هل تحد «العقوبات» من «الغش الإلكتروني» في الامتحانات المصرية؟

شكاوى متكررة من تسريب الأسئلة

وزير التربية والتعليم المصري يناقش تفعيل مجموعات الدعم المدرسية (وزارة التربية والتعليم)
وزير التربية والتعليم المصري يناقش تفعيل مجموعات الدعم المدرسية (وزارة التربية والتعليم)
TT

هل تحد «العقوبات» من «الغش الإلكتروني» في الامتحانات المصرية؟

وزير التربية والتعليم المصري يناقش تفعيل مجموعات الدعم المدرسية (وزارة التربية والتعليم)
وزير التربية والتعليم المصري يناقش تفعيل مجموعات الدعم المدرسية (وزارة التربية والتعليم)

في إطار مواجهة الشكاوى المتكررة من تسريب الأسئلة الامتحانية بعد دقائق من دخول الطلاب للجان، وضعت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني المصرية إجراءات جديدة لمواجهة «الغش الإلكتروني»، وسط تساؤلات حول مدى فاعلية هذه «العقوبات» والإجراءات في الحد من هذا «الغش» في الامتحانات المصرية.
ووجّهت وزارة التربية والتعليم، المديريات التعليمية التابعة لها بمختلف المحافظات المصرية بضرورة «اتخاذ إجراءات مشددة لمواجهة ظاهرة (الغش الإلكتروني) خلال امتحان الشهادة الإعدادية». وشددت «التربية والتعليم» على «ضرورة إجراءات التفتيش قبل دخول الطلاب للامتحانات، وعدم السماح لأي طالب بدخول اللجان بأي من المحظورات التي تمنعها الوزارة»، موجهة بـ«أهمية التعامل بحسم مع المشاركين في تسريب الامتحانات».
وأكدت وزارة التربية والتعليم على «التعامل مع من يثبت تَورطه في أعمال نشر وتصوير امتحانات الشهادة الإعدادية، وتطبيق قانون الغش عليه، وعدم التهاون مع من يشارك في (إفساد) سير العملية الامتحانية بشكل منضبط في جميع المراحل التعليمية لا سيما الشهادة الإعدادية».
جاء ذلك بعد عدد من الوقائع التي شهدتها بعض المحافظات في أول أيام امتحانات الشهادة الإعدادية (الأربعاء) الماضي، حيث نشرت «مجموعات» عبر صفحات التواصل الاجتماعي امتحان الشهادة الإعدادية بالإجابة كاملة، وذلك بعد دقائق من دخول الطلاب للجان. وقبل ذلك رصدت وزارة التربية والتعليم تداول أسئلة امتحان اللغة العربية للصفين الأول والثاني الثانوي عبر «مجموعات» على تطبيق «تليغرام».
ويرى مصدر بـ«التربية والتعليم» – تحفّظ في ذكر اسمه - أن مجابهة (الغش الإلكتروني) تكون عبر «تفتيش الطلاب أكثر من مرة لضبط الهواتف المحمولة، ومراقبة الامتحانات بالكاميرات، وعدم التهاون في تطبيق العقوبات المقررة على من يثبت تَورطه في تسريب الامتحانات سواء من الطلاب أم المراقبين، فضلاً عن مجابهة صفحات (الغش الإلكتروني) بالتنسيق مع الجهات المعنية»... وتعد مشكلة «الغش الإلكتروني» إحدى مُعضلات التعليم في مصر، بعد تكرار حالات تسريب الامتحانات.
في غضون ذلك، ردت الحكومة المصرية (الجمعة) على أنباء انتشرت في بعض المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي بشأن تداول قائمة بأسعار حصص مجموعات الدعم المدرسية للطلاب خلال الفصل الدراسي الثاني للعام الحالي. وأكد «مجلس الوزراء المصري» أن «وزارة التربية والتعليم لم تعلن عن أي تفاصيل بهذا الشأن، ولا تزال بصدد مناقشة مختلف المقترحات بشأن آليات تفعيل وتنفيذ مجموعات الدعم المدرسية خلال الفترة المقبلة في جميع المحافظات المصرية، وذلك لضمان تنفيذها وفقاً لمعايير الجودة التعليمية، بهدف تخفيف العبء عن كاهل أولياء الأمور».
في حين ناشدت وزارة التربية والتعليم (الجمعة) الطلاب وأولياء الأمور «عدم الانسياق وراء تلك (الأخبار المغلوطة)»، مؤكدة أنه «سيتم تجهيز قاعات خاصة بهذه المجموعات في عدد محدد من المدارس داخل كل إدارة تعليمية لاستقبال الطلاب، واختيار أفضل المعلمين المتميزين لتدريس المواد المختلفة في مجموعات الدعم، وخصوصاً لمرحلة الشهادتين الإعدادية والثانوية، فيما سيتم تنفيذ مجموعات الدعم المدرسية لطلاب صفوف النقل داخل المدارس».
وكان وزير التربية والتعليم المصري رضا حجازي قد عقد اجتماعاً مع عدد من قيادات الوزارة لمناقشة آليات تفعيل مجموعات الدعم المدرسية خلال الفترة المقبلة في جميع المحافظات تزامناً مع بداية الفصل الدراسي الثاني. ووجّه الوزير بـ«ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لكي تكون مجموعات الدعم بالمدارس عامل جذب لأبنائنا الطلاب»، موضحاً أنه «سيتم تطبيق القرار الخاص بمجموعات الدعم على جميع المحافظات خلال الفترة المقبلة».


