«دافوس»: دور الخليج محوري في تعزيز الاستقرار المالي العالمي

كيروز دعا في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى مأسسة التعاون الاقتصادي العربي

كيروز خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط»
كيروز خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط»
TT

«دافوس»: دور الخليج محوري في تعزيز الاستقرار المالي العالمي

كيروز خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط»
كيروز خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط»

قال رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنتدى الاقتصادي العالمي مارون كيروز، إن دول الخليج تلعب دوراً محورياً في تعزيز السيولة والاستقرار المالي في العالم بفضل «رأس مال صبور»، ومنظورها الاستثماري طويل المدى.
ودعا كيروز، في حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش أعمال الدورة الـ53 من منتدى «دافوس»، إلى مأسسة العلاقات الاقتصادية بين الدول العربية، وتنسيق جهود مكافحة التغير المناخي.
العودة إلى الشرق الأوسط
أشاد كيروز بمستوى المشاركة العربية في المنتدى الاقتصادي العالمي، وقال إنه «ارتفع بشكل ملحوظ. إذ تشارك في المنتدى هذه الدورة وفود من معظم الدول العربية التي تتمتع بحد أدنى من الاستقرار، إن كان من شمال أفريقيا أو دول الخليج ومصر والأردن والعراق. وهذا ناتج عن اهتمام متجدد بالمنطقة».
وأوضح المسؤول أن العالم «بدا، في عام 2012، كأنه تعب من منطقة الشرق الأوسط، حينما أطلق الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما سياسة الاستدارة إلى الشرق، والتي كانت في الحقيقة سياسة الخروج من منطقة الشرق الأوسط. وتوّج هذا المسار في عام 2021 بخروج الجيش الأميركي من أفغانستان».
أما اليوم، وفق كيروز، «فقد انعكس هذا المسار تماماً. والتفت العالم إلى أن الشرق الأوسط أساسي في أكثر من ملف وقطاع، وأنه لا يمكن تخطي هذه المنطقة بالنسبة لأي دولة تسعى للتقدم والتطور في هذه القطاعات».

نماذج اقتصادية جديدة
ويرى كيروز أن النماذج الاقتصادية المعتمدة في دول الخليج، والتي حققت مستويات نمو مرتفعة العام الماضي، بدأت تُعمم حول العالم. وأوضح: «كان يتم الحديث عن السياسات الصناعية الموجهة من طرف الدولة بطريقة مختلفة عمّا يتردّد اليوم في كل من أوروبا والولايات المتحدة. فالدور الفاعل للدولة في الاقتصاد يشهد نمواً في الغرب مثلاً، في حين كانت (النظرية المتعارف عليها في السابق) تقول إن اقتصاد السوق كفيل لوحده أن يُنتج النمو الاقتصادي». وتابع: «نلاحظ اليوم أن دولاً عربية تتجه إلى مزيد من الانفتاح الاقتصادي، في مقابل زيادة دور الدولة في اقتصادات بعض الدول الغربية. كما نلاحظ حركة التقاء بين هذين (النهجين) وتقارباً بين هذه الاقتصادات»، معتبراً هذا التطور «إيجابياً».
إلى ذلك، لفت كيروز إلى تراجع أسواق الأسهم في الغرب في السنة الماضية بنحو 20%، في أكبر نسبة تراجع منذ الأزمة المالية في 2007 - 2008. وقال: «إذا عدنا إلى الأزمة المالية السابقة، نجد أن جُلّ المستثمرين قرعوا أبواب الخليج، لأن المنطقة تزخر برأس مال صبور وينظر إلى المدى الطويل عبر الصناديق الاستثمارية الوطنية». وأضاف: «ترجّح توقعات صندوق النقد الدولي احتمال دخول الاقتصاد العالمي في ركود»، مقدّراً أن «دور الخليج في السيولة والاستقرار المالي في العالم سيعود ليكون محورياً».

