نادين جابر لـ«الشرق الأوسط»: «خساراتي مؤقتة فأنا كاتبة حرة»

أكدت أن محمد الأحمد وباسم مغنية لن يشاركا في «للموت 3»

ترى نادين جابر أن كتابة أكثر من جزء لمسلسل واحد مهمة صعبة (خاص الكاتبة)   -   مع بطلة مسلسل «للموت» ماغي أبو غصن (خاص الكاتبة)
ترى نادين جابر أن كتابة أكثر من جزء لمسلسل واحد مهمة صعبة (خاص الكاتبة) - مع بطلة مسلسل «للموت» ماغي أبو غصن (خاص الكاتبة)
TT

نادين جابر لـ«الشرق الأوسط»: «خساراتي مؤقتة فأنا كاتبة حرة»

ترى نادين جابر أن كتابة أكثر من جزء لمسلسل واحد مهمة صعبة (خاص الكاتبة)   -   مع بطلة مسلسل «للموت» ماغي أبو غصن (خاص الكاتبة)
ترى نادين جابر أن كتابة أكثر من جزء لمسلسل واحد مهمة صعبة (خاص الكاتبة) - مع بطلة مسلسل «للموت» ماغي أبو غصن (خاص الكاتبة)

منذ بداياتها أتحفتنا الكاتبة الدرامية نادين جابر بقلمها الجذاب والمشوق. فكما في «لو» و«عروس بيروت1» و«لا حكم عليه» و«صالون زهرة1»، كذلك كان النجاح حليفها في «قصة حب» و«بلحظة»، وصولاً إلى «للموت».
وفي هذا الأخير برزت عند جابر الحبكة الدرامية المكتملة العناصر. فقدمت نصاً خرج عن المألوف في كيفية حياكة قصته. فأكدت من خلاله أن الكاتب العربي يحجز له مكانة عالمية. النجاح الذي حصده «للموت» بجزئيه الأول والثاني دفع بمنصة «نتفليكس» لعرضه. اليوم تضع جابر اللمسات الأخيرة على الجزء الثالث من «للموت» الذي ينتظر عرضه في موسم رمضان المقبل.
فما هي صعوبة كتابة أجزاء مسلسل ما؟ وهل وافقت بسرعة على تنفيذ هذه المهمة؟ ترد لـ«الشرق الأوسط»: «هي مهمة صعبة جداً، ولذلك استغرقت نحو 50 يوماً للتفكير كي أوافق عليها. فأي مسلسل بأجزاء جديدة يتطلب من كاتبه الحفاظ أقلّه على نجاحاته السابقة. ولذلك فكرت ملياً قبل الشروع بكتابة «للموت 3» بالحبكة التي يجب أن أتبعها والمعالجة الدرامية المطلوبة. وعندما شعرت بأني قادرة على ذلك بعيداً عن التكرار وافقت».
بحسب جابر فإنها حاولت في «للموت 3» الخروج من الصندوق بحيث يكون مختلفاً، ومنفصلاً ومتصلاً في الوقت نفسه بجزئيه الأولين.
وكي تحضّر لكتابة نص درامي تركن إلى مجموعة عناصر تخول لها تكوين أساساته. تقرأ بنهم وتشاهد أعمالاً درامية كثيرة، ومن بعدها تأخذ في التفكير بخطوط القصة التي تنوي حبكها. «لولا شعوري بأن (للموت) يحتمل بناء جزء ثالث له لما أقدمت على المشروع. فهو عمل درامي غني وتليق به أفكار جمّة؛ إذ يتحمل دخول قصص مختلفة على خط حدوته الأصلية ومن دون مبالغة. فإذا فشل جزء من أجزاء العمل أكون أنا المتضررة الأكبر من ذلك. فكنت حريصة على كتابة نص مقنع فيه الكثير من الإثارة والمفاجآت».
في كل جزء درامي من سلسلة عمل واحد يحاول الكاتب إدخال عناصر جديدة عليه؛ لتوليد أفكار بعيدة عن التكرار. «إذا لم نركن إلى التجديد نقع في الملل، فعلك الموضوعات نفسها تفقد الدراما بريقها. ولذلك لجأت بالطبع إلى عناصر جديدة في (للموت 3) لتكون بمثابة محرك ديناميكي يقلب الأحداث».