مقالات ذات صلة

دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

الولايات المتحدة​ دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

أظهر بحث جديد أن مدى جودة مدرستك الثانوية قد يؤثر على مستوى مهاراتك المعرفية في وقت لاحق في الحياة. وجدت دراسة أجريت على أكثر من 2200 من البالغين الأميركيين الذين التحقوا بالمدرسة الثانوية في الستينات أن أولئك الذين ذهبوا إلى مدارس عالية الجودة يتمتعون بوظيفة إدراكية أفضل بعد 60 عاماً، وفقاً لشبكة «سكاي نيوز». وجد الباحثون أن الالتحاق بمدرسة مع المزيد من المعلمين الحاصلين على تدريب مهني كان أوضح مؤشر على الإدراك اللاحق للحياة. كانت جودة المدرسة مهمة بشكل خاص للمهارات اللغوية في وقت لاحق من الحياة. استخدم البحث دراسة استقصائية أجريت عام 1960 لطلاب المدارس الثانوية في جميع أنحاء الولايات المتحدة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي مصر: نفي رسمي لـ«إلغاء مجانية» التعليم الجامعي الحكومي

مصر: نفي رسمي لـ«إلغاء مجانية» التعليم الجامعي الحكومي

نفت الحكومة المصرية، أمس السبت، عزمها «إلغاء مجانية التعليم الجامعي»، مؤكدة التزامها بتطوير قطاع التعليم العالي. وتواترت أنباء خلال الساعات الماضية حول نية الحكومة المصرية «إلغاء مجانية التعليم في الجامعات الحكومية»، وأكد مجلس الوزراء المصري، في إفادة رسمية، أنه «لا مساس» بمجانية التعليم بكل الجامعات المصرية، باعتباره «حقاً يكفله الدستور والقانون لكل المصريين».

إيمان مبروك (القاهرة)
«تشات جي بي تي»... خصم وصديق للتعليم والبحث

«تشات جي بي تي»... خصم وصديق للتعليم والبحث

لا يزال برنامج «تشات جي بي تي» يُربك مستخدميه في كل قطاع؛ وما بين إعجاب الطلاب والباحثين عن معلومة دقيقة ساعدهم «الصديق (جي بي تي)» في الوصول إليها، وصدمةِ المعلمين والمدققين عندما يكتشفون لجوء طلابهم إلى «الخصم الجديد» بهدف تلفيق تأدية تكليفاتهم، لا يزال الفريقان مشتتين بشأن الموقف منه. ويستطيع «تشات جي بي تي» الذي طوَّرته شركة الذكاء الصناعي «أوبن إيه آي»، استخدامَ كميات هائلة من المعلومات المتاحة على شبكة الإنترنت وغيرها من المصادر، بما في ذلك حوارات ومحادثات بين البشر، لإنتاج محتوى شبه بشري، عبر «خوارزميات» تحلّل البيانات، وتعمل بصورة تشبه الدماغ البشري. ولا يكون النصُّ الذي يوفره البرنامج

