وزير مالية فرنسا يقلل من أثر «إضرابات التقاعد»

بعد مظاهرات مليونية للتنديد بخطط ماكرون

ناشطات نسويات يؤدين عرضاً خلال مظاهرة ضد خطة الحكومة الفرنسية لإصلاح نظام التقاعد في باريس كجزء من يوم من الإضراب الوطني والاحتجاجات في فرنسا – (رويترز)
ناشطات نسويات يؤدين عرضاً خلال مظاهرة ضد خطة الحكومة الفرنسية لإصلاح نظام التقاعد في باريس كجزء من يوم من الإضراب الوطني والاحتجاجات في فرنسا – (رويترز)
TT

وزير مالية فرنسا يقلل من أثر «إضرابات التقاعد»

ناشطات نسويات يؤدين عرضاً خلال مظاهرة ضد خطة الحكومة الفرنسية لإصلاح نظام التقاعد في باريس كجزء من يوم من الإضراب الوطني والاحتجاجات في فرنسا – (رويترز)
ناشطات نسويات يؤدين عرضاً خلال مظاهرة ضد خطة الحكومة الفرنسية لإصلاح نظام التقاعد في باريس كجزء من يوم من الإضراب الوطني والاحتجاجات في فرنسا – (رويترز)

قال وزير المالية الفرنسي برونو لو مير لتلفزيون «بلومبرغ»، يوم الجمعة، إنه يستبعد أن يتأثر اقتصاد بلاده بالإضرابات الأخيرة احتجاجاً على خطط رفع سن التقاعد في فرنسا. وقال لو مير في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس: «لا أعتقد أن يكون للإضرابات تأثير اقتصادي مهم بالفعل على الاقتصاد الفرنسي»، مضيفاً أن الاقتصاد الفرنسي «يمضي بشكل جيد».
وتظاهر أكثر من مليون شخص في مدن فرنسية يوم الخميس؛ للتنديد بخطط الرئيس إيمانويل ماكرون لرفع سن التقاعد، وسط موجة من الإضرابات على مستوى البلاد أدت إلى توقف قطارات وإغلاق مصافٍ والحد من نشاط توليد الطاقة.
ودعت نقابات عمالية إلى يوم جديد من الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد في 31 يناير (كانون الثاني) الجاري، لكن الحكومة في المقابل لم تبدِ أي مؤشر على التراجع. وقال لو مير: «نعتقد بشدة أن هذا الإصلاح ضرورة لفرنسا. إنه أفضل طريقة لضمان مزيد من الرخاء للشعب الفرنسي»، غير أنه قال إن الحكومة ستتحلى بعقلية «منفتحة» فيما يتعلق بالمحادثات بشأن التغيير.
وتنطوي خطة إصلاح المعاشات التقاعدية على تمديد سن المعاش لعامين إضافيين حتى سن 64 عاماً. ولا يزال الإصلاح يحتاج إلى موافقة البرلمان الذي فقد فيه ماكرون أغلبيته المطلقة، لكنه يأمل في تمريره بدعم من المحافظين.
وقالت النقابات، في بيان مشترك يوم الخميس: «الآن تجد الحكومة نفسها في وضع صعب. الكل يعلم أن رفع سن التقاعد لا يفيد إلا أصحاب الأعمال والأثرياء». وتمثل الاحتجاجات اختباراً كبيراً لماكرون، الذي قال يوم الخميس إن إصلاحه لنظام التقاعد «عادل ومسؤول»، وضروري للمساعدة في إبقاء مالية الحكومة على مسار سليم. وتظهر استطلاعات الرأي معارضة معظم الفرنسيين لهذا الإجراء.
وقالت وزارة الداخلية إن نحو 1.1 مليون متظاهر خرجوا إلى الشوارع في عشرات الاحتجاجات في أنحاء فرنسا، وهو عدد أكبر من الموجة الأولى من المظاهرات التي خرجت عندما حاول ماكرون تمرير الإصلاح لأول مرة في عام 2019، وأوقف تلك المحاولة بسبب جائحة فيروس «كورونا». وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع خلال مناوشات متقطعة مع شبان مقنعين على أطراف احتجاج باريس، واعتقلت العشرات.
وكتب على لافتة كبيرة حملها العمال في تور بغرب فرنسا: «الرواتب والمعاشات هي التي يجب أن تزيد، وليس سن التقاعد». ووصفت إيزابيل (53 سنة)، وهي موظفة خدمات اجتماعية، وظيفتها أنها صعبة جداً ولا ينبغي إضافة عامين آخرين لها. وقالت: «سأضطر لتجهيز إطار يساعدني على المشي إذا تم إقرار الإصلاح».
وتقول الحكومة إن إصلاح نظام التقاعد ضروري لضمان عدم إفلاسه.
وجاء في تقديرات لوزارة العمل أن رفع سن التقاعد عامين وتمديد فترة استحقاق الدفع قد يدر 17.7 مليار يورو (19.1 مليار دولار) مساهمات تقاعدية سنوية، ما يسمح للنظام بتحقيق التوازن بحلول عام 2027.
وتجادل النقابات بأن هناك وسائل أخرى لتمويل نظام المعاشات التقاعدية مثل فرض ضرائب على فاحشي الثراء أو زيادة مساهمات أرباب الأعمال أو مساهمات أصحاب المعاشات الميسورين.
وقال لوران بيرجيه، رئيس الكونفدرالية الفرنسية الديمقراطية للعمل (سي.إف.دي.تي)، أكبر نقابة في فرنسا: «يمكن حل هذه المشكلة بطريقة مختلفة، من خلال الضرائب. يجب ألا يضطر العمال لدفع عجز القطاع العام».
والتحدي الذي يواجه النقابات العمالية هو تحويل المعارضة والغضب من أزمة غلاء المعيشة إلى احتجاج جماهيري من شأنه أن يجبر الحكومة في نهاية المطاف على تغيير خططها. وقال زعماء النقابات إن ما جرى يوم الخميس كان البداية فقط.
وكان سائقو القطارات والمعلمون وعمال المصافي من بين المضربين عن العمل، إضافة إلى نصف العاملين في شركة كهرباء فرنسا (إي.دي.إف) لإنتاج الطاقة النووية التي تديرها الدولة.


