مصر تَعد تصريحات نصر الله بشأنها «عبثية»

مصدر: ترتبط بـ«تجاهل القاهرة مغازلات طهران»

وزير الخارجية المصري خلال استقبال الوفد الإيراني ضمن فعاليات «كوب27» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال استقبال الوفد الإيراني ضمن فعاليات «كوب27» (الخارجية المصرية)
TT

مصر تَعد تصريحات نصر الله بشأنها «عبثية»

وزير الخارجية المصري خلال استقبال الوفد الإيراني ضمن فعاليات «كوب27» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال استقبال الوفد الإيراني ضمن فعاليات «كوب27» (الخارجية المصرية)

وصفت القاهرة تصريحاتٍ للأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، حسن نصر الله، تضمنت انتقاداً لسياسة مصر وتعريضاً بوضعها الاقتصادي، بأنها «عبثية».
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية المصرية عن السفير أحمد أبو زيد المتحدث باسم خارجية البلاد، تعليقاً مقتضباً تضمن وصفه تصريحات نصر الله بأنها «عبثية، وليست سوى محاولة لاستدعاء بطولات زائفة».
غير أن مصدراً مصرياً مطلعاً تحدث إلى «الشرق الأوسط»، شريطة عدم ذكر اسمه، ربط بين تصريحات الأمين العام لـ«حزب الله»، و«تجاهل مصر للمغازلات الإيرانية الداعية لفتح قنوات اتصال بين القاهرة وطهران».
وكان نصر الله يتحدث خلال احتفال بذكرى افتتاح مركز بحثي، مساء (الخميس) وفق ما نقلت «الوكالة الوطنية للإعلام» في لبنان، عندما خاطب الحاضرين داعياً إياهم إلى مراقبة الأوضاع في مصر، ومعتبراً أن «إبرام مصر (معاهدة سلام) مع إسرائيل والتزامها بها، لم يَحُلْ دون لجوئها إلى الاقتراض من (صندوق النقد الدولي)». كما عرّض الأمين العام للحزب اللبناني بالأردن ودول أخرى.
وعرفت العلاقة بين مصر و«حزب الله» منعطفات حادة ونادرة خلال العقدين الماضيين، إذ أوقفت مصر خلية تابعة للحزب كانت تعمل في مصر، وأدانتها عام 2010 بأحكام قضائية تراوحت بين 6 أشهر والسجن المؤبد، لكن العنصر البارز في الحزب سامي شهاب، تمكّن من الهرب مع آخرين من السجن عام 2011 ونال في عام 2015 حكماً جديداً غيابياً بالسجن عامين في قضية هروبه.
ومع ذلك يرفض المصدر المصري المطلع الذي تحدث إلى «الشرق الأوسط»، «حصر تصريحات نصر الله في الإطار الثنائي مع مصر في ظل الارتباط الوثيق بين إيران والحزب، وتجاهل القاهرة المتكرر لدعوات طهران لتعميق الاتصالات بين الطرفين».
وقال المصدر: «هناك طلبات واتصالات متكررة من جانب طهران لمحاولة التقدم بالعلاقات مع مصر، وكان هناك تصور لدى الإيرانيين بعد حضور وفدهم في (قمة المناخ كوب27) التي عُقدت في مدينة شرم الشيخ المصرية، ثم المشاركة إلى جانب مصر في (قمة بغداد2) التي استضافها الأردن، أن هناك إمكانية لتطوير الأمور، لكن مصر لم تتفاعل مع ذلك».
وكان حسن نصر الله قد استقبل قبل أسبوع تقريباً، وزير الخارجية ‏الإيراني ‏حسين أمير عبداللهيان في بيروت، وناقشا، حسب بيان، التطورات والأوضاع السياسية في لبنان وفلسطين ‏‏والمنطقة، والمستجدات والأحداث ‏‏الإقليمية والدولية. وعاد المصدر للقول: «حسابات مصر بشأن إيران دقيقة وترتبط بعلاقات إقليمية وعربية، وتلتزم القاهرة في إطار ذلك بالرؤية الشاملة لا المتغيرات اللحظية».
ووجهت إيران رسائل عدة طوال العام الماضي، بشأن الترحيب بـ«الحوار مع القاهرة»، وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، رحب وزير الخارجية الإيراني، بمقترح من محمد شياع السوداني، رئيس الوزراء العراقي، يهدف إلى «إطلاق حوار بين القاهرة وطهران»، في الوقت الذي واصلت فيه القاهرة «صمتها» إزاء العروض الإيرانية المتكررة للتقارب.
وقال عبداللهيان إن «رئيس الوزراء العراقي أبدى خلال لقائهما معاً، في الأردن، على هامش الدورة الثانية لـ(مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة)، الرغبة في بدء مباحثات إيرانية - مصرية على المستويين الأمني والسياسي، ما يؤدي إلى تعزيز العلاقات بين طهران والقاهرة»، معرباً عن «ترحيبه بالفكرة».
وشهدت الأشهر الماضية إشارات إيرانية متكررة بشأن «تعزيز العلاقات مع مصر»، حيث أكد وزير الخارجية الإيراني، في يوليو (تموز) الماضي، أن «تعزيز العلاقات بين طهران والقاهرة يصب في صالح دول المنطقة وشعبي البلدين».
وبعدها بأيام، كتب محمد حسين سلطاني فر، رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية في القاهرة، على حسابه الشخصي، يشيد بما وصفه بـ«موقف مصر المعارض لمشروع تحالف أميركي ضد إيران».
واستكمل سلطاني التلويح بتحسن العلاقات بين القاهرة وطهران، عبر مقال نشره في صحيفة «إيران ديلي»، ونقلته وكالة الأنباء الإيرانية، قال فيه إن «التطورات الراهنة تقتضي رفع العلاقات الثنائية بين البلدين من مستوى رعاية المصالح، إلى المستوى السياسي المنشود».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

