رؤية تشكيلية لأبطال السيرة الهلالية في بيت السناري بالقاهرة

ضمن احتفال فرقة «الورشة» بعيد تأسيسها الـ35

الفنانة سامية جاهين في إحدى فقرات الحفل (الشرق الأوسط)
الفنانة سامية جاهين في إحدى فقرات الحفل (الشرق الأوسط)
TT

رؤية تشكيلية لأبطال السيرة الهلالية في بيت السناري بالقاهرة

الفنانة سامية جاهين في إحدى فقرات الحفل (الشرق الأوسط)
الفنانة سامية جاهين في إحدى فقرات الحفل (الشرق الأوسط)

بمقتطفات من السيرة الهلالية، وعيون التراث الشعبي المصري، ومربعات من شعر ابن عروس، وقصص من عدد من البلدان الغربية، احتفلت فرقة «الورشة المسرحية» التي أسسها الفنان حسن الجريتلي عام 1987 بمرور 35 عاماً على إنشائها، في بيت السناري الأثري بمنطقة السيدة زينب، بالقاهرة مساء الخميس، بالتعاون مع مؤسسة «ولاد البلد للخدمات الإعلامية»، وبدأ الاحتفال بلقاء مفتوح مع الجمهور تحت عنوان «هات حكايتك... وتعال» قدمه الجريتلي.
وبينما كان أعضاء الفرقة ينشدون حكاياتهم في الطابق الأعلى من بيت السناري، كان يعرض في باحته بالطابق الأرضي، معرضاً تشكيلياً لأبطال السيرة الهلالية، يتضمن مستنسخات من لوحات رسمها الفنان محمد وهبة بالحبر الأسود لشخصيات مثل أبو زيد ودياب والأميرة خضرة، ورزق، والجازية والزناتي خليفة.
وعن أعماله بالمعرض يقول وهبة لـ«الشرق الأوسط»: «جاء ذلك نتاج دراسة وقراءات في السيرة الهلالية، حددت من خلالها ملامح كل شخصية، ثم سافرت في منحة من المعهد الفرنسي بالقاهرة إلى باريس، وأقمت في «المدينة الدولية للفنون»؛ لمشاهدة الصور التي رسمها الفنانون الفرنسيون الذين زاروا عدداً من الدول العربية، وتخيلوا أبطال الهلالية، وقاموا باستلهام هيئتهم، وصورهم في ملابسهم العربية». شاهد وهبة لوحات جيرارد وديفيد روبرت، وأوجين لاكروا، فضلاً عن أعمال 20 فناناً آخرين «فتشت عن لوحاتهم في بطون كتب موجودة في المكتبة الوطنية في باريس، وحينما عدت رحت أتفرّس في وجوه الناس ربما صادفت من يقتربون في ملامحهم من شخصيات الهلالية، فأستشعر أرواحهم، وأصورهم».
تتبع وهبة تصوراته عن كل شخصية وراح يراقب أقاربه وجيرانه، ومعارفه، وكان كلما عثر على واحد منهم يشبه إحدى شخصيات السيرة، تخيله واحداً منهم، وراح يرسمه حتى انتهى من 52 لوحة، كما يستعد وهبة لإصدارها في كتاب مصور عن السيرة الهلالية.
ويشير وهبة إلى أن مساحة كل لوحة من لوحات السيرة الهلالية تزيد عن المتر، «راعيت أن تكون بالحبر الأسود، حتى أعطي رواد المعرض، شعوراً بأن هذه الشخصيات تاريخية وقادمة من الماضي البعيد، وقد بدت كل منها مرتدية ملابس قمت بدراستها وعقد لقاءات عديدة مع باحثين في ملابس القبائل العربية حتى تخرج كل شخصية مرتدية ملابس أقرب إلى الحقيقة».
حين انتهى وهبة من لوحات أبطال السيرة، ظلت حبيسة جدران منزله، إلى أن أفرج عنها أخيراً في معرضه من خلال مستنسخات من اللوحات الأصلية التي فضل أن تظل في مرسمه حتى يتم الانتهاء من إعداد الكتاب المصور.
وفضل وهبة تعليق لوحاته من دون تسميتها؛ لحثّ زائري معرضه على إطلاق العنان لخيالهم، ولتأكيد وقوفه على مسافة واحدة من أبطال السيرة الهلالية: «تعاملت معهم بروح واحدة ولم أفرق بينهم».
أما باقي فقرات احتفالية «الرحلة» التي قدمها المخرج حسن الجريتلي، فحكى في بدايتها عن رؤيته للفن، مشيراً إلى أنه منذ بدايته لم يطمع في تقديم فن نصائحي، أو مباشر، فالفن الهادف من وجهة نظره ليس الذي يوجه للناس بصورة مباشرة فجة، لكنه يقدم فنه المسرحي الجذاب، مضيفاً: «نحن نقدم نوعاً من الفنون المثير للخيال، مثل مربعات ابن عروس التي تختزن فلسفة الشعب المصري، مستفيدين من لقاءات أيضاً مع فنانين بعضهم غربيون مثل الحكاء الآيرلندي جاك لنش، والذي القتيناه على مدار ساعات طويلة، عبر الفيديو، كان ذلك زمن كورونا، وظل يحكي دون أن نشعر بأي ملل، وقد أخذنا منه قصة بائع البرانيط، التي قدمتها الفنانة سامية جاهين ابنة الشاعر صلاح جاهين، ضمن برنامج الاحتفال في بيت السناري، شارك فيه أعضاء «الورشة» بأغنيات وأناشيد السيرة وحكاياتها وقصص معاركهم زمن الخلافة الفاطمية.