مقالات ذات صلة

فرنسا لإنهاء سقف أسعار الغاز للأسر العام الحالي

الاقتصاد فرنسا لإنهاء سقف أسعار الغاز للأسر العام الحالي

فرنسا لإنهاء سقف أسعار الغاز للأسر العام الحالي

تعتزم فرنسا إنهاء الحد الأقصى لأسعار الغاز للأسر، لكنها تريد الإبقاء على خطط الحد الأقصى لأسعار الكهرباء حتى بداية عام 2025. وقال وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي برونو لو مير لشبكة «إل سي آي» أمس، إنه نظراً لانخفاض أسعار الغاز إلى مستوى مقبول مرة أخرى، فإن السقف الذي تم طرحه في عام 2021 لحماية المستهلكين من ارتفاع الفواتير سيتم إلغاؤه هذا العام.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد فرنسا ترفع حد الأجور لمواجهة لهيب التضخم

فرنسا ترفع حد الأجور لمواجهة لهيب التضخم

قالت وزارة العمل في فرنسا، إن الحد الأدنى للأجور سيرتفع 2.19 في المائة إلى 11.52 يورو (12.73 دولار) في الساعة في أول مايو (أيار)، وذلك في محاولة لمساعدة العمال على التأقلم مع التضخم. ويعني هذا رفع الحد الأدنى للأجور شهرياً إلى 1747.20 يورو من 1709.28 يورو.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد فرنسا تبحث إقرار «الإجازات النسائية»

فرنسا تبحث إقرار «الإجازات النسائية»

بدأ الحديث في فرنسا عن السماح للنساء بالتغيّب عن وظائفهنّ خلال الدورة الشهرية من دون الحسم من رواتبهنّ، إذ يتولّى نواب فرنسيون إعداد مشاريع قوانين تنص على منح إجازة الدورة الشهرية للنساء اللواتي يعانين من آلام خلال فترة الطمث، بعدما كانت إسبانيا تبنّت أخيراً قانوناً مماثلاً. وتمنح شركات فرنسية قليلة أصلاً إجازة الدورة الشهرية للعاملات فيها، إذ توفر شركة «لوي ديزاين» المتخصصة في تصنيع الأثاث إجازة مدفوعة للنساء اللواتي يتألّمن خلال الحيض.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم تعليق التحركات المطلبية في مصافي النفط الفرنسية قبل عطلة الفصح