المشرق العربي «حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

كشف مصدر نيابي لبناني محسوب على «محور الممانعة»، عن أن «حزب الله»، بلسان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، بادر إلى تلطيف موقفه حيال السجال الدائر حول انتخاب رئيس للجمهورية، في محاولة للالتفاف على ردود الفعل المترتبة على تهديد نائب أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم، المعارضين لانتخاب زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، بوضعهم أمام خيارين: انتخاب فرنجية أو الفراغ.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

شنَّت إسرائيل هجوماً بالصواريخ بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، استهدف مستودعاً للذخيرة لـ«حزب الله» اللبناني، في محيط مطار الضبعة العسكري بريف حمص، ما أدَّى إلى تدميره بشكل كامل وتدمير شاحنات أسلحة. جاء هذا الهجوم في سياق حملة إسرائيلية متصاعدة، جواً وبراً، لاستهداف مواقع سورية توجد فيها ميليشيات تابعة لطهران على رأسها «حزب الله». وأشار «المرصد السوري لحقوق الإنسان» (مقره بريطانيا)، إلى أنَّ إسرائيل استهدفت الأراضي السورية 9 مرات بين 30 مارس (آذار) الماضي و29 (أبريل) نيسان الحالي، 3 منها براً و6 جواً، متسببة في مقتل 9 من الميليشيات وإصابة 15 آخرين بجروح. وذكر أنَّ القتلى 5 ضباط في صفوف «الحرس ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي «حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

«حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

يبدو أن «حزب الله» أعاد النظر بسياسة التصعيد التي انتهجها، الأسبوع الماضي، حين خير القوى السياسية بين مرشحَيْن: رئيس تيار «المردة»، سليمان فرنجية، أو الفراغ؛ إذ أقر رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة»، النائب محمد رعد، يوم أمس، بأنه «لا سبيل لإنجاز الاستحقاق الرئاسي إلا بتفاهم الجميع». وقال: «نحن دعمنا مرشحاً للرئاسة، لكن لم نغلق الأبواب، ودعونا الآخرين وحثثناهم من أجل أن يطرحوا مرشحهم، وقلنا: تعالوا لنتباحث.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن صواريخ إسرائيلية استهدفت بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، مستودعاً للذخيرة يتبع «حزب الله» اللبناني، في منطقة مطار الضبعة العسكري في ريف حمص، ما أدى لتدميره بشكل كامل، وتدمير شاحنات أسلحة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

قال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي تساحي هنجبي أمس (الجمعة) إن «حزب الله» اللبناني كان وراء هجوم نادر بقنبلة مزروعة على جانب طريق الشهر الماضي، مما أدى إلى إصابة قائد سيارة في شمال إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن قتلت رجلا كان يحمل حزاما ناسفا بعد أن عبر على ما يبدو من لبنان إلى إسرائيل وفجر قنبلة في 13 مارس (آذار) بالقرب من مفترق مجيدو في شمال إسرائيل. وأوضح مسؤولون في ذلك الوقت أنه يجري التحقيق في احتمال تورط «حزب الله» المدعوم من إيران في الانفجار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

في دمشق سكان يراقبون الحرب الإقليمية ويطمئنون على عائلاتهم في الخليج

سوريون يتسوقون في البلدة القديمة بدمشق (أ.ف.ب)
سوريون يتسوقون في البلدة القديمة بدمشق (أ.ف.ب)
TT

في دمشق سكان يراقبون الحرب الإقليمية ويطمئنون على عائلاتهم في الخليج

سوريون يتسوقون في البلدة القديمة بدمشق (أ.ف.ب)
سوريون يتسوقون في البلدة القديمة بدمشق (أ.ف.ب)

في صيدليتها بوسط دمشق، تواصل لارا عناية خدمة زبائنها، فيما تسترق النظر بين الحين والآخر إلى هاتفها لتطمئن على أقاربها في الخليج الواقع تحت نيران الحرب الإقليمية التي لا تزال سوريا بمنأى عنها.

