لماذا تتمسك أوكرانيا بدبابات «ليوبارد» الألمانية وتتردد برلين في إرسالها؟

تعد الأقوى في العالم بعد «أبرامز»... لكنها أخف وأسرع وأدق وصيانتها أسهل ووقودها أقل من الأميركية

المستشار أولاف شولتس يقف أمام دبابة «ليوبارد» بحوزة الجيش الألماني (أ.ب)
المستشار أولاف شولتس يقف أمام دبابة «ليوبارد» بحوزة الجيش الألماني (أ.ب)
TT

لماذا تتمسك أوكرانيا بدبابات «ليوبارد» الألمانية وتتردد برلين في إرسالها؟

المستشار أولاف شولتس يقف أمام دبابة «ليوبارد» بحوزة الجيش الألماني (أ.ب)
المستشار أولاف شولتس يقف أمام دبابة «ليوبارد» بحوزة الجيش الألماني (أ.ب)

تسبب رفض ألمانيا إرسال دبابات «ليوبارد» إلى أوكرانيا، بخيبة أمل كبيرة لدى كييف التي كانت تعول على اجتماع رامشتاين في غرب ألمانيا لإقناع برلين بتغيير موقفها. ولم تنجح الضغوط الدولية ولا الداخلية، ولا مناشدة اللحظات الأخيرة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي توجه لوزراء الدفاع المجتمعين في غرب ألمانيا، عبر دائرة الفيديو، طالباً الدبابات، ومتعهداً بأنها «لن تدخل إلى روسيا»، بل ستستخدم فقط داخل الحدود الأوكرانية المعترف بها دولياً.
ورغم أن وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، الذي ترأس الاجتماع في القاعدة العسكرية الأميركية، رفض توجيه انتقادات علنية لألمانيا في المؤتمر الصحافي الختامي، فقد نقلت «سي إن إن» عن مسؤول رفيع في إدارة بايدن لم تسمه، قوله إن الألمان «وضعونا فوق صندوق بارود»، وإنهم يرفضون القبول بالحلول المقدمة من الطرف الأميركي مقابل إرسال الدبابات. ويعني هذا أن ألمانيا وضعت الولايات المتحدة وحلفاء أوكرانيا في موقف صعب ولم تترك لهم كثيراً من الخيارات. ويوحي كلام المسؤول الأميركي بأن التسريبات عن شروط ألمانيا بإرسال دبابات «ليوبارد» ألمانية الصنع إلى أوكرانيا مرتبط بإرسال واشنطن دبابات «أبرام» أميركية الصنع، صحيحة، رغم نفي وزير الدفاع والمتحدث الحكومي الألماني لذلك.
وتحاول واشنطن حث برلين على إرسال هذه الدبابات التي باتت أوكرانيا بأمس الحاجة إليها، بعد أن دُمرت أو تعطلت معظم دباباتها التي استخدمتها منذ بداية الحرب، وكانت بمعظمها دبابات سوفياتية الصنع أرسلتها إليها دول أوروبية من مخزونها. وحتى الآن، لم ترسل أي دولة دبابات غربية الصنع إلى أوكرانيا، ولم تتعهد إلا لندن بإرسال «تشالنجر» بريطانية الصنع إليها، التي قالت إنها سترسل إليها 14 دبابة منها.
ويطرح هذا الجدل أسئلة كثيرة، من بينها سبب تمسك أوكرانيا وحلفائها بها تحديداً، وسبب تردد برلين بإرسالها.
وقد أجابت برلين نفسها عن السؤال الثاني، عندما قال وزير الدفاع الألماني الجديد بوريس بيستوريوس، إنه «علينا التفكير بالنتائج التي قد تنجم عن إرسالها»، وهو ما عبر عنه كذلك الرئيس الألماني فرنك فالتر شتاينماير. وتتخوف ألمانيا فعلاً من رد فعل روسيا ومن إمكانية أن تعد ذلك تصعيداً في الحرب، تتسبب به ألمانيا مباشرة، ما قد يعرضها لـ«انتقام روسي». وتنبع هذه المخاوف من قدرة هذه الدبابات التي قد تحدث فرقاً على أرض المعركة، في وقت وصلت فيه الحرب إلى نقطة حساسة، وتتخوف فيها أوكرانيا من عملية روسية جديدة في الربيع.
وتعد دبابات «ليوبارد 2» من الأقوى في العالم، وتحل ثانية بعد دبابات «أبرامز» الأميركية، بحسب الخبراء العسكريين. ولكن تشغليها وصيانتها أسهل بكثير من الدبابات الأميركية التي تحتاج إلى وقود طائرات، فيما تحتاج الدبابات الألمانية إلى الديزل لتشغيلها وتقتصد أكثر في مصروف الطاقة من الدبابة الأميركية. وتتحدث واشنطن عن صعوبات تقنية في رفضها إرسال دبابات «أبرامز» لأوكرانيا، من بينها استهلاك الوقود الكبير والخاص وصعوبة صيانتها. وبدأ تصنيع دبابات «ليوبارد 2» في عام 1979 بألمانيا الغربية كدبابة قتال رئيسية يمكنها التصدي للدبابات السوفياتية أيام الحرب الباردة. ومقارنة بالدبابات الأخرى بريطانية الصنع والفرنسية والأميركية، تعد «ليوبارد» أخف وزناً وأسرع حركة ويمكنها أن تصيب أهدافاً أدق وأبعد. وتصل مسافة المدافع التي يمكن أن تطلقها إلى 5 آلاف متر.