إصلاحات مستدامة
سجَّل الاقتصاد السعودي العام الماضي نمواً تجاوز 8%، في حين تباطأت معدلات النمو في أوروبا والولايات المتحدة. ويعود جزء كبير من أداء الاقتصاد السعودي، وفق كيروز، إلى الإصلاحات التي بدأت في عام 2015 وتستمر حتى اليوم. ورأى المسؤول في المنتدى الاقتصادي العالمي أن التزام الرياض بهذه الإصلاحات، في ظل ارتفاع إيرادات النفط، إيجابي جداً. وقال: «في المرات السابقة، لاحظنا أن ارتفاع سعر النفط يترافق مع تراخٍ في المسار الإصلاحي وتضخم في الإنفاق». أما ما نشهده اليوم فـ«مختلف تماماً». وأوضح: «كان وزير المالية السعودي (محمد الجدعان) واضحاً أنْ لا تراجع عن مسار الإصلاح مهما بلغ سعر النفط. وهذا أمر إيجابي جداً».
وأشاد كيروز بمختلف الإصلاحات في السعودية، بما يشمل دوراً أكبر للقطاع الخاص، والانفتاح على العالم، والاندماج في سلاسل الإنتاج العالمية، وتعزيز دور المرأة. وتابع، مستشهداً بحوار وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الإبراهيم مع «الشرق الأوسط»: «بلغت نسبة مشاركة المرأة في الاقتصاد السعودي اليوم 37%، وهذه نسبة أعلى من الكثير من الدول في المنطقة»، لافتاً إلى أن هذه النسبة لا تتجاوز 25% في لبنان مثلاً.