تقول عناية (35 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أكتفي بمتابعة الأخبار على (إنستغرام) فحسب. لأول مرة نتصل بأهلنا وأصدقائنا في دبي، والرياض، والدوحة لنطمئن عليهم. إنها لمفارقة كبيرة أن نكون اليوم نحن في مأمن وكل من حولنا في خطر».

وتتابع عناية التي شهدت سنوات الحرب الطويلة في سوريا من العام 2011 وحتى إطاحة بشار الأسد في 2024: «الحرب قبيحة للغاية... نحن مررنا بها، ولا نتمناها لأحد أبداً».

تسوق في رمضان في مهرجان «صنع في سوريا» الذي انطلق يوم الاثنين (سانا)

وشكّلت طهران لسنوات الحليف الأساسي لبشار الأسد، وتدخّلت عسكرياً دعماً له في سوريا، ما ساهم في قلب موازين القوى لمصلحته لفترة طويلة، وأبقت مستشارين وقوات لها في البلاد لسنوات حتى الإطاحة به. أما السلطات الجديدة في سوريا التي قاتلت حكم بشار الأسد، فلا تنظر بود إلى الجمهورية الإسلامية.

شخصان من عين ترما بريف دمشق يتفحصان آثار الدمار الذي لحق بمبنى سكني بعد سقوط صاروخ تم اعتراضه الاثنين (د.ب.أ)

هذه المرة، يشاهد السوريون الحرب عن بعد، بينما تعترض إسرائيل في سماء بلادهم الصواريخ الإيرانية العابرة نحوها، والتي سقطت شظاياها على مناطق في جنوب سوريا.

وأصيب رجل مع بناته الثلاث، في عين ترما بريف دمشق، بجروح بشظايا صاروخ إيراني اعترضه الجيش الإسرائيلي. وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي إغلاق المجال الجوي السوري، وتعليق الإقلاع والهبوط في مطار دمشق الدولي حتى إشعار آخر، حفاظاً على السلامة.

شعب منهك

في سوق الصالحية التجاري، تكتظ المتاجر بالزبائن خلال ساعات بعد الظهر، وتبقي المتاجر على أبوابها مفتوحة حتى وقت متأخر بعد الإفطار خلال شهر رمضان.

ركام القنصلية الإيرانية بدمشق حيث قُتل العميد محمد رضا زاهدي ورفاقه في الحرس الثوري الإيراني بغارة إسرائيلية في أبريل 2024 (أ.ف.ب)

ويقول بائع الملابس عادل العاقل (59 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أتابع الأخبار على مدار الساعة، لأنني أدمنتها بسبب ما حدث في سوريا»، معتبراً أن ما يحصل في إيران «عقوبة إلهية».

ويضع العاقل صورة ابنه الشاب الذي قتل خلال النزاع في سوريا خلفية على هاتفه الجوال، ويقول بنبرة حزينة: «لقد قتله الإيرانيون عندما كانوا يقاتلون إلى جانب بشار الأسد». لكنه يستدرك: «في الوقت نفسه، إسرائيل عدو تاريخي لنا. علينا ألا نتدخل... يجب أن نتفرج ونشاهد فقط».

رجل يعبئ سيارته بالوقود في محطة بنزين بدمشق كإجراء احترازي وسط الحرب الدائرة في الشرق الأوسط (إ.ف.ب)

إلا أن الحرب رغم ذلك تلقي بظلالها على بعض جوانب الحياة، ما استدعى تحرّكاً من السلطات.

فقد ازداد التقنين الكهربائي في الأيام الأخيرة بسبب انخفاض كميات الغاز الطبيعي الواردة عبر الأردن مع تعطّل الضخّ «نتيجة التصعيد الإقليمي»، وفق وزارة الطاقة.

طوابير على محطات الوقود

وتدفّق الآلاف عبر الحدود من لبنان باتجاه سوريا هرباً من نيران الحرب التي طالت أماكن إقامتهم، معظمهم من السوريين الذين لجأوا إلى لبنان قبل سنوات جراء النزاع في بلدهم.