وزير الدفاع البولندي أمام دبابة «أبرامز» الأميركية (إ.ب.أ)

وقد اشترت 14 دولة أوروبية هذه الدبابات التي تستخدم ضمن قوات «الناتو»، ما يعني أنها متوفرة بمخزون كبير في أوروبا، ما يسهل إرسالها إلى أوكرانيا. وأبدى عدد من الدول، من بينها بولندا وفنلندا وهولندا، رغبتها في إرسالها إلى أوكرانيا، ولكنها بحاجة للحصول على إذن من ألمانيا، الدولة المصنعة، التي بحسب العقود الموقعة، سيكون عليها السماح بإرسال الدبابات إلى دولة ثالثة.
وتشير التقديرات إلى وجود نحو 1150 دبابة «ليوبارد» لدى الدول الأوروبية، من بينها ألمانيا، فيما تطالب أوكرانيا بمائة منها، وتقول إنها ستكون كافية لردع الهجوم الروسي وشن هجمات لاستعادة أراضيها. ويقدر خبراء عسكريون أن تحتاج أوكرانيا 300 دبابة وليس 100، لكي تتمكن من صد ودفع الجيش الروسي. ومع ذلك، يحذر خبراء عسكريون من أن إرسال هذه الدبابات لن يكون «الحل السحري» لفوز أوكرانيا في الحرب، رغم اعترافهم بأنها ستحدث فرقاً على الأرض. ونقلت وسائل إعلام أميركية عن الجنرال الأميركي المتقاعد بن هودجز، قوله إنه «لا يوجد حل سحري هنا، وليس هناك سلاح واحد يمكنه أن يغير في موازين المعركة بشكل كلي». ولكنه أضاف أن الدبابات الغربية يمكنها أن تلعب دوراً في المعارك إلى جانب الأسلحة المرسلة إليهم. ويقول محللون في ألمانيا إن دبابات «ليوبارد» إلى جانب مدرعات «ماردر» الألمانية لنقل الجنود، يمكنها بالفعل أن تحدث فرقاً على الأرض وتستخدم لتغطية المشاة الذين يتقدمون إلى جانب الدبابات باستخدام مدرعات «ماردر» لنقل الجنود.
ولم تقفل ألمانيا الباب نهائياً على إرسال الدبابات، وقالت إنها لم تقرر بعد، ولكنها رفضت تحديد أطر زمنية لقرارها. ولم يساعد خروج الخلافات الأميركية - الألمانية إلى العلن، بل يبدو أنها دفعت ألمانيا للتشدد أكثر بموقفها وعدم الانصياع للضغوط عليها. وقد تتخذ ألمانيا قرار السماح للدول التي لديها مخزون من دبابات «ليوبارد» بإرسالها إلى أوكرانيا قبل أن تقرر إرسال الدبابات من مخزونها، وذلك لأن مخزون الجيش الألماني من هذه الدبابات ليس كبيراً. وتقدر عدد الدبابات منها لدى ألمانيا بنحو 300 دبابة، رغم أن لديها في مخزونها نماذج أقدم أخرجتها من الخدمة. وأبدت أوكرانيا استعدادها للحصول على النماذج الأقدم، ولكن إعادة تأهيلها يتطلب وقتاً. وتناقلت وسائل إعلام ألمانية أن شركة الأسلحة المصنعة لديها 90 دبابة من النموذج الأول الأضعف والأقل فاعلية.