ينشغل متابعو مسلسل «للموت» بمصير بطليْه باسم مغنية ومحمد الأحمد. فهم يتساءلون دائماً عما إذا سيطلّان في جزئه الثالث أم العكس؟ ويأتي رد نادين جابر حاسماً ونهائياً: «كما يعلم المشاهد فإن باسم مغنية في دوره عمر قام بشنق نفسه ورأينا جثته. فكان من البديهي ألا أعيده إلى الحياة؛ لأن ذلك يصبح غير منطقي في المعالجة الدرامية. وفي المقابل فإن سحر وريم (دانييلا رحمة وماغي بو غصن) رأينا سيارتهما تسقط في مياه البحر وهما في داخلها. فكانت إمكانية عدم موتهما أمراً وارداً».
وتشير جابر إلى أن دور باسم مغنية كان أساسياً في الجزئين الأولين، ولا يمكن التهاون فيه. ولذلك لم يكن مناسباً أن يكمل حياته، في حين أنه وضع حداً لها وشاهدها متابع العمل بوضوح.
ولكن ماذا عن الممثل محمد الأحمد؟ هل سيشارك في «للموت 3»؟ توضح في سياق حديثها: «بالنسبة لي ككاتبة للعمل كنت قد استنزفت علاقته مع ريم (دانييلا رحمة) إلى آخر حد. فلم يبق أي شيء جديد أضيفه في هذا الإطار. فريم وهادي شكلا ثنائياً شهيراً بعلاقتهما الرومانسية في عالمنا العربي، فلاقى نجاحاً واسعاً. وكان لا بد لي أن أفكر بالخيارات المتوفرة بخصوص هذا الثنائي. فلا عملية الانتقام باتت ممكنة بعد أن استخدمناها من قبل، ولا إعادة إحياء علاقة الحب بينهما يمكن أن تصلح لتناولها من جديد، فنبدو وكأننا نعيد أنفسنا. وبعد تفكير استطعت أن أجد حبكة تخول لمحمد الأحمد أن يكون معنا كما نرغب. وتتمثل بإطلالة في دور كضيف شرف في الحلقات الخمس الأخيرة من (للموت 3). وافق الأحمد على الفكرة على أن أعلمه بخطوطها الأساسية عند وصولي إلى الحلقة 25. حينها أخذت أسبوعاً لتنفيذ الفكرة وتواصلنا معه، ولكنه مع الأسف أوضح لنا أنه مرتبط بعمل آخر، وأنه لا يستطيع المشاركة معنا، إلا في شهر مارس. ولكن إذا انتظرناه حتى ذلك الوقت فسوف نتأخر عن موعد التصوير والتسليم، لا سيما أن (للموت 3) سيعرض في موسم رمضان. ولذلك ارتأينا إلغاء دوره، بحيث لن يكون معنا في هذا الجزء من العمل».
لا تستسهل نادين جابر النجاح الذي حققه «للموت» بجزئيه، ولذلك عملت بجهد كي تبقى محافظة على نفس الإيقاع. وتتابع: «أنا قمت بما تفرضه علي قناعاتي، وواثقة بما كتبت، والباقي يقع على الجمهور. فهو من سيقرر نجاح (للموت 3) ويتفاعل معه أو العكس». وتشير جابر إلى أن الجزء الثالث سيتضمن الإثارة والأكشن والمفاجآت التي تخطف الأنفاس.
إنشغال نادين جابر بكتابة نصوص «للموت» أبعدها إلى حد ما عن كتابة أعمال أخرى. فهل خسرت من ورائه الكثير؟ وماذا سرق منها في المقابل؟ ترد: «لا لم يسرق مني شيئاً. فهذا المسلسل هو مشروع حياتي والأقرب إلى قلبي، وزودني بإيجابيات كثيرة لا سلبيات فيها. وهذه الخسارات التي تتحدثين عنها ستكون مؤقتة فأنا كاتبة حرة وقلمي ليس محصوراً بشركة إنتاج واحدة. وسأكون موجودة دائماً حيث أشعر بالراحة».