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

حزن في مصر لرحيل «القبطان» نبيل الحلفاوي... رجل «الأدوار الوطنية»

نبيل الحلفاوي في لقطة من مسلسل «رأفت الهجان» (يوتيوب)
نبيل الحلفاوي في لقطة من مسلسل «رأفت الهجان» (يوتيوب)
TT

حزن في مصر لرحيل «القبطان» نبيل الحلفاوي... رجل «الأدوار الوطنية»

نبيل الحلفاوي في لقطة من مسلسل «رأفت الهجان» (يوتيوب)
نبيل الحلفاوي في لقطة من مسلسل «رأفت الهجان» (يوتيوب)

سادت حالة من الحزن في الوسطين الفني والرسمي المصري، إثر الإعلان عن وفاة الفنان نبيل الحلفاوي، ظهر الأحد، عن عمر ناهز 77 عاماً، بعد مسيرة فنية حافلة، قدّم خلالها كثيراً من الأدوار المميزة في الدراما التلفزيونية والسينما.

وكان الحلفاوي قد نُقل إلى غرفة العناية المركزة في أحد المستشفيات، الثلاثاء الماضي، إثر تعرضه لوعكة صحية مفاجئة، وهو ما أشعل حالة من الدّعم والتضامن معه، عبر جميع منصات التواصل الاجتماعي.

ونعى رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي الفنان الراحل، وقال في بيان: «كان الفقيد قامة فنية شامخة؛ إذ قدّم عبر سنوات إبداعه الطويلة أعمالاً فنية جادة، وساهم في تجسيد بطولات وطنية عظيمة، وتخليد شخوص مصرية حقيقية خالصة، وتظلّ أعماله ماثلة في وجدان المُشاهد المصري والعربي».

الفنان الراحل نبيل الحلفاوي (حسابه على «إكس»)

وعبّر عددٌ من الفنانين والمشاهير عن صدمتهم من رحيل الحلفاوي. منهم الفنانة بشرى: «سنفتقدك جداً أيها المحترم المثقف الأستاذ»، مضيفة في منشور عبر «إنستغرام»: «هتوحشنا مواقفك اللي هتفضل محفورة في الذاكرة والتاريخ، الوداع لرجل نادرٍ في هذا الزمان».