اهتمام دولي
من كأس العالم، وسباق «فورمولا 1»، إلى مؤتمرات دولية، شهدت منطقة الشرق الأوسط نشاطاً اقتصادياً ورياضياً وثقافياً وفنياً واسعاً خلال الأشهر الماضية. يقول كيروز: «لا شك أن النشاط العربي الكبير وانفتاحه، والمصالحات التي شهدها، تُعزِّز من مكانته على الساحة الدولية». وتابع: «يشهد العالم اليوم استقطاباً حاداً بين الاقتصادات الكبرى كالولايات المتحدة والصين والهند وغيرها، ما يحتّم على الدول متوسطة الحجم أن تتكتل حتى تحافظ على استقلاليتها. هذا ما رأيناه في دول الخليج، عبر المصالحة الخليجية والتعاون الاقتصادي بين الدول». ورأى كيروز أن كل هذه العوامل «تعزز من مركزية الخليج والعالم العربي في العالم».
ولفت المسؤول إلى ضرورة مأسسة هذا التعاون بشكل أكبر، عادّاً «التعاون بين دول الخليج استثنائياً». أما في بقية المنطقة بشكل عام، يقول كيروز إن «مستوى التعاون يرتفع أو ينخفض وفق العلاقات بين القادة». وأضاف أن «الاستثمار يحتاج إلى يقين. وحتى تتمكن المنطقة من الاستفادة من وزنها الاقتصادي المجمل، فهي تحتاج إلى مأسسة هذا التعاون بشكل أكبر، بهدف استمراره».
تهديد الاحترار المناخي
من الصعب أن يكون المناخ الهاجس الأول لدى دول تعاني من ارتفاع كبير في أسعار الطاقة، أو شح في مواردها. ولكن تأثير تغير المناخ على منطقة الشرق الأوسط تحديداً سيكون «هائلاً جداً»، على حد تعبير كيروز. ويقول: «من المتوقع أن تشهد المنطقة ضعف ارتفاع درجات الحرارة بالمقارنة مع بقية العالم. أي إن ارتفاع حرارة العالم درجتين سيُقابل بارتفاع 4 درجات في الشرق الأوسط. إلى ذلك، توقعت دراسة أجراها البنك الدولي أن يتسبب شح المياه في تخفيض الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة بـ14%، مقابل معدل عالمي يعادل 0.5%».
ورأى كيروز أن التصدي للتغير المناخي في المنطقة «ليس رفاهية أو استجابةً لأجندة خارجية، بل إن هناك مصلحة للمنطقة بالتصدي لهذه الظاهرة والتعاون في مواجهتها». وتابع: «لذلك، فإن قمة المناخ (كوب27) في مصر، والقمة المقبلة (كوب28) في الإمارات محطتان أساسيتان لتتحمل المنطقة جزأها من هذا العبء، وتقوم بالتغيير المطلوب في هذا الإطار».
ولفت كيروز إلى أن «هذا التغير يحصل اليوم، عبر الالتزامات الكبيرة التي شهدناها في المغرب ومصر والسعودية والإمارات وعُمان وغيرها من الدول، لكن المطلوب هو التحرك بشكل أسرع وبتعاون أكبر».
صورة متباينة
تتباين مستويات النمو بشكل حاد في المنطقة. ويصنف كيروز الدول التي تعاني اقتصاديا إلى فئتين. «الفئة الأولى من هذه الدول، والتي تشمل المغرب ومصر والأردن، تواجه تحديات نتوقع أن تكون مرحلية. فحكومات هذه الدول أطلقت مساراً إصلاحياً يسمح بتحفيز النمو الاقتصادي. ومعاناتها اليوم ناتجة عن ظروف خارجة عن إرادة حكوماتها ومرتبطة بأزمتَي الطاقة والغذاء في العالم وحالة الاستقطاب الدولي».
أما الفئة الثانية من الدول، فتعاني من «لا استقرار مزمن في حوكمتها السياسية أو من حروب وانقسامات حادة، كلبنان والسودان وسوريا واليمن». ويقول كيروز إن «الحل المطلوب هنا مختلف، إذ يجب وضع سياسات مستدامة في هذه الدول. بعضها يجب أن يأتي من الداخل، كحال لبنان، وبعضها الآخر يواجه مشكلات معقدة، تحتاج إلى حلول دولية ليست متاحة اليوم».
ورداً على ما يمكن أن تفعله المنطقة العربية لتعميم النمو، قال كيروز إن «التغير الذي نراه في سياسة دول الخليج أمر إيجابي». وتابع أن «مرحلة تقديم شيكات على بياض انتهت. وهذا أمر إيجابي لأنه يذهب إلى اتجاه مأسسة العلاقات بين الاقتصادات. والخليج يمكن أن يكون قاطرة (النمو) في العالم العربي، في حال تم اعتماد اندماج اقتصادي أكبر. فالمنطقة العربية هي من أقل المناطق اندماجاً في العالم. التجارة الداخلية بين الدول العربية تمثل 18% من الناتج المحلي، بالمقارنة مع 40% لدى دول شرق آسيا». وتابع: «إنْ قمنا بزيادة هذه النسبة لتعادل نظيرتها في شرق آسيا، فستستفيد دول المغرب العربي والشرق الأوسطية من التعاون مع أسواق متطورة جداً في دول الخليج».
مشاريع إقليمية
أطلق المنتدى الاقتصادي العالمي خلال دوراته السابقة عدداً من المشاريع والمبادرات الاقتصادية في المنطقة، كان أبرزها مركزان للثورة الصناعية الرابعة في الرياض ودبي. وعمّا تم تحقيقه من مشاريع تعاون جديدة في الدورة الحالية، قال كيروز: «أطلقنا مشروعاً جديداً في السعودية يُعنى بالأسواق المستقبلية، وكيفية إشراك القطاعين العام والخاص باستخدام التكنولوجيا لخلق أسواق لمنتجات وخدمات جديدة، لا تقتصر على الجانب التجاري فقط بل تخدم مصلحة الشعوب».
وتابع: «لدينا كذلك مشروعان مع الإمارات يشملان توقيع اتفاقية تعاون حول قمة المناخ، ورقمنة التبادل التجاري عبر مشروع لإدخال التكنولوجيا للتجارة الدولية عبر رقمنة المستندات التجارية واستخدام البلوكشين لتسريع التخليص الجمركي على سبيل المثال». وشدد المسؤول في منتدى دافوس على أن «العالم بحاجة إلى مبادرات من هذا النوع، في الوقت الذي نرى أن التجارة تُسيَّس وترتفع الغرائز الحمائية أكثر وأكثر».
إلى ذلك، قال كيروز إنه لن يتم تنظيم مؤتمر إقليمي في المنطقة هذا العام، وإنه سيتم وضع إطار جديد للقمم الإقليمية انطلاقاً من 2024، لتركز على قضايا وقطاعات اقتصادية محددة.


