«حماس» تناور في «الأسرى»... وتل أبيب تُقر بصحة الفيديو

بثته «القسام» بعد تعيين رئيس جديد لأركان الجيش الإسرائيلي

صورة من الفيديو الذي نشرته كتائب القسام على موقعها الإلكتروني للأسير الإسرائيلي أبرا منغستو
صورة من الفيديو الذي نشرته كتائب القسام على موقعها الإلكتروني للأسير الإسرائيلي أبرا منغستو
TT

«حماس» تناور في «الأسرى»... وتل أبيب تُقر بصحة الفيديو

صورة من الفيديو الذي نشرته كتائب القسام على موقعها الإلكتروني للأسير الإسرائيلي أبرا منغستو
صورة من الفيديو الذي نشرته كتائب القسام على موقعها الإلكتروني للأسير الإسرائيلي أبرا منغستو

قالت حركة «حماس» إنها جادة في التوصل إلى صفقة تبادل أسرى مع إسرائيل، مهددة تل أبيب بأن نافذة الوقت ضيقة من أجل تنفيذها، وذلك بعد يوم من نشرها مقطع فيديو لأحد الأسرى الإسرائيليين لديها أكدته السلطات الإسرائيلية، لكنها عدته «دليل إحباط».
وقال حازم قاسم، الناطق باسم «حماس» في بيان، إن ما نشرته كتائب القسام من تسجيل مصور لأحد الجنود الأسرى الإسرائيليين لديها، يؤكد جديتها في التعامل مع ملف الأسرى وقضية صفقة التبادل «مقابل حالة المماطلة والتسويف التي تمارسها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة والتضليل المتعمد»، مؤكداً أن «نافذة الوقت محدودة من أجل إتمام الصفقة، أو سيتم إغلاق الملف نهائياً والبحث عن أدوات جديدة لإخراج الأسرى».
وجاءت تصريحات قاسم التي أكدها مسؤولون آخرون في الحركة، بعد يوم من بث «القسام» رسالة مصورة للأسير الإسرائيلي أبرا منغتسو، وهو من أصل إثيوبي، ملقياً باللوم على إسرائيل لبقائه في الأسر سنوات.
وبثت «القسام» فيديو لمنغستو بعد تعيين هيرتسي هليفي رئيساً جديداً لأركان الجيش الإسرائيلي، دعته خلاله إلى إعداد نفسه لحمل أعباء وتوابع فشل سلفه أفيف كوخافي في هذا الملف.
وظهر منغستو في مقطع قصير يرتدي قميصاً ويقرأ رسالة قصيرة بصوت منخفض يقول فيها: «أنا أبرا منغستو الأسير. إلى متى سأبقى في الأسر مع أصدقائي»، متسائلاً أين دولة إسرائيل وشعبها من مصيرهم.
وفوراً أثار الفيديو الجدل الذي كانت تسعى له «حماس» في إسرائيل. وأصدر مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بياناً قال فيه، إنه لا يمكن تحديد مصداقية الفيديو، ووصف المكتب «حماس» بأنها «محبطة ومضغوطة».
وجاء في البيان أن «دولة إسرائيل تستثمر كل مواردها وجهودها، لاستعادة أبنائها المحتجزين والمفقودين إلى بيوتهم وإلى دولة إسرائيل». وفي الرسائل التي بعثت إلى المستشارين والوزراء في إسرائيل بخصوص الفيديو، ذكر المكتب أن «الحديث يدور عن (حيلة خبيثة وحقيرة) لـ(حماس)».
وفي الوقت الذي أحال فيه الجيش الإسرائيلي الفيديو للفحص من أجل التأكد من صحته ووقته، أقرت عائلة منغستو بأنه لابنها فعلاً. وقالت والدته، أغورنيش منغستو، للقناة 12 باللغة الأمهرية: «هذه جبهته، وجهه، إنه هو… إنه أثقل قليلاً، لكنه لا يزال يشبه نفسه». كما صادق مصدر في المؤسسة الأمنية بأن الفيديو أصلي، وقال إن وكالات المخابرات ما زالت تعمل على تحديد موعد تصويره.