غاب قلم نادين جابر عن الجزء الثاني من «صالون زهرة 2»، ولم يعرف المشاهد أسباب هذا الابتعاد. توضح: «هذا الأمر يحصل في العالم أجمع، فيتغير كتاب أجزاء مسلسل ما بشكل طبيعي». وعما إذا تابعته ترد: «رأيت بعض المقتطفات منه كما أن علاقة وطيدة تربطني بكاتبته كلوديا مرشيليان. وقد اتصلت بي عندما اختيرت لكتابة جزئه الثاني، وهنأتُها وتمنيت لها كل التوفيق».
ومن ناحية ثانية، تؤكد جابر أنها جاهزة للتعاون مع نادين نسيب نجيم في أي عمل درامي، «ولم لا؟ بالنهاية هناك ظروف في الحياة تأخذنا إلى مطارح نجهلها. وكوني كاتبة مستقلة فليس عندي أي مانع من التعامل مع الآخر. ولكن بمقدوري أن أكتب مسلسلاً واحداً يتألف من 30 حلقة وآخر من 15 حلقة ليس أكثر في السنة الواحدة».
تلفتها حالياً الممثلة ديمة قندلفت، وأرسلت إليها رسالة تقدير إثر متابعتها لها في «ستليتو». وتعلق: «على بالي التعاون معها في عمل درامي ولا أعرف لماذا عندما أفكر ببطل لعمل ما أتوجه بشكل لا إرادي نحو النجمات النساء. قد يعود ذلك لأني ناشطة في موضوع حقوق المرأة. وكذلك أحب أن أتعاون يوماً ما مع نيللي كريم ونانسي عجرم في حال كان عندها نية للتمثيل. وكذلك أحب هيفاء وهبي التي أجدها ممثلة خطيرة».
ومن ناحية النجوم الرجال فهي تختار قصي الخولي وباسل خياط، ومن مصر تختار عمرو يوسف.
تشير جابر في سياق حديثها إلى أنها ليست ضد ظاهرة تعريب مسلسلات أجنبية. فهي خاضت هذه التجربة في «عروس بيروت1». ورأت فيها ظاهرة منتشرة في جميع بلدان العالم، وأن فيلم «أصحاب ولا أعز» هو مثال على ذلك. فقد سبق وتم إنتاجه في أكثر من بلد، وبنسخات متعددة.
وعن اسم المسلسل الذي قد يغريها لتقوم بتعريبه اختارت الأميركي «بريزن بريك». «النصوص تلعب دوراً كبيراً في مواكبة الدراما وتطورها. كما أن الأجيال تتغير وتتبدل أذواقها. أحفادي مثلاً لديهم اهتمامات بدراما غير التي تجذبنا كـ(السوب أوبرا) التي تتبعها شركات إنتاج كبرى اليوم. ونتابع مؤخراً (الثمن) كمسلسل من هذا النوع ويلاقي نجاحاً كبيراً. حتى المسلسلات القصيرة تتمتع بجماهيرية لا يستهان بها، وهي مرغوب فيها في حال تم تنفيذها على المستوى المطلوب».
وعن إمكانية توجهها إلى السينما تجيب: «يخطر على بالي هذا الأمر ومؤخراً، شاهدت الفيلم الأردني (بنات عبد الرحمن)، وأعجبت به كثيراً. فحفزني على دخول السينما بعد أن شعرت بغيرة إيجابية، هنأت الممثلين ومخرجه. فشخصياته رائعة ويسلط الضوء على مشاكل تعاني منها المرأة العربية. لديّ نص سينمائي جاهز ولكن يلزمه ميزانية مرتفعة. فهو يتطلب الكثير من التحضيرات كونه يجري في حقبة زمنية معينة. يلزمه أزياء وإكسسوارات وأماكن تصوير تتناسب مع موضوعه».
وتختم جابر متناولة المنصات الإلكترونية وانعكاسها الإيجابي على الساحة. وعما إذا نحن اليوم نفتقد إلى أقلام جديدة ترد: «انفتاحنا على هذه المنصات أبرز مدى حاجتنا لأقلام جديدة. فنحن في لبنان عددنا قليل وكذلك في سوريا، وما عاد هناك من توازن بين العرض والطلب. لذلك على المنتجين إعطاء الفرص لكتاب جدد».


