«بداية مربكة وباهتة» لحملة انتخابات البرلمان التونسي

اختفاء الدعاية للمرشحين في الشوارع... وانتقال المنافسات لصفحات التواصل الاجتماعي

فاروق بوعسكر رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات خلال مؤتمر صحافي حول تفاصيل حملة انتخابات البرلمان التونسي في 16 يناير (إ.ب.أ)
فاروق بوعسكر رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات خلال مؤتمر صحافي حول تفاصيل حملة انتخابات البرلمان التونسي في 16 يناير (إ.ب.أ)
TT

«بداية مربكة وباهتة» لحملة انتخابات البرلمان التونسي

فاروق بوعسكر رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات خلال مؤتمر صحافي حول تفاصيل حملة انتخابات البرلمان التونسي في 16 يناير (إ.ب.أ)
فاروق بوعسكر رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات خلال مؤتمر صحافي حول تفاصيل حملة انتخابات البرلمان التونسي في 16 يناير (إ.ب.أ)

بعد مرور 4 أيام من انطلاق الدور الثاني من حملة الانتخابات البرلمانية التي ستفرز برلماناً تونسياً جديداً بداية شهر مارس (آذار) المقبل، والتي تراقب عدة منظمات حقوقية محلية ودولية طريقة سيرها، لاحظت «الشرق الأوسط» خلال جولة ميدانية داخل بعض شوارع العاصمة التونسية والأحياء المجاورة لها اختفاء أي أنشطة دعائية للمرشحين، مثل نشر صورهم والإعلان عن برامجهم الانتخابية، وهي المرة الأولى التي تدور فيها حملة انتخابية بهذا الشكل، بعد أن تغير نظام التصويت، من اقتراع على القائمات الانتخابية، إلى التصويت على الأفراد.
وللوقوف على أسباب هذا التغيير الجذري، قال ناجي العباسي، المختص في مجال التواصل الاجتماعي، لـ«الشرق الأوسط» إن الحملة الانتخابية الفعلية «تدور على صفحات التواصل الاجتماعي، وهي حرب ضروس تستعمل فيها كل الأسلحة». مؤكداً أن نتائج هذه المنافسات «تظل غير معروفة لأن اللجوء إلى العالم الافتراضي أصبح أكثر انتشاراً مما عرفته الانتخابات البرلمانية والرئاسية السابقة، لذلك فإن الحملات الانتخابية التقليدية التي عرفتها تونس خلال انتخابات 2014 و2019 باتت من الماضي؛ لأنها ارتبطت أساساً بنشاط مجموعة من الأحزاب الكبرى ذات الثقل الانتخابي، أما الانتخابات الحالية فتقوم على التصويت على الأفراد، ولذلك يسعى كل مرشح إلى التأثير على غيره من الأفراد، وكل صوت له أهميته، خاصة في الدور الثاني من هذه الانتخابات البرلمانية».
في السياق ذاته، أكدت جميلة الشطيطي، رئيسة الهيئة الفرعية للانتخابات بولاية (محافظة) المنستير (وسط شرق)، أنها لم تسجل تنظيم أي نشاط انتخابي دعائي في اليوم الأول من الحملة الانتخابية للدور الثاني من الانتخابات داخل ثمانية دوائر انتخابية.
بدوره، أكد مرصد (شاهد) لمراقبة الانتخابات ودعم التحولات الديمقراطية، المختص في متابعة الشأن الانتخابي، أن عدد الأنشطة الدعائية خلال اليومين الأولين من الحملة الانتخابية لم يتجاوز 50 نشاطاً، فيما لم تسجل دوائر انتخابية في أكثر من ولاية أي نشاط يذكر، وفي مقدمتها ولاية المنستير، وبن عروس، ومنوبة، بينما توزعت أغلب الحملات الدعائية في دوائر سوسة وصفاقس وسيدي بوزيد والقصرين. واعتبر المرصد أن رزنامة هيئة الانتخابات للدّور الثاني المعلن عنها في 15 يناير (كانون الثاني) الحالي، «كانت مربكة وأدّت إلى بداية باهتة ومتعثّرة للحملات الانتخابية للمترشّحين»، على حد قوله.
كما أكد المرصد عدم احترام هيئة الانتخابات لشرط إتاحة 48 ساعة للمترشحين لإعلامها بأنشطة حملاتهم الانتخابيّة، وقال إنّ الهيئة «ما زالت تمارس الرقابة على النشر من خلال اشتراط التأشير المسبق على المعلقات، وبيانات المترشحين في مخالفة صريحة للقانون الانتخابي، وهو ما أدّى إلى تعطيل حملات بعض المترشحين في اليوم الأوّل للحملة الانتخابية»، داعياً إلى إلغاء هذا الإجراء الذي اعتبره ماسّاً بحرية التعبير والنشر.
في سياق ذلك، أكد المرصد نشر ملاحظين لمتابعة الحملات الانتخابية للمترشحين، ورصد المخالفات والجرائم الانتخابية في كافة الدوائر الانتخابية المعنية بالدور الثاني للانتخابات. موضحاً أنّه لم يسجّل مخالفات خطيرة خلال الأيام الأولى من الحملة، غير أنّه أكد وجود صعوبات في متابعة الأنشطة، وسجل وجود نحو 33 بالمائة من الأنشطة الانتخابية دون إعلام الهيئات الفرعية المعنية، إضافة إلى وجود إعلامات كثيرة للهيئات، دون أن يقوم المترشحون بأي نشاط فعلي، على حد تعبيره.
على صعيد غير متصل، كشف المحامي سمير ديلو عن استدعاء شيماء عيسى، عضو الهيئة السياسية لـ«جبهة الخلاص الوطني»، من قبل الإدارة الفرعيّة للقضايا الجرمية في بن عروس، القريبة من العاصمة التونسية. وقال إن شيماء متهمة بتحريض العسكريّين على عدم إطاعة الأوامر، وإتيان «أمر عدواني ضدّ رئيس الدّولة، وترويج ونشر أخبار وإشاعات كاذبة، عبر شبكات وأنظمة معلومات واتّصال، بهدف الإضرار بالأمن العامّ والدّفاع الوطني، وذلك إثر حوار إذاعي أجرته في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وأكد ديلو أن شيماء، وبعد التّشاور مع هيئة الدفاع، رفضت الجواب عن أسئلة المحقّق و«الانخراط في هذه المحاكمة السياسية الكيدية» التي تستهدف معارضي الرئيس، ومحاولة توظيف القضاء العسكري في الصراع السياسي، على حد تعبيره.
يذكر أن «جبهة الخلاص الوطني» المعارضة التي تدعمها حركة النهضة، سبق أن أعلنت عن إحالة عدد من أعضائها على التحقيق، ومن بينهم أحمد نجيب الشابي ورضا بالحاج.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