تعليق التحركات المطلبية في مصافي النفط الفرنسية قبل عطلة الفصح

قرّرت النقابات، اليوم الجمعة، تعليق التحرّكات الاحتجاجية ضدّ إصلاح نظام التقاعد في فرنسا في المصافي، عشية عطلة عيد الفصح الطويلة، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية. وغداة اليوم الحادي عشر للتحرّكات ضدّ الإصلاح المثير للجدل، بقيت مصفاة «توتال» في غونفرفيل لورشيه الواقعة في شرق فرنسا، التي تعدّ الأكبر في البلاد، وحدها مغلقة تماما. وقرّر موظّفو غونفرفيل اليوم (الجمعة) في جمعية عامة، تمديد الإضراب إلى الثلاثاء و«لن تدخل أي مواد أو تخرج إلى ذلك الحين»، حسبما أكد دافيد غيمار مندوب الاتحاد النقابي (CGT) لوكالة الصحافة الفرنسية. واليوم (الجمعة)، بعد شهر من التحرّكات المتتابعة، قرّرت نقابات مصفاة «توت

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد أزمات تؤرق فرنسا المرتبكة بالاحتجاجات

أزمات تؤرق فرنسا المرتبكة بالاحتجاجات

بينما شكل الخميس يوم التعبئة الحادي عشر احتجاجا على إصلاح نظام التقاعد الذي لا يلقى شعبية في فرنسا، مؤشرا لمعرفة ما إذا كانت الحركة التي اتسمت بالعنف مؤخرا وبتراجع في عدد المتظاهرين، تضعف أو بالعكس تزداد زخما بينما تصر كل من الحكومة والنقابات على مواقفها... كانت المشكلات المؤرقة تحاصر أعدادا متنامية من المواطنين، سواء في الطرقات أو حتى بالمنازل. وأعلنت شركة النفط الفرنسية العملاقة «توتال إنيرجيز» تمديد العمل مؤقتا بسقف سعر البنزين في محطات الوقود التابعة لها بفرنسا، وهو 1.99 يورو لكل لتر حتى تنتهي أزمة نقص إمدادات الوقود الناجمة عن الإضرابات العمالية في البلاد.

«الشرق الأوسط» (باريس)

شراكة «المملكة» و«السيادي» تُحلّق مع «سبايس إكس» إلى 6.83 مليار دولار

مدخل مبنى مركز «المملكة القابضة» التجاري (موقع الشركة)
مدخل مبنى مركز «المملكة القابضة» التجاري (موقع الشركة)
TT

شراكة «المملكة» و«السيادي» تُحلّق مع «سبايس إكس» إلى 6.83 مليار دولار

مدخل مبنى مركز «المملكة القابضة» التجاري (موقع الشركة)
مدخل مبنى مركز «المملكة القابضة» التجاري (موقع الشركة)

لم يكن إعلان شركة «المملكة القابضة» السعودية في بيان عن بلوغ القيمة العادلة لحصتها في «سبايس إكس» حاجز 6.83 مليار دولار مجرد رصد لرقم مالي جديد طفا على شاشات البورصة فور إدراج الأخيرة؛ بل كان بمثابة إعلان رسمي عن نجاح أسلوب «الصبر الاستراتيجي» للتحالف الاستثماري بين الشركة و«صندوق الاستثمارات العامة» الذي يمتلك حصة 16.87 في المائة منها.

وهذا الرقم، الذي كشفت عنه الشركة استناداً إلى سعر إغلاق السهم، شكّل ثمرة رهان مالي جريء، حقق أرباحاً دفترية قياسية تجاوزت 2.3 مليار دولار مقارنة بقيمتها الدفترية السابقة البالغة 4.47 مليار دولار، ما انعكس فوراً على تداولات السوق السعودية، دافعاً سهم «المملكة القابضة» للتحليق بنحو 4 في المائة.

وجاء هذا الإعلان الرسمي عقب الطرح العام الأولي التاريخي لشركة الفضاء والتقنية «سبايس إكس» في بورصة «ناسداك» الذي نجح في جمع 75 مليار دولار عند قيمة سوقية إجمالية بلغت 1.78 تريليون دولار، وسط منافسة عالمية حادة تجاوزت فيها طلبات الاكتتاب حاجز 250 مليار دولار؛ حيث أظهرت سجلات الطرح حصول صناديق الثروة السيادية الخليجية في السعودية وقطر والكويت على تخصيصات استثنائية تجاوزت مليار دولار لكل منها.