حازم بدر (القاهرة)
تحقيقات وقضايا هل يدعم «تشات جي بي تي» التعليم أم يهدده؟

هل يدعم «تشات جي بي تي» التعليم أم يهدده؟

رغم ما يتمتع به «تشات جي بي تي» من إمكانيات تمكنه من جمع المعلومات من مصادر مختلفة، بسرعة كبيرة، توفر وقتاً ومجهوداً للباحث، وتمنحه أرضية معلوماتية يستطيع أن ينطلق منها لإنجاز عمله، فإن للتقنية سلبيات كونها قد تدفع آخرين للاستسهال، وربما الاعتماد عليها بشكل كامل في إنتاج موادهم البحثية، محولين «تشات جي بي تي» إلى أداة لـ«الغش» العلمي.

حازم بدر (القاهرة)
العالم العربي بن عيسى يشدد على أهمية التعليم لتركيز قيم التعايش

بن عيسى يشدد على أهمية التعليم لتركيز قيم التعايش

اعتبر محمد بن عيسى، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، ووزير الخارجية المغربي الأسبق، أن مسألة التعايش والتسامح ليست مطروحة على العرب والمسلمين في علاقتهم بالأعراق والثقافات الأخرى فحسب، بل أصبحت مطروحة حتى في علاقتهم بعضهم ببعض. وقال بن عيسى في كلمة أمام الدورة الحادية عشرة لمنتدى الفكر والثقافة العربية، الذي نُظم أمس (الخميس) في أبوظبي، إن «مسألة التعايش والتسامح باتت مطروحة علينا أيضاً على مستوى بيتنا الداخلي، وكياناتنا القطرية، أي في علاقتنا ببعضنا، نحن العرب والمسلمين».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

حديث «الجنائية الدولية» عن عدم وجود «شهادة وفاة» لسيف الإسلام يفجِّر جدلاً حاداً في ليبيا

جانب من جنازة سيف الإسلام القذافي في مدينة بني وليد غرب ليبيا (متداولة)
جانب من جنازة سيف الإسلام القذافي في مدينة بني وليد غرب ليبيا (متداولة)
TT

حديث «الجنائية الدولية» عن عدم وجود «شهادة وفاة» لسيف الإسلام يفجِّر جدلاً حاداً في ليبيا

جانب من جنازة سيف الإسلام القذافي في مدينة بني وليد غرب ليبيا (متداولة)
جانب من جنازة سيف الإسلام القذافي في مدينة بني وليد غرب ليبيا (متداولة)

بعد أكثر من 110 أيام على مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، عاد اسمه ليتصدر المشهد الليبي مجدداً، ولكن هذه المرة من بوابة المحكمة الجنائية الدولية، التي فجَّرت جدلاً واسعاً بإعلانها أن «ملف ملاحقته القضائية لم يُغلق بعد، وذلك لعدم تسلُّمها شهادة وفاة رسمية تنهي الإجراءات القانونية بحقه».

واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي الليبية، السبت، من قِبَل أنصار النظام السابق الذين رأوا في الأمر إحياءً لحالة الغموض التي رافقت مقتله في فبراير (شباط) الماضي بمدينة الزنتان (غرب)، قبل أن يدفن في مدينة بني وليد (170 كيلومتراً جنوب طرابلس) في جنازة حاشدة.

وبينما اعتبر البعض على «السوشيال ميديا» أن المحكمة تتمسك بإجراءات قانونية بحتة، ذهب آخرون إلى اعتبار أن القضية تجاوزت الجانب القضائي، لتتحول إلى معركة رمزية وسياسية مفتوحة.