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

أكثر من 80 ممثلاً ومخرجاً ينددون بـ«صمت» مهرجان برلين السينمائي حيال غزة

رئيس لجنة التحكيم المخرج الألماني فيم فيندرز في افتتاح مهرجان برلين السينمائي يوم 12 فبراير (د.ب.أ)
رئيس لجنة التحكيم المخرج الألماني فيم فيندرز في افتتاح مهرجان برلين السينمائي يوم 12 فبراير (د.ب.أ)
TT

أكثر من 80 ممثلاً ومخرجاً ينددون بـ«صمت» مهرجان برلين السينمائي حيال غزة

رئيس لجنة التحكيم المخرج الألماني فيم فيندرز في افتتاح مهرجان برلين السينمائي يوم 12 فبراير (د.ب.أ)
رئيس لجنة التحكيم المخرج الألماني فيم فيندرز في افتتاح مهرجان برلين السينمائي يوم 12 فبراير (د.ب.أ)

ندّد أكثر من 80 مخرجاً وممثلاً، بينهم الإسباني خافيير بارديم، والبريطانية تيلدا سوينتون، بـ«صمت» مهرجان برلين السينمائي حيال غزة، في بيان اطلعت عليه وكالة الصحافة الفرنسية، الثلاثاء.

وقال الموقّعون إنهم «مصدومون من الصمت المؤسسي لمهرجان برلين السينمائي الدولي» حيال القضية، وعبروا عن استيائهم من «تورطه في فرض رقابة على الفنانين الذين يعارضون الإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة ضد الفلسطينيين في غزة».

وجاء البيان إثر الجدل الذي أثاره رئيس لجنة التحكيم المخرج الألماني فيم فيندرز، بعدما رد على سؤال بشأن غزة الأسبوع الماضي بالقول: «يجب أن نبقى بعيدين عن السياسة».

صورة من مبنى مارتن غروبيوس في برلين لأجنحة في سوق الفيلم الأوروبي (EFM) الذي يقام على هامش الدورة السادسة والسبعين لمهرجان برلين السينمائي الدولي (أ.ف.ب)

ومن بين المخرجين البارزين الذين وقعوا الرسالة البريطاني مايك لي والأميركي آدم مكاي.

وتضم القائمة العديد من الفنانين الذين قدموا أعمالا في مهرجان برلين السينمائي. وقد فازت سوينتون نفسها العام الماضي بجائزة «الدب الذهبي» المرموقة.

وقال المقوعون إنهم «يختلفون بشدة» مع تعليقات فيندرز، مؤكدين استحالة فصل صناعة الأفلام عن السياسة. وأضافوا في البيان: «كما أصدر المهرجان بيانات واضحة في الماضي بشأن الفظائع المرتكبة ضد الشعوب في إيران وأوكرانيا، فإننا ندعو مهرجان برلين السينمائي الدولي إلى الوفاء بواجبه الأخلاقي والإعلان بوضوح عن معارضته للإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل».

ولم يعترض الموقعون فقط على موقف مهرجان برلين بعدم الخوض في قضية الحرب الإسرائيلية في غزة، ولكن أيضا على «الدور الرئيسي للدولة الألمانية في تمكين ذلك».


«آرت بازل - قطر»... منظومة الفنان والسوق

عمل "مجلس العشاق" لسمية فالي (آرت بازل)
عمل "مجلس العشاق" لسمية فالي (آرت بازل)
TT

«آرت بازل - قطر»... منظومة الفنان والسوق

عمل "مجلس العشاق" لسمية فالي (آرت بازل)
عمل "مجلس العشاق" لسمية فالي (آرت بازل)

في حي مشيرب بالدوحة؛ حيث أقيمت فعاليات «آرت بازل قطر»، ارتدت الأبنية والساحات المغطاة لوحات حمراء اللون تشير إلى مواقع العرض في المباني المحيطة، وفي الساحات الخارجية المختلفة.

