبنان الذي تسبب في قصف بيروت يوم 25 يونيو (حزيران). نحض على ضبط النفس من الطرفين. هل يمكنكم تعزيز (ضبط النفس) مع «حزب الله»؟
- نريد تحقيق تقدم مبكر في مفاوضات اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ولبنان.

- أما الشرح الموجز من وزارة الخارجية فتضمن الآتي:
- لقاء رئيس الوزراء مع رفيق الحريري
سيلتقي رئيس الوزراء برئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري يوم الثلاثاء 6 يوليو الساعة 14.00. أرفق هنا قائمة مواضيع وإيجازاً (تحضيراً) للقاء.
رئيس الوزراء التقى للمرة الأخيرة مع الحريري يوم 17 يوليو 1997 في لندن.
اللقاء يُنظّم بناءً على طلب شخصي متكرر من الرئيس شيراك الذي هو صديق للحريري.
سيسافر الحريري إلى لندن قادماً من باريس.
منذ استقالته كرئيس للوزراء في ديسمبر (كانون الأول) 1998، واصل الحريري السفر في شكل واسع والتقى قادة عالميين. التقى المستشار (الألماني غيرهارد) شرودر، أيضاً بناءً على طلب شيراك، في مارس (آذار). يزعم الحريري أنه يحظى بدعم سوريا لمواصلة لقاءاته مع القادة العالميين.
يستخدم الحريري هذه اللقاءات لتعزيز موقعه داخلياً وإبقاء نفسه في دائرة الضوء. ومع ذلك، يبقى (الحريري) شخصية ذات تأثير في السياسات الإقليمية وسيكون في وسعه التحدث في شكل موثوق مع رئيس الوزراء عن المسارين السوري واللبناني في عملية السلام. ربما سيسأل الحريري رئيس الوزراء عن الدور المحتمل للمملكة المتحدة في المسارين السوري واللبناني، وخصوصاً المهمة الأخيرة التي قام بها اللورد (مايكل) ليفي في دمشق. آراء الحريري في خصوص مستقبل اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ومستقبل «حزب الله» في حال التوصل إلى تسوية ستكون محل اهتمام.
ربما سيرغب رئيس الوزراء في تجديد التزامه الشخصي بالمساعدة في إعادة إطلاق عملية السلام، بما في ذلك على المسارين السوري واللبناني، وفي الإشادة بالعمل الذي يقوم به اللورد ليفي والمبعوث الخاص للاتحاد الأوروبي موراتينوس. ربما سيود أيضاً استكشاف تفكير الحريري في خصوص احتمالات المسارين السوري واللبناني في ضوء تعهدات باراك بالانسحاب من جنوب لبنان في غضون سنة والإشارات الإيجابية العلنية الصادرة أخيراً من كل من (الرئيس حافظ) الأسد وباراك.
سيرافق الحريري وسام الحسن والسيدة أمال مدللي من مكتبه الخاص. من جانبنا سيحضر الاجتماع ديريك بلملي وديفيد ماكليلان سفير صاحبة الجلالة في بيروت.

وجاء في الشرح الموجز المقدم من وزارة الخارجية:
- جنوب لبنان
1 - حصل تصعيد في العنف أخيراً في جنوب لبنان بلغ أوجه بهجمات سلاح الجو الإسرائيلي في 25 يونيو على بيروت وسهل البقاع وجنوب لبنان ما أدى إلى مقتل 10 مدنيين، وهجوم شنّه «حزب الله» على شمال إسرائيل وأدى إلى مقتل شخصين. هجمات سلاح الجو الإسرائيلي أمرت بها حكومة نتنياهو الراحلة. باراك أُبلغ بها لكن لم يُشاور. الوضع حالياً هادئ لكنه متوتر. الاتصالات استؤنفت في مجموعة المراقبة الإسرائيلية – اللبنانية التي أقيمت لمراقبة تفاهمات أبريل 1996.
2 - بعضهم رأى هجوم «حزب الله» على أنه تذكير لكل من سوريا وباراك بأنه لا يمكن تجاهلهم في أي مفاوضات سلام. إذا كانت هذه هي الحالة فعلاً، فعلينا أن نتوقع نشاطات أخرى لـ«حزب الله» لاختبار تصميم باراك متى ما شكّل حكومته. رد الفعل السوري كان موزوناً: أعينهم تبقى مركزة بحزم على فرص الانخراط مع باراك بعد وصوله إلى السلطة. من المحتمل أنهم سيعارضون أي استفزاز جديد من «حزب الله» في هذه المرحلة.

