لماذا تمسك أوكرانيا وبعض حلفائها بدبابات «ليوبارد» الألمانية وتتردد برلين بإرسالها؟

تعد الأقوى في العالم بعد «أبرامز»... لكنها أخف وأسرع وأدق وصيانتها أسهل ووقودها أقل من الأميركية

لماذا تمسك أوكرانيا وبعض حلفائها بدبابات «ليوبارد» الألمانية وتتردد برلين بإرسالها؟
TT

لماذا تمسك أوكرانيا وبعض حلفائها بدبابات «ليوبارد» الألمانية وتتردد برلين بإرسالها؟

لماذا تمسك أوكرانيا وبعض حلفائها بدبابات «ليوبارد» الألمانية وتتردد برلين بإرسالها؟

تسبب رفض ألمانيا إرسال دبابات «ليوبارد» إلى أوكرانيا، بخيبة أمل كبيرة لدى كييف التي كانت تعول على اجتماع رامشتاين في غرب ألمانيا لإقناع برلين بتغيير موقفها. ولم تنجح الضغوط الدولية ولا الداخلية، ولا مناشدة اللحظات الأخيرة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي توجه لوزراء الدفاع المجتمعين في غرب ألمانيا، عبر دائرة الفيديو، طالباً الدبابات، ومتعهداً بأنها «لن تدخل إلى روسيا»، بل ستستخدم فقط داخل الحدود الأوكرانية المعترف بها دولياً. ورغم أن وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن الذي ترأس الاجتماع في القاعدة العسكرية الأميركية، رفض توجيه انتقادات علنية لألمانيا في المؤتمر الصحافي الختامي، فقد نقلت «سي إن إن» عن مسؤول رفيع في إدارة بايدن لم تسمه، قوله إن الألمان «وضعونا فوق صندوق بارود»، وإنهم يرفضون القبول بالحلول المقدمة من الطرف الأميركي مقابل إرسال الدبابات. ويعني هذا أن ألمانيا وضعت الولايات المتحدة وحلفاء أوكرانيا في موقف صعب ولم تترك لهم كثيراً من الخيارات. ويوحي كلام المسؤول الأميركي بأن التسريبات عن شروط ألمانيا بإرسال دبابات «ليوبارد» ألمانية الصنع إلى أوكرانيا مرتبط بإرسال واشنطن دبابات «أبرام» أميركية الصنع، صحيحة، رغم نفي وزير الدفاع والمتحدث الحكومي الألماني لذلك. وتحاول واشنطن حث برلين على إرسال هذه الدبابات التي باتت أوكرانيا بأمس الحاجة إليها بعد أن دُمرت أو تعطلت معظم دباباتها التي استخدمتها منذ بداية الحرب، وكانت بمعظمها دبابات سوفياتية الصنع أرسلتها إليها دول أوروبية من مخزونها. وحتى الآن، لم ترسل أي دولة دبابات غربية الصنع إلى أوكرانيا، ولم تتعهد إلا لندن بإرسال «تشالنجر» بريطانية الصنع إليها، التي قالت إنها سترسل إليها 14 دبابة منها. ويطرح هذا الجدل أسئلة كثيرة، من بينها سبب تمسك أوكرانيا وحلفائها بها تحديداً، وسبب تردد برلين بإرسالها. وقد أجابت برلين نفسها عن السؤال الثاني، عندما قال وزير الدفاع الألماني الجديد بوريس بيستوريوس، إنه علينا التفكير بالنتائج التي قد تنجم عن إرسالها، وهو ما عبر عنه كذلك الرئيس الألماني فرنك فالتر شتاينماير. وتتخوف ألمانيا فعلاً من رد فعل