ويقول محللون في ألمانيا إن قرار إرسال الجيش الألماني الدبابات من مخزونه يضعه في مأزق لاستبدالها، وإن هذا سيتطلب وقتاً ويقف في وجه مشروع إعادة تأهيل الجيش الألماني الذي أقرته الحكومة بعد الحرب في أوكرانيا. وتقول شركة الأسلحة الألمانية المصنعة، التي صنعت أكثر من 3 آلاف دبابة منها منذ بدء تصنيعها في السبعينات، إن طلبات جديدة ستستغرق بين عام وعام ونصف العام لتسليمها.
ونقلت مجموعة صحف «فونكه» الألمانية عن الجنرال المتقاعد في الجيش الألماني هانس - لوثر دومروز، قوله إن الحكومة الألمانية قد تقرر إرسال دبابات «ليوبارد» من مخزون الجيش، ولكن عددها لن يتجاوز 14 كحد أقصى. وشككت النائبة إيفا هوغل العضوة في لجنة الدفاع والتي تنتمي إلى الحزب الاشتراكي الحاكم، في إمكانية تخلي الجيش الألماني عن هذه الدبابات. وقالت لصحيفة «فرنكفورتر» إن الجيش لا يمتلك معدات كافية لاستخدامها.
ولكن فيما يدافع الاشتراكيون عن موقف شولتس، تزداد الانتقادات من الأحزاب الأخرى لتلكئه في اتخاذ القرار، منها الحزبان المشاركان في الحكومة «الخضر» و«الليبراليين». وقد دعت بالأمس رئيس لجنة الدفاع في «البوندستاغ» النائب ماري - أغنس شترك - زيمرمان التي تنتمي للحزب الليبرالي، إلى بدء تدريب القوات الأوكرانية على استخدامها، وبانتظار قرار المستشار أولاف شولتس، تفادياً لتضييع مزيد من الوقت، واصفاً قرار الرفض حتى الآن بالمؤسف. كما تحدثت بولندا أيضاً عن أنها ستبدأ بتدريب الجنود الأوكرانيين عليها، وبانتظار هي الأخرى قرار برلين، فيما طلب وزير الدفاع الألماني الجديد أن يجري الجيش جردة في مخزونه لتحديد عدد الدبابات من طراز «ليوبارد» لديه أيضاً، تفادياً لإضاعة مزيد من الوقت في حال قرر المستشار إرسال الدبابات أخيراً إلى كييف التي تطالب بها منذ مارس (آذار) الماضي.