ما حقيقة تحقيق مصر الاكتفاء الذاتي من المواد البترولية؟

مصر تسرع وتيرة اكتشافات المواد البترولية (وزارة البترول المصرية)
مصر تسرع وتيرة اكتشافات المواد البترولية (وزارة البترول المصرية)
TT

ما حقيقة تحقيق مصر الاكتفاء الذاتي من المواد البترولية؟

مصر تسرع وتيرة اكتشافات المواد البترولية (وزارة البترول المصرية)
مصر تسرع وتيرة اكتشافات المواد البترولية (وزارة البترول المصرية)

أثارت تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، حول وجود خطة حكومية لتحقيق الاكتفاء الذاتي من المواد البترولية بحلول عام 2030، جدلاً وتساؤلات لدى مصريين استعادوا توقعات سابقة لرئيس الحكومة قبل 5 سنوات، بـ«تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية كافة بحلول عام 2023».

وجاءت تصريحات مدبولي الأخيرة خلال مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء، في معرض رده على سؤال بشأن أهمية مؤتمر ومعرض «إيجيس 2026»، ومردوده على مصر في هذا التوقيت، مشيراً إلى أن بلاده «قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي من النفط والغاز بحلول عام 2030»، وأن الحكومة تعمل على «تقديم حوافز للشركات الأجنبية لضخ مزيد من الاستثمارات».