كان الجو العام مليئاً بالحيوية والحماسة لإقامة هذا المعرض العالمي لأول مرة في المنطقة العربية. ولكنه لم يكن نسخة مكررة من «آرت بازل» بمعارضه المختلفة في سويسرا وهونغ كونغ وميامي بيتش، بل اكتسب شكلاً مختلفا في الدوحة، فالرؤية الفنية للمدير الفني، وائل شوقي، أخذت المعرض من الصيغة المعروفة للغاليريهات، التي تعرض مجموعة من الأعمال لفنانين مختلفين، إلى صيغة مختلفة ركزت على الفنان، بحيث عرض كل غاليري أعمال فنان واحد فقط، وهو ما غير تجربة التجول بين المعارض وجعلها ممتعة بشكل كبير، وتحولت التجربة إلى اكتشافٍ لأفكارِ وممارسة فنان بعينه في إطار السوق الفنية.

وعلق وائل شوقي على ذلك: «ما جذبني إلى هذا الدور هو إمكانية إقامة معرض فني لا يفصل بين السوق والمعرفة، بل ينظر إليهما على أنهما جزء من منظومة واحدة. يتيح الشكل المفتوح لـ(آرت بازل قطر) للفنانين تقديم أفكار مكتملة لا مجتزأة، ويدعو الجمهور إلى لقاء حقيقي مع العمل الفني، وبالتالي يشكل المعرض مساحة مميزة للوصول إلى الفن من جهة، ولتقديم المعرفة وتفعيل الحوار الثقافي وتوليد الفرص للفنانين من جهة أخرى».

زار المعرض في نسخته الافتتاحية أكثر من 17 ألف زائر (آرت بازل قطر)

التجول عبر الغاليريهات المشاركة يرسم صورة لمشهد فني غني ومنتعش في المنطقة، وهو ما تحول أرقاماً، فقد زار المعرض في نسخته الافتتاحية أكثر من 17 ألف زائر، ومثل جامعو الأعمال الفنية والرعاة من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا نحو نصف العدد.

ووفق البيان الرسمي، فقد شهدت صالات العرض من قطر والسعودية والإمارات تفاعلاً واضحاً من جامعين ومؤسسات فنية، وكان الطلب ملحوظاً بشكل خاص على الفنانين من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا والجنوب العالمي.

خلال جولة «الشرق الأوسط» على الغاليريهات المشاركة، كان لا بد من التوقف أمام عدد منها قدم أعمالاً مميزة جذبت الحضور بجماليات عالية، وموضوعات تناقش قضايا الإنسان والكوكب.

علي بني صدر.... بين الأساطير والواقع

يعرض غاليري «بيروتين» مجموعة من أعمال الفنان الإيراني علي بني صدر، تتصدرها اللوحات الضخمة التي تنطق بأسلوب مميز بحوار بين الأساطير والشخوص الخيالية وهموم الإنسان المعاصر. ولأول مرة نرى منحوتات من عمل الفنان. تماثل منحوتاته الشخوص والأشكال الغامضة في اللوحات، وبشكل ما تبدو كل منحوتة كأنها عنصر خرج من اللوحة، وهو ما يمثل للناظر نوعاً من الحوار البصري بين الاثنين.

يتجول الفنان في معرضه الصغير، وبابتسامته المعهودة يقول لـ«الشرق الأوسط» إنه حضر إلى الدوحة لزيارة المتاحف ولحضور هذه النسخة من «آرت بازل» لاختلافها عن النسخ الأخرى: «لم أزر الدوحة من قبل، ولكنني أردت الحضور للمعرض لأرى فكرة المعرض الفردي لكل فنان». يقول إن الفكرة تعمل لمصلحة الفنان... «بالتأكيد؛ فالزوار يمكنهم التركيز على الأعمال وفهمها بشكل أفضل، بعكس الوضع في معارض الفن العالمية الأخرى».

من أعمال الفنان علي بنيصدر (الشرق الاوسط)

يتحدث عن أعماله في العرض، وهي تضم لوحات بألوان الباستيل، والمنحوتات التي يقدمها لأول مرة: «بدأت عمل المنحوتات العام الماضي. كنت دائماً أشكل القطع بالطين، ولكني لم أجرب العمل بالبرونز من قبل. كانت تجربة مذهلة في الحقيقة، فأنا من محبي الفن القديم؛ ولهذا اعتمدت على أسلوب عمره 5 آلاف عام. كثيرون علقوا بأن المنحوتات تبدو كنماذج ثلاثية الأبعاد لتفاصيل من لوحاتي». يفسر ارتباطه بفنون الشرق الأدنى بأنها «تحمل صفات قد تبدو مستقبلية، وهو ما يثير اهتمامي».

