«ثروات» حكام عرب أطاحت بهم الانتفاضات ما زالت تثير الجدل

سلطات جديدة تكابد تعقيدات الاسترداد... وأسر قادة سابقين تدافع

زين العابدين بن علي وزوجته (أ.ب)
زين العابدين بن علي وزوجته (أ.ب)
TT

«ثروات» حكام عرب أطاحت بهم الانتفاضات ما زالت تثير الجدل

زين العابدين بن علي وزوجته (أ.ب)
زين العابدين بن علي وزوجته (أ.ب)

عندما اندلعت انتفاضات ما بات يُعرف بـ«الربيع العربي»، احتشد فضاء ميادين الاحتجاج والفضاءات الإعلامية بأرقام ضخمة لأموالٍ قيل إنها «نُهبت» من جانب قادة ونافذي الأنظمة السابقة، وأودعت في مصارف دولية، وإن استرداد تلك الأموال «سيعيد الثروة المفقودة إلى الشعوب المنتفضة».
مرت السنون، وتوالت الدعاوى القضائية، ورحلت أنظمة وجاءت أخرى، لكن «الأموال المنهوبة» لم تعد، بل حصل عدد من ورثة الحكام، الذين أطاحت بهم انتفاضات «الربيع العربي»، على أحكام بأحقيتهم في التصرف في تلك الثروات.
فبعد مرور 13 عاماً على الانتفاضات التي شهدتها دول تونس ومصر وليبيا واليمن، والتي أطاحت بقادتها السابقين، لم تتمكن تلك الدول، بحسب خبراء قانونيين مختصين في قضايا استرداد الأموال المهربة، تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، من «تحقيق تقدم ملموس»، موضحين أن القرارات التي أصدرتها عدة دول أوروبية، وفي مقدمتها سويسرا، بإلغاء تجميد حسابات منسوبة لهؤلاء المسؤولين «لا يعد اعترافاً بشرعية تلك الأموال، لكنه يعكس عدم قدرة الحكومات المطالبة باسترداد تلك الثروات على إثبات أحقيتها، واتباع الإجراءات القانونية المرعية في هذا الشأن».
وبحسب «مبادرة استرداد الأموال المسروقة» (ستار)، وهي شراكة بين «البنك الدولي» و«مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة»، فإن «التقديرات المتحفظة تذهب إلى أن نحو 20 إلى 40 مليار دولار تُسرَق من البلدان النامية كل عام».
وخلال الأعوام الأخيرة توالى إلغاء إجراءات تجميد أرصدة حكام سابقين بدول «الربيع العربي»، وفي مقدمتهم الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، الذين احتفى ابناه علاء وجمال بقرار محكمة العدل الأوروبية في أبريل (نيسان) من العام الماضي، بإلغاء تجميد أموال وأصول أسرة الرئيس الراحل. وقالت المحكمة في حيثيات حكمها إن حكم تجميد الأموال الأصلي «لم يلتزم بالتحقق من أن السلطات المصرية تصرفت بما يتفق مع حقوق الدفاع، والحق في الحماية القضائية لأسرة مبارك، قبل اعتماد القرارات التقييدية ضدهم».
وفي بيان أصدرته شركة المحاماة البريطانية «كارتر روك»، التي تمثل أسرة مبارك، علّق جمال مبارك على القرار قائلاً: «لقد بات مؤكداً دون شك أن الإجراءات التي اتخذت ضد عائلتي خلال السنوات العشر الماضية كانت غير قانونية».