سيف الإسلام القذافي (أ.ب)

وقال آمر قوة الإسناد السابق بعملية «بركان الغضب»، ناصر عمار، إن سيف الإسلام «لا يزال أحد أكثر الملفات سخونة وحساسية»، مضيفاً أن المحكمة «أرسلت إشارات واضحة بأن الستار لم يُسدل بعد».

أما المدوِّنة الليبية، مرام الترهوني المزوغي، فطرحت تساؤلات حادة بشأن غياب الوثائق الرسمية، قائلة إن عدم تقديم شهادة وفاة للمحكمة «يثير الشكوك ويعزز الغموض». وأضافت أن شخصية بحجم سيف الإسلام «لا يمكن إعلان وفاتها دون مستندات قانونية واضحة وشفافة».

وفي خضم الجدل، التزمت شقيقته عائشة القذافي الصمت تجاه التصريحات المتداولة، مكتفية بإعادة نشر كلمات قالها سيف الإسلام خلال إحدى جلسات محاكمته: «محاميَّ الله»، وعلَّقت عليها بالقول إن «الحق إذا حمله الله لا يضيع»، في رسالة فسَّرها مناصرون للعائلة بأنها تمسُّك برواية «المظلوم المغدور».

في المقابل، صعَّد ما يُعرف بتجمع «أوفياء الشهيد سيف الإسلام القذافي» من لهجته تجاه المحكمة الجنائية الدولية، معتبراً أن الاكتفاء بانتظار شهادة وفاة رسمية لإغلاق الملف «موقف قاصر»، لا يجيب عن السؤال الأهم المتعلق بملابسات الاغتيال والجهات التي تقف خلفه. وطالب التجمع المحكمة بدعم التحقيقات المحلية، والمساعدة في ملاحقة المتورطين وكشف الحقيقة كاملة.

وسط هذا الجدل، قال الناشط السياسي المقرب من النظام السابق، الدكتور خالد الحجازي، إن الجدل الذي أثير عقب تصريحات نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية «لا يغيِّر من حقيقة مؤكدة لدى المقربين من العائلة وأنصاره، وهي أن سيف الإسلام تُوفي بالفعل».

وأضاف الحجازي لـ«الشرق الأوسط» أن «كل ما أثير حول المسألة لا يتجاوز كونه إجراءات إدارية أو قانونية، مرتبطة بملف المحكمة، ولا ينبغي تضخيمه أو البناء عليه سياسياً أو إعلامياً».

كما أرجع ما وصفه بـ«التأخير في استكمال بعض الإجراءات المتعلقة بالملف» إلى «الانشغال العام بمتابعة قضية مقتل سيف الإسلام، وتداعياتها السياسية والقانونية»، عاداً أن «إعادة فتح هذا الجدل لن تكون سوى مادة لتغذية الخيال الشعبي العربي، بشأن بقاء بعض القادة الراحلين على قيد الحياة، كما حدث في تجارب مشابهة بالمنطقة العربية».

ويتزامن هذا التطور مع تصاعد الضغوط القانونية والشعبية داخل ليبيا؛ خصوصاً من أنصار النظام السابق، لدفع السلطات إلى كشف نتائج التحقيقات الجارية.

العجمي العتيري الآمر السابق لـ«كتيبة أبو بكر الصديق» أمام قبر سيف الإسلام القذافي (صفحة العتيري على فيسبوك)

وكان النائب العام الليبي، الصديق الصور، قد أعلن في مارس (آذار) الماضي تحديد هوية 3 متهمين بالتورط في اغتيال سيف الإسلام، من دون الكشف عن أسمائهم، وهو ما زاد من حدة الانتقادات والتشكيك في مسار القضية. وهنا رأى الحجازي أن «الأولوية بالنسبة للمحكمة الجنائية الدولية يجب ألا تنصرف إلى مسائل شكلية مرتبطة بإثبات الوفاة؛ بل إلى التحقيق في ملابسات مقتل سيف الإسلام القذافي، والكشف عن المسؤولين عن ذلك»، على حد تعبيره، مشيراً إلى أن «هناك قصوراً واضحاً في أدوات القضاء المحلي الليبي، وهو ما يجعل من الصعب الوصول إلى الجناة ومحاسبتهم داخلياً»، ومبرزاً أن «العدالة الحقيقية تقتضي البحث عن القتلة، وليس الاكتفاء بإثارة تساؤلات إجرائية لا تمس جوهر القضية».