روسيا ومن إمكانية أن تعد ذلك تصعيداً في الحرب، تتسبب به ألمانيا مباشرة، ما قد يعرضها لـ«انتقام روسي». وتنبع هذه المخاوف من قدرة هذه الدبابات التي قد تحدث فرقاً على أرض المعركة في وقت وصلت فيه الحرب إلى نقطة حساسة، وتتخوف فيها أوكرانيا من عملية روسية جديدة في الربيع. وتعد دبابات «ليوبارد 2» من الأقوى في العالم، وتحل ثانية بعد دبابات «أبرامز» الأميركية، بحسب الخبراء العسكريين. ولكن تشغليها وصيانتها أسهل بكثير من الدبابات الأميركية التي تحتاج إلى وقود طائرات، فيما تحتاج الدبابات الألمانية إلى الديزل لتشغيلها وتقتصد أكثر في مصروف الطاقة من الدبابة الأميركية. وتتحدث واشنطن عن صعوبات تقنية في رفضها إرسال دبابات «أبرامز» لأوكرانيا، من بينها استهلاك الوقود الكبير والخاص مع صعوبة صيانتها. وبدأ تصنيع دبابات «ليوبارد 2» في عام 1979 بألمانيا الغربية كدبابة قتال رئيسية يمكنها التصدي للدبابات السوفياتية أيام الحرب الباردة. ومقارنة بالدبابات الأخرى بريطانية الصنع والفرنسية والأميركية، تعد «ليوبارد» أخف وزناً وأسرع حركة ويمكنها أن تصيب أهدافاً أدق وأبعد. وتصل إلى مسافة المدافع التي يمكن أن تطلقها إلى 5 آلاف متر. وقد اشترت 14 دولة أوروبية هذه الدبابات التي تستخدم ضمن قوات «الناتو»، ما يعني أنها متوفرة بمخزون كبير في أوروبا، ما يسهل إرسالها إلى أوكرانيا. وأبدى عدد من الدول، من بينها بولندا وفنلندا وهولندا، رغبتها في إرسالها إلى أوكرانيا، ولكنها بحاجة للحصول على إذن من ألمانيا، الدولة المصنعة التي بحسب العقود الموقعة، سيكون عليها السماح بإرسال الدبابات إلى دولة ثالثة. وتشير التقديرات إلى وجود نحو 1150 دبابة «ليوبارد» لدى الدول الأوروبية، من بينها ألمانيا، فيما تطالب أوكرانيا بمائة منها، وتقول إنها ستكون كافية لردع الهجوم الروسي وشن هجمات لاستعادة أراضيها. ويقدر خبراء عسكريون أن تحتاج أوكرانيا لـ300 دبابة وليس 100، لكي تتمكن من صد ودفع الجيش الروسي. ومع ذلك، يحذر خبراء عسكريون من أن إرسال هذه الدبابات لن يكون «الحل السحري» لفوز أوكرانيا في الحرب، رغم اعترافهم بأنها ستحدث فرقاً على الأرض. ونقلت وسائل إعلام أميركية عن الجنرال الأميركي المتقاعد بن هودجز، قوله إنه «لا يوجد حل سحري هنا، وليس هناك سلاح واحد يمكنه أن يغير في موازين المعركة بشكل كلي». ولكنه أضاف أن الدبابات الغربية يمكنها أن تلعب دوراً في المعارك إلى جانب الأسلحة المرسلة إليهم. ويقول محللون في ألمانيا إن دبابات «ليوبارد» إلى جانب مدرعات «ماردر» الألمانية لنقل الجنود، يمكنها بالفعل أن تحدث فرقاً على الأرض وتستخدم لتغطية المشاة الذين يتقدمون إلى جانب الدبابات باستخدام مدرعات «ماردر» لنقل الجنود. ولم تقفل ألمانيا