وأوضحت «المملكة القابضة» في بيانها أنها تمتلك أكثر من 42.4 مليون سهم من الفئة (أ)، وهو ما أدى لقفزة حصتها إلى مستوى الـ25.6 مليار ريال (6.83 مليار دولار) بعد إغلاق السهم عند 160.95 دولار في أولى جلسات تداوله.

نضج الفلسفة الاستثمارية السعودية

وفي قراءة متعمقة لأبعاد هذا البيان، أكد الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح المالية»، محمد الفراج، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرار شركة «المملكة القابضة» بالاحتفاظ باستثماراتها في منصة «إكس» وتحويل الأسهم، بالتوازي مع أرقام طرح «سبايس إكس»، يعكس نضجاً ملموساً في فلسفتها الاستثمارية.

وأوضح أن هذا التوجه يبرهن على تبني نهج استراتيجي طويل الأجل يركز على «الأصول التحويلية» القادرة على إيجاد قيمة مستقبلية هائلة، بدلاً من الارتهان للأرباح قصيرة الأجل، وهو ما يتناغم تماماً مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، الساعية لبناء حضور سعودي مؤثر في قطاعات التقنية والتكنولوجيا المتقدمة عالمياً.

من جانبه، اتفق المستشار المالي والاقتصادي، الدكتور حسين العطاس، مع هذا الطرح، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن الأرقام التي أفصحت عنها «المملكة القابضة» تبرهن على أن القوى الرأسمالية للمملكة لم تعد مجرد ممول مالي عابر يبحث عن عوائد سريعة، بل شريك استراتيجي يصنع قطاعات المستقبل واقتصاد الفضاء ويحتكر تقنياتها.

وأشار العطاس إلى أن هذا التميز المؤسسي حظي بإسناد قوي وحاسم منذ دخول «صندوق الاستثمارات العامة» شريكاً استراتيجياً رئيسياً بحصته البالغة 16.87 في المائة في «المملكة القابضة»، ما منح الشركة مركزاً مالياً شديد المرونة، ونفساً طويلاً، أتاح لها التحول نحو العمل المؤسسي بدلاً من الفردي، والصمود أمام تقلبات وعواصف «السيليكون فالي» خلال السنوات الماضية، لتنجح في تسييل الفرصة في الوقت المثالي، وبما يحقق انسجاماً تاماً مع مستهدفات «رؤية 2030» في بناء اقتصاد رقمي ومستدام قائم على الابتكار.

موظفو شركة «سبايس إكس» يحتفلون بإغلاق سوق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة «ناسداك» بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

الأصول التقليدية «صمام أمان» ضد الفائدة

وحول آليات إدارة المخاطر وإعادة هندسة التوازن داخل المحفظة الاستثمارية لـ«المملكة القابضة»، كشف الفراج عن أرقام تمويلية ضخمة تفسر سياسة الشركة في دمج الأصول التقليدية، كالفنادق والعقارات، مع الاستثمارات التقنية عالية النمو (مثل «إكس» و«سبايس إكس»).

وأوضح الفراج أن هذا التنوع يكتسب أهمية مضاعفة في البيئة الاقتصادية العالمية الحالية التي تتسم بارتفاع أسعار الفائدة؛ إذ تصبح التدفقات النقدية صمام أمان محورياً لتخفيف حدة المخاطر.

وبالنظر إلى البيانات المالية لشركة «سبايس إكس»، يتجاوز الإنفاق الرأسمالي المتوقع حاجز 20 مليار دولار خلال عام 2025، ما يؤدي إلى تدفقات نقدية حرة «سالبة» تقارب 14 مليار دولار نتيجة التوسع المكثف والضخم في مشروعات طموحة، مثل «ستارلينك» و«ستارشيب»، وهي مشروعات تتطلب سنوات طويلة قبل أن تُحقق كامل قيمتها الاقتصادية. ومن هنا، يسهم وجود الأصول التقليدية الدفاعية ذات العوائد المستقرة في الحفاظ على مستويات السيولة المطلوبة، وموازنة الأصول الأكثر مخاطرة التي تستهدف تحقيق نمو رأسمالي ضخم.