وسرعَت مصر من اتفاقاتها مع شركات أجنبية عديدة تعمل في مجالات الاستكشاف والإنتاج للمواد البترولية منذ أن شرعت في حل أزمة تسوية وسداد مستحقات متأخرة لتلك الشركات العام الماضي، وذلك بعد أن بلغت نحو 6.1 مليار دولار بحلول 30 يونيو ​(حزيران) 2024.

ومؤخراً قالت الحكومة المصرية إنها تعتزم تسوية ما تبقى من مستحقات تبلغ قيمتها 1.3 ​مليار دولار لشركات نفط عالمية بحلول يونيو المقبل. ويشجع ​سداد الديون شركات النفط والغاز الأجنبية على استئناف عمليات ​الحفر، ما من شأنه أن يعزز الإنتاج المحلي الذي يشهد انخفاضاً مطرداً ‌منذ ⁠بلوغه ذروته في عام 2021، وفق وكالة «رويترز».

وتعمل في مصر 57 شركة في مجال البحث والاستكشاف والإنتاج، من بينها 8 من كبريات الشركات العالمية، و6 شركات مصرية متخصصة، وأكثر من 12 شركة عالمية تعمل في مجال الخدمات البترولية والتكنولوجية، وفق بيانات حكومية.

رئيس الوزارء المصري أكد وجود خطة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية بحلول 2030 (مجلس الوزراء المصري)

مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، عبد المنعم السيد، قال إن مصر لم تحقق الاكتفاء الذاتي من المواد البترولية بعد، لكن هناك هدف استراتيجي للوصول إليه بحلول عام 2030، وإن الاضطرابات الحالية في أسواق الطاقة العالمية تدفع القاهرة بشكل جدي نحو تعزيز أمن الطاقة وتقليل الضغوط على ميزان المدفوعات، في ظل نمو متسارع في الاستهلاك المحلي.

وأضاف السيد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن الإنتاج المحلي من المواد البترولية بلغ نحو 58 مليون طن سنوياً، في حين وصل الاستهلاك إلى نحو 82.4 مليون طن، بما يعني أن الإنتاج يغطي نحو 70 في المائة فقط من الاحتياجات الفعلية، وهو ما خلق فجوة يتم تعويضها عبر الاستيراد.

وتتوقع الحكومة المصرية ارتفاع معدلات استيراد احتياجاتها من الغاز الطبيعي إلى أكثر من 11 مليون طن في عام 2026 بعد أن استوردت العام الماضي نحو 9 ملايين طن من الغاز المسال، نتيجة استمرار الضغط على الإنتاج المحلي، تحديداً في قطاع الكهرباء الذي يستهلك نحو 60 في المائة من الغاز، إلى جانب التوسع الصناعي والنمو السكاني.

وشدد السيد على أن خطة الحكومة تركز على التوسع في الاستكشاف والتوقيع مع الشركاء الأجانب على الاتفاقيات من خلال طرح مزايدات عالمية في مناطق البحر المتوسط والصحراء الغربية وخليج السويس، مع التوجه لحفر نحو 100 بئر استكشافية بما يعزز الاحتياطيات ويعوض التناقص الطبيعي في الحقول المنتجة، إلى جانب تسريع تنمية الحقول وربطها بالإنتاج، وهو عامل حاسم لتقليص الفجوة الزمنية بين الاستكشاف والإنتاج الفعلي.

وتبقى هناك تحديات تتعلق بالوصول إلى الهدف المنشود، وفقاً للخبير الاقتصادي، تتعلق بكيفية إدارة الفجوة الحالية الناتجة عن الأزمة الحالية بكفاءة حتى تتحول من دولة مستوردة جزئياً للطاقة إلى دولة مكتفية وقادرة على التصدير بشكل مستدام.

بيانات توضح حجم الاستثمارات في الاكتشافات البترولية خلال السنوات المقبلة (وزارة البترول المصرية)

وتسعى مصر لزيادة إنتاج المواد البترولية عبر برنامج يشمل حفر 484 بئراً خلال 5 سنوات باستثمارات 16.7 مليار دولار، مع استهداف الوصول إلى 6 مليارات قدم مكعبة يومياً من الغاز ومليون برميل نفط يومياً بحلول 2030، وفق بيانات وزارة البترول المصرية.