مقالات ذات صلة

موسكو تتهم لندن بتأجيج الصراع وتهاجم سفناً مُحمَّلة بالأسلحة الغربية

أوروبا موسكو تتهم لندن بتأجيج الصراع وتهاجم سفناً مُحمَّلة بالأسلحة الغربية p-circle

موسكو تتهم لندن بتأجيج الصراع وتهاجم سفناً مُحمَّلة بالأسلحة الغربية

شنَّت موسكو هجوماً جديداً على لندن واتهمتها بالعمل بشكل متواصل لتأجيج الصراع بعد السماح لكييف باستخدام مسيَّرات بريطانية الصنع.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها (يسار) يحضر اجتماعاً مع وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو في ملجأ خلال حالة تأهب في كييف (أ.ف.ب)

بسبب إنذار جوي في كييف... وزيرا خارجية أوكرانيا وبلجيكا يجريان محادثات في ملجأ

اضطر وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها ونظيره البلجيكي ماكسيم بريفو إلى عقد محادثات في ملجأ تحت الأرض، الثلاثاء، بينما كانت صفارات الإنذار تدوي في كييف.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جزء من طائرة أوكرانية مسيّرة سقطت بمنطقة كراسلافاس في لاتفيا 25 مارس الماضي (رويترز)

ألمانيا تسرع العمل على تكنولوجيا المسيرات بعد هجوم فاشل في مطار لايبزيغ

بعد الهجوم الفاشل بمسيرة محملة بمتفجرات على مطار لايبزيغ قبل أسبوعين، افتتحت ألمانيا مركزا متخصصا في تكنولوجيا المسيرات لمساعدتها على التصدي للهجمات بشكل أسرع.

راغدة بهنام (برلين)
أوروبا مارة أمام مركز تجاري أُصيب بهجوم ليلي بمسيرة أوكرانية في دونيتسك الخاضعة للسيطرة الروسية يوم الأحد (رويترز)

أوكرانيا تستهدف منطقة موسكو بـ620 مسيّرة... وقيود مؤقتة على الرحلات الجوية

قال ​رئيس بلدية موسكو، سيرغي سوبيانين، اليوم (الثلاثاء)، إن ‌روسيا ‌أسقطت ​180 ‌طائرة ⁠مسيّرة ​في منطقة ⁠موسكو خلال الليل.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مسيرات أوكرانية في مخزن بمدينة لفيف (إ.ب.أ)

روسيا تحذر لندن من دفع «ثمن باهظ» بعد استخدام كييف لمسيرات بريطانية

وجهت روسيا تحذيرا إلى لندن، من أنها ستدفع «ثمنا» باهظاً عقب ورود تقارير تفيد بأن أوكرانيا استخدمت طائرات مسيرة بريطانية الصنع لشن هجمات في عمق الأراضي الروسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يلمّح إلى تواصل مع كيم بعد تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ترمب يلمّح إلى تواصل مع كيم بعد تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن كيم جونغ أون استجاب لمبادراته الأخيرة، وذلك غداة تقليص سيّد البيت الأبيض المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية وإشادته بعلاقته مع الزعيم الكوري الشمالي.

وقال ترمب إنه يجعل الوضع «أكثر أماناً بكثير» من خلال علاقاته مع كيم الذي التقاه ثلاث مرات خلال ولايته الرئاسية الأولى، إلا أن أي لقاء بينهما لم يُعقد في ولايته الثانية غير المتتالية.

وإذ أشاد بزعيم كوريا الشمالية التي تتمتع بقدرات عسكرية نووية، وجّه ترمب انتقادات لحليفته سيول على خلفية عدم مؤازرتها واشنطن في الحرب ضد إيران، والتي يقول الملياردير الجمهوري إنها ترمي إلى منع طهران من حيازة قنبلة ذرية.

ولدى سؤاله عن سبب عدم تجاوب كيم مع طلباته لإجراء محادثات منذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، قال ترمب لصحافيين في المكتب البيضوي: «كيف تعرفون أنه لم يرد؟»، وعندما أُلحّ عليه بالسؤال عمّا إذا كان كيم قد ردّ بالفعل، قال ترمب: «نعم، فعل».