وفي السياق ذاته، أشار العطاس إلى أن هذا النموذج المتوازن يكتسب أهمية قصوى اليوم؛ حيث توفر الأصول التقليدية الاستقرار والسيولة الحمائية، فيما تمنح الاستثمارات التقنية فرصاً لتعظيم القيمة الرأسمالية على المدى الطويل، وهو نموذج ذكي تتبعه العديد من الشركات الاستثمارية العالمية الكبرى للحد من مخاطر الاعتماد على قطاع واحد.

رأس المال الخليجي شريك مفضل

وفيما يتعلق بالأولوية والشهية المفتوحة تجاه الصناديق الخليجية، أكد الفراج لـ«الشرق الأوسط» أن البيئة التمويلية المعقدة لشركات التكنولوجيا هي ما جعلت من رأس المال الخليجي شريكاً مفضلاً وجاذباً؛ نظراً لامتلاكه ثلاث مزايا تنافسية رئيسية، تتمثل في: السيولة الضخمة، والأفق الاستثمارية الطويل، والقدرة العالية على تحمل التقلبات الاقتصادية الدورية.

وكشف الفراج أن الشركات التقنية العملاقة تحتاج إلى مستثمرين استراتيجيين قادرين على الالتزام بخطط تمويلية تمتد لـ10 سنوات أو أكثر، لا سيما أن شركة «سبايس إكس» على سبيل المثال تحمل حالياً ديوناً تقارب 23 مليار دولار، وتواصل ضخ استثمارات رأسمالية تتجاوز 20 مليار دولار سنوياً.

وعلاوة على الدعم المالي، فإن الصناديق السيادية الخليجية لا تقتصر على تقديم التمويل الفوري فحسب، بل تفتح لعمالقة التكنولوجيا أسواقاً واعدة، وفرصاً استراتيجية حيوية في قطاعات الاتصالات، والذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الرقمية، والطاقة، ما يُعزز مكانتها بوصفها شريكاً استراتيجياً متكاملاً، وليس مجرد ممول مالي تقليدي.

وهو ما ثنّى عليه الدكتور العطاس بالإشارة إلى أن دول الخليج تحولت من «صراف آلي» لتمويل الشركات الغربية إلى أسواق استراتيجية ومستهلك رئيسي للتقنيات المتقدمة، ما يجعل الشراكة مع المستثمر الخليجي تتجاوز ضغوط الأرباح الفصلية والتخارج السريع إلى إيجاد فرص تجارية متبادلة طويلة الأجل.

نائب رئيس قسم الموارد البشرية بـ«سبايس إكس» مرتدياً بدلة فضاء وآخرون يحتفلون على الشرفة بعد قرع جرس الإغلاق في بورصة «ناسداك» (رويترز)

معضلة التقييم الملياري

وعن التقييمات المرتفعة التي صاحبت طرح «سبايس إكس»، والتي تجاوزت حاجز 2.2 تريليون دولار، أفاد الفراج بأن الأرقام تكشف عن أن المستثمرين يدفعون مضاعفات مرتفعة للغاية مقارنة بالشركات التقليدية؛ ففي مقابل إيرادات متوقعة بنحو 18.7 مليار دولار في عام 2025، لا تزال الشركة تتوقع خسائر صافية تقارب 4.4 مليار دولار خلال العام نفسه، فضلاً عن تدفقات نقدية حرة سالبة بنحو 14 مليار دولار.

واستدرك الفراج قائلاً: «إن القفزات المتوقعة في الإيرادات لتتجاوز 32 مليار دولار في عام 2026، ثم نحو 56 مليار دولار في عام 2027، تفسر بوضوح هذه الشهية الاستثمارية المفتوحة. فالتقييم الحالي لا يعكس الأداء المالي اللحظي للشركة، بل يُمثل رهاناً ضخماً، وتوقعات سوقية متفائلة بشأن تحول (ستارلينك) إلى واحدة من كبرى شركات الاتصالات في العالم، وتحول (سبايس إكس) إلى البنية التحتية الأساسية للاقتصاد الفضائي العالمي خلال العقد المقبل».

واختتم الخبيران تحليلهما لـ«الشرق الأوسط» بالاتفاق على أن هذه القيمة السوقية الفلكية لـ«سبايس إكس» هي مزيج بين الإنجازات التشغيلية المحققة و«علاوة التفاؤل والرهان على المستقبل»، ما يجعل فرصة الاستثمار واعدة ومغرية للغاية لشركات كبرى مثل «المملكة القابضة»، مع الأخذ في الحسبان ارتفاع مستوى مخاطر التمويل والتشغيل في حال عدم تحقق تلك التوقعات الطموحة خارج الغلاف الجوي.