يأتي هذا الجدل بالتزامن مع استمرار ردود الفعل حول تطورات قضائية أخرى، أعادت اسم سيف الإسلام إلى واجهة الأحداث، بعدما قضت محكمة استئناف طرابلس ببراءة عبد الله السنوسي، وعدد من رموز النظام السابق، بينهم منصور ضو وسيف الإسلام القذافي، من تهمة قمع متظاهري «ثورة 17 فبراير»، مع إسقاط الدعوى عن الأخير بعد إعلان وفاته.


القاهرة تُعمّق تعاونها مع موسكو لتدشين «مركز عالمي للحبوب»

مشاورات مصرية روسية موسعة لتعزيز التعاون في مجالات الأمن الغذائي (وزارة التموين المصرية)
مشاورات مصرية روسية موسعة لتعزيز التعاون في مجالات الأمن الغذائي (وزارة التموين المصرية)
TT

القاهرة تُعمّق تعاونها مع موسكو لتدشين «مركز عالمي للحبوب»

مشاورات مصرية روسية موسعة لتعزيز التعاون في مجالات الأمن الغذائي (وزارة التموين المصرية)
مشاورات مصرية روسية موسعة لتعزيز التعاون في مجالات الأمن الغذائي (وزارة التموين المصرية)

تحرص القاهرة منذ سنوات على تعزيز تعاونها مع موسكو في العديد من المجالات، كان أحدثها مناقشات متواصلة لتدشين مركز عالمي للحبوب في مصر، تزامناً مع اضطرابات عالمية في سلاسل إمدادات الحبوب جرّاء استمرار «حرب إيران» منذ فبراير (شباط) الماضي.

ويأتي هذا التوجه نحو تعزيز التعاون الاستراتيجي بين البلدين في ظل تنامي واردات القمح الروسية إلى مصر، إلى جانب تنفيذ مشروعات زراعية مصرية كبرى، في مقدمتها مشروع «الدلتا الجديدة»، حسب خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، لافتاً إلى أن القاهرة بتعميق شراكتها مع موسكو وتسريع وتيرة مشروعاتها الزراعية تُعزز الأمن الغذائي ليس للمصريين وحدهم، بل يمكن مستقبلاً أن تكون سلة غذاء وحبوب القارة الأفريقية، بما يوفر عملة أجنبية وفرص عمل واسعة.

تعاون مصري روسي مشترك

وعقد وزير التموين المصري شريف فاروق، السبت، اجتماعاً مع مسؤولين، منهم المدير التنفيذي لشركة «OZK»، ورئيس اتحاد مُصدّري ومنتجي الحبوب الروسي، ديمتري سيرغييف، وذلك على هامش أعمال فعاليات المنتدى الروسي الخامس للحبوب، المنعقد بمدينة سوتشي الروسية خلال الفترة من 20 إلى 23 مايو (أيار) 2026.

وتُعد شركة «OZK» واحدة من كبرى الشركات الروسية المتخصصة في تجارة وتصدير الحبوب، كما تحتل مرتبة متقدمة ضمن قائمة أكبر 5 مُصدّرين للحبوب في روسيا، إلى جانب دورها المحوري في دعم وتنظيم صادرات الحبوب الروسية للأسواق العالمية، وفق بيان وزارة التموين المصرية، السبت.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، أن روسيا تُعد من أهم موردي القمح لمصر، موضحاً أن هذه المباحثات تأتي في إطار توجيهات القيادة السياسية في البلدين نحو تعزيز التعاون الاقتصادي، وتنويع مصادر الإمداد، وتطوير البنية التحتية للتخزين والنقل، وبحث فرص إقامة مركز لوجستي إقليمي لتجارة وتخزين الحبوب بالموانئ المصرية.