ولدى سؤاله عن المرحلة التي وصلت إليها المحادثات مع كيم، قال ترمب: «إنها إيجابية للغاية»، من دون الخوض في أي تفاصيل.

ثم أشاد بكيم، قائلاً إن علاقاتهما خفّضت منسوب التوتر. وقال ترمب: «أنا في الواقع أجعل الأمور أكثر أماناً بكثير. كيم جونغ أون عاملني دائماً باحترام كبير»، وأضاف: «أنا أفهمه. وهو يفهمني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

«إنه لأمر غريب»

كان ترمب وجّه انتقادات إلى سيول في منشور على منصته «تروث سوشيال»، الأحد، أعلن فيه على نحو مفاجئ أنه أمر وزارة الحرب بتقليص حجم المناورات العسكرية السنوية مع كوريا الجنوبية.

ووصف ترمب المناورات المشتركة السنوية التي تحاكي التصدي لهجوم من بيونغ يانغ على كوريا الجنوبية، بأنها «غير ملائمة وعدائية».

وربط القرار برفض كوريا الجنوبية تقدم المساعدة في الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

وقال ترمب: «لدينا 39 ألف جندي هناك، يحمونكم من جاركم كيم جونغ أون، وأنتم لن تساعدونا في عملية عسكرية سهلة جداً في إيران. إنه لأمر غريب».

وشكّك ترمب مجدداً في جدوى دعم الولايات المتحدة لكوريا الجنوبية والشركاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذين رفضوا الانخراط في الحرب في إيران. وقال: «لا يمكننا أن نجوب العالم ونحمي كل هذه الدول، خصوصاً عندما لا تساعدنا».

وقال مسؤولون كوريون جنوبيون إن المناورات بدأت وفقاً لما كان مقرراً، وأعربوا عن أملهم بأن «تقود العلاقة الودية بين زعيمي الولايات المتحدة وكوريا الشمالية إلى حوار بنّاء».

ولم تصدر كوريا الشمالية أي تعليق علني، علماً بأنها عادة ما تعبّر عن غضبها حيال المناورات الأميركية - الكورية الجنوبية.

ووصف جاك ريد كبير الديمقراطيين في مجلس الأميركي للشؤون العسكرية أمر ترمب بأنّه «سخيف»، مؤكداً أنّ الصين وروسيا «تراقبان مدى سهولة تخلّي هذا الرئيس عن حلفاء أميركا».


ترمب يوجّه البنتاغون بخفض التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
TT

ترمب يوجّه البنتاغون بخفض التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)

كتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الأحد، أنه أصدر تعليمات لوزير الحرب بيت هيغسيث بتقليص حجم التدريبات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية.

وأشار ترمب أيضاً في منشوره إلى رفض سيول المشاركة في إجراءات ضد إيران. وقال في منشور على موقعه «تروث سوشيال»، قبل ساعات من بدء التدريبات المقررة، إنه على الرغم من أن الوقت قد فات لإلغاء التدريبات بالكامل، فإنه «غير راض» عن موافقة الولايات المتحدة سابقاً على المشاركة فيها. كما أشار إلى «علاقته الجيدة جداً» مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب الرئيس الأميركي: «هذه التدريبات ليست مكلفة فحسب... بل إنها ترسل إشارة غير لائقة وعدائية تماماً إلى دولة ظلت، طوال فترة رئاسة دونالد جيه. ترمب، محترمة ولا تشكل تهديداً».

بدورها، أعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، الاثنين، أن المناورات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة بدأت و«ستُجرى وفقاً لموعدها المقرر». وقال متحدث باسم الوزارة، في بيان مقتضب رداً على سؤال بشأن منشور ترمب: «سنمضي قدماً كما هو مقرر وتم الإعلان عنه سابقاً».

