غلاء الوقود يعيد اللبنانيين إلى «عصر الحطب»

تشغيل المدافئ الكهربائية يقتصر على المقتدرين

TT

غلاء الوقود يعيد اللبنانيين إلى «عصر الحطب»

اشترت لارا التي تسكن في جبل لبنان الجنوبي، برميلاً ونصف برميل من المازوت خلال الصيف الماضي، وخزنته حتى الشتاء، بالنظر إلى أن أسعار مازوت التدفئة كانت منخفضة في تلك الفترة؛ لكن مع اقتراب هذا المخزون من النفاد، ستلجأ إلى خيارات أخرى كي تتمكن من اجتياز المرحلة بأقل تكلفة.
وباتت وسائل التدفئة في لبنان للأغنياء فقط، في ظل انقطاع الكهرباء وارتفاع أسعار المحروقات. ويرزح اللبنانيون في موسم الشتاء المُثقل بالأعباء هذا العام تحت وطأة البحث عن «سبل تدفئة» يمكن اعتمادها، بعد أن باتت أسعار المحروقات بالدولار الذي بلغ أرقاماً قياسية لم يشهدها لبنان في تاريخه.
ورفعت السلطات اللبنانية الدعم عن المحروقات في العام الماضي، وبات سعر صفيحة المازوت يقارب 800 ألف ليرة (17 دولاراً على سعر صرف السوق)، بينما يبلغ سعر جرة الغاز نحو 500 ألف ليرة (11 دولاراً). أما أسعار طن الحطب فارتفعت إلى نحو 120 دولاراً، علماً بأن أي منزل جبلي يحتاج في الشتاء إلى كمية تتراوح بين 5 و10 أطنان من الحطب.
ويقول الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين، لـ«الشرق الأوسط»، إن متوسط كلفة التدفئة في الموسم (100 يوم) تبلغ 80 مليون ليرة للمازوت و60 مليوناً للحطب، مضيفاً: «بما أن هذا الرقم كبير جداً بالنسبة للعائلات الفقيرة وأصحاب الدخل المحدود، كان لا بد من إيجاد وسائل أقل كلفة».
ومن البدائل بقايا الزيتون بعد عصر الزيت منه، ويُسمى «الجفت»، كونه «مجانياً، ويسهل الحصول عليه»، وفقاً لشمس الدين. ولفت إلى أنه «من كان يعتمد على المازوت، استبدل به الحطب، بعد أن ارتفع سعره كثيراً (وفقاً لسعر دولار السوق السوداء)، وهذا ما يفسّر أسباب اندلاع الحرائق بكثرة خلال الصيف، لقطع الأشجار بهدف التحطيب، ومن لا يمكنه تحمّل نفقة الحطب والمازوت يلجأ إلى معاصر الزيتون للاستعانة بـ(جفت الزيتون) بديلاً للتدفئة، وهو متوفّر بالأطنان؛ خصوصاً هذا العام؛ لأن موسم الزيت والزيتون كان جيداً هذا العام». وكلّما ارتفعت المناطق عن سطح البحر زادت المعاناة والحاجة إلى التدفئة. في هذا السياق، تدرس لارا خياراتها بعد نفاد كمية المازوت التي خزنتها في الصيف. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «إذا لم تتوفّر لدينا الأموال لشراء مزيد من المازوت، فقد نستعين بالغاز، الأمر رهن بالوضع المادي»، لافتة إلى أن أسعار الغاز والفحم «تبقى أفضل قليلاً من المازوت»، مضيفة أن كل الخيارات ستقودها إلى تقنين التدفئة؛ حيث «سنكتفي باستعمال وسائل التدفئة ليلاً، والتقليل منها قدر المستطاع نهاراً».
وخلافاً للمنطقة الجبلية، تعتمد التدفئة في بيروت على الأغطية الصوفية والملابس السميكة في معظم الأحيان، وعندما يشتد البرد تلجأ رانيا إلى «المدفأة الكهربائية» إذا توَفّر المولد، أو تستبدل بها «مدفأة الغاز» أو الفحم، كما أوضحت في حديثها لـ«الشرق الأوسط».
وفي ظل غياب الكهرباء، انحصر اعتماد «المدافئ الكهربائية» على المقتدرين فقط على دفع رسم اشتراك المولدات الخاصة. أما بالنسبة للغاز، فيقول شمس الدين إنه قد يفي بالحاجة للبعض؛ نظراً لارتفاع أسعاره أيضاً، غير أنه «قد يكون مجدياً في بيروت، ولكنه غير مناسب لصقيع المناطق الجبلية».
هذا الواقع يزداد صعوبة على سكان المناطق القريبة من بيروت، مثل سماح التي تسكن في منطقة الشويفات (ضاحية بيروت) والعاجزة عن تحمّل كلفة المازوت. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «من الواضح أننا لن نتمكن من تحمّل كلفة الغاز أيضاً بعد ارتفاع سعره بشكل جنوني، والوسيلة الوحيدة حتى الآن هي الملابس والأغطية الصوفية».
وتنسحب أزمة التدفئة على توفر المياه الساخنة. وتقول سارة لـ«الشرق الأوسط»، إنه «في ظل انقطاع الكهرباء كنا نستخدم (سخان مياه) على المازوت، الأمر الذي أصبح غير ممكن حالياً، كما أن الكلفة مرتفعة جداً على عدّاد المولدات الخاصة، وبالتالي استبدلنا بالمازوت والكهرباء سخاناً على الحطب، وهو ملائم جداً للبرد الشديد في الجبل». وأشارت إلى أن المدفأة العاملة على الحطب باتت من أوفر وسائل التدفئة و«تحدّ كثيراً من استخدام الغاز؛ إذ يمكن استعمال الحطب في الطبخ وتسخين مياه القهوة والشاي، وحتى إشعال فحم للأرجيلة. ومعظم بيوت الجبل استبدلت بالمازوت (وجاق الحطب) وبعضهم يستخدم الكاز، إلا أنه لم يعد متوفراً بكثرة».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