- عملية السلام في الشرق الأوسط
3 - نتوقع أن باراك سيسير في تطبيق مذكرة «واي ريفر» متى ما شكّل حكومة. إعادة الانتشار الثانية للقوات الإسرائيلية بموجب «واي» ستكون المنطلق لمفاوضات متجددة على كل المسارات في عملية السلام. أخذاً في الاعتبار وعد باراك قبل الانتخابات بالانسحاب من لبنان وتحقيق تقدم جوهري في المفاوضات مع سوريا خلال سنة، والتبادل الأخير للمجاملات بين باراك والأسد، يبدو من المحتمل أن التقدم الأكبر سيحصل على المسارين السوري – اللبناني (مع إسرائيل). باراك ربما سيركز اهتمامه هنا.
4 - إننا مهتمون بأن مساراً واحداً لا يجب أن يُتابع على حساب مسار آخر. في الوقت الذي نرحب فيه بالتقدم على أي مسار، نود أن نرى تقدما على كل المسارات. في حال تحرك الأمور على المسارين السوري – اللبناني في شكل أسرع (من المسارات الأخرى)، من الواضح أننا لن نحاول إبطاءهما. لكن علينا أن نعالج التطلعات الفلسطينية.
5 - نظراً للتاريخ الطويل من التدخل السوري في لبنان والتأثير الكبير عليه، ورغبة كل من سوريا ولبنان في تسوية سلام عربية شاملة (الفلسطينيون شقوا الصفوف في أوسلو)؛ فإن المسارين اللبناني والسوري مترابطان عملياً. كلاهما يعتقد أن الانسحابات من الجولان وجنوب لبنان يجب أن تحصل في شكل متزامن. الحريري يتشارك في هذه النظرة. التعليقات من باراك التي تشير ضمناً إلى أنه يمكن أن ينسحب من لبنان من دون التوصل إلى اتفاق بخصوص الجولان أثارت انزعاج اللبنانيين والسوريين. إن انسحاباً أحادياً للإسرائيليين من جنوب لبنان سيحرم السوريين من أحد أوراقهم الأساسية في المفاوضات حول الجولان، وتحديداً نفوذهم (الضمني) في شأن هجمات «حزب الله» على القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان. اللبنانيون لن يسيروا وحدهم من دون شريكهم المهيمن. رغم ذلك، نفهم أن باراك يعرف بالحاجة إلى التعاون السوري لضمان انسحاب ناجح من لبنان.
6 - مع وضع انسحاب القوات جانباً، فإن القضايا الأساسية على المسار اللبناني ستكون: أ) اللاجئين الفلسطينيين في لبنان (لبنان لا يريدهم، وإسرائيل لا تريد عودتهم)، وب) احتمال نشوء فراغ أمني في جنوب لبنان في حالة الانسحاب الإسرائيلي (قرار مجلس الأمن الرقم 425 يدعو إلى انسحاب غير مشروط من جنوب لبنان. الإسرائيليون يريدون ضمانات من اللبنانيين (والسوريين) بالسيطرة على «حزب الله»).
7 - اللورد ليفي التقى الرئيس السوري الأسد ووزير الخارجية (فاروق) الشرع في لقاءات منفصلة في 7 يونيو. السيد هون (جيف هون، وزير بوزارة الخارجية آنذاك) التقى الشرع في لندن في 24 يونيو.