مقالات ذات صلة

استقالة الرئيس التنفيذي لـ«دافوس» بعد كشف صلته بإبستين

أوروبا رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده (أ.ف.ب)

استقالة الرئيس التنفيذي لـ«دافوس» بعد كشف صلته بإبستين

أعلن بورغه برِندِه استقالته من رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، بعد الكشف عن صلة له بجيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا الرئيس والمدير التنفيذي لمنتدى دافوس بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، الخميس، أنه سيحقق في علاقة رئيسه التنفيذي مع المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس التي عُقدت في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تجدد التزامها بدعم مهمة «مجلس السلام» في غزة

جددت السعودية، الثلاثاء، التزامها بدعم مهمة مجلس السلام في غزة بوصفه هيئة انتقالية لإنهاء النزاع في القطاع وإعادة التعمير، بما يمهد لتحقيق أمن واستقرار المنطقة.

المشرق العربي جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

مباحثات تركية فرنسية حول الوضع في غزة غداة لقاء فيدان وفد «حماس» في أنقرة

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو التطورات في قطاع غزة غداة لقاء مع وفد من «حماس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين بعد إلقائه كلمته في منتدى دافوس 21 يناير 2026 (رويترز)

دافوس... تأكيد التحوّلات الجيوسياسيّة وطغيان حضور ترمب

تميّز منتدى «دافوس» هذا العام بتظهير عدّة مؤشّرات تغييريّة- جيوسياسيّة على حال النظام العالمي، مع هيمنة حضور دونالد ترمب على وقائعه.

المحلل العسكري (لندن)

الكويت تتصدّى لأهداف معادية اخترقت أجواء البلاد

الجيش الكويتي دعا الجميع إلى التقيد بتعليمات الأمن والسلامة (كونا)
الجيش الكويتي دعا الجميع إلى التقيد بتعليمات الأمن والسلامة (كونا)
TT

الكويت تتصدّى لأهداف معادية اخترقت أجواء البلاد

الجيش الكويتي دعا الجميع إلى التقيد بتعليمات الأمن والسلامة (كونا)
الجيش الكويتي دعا الجميع إلى التقيد بتعليمات الأمن والسلامة (كونا)

أعلن الجيش الكويتي أن الدفاعات الجوية تصدَّت، فجر الخميس، لطائرات مسيَّرة معادية اخترقت الأجواء في شمال البلاد.

وكشفت «رئاسة الأركان العامة للجيش» في وقت سابق فجر الخميس، عن تصدِّي الدفاعات الجوية لصواريخ باليستية اخترقت الأجواء باتجاه جنوب البلاد، دون وقوع أي أضرار.

ونوَّهت الرئاسة بأن أصوات الانفجارات هي نتيجة اعتراض منظومات الدفاع الجوي للهجمات المعادية، راجية من الجميع التقيد بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن الجهات المختصة.

من جهته، ذكر العقيد الركن سعود العطوان، المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع، أن طائرة مسيّرة معادية استهدفت، فجر الخميس، مبنى سكنياً في منطقة جنوب البلاد، ما أسفر عن إصابتين وأضرار مادية، مضيفاً أن المصابين يتلقيان حالياً العلاج اللازم.