الباب نهائياً على إرسال الدبابات، وقالت إنها لم تقرر بعد، ولكنها رفضت تحديد أطر زمنية لقرارها. ولم يساعد خروج الخلافات الأميركية - الألمانية إلى العلن، بل يبدو أنها دفعت ألمانيا للتشدد أكثر بموقفها وعدم الانصياع للضغوط عليها. وقد تتخذ ألمانيا قرار السماح للدول التي لديها مخزون من دبابات «ليوبارد» بإرسالها إلى أوكرانيا قبل أن تقرر إرسال الدبابات من مخزونها، وذلك لأن مخزون الجيش الألماني من هذه الدبابات ليس كبيراً. وتقدر عدد الدبابات منها لدى ألمانيا بنحو 300 دبابة، رغم أن لديها في مخزونها نماذج أقدم أخرجتها من الخدمة. وأبدت أوكرانيا استعدادها للحصول على النماذج الأقدم، ولكن إعادة تأهيلها يتطلب وقتاً. وتناقلت وسائل إعلام ألمانية أن شركة الأسلحة المصنعة لديها 90 دبابة من النموذج الأول الأضعف والأقل فاعلية. ويقول محللون في ألمانيا إن قرار إرسال الجيش الألماني الدبابات من مخزونه يضعه في مأزق لاستبدالها، وإن هذا سيتطلب وقتاً ويقف في وجه مشروع إعادة تأهيل الجيش الألماني الذي أقرته الحكومة بعد الحرب في أوكرانيا. وتقول شركة الأسلحة الألمانية المصنعة، التي صنعت أكثر من 3 آلاف دبابة منها منذ بدء تصنيعها في السبعينات، إن طلبات جديدة ستستغرق بين عام وعام ونصف العام لتسليمها. ونقلت مجموعة صحف «فونكه» الألمانية عن الجنرال المتقاعد في الجيش الألماني هانس - لوثر دومروز، قوله إن الحكومة الألمانية قد تقرر إرسال دبابات «ليوبارد» من مخزون الجيش، ولكن عددها لن يتجاوز 14 كحد أقصى. وشككت النائبة إيفا هوغل العضوة في لجنة الدفاع والتي تنتمي إلى الحزب الاشتراكي الحاكم، في إمكانية تخلي الجيش الألماني عن هذه الدبابات. وقالت لصحيفة «فرنكفورتر» إن الجيش لا يمتلك معدات كافية لاستخدامها. ولكن فيما يدافع الاشتراكيون عن موقف شولتس، تزداد الانتقادات من الأحزاب الأخرى لتلكئه في اتخاذ القرار، منها الحزبان المشاركان في الحكومة «الخضر» و«الليبراليين». وقد دعت بالأمس رئيس لجنة الدفاع في «البوندستاغ» النائب ماري - أغنس شترك - زيمرمان التي تنتمي للحزب الليبرالي، إلى بدء تدريب القوات الأوكرانية على استخدامها، وبانتظار قرار المستشار أولاف شولتس، تفادياً لتضييع مزيد من الوقت، واصفاً قرار الرفض حتى الآن بالمؤسف. كما تحدثت بولندا أيضاً عن أنها ستبدأ بتدريب الجنود الأوكرانيين عليها، وبانتظار هي الأخرى قرار برلين، فيما طلب وزير الدفاع الألماني الجديد أن يجري الجيش جردة في مخزونه لتحديد عدد الدبابات من طراز «ليوبارد» لديه أيضاً، تفادياً لإضاعة مزيد من الوقت في حال قرر المستشار إرسال الدبابات أخيراً إلى كييف التي تطالب بها منذ مارس (آذار) الماضي.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
TT

حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)

لم تفلح 7 أسابيع من الحرب في إسقاط حكام إيران، أو إجبارهم على تلبية جميع مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكنها بالنسبة لخصوم الولايات المتحدة وحلفائها، كشفت واحدة من نقاط ضعفه الرئيسية؛ وهي الضغط الاقتصادي، وفق تحليل لوكالة «رويترز».

وحتى مع إعلان إيران أمس (الجمعة)، أنها ستعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، ​فقد كشفت أزمة الشرق الأوسط حدود استعداد ترمب لتحمل الألم الاقتصادي الداخلي.

وانضم ترمب إلى إسرائيل في مهاجمة إيران في 28 فبراير (شباط)، مستنداً إلى ما وصفه بتهديدات أمنية وشيكة، لا سيما بخصوص ما يتعلق ببرنامجها النووي. لكن الآن، ومع ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة وتزايد التضخم وانخفاض شعبيته، يسابق ترمب الزمن لإبرام اتفاق دبلوماسي من شأنه أن يخفف من حدة التداعيات في الداخل.

ناقلة نفط ترفع علم مالطا تقترب من العراق بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)

ويقول محللون إن إيران تلقت ضربة عسكرية قاسية، لكنها أثبتت قدرتها على فرض تكاليف اقتصادية استخف بها ترمب ومساعدوه، مما أدى إلى أسوأ صدمة طاقة عالمية على الإطلاق.

* تكاليف الطاقة وخطر الركود

كثيراً ما تجاهل ترمب علناً المخاوف الاقتصادية المحلية الناجمة عن الحرب، خصوصاً أن الولايات المتحدة لا تعتمد على خُمس شحنات النفط العالمية التي حُجبت فعلياً بسبب سيطرة إيران على مضيق هرمز، غير أن ارتفاع أسعار الطاقة قد أثر سلباً على المستهلكين الأميركيين. ويزيد تحذير صندوق النقد الدولي من خطر حدوث ركود عالمي من حدة هذا الوضع القاتم.

وهكذا، تزايدت الضغوط لإيجاد مخرج من هذه الحرب التي لا تحظى بتأييد في الولايات المتحدة؛ إذ يدافع المنتمون إلى حزب ترمب الجمهوري، عن أغلبيتهم ‌الضئيلة بالكونغرس في ‌انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولا يخفى أي شيء من هذا عن قادة إيران الذين استغلوا السيطرة على مضيق ​هرمز ‌لدفع ⁠فريق ترمب ​إلى ⁠الجلوس على طاولة المفاوضات.

ويقول المحللون إن الصين وروسيا قد يستخلصان درساً مماثلاً؛ إذ إنه بينما أظهر ترمب رغبة في استخدام القوة العسكرية في ولايته الثانية، فإنه يبحث عن مخرج دبلوماسي بمجرد أن يصبح الوضع الاقتصادي مؤرقاً في الداخل.

وقال بريت بروين، وهو مستشار سابق للسياسة الخارجية في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، ويترأس حالياً شركة «غلوبال سيتويشن روم» الاستشارية: «يشعر ترمب بالضائقة الاقتصادية، وهي نقطة ضعف في هذه الحرب».

وذكر المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي، أنه فيما تعمل الإدارة على التوصل إلى اتفاق مع إيران لحل مشاكل سوق الطاقة «المؤقتة»، فإنها «لم تفقد تركيزها أبداً على تنفيذ أجندة الرئيس المتعلقة بالقدرة على تحمل التكاليف والنمو».

* التحوّل

جاء تحول ترمب المفاجئ في 8 أبريل (نيسان)؛ من الغارات الجوية إلى الدبلوماسية، بعد ضغوط من الأسواق المالية وبعض المؤيدين لسياساته.

ويقع جزء من المعاناة الاقتصادية على عاتق المزارعين الأميركيين، وهم قاعدة انتخابية رئيسية لترمب، بسبب تعطل شحنات الأسمدة. وينعكس ذلك أيضاً في ارتفاع أسعار تذاكر الطيران نتيجة لزيادة أسعار وقود الطائرات.

ومع اقتراب انتهاء ⁠أسبوعَي وقف إطلاق النار، يبقى أن نرى ما إذا كان الرئيس الأميركي الذي يتبنى نهجاً لا يمكن توقعه، سيتوصل ‌إلى اتفاق يلبي أهدافه من الحرب، أو يمدد الهدنة إلى ما بعد 21 أبريل أو يجدد حملة القصف.