وتستهدف مصر الوصول بإنتاجها من النفط الخام خلال العام المالي الحالي الذي ينتهي في يونيو 2026 إلى 550 ألف برميل يومياً.

لكن في المقابل، يرى نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، صلاح حافظ، أن الوصول للاكتفاء الذاتي خلال السنوات المقبلة ليس مستحيلاً لكنه صعب ويواجه بعض التحديات، لافتاً إلى أن الأرقام الحالية تشير إلى إنتاج ما يقرب من 500 ألف برميل من البترول الخام يومياً في حين أن الاستهلاك يصل إلى 850 ألف برميل، ومع وجود خطة حكومية لمضاعفة الإنتاج إلى 900 ألف برميل يومياً فإن ذلك يتطلب اكتشاف حقول جديدة بكميات كبيرة، خصوصاً أن احتياطي الحقول الحالية انخفض إلى 3.4 مليار برميل بعد أن كان في ثمانينات القرن الماضي 6 مليارات برميل.

وقال حافظ لـ«الشرق الأوسط»: «إن تكلفة اكتشاف حقول كبيرة مرتفعة للغاية، وهي معادلة صعبة إذ يمكن للحكومة أن تصرف المليارات لتعزيز الاكتشافات أو توفيرها للاستيراد»، مشيراً إلى أن التوسع الحكومي في استكشاف فرص التعدين يمكن أن يحل جزءاً من الأزمة وذلك عبر توجيه المكاسب المحققة في هذا القطاع وتوجيهها نحو استكشاف آبار وحقول كبيرة.

وطالب بتوجيه جزء من الاستثمارات لتحسين كفاءة قطاع التكرير بما يساهم في سد العجز، على أن يوازي ذلك زيادة الاهتمام بإنتاج الطاقة المتجددة وتعزيز الاكتشافات الكبيرة وتجاوز أي مشكلات جيوسياسية قد تترتب على مسألة مشاركة شركات من دول بعينها في الاستكشافات المصرية، مضيفاً: «في تلك الحالة يمكن الحديث عن وجود خطة موضوعية لتحقيق الاكتفاء الذاتي بحلول 2030».

وتقول الحكومة المصرية إنها تعمل على تحسين كفاءة قطاع التكرير، حيث تستهدف زيادة الطاقة التكريرية بنحو 9 في المائة لتصل إلى 37 مليون طن خلال عام 2026، بزيادة تقارب 3 ملايين طن، وهو ما يسهم في تقليل الاعتماد على استيراد المنتجات البترولية النهائية.

وبحسب خطة تحقيق الاكتفاء الذاتي التي أعلن عنها وزير البترول والثروة المعدنية المصري، كريم بدوي، مطلع هذا العام، فإنها تركز «على أنشطة الإنتاج والاستكشاف، وتعظيم الاستفادة من الثروات البترولية عبر معامل التكرير والبتروكيميائيات لتوليد قيمة مضافة، بجانب تحقيق انطلاقة لقطاع التعدين، وتعزيز التعاون الإقليمي لجذب الاستثمارات في مصر والمنطقة، فضلاً عن خلق بيئة استثمارية جاذبة مع الحفاظ على السلامة وكفاءة استهلاك الطاقة وخفض الانبعاثات».


الجزائر تغلق منافذ السياسة في وجه «المال المشبوه»

من جلسة التصديق على تعديل قانون الانتخابات في الغرفة البرلمانية السفلى (البرلمان)
من جلسة التصديق على تعديل قانون الانتخابات في الغرفة البرلمانية السفلى (البرلمان)
TT

الجزائر تغلق منافذ السياسة في وجه «المال المشبوه»

من جلسة التصديق على تعديل قانون الانتخابات في الغرفة البرلمانية السفلى (البرلمان)
من جلسة التصديق على تعديل قانون الانتخابات في الغرفة البرلمانية السفلى (البرلمان)

بدأ أعضاء «مجلس الأمة» الجزائري (الغرفة العليا للبرلمان)، الخميس، مناقشة مشروع تعديل قانون الانتخابات، في خطوة تسبق استدعاء «الهيئة الناخبة»، إيذاناً بقرب موعد الانتخابات التشريعية. وأعلن النص الذي تقترحه الحكومة، الحرب على ما يسمى «تغلغل المال الفاسد في السياسة»، وهو مسعى يُحيل إلى ممارسات سلبية شابت الاستحقاقات في فترة حكم الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة (1999-2019).