وعزّز الجيش السوري انتشاره على طول الحدود مع لبنان والعراق، وفق مصدر حكومي، «لحماية وضبط الحدود».

وتوسّعت الحرب بعد يومين من اندلاعها إلى لبنان الذي أطلق منه «حزب الله» اللبناني المدعوم من إيران صواريخ ومسيرات على الدولة العبرية، ردّاً على مقتل خامنئي. وقاتل «حزب الله» لسنوات إلى جانب قوات بشار الأسد. كما يعاني العراق الذي يضمّ مجموعات مسلحة موالية لطهران من تداعيات الحرب.

في دمشق، تسير الحياة بإيقاع طبيعي، باستثناء اصطفاف السكان بطوابير على محطات الوقود لشراء كميات إضافية من البنزين، والمازوت خشية انقطاعهما.

ويقف أبو رائد (59 عاماً)، وهو سائق عمومي، مع العشرات لتعبئة سيارته بالوقود. ويقول: «ما يهمني في كل ما يجري ألا نتأثر نحن اقتصادياً أو عسكرياً (...) لقد استنفدت الحرب كل طاقتنا». ويضيف بصوت متعب: «نحن منهكون وليس بإمكاننا تحمّل أي حرب إضافية».


الأجهزة اللبنانية تسرّع وتيرة التوقيفات لناقلي الأسلحة

تشييع عدد من عناصر «حزب الله» قتلوا في قصف إسرائيلي على بعلبك (إ.ب.أ)
تشييع عدد من عناصر «حزب الله» قتلوا في قصف إسرائيلي على بعلبك (إ.ب.أ)
TT

الأجهزة اللبنانية تسرّع وتيرة التوقيفات لناقلي الأسلحة

تشييع عدد من عناصر «حزب الله» قتلوا في قصف إسرائيلي على بعلبك (إ.ب.أ)
تشييع عدد من عناصر «حزب الله» قتلوا في قصف إسرائيلي على بعلبك (إ.ب.أ)

تتسارع وتيرة التوقيفات الأمنية في لبنان، وتطال عناصر من «حزب الله» ومدنيين، في سياق تطبيق قرار الحكومة اللبنانية القاضي بحظر أي نشاط عسكري وأمني للحزب. وشكّل القرار تحوّلاً في المقاربة الرسمية لملف السلاح، انعكس مباشرة على أداء الأجهزة الأمنية وآلية تعاملها مع المخالفات، سواء لجهة ضبط الأسلحة أو توقيف حامليها.

مواطنون يشاركون في تشييع عناصر من «حزب الله» قتلوا في قصف إسرائيلي على بعلبك (إ.ب.أ)

وتتخذ الأجهزة الأمنية إجراءات مشددة في هذا الملفّ، وأفاد مصدر قضائي بـ«توقيف 23 شخصاً حتى الآن من حزبيين ومدنيين، خلال تنقلاتهم بين الجنوب وبيروت وجبل لبنان والبقاع، بعدما ضُبطت بحوزتهم أسلحة فردية ورشاشات، إضافة إلى عتاد حربي متنوع». وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن الموقوفين «يخضعون لتحقيقات أولية لدى مخابرات الجيش والشرطة العسكرية، بإشراف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم»، مشيراً إلى أن التحقيقات «اختتمت مع خمسة منهم وأُحيلوا على القضاء العسكري تمهيداً للشروع في ملاحقتهم قضائياً».

وتكشف المعطيات أن التحول لا يقتصر على عدد التوقيفات، بل يشمل أيضاً طبيعة الإجراءات المتبعة. ففي المرحلة التي سبقت صدور قرار حظر السلاح، كان القضاء يكتفي في كثير من الحالات بمصادرة السلاح المضبوط وترك ناقله رهن التحقيق أو بعد التعهد بعدم تكرار المخالفة، أما اليوم فقد تغيّرت المقاربة جذرياً، إذ باتت القاعدة تقضي بمصادرة السلاح وتوقيف حامله أياً تكن هويته وانتماؤه الحزبي، في إشارة واضحة إلى تشدد رسمي في فرض تطبيق القرار الحكومي على الجميع ومنع أي استثناءات بمن فيهم عناصر (حزب الله)».