- الوضع الداخلي في إسرائيل
8 – أعلن إيهود باراك في 30 يونيو، أنه سيشكل حكومة ائتلافية موسّعة ستتضمن حزب شاس المتدين. وعد شاس بأربعة وزراء: العمل، الصحة، الشؤون الدينية والبنية التحتية. كما عرض مناصب وزارية على (حزب) إسرائيل باعليا (وزارة الداخلية)، وعلى الحزب القومي الديني (الإعمار والإسكان)، وميريتس (التعليم)، وحزب الوسط (النقل). باراك ما زال يضع اللمسات الأخيرة على ائتلافه، لكن يبدو أنه سيتضمن 75 من بين 120 من أعضاء الكنيست. سيأخذ ميريتس قراره النهائي نهاية هذا الأسبوع في خصوص ما إذا كان سيشارك في الحكومة، لكن حزب شينوي الذي قام بحملته (الانتخابية) ضد المتدينين، سيبقى خارج الائتلاف. سيُتوقع منهم أن يؤيدوا باراك في قضايا عملية السلام. وعلى رغم أنهم ليسوا جزءاً من الائتلاف، الأعضاء العرب العشرة في الكنيست تعهدوا دعم باراك.
9 – من المتوقع أن باراك سيقدم رسمياً ائتلافه للكنيست لنيل الثقة في 7 يوليو. في الوقت ذاته سيقدم معالم سياساته والاتفاقات الائتلافية التي أقامها مع كل حزب.

- الوضع اللبناني الداخلي
10 - تم تنصيب إميل لحود في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 1998، خلفاً لإلياس الهراوي. من أجل تمكين لحود، القائد السابق للجيش اللبناني، من أن يصبح رئيساً، صوّت البرلمان اللبناني لتعديل المادة 49 من الدستور التي تمنع الموظفين الكبار في الدولة من الترشح للرئاسة ما داموا في مناصبهم أو خلال سنتين من تركهم مناصبهم. صوّت 118 نائباً من بين 128 نائباً لبنانياً لمصلحة لحود. النواب العشرة الذين قاطعوا كانوا أعضاء في حزب وليد جنبلاط.
11 - عُرضت على الحريري فرصة أن يواصل عمله كرئيس للوزراء في ظل حكم الرئيس الجديد، لكنه امتنع عن ذلك انطلاقا من أسس دستورية، بحسب ما قال. التكهنات تتواصل في لبنان حول سبب «استقالة» الحريري كرئيس للوزراء لكنه يبدو من المحتمل أنه لم يفكر في أن بإمكانه أن يعمل مع لحود من دون أن يلعب الدور الأصغر في الإدارة. الدكتور سليم الحص عُيّن رئيساً للوزراء في 2 ديسمبر (كانون الأول). عيّن لحود والحص حكومة مصغرة من 16 وزيراً (نصف الحكومة السابقة). تضم الحكومة تكنوقراطيين يحملون توجهات إصلاحية عوضاً عن السياسيين، في جهد لمعالجة الفساد الذي وصم حكومات لبنانية سابقة.
12 - هناك خيبة أمل في لبنان من الأداء المحدود لحكومة الحص حتى هذا التاريخ. وضعت (الحد من) عجز الموازنة قبل التطوير وإعادة الإعمار، وكان هناك إبطاء حاد في الاقتصاد. حملة لمكافحة الفساد بدا أنها كانت موجهة تحديداً ضد المعارضين السياسيين للحود والحص وبعيداً عن أصدقاء الحكومة السورية. يزعم الحريري أن هذا البرنامج «الإصلاحي» ليس أكثر من حملة «صيد ساحرات» موجهة ضد أنصاره والوزراء السابقين. الحريري نفسه ليس حتى الآن تحت التحقيق؛ ونظراً للروابط التي تجمعه بالحكومة السورية لا يُعتقد أن ذلك يمكن أن يحصل أبداً (...).