لكن أسعار ‌النفط العالمية انخفضت بشكل حاد في حين ازدهرت الأسواق المالية، التي غالباً ما يعدّها ترمب مقياساً لنجاحه، أمس (الجمعة)، ​بعد أن قالت إيران إن المضيق سيظل مفتوحاً للفترة المتبقية من هدنة منفصلة مدتها ‌10 أيام بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية.

مزارعان يجهّزان أسمدة لاستخدامها في حقل قمح بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)

وسارع ترمب إلى إعلان أن مضيق هرمز آمن، مشيداً باتفاق قيد الإعداد مع إيران قال إنه سيُبرم قريباً وبمعظم شروطه. لكن ‌مصادر إيرانية صرّحت لـ«رويترز»، بأن بعض الثغرات لا يزال بحاجة إلى حل.

وحذر خبراء من أنه حتى لو انتهت الحرب قريباً، فإن إزالة الأضرار الاقتصادية قد تستغرق أشهراً إن لم تكن سنوات.

ويبقى السؤال الرئيسي حول ما إذا كان أي اتفاق سيحقق الأهداف التي حددها ترمب، بما في ذلك إغلاق الطريق أمام إيران نحو امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفي طهران منذ فترة طويلة سعيها إليه.

وتمتلك إيران مخزوناً من اليورانيوم عالي التخصيب يُعتقد أنه دُفن بعد غارات أميركية إسرائيلية في يونيو (حزيران). وصرح ترمب لـ«رويترز» أمس (الجمعة)، بأن الاتفاق الذي يجري إعداده يدعو الولايات المتحدة إلى التعاون مع إيران لاستعادة هذه ‌المواد ونقلها إلى الولايات المتحدة. ونفت إيران الموافقة على نقل اليورانيوم إلى أي مكان في الخارج.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب إن الولايات المتحدة تحافظ على «عدة خطوط حمراء» في المفاوضات مع إيران.

وفي الوقت نفسه، لم يلقَ النداء الذي وجهه ⁠ترمب في بداية الحرب للإيرانيين للإطاحة بحكومتهم، أي ⁠استجابة.

وفي البداية، صُدم حلفاء للولايات المتحدة من أوروبا إلى آسيا بقرار ترمب خوض الحرب دون استشارتهم، أو مراعاة الأخطار التي قد يتعرضون لها بسبب إغلاق إيران للمضيق.

وقال غريغوري بولينغ، خبير الشؤون الآسيوية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «جرس الإنذار الذي يدق للحلفاء الآن هو كيف أبرزت الحرب أن الإدارة (الأميركية) يمكن أن تتصرف بشكل غير منتظم، دون مراعاة كبيرة للعواقب».

وبعد غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022، كان الرئيس الأميركي السابق المنتمي للحزب الديمقراطي جو بايدن، حذراً في فرض عقوبات على قطاع الطاقة في موسكو خشية تقليل إمدادات النفط وتضخيم أسعار الغاز في الولايات المتحدة.

لكن ترمب، الذي تعهد عند الترشح لولاية ثانية بتوفير بنزين بتكلفة منخفضة وتقليل التضخم، أبدى أنه يتأثر بالاتهامات الموجهة إليه بأن سياساته ترفع الأسعار. ومن الأمثلة على ذلك خفض الرسوم الجمركية على الصين العام الماضي، بعد أن ردت على الرسوم المرتفعة بالمثل.

* أخطاء في التقدير

مثلما أخطأ ترمب في تقدير رد بكين في الحرب التجارية، يبدو أنه أخطأ في تقدير رد إيران اقتصادياً من خلال مهاجمة البنية التحتية للطاقة في المنطقة، وإغلاق الممر المائي الاستراتيجي في المنطقة.

رجل يملأ سيارته وقوداً في لوس أنجليس (أ.ب)

وقال مسؤولون أميركيون في مناقشات مغلقة، إن ترمب اعتقد خطأ أن الحرب ستكون عملية محدودة؛ مثل الغارة الخاطفة التي شنها على فنزويلا في 3 يناير (كانون الثاني)، والضربات التي استهدفت المواقع النووية الإيرانية في يونيو. لكن هذه المرة، جاءت التداعيات أوسع نطاقاً.

وقد تكون الرسالة الموجهة إلى الحلفاء الآسيويين؛ مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، أنه من الممكن توقع أن يسعى ترمب، الذي يتطلع إلى علاقات أكثر وديةً مع الصين، ​إلى تحقيق أهدافه الإقليمية مع إيلاء اهتمام أقل بأمنهم الجيوسياسي والاقتصادي.

ويعتقد المحللون أن ​تلك الحكومات ستتكيف مع أي شيء يطرأ؛ مثل محاولة الصين الاستيلاء على تايوان، بدافع القلق إزاء مصداقية ترمب.

والأمر نفسه ينطبق على الشرق الأوسط؛ حيث يريد الجميع حلاً دبلوماسياً إنما مع ضمانات أمنية تحفظ استقرار المنطقة بشكل مستدام.


سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن واشنطن لا تمانع عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35»، متوقعاً أن يتم معالجة مسألة العقوبات الأميركية المفروضة عليها بسبب شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس - 400» قريباً.

وفي تكرار لتصريحات أطلقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال براك، خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي انطلقت دورته الخامسة، الجمعة، في مدينة أنطاليا جنوب تركيا،: «أعتقد أن مشكلة منظومة (إس – 400) ستحل قريباً، ومن وجهة نظر رئيسي (دونالد ترمب)، لا مانع من قبول تركيا في برنامج طائرات (إف - 35)».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف - 35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن»، عقب حصولها على منظومة «إس - 400» في صيف عام 2019، لتعارضها مع منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفرض عليها ترمب عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020، فيما اعتبرته تركيا قراراً غير عادل، لا سيما أنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار لشراء مقاتلات «إف - 35».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وعلى الرغم من اتجاه تركيا للبحث عن بدائل مثل طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية أو إنتاج بدائل محلية، فإنها تواصل السعي لرفع العقوبات الأميركية والحصول على مقاتلات «إف - 35».

وفي ديسمبر الماضي، قال براك، إن أنقرة باتت أقرب إلى التخلي عن المنظومة الروسية، متوقعاً إمكانية حل هذا الملف خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لافتاً إلى أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة المنظومة الروسية إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

واقترحت تركيا، في مارس (آذار) الماضي، تشغيل منظومة «إس - 400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» والحصول عليها.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

ولم تفعّل تركيا المنظومة الروسية منذ حصولها عليها، بموجب الصفقة التي وقعت مع روسيا في عام 2017، أو نقلها إلى مكان آخر أو بيعها لدولة أخرى.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس – 400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وعن مسار العلاقات التركية - الأميركية، قال براك إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن شهدت تقدماً ملحوظاً خلال الـ16 شهراً الماضية يفوق ما تحقق خلال الـ15 عاماً الماضية.

ولفت إلى إحراز تقدم في مجالات السياسة الخارجية والاستخبارات والشؤون العسكرية والتجارية، لا سيما في ظل العلاقات الجيدة بين الرئيسين، رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب.

براك متحدثاً عن العلاقات التركية - الأميركية خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (إعلام تركي)

وأضاف براك: «يجري إعادة تشكيل التحالف بين البلدين، ما حدث في سوريا (منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024) كان في صالح تركيا إلى حد كبير، تستحق تركيا والسعودية ثناءً كبيراً لدعمهما هذا «الهيكل الناشئ» في سوريا.