مؤشر السوق السعودية يغلق على مكاسب بنسبة 0.57 %

Saudi financial market (Reuters)
Saudi financial market (Reuters)
TT

مؤشر السوق السعودية يغلق على مكاسب بنسبة 0.57 %

Saudi financial market (Reuters)
Saudi financial market (Reuters)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية «تاسي» أولى جلسات الأسبوع على ارتفاع بنسبة 0.57 في المائة، ليغلق عند مستوى 11104 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 4.2 مليار ريال.

وسجّل المؤشر خلال الجلسة أعلى مستوياته عند 11137 نقطة، فيما بلغ أدنى مستوياته عند 11085 نقطة.

وجاءت شركة «صدق» في مقدمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً لتغلق عند 17.29 ريال، تلاه سهم «تشب» الذي أغلق عند 20.69 ريال، ثم سهم «الخليجية العامة» عند 4.22 ريال، وسط مكاسب تراوحت بين 7 و8 في المائة.

في المقابل، تصدّرت «المملكة» قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً، لتغلق عند 13.50 ريال بانخفاض بلغ 6.38 في المائة، تلاه سهم «لوبريف» عند 123 ريالاً بنسبة 5.38 في المائة، ثم «الرمز» الذي أغلق عند 57.45 ريال بنسبة 3.69 في المائة.

وعلى صعيد القطاعات، سجّل قطاع البنوك ارتفاعاً بنسبة 0.85 في المائة ليصل إلى 12,942 نقطة، فيما تصدّر سهم «بي إس إف» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً في القطاع، مغلقاً عند 19.55 ريال بمكاسب بلغت 1.82 في المائة.


السيسي يبحث تعزيز «أمن الطاقة» في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً مع رئيس الوزراء ووزير الكهرباء يوم الأحد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً مع رئيس الوزراء ووزير الكهرباء يوم الأحد (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يبحث تعزيز «أمن الطاقة» في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً مع رئيس الوزراء ووزير الكهرباء يوم الأحد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً مع رئيس الوزراء ووزير الكهرباء يوم الأحد (الرئاسة المصرية)

في إطار مناقشة تعزيز «أمن الطاقة» في مصر، اجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأحد، مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمود عصمت، حيث شدد على «ضرورة المتابعة والمراجعة الدورية لمشروعات الطاقات المتجددة سواء في مرحلة التشغيل أو التنفيذ»، كما طالب بـ«تسريع تنفيذ المشروعات الجديدة».

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة محمد الشناوي، تناول الاجتماع سبل تنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية وبطاريات تخزين الطاقة، في إطار خطة زمنية تستهدف رفع مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة إلى 45 في المائة خلال العامين المقبلين، إلى جانب التوسع في إنشاء محطات تخزين الطاقة المتصلة بالشبكة والمحطات المستقلة.

ووجه السيسي بمواصلة التعاون مع جميع المؤسسات والجهات المعنية في الدولة، وبالشراكة مع القطاع الخاص المحلي والأجنبي الذي يقوم على المشروعات التنفيذية في إطار الاستراتيجية الوطنية للطاقة، وكذا «تنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وأنظمة تخزين الطاقة بالعملة المحلية». وأكد «ضرورة التوسع في أنظمة تخزين الطاقة لتعظيم عوائد الطاقات المتجددة وتحقيق الاستقرار للشبكة».

وتحدث وزير الكهرباء عن مجريات تشغيل المرحلة الأولى من محطة «أوبليسك» للطاقة الشمسية بقدرة 500 ميغاواط، ومحطة تخزين الطاقة المتصلة بسعة 200 ميغاواط/ ساعة، اللتين تم ربطهما على الشبكة مطلع العام الحالي، وكذلك مجريات تنفيذ المرحلة الثانية للمحطة بقدرة 500 ميغاواط والمقرر ربطها على الشبكة خلال الأسابيع المقبلة، وذلك في إطار خطة العمل والمخطط الزمني لإدخال القدرات الجديدة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح خلال الصيف الحالي.