ومن جانبه، قال البيت ​الأزرق، مقر الرئاسة في الكورية الجنوبية، اليوم، إنه يدرس تصريحات ‌الرئيس الأميركي، مضيفاً أنه يأمل في أن تؤدي العلاقة ⁠الإيجابية بين واشنطن ‌وبيونغ يانغ إلى إجراء ​محادثات ‌مثمرة.

وأوضحت الرئاسة ‌الكورية الجنوبية في بيان أنها ستواصل المشاورات الدبلوماسية ‌بشأن التعاون العسكري بين ⁠واشنطن وسول ⁠فيما يتعلق بمضيق هرمز، مع مناقشة تفاصيل التدريبات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة.

ومن المقرر أن تجري التدريبات العسكرية المشتركة السنوية (درع الحرية أولتشي) في الفترة من 17 إلى 27 أغسطس (آب)، بمشاركة نحو 18 ألف فرد من القوات المسلحة الكورية الجنوبية. وقال مسؤولون قبل أيام إن من المتوقع أن تشمل التدريبات عمليات لمواجهة الطائرات المسيّرة وتعطيل إشارات نظام تحديد المواقع العالمي والهجمات السيبرانية، وذلك للتكيف مع القدرات المتطورة لكوريا الشمالية.

وأشار ترمب أيضاً إلى موقف كوريا الجنوبية من الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران.

وكتب: «على الرغم من أن الأمر غير مرتبط إلى حد ما، سألت في الآونة الأخيرة رئيس كوريا الجنوبية عما إذا كانوا يرغبون في الانضمام إلينا في نزع السلاح النووي من إيران، فردوا قائلين: (لا، شكراً)!».

ولم يرد البيت الأبيض حتى الآن على طلب من «رويترز» للحصول على مزيد من المعلومات حول طلب ترمب بتقليص التدريبات العسكرية، كما لم ترد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون).

وتندد بيونغ يانغ بشكل دوري بالتدريبات الأميركية - الكورية الجنوبية باعتبارها استعدادات لغزو.

وأطلقت كوريا الشمالية، يوم الأربعاء الماضي، صاروخاً باليستياً من ساحلها الشرقي باتجاه بحر اليابان، وفقا لما أعلنه الجيشان الكوري الجنوبي والياباني، وذلك بعد ستة أيام من إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً قصير المدى مماثلاً في السادس من أغسطس (آب).

وصرّح مسؤولون عسكريون أميركيون بأن القوات الكورية الشمالية، التي قاتلت إلى جانب روسيا في غزوها لأوكرانيا، اكتسبت خبرة من هذا الصراع، بما في ذلك الاستخدام المتزايد للأنظمة غير المأهولة والحرب الإلكترونية والعمليات السيبرانية.

وأعلنت أوكرانيا الأسبوع الماضي أن صواريخ من صنع كوريا الشمالية استخدمت في هجوم صاروخي باليستي روسي على مصنع للصلب في زابوريجيا، أسفر عن مقتل سبعة عمال وأجبر المصنع على وقف الإنتاج.


آلاف ممن أخلوا منازلهم جراء الزلزال ينتظرون المساعدات في إندونيسيا

عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
TT

آلاف ممن أخلوا منازلهم جراء الزلزال ينتظرون المساعدات في إندونيسيا

عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)

بقي آلاف الأشخاص الذين أخلوا منازلهم ينتظرون المساعدات، غداة الزلزال القوي الذي ضرب جزيرة فلوريس في شرق إندونيسيا موقعا 53 قتيلاً وعشرات الجرحى وملحقاً أضراراً بمئات المباني.

وأخلى نحو 5 آلاف شخص منازلهم جراء الزلزال بقوة 7.7 درجة الذي هز الجزيرة، صباح السبت، وأعقبته 341 هزة ارتدادية، وفق ما أعلن الناطق باسم «الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث» بيرتون سوار بيليتا بانجايتان.