حسني مبارك وزوجته (أ.ف.ب)

ولم تكشف المحكمة عن حجم الأموال التي تم رفع التجميد عنها، رغم أن تقديرات ثروة مبارك كانت مثار سجال شهير بين علاء مبارك وجريدة «الغارديان» البريطانية، التي نشرت تقريراً عام 2011. ذكرت فيه أن ثروة مبارك تُقدر بـ70 مليار دولار، قبل أن تتراجع لاحقاً وتقدم اعتذاراً عن نشر التقرير.
أما بالنسبة لتونس فإن تقديرات سويسرية رسمية تشير إلى أن أموال الرئيس التونسي الراحل زين العابدين بن علي، الذي كان أول من أطاحت بهم انتفاضات «الربيع العربي»، قُدرت بـ56 مليون فرنك سويسري، ولم تفلح السلطات التونسية في استعادتها طوال 10 سنوات، هي الحد الأقصى لتجميد الأموال المهربة وفق القانون السويسري. لكن في 20 مارس (آذار) من العام الماضي، أصدر الرئيس التونسي قيس سعيد مرسوماً رئاسياً يتعلق باسترجاع الأموال المنهوبة، ممن أسماهم «المدانين بنهب أموال الشعب التونسي».
وفي 28 يوليو (تموز) الماضي، صرح سعيد بأن «قيمة الأموال المنهوبة من البلاد تقدر بـ13.5 مليار دينار تونسي (الدولار الأميركي يساوي 3.09 دينار)، وأوضح آنذاك أن «عدد الذين نهبوا أموال البلاد يصل إلى 460 شخصاً، وفق تقرير صدر عن اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق حول الرشوة والفساد»، دون تسميتهم.
أما في ليبيا فلا تزال ثروة الرئيس الليبي الأسبق معمر القذافي تثير جدلاً متزايداً، وبسبب الانقسام الحاد في المؤسسات، وتشتت ورثته وغياب المستندات، فإن الثروة الشخصية للقذافي كانت ولا تزال تثير التكهنات، ما بين تقديرات تصل بها إلى نحو 200 مليار دولار، فضلاً عن ثروات من الذهب والألماس، وتقديرات أخرى تشير إلى نحو 150 مليار دولار، وهو ما دفع شركة أميركية إلى إبرام ما تقول إنه عقد مع «المجلس الوطني الليبي» في عام 2015، بهدف القيام نيابة عن الدولة الليبية بمهمة البحث عن أموال القذافي، مقابل 10 في المائة من قيمتها حال العثور عليها، ونقلت صحيفة «دايلي بست» عن مؤسس الشركة زعمه قبل 7 سنوات تقريباً أنه «عثر على 12.5 مليار دولار من أموال القذافي في مخازن تابعة لمرأب طائرات في جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا».
ويرى الدكتور أيمن سلامة، أستاذ القانون الدولي العام في مصر، أن عدم قدرة الدول العربية، التي شهدت ثورات خلال العقد الماضي، على استرداد ثروات المسؤولين السابقين بها في الخارج، «يرجع إلى قصور واضح في قدرة الأجهزة المعنية باسترداد تلك الثروات»، لافتاً إلى أن «هناك قواعد واضحة ومحددة يجب السير وفقاً لها لتحقيق الهدف المنشود».
ويضيف سلامة لـ«الشرق الأوسط» أن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد والجريمة المنظمة، الصادرة عام 2003. حددت إجراءات واجبة للدول التي تريد استرداد ثروات مشتبه في اكتسابها من طرق غير مشروعة وتهريبها للخارج، إلا أن اللجان والهيئات، التي تم تشكيلها في دول عدة، «لم تتبع تلك الإجراءات بشكل دقيق، وهو ما أضاع الكثير من الفرص لاسترداد تلك الثروات».
وتابع أستاذ القانون الدولي موضحا أن دولاً مثل نيجيريا وبيرو، وبعض دول آسيا الوسطى، نجحت في استرداد ثروات مسؤولين سابقين، بفضل اتباعها الأسس القانونية بشكل سليم، لكن الدول العربية لم تستطع التعامل وفق الضوابط القانونية المحددة في الدول التي توجد بها تلك الثروات، فاضطرت معظم تلك الدول إلى إلغاء إجراءات التجميد، وهذا «لا يعني اعترافاً بشرعية تلك الأموال كما تصور البعض، لكنه اعتراف بعدم جدية الدولة المطالبة باسترداد تلك الثروات».
من جانبه، يعدّد الدكتور محمد الألفي، الباحث القانوني المصري، عدة أسباب لعدم قدرة دول الربيع العربي حتى الآن على استرداد «الأموال المشكوك في نزاهة مصدرها» من جانب مسؤولين سابقين، ويشير إلى أن الضوابط التي تحددها معظم الدول، التي تودع بها تلك الأموال، «تحتاج إلى أحكام قضائية باتة، وليس أحكاماً سياسية»، لافتاً إلى أن امتداد إجراءات التقاضي لسنوات، وصدور أحكام بالبراءة بحق العديد من المسؤولين السابقين، يدفعان الدول المتلقية لطلبات الاسترداد إلى التشكيك في جدية الاتهامات الموجهة.
ويضيف الألفي موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن إثبات اكتساب ثروات المسؤولين السابقين من مصادر غير مشروعة يتطلب كذلك تقديم وثائق دامغة، وربطاً واضحاً بين أولئك المسؤولين وجرائم فساد أو استغلال للسلطة، وهو أمر «يبدو في غاية الصعوبة في مجتمعاتنا العربية»، الأمر الذي يدفع الدول المتلقية لطلبات الاسترداد إلى اعتبار تلك المطالب ذات طبيعة سياسية، وليست قانونية.
ويتابع الباحث القانوني موضحاً أن أحد أهم الأسباب التي تصعب من عملية الاسترداد هو أن الكثير من الثروات المنسوبة لمسؤولين سابقين بالخارج يتم وضعها في صورة أسهم في شركات ما يعرف بـ«الأوف شور»، وهذه الشركات غالباً ما تكون في دول «الملاذات الضريبية الآمنة»، التي يصعب تعقب بيانات الشركات بها، خاصة إذا كانت مسجلة بأسماء وكلاء، وليس بأسماء المسؤولين أنفسهم.