إدريس خان... طبقات من الرموز والمعاني

في غاليري «فيكتوريا ميرو»، نسبح في عالم الفنان إدريس خان، الذي يقدم أعمالاً تبدو مثل المخطوطات القديمة المذهبة، بعضها مكتوب على خلفية زرقاء اللون، مما يستدعي إلى الذهن «مخطوطة المصحف الأزرق»، وهي مخطوطة أثرية تعود إلى العصر الفاطمي (ما بين القرنين التاسع والعاشر الميلاديين). تحت عنوان «الزمن الحاضر... الزمن الماضي»، نرى سلسلة من اللوحات المزينة بورق الذهب تستوحي تقاليد الثقافة الإسلامية، ولكن بمكنون معاصر.

عمل للفنان إدريس خان (الشرق الاوسط)

مخطوطات إدريس خان هنا مبهمة... لا نستطيع تبين الكلمات ولا الأحرف. تشير المشرفة على العرض إلى أن الفنان استخدم رموزاً موسيقية في بعضها ونصوصاً فلسفياً خاصة.

تقول المشرفة على الغاليري: «كثيراً ما يعمل الفنان على النصوص، ويُركّبها في طبقات. وفي حالة هذه السلسلة، كان يقرأ كثيراً للشاعرة الأميركية إميلي ديكنسون، وبينما كان يفكر في رؤيتها العالم وطريقة تعاملها مع الحياة، وتأملاته الخاصة في أعمالها، حوّلها قصائد؛ بعضها تُرجم إلى العربية، وبعضها الآخر خضع لبرنامج كومبيوتري خاص حوّلها نوتات موسيقية. هو ليس مهتماً بصنع شيء يُقرأ. بل يتعلق الأمر بتكثيف كل المشاعر، وكل المحتوى الروحي الموجود فيه، في لحظة بصرية واحدة».

سمية فالي و«مجلس العشاق»

في ساحة تتوسط مباني المعرض في حي مشيرب، تعرض الفنانة الجنوب أفريقية، سمية فالي، عملها المعنون: «في مجلس العشاق»، وهو عمل تركيبي تم خصيصاً لمعرض «آرت بازل قطر» الافتتاحي، وهو بيت شعري يُنسب إلى شعراء متصوفين؛ من بينهم رابعة العدوية.

ويُشيد عمل فالي بأماكن التجمع المدمَّرة أو المتضررة في أنحاء العالم الإسلامي. يستلهم العمل من مجموعة متنوعة من المواقع؛ من ساحات قرطبة، إلى حدائق غزة، ومن ضفاف نهر كشمير، إلى أروقة حيي «ديستريكت6» ومشيرب في قطر، ليُنسج العمل الذاكرة والعمارة والحضور الجماعي معاً. كان كل منها مكاناً للتجمع، حيث عاشت الصلاة والشعر والتجارة والتأمل والتعايش والمعارضة جنباً إلى جنب.

عمل "مجلس العشاق" لسمية فالي (آرت بازل)

تقول الفنانة لـ«الشرق الأوسط»: «في هذا العمل، استلهمتُ من أماكن التجمع المفقودة في الفن الإسلامي؛ من كنائس ومساجد، بالإضافة إلى الأسواق والساحات العامة والشوارع، التي فُقدت أو دُمّرت في أنحاء متفرقة من العالم؛ من جنوب أفريقيا وقرطبة وغزة. يتتبع هذا العمل مخططات بعض هذه الأماكن وأشكالها، ويرسم ملامحها. إنه يدور حول فكرة التكاتف لإعادة البناء معاً، بشكل جماعي».

يتكون العمل من مجموعة من القطع السوداء التي يمكن نقلها وتحريكها؛ «لذا يمكن استخدامها مساحةً للتأمل، أو للتجمعات» بينما على الأرض نرى القطع تمثل خريطة معمارية قديمة «استوحيناها من الأماكن المفقودة».