وقال العميد محمد الغريب، المتحدث باسم «قوة الإطفاء العام»، في تصريح لوكالة الأنباء الكويتية، إن فرقها قامت فور وصولها بإخلاء المبنى بالكامل من قاطنيه، وتمكَّنت من السيطرة على الحريق وإخماده، مشيراً إلى أن المصابَين تم التعامل معهما من قبل الجهات المختصة.

من جانب آخر، رحّبت الكويت باعتماد مجلس الأمن القرار رقم 2817 الذي يُدين الهجمات الإيرانية التي استهدفت دول الخليج والأردن، وما تضمنه من تأكيد على احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ورفض استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية.

وأكدت وزارة الخارجية الكويتية في بيان، أن اعتماد هذا القرار يُمثِّل خطوة مهمة نحو تعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط، داعيةً إلى الالتزام الكامل بما ورد فيه، والعمل على تجنيب المنطقة مزيداً من التصعيد، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.


البحرين: العدوان الإيراني يستهدف خزانات وقود بمنشأة في المحرق

قطع الحركة المرورية على شارع ريا في المحرق (بنا)
قطع الحركة المرورية على شارع ريا في المحرق (بنا)
TT

البحرين: العدوان الإيراني يستهدف خزانات وقود بمنشأة في المحرق

قطع الحركة المرورية على شارع ريا في المحرق (بنا)
قطع الحركة المرورية على شارع ريا في المحرق (بنا)

أعلنت وزارة الداخلية البحرينية، فجر الخميس، أن العدوان الإيراني السافر استهدف خزانات الوقود بمنشأة في محافظة المحرق، مشيرة إلى أن الجهات المختصة تباشر إجراءاتها.

وكشفت الوزارة في وقت لاحق، عن إطلاق صافرة الإنذار، راجية من المواطنين والمقيمين الهدوء والتوجه لأقرب مكان آمن، ومتابعة الأخبار عبر القنوات الرسمية.

وأهابت «الداخلية» بالمواطنين والمقيمين في مناطق «الحد، وعراد، وقلالي، وسماهيج» البقاء في منازلهم، وإغلاق النوافذ وفتحات التهوية، وذلك كإجراء احترازي من إمكانية التأثر بدخان الحريق الجاري مكافحته، مبيّنة أن الجهات المختصة ستوافيهم بأية مستجدات في حينه.

بدورها، نوَّهت «إدارة المرور» بأنه تم قطع الحركة المرورية على شارع ريا في المحرق بالاتجاهين، داعية مستخدمي الطريق لاتخاذ الطرق البديلة، واتباع الإرشادات المرورية حفاظاً على السلامة العامة.

من جانبها، أكدت القيادة العامة لـ«قوة دفاع البحرين»، مساء الأربعاء، استمرار منظومات الدفاع الجوي في مواجهة موجات تتابعية من الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الآثمة، مشيرة إلى أنه جرى منذ بدء الاعتداء الغاشم اعتراض وتدمير 108 صواريخ و177 طائرة مُسيّرة استهدفت البلاد.

وعدَّت القيادة العامة، استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المُسيّرة في استهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة، انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، مشدِّدة على أن هذه الهجمات الآثمة العشوائية تُمثِّل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليميين.

وأهابت بالجميع ضرورة البقاء في المنازل وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى، مع التقيد بأقصى درجات الحيطة والحذر؛ حفاظاً على سلامتهم، والابتعاد التام عن المواقع المتضررة وأي أجسام مشبوهة، وعدم تصوير العمليات العسكرية ومواقع سقوط الحطام أو نقل الإشاعات، مع الحرص على استقاء المعلومات والتنبيهات والتحذيرات من المصادر الرسمية.

من ناحيته، أكد مصرف البحرين المركزي أن القطاع المصرفي والمالي في البلاد يواصل عمله بكامل طاقته، ويتمتع بالاستقرار والمرونة وأعلى درجات الجاهزية، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، وتداعيات الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي تشهدها المنطقة.