وكان منغتسو وصل إلى قطاع غزة في سبتمبر (أيلول) 2014، عبر شاطئ «زيكيم»، وأسرته «حماس» قبل أن تقول عائلته إنه يعاني من عدم استقرار عقلي.
وتحتجز «حماس» إلى جانب منغستو، 3 إسرائيليين آخرين، هم الجنديان شاؤول آرون وهادار جولدن، أسرتهما «حماس» في الحرب التي اندلعت صيف 2014، (تقول إسرائيل إنهم جثث ولم تعطِ «حماس» أي معلومات حول وضعهم قبل هذا الإعلان)، وهاشم بدوي السيد وهو عربي يحمل الجنسية الإسرائيلية، دخل إلى غزة مثل منغستو بمحض إرادته.
نشر الفيديو الجديد من قبل «حماس» يندرج ضمن سياسة اتبعتها الحركة خلال العامين الماضيين ضغطت خلالها على إسرائيل من أجل عقد صفقة تبادل أسرى.
ونشرت «القسام» الشهر الماضي، صوراً قالت إنها لبندقية الجندي الإسرائيلي، هدار غولدين، ونهاية يوليو (تموز)، لمح الناطق باسم كتائب القسام التابعة لحركة «حماس»، إلى أن «أحد الجنديين الإسرائيليين الأسيرين لدى حركته في قطاع غزة على قيد الحياة، أو كان كذلك حتى عام 2021».
وفي 28 يونيو (حزيران)، عرضت كتائب «القسام» مشاهد للسيد وهو طريح الفراش موصولاً بجهاز للتنفس الصناعي، وقالت إن وضعه الصحي صعب.
لكن كل محاولات «حماس» إثارة الرأي العام في إسرائيل من أجل إجبار الحكومة هناك على إنجاز صفقة تبادل، لم تنجح. وخلال سنوات طويلة، رمت مصر بثقلها من أجل إنجاز صفقة أسرى، وتدخلت دول مثل سويسرا وقطر وتركيا والنرويج وألمانيا، لكن من دون جدوى.
وعرضت «حماس» صفقة إنسانية، لكن إسرائيل أرادتها شاملة، ولم يتوصل الطرفان إلى اتفاق بشأن قائمة «VIP» وتشمل الأسرى الأهم بالنسبة لـ«حماس»، وتقول إسرائيل إن على يدهم دماً.
وقال مصدر دبلوماسي رفيع للقناة 12، الاثنين، إن إسرائيل و«حماس» كانتا قد اقتربتا من التوصل إلى اتفاق بشأن الأسرى في ظل الحكومة السابقة، بفضل نهج معتدل اتخذه رئيس الوزراء السابق، يائير لبيد.
ونقلت القناة عن المسؤول قوله إن عدد الأسرى كان من المفترض أن يكون أقل بكثير من 1027، وهو العدد الذي أطلقت إسرائيل سراحه في تبادل سابق مقابل الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2011، ومعظمهم من النساء وكبار السن أو المرضى، مع تحديد عدد قليل منهم على أنهم أسرى أمنيون ذو قيمة عالية.
وكانت قائمة الأسرى التي طالبت بها حماس ونشرتها إذاعة "كان" العامة، قد تضمنت عدداً من المعتقلين المحتجزين بسبب هجمات كبيرة، بينهم حسن سلامة وإبراهيم حامد وعبد الله البرغوثي، وهم قياديين كبار في الجناح المسلح لحماس في غزة والضفة، ومسؤولين مباشرة عن عمليات أودت بحياة عشرات الإسرائيليين.
وكانت قائمة الأسرى التي طالبت بها «حماس» ونشرتها إذاعة «كان» العامة، قد تضمنت عدداً من المعتقلين المحتجزين بسبب هجمات كبيرة، بينهم حسن سلامة وإبراهيم حامد وعبد الله البرغوثي، وهم قياديون كبار في الجناح المسلح لـ«حماس» بغزة والضفة، ومسؤولون مباشرون عن عمليات أودت بحياة عشرات الإسرائيليين.
وقالت «كان»، التي لم تُشِر إلى أي مصدر للقائمة، إنه ليس هناك أي احتمال بأن توافق إسرائيل على إطلاق سراح أسرى بهذا الحجم.
وفي إسرائيل يعتقدون أن الرسالة الأهم من «حماس» عبر نشر الفيديو الجديد، أنها تريد مواصلة المباحثات.