وبقي سكان بعض المناطق من دون كهرباء أو وسائل للاتصال، بينما تبقى طريق واحدة على الأقل مخصصة للوصول الطارئ إلى المنطقة، غير سالكة. وقال عمري (55 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأحد: «نحن بحاجة إلى طعام وماء ودواء وحفاضات للأطفال».

خيمة مؤقتة بعد انهيار المنزل بالزلزال في شرق إندونيسيا (رويترز)

وأوضح الرجل المتحدر من نانغاهالي على الساحل الشمالي لفلوريس، أنه انتظر 24 ساعة على المرتفعات بعد الكارثة، على التل نفسه الذي لجأت إليه نورهدايتي.

وقالت نورهدايتي البالغة 55 سنة: «ما زلتُ مذعورة، قلبي يخفق بشدة كلما تذكرتُ الهزة... ركضنا إلى هنا...أشعر بخوف شديد الآن، ما زلتُ أعاني من صدمة زلزال 1992. لا أجرؤ على العودة إلى المنزل». وأضافت: «آمل أن توزّع الحكومة قريباً المساعدات علينا».

كانت فلوريس قد تعرضت عام 1992 لزلزال بقوة 7.7 درجة، تسبب بتسونامي، وأودى بحياة نحو 2500 شخص. وأفادت أحدث حصيلة رسمية أعلنتها «الوكالة الوطنية للبحث والإنقاذ»، الأحد، بمقتل 51 شخصاً على الأقل، وإصابة 132 بجروح.

وأشار بيرتون إلى إصابة 101 شخص من سكان فلوريس على الأقل. وقال في بيان: «بالإضافة إلى الخسائر في الأرواح، تسبب الزلزال بأضرار مادية شلّت الحياة اليومية للسكان».

مبانٍ دمرها الزلزال (أ.ب)

وحُدّد مركز الزلزال شمال جزيرة فلوريس السياحية التي تتميز بمبانٍ منخفضة. وهُرع السكان إلى المناطق المرتفعة مع انحسار مياه البحر، وهو ما قد ينذر بحدوث تسونامي. ورُفع الإنذار سريعاً، لكن السلطات حضت السكان على عدم العودة إلى المباني المتضررة خوفاً من أن تنهار جراء الهزات الارتدادية.

وبحسب أجهزة الإنقاذ، أصيب 914 منزلاً بأضرار جسيمة، بينما لحقت أضرار طفيفة بمئات المنازل الأخرى، كما تضررت عشرات المباني الرسمية من بينها 93 منشأة تعليمية، و36 منشأة صحية، و38 مبنى حكومياً. وأعلن بيرتون أن حكومة نوسا تينغارا الشرقية، حيث تقع فلوريس، تُعدّ مرسوماً يعلن حالة الطوارئ في المنطقة لـ14 يوماً.

مبانٍ حكومية تضررت بشدة (أ.ب)

وأكد «الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» أن الاستعدادات جارية لتقديم المساعدة لآلاف النازحين المقيمين في ملاجئ مؤقتة. وأرسلت الحكومة 50 ألف حزمة مساعدات، تُعادل 275 طناً من المساعدات الإنسانية. وعرض الاتحاد الأوروبي توفير أقمار «كوبرنيكوس» لمراقبة الأرض للمساعدة على عمليات الاستطلاع، وتحديد مواقع أي ضحايا.

وتشهد إندونيسيا، الواقعة على حزام النار في المحيط الهادئ، نشاطاً زلزالياً كبيراً. وشهدت عام 2004 واحداً من أعنف الزلازل في تاريخها بلغت قوته 9.1 درجة، وقع قبالة سواحل جزيرة سومطرة (غرب) وتسبب بموجة تسونامي هائلة أوقعت 170 ألف قتيل عبر الأرخبيل ونحو 50 ألف قتيل في الدول المجاورة.