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

إندونيسيا تحث مجلس الأمن على التحقيق بعد إصابة جنودها بقوات حفظ السلام في لبنان

مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)
مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)
TT

إندونيسيا تحث مجلس الأمن على التحقيق بعد إصابة جنودها بقوات حفظ السلام في لبنان

مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)
مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)

دعت إندونيسيا، اليوم (السبت)، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى إجراء تحقيق عاجل في الهجمات المتكررة ضد قوات حفظ السلام الدولية في لبنان، وذلك بعد إصابة 3 من أفرادها في انفجار وقع في الثالث من أبريل (نيسان) الحالي في منطقة العديسة بجنوب لبنان.

وأعربت وزارة الخارجية الإندونيسية، في بيان لها، اليوم (السبت)، عن «قلقها البالغ» إزاء الحادث، مشيرة إلى أنه يمثل الهجوم الخطير الثالث الذي تتعرض له القوات الإندونيسية التابعة لـ«اليونيفيل» في أقل من أسبوع، وفقاً لـ«وكالة أنباء أنتارا الإندونيسية».

جنود حفظ السلام التابعون للأمم المتحدة من مختلف الوحدات الوطنية يسيرون خلال احتفال بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين لتأسيس «يونيفيل» في مقر قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في بلدة الناقورة بجنوب لبنان - 19 مارس 2025 (أ.ب)

وقالت الوزارة في بيانها: «تدعو إندونيسيا مجلس الأمن الدولي إلى معالجة هذا الأمر بشكل عاجل، كما تدعو الدول المساهمة بقوات عسكرية وشرطية في اليونيفيل إلى عقد اجتماع فوري لمراجعة وتعزيز تدابير حماية القوات».

وأكد البيان أن «سلامة وأمن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة أمر غير قابل للتفاوض، وأن أي ضرر يلحق بهم يشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي ولا يجب أن يمر دون رد».


لبنان: تحديات قضائية وسياسية تتحكم بمعركة خليفة «النائب العام التمييزي»

قصر العدل في بيروت (أرشيفية)
قصر العدل في بيروت (أرشيفية)
TT

لبنان: تحديات قضائية وسياسية تتحكم بمعركة خليفة «النائب العام التمييزي»

قصر العدل في بيروت (أرشيفية)
قصر العدل في بيروت (أرشيفية)

دخل لبنان مرحلة حاسمة مع اقتراب موعد إحالة النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، إلى التقاعد في 25 أبريل (نيسان) الحالي، لتبدأ معها معركة اختيار الشخصية التي ستخلفه في واحد من أهم المواقع القضائية وأكثرها حساسية وتأثيراً في البلاد. ولا تنحصر أهمية هذا المنصب في كونه رأس النيابات العامة ومرجعيّة الضابطة العدلية؛ بل تتجاوز ذلك إلى أبعاده السياسية والأمنية، حيث يشكّل نقطة تقاطع دقيقة بين السلطة التنفيذية والجسم القضائي، فضلاً عن كونه المرجع المخوّل إدارة التعاون القضائي الدولي.

ملفات كبرى ذات بعد دولي

في السنوات الأخيرة، تعاظم دور النائب العام التمييزي بشكل ملحوظ، خصوصاً في الملفات الكبرى ذات البعد الدولي، وفي مقدّمتها التحقيقات المرتبطة بانفجار مرفأ بيروت، حيث كان له دور محوري في تلقي الاستنابات القضائية من الخارج والرد عليها، كما برزت مهمته في التنسيق مع الأجهزة الأمنية اللبنانية ونظيراتها في الخارج، لا سيما في الدول العربية، في إطار مكافحة شبكات تهريب المخدرات، خصوصاً شحنات «الكبتاغون» التي شكّلت مصدر توتر دائماً بين لبنان ودول الخليج العربي.