محطة توليد كهرباء النوبارية بمحافظة البحيرة في غرب الدلتا (صفحة وزارة الكهرباء على «فيسبوك»)

وذكر المتحدث الرئاسي أن الوزير عصمت استعرض خلال الاجتماع، ما يتعلق بتطورات الموقف التنفيذي لمشروع وادي الطاقة «إنرجي ڤالي»، الذي يعدّ أحد أكبر مشروعات الطاقة النظيفة المتكاملة على مستوى العالم، ويتكون من قدرة توليد تبلغ 1.7 غيغاواط من التيار المتردد من الطاقة الشمسية الكهروضوئية يتم تنفيذها بالكامل في محافظة المنيا بصعيد مصر، ومدعومة بأنظمة تخزين طاقة بالبطاريات بسعة إجمالية 4 غيغاواط/ ساعة، يتم توزيعها جغرافياً بين محافظات المنيا وقنا والإسكندرية.

وأكد السيسي في هذا الصدد «أهمية هذه المشروعات في تعزيز خطط قطاع الكهرباء والطاقة المُتجددة لنشر استخدامات الطاقات المُتجددة وخفض انبعاثات الكربون وتنويع مصادر الطاقة»، مشدداً على أن «توطين الصناعات المرتبطة بالطاقة المتجددة يعدّ ركيزة أساسية لتعزيز أمن الطاقة والتحول الأخضر».

وتسعى القاهرة إلى تنفيذ خطة لتعزيز الإنتاج المحلي وجذب الاستثمارات الأجنبية الكبرى في مجال «استكشافات» البترول والغاز بشكل موسع، خشية نقص الوقود، مع التحسب لأي توترات خارجية قد تؤثر في معدلات الاستيراد.

مصر تسرع وتيرة استكشافات المواد البترولية (صفحة وزارة البترول على «فيسبوك»)

وكانت الحكومة قد أكدت في بيان، الجمعة الماضي، أنها «تعمل وفق خطة استباقية لضمان استقرار واستدامة إمدادات الطاقة للمواطنين ومختلف القطاعات الحيوية».

وفي مارس (آذار) الماضي، قال رئيس الوزراء مدبولي إن الحكومة «عملت على وضع خطط استباقية لتأمين ملف الطاقة وعدم الاكتفاء بسياسة ردّ الفعل، واتخذت إجراءات مهمة لتوفير كل الإمدادات المطلوبة من الغاز والبترول، لضمان انتظام الكهرباء والصناعة حتى في ظل الأزمات العالمية». كما لفت في نهاية مايو (أيار)، إلى «أهمية زيادة ودعم مختلف أنشطة الإنتاج والاستكشاف بالتعاون مع الشركات العالمية».

وتعمل في مصر 57 شركة بمجال البحث والاستكشاف والإنتاج؛ من بينها 8 من كبريات الشركات العالمية، و6 شركات مصرية متخصصة، وأكثر من 12 شركة عالمية تعمل في مجال الخدمات البترولية والتكنولوجية، وفق بيانات حكومية.

واستعرض اجتماع السيسي، الأحد، الموقف التنفيذي للمرحلة الثانية من مشروعات تدعيم الشبكة القومية للكهرباء؛ وأشار وزير الكهرباء إلى أن إجمالي مشروعات تدعيم الشبكة القومية للكهرباء في المرحلة الثانية يصل إلى نحو 105 مشروعات، كما تناول موقف ربط مشروعات الطاقة المُتجددة بالشبكة الكهربائية لعام 2027 من الطاقة الشمسية أو الرياح.

مسؤولون مصريون خلال تفقد منظومة استيراد الغاز الطبيعي المسال بمنطقة العين السخنة الجمعة الماضي (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

وشدد السيسي على ضرورة العمل على تحسين جودة التغذية الكهربائية، ورفع كفاءة استخدام الوقود التقليدي، وضمان استقرار الشبكة القومية، مع الالتزام الكامل بالخطة الزمنية المحددة لتنفيذ المشروعات وربطها بالشبكة، دعماً لجهود الدولة في التحول الطاقي وتحقيق التنمية المستدامة.

وطبقت الحكومة خلال عامي 2023 و2024، خطة «تخفيف الأحمال»، أو قطع الكهرباء المحكوم، وذلك بالتناوب في غالبية المحافظات. وتراوحت فترات انقطاع الكهرباء حينها من ساعة إلى 3 ساعات يومياً مع استثناء المناطق السياحية. لكن الحكومة تعهدت الأسبوع الماضي، بـ«عدم قطع التيار الكهربائي خلال أشهر الصيف».