وزير الداخلية يعرض تعديل قانون الانتخابات على اللجنة القانونية بمجلس الأمة (مجلس الأمة)

بمجرد اعتماده يوم الثلاثاء الماضي من طرف نواب «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة البرلمانية السفلى)، خلال جلسة صاخبة، طبعها خلاف حول «المادة 221» المتعلقة بشروط الترشح لعضوية «مجلس الأمة»، عُرض، الأربعاء، مشروع القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، من وزير الداخلية سعيد سعيود، أمام أعضاء «لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات» بـ«مجلس الأمة».

وزير الداخلية في أثناء عرض مراجعة قانون الانتخابات على النواب (البرلمان)

وخلافاً لما هو مألوف في دراسة مشاريع القوانين برلمانياً، فقد شهدت العملية هذه المرة قفزة زمنية لافتة، تترجم الطابع الاستعجالي للنص، في خطوة قرأتها الصحافة على أنها استباق للمواعيد الانتخابية الوشيكة.

ويتضمن المشروع 14 مادة، تعدّل 85 مادة قائمة، وتستحدث 4 تدابير جديدة، تهدف حسب وزير الداخلية إلى «تعزيز» الإطار القانوني والمؤسساتي للانتخابات في الجزائر. ويتعلق الأمر خصوصاً بتحديث الإجراءات، وتوضيح أدوار «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» ووزارة الداخلية، و«تحسين» معايير الترشح لضمان الشفافية والنزاهة والمشاركة المواطِنة.

مادة مثيرة للجدل

بخصوص المادة 221 من المشروع التي أثارت جدلاً، فإنها تتضمن ضوابط تقنية للترشح لعضوية «مجلس الأمة»، حيث تشترط بلوغ المترشح سن 35 عاماً على الأقل، وحيازته الجنسية الجزائرية، مع إثبات وضعيته تجاه الخدمة العسكرية، إضافةً إلى شرط جوهري يتمثل في ضرورة امتلاكه صفة منتخب في مجلس بلدي أو ولائي. كما تضمنت التعديلات اشتراط المستوى الجامعي معياراً؛ لرفع جودة الأداء التشريعي، والحرص على خلوّ سجل المترشح من السوابق القضائية، أو الصلة بأوساط المال المشبوهة.

رجال أعمال من النظام السابق أُودعوا السجن بتهمة غسيل أموال (الشرق الأوسط)

غير أن هذه المادة واجهت انتقادات حادة من بعض النواب، الذين رأوا شرط «المستوى الجامعي» إقصاءً للكفاءات النضالية والخبرات الميدانية، التي لا تملك شهادات أكاديمية، مما قد يمس بالتمثيل الشعبي للمجالس، حسبهم. كما أبدى المعارضون تخوفهم من ضبابية معايير «المال الفاسد»، التي قد تُستخدم أداةً إدارية لإقصاء الخصوم السياسيين، ورأوا في تشديد شروط التزكية وجمع التوقيعات تضييقاً على الأحرار، والأحزاب الصغيرة لصالح القوى السياسية الكبرى، مما يجعل المسار نحو الغرفة العليا محاطاً بـ«بيروقراطية انتخابية»، تثير الجدل حول التوازن بين النخبوية والتمثيل الديمقراطي.