وأوضح المصرف في بيان، الخميس، أن البنوك والمؤسسات المالية في مختلف أنحاء البحرين تواصل تقديم خدماتها للعملاء بكفاءة ودون انقطاع، مدعومةً بأطر تنظيمية متقدمة، وبنية تحتية رقمية متينة جرى تعزيزها وتطويرها بشكل منهجي على مدى سنوات طويلة.

وأضاف البيان أن التدابير الأمنية الميدانية والإلكترونية في جميع المؤسسات المالية تعمل بأعلى درجات الجاهزية ضمن منظومة إجراءات أمنية متكاملة وشاملة لقطاع الخدمات المالية.

وأكد المصرف التزامه الراسخ بالحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي، وضمان استمرارية تقديم الخدمات المالية بكفاءة في مختلف أنحاء البلاد، بما يعزز الثقة بالقطاع ويكرس مكانة البحرين كمركز مالي إقليمي رائد.


حريق محدود إثر سقوط «مسيّرة» على مبنى في دبي

السيطرة على الحريق بشكل كامل من دون تسجيل أية إصابات (المكتب الإعلامي لحكومة دبي)
السيطرة على الحريق بشكل كامل من دون تسجيل أية إصابات (المكتب الإعلامي لحكومة دبي)
TT

حريق محدود إثر سقوط «مسيّرة» على مبنى في دبي

السيطرة على الحريق بشكل كامل من دون تسجيل أية إصابات (المكتب الإعلامي لحكومة دبي)
السيطرة على الحريق بشكل كامل من دون تسجيل أية إصابات (المكتب الإعلامي لحكومة دبي)

أعلنت حكومة دبي، فجر الخميس، السيطرة على حريق محدود في مبنى بمنطقة «كريك هاربور»، بعد سقوط طائرة مسيّرة عليه.

وذكر المكتب الإعلامي للحكومة، أن الجهات المعنية سيطرت على الحادث بشكل كامل مع ضمان سلامة جميع السكان، مؤكداً عدم تسجيل أية إصابات.

كانت وزارة الدفاع الإماراتية قالت في وقت سابق، فجر الخميس، إن الدفاعات الجوية تتعامل مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيّرة قادمة من إيران.

وأوضحت الوزارة أن الأصوات المسموعة في مناطق متفرقة من الدولة هي نتيجة اعتراض الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والجوّالة.

في شأن متصل، رحَّبت الإمارات باعتماد مجلس الأمن القرار رقم 2817، الذي يدين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الغادرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد دول الخليج والأردن، ويُطالب طهران بوقفها على الفور.

وقال السفير محمد أبوشهاب، المندوب الإماراتي الدائم لدى الأمم المتحدة، إن اعتماد هذا القرار يبعث برسالة واضحة وموحدة مفادها أن المجتمع الدولي لن يتسامح مع الاعتداءات على سيادة الدول أو الاستهداف المتعمد للمدنيين والبنية التحتية الحيوية.

وأضاف أبوشهاب: «نؤكد التزامنا بمواصلة العمل مع الأمم المتحدة وشركائنا الدوليين لصون مبادئ القانون الدولي، وتعزيز الاستقرار، ومنع مزيد من التصعيد في منطقتنا»، كذلك «مواصلة الإمارات جهودها ضمن إطار الأمم المتحدة للتصدي لهذه الانتهاكات، ومنع تكرارها، وصون السلم والأمن الدوليين».

وشدَّد المندوب الإماراتي على حق بلاده الأصيل في الدفاع عن النفس، بشكل فردي أو جماعي، وفقاً لما نصت عليه المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة، بما يتوافق مع مبادئ القانون الدولي، للدفاع عن أراضيها وشعبها ومنشآتها الحيوية في مواجهة أي اعتداء أو تهديد يمس أمنها وسلامة أراضيها.