من جانبه، أعرب ديمتري سيرغييف عن تطلع شركة «OZK» واتحاد مُصدّري ومنتجي الحبوب الروسي إلى تعزيز التعاون مع الجانب المصري، مشيراً إلى المكانة المحورية التي تُمثلها السوق المصرية باعتبارها أكبر مستورد للقمح في العالم، ومن أهم الوجهات الرئيسية لصادرات الحبوب الروسية.

مصر تعول على مشاركة الشركات الروسية في مشروع «المركز العالمي للحبوب» (وزارة التموين المصرية)

ويرى الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور على الإدريسي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن إنشاء مركز عالمي للحبوب يحظى باهتمام وبحث مستمرين منذ فترة طويلة بين مصر وروسيا، وحالياً تتوفر له فرصة للنجاح في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة والأزمات العالمية، وعلى رأسها الحرب الإيرانية وقبلها أوكرانيا.

رغبة روسية

وفي 26 أبريل (نيسان)، أعلنت الهيئة البحرية الروسية أن مساعد الرئيس الروسي رئيس الهيئة البحرية نيكولاي باتروشيف ناقش خلال اجتماع مع وزير النقل المصري كامل الوزير في القاهرة آفاق إنشاء مركز للحبوب والطاقة في مصر، حسب ما نقلته شبكة «روسيا اليوم» وقتها.

وأضاف المسؤول الروسي أن بلاده، باعتبارها المصدر الأول للغذاء عالمياً، تنوي توجيه حصة كبيرة من صادراتها نحو جنوب آسيا وأفريقيا عبر الأراضي المصرية.

وأوضح الإدريسي أن تحقيق الأمن الغذائي أصبح أمراً غاية في الأهمية، نظراً لأن الدولة المصرية قد تجد نفسها بين يوم وليلة في مواجهة أزمة عالمية، أو حرب، أو توترات تؤثر على التجارة الدولية، وتعوق مسارات التجارة والإمدادات، فضلاً عن تأثيرها المباشر على تكلفة الحصول على المنتج، سواء من حيث الأسعار العالمية أو من حيث أسعار الصرف محلياً.

وضرب مثلاً بالتأثيرات السعرية، قائلاً، إن «ارتفاع أسعار القمح عالمياً بمقدار 100 أو 200 دولار يُمثل مشكلة، في حين تبقى هناك أزمات أخرى نتيجة تقلبات أسعار الصرف، فارتفاع سعر الدولار من 45 جنيهاً إلى 53 جنيهاً يضيف تكلفة أخرى ضخمة».

وأضاف أن هذه المعطيات تتطلب التحرك لإقامة مثل هذه المشروعات، خاصة عندما يكون الشريك المقترح هو دولة روسيا التي تُعد من أكبر منتجي الحبوب على مستوى العالم، ما يمنح هذا التعاون أهمية قصوى لمصر.

ويشير الإدريسي إلى العوائد الاقتصادية والمكاسب المباشرة وغير المباشرة لمثل هذه المشروعات، مبيناً أنها تُسهم بشكل فعّال في توفير فرص عمل جديدة، والاستفادة القصوى من الموارد والأراضي غير المستغلة، وتوفير العملة الأجنبية التي ترهق ميزانية الدولة.

جهود مصرية مستمرة لتعزيز الأمن الغذائي (وزارة التموين المصرية)

جهود محلية واسعة

وتُعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وخلال 2025 انخفض استيراد الحكومة المصرية للقمح بنسبة 15 في المائة، ليسجل 4.5 مليون طن، بسبب زيادة توريدات القمح المحلي، وفق تقديرات غير رسمية.

وتسلمت الحكومة المصرية نحو 4 ملايين طن من القمح المحلي في موسم 2025، بزيادة نحو 18 في المائة على العام السابق، وفقاً لبيانات رسمية، فيما تستهدف تسلم نحو 4.5 إلى 5 ملايين طن قمح محلي الموسم المقبل، حسب تصريحات سابقة لوزير التموين شريف فاروق.

وقبل نحو أسبوع، شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي افتتاح مشروع «الدلتا الجديدة» بمحور الشيخ زايد في محافظة الجيزة غرب القاهرة، بهدف دعم الأمن الغذائي، وفق بيان للرئاسة.

وأوضح الإدريسي أن الدولة المصرية تعتمد على الاستيراد من الخارج لتلبية جزء كبير جداً من احتياجاتها من الحبوب، خصوصاً القمح؛ لافتاً إلى أن الرؤية المصرية لا تقتصر على التعاون مع شراكات دولية فحسب من خلال مشروع مركز عالمي للحبوب، بل تمتد عبر المشروعات الزراعية القومية الكبرى القائمة، مثل مشروعات استصلاح الأراضي والدلتا الجديدة وغيرها، ما يؤهل مصر مستقبلاً لتصبح بمثابة سلة غذاء للقارة الأفريقية بأكملها، وليس تحقيق الاكتفاء الذاتي المحلي وتأمين الأمن الغذائي فقط.


«جرائم تحرش» تطل مجدداً بمدارس مصرية رغم «العقوبات العاجلة»

اصطفاف طلاب في مدرسة مصرية مطلع العام الحالي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)
اصطفاف طلاب في مدرسة مصرية مطلع العام الحالي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)
TT

«جرائم تحرش» تطل مجدداً بمدارس مصرية رغم «العقوبات العاجلة»

اصطفاف طلاب في مدرسة مصرية مطلع العام الحالي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)
اصطفاف طلاب في مدرسة مصرية مطلع العام الحالي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)

عادت حوادث «التحرش المدرسي» لتطفو على السطح من جديد في مصر، بعد تكرار الاتهامات الموجهة إلى معلمين وعمال وفنيين بارتكاب جرائم تحرش بحق طالبات في محافظات مختلفة ومراحل تعليمية متعددة، وذلك رغم العقوبات العاجلة والمشددة الصادرة بحق مدانين في جرائم مماثلة استحوذت على اهتمام المصريين خلال الأشهر الماضية.

وتلقت الجهات القضائية شكوى من طالبات بالصف الأول الإعدادي في إحدى مدارس محافظة قنا (جنوب) بتعرضهن للتحرش اللفظي من أحد معلمي المدرسة، ووجهن له اتهامات «بمحاولة التحرش الجسدي واعتياده السلوك المعيب وتهديدهن بالتلاعب في درجاتهن».

وقائع متكررة

وقالت جهات التحقيق، في بيان لها الخميس، إنها انتقلت إلى مقر المدرسة، واستمعت لأقوال عدد من التلميذات اللائي أبدين الرغبة في الإدلاء بأقوالهن، وأكدن ما جاء بالشكوى، وقررت استبعاد المتهم عن أعمال التدريس حتى انتهاء التحقيقات.

وقبل يومين أيضاً، أمرت النيابة الإدارية في محافظة البحر الأحمر (جنوب غرب) بإحالة فني معمل بإحدى مدارس المحافظة للمحاكمة التأديبية العاجلة، وذلك على خلفية التحرش اللفظي ومحاولة الاستغلال الجنسي لعددٍ من طالبات المدرسة، وذلك بعد أن تم ضبط المتهم وجرى إخطار الإدارة التعليمية بالواقعة.

ووقعت إحدى الطالبات ضحية للتحرش لكن خارج أسوار المدرسة، وفقاً للأجهزة الأمنية في محافظة الفيوم (جنوب القاهرة)، التي ألقت القبض، السبت، على عاملين بتهمة «التعدي على طالبة بالسب والضرب والتحرش بها».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال زيارة لإحدى مدارس محافظة الجيزة في مصر السبت (مجلس الوزراء المصري)

وقال مصدر مسؤول بوزارة التربية والتعليم المصرية، تحدث شريطة عدم ذكر اسمه، إن حوادث التحرش التي تقع بين الحين والآخر فردية، ويصُعب تعميم الظاهرة، وأن هناك تعاملاً سريعاً مع أي وقائع تطرأ على السطح، كما أن الوزارة شددت من إجراءاتها الرقابية والوقائية للحد من هذه الوقائع وسط 25 مليون طالب يدرسون في مراحل التعليم قبل الجامعي المختلفة.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن الوزارة تشرع في اتخاذ مزيد من الإجراءات التي تضمن الانضباط المدرسي بدءاً من العام الدراسي المقبل، وسوف تتأكد من تطبيق قراراتها السابقة بشأن مراقبة المدارس «الدولية» بالكاميرات وإمكانية توسيع قاعدة المدارس التي يتم مراقبتها تكنولوجياً لردع المتهمين.

عقوبات لم تُوقف جرائم التحرش

تستمر وقائع «التحرش المدرسي» رغم العقوبات العاجلة والمشددة بحق مدانين في قضايا أخرى، أبرزها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، فبعد شهر تقريباً من بلاغات تقدم بها أولياء أمور تلاميذ، قضت المحكمة بإحالة أوراق عامل بمدرسة دولية في محافظة الإسكندرية (شمال) إلى مفتي الديار المصرية لإبداء الرأي الشرعي في إعدامه بعد اتهامه بـ«هتك العرض المقترن بالخطف» بحق أربعة أطفال.

وفي شهر فبراير (شباط) الماضي، أحالت محكمة مصرية 6 متهمين في واقعة التحرش وهتك عرض أطفال داخل مدرسة للغات إلى مفتي الجمهورية، وذلك بعدما أمرت النيابة العامة بإحالة 31 متهماً إلى محكمة الجنح المختصة، على خلفية واقعتي تعريض أطفال بمدرستي «سيدز للغات» و«الإسكندرية الدولية للغات» للتحرش.

وبعد شهر تقريباً من الإبلاغ عن حادث تحرش بإحدى مدارس محافظة الجيزة، حددت محكمة مصرية جلسة 6 يونيو (حزيران) المقبل كأولى جلسات محاكمة مالك «مدرسة بشتيل» أمام محكمة الجنايات، لاتهامه بهتك عرض عدد من الأطفال داخل المدرسة.

وزير التربية والتعليم داخل أحد الفصول بمدرسة في الجيزة (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)

ويُرجع أستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة، عاصم حجازي، استمرار حوادث التحرش رغم تشديد العقوبات إلى زيادة وسائل المراقبة داخل المدارس والقدرة على البوح عن ما يتم ارتكابه من جرائم بفعل تشديد العقوبات والتحرك الإداري السريع إلى جانب تغيير الثقافة السائدة التي كانت تتعامل مع التحرش باعتباره جريمة لا يمكن الحديث عنها، وبالتالي زيادة الوعي لدى الطلاب وأولياء أمورهم.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تشديد العقوبات ليس كافياً للحد من الظاهرة، مستطرداً: «إذا كانت وزارة التربية والتعليم والجهات القضائية تقوم بأدوارها العقابية على أكمل وجه فإن هناك قصوراً واضحاً في عملية التوعية، والأمر هنا لا يتعلق بالطلاب الذين أضحى لديهم قدر كبير من الوعي ولكن بالمتورطين في جرائم التحرش داخل المدرسة من معلمين وعمال وفنيين وغيرهم».

وكانت وزارة التربية والتعليم المصرية قد أقرت مجموعة من «الضوابط الجديدة» على المدارس الدولية لم يكن معمولاً بها من قبل ضمن لوائح هذه المدارس وذلك بعد تعدد وقائع التحرش بها في شهر ديسمبر الماضي، وذلك بهدف «حماية الطلاب».

وتضمنت الضوابط «تحديث أنظمة كاميرات المراقبة، والتأكيد على تغطية كل المساحات داخل نطاق المدرسة وفصولها دون استثناء، وتكليف أكثر من موظف لمتابعة كاميرات المراقبة حتى انتهاء اليوم الدراسي، والإبلاغ الفوري لمدير المدرسة عن أي مخالفات من شأنها الإخلال بأمن وسلامة الطلاب».

كما ألزمتها بـ«المتابعة الدورية لإجراء تحاليل الكشف عن المخدرات على كل العاملين بالمدرسة؛ معلم، إداري، مشرف، سائق، خدمات معاونة، وعلى أي موظف جديد يلتحق بالعمل في المدرسة».