وجرى عرض النص بوصفه امتداداً للإصلاحات التي أطلقها رئيس الجمهورية، حيث يسعى إلى توفير إطار واضح وشفاف لتنظيم الانتخابات، مع التماشي مع المراجعات الدستورية، التي صوَّت عليها البرلمان في 25 مارس (آذار) الماضي. ووفقاً للوزير سعيود، فإن المجالس المنتخبة «تشكِّل حجر الزاوية في إعادة بناء المؤسسات في الجزائر»، لذلك «يجب حمايتها من تأثير المال الفاسد»، كما يتناول النص إعادة تنظيم «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» لتحسين فاعلية هياكلها وتعزيز حيادها، حسب تفسير نفس الوزير.

تقليص «كوتا» النساء

ستتولى وزارة الداخلية، وفق النص، توفير الدعم المادي واللوجيستي والبشري اللازم، بما يسمح لسلطة الانتخابات بالتركيز على مهامها الأساسية، ومنها التحضير والتنظيم والإشراف، وتسيير العمليات الانتخابية والاستفتاءات. وأوضح الوزير أن «هذا التقسيم في الأدوار يهدف إلى ضمان متابعة دقيقة ومسؤولة لكل مراحل العملية الانتخابية». كما يتضمن المشروع تدابير لمراجعة شروط الترشح.

برلمانيون يعترضون على مادة قانونية تخص الترشيحات لمجلس الأمة (البرلمان)

وسيتم، وفق النص الجديد، تقليص عدد التوقيعات المطلوبة لتقديم الترشح، كما ستقلص تمثيلية النساء في القوائم الانتخابية مع اعتماد أحكام انتقالية لبعض الانتخابات. وقد أثارت هذه التغييرات نقاشات بين النواب، الذين عبّروا عن انشغالهم إزاء تقليص حصة النساء.

وطُرح بقوة خلال النقاش موضوع «تسرب المال الفاسد إلى العملية الانتخابية»، حيث شدد بعض النواب على أهمية تعزيز آليات الشفافية والرقابة المالية لمنع أي تأثير غير مشروع، وضمان أن يترشح فقط من يحترمون التزاماتهم الجبائية والقانونية.

رفع التمثيل البرلماني للمهاجرين

حملت التعديلات بشرى سارة لأعضاء الجالية الوطنية بالخارج؛ إذ تقرر رفع عدد نواب الجالية في البرلمان في خطوة لاقت ترحيباً واسعاً.

ويتضمن النص رفع عدد ممثلي الجالية الجزائرية بالخارج إلى 12 نائباً، بدلاً من 8 نواب حالياً. وفي هذا السياق، رحب النائب فارس رحماني، ممثل المهاجرين في أميركا الشمالية والجنوبية وباقي دول العالم خارج أوروبا والمنطقة المغاربية والأفريقية، بهذا القرار، مؤكداً أن «زيادة عدد نواب الجالية من 8 إلى 12 يعد خبراً مفرحاً جداً للمغتربين، ومن شأنه أن يسهّل أكثر عملية نقل انشغالات ومطالب أفراد الجالية». ودعا المهاجرين إلى «المشاركة بقوة في الانتخابات التشريعية المقبلة لاختيار ممثليهم».

النائب ممثل المهاجرين في فرنسا (البرلمان)

من جهته، أشاد النائب عن الجزائريين في فرنسا، عبد الوهاب يعقوبي، بمبادرة رفع عدد البرلمانيين الممثلين للجالية، وكتب عبر حسابه بالإعلام الاجتماعي: «كل امتناننا لمن عرفوا كيف يستمعون لصوتنا، ويفهمون عزيمتنا على تعزيز وحدة الجزائريين، وترسيخ شعور الانتماء لدى المواطنين داخل الوطن وخارجه».

كما تضمَّن النص تسهيلات للأحزاب ولوائح الترشيحات للمستقلين، لا سيما فيما يتعلق بخفض عدد التوقيعات المطلوبة للترشح للانتخابات التشريعية، حيث تم تحديدها بـ150 توقيعاً، بدلاً من 250 داخل الجزائر، و100 توقيع بدلاً من 200 للمترشحين عن الجالية في الخارج.