عمران قريشي وإحياء تقاليد النسج

في ركن من العرض أشبه بنصف غرفة ملونة، كأنها صنعت من نسيج ملون، جلس شخصان يركّبان الخيوط الملونة على مقاعد خشبية صغيرة. في عمل الفنان الباكستاني عمران قريشي نرى إعادة تصور لنسيج «الشارباي» التقليدي - وهو عنصر أساسي في الحياة المنزلية بجنوب آسيا - بلغة هندسية دقيقة تجمع بين التجريد والترابط.

في هذه السلسلة الجديدة، يُحوّل قريشي النسيج البسيط للسرير إلى عمل فني باستخدام خيوط نايلون نابضة بالحياة، مشدودة على إطارات فولاذية صناعية. يضم العمل الفني مجموعة متناغمة من الزخارف الهندسية، بما في ذلك أنماط «المعين» و«المتعرج» و«الصليب»، مُنفذة بألوان لافتة من الأحمر والأزرق، والأخضر والأصفر، والأزرق والذهبي، بينما يتخذ بعض الأعمال شكل إطارات مستطيلة مثبتة على الجدران تُحاكي زخارف المخطوطات الإسلامية.

عمل الفنان عمران قريشي (الشرق الاوسط)

يقول الفنان لـ«الشرق الأوسط»: «تلقيتُ تدريباً في فن رسم المنمنمات بالكلية الوطنية للفنون في لاهور، وكان تدريبي مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بهذا الفن. ثم بدأتُ تجاوز حدود الرسم المصغر... وهذا أحد أعمالي الحديثة. تخيلتُ صفحات مخطوطة مفتوحة، وإطاراً، وحافة، ثم ابتكرتُ سطحاً ثلاثي الأبعاد يمكن للناس دخوله، بل يمكنهم التجول فيه إن أرادوا». بشكلٍ ما، يمكن للزائر دخول العمل والجلوس على المقاعد ليصبح جزءاً من العمل الفني... يضيف: «أردت بطريقة ما إحياء (الشارباي) التقليدي واستكشاف إمكانية ربطه بالفن المعاصر، أو طرق جديدة للنظر إلى هذا التقليد نفسه».


ماري روز أسطا: «يوماً ما ولد» مُستلهم من حياتي الواقعية

استوحت المخرجة اللبنانية الفيلم من تجربتها الذاتية (الشركة المنتجة)
استوحت المخرجة اللبنانية الفيلم من تجربتها الذاتية (الشركة المنتجة)
TT

ماري روز أسطا: «يوماً ما ولد» مُستلهم من حياتي الواقعية

استوحت المخرجة اللبنانية الفيلم من تجربتها الذاتية (الشركة المنتجة)
استوحت المخرجة اللبنانية الفيلم من تجربتها الذاتية (الشركة المنتجة)

في حضوره العالمي الأول ضمن مسابقة «الأفلام القصيرة» في مهرجان «برلين السينمائي الدولي»، يقدّم الفيلم اللبناني «يوماً ما ولد» تجربة سينمائية مكثفة تنطلق من حكاية طفل في قرية حدودية، لكنها تنفتح على أسئلة أوسع تتعلق بالسلطة والاختلاف والذاكرة والعنف الكامن في الصوت قبل الصورة.

الفيلم الذي كتبته وأخرجته ماري روز أوسطا، لا يكتفي بسرد واقعة عن طفل يمتلك قدرة غير اعتيادية، بل يحوّل هذه القدرة إلى استعارة مركّبة عن الطفولة حين تُدفع إلى الاختباء، وعن المجتمعات التي تخشى كل ما يتجاوز معيار «الطبيعي».

وتدور القصة حول صبي في الحادية عشرة يعيش مع عمه في قرية لبنانية اعتادت على أصوات الطائرات الحربية باعتبارها جزءاً من يومها العادي، وفي هذا السياق المشحون، يكتشف الطفل أنه يمتلك قدرة غامضة لا يفهم حدودها.

العم الذي يتولى رعايته، يحاول بكل السبل أن يبدو «عادياً»، ويذيب أي علامة اختلاف قد تجلب الانتباه أو الخطر، غير أن القمع لا يطفئ الطاقة، بل يؤجل انفجارها، وعندما يؤدي اختبار بريء لهذه القدرة إلى سقوط طائرتين حربيتين، يصبح السر عبئاً، وتتحول المخيلة إلى قوة لا يمكن احتواؤها.