«حزب الله» يطلق «العصف المأكول»... وإسرائيل تكثف غاراتها على الضاحية

آثار صواريخ في سماء مدينة تل أبيب الساحلية الإسرائيلية وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية (أ.ف.ب)
آثار صواريخ في سماء مدينة تل أبيب الساحلية الإسرائيلية وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يطلق «العصف المأكول»... وإسرائيل تكثف غاراتها على الضاحية

آثار صواريخ في سماء مدينة تل أبيب الساحلية الإسرائيلية وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية (أ.ف.ب)
آثار صواريخ في سماء مدينة تل أبيب الساحلية الإسرائيلية وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية (أ.ف.ب)

أعلن «حزب الله» اللبناني مساء اليوم (الأربعاء)، إطلاق عملية أطلق عليها اسم «العصف المأكول» ضد إسرائيل، في تصعيد جديد هو الأكبر منذ تبادل القصف بين الجانبين، فيما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية أن الحزب أطلق نحو 100 صاروخ مساء اليوم.

ويأتي هذا الإعلان وسط موجة غارات إسرائيلية مكثفة على مواقع في بيروت قال الجيش الإسرائيلي إنها تستهدف بنى تحتية، فيما سجلت مناطق الجليل شمال إسرائيل سقوط صواريخ اعتراضية .

إطلاق صواريخ من «حزب الله»

وقال الجيش الإسرائيلي إن «حزب الله» أطلق أكثر من 60 صاروخاً خلال رشقة استمرت نحو 40 دقيقة، بينما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، بينها «القناة 12 »، أن نحو 100 صاروخ أُطلقت في أحدث رشقة من لبنان تجاه المجتمعات الشمالية، مشيرة إلى وجود مؤشرات على تنسيق توقيت إطلاق الصواريخ بين إيران و«حزب الله».

سقوط صواريخ واعتراضها في الجليل

وأفادت الشرطة الإسرائيلية بأن قوات الأمن وخبراء المتفجرات يتعاملون مع عدة مواقع شهدت سقوط شظايا اعتراضية ومقذوفات في منطقة الجليل.

ولم تُسجل إصابات حتى هذه المرحلة، فيما لحقت أضرار مادية محدودة بالممتلكات.

الغارات الإسرائيلية على بيروت

في المقابل، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على «إكس»، أن الجيش الإسرائيلي واصل شن موجات واسعة مستخدمًا نحو 200 ذخيرة من الجو والبحر على مواقع في قلب بيروت، مستهدفاً بنى تحتية إرهابية مرتبطة بـ«حزب الله»، من بينها مخازن أسلحة، ومقرات قيادية مركزية، ومقر سلاح الجو التابع لـ«لحرس الثوري» الإيراني.

وأضاف: «حتى الآن، تم استهداف نحو 70 هدفاً إرهابياً في بيروت، بينها حوالي 50 مبنى شاهقاً كان الحزب يستخدمها لأغراض عسكرية».

وأشار أدرعي الى أن «الغارات أسفرت عن القضاء على عدد من العناصر الإرهابية البارزة، بينهم:

أدهم عدنان العثمان، قائد تنظيم الجهاد الإسلامي الفلسطيني في لبنان

زيد علي جمعة، المسؤول عن إدارة قوة النيران في حزب الله والمدفعية في جنوب لبنان

خمسة قادة مركزيين في فيلق لبنان وفيلق فلسطين التابعين لفيلق القدس في الحرس الثوري».