وتابع أنه «حتى مع وجود بعض العيوب؛ في الواقع، كانت تركيا العامل الحاسم في هذه العملية، العلاقات بين البلدين أفضل من أي وقت مضى، أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل لمسألة منظومة (إس – 400) قريباً، ومن وجهة نظري، فإن إعادة قبول تركيا في برنامج (إف - 35) أمر ممكن أيضاً».


الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

فتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً عاجلاً في واقعة أمنية قرب السفارة الإسرائيلية في العاصمة لندن، بعد العثور على «أغراض ملقاة» داخل حدائق كنسينغتون، في وقت تزامن فيه ذلك مع تداول مقطع فيديو على الإنترنت يزعم استهداف السفارة بطائرات مسيّرة تحمل مواد خطرة. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وأعلنت شرطة العاصمة، الجمعة، أن عناصرها، بمن فيهم أفراد من وحدة مكافحة الإرهاب، انتشروا في الموقع وهم يرتدون ملابس وقاية من المخاطر البيولوجية، حيث باشروا فحص المواد التي عُثر عليها خلال ساعات الليل. وشُوهد عدد من الضباط ببدلات المواد الخطرة وأقنعة الغاز في الحديقة الواقعة بوسط لندن، في مشهد أثار قلقاً واسعاً بين السكان.

سيارة الشرطة بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً مشدداً، وأغلقت حدائق كنسينغتون والمناطق المحيطة بها، مؤكدةً أنه «لا يُسمح بدخول الجمهور إلى حين انتهاء الإجراءات»، في خطوة احترازية تهدف إلى ضمان السلامة العامة.

وفي بيان رسمي، قالت الشرطة: «يمكننا تأكيد أن السفارة لم تتعرض لهجوم، إلا أننا نجري تحقيقات عاجلة للتحقق من صحة مقطع الفيديو المتداول، وتحديد أي صلة محتملة بينه وبين الأغراض التي عُثر عليها». وأضافت أن وحدة مكافحة الإرهاب تتعامل مع الحادث «بأقصى درجات الجدية»، نظراً لطبيعته وحساسيته.

تظهر في الصورة سيارات الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة اليوم بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التطورات بعد نشر جماعة تُدعى «أصحاب اليمين»، يُعتقد ارتباطها بإيران، مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ادعت فيه تنفيذ هجوم بطائرتين مسيّرتين تحملان «مواد مشعة ومسرطنة». غير أن هذه المزاعم لم يتم التحقق منها حتى الآن.

وفي لهجة تجمع بين الحذر والطمأنة، أكدت الشرطة: «ندرك أن هذه التطورات قد تثير قلقاً لدى السكان والجمهور، لكننا لا نعتقد في هذه المرحلة بوجود خطر متزايد على السلامة العامة». ودعت المواطنين إلى تجنب المنطقة مؤقتاً، «تعاوناً مع الجهود الجارية وتسهيلاً لعمل الفرق المختصة».

وتأتي هذه الواقعة في سياق توترات أمنية متفرقة شهدتها العاصمة البريطانية خلال الأسابيع الماضية، حيث أعلنت الجماعة نفسها مسؤوليتها عن حوادث استهدفت مواقع مرتبطة بالجالية اليهودية في شمال لندن، إلى جانب وقائع أخرى في مدن أوروبية. ورغم ذلك، لم تُصنّف تلك الحوادث رسمياً كأعمال إرهابية حتى الآن، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة.

(أ.ف.ب)

كما حذّرت شرطة «سكوتلاند يارد» من محاولات استدراج أفراد أو إغرائهم مالياً للعمل لصالح جهات أجنبية، مشددةً على ضرورة الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، «تفادياً لأي تداعيات قد تمس الأمن العام».

ولم تصدر السفارة الإسرائيلية في لندن تعليقاً فورياً على الحادث، في وقت أكدت فيه الشرطة أنها ستقدم تحديثات إضافية «حال توافر معلومات جديدة»، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.