موقع انفجار مرفأ بيروت - 4 أغسطس عام 2020 (أرشيفية)

والمرحلة المقبلة على النائب العام الجديد دقيقة ومعقّدة، في ظل ترقب القضاء اللبناني ورود طلبات تعاون قضائي وأمني من دول خليجية، عقب اكتشاف خلايا أمنية مرتبطة بـ«حزب الله» كانت تخطط لعمليات في عدد من هذه الدول، بينها الكويت والإمارات العربية المتحدة والبحرين وقطر، وتؤكد مصادر مواكبة لهذا الملفّ، أن المدعي العام الجديد «تنتظره كرة نار سيتلقفها، وتشكل اختباراً حقيقاً لأدائه، وترقب دوره في تتبع خيوط هذه الشبكات داخل لبنان، والتحقيق في صلات محتملة لأفراد مقيمين فيه بإدارة أو دعم تلك الخلايا». وشددت على أن «الامتحان الأهم يكمن في كيفية استكمال إدارة الملفات الأمنية والقضائية العائدة لعناصر ومسؤولين في (حزب الله)، بعد قرار الحكومة حظر نشاطات الحزب العسكرية والأمنية، واعتبارها خارجة عن القانون».

أكياس تحتوي على حبوب «كبتاغون» معروضة على الأرض بمقر «شعبة المعلومات» في بيروت خلال سبتمبر الماضي إثر الإعلان عن إحباط عملية التهريب (إ.ب.أ)

تجاذب سياسي حول الشخصية

تتصاعد حدة التجاذب السياسي حول الشخصية القضائية التي ستتولى هذا المنصب، في ظل سعي كل طرف إلى ترجيح كفة مرشحه. ووفق المصادر المواكبة لهذا الملفّ، فإن رئيس الجمهورية جوزيف عون «يميل إلى دعم تعيين رئيس محكمة الجنايات في الشمال القاضي ربيع الحسامي، فيما يُنسب إلى مقربين من رئيس الحكومة نواف سلام، أن الأخير يفضّل تعيين المحامي العام لدى محكمة التمييز القاضي أحمد رامي الحاج». أما في كواليس مجلس القضاء الأعلى، فثمّة من يزكّي اسم القاضية رولا عثمان، التي تشغل حالياً منصب قاضي التحقيق الأول في بيروت، بوصفها خياراً محتملاً يعكس توجهاً نحو تعزيز حضور المرأة في المواقع القضائية العليا. لكن المصادر لفتت إلى أن تأثير مجلس القضاء الأعلى «يبقى محدوداً، خصوصاً بعد أن أبطل المجلس الدستوري قانون استقلالية السلطة القضائية، الذي كان يمنح مجلس القضاء حق اقتراح 3 أسماء لهذا الموقع، وتكون الحكومة ملزمة باختيار أحدهم».

وأمام غياب تأثير مجلس القضاء، يبقى التعيين رهن التوافق السياسي، على الأقل بين رئيسي الجمهورية والحكومة، مع مراعاة التوازنات الطائفية، إذ جرت العادة أن يكون النائب العام التمييزي من الطائفة السنيّة، ما يمنح رئيس الحكومة هامشاً أوسع في عملية الاختيار. ولا تستبعد المصادر بروز أسماء من خارج لائحة المرشحين الأساسيين، من بينها رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي أسامة منيمنة، ومدير عام وزارة العدل القاضي محمد المصري، إضافة إلى القاضي علي عواجي.

وتشير المعطيات المتداولة الأوساط القضائية إلى أن «حظوظ القاضي محمد المصري تقدمت نسبياً في الأيام الأخيرة، نظراً لكونه الأعلى درجة بين القضاة السنّة، وهو عامل يلعب دوراً في الترجيح داخل الجسم القضائي». وترجّح أن يكون القاضي أسامة منيمنة مرشحاً بارزاً لتولي رئاسة هيئة التفتيش القضائي، خلفاً للقاضي أيمن عويدات الذي سيحال إلى التقاعد في يوليو (تموز) المقبل.