مقالات ذات صلة

الحوار الداخلي في إسرائيل يصل إلى باب مسدود

شؤون إقليمية الحوار الداخلي في إسرائيل يصل إلى باب مسدود

الحوار الداخلي في إسرائيل يصل إلى باب مسدود

في الوقت الذي تدب فيه خلافات داخلية بين كل معسكر على حدة، أكدت مصادر مشاركة في الحوار الجاري بإشراف رئيس الدولة، يتسحاك هيرتسوغ، أن الطرفين المعارضة والحكومة «وصلا إلى باب مسدود». وأكد هذه الحقيقة أيضاً رئيس كتلة «المعسكر الرسمي» المعارضة، بيني غانتس، الذي يعد أكثر المتحمسين لهذا الحوار، فقال: «لا يوجد أي تقدم في المفاوضات».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي حلفاء نتنياهو يحذرون من سقوط حكومته إذا تراجع عن خطته «الانقلابية»

حلفاء نتنياهو يحذرون من سقوط حكومته إذا تراجع عن خطته «الانقلابية»

في ظل تفاقم الخلافات في معسكر اليمين الحاكم في إسرائيل، ما بين القوى التي تصر على دفع خطة الحكومة لإحداث تغييرات جوهرية في منظومة الحكم وإضعاف الجهاز القضائي، وبين القوى التي تخشى مما تسببه الخطة من شروخ في المجتمع، توجه رئيس لجنة الدستور في الكنيست (البرلمان)، سمحا روتمان، إلى رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، (الأحد)، بالتحذير من إبداء أي نيات للتراجع عن الخطة، قائلا إن «التراجع سيؤدي إلى سقوط الحكومة وخسارة الحكم». وقال روتمان، الذي يقود الإجراءات القضائية لتطبيق الخطة، إن «تمرير خطة الإصلاح القضائي ضروري وحاسم لبقاء الائتلاف».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

قال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي تساحي هنجبي أمس (الجمعة) إن «حزب الله» اللبناني كان وراء هجوم نادر بقنبلة مزروعة على جانب طريق الشهر الماضي، مما أدى إلى إصابة قائد سيارة في شمال إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن قتلت رجلا كان يحمل حزاما ناسفا بعد أن عبر على ما يبدو من لبنان إلى إسرائيل وفجر قنبلة في 13 مارس (آذار) بالقرب من مفترق مجيدو في شمال إسرائيل. وأوضح مسؤولون في ذلك الوقت أنه يجري التحقيق في احتمال تورط «حزب الله» المدعوم من إيران في الانفجار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية إسرائيل تعتقل نائباً أردنياً بتهمة تهريب سلاح وذهب

إسرائيل تعتقل نائباً أردنياً بتهمة تهريب سلاح وذهب

أكدت مصادر أردنية، اليوم (الأحد)، اعتقال نائب حالي في إسرائيل بتهمة تهريب كميات كبيرة من السلاح والذهب بسيارته التي تحمل رقم مجلس النواب ورخصته، إلى الداخل الفلسطيني عبر الحدود، وسط تقديرات رسمية بأن تأخذ القصة أبعاداً سياسية. وفيما تحفظت المصادر عن نشر اسم النائب الأردني، إلا أنها أكدت صحة المعلومات المتداولة عن ضبط كميات من السلاح والذهب في سيارته التي كانت تتوجه إلى فلسطين عبر جسر اللنبي، وسط مخاوف من استغلال الجانب الإسرائيلي للقصة قضائياً، في وقت تشهد فيه العلاقات الأردنية الإسرائيلية توتراً أمام التصعيد الإسرائيلي، والانتهاكات المستمرة من قبل متطرفين للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس

«الشرق الأوسط» (عمّان)
المشرق العربي لبنان يعلن تقديم شكوى لمجلس الأمن بعد «الاعتداءات الإسرائيلية جوا وبرا وبحراً»

لبنان يعلن تقديم شكوى لمجلس الأمن بعد «الاعتداءات الإسرائيلية جوا وبرا وبحراً»