وكتبت الفنانة حنان مطاوع: «رحل واحدٌ من أحب وأغلى الناس على قلبي، ربنا يرحمه ويصبّر قلب خالد ووليد وكل محبيه»، مرفقة التعليق بصورة تجمعها به عبر صفحتها على «إنستغرام».

الراحل مع أحفاده (حسابه على «إكس»)

وعدّ الناقد الفني طارق الشناوي الفنان الراحل بأنه «استعاد حضوره المكثف لدى الأجيال الجديدة من خلال منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتاد أن يتصدّر الترند في الكرة والسياسة والفن»، مشيراً في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الحلفاوي رغم موهبته اللافتة المدهشة وتربيته الفنية الرّاسخة من خلال المعهد العالي للفنون المسرحية، لم يُحقّق نجوميةَ الصف الأول أو البطل المطلق».

وعبر منصة «إكس»، علّق الإعلامي اللبناني نيشان قائلاً: «وداعاً للقدير نبيل الحلفاوي. أثرى الشاشة برقِي ودمَغ في قلوبنا. فقدنا قامة فنية مصرية عربية عظيمة».

ووصف الناقد الفني محمد عبد الرحمن الفنان الراحل بأنه «صاحب بصمة خاصة، عنوانها (السهل الممتنع) عبر أدوار أيقونية عدّة، خصوصاً على مستوى المسلسلات التلفزيونية التي برع في كثير منها»، لافتاً في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «السينما خسرت الحلفاوي ولم تستفِد من موهبته الفذّة إلا في أعمال قليلة، أبرزها فيلم (الطريق إلى إيلات)».

حنان مطاوع مع الحلفاوي (حسابها على «إنستغرام»)

وُلد نبيل الحلفاوي في حي السيدة زينب الشعبي عام 1947، وفور تخرجه في كلية التجارة التحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية الذي تخرج فيه عام 1970، ومن ثَمّ اتجه لاحقاً إلى التلفزيون، وقدّم أول أعماله من خلال المسلسل الديني الشهير «لا إله إلا الله» عام 1980.

ومن أبرز أعمال الحلفاوي «رأفت الهجان» عام 1990 الذي اشتهر فيه بشخصية ضابط المخابرات المصري «نديم قلب الأسد» التي جسدها بأداءٍ يجمع بين النبرة الهادئة والصّرامة والجدية المخيفة، بجانب مسلسل «غوايش» و«الزيني بركات» 1995، و«زيزينيا» 1997، و«دهشة» 2014، و«ونوس» 2016.

مع الراحل سعد أردش (حسابه على «إكس»)

وتُعدّ تجربته في فيلم «الطريق إلى إيلات» إنتاج 1994 الأشهر في مسيرته السينمائية، التي جسّد فيها دور قبطانٍ بحريّ في الجيش المصري «العقيد محمود» إبان «حرب الاستنزاف» بين مصر وإسرائيل.

وبسبب شهرة هذا الدور، أطلق عليه كثيرون لقب «قبطان تويتر» نظراً لنشاطه المكثف عبر موقع «إكس»، الذي عوّض غيابه عن الأضواء في السنوات الأخيرة، وتميّز فيه بدفاعه المستميت عن النادي الأهلي المصري، حتى إن البعض أطلق عليه «كبير مشجعي الأهلاوية».

نبيل الحلفاوي (حسابه على «إكس»)

ووفق الناقد محمود عبد الشكور، فإن «مسيرة الحلفاوي اتّسمت بالجمع بين الموهبة والثقافة، مع دقة الاختيارات، وعدم اللهاث وراءَ أي دور لمجرد وجوده، وهو ما جعله يتميّز في الأدوار الوطنية وأدوار الشّر على حد سواء»، مشيراً في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «لم يَنل ما يستحق على مستوى التكريم الرسمي، لكن رصيده من المحبة في قلوب الملايين من جميع الأجيال ومن المحيط إلى الخليج هو التعويض الأجمل عن التكريم الرسمي»، وفق تعبيره.