الأمم المتحدة تعود للعمل في الخرطوم بعد 3 سنوات من الحرب

مساعد مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي هاوليانغ شو متحدثاً في المؤتمر الصحافي (الشرق الأوسط)
مساعد مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي هاوليانغ شو متحدثاً في المؤتمر الصحافي (الشرق الأوسط)
TT

الأمم المتحدة تعود للعمل في الخرطوم بعد 3 سنوات من الحرب

مساعد مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي هاوليانغ شو متحدثاً في المؤتمر الصحافي (الشرق الأوسط)
مساعد مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي هاوليانغ شو متحدثاً في المؤتمر الصحافي (الشرق الأوسط)

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، العودة رسمياً للعمل من العاصمة السودانية الخرطوم، وقالت منسقة الشؤون الإنسانية، دينيس براون، «إن هذه الخطوة المهمة تُمكن هيئات ومنظمات الأمم المتحدة من الوصول إلى كل المناطق التي كان من الصعب الوصول إليها سابقاً».

وأضافت، في مؤتمر صحافي من المقر الرئيسي وسط الخرطوم، أن «الأمم المتحدة تواصل دعمها للدولة والأفراد من أجل إنهاء الحرب وإعادة إعمار السودان من جديد».

وعقب اندلاع الحرب في البلاد، بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، انتقل مكتب الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة إلى مدينة بورتسودان في شرق السودان، التي كان يتخذها قادة الجيش عاصمة مؤقتة للبلاد.

مراسم افتتاح مقر الأمم المتحدة في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)

بدوره، قال مساعد مدير «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، هاوليانغ شو، «إن عودة الوكالات الأممية للعمل من مقارها في الخرطوم جاءت لتعزيز القرب من الشركاء في الحكومة والمجتمعات المحلية، بما يُسهم في تقوية الشراكات وتنسيق الجهود لدعم الاستقرار والتنمية».

وجدد شو، «التزام الأمم المتحدة بمواصلة العمل مع شركائها لدعم عودة المواطنين إلى حياتهم الطبيعية، وتعزيز فرص التعافي في البلاد».

من جانبه، قال وزير الخارجية والتعاون الدولي السوداني، محيي الدين سالم، «إن مشاركتنا في احتفال عودة الأمم المتحدة إلى الخرطوم رسالة مهمة إلى الشركاء الدوليين، بأننا نعمل جنباً إلى جنب من أجل عودة السلام والاستقرار في السودان».

وأضاف في المؤتمر الصحافي، «نحن دعاة سلام، وكما استعدنا العاصمة الخرطوم من (قوات الدعم السريع المتمردة)، سنستعيد السيطرة على إقليمي دارفور وكردفان».

وتابع: «سنعمل مع الأمم المتحدة، من خلال المبادرة التي تقدم بها رئيس الوزراء، كامل إدريس، إلى مجلس الأمن الدولي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي لإيقاف الحرب وعودة السلام والاستقرار في السودان».

وأكد سالم: «انفتاح بلاده بمرونة تامة على جميع المبادرات للوصول إلى سلام مستدام»، مشدداً على التمسك «برفض أي هدنة مطروحة تُعيد (قوات الدعم السريع)» إلى المشهد السوداني.

فرق شعبية تشارك في افتتاح مقر الأمم المتحدة (الشرق الأوسط)

وقال وزير الخارجية، «إن السودان والأمم المتحدة سيعملان معاً لإعادة الاستقرار في البلاد، عبر حوار سوداني - سوداني، شامل، والسودانيون وحدهم مَن يقررون مستقبل بلادهم».

وجدّد الترحيب «بكل المبادرات الدولية الرامية لتحقيق السلام»، لكنه أكد أنه لا مكان لــ«قوات الدعم السريع» في السودان، وقال: «نؤكد رفضنا لأي شروط أو إملاءات خارجية بهذا الخصوص».

وحض وزير الخارجية السوداني، الاتحاد الأفريقي «على مراجعة قراره باستمرار تعليق عضوية السودان في المنظمة القارية»، مطالباً في الوقت نفسه، «الهيئة الحكومية للتنمية الأفريقية» (إيغاد) باتخاذ «خطوات أكثر إيجابية لدعم الاستقرار في السودان».