تصعيد إسرائيلي على لبنان: توسيع رقعة القصف بين الضاحية والجنوب والبقاع

جانب من المباني المتضررة التي استُهدفت بغارات إسرائيلية في حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
جانب من المباني المتضررة التي استُهدفت بغارات إسرائيلية في حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

تصعيد إسرائيلي على لبنان: توسيع رقعة القصف بين الضاحية والجنوب والبقاع

جانب من المباني المتضررة التي استُهدفت بغارات إسرائيلية في حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
جانب من المباني المتضررة التي استُهدفت بغارات إسرائيلية في حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

شهد لبنان، السبت، تصعيداً عسكرياً واسع النطاق، مع سلسلة غارات إسرائيلية مكثفة طالت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق واسعة في الجنوب والبقاع الغربي، في تطور ميداني يعكس توسيع رقعة المواجهة. وبرز في هذا التصعيد استهداف البنى التحتية الحيوية، ولا سيما تدمير الجسر الرابط بين سحمر ومشغرة فوق نهر الليطاني، بالتوازي مع سقوط قتلى وجرحى في عدة مناطق، مقابل ردّ صاروخي من «حزب الله» استهدف مواقع وتجمعات إسرائيلية في الجليل الأعلى.

هذا في وقت استكمل فيه الجيش الإسرائيلي استهداف قوات الـ«يونيفيل» بتدمير 17 كاميرا مراقبة عائدة للمقر الرئيسي للقوة في جنوب لبنان، في غضون 24 ساعة، وفق ما أفاد مصدر أمني في الأمم المتحدة «وكالة الصحافة الفرنسية».

مبنى متضرر جراء قصف استهدف منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

الضاحية الجنوبية: غارات مركّزة ورسائل تصعيدية

وتعرضت الضاحية الجنوبية لبيروت لسلسلة غارات عنيفة بلغ عددها ست غارات على الأقل خلال ساعات الفجر، في واحدة من أشد الضربات التي تستهدف المنطقة في الفترة الأخيرة. واستهدفت إحدى الغارات محطة وقود في تحويطة الغدير.

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتأتي هذه الضربات في سياق إنذارات إسرائيلية مسبقة تهدف بشكل أساسي إلى تهجير أبناء المنطقة ومنع عودتهم إلى منازلهم.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفذ، الجمعة، موجة غارات في بيروت «استهدفت مقرات تُستخدم من قبل فيلق لبنان التابع لفيلق القدس».

الجنوب: دمار واسع واستهداف مستشفى

في الجنوب، توسّعت رقعة الغارات لتشمل عشرات البلدات في قضاء صور والنبطية، بعد تحذيرات من الجيش الإسرائيلي بالإخلاء قبل استهداف مبانٍ سكنية ومرافق مدنية، ما أدى إلى دمار كبير وسقوط ضحايا.

واستهدف منزل في عين بعال قضاء صور، ما أدى إلى مجزرة بحق عائلة قتل فيها اثنان وجرح آخر، فيما الزوجة مفقودة، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام»، مشيرة إلى أن فرق الإسعاف تتابع عمليات البحث، كما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن وقوع مجزرة أيضاً في حبوش في قضاء النبطية، حيث قُتل طفلان وجرح 22 شخصاً.

وأدت الغارات إلى أضرار جسيمة في ميناء الصيادين في صور والمستشفى اللبناني الإيطالي، ما من شأنه أن يفاقم الوضع الإنساني في المنطقة والضغط على القطاع الصحي في لبنان بشكل عام.