8 قتلى في غارة إسرائيلية على بنت جبيل بجنوب لبنان

مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان الأحد (أ.ف.ب)
مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان الأحد (أ.ف.ب)
TT

8 قتلى في غارة إسرائيلية على بنت جبيل بجنوب لبنان

مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان الأحد (أ.ف.ب)
مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان الأحد (أ.ف.ب)

قُتل ثمانية أشخاص على الأقل في غارة إسرائيلية استهدفت بلدة في قضاء بنت جبيل بجنوب لبنان في إطار الحرب الدائرة بين إسرائيل و«حزب الله» منذ عشرة أيام، وفق ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية اليوم الأربعاء.

وقالت الوزارة إن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة تبنين قضاء بنت جبيل أدت في حصيلة أولية إلى استشهاد 8 مواطنين».

وأوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية أن الغارة استهدفت مبنى تسكنه «عائلات نازحة» وأسفر عن مقتل خمسة أفراد من عائلة واحدة إلى جانب آخرين.

تتجه إسرائيل لتعزيز وحداتها العسكرية المحتشدة على الحدود مع لبنان، بقوات مقاتلة من لواء «غولاني»، استعداداً لتوغلات داخل الأراضي اللبنانية، رغم القتال على أطراف القرى الحدودية مع عناصر من «حزب الله»، فيما تتعرض الضاحية الجنوبية، لليوم الرابع على التوالي، لموجات من القصف المتواصل، مما يؤدي إلى تدمير واسع في الممتلكات.

وتحاول القوات الإسرائيلية التوغل داخل الأراضي اللبنانية من عدة محاور، وشنت فجر الأربعاء هجوماً رابعاً على المحور الجنوبي والشرقي لمدينة الخيام، في محاولة للوصول إلى وسطها. وبالتزامن، تقدمت القوات الإسرائيلية على أطراف بلدة مارون الراس، استكمالاً للتقدم السابق في 3 مارس (آذار) الماضي، حسبما قالت مصادر ميدانية.


فرنسا تعيد لبنان إلى دائرة «العناية الدولية»... بدعم أميركي

مجلس الأمن مجتمعاً بشأن لبنان بمقر الأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
مجلس الأمن مجتمعاً بشأن لبنان بمقر الأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
TT

فرنسا تعيد لبنان إلى دائرة «العناية الدولية»... بدعم أميركي

مجلس الأمن مجتمعاً بشأن لبنان بمقر الأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
مجلس الأمن مجتمعاً بشأن لبنان بمقر الأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

أعادت الدبلوماسية الفرنسية لبنان إلى دائرة العناية المركزة دولياً من خلال جلسة طارئة عقدها مجلس الأمن، الأربعاء، شهدت تنديداً واسعاً بقرار «جرّ» البلاد إلى حرب جديدة مع إسرائيل، ومطالَبةً بوقف القتال فوراً، وسط دعوات متصاعدة إلى دعم قرارات السلطات اللبنانية نزع سلاح «حزب الله» وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

وعبرت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال الجلسة عن إشادتها بـ«القرار التاريخي» الذي اتخذه مجلس الوزراء اللبناني بحظر النشاطات العسكرية والأمنية لـ«حزب الله»، داعية إلى تنفيذ قرارات الحكومة اللبنانية وعدم تفويت الفرصة السانحة حالياً.

وعقدت الجلسة بطلب من فرنسا، وانضمت إليها البحرين وبريطانيا والدنمارك واليونان ولاتفيا، واستُمع خلالها إلى إحاطات من كل من وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو، ووكيل الأمين العام لعمليات حفظ السلام جان بيار لاكروا، ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية منسق المعونة الطارئة توم فليتشر، وعضو الهيئة التنفيذية في حزب «الكتلة الوطنية» اللبنانية لين حرفوش.

وقبيل الاجتماع، تلا المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة، جيروم بونافون، بياناً مشتركاً باسم الدول المساهمة في «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)»، داعياً الأطراف إلى «العودة العاجلة إلى اتفاق وقف النار واحترام قرار مجلس الأمن رقم (1701)». وندد «بأشد العبارات بقرار (حزب الله) المتهور بالانضمام إلى الهجمات الإيرانية على إسرائيل، والذي جرّ لبنان إلى حرب لم ترغب فيها سلطاته ولا شعبه». وحض «حزب الله» على «وقف إطلاق النار على إسرائيل فوراً، والتخلي عن أسلحته». وكذلك حض إسرائيل على «الامتناع عن شنّ هجمات على البنية التحتية المدنية والمناطق المكتظة بالسكان، واحترام السيادة اللبنانية ووحدة أراضيها».

دعم لبنان

المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون يتحدث خلال اجتماع مجلس الأمن بنيويورك (أ.ب)

وفي إحاطتها، أطلعت ديكارلو أعضاء مجلس الأمن على آخر التطورات في لبنان. وعرضت أولاً للظروف التي رافقت بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، وانخراط «حزب الله» في العمليات ضد إسرائيل. وتطرقت أيضاً إلى المواقف المعلنة من كبار المسؤولين اللبنانيين. وقدم فليتشر تحديثاً بشأن الوضع الإنساني في لبنان، مشيراً إلى مقتل أكثر من 570 شخصاً وإصابة أكثر من 1400 آخرين منذ بدء الغارات الإسرائيلية على لبنان في 2 مارس (آذار) الحالي. وتحدث عن «تسارع النزوح الجماعي، حيث سُجل أكثر من 750 ألف شخص لدى الحكومة اللبنانية نازحين»، إضافة إلى عبور نحو 84 ألف سوري وأكثر من 8 آلاف لبناني إلى سوريا منذ بدء القتال.

تجمّع لجنود إسرائيليين بجوار آليات عسكرية في الجليل الأعلى قرب الحدود اللبنانية (أ.ف.ب)

وتحدثت الناشطة حرفوش، التي أشارت إلى أنها وُلدت في بعلبك ونشأت في البقاع وأمضت معظم حياتها في الضاحية الجنوبية لبيروت. وحملت على «حزب الله» الذي «جر بلادنا، مرة أخرى، إلى الحرب»، مضيفة أنه «لم يكن للشعب اللبناني خيار. لم تتخذ الدولة هذا القرار، بل فرضته ميليشيا تخدم مصالح خارج حدود لبنان».

مندوبو الدول

وقال المندوب اللبناني أحمد عرفة إن «لبنان يجد نفسه عالقاً في حرب لم يخترها بين إسرائيل و(حزب الله)... بين طرف لا يعرف أي احترام لقوانين الحرب ويتمادى في اعتداءاته على لبنان، و(حزب) حظر مجلس الوزراء اللبناني نشاطاته العسكرية والأمنية وصنفها بأنها خارجة على القانون»، عادّاً أن «هناك واقعاً أليماً لا يخدم لبنان ولا اللبنانيين».

أما المندوب الإسرائيلي، داني دانون، فأكد أن الجهود التي بذلتها القوات المسلحة اللبنانية «غير كافية». وتساءل عن سبب عدم تطبيق الحكومة اللبنانية قراراتها لنزع سلاح «حزب الله» ومنعه من إطلاق الصواريخ ضد إسرائيل. وقال: «إذا لم ينزع لبنان سلاح (حزب الله) فإن إسرائيل ستفعل ذلك».

أما نائب المندوب البريطاني، جيمس كاريوكي، فندد «بشدة بهجمات (حزب الله) اللبناني المستمرة ضد إسرائيل والمنطقة، والتي يجب أن تتوقف»، مضيفاً: «لا نرغب في رؤية صراع يتسع نطاقه في لبنان». ورحب بدعوة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى إجراء مفاوضات مباشرة بين حكومتي إسرائيل ولبنان.

المندوب الإسرائيلي الدائم لدى الأمم المتحدة داني دانون يشير إلى خريطة لبنان خلال مؤتمر صحافي قبيل اجتماع مجلس الأمن في نيويورك (أ.ف.ب)

الموقف الأميركي

وخلال الجلسة، تحدث المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، معبراً لأول مرة عن موقف إدارة الرئيس دونالد ترمب حيال التهديدات الخطيرة المحدقة بلبنان بالتزامن مع الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران. وقال إن «(حزب الله) يشكل عقبة أمام تحول لبنان إلى دولة سلمية مستقرة وفاعلة، وهو أمر نرغب جميعاً في رؤيته، ونشجعه»، مكرراً «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد النظام الإيراني و(حزب الله)، فهما وجهان لعملة واحدة». وإذ حمل بشدة على «النظام الإيراني بوصفه أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم»، رحب بـ«القرار التاريخي» الذي اتخذه مجلس الوزراء اللبناني بـ«حظر نشاطات (حزب الله) العسكرية والأمنية فوراً». ولكنه أضاف أن «الخطوة التالية هي التنفيذ، ويتعيّن على الأجهزة الأمنية اللبنانية إنفاذ هذه السياسة ومقاضاة من يُخالفها». وزاد: «حان الوقت الآن لكي تستعيد الحكومة اللبنانية السيطرة على كامل أراضيها»، داعياً «أصدقاءنا في لبنان إلى عدم تفويت هذه الفرصة».

وكذلك قال والتز: «رسالتنا واضحة: استعيدوا بلادكم، ونحن على أتمّ الاستعداد لتخصيص الوقت والموارد اللازمة لتحقيق ذلك»، مشيداً بإجراءات الحكومة اللبنانية لـ«طرد (الحرس الثوري) الإيراني».