ما يمنح الفيلم عمقه الحقيقي ليس الحدث الفانتازي في ذاته، بل الطريقة التي يُبنى بها بوصفها انعكاساً لخبرة معيشة، فالبيت الذي تجري فيه الأحداث ليس مجرد ديكور، بل ذاكرة متجسدة، بناء أسمنتي غير مكتمل فوق بيت حجري قديم، سلالم تؤدي إلى فراغ، غرف مفتوحة على الريح والنباتات. هذا الفضاء، الذي استُلهم من بيت أجداد المخرجة في شمال لبنان، يتحول إلى متاهة رمزية.

المخرجة اللبنانية (الشرق الأوسط)

وتقول ماري روز أسطا لـ«الشرق الأوسط» إن «الفيلم وُلد من لحظة شخصية عميقة تعود إلى عام 2006، حين كانت مراهقة في بيروت لا تتابع الأخبار ولا تنشغل بالسياسة».

مضيفة: «لم نكن معتادين في بيروت على سماع صوت الطائرات الحربية، في ذلك اليوم، دخل الصوت إلى غرفتي فجأة. شعرت بشيء غير طبيعي، وكأن هناك حدثاً يوشك أن يقع، من دون تفكير قلت (بوم) وبعد لحظات وقع انفجار فعلاً قرب المنزل».

استدعاء الكارثة

وأضافت أنها في تلك اللحظة شعرت كأنها تسببت بالانفجار، «كأن لدي قوة خارقة استدعت الكارثة»، قبل أن تدرك أن ما حدث كان بداية الحرب الإسرائيلية على لبنان في يوليو (تموز) 2006.

وأكدت أن هذا الشعور بالتصادم بين الصوت والحدث، بين الخيال والواقع، ظل عالقاً بداخلها لسنوات، مضيفة: «في تلك اللحظة كبرت فجأة، فهمت معنى أن تدخل الحرب إلى حياتك من دون استئذان، أن تشعر بأن حياتك العادية يمكن أن تنقلب في ثانية، وأنك بلا قدرة على القرار».

وأضافت أن «شخصية الطفل تحمل جانباً شخصياً واضحاً؛ لأن البيت الذي صُوِّر فيه الفيلم هو بيت جدها في شمال لبنان، وهو بيت غير مكتمل ظل شاهداً على انهيار اقتصادي قديم بعد إفلاس البنك الذي كان يضع فيه أمواله ولم يتمكن من استردادها حتى الآن».

وأكدت أن «هذا البيت كان بالنسبة لها مساحة حرية، فلم يكن الكبار يخافون أن يفسد شيء فيه، وكانت تركض بين دهاليزه وتخرج إلى الأرض المحيطة به، وتواصل بين الخرسانة والطبيعة، بين الداخل والخارج، مما خلق لديها عالماً من الخيال».

استعادت المخرجة موقفاً شخصياً في طفولتها (الشركة المنتجة)

وأشارت إلى أن «شعورها بالحرية في ذلك المكان امتزج لاحقاً بذكريات الانهيارات المتكررة في لبنان، كأن التاريخ يعيد نفسه، وكأن البيوت غير المكتملة تشبه بلداً يعيش مشاريع لم تكتمل».

وفي حديثها عن البعد السياسي، شددت على أن السياسة في الفيلم ليست شعاراً مباشراً، بل طبقة طبيعية نابعة من واقعها كونها امرأة لبنانية، مضيفة: «هذا الصوت حفظته في جسدي. عندما أسافر وأسمع طائرة مدنية، أقفز من مكاني. هذه صدمة تراكم، فنحن نعيش تحت تهديد دائم، لا نعرف متى تحوم الطائرات فوقنا وماذا سيحدث، في لحظة ما، تتمنى لو أن لديك القدرة على الردع، على إيقاف هذا الاجتياح».

وعن تمويل الفيلم أوضحت أن «الرحلة لم تكن سهلة، خصوصاً في سياق عربي يعاني من محدودية مصادر الدعم للأفلام القصيرة، لكنها أكدت أن المشروع قام على جهد جماعي، وصوّرت في المنطقة التي تعرفها جيداً، وعملت مع ممثلين وأصدقاء آمنوا بالفكرة، وهو الأمر الذي سهل الكثير من العقبات».