مواطن يتفقد الأضرار في ميناء الصيادين في صور (أ.ف.ب)

تدمير جسر استراتيجي وتصعيد متبادل

في البقاع الغربي، دمّر الطيران الإسرائيلي الجسر الرابط بين سحمر ومشغرة فوق نهر الليطاني بعد استهدافه للمرة الثالثة، ما أدى إلى قطع شريان حيوي لحركة المدنيين بين القرى. كما طالت الغارات بلدات سحمر ويحمر ومشغرة، وسط تسجيل إصابات وأضرار مادية.

ويأتي استهداف الجسر في سياق تكتيك عسكري يهدف إلى تعطيل خطوط الإمداد والتنقل لـ«حزب الله»، كما فرض نوعاً من العزل الجغرافي على المناطق المستهدفة، ويزيد في الوقت عينه الضغط على سكان المنطقة الذين يعتمدون عليه في تنقلاتهم.

في المقابل، أعلن «حزب الله» تنفيذ سلسلة هجمات صاروخية استهدفت مواقع وتجمعات للجيش الإسرائيلي في الجليل الأعلى، مؤكداً إصابة أهداف عسكرية بينها آليات ودبابة ميركافا.

ويعكس هذا التصعيد المتبادل اتساع رقعة الاشتباك وتزايد حدّته، في ظل مؤشرات إلى مرحلة مفتوحة على مزيد من التدهور الميداني.

تدمير 17 كاميرا مراقبة للـ«يونيفيل»

وفي تطور غير مسبوق، وفي سياق الضغط الإسرائيلي المستمر على قوات الـ«يونيفيل» بإبعادها عن المنطقة الحدودية، دمّرت القوات الإسرائيلية 17 كاميرا مراقبة عائدة للمقر الرئيسي لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل) في غضون 24 ساعة، وفق ما أفاد مصدر أمني في الأمم المتحدة «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت.

وقال المصدر، متحفظاً عن ذكر اسمه: «دمّر الجيش الإسرائيلي منذ يوم الجمعة 17 كاميرا تابعة للمقر العام لقوة (يونيفيل)» في بلدة الناقورة الساحلية. وفي وقت سابق، أبلغت المتحدثة باسم القوة الدولية، كانديس أرديل، الوكالة، الخميس، أن جنود حفظ السلام عاينوا منذ مطلع الأسبوع «جنوداً إسرائيليين ينفذون عمليات هدم واسعة النطاق» في الناقورة. وقالت إن تلك العمليات «لم تدمر منازل المدنيين ومتاجرهم فحسب، بل ألحق عصفها أضراراً بمقر قيادة (يونيفيل)».

دورية لـ«يونيفيل» على طريق بلدة القليعة في جنوب لبنان (رويترز)

مع العلم أنه منذ بدء الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار)، تحاصر النيران مقر ومواقع قوة حفظ السلام، مع شنّ «حزب الله» هجمات على مواقع وقوات إسرائيلية من جهة، وتوغل وحدات عسكرية إسرائيلية في بلدات حدودية.

ونعت القوة الدولية، في وقت سابق، ثلاثة جنود إندونيسيين قضوا في حادثين منفصلين، يومي الأحد والاثنين، في جنوب لبنان. كما أعلنت، الجمعة، جرح ثلاثة جنود، إصابة اثنين منهم خطيرة، جراء «انفجار» داخل أحد مواقعها قرب بلدة العديسة، من دون أن تحدد مصدره.

واتهم الجيش الإسرائيلي «حزب الله» بأنه «أطلق قذيفة صاروخية سقطت داخل موقع (يونيفيل)». ومنذ انتشارها عام 1978، قتل 97 من قوة «يونيفيل» جراء أعمال عنف في جنوب لبنان، بحسب الأمم المتحدة.

وقالت المتحدثة باسم القوة، في بيان، الجمعة: «لقد كان هذا الأسبوع صعباً على قوات حفظ السلام». وذكّرت «جميع الأطراف بالتزاماتها بضمان سلامة وأمن قوات حفظ السلام، بما في ذلك تجنب أي أنشطة قتالية قريبة قد تعرّضهم للخطر».