ورغم هذا التشدد، لا تزال هوية مطلقي الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل مجهولة، فالأجهزة الأمنية، وفق مصادر أمنية «تواصل عمليات التعقب والتحري لتحديد المسؤولين عن هذه العمليات التي تشكل خرقاً مباشراً لقرار مجلس الوزراء، إلا أنه لم يُعلن حتى الآن عن توقيف أي شخص على خلفية إطلاق الصواريخ أو المسيّرات». وأوضحت لـ«الشرق الأوسط» أن التوقيفات المرتبطة بنقل الأسلحة «تحصل بشكل يومي، في سياق خطة أمنية موسعة تشمل كل المناطق». وقالت: «خلال الساعات الماضية، تمكنت الأجهزة من ضبط عناصر كانوا ينقلون صاروخ (كورنيت) المضاد للمدرعات، وهو من الأسلحة النوعية التدميرية التي تلحق إصابة دقيقة بالأهداف المدرعة».

جندي لبناني أمام فندق في منطقة الحازمية شرق بيروت تعرَّض لاستهداف إسرائيلي فجر الأربعاء (أ.ب)

ويعكس ضبط الأسلحة قلقاً رسمياً وشعبياً، لأنه يشكلّ تحدياً واضحاً للقرار الحكومي الصارم، كما يسلط الضوء على حجم التحدي الأمني، خصوصاً أن أغلب الموقوفين ضبطوا أثناء انتقالهم مع مواكب النازحين من الجنوب والبقاع، ولفتت المصادر الأمنية إلى أن «وجود عناصر مسلّحة في عداد النازحين يشكل خطراً على أمن النازحين ومراكز إيوائهم، كما يقلق المجتمعات المضيفة، إذ إن هناك خشية من استهداف هؤلاء بغارات إسرائيلية داخل المراكز، كما ثمة خشية من حصول احتكاك مع البيئات المضيفة في بيروت وجبل لبنان وغيرهما من المناطق».

وتفعّل الأجهزة القضائية والأمنية عمليات التنسيق فيما بينها وعلى أعلى المستويات، وتؤكد مصادرهما أن التحقيقات «لا تستثني أي مسار محتمل يمكن أن يقود إلى كشف الشبكات المسؤولة عن نقل السلاح أو إطلاق الصواريخ». إلّا أن المصدر القضائي قال إن «النيابة العامة العسكرية ورغم مواكبتها للتحقيقات الأولية، تعيد قراءة المحاضر بشكل دقيق قبل الادعاء على الموقوفين، لأن البدء بالإجراءات القضائية يحتاج إلى أدلة تعزز الشبهات، وهو ما يؤخر إعلان النتائج وكشف عدد التوقيفات».


«حزب الله» اللبناني يستهدف مجمع الصناعات العسكرية الإسرائيلية جنوب عكا

تصاعد الدخان مع إطلاق قذائف من لبنان باتجاه إسرائيل في أعقاب التصعيد مع «حزب الله» (رويترز)
تصاعد الدخان مع إطلاق قذائف من لبنان باتجاه إسرائيل في أعقاب التصعيد مع «حزب الله» (رويترز)
TT

«حزب الله» اللبناني يستهدف مجمع الصناعات العسكرية الإسرائيلية جنوب عكا

تصاعد الدخان مع إطلاق قذائف من لبنان باتجاه إسرائيل في أعقاب التصعيد مع «حزب الله» (رويترز)
تصاعد الدخان مع إطلاق قذائف من لبنان باتجاه إسرائيل في أعقاب التصعيد مع «حزب الله» (رويترز)

أعلن «حزب الله» اللبناني، اليوم الخميس، استهداف مجمع الصناعات العسكرية الإسرائيلية، التابع لشركة رفائيل، جنوب مدينة عكا، بصلية صاروخية.

وقال «الحزب»، في بيان صحفي، إن القصف يأتي «رداً على العدوان الإسرائيلي المُجرم الذي طال عشرات المدن والبلدات اللبنانية، بما فيها ضاحية بيروت الجنوبية».

وكان «الحزب» قد أعلن، في وقت سابق، أن عناصره استهدفوا مواقع إسرائيلية في إصبع الجليل برشقات صاروخية، كما أعلن استهداف قاعدة عين زيتيم الإسرائيلية بالمُسيّرات الانقضاضية، والاشتباك مع قوة من الجيش الإسرائيلي في بلدة الخيام بجنوب لبنان.

وبدأ «حزب الله»، ليل الاثنين الماضي، استهداف موقع للجيش الإسرائيلي جنوب مدينة حيفا برشقة من الصواريخ وسِرب من المُسيرات.

ويشن الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات استهدفت الضاحية الجنوبية في بيروت وعدداً من المناطق بجنوب لبنان وفي البقاع شرق لبنان. وامتدت الغارات إلى عدد من المناطق في جبل لبنان وشمال البلاد. ولا تزال الغارات الإسرائيلية مستمرة.