مقالات ذات صلة

محكمة أميركية تدين «رجل الظل» بتجارة المخدرات والسلاح في نظام الأسد

المشرق العربي مكتب المدعي العام في وزارة العدل الأميركية

محكمة أميركية تدين «رجل الظل» بتجارة المخدرات والسلاح في نظام الأسد

أقرَّ قسيس بأنه كان يعمل مباشرةً مع ماهر الأسد (شقيق الرئيس المخلوع بشار الأسد)، وغيره من كبار المسؤولين العسكريين في النظام البائد لإتمام الصفقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا نواب خلال بحث مشروع تعديل قانون مكافحة غسل الأموال (البرلمان)

الجزائر تستعين بتجارب أفريقية ناجحة للخروج من «المنطقة الرمادية»

يوجد وفد جزائري من قطاع المالية، وخبراء في مجال التصدي للجرائم المالية، في السنغال حالياً للاستلهام من تجربة هذا البلد في مغادرة «المنطقة الرمادية»...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا من اجتماع سابق لقضاة جزائريين حول تطبيق أحكام قانون مكافحة غسل الأموال (متداولة)

الجزائر تتقدم في مكافحة غسل الأموال وتستعد لمغادرة «المنطقة الرمادية»

أحرزت الجزائر تقدماً جوهرياً في تنفيذ خطة عملها، المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وفقاً لما أكدته «مجموعة العمل المالي» المعروفة اختصاراً بـ«جافي».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أوروبا استخدمت شبكة غسل الأموال مئات من عمال التوصيل في 28 بلدة ومدينة بريطانية (أ.ف.ب)

بريطانيا تكشف شبكة لغسل الأموال لصالح روسيا... وتوقيف 128 شخصاً

كشفت الشرطة البريطانية، الجمعة، شبكة لغسل مليارات الدولارات تعمل في جميع أنحاء المملكة المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صورة عامة لمقر البنك المركزي في برازيليا (رويترز)

«المركزي البرازيلي» يقر قواعد تنظيمية جديدة لتداول الأصول الافتراضية

أصدر البنك المركزي البرازيلي، يوم الاثنين، قواعد طال انتظارها لتداول الأصول الافتراضية، بما في ذلك العملات المشفرة، لتوسيع نطاق لوائح مكافحة غسل الأموال.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended