الدول الداعمة لأوكرانيا تعقد اجتماعاً مهماً في ألمانيا

جنود أوكرانيون يضعون قاذفات صواريخ «جافلين» أميركية في شاحنة على مدرج مطار بوريسبيل الدولي قرب كييف في 11 فبراير 2022 (أ.ف.ب)
جنود أوكرانيون يضعون قاذفات صواريخ «جافلين» أميركية في شاحنة على مدرج مطار بوريسبيل الدولي قرب كييف في 11 فبراير 2022 (أ.ف.ب)
TT

الدول الداعمة لأوكرانيا تعقد اجتماعاً مهماً في ألمانيا

جنود أوكرانيون يضعون قاذفات صواريخ «جافلين» أميركية في شاحنة على مدرج مطار بوريسبيل الدولي قرب كييف في 11 فبراير 2022 (أ.ف.ب)
جنود أوكرانيون يضعون قاذفات صواريخ «جافلين» أميركية في شاحنة على مدرج مطار بوريسبيل الدولي قرب كييف في 11 فبراير 2022 (أ.ف.ب)

تعقد الدول الداعمة لكييف عسكرياً اجتماعاً في ألمانيا، اليوم (الجمعة)، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه يتوقع أن تصدر عنه «قرارات قوية»، مثل إرسال مركبات مدرَّعة ثقيلة لمساعدة بلاده في المعارك الحاسمة المقبلة مع روسيا.
وقبل ساعات قليلة من هذا الاجتماع الذي يُعقد في قاعدة «رامشتاين» الأميركية، أعلنت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والسويد والدنمارك عن شحنات جديدة كبيرة من الأسلحة إلى أوكرانيا.
وأعلنت الولايات المتحدة، مساء أمس (الخميس)، عن شريحة جديدة من المساعدات العسكرية لأوكرانيا بقيمة 2.5 مليار دولار، تشمل خصوصاً مئات المركبات المدرعة من أنواع مختلفة، لكنها لا تضم دبابات ثقيلة من طراز «أبرامز».
وتشمل الشريحة الجديدة 59 مركبة مصفحة من طراز «برادلي» ستُضاف إلى 50 مركبة مدرعة خفيفة من هذا النوع كان قد جرى التعهد بها في 6 يناير (كانون الثاني)، فضلاً عن 90 ناقلة جند مصفحة «من طراز (سترايكر) ستوفر لأوكرانيا لواءين مدرعين»، حسبما قال «البنتاغون» في بيان.
كذلك، سيسلم الجيش الأميركي أوكرانيا 53 مركبة مدرعة مضادة للألغام (MRAP) و350 مركبة نقل «همفي» طراز «M998».
وبهذه الشريحة الجديدة، يرتفع إجمالي المساعدات العسكرية الأميركية لأوكرانيا إلى 26.7 مليار دولار منذ بدء الغزو الروسي، في 24 فبراير (شباط).
غير أن هذه الشريحة الجديدة لا تشمل أي دبابات ثقيلة، مثل «دبابة أبرامز»، التي لم تعلن الولايات المتحدة حتى الآن استعدادها لتزويد كييف بها، مبررة هذا الرفض بمسائل تتعلق بالصيانة والتدريب.
من جهتها، تعهدت بريطانيا، أمس (الخميس)، بتزويد أوكرانيا بـ600 صاروخ إضافي من طراز «برايمستون»، بينما وعدت الدنمارك بتزويدها بـ19 مدفع «قيصر» فرنسي الصنع، والسويد بمدافع «آرتشر».
ويبلغ مدى كل هذه المنظومات عشرات الكيلومترات، لكن أوكرانيا تطالب بالمزيد.
وكانت لندن تعهدت بإرسال 14 دبابة ثقيلة من طراز «تشالنجر 2» إلى كييف، وأبدت بولندا استعدادها لإرسال 14 دبابة «ليوبارد 2» ألمانية الصنع، وهو ما يقل كثيراً عن مئات الدبابات التي تقول أوكرانيا إنها تحتاج إليها لشن هجمات مستقبلية.
اجتماع اليوم هو الثالث في الصيغة التي تُعرف باسم «رامشتاين»، منذ بداية الصراع. وسيجتمع خلاله وزراء الدفاع وكبار المسؤولين العسكريين، من نحو خمسين دولة، مع وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن.
وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مساء أمس، أنه يتوقع «قرارات قوية» بشأن إمداد بلاده بمزيد من الأسلحة الغربية خلال اجتماع الحلفاء، اليوم.
وقال: «بينما نستعد لـ(اجتماع رامشتاين) غداً، نتوقع قرارات قوية. نتوقع حزمة دعم عسكري قوية من الولايات المتحدة».
من جهته، أعلن وزير الدفاع الليتواني، أرفيداس أنوسوسكاس، مساء أمس (الخميس)، أن «بضع دول» سترسل دبابات «ليوبارد 2» إلى كييف، واعداً، في اتصال هاتفي مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، بـ«معلومات أخرى»، اليوم (الجمعة)، خلال «اجتماع رامشتاين».
بدوره، قال رئيس الوزراء البولندي، ماتيوش مورافيتسكي: «هناك حاجة إلى دبابات ألمانية، ودبابات فنلندية، ودبابات دنماركية، ودبابات فرنسية. هذا يعني أن أوروبا الغربية نفسها يجب أن تخصص الآن دبابات أكثر حداثة لأوكرانيا، حتى تتمكن من الدفاع عن نفسها ببساطة».
وتتعرض ألمانيا لضغوط متزايدة من جانب عدد كبير من جيرانها الأوروبيين، بهدف دفعها إلى الموافقة على تسليم دبابات «ليوبارد». وقال وزير الدفاع الألماني الجديد، بوريس بيستوريوس، أمس (الخميس)، إن الإجابة ستكون «واضحة خلال الساعات القليلة المقبلة أو صباح غد (الجمعة)».
في حديثه عبر الفيديو على هامش «منتدى دافوس الاقتصادي» في سويسرا، سخر زيلينسكي، أمس، ممن يقولون: «سنسلمكم الدبابات إذا قام طرف آخر بذلك»، في إشارة واضحة إلى المستشار الألماني، أولاف شولتس، الذي أبلغ أعضاء بـ«الكونغرس» الأميركي في «دافوس» بأن بلاده لن تزود أوكرانيا بدبابات ثقيلة إلا إذا أرسلتها الولايات المتحدة أيضاً، وفق ما قال مسؤول أميركي كبير.
وقال زيلينسكي: «لا تكفي شجاعة جيشنا واندفاع الشعب الأوكراني (...) في مواجهة آلاف الدبابات التابعة لروسيا».
وكتب مستشار الرئاسة الأوكرانية، ميخايلو بودولياك، على «تويتر»: «حان وقت التوقف عن الارتجاف أمام بوتين، واجتياز المرحلة الأخيرة».
ودبابات «ليوبارد» الألمانية من الدبابات الثقيلة الحديثة ذات التصميم الغربي التي تطلبها كييف من حلفائها، ويقول الخبراء إنها ستكون حاسمة في المعارك المقبلة، شرق أوكرانيا.
لكن الغربيين يخشون من احتمال أن تستعمل كييف أسلحتهم في ضرب عمق الأراضي الروسية والقواعد الجوية والبحرية في شبه جزيرة القرم، التي ضمتها روسيا عام 2014.
ووجه «الكرملين» تحذيراً واضحاً، أمس، مفاده أن تسليم أسلحة بعيدة المدى «سيعني أن النزاع سيبلغ مستوى جديداً»، وذلك ليس «شيئاً جيداً للأمن الأوروبي».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطالب الغرب بأسلحة بعيدة المدى

أوروبا جنود أوكرانيون يستخدمون الكشافات لرصد طائرات مسيّرة في سماء مدينة كييف ليل السبت - الأحد (رويترز)

زيلينسكي يطالب الغرب بأسلحة بعيدة المدى

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، حاجة بلاده إلى أسلحة بعيدة المدى لحماية مدنها وقواتها على الخطوط الأمامية من قنابل وطائرات مسيّرة تطلقها روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - لندن)
أوروبا جنود في الجيش النرويجي (رويترز)

أوروبا تتجه للتجنيد الإجباري خوفاً من اتساع نطاق الحرب الروسية - الأوكرانية

تتجه الدول الأوروبية إلى التجنيد الإجباري مع ازدياد المخاوف من تحول الحرب الروسية على أوكرانيا إلى صراع أوسع يشمل عديداً من الدول الغربية الكبرى.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود أوكرانيون في موقع قريب من خط المواجهة في منطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

خامس هجوم روسي بمسيّرات على كييف خلال أسبوعين

قال الجيش الأوكراني اليوم (الأحد) إن روسيا شنّت خامس هجوم بطائرات مسيرة على كييف خلال أسبوعين.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا قوات أوكرانية في كييف (رويترز)

الدفاعات الجوية الأوكرانية تتصدى لهجوم روسي على كييف

قال الجيش الأوكراني، الأحد، إن روسيا شنت خامس هجوم بطائرات مسيرة على كييف خلال أسبوعين، وإن الدفاع الجوي دمّر جميع الأسلحة الجوية قبل أن تصل إلى العاصمة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي يتحدث من خاركيف بأوكرانيا (إ.ب.أ)

بعد الهجمات على محطات الطاقة... الأمم المتحدة تتوقع شتاء قاسياً في أوكرانيا

توقع المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي أن يواجه سكان أوكرانيا شتاء قاسيا بسبب أزمة الطاقة الناتجة عن الهجمات الروسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

لماذا ينتشر فيروس «كورونا» هذا الصيف؟

كبار السن وضعاف المناعة معرضون بشكل خاص للمتغيرات الفرعية الجديدة للفيروس (أرشيفية - رويترز)
كبار السن وضعاف المناعة معرضون بشكل خاص للمتغيرات الفرعية الجديدة للفيروس (أرشيفية - رويترز)
TT

لماذا ينتشر فيروس «كورونا» هذا الصيف؟

كبار السن وضعاف المناعة معرضون بشكل خاص للمتغيرات الفرعية الجديدة للفيروس (أرشيفية - رويترز)
كبار السن وضعاف المناعة معرضون بشكل خاص للمتغيرات الفرعية الجديدة للفيروس (أرشيفية - رويترز)

في شهر يوليو (تموز) من كل عام، على مدى السنوات الأربع الماضية، لاحظ علماء الأوبئة في المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) ارتفاعاً مفاجئاً في حالات الإصابة بفيروس «كورونا» وحالات العلاج في المستشفيات، وهو اتجاه سنوي أطلق عليه اسم «طفرة الصيف».

ووفق تقرير نشرته شبكة «بي بي سي»، هذا الصيف في الولايات المتحدة، تفيد التقارير أن معدلات الإصابة بفيروس «كورونا» مرتفعة بشكل خاص في ولايات أريزونا وكاليفورنيا وهاواي ونيفادا. وفي هذه الولايات الغربية، بلغ عدد الاختبارات الإيجابية 15.6 في المائة في الأسبوع المنتهي في 6 يوليو، بزيادة 1 في المائة عن الأسبوع السابق.

وتظهر تحقيقات مركز السيطرة على الأمراض أن معدلات الفيروس في مياه الصرف الصحي آخذة في الارتفاع مرة أخرى. وقد ظهر اتجاه مماثل على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، حيث ارتفعت نسبة اختبارات «كورونا» الإيجابية، وفقاً لوكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة، من 4 في المائة في نهاية مارس (آذار) إلى 14 في المائة بحلول نهاية يونيو (حزيران). ويُعزى الارتفاع الأخير إلى المتغيرات الفرعية «FLiRT»، وهو أحدث تطور لسلالة «أوميكرون» التي ظهرت في نهاية عام 2021.

يقول لشان لو ليو، الذي يدير برنامج الفيروسات ومسببات الأمراض الناشئة في جامعة ولاية أوهايو، والذي درس المتغيرات الفرعية لـ«FLiRT»، إن فيروس «كورونا» الأخير تمكن من تحقيق التوازن بين الهروب من الجهاز المناعي والقدرة على الارتباط بالخلايا، وهو ما يؤدي إلى كثير من الحالات الجديدة.

وأضاف أن «كبار السن وضعاف المناعة معرضون بشكل خاص للمتغيرات الفرعية الجديدة بسبب استجاباتهم المناعية الضعيفة للتطعيم والعدوى الطبيعية». ويوضح أن الخبراء يوصون بأن تتلقى هذه المجموعات جرعات معززة بما في ذلك لقاح «XBB.1.5» أحادي التكافؤ. وقد تم تصميم هذا من أجل استهدف المتغير الفرعي «أوميكرون».

ونظراً للحاجة إلى حماية الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، تظل دراسة هذه المتغيرات الناشئة باستمرار أمراً بالغ الأهمية لتحديث لقاحات «كورونا» في العالم.

واستناداً إلى العمل الذي قام به ليو وآخرون، تمكّنت الهيئات التنظيمية الأميركية ومنظمة الصحة العالمية من تقديم توصيات محددة بشأن أهداف اللقاح الجديدة بناءً على أحدث طفرات البروتين الشوكي، في الوقت المناسب لإطلاق أحدث لقاح ضد فيروس «كورونا» في الخريف.

لكن لماذا يعود الفيروس للظهور في الوقت نفسه من كل عام؟

يعتقد العلماء أن السبب في ذلك هو أن مناعة السكان أعلى مع كثير من الفيروسات الموسمية المعتادة، مثل الأنفلونزا والفيروسات الأنفية والفيروس المخلوي التنفسي. أحد الأسباب هو أنهم ببساطة كانوا موجودين لفترة أطول، ما يعني أنهم بحاجة إلى ظروف أكثر مثالية لإصابتنا، التي لا تأتي إلا خلال أشهر الخريف والشتاء، مع انخفاض درجات الحرارة، وعودة المدارس، وتجمع الناس في منازلهم. ولأن «كورونا» لا يزال فيروساً جديداً نسبياً، فإن مناعتنا المعقمة (قدرة الجسم على القضاء على العامل الممرض، قبل أن تتاح له فرصة البدء في التكاثر) أقل بكثير.

ويشعر العلماء أن هذا يتفاقم بسبب انخفاض معدلات التطعيم، ما يجعل مناعة السكان تعتمد على عدد الأشخاص المصابين خلال الموجة الأخيرة. ويشير الحسين شمسة، طبيب الطب الباطني بالمستشفيات الجامعية في ولاية أوهايو، إلى أن متغيرات «FLiRT» الحالية تشترك في طفرات شائعة في التهرب من المناعة، مع متغيرات «كورونا» التي أدت إلى الارتفاع الكبير السابق في العدوى خلال شتاء عام 2023، ما يسمح لها بالاستفادة الكاملة من انخفاض مستويات المناعة.

وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، اعتباراً من 7 يوليو، فإن 22.7 في المائة فقط من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 18 عاماً في الولايات المتحدة حصلوا على لقاحات، مقارنة بـ48.2 في المائة للأنفلونزا. ونتيجة لذلك، يقول بول هانتر، مستشار علم الفيروسات وأستاذ بجامعة إيست أنجليا، إن أي شخص لم يصب بـ«كورونا» خلال فصل الشتاء، ستكون لديه مناعة قليلة جداً ضد متغيرات «FLiRT»، ما يؤدي إلى موجة الحالات الحالية.

هل سينتقل فيروس «كورونا» إلى نمط موسمي أكثر مع زيادة تعرض الإنسان للفيروس؟

يشعر البعض أن هذا الاتجاه بدأ في الظهور بالفعل، حيث أشار هانتر إلى أن الارتفاع في حالات الإصابة بالمرض وحالات دخول المستشفيات والوفيات في فصل الصيف كان أقل مما حدث خلال شهري ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني). وفي الولايات المتحدة، توفي 327 شخصاً بسبب «كورونا» خلال أسبوع 15 يونيو، مقارنة بـ2578 خلال أسبوع 13 يناير.

ويقول آندي بيكوش، أستاذ علم الفيروسات: «ربما لن نصل أبداً إلى مستوى مناعة السكان ضد (SARS-CoV-2) الذي يدفع حالات الصيف إلى الصفر، أو قد يستغرق الأمر عاماً أو عامين آخرين حتى نصل إلى هناك». ومع ذلك، يتوقع ناش أن هذه العملية قد تستغرق عقوداً أو أطول من ذلك، لافتاً إلى أن البشر يتعايشون ويتعرضون للأنفلونزا وغيرها من الفيروسات الشائعة منذ مئات السنين.