عقد رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي اجتماعا مع وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بوحبيب، صباح اليوم (السبت)، لمتابعة البحث في الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب وموضوع الصواريخ التي أطلقت من الأراضي اللبنانية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأعلن بوحبيب، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» أنه تقرر توجيه رسالة شكوى إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، عبر بعثة لبنان لدى الأمم المتحدة. ووفق الوكالة، «تتضمن الرسالة تأكيد التزام لبنان بالقرار الدولي 1701، كما تشجب الرسالة الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان جوا وبرا وبحرا».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيليون يتهيأون لاحتمال تعرضهم للقصف في حال اندلاع حرب إيرانية أميركية

إسرائيليون في حيفا يترقبون وصول حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» (إ.ب.أ)
إسرائيليون في حيفا يترقبون وصول حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» (إ.ب.أ)
TT

إسرائيليون يتهيأون لاحتمال تعرضهم للقصف في حال اندلاع حرب إيرانية أميركية

إسرائيليون في حيفا يترقبون وصول حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» (إ.ب.أ)
إسرائيليون في حيفا يترقبون وصول حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» (إ.ب.أ)

مع تصاعد المخاوف من نزاع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران، يواجه سكان تل أبيب وحيفا خطر الضربات الإيرانية بوصفه احتمالاً قائماً عليهم أن يستعدوا له، تحت وطأة التوتر الذي يخيم على المدن الإسرائيلية، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتقول المحامية المقيمة في حيفا لِيا كوهين: «مهما حصل، ومهما فعلنا، سواء أكان الأمر يمسّنا مباشرة أو لا يمسّنا إطلاقاً، نعيش تحت التهديد بشكل دائم». وتضيف: «إن خطر الحرب مألوف بالنسبة إلينا، وبمثابة نوع من الأمور المعتادة».

وارتسمت ملامح شبح الحرب بوضوح في الأيام الأخيرة، مع اشتداد حدّة التصعيد بين واشنطن وطهران، مع تزايُد مخاطر الضربات الإيرانية الانتقامية على إسرائيل في حال نفّذت الولايات المتحدة عملاً عسكرياً على إيران.

ويعيد هذا المناخ المتوتر إلى أذهان إسرائيليين كثر ما حصل خلال حرب الأيام الاثني عشر بين الدولة العبرية وإيران والتي اندلعت في يونيو (حزيران) 2025 على إثر هجوم إسرائيلي غير مسبوق استهدف في المقام الأول القيادة العسكرية العليا الإيرانية، إضافة إلى منصّات إطلاق صواريخ ومنشآت مخصصة للبرنامج النووي.

وردّت إيران يومها بقصف إسرائيل بوابل من الصواريخ والطائرات المسيّرة، اعترضت الدفاعات الإسرائيلية معظمها، لكنها أوقعت مع ذلك 28 قتيلاً، وألحقت أضراراً مادية جسيمة، خصوصاً في منطقة تل أبيب وجنوب الدولة العبرية.

وتقول لِيا كوهين: «لدينا غرفة آمنة، وهي جاهزة دائماً. إنها غرفتنا. لدينا ماء، وحقيبة طوارئ».

وتروي: «في السابق، كانت صفّارات الإنذار توقظنا ليلاً، ولم نكن نعرف طبيعة الأمر، لكنه حصل فعلياً، وللأسف أصبح ذلك بالنسبة إلينا جزءاً من الأمور المعتادة. إذا سمعنا الصفارات، فسنذهب للاختباء».

«في استوديو اليوغا»

تقول الكاتبة ومدرّبة اليوغا شيرا بينكاس (52 عاماً) المقيمة في كريات أونو، إحدى ضواحي تل أبيب، إنها «متعَبة» بفعل الوضع الضبابي السائد.

وتسكن بينكاس مع ابنتيها البالغتين 6 سنوات في شقتها الواقعة في الطبقة الخامسة من مبنى مجهّز بغرفة آمنة، وتشرح أنها تحتفظ دائماً بحقيبة صغيرة جاهزة، لكنها مع ذلك، لا تشعر بالأمان.

وتروي أن «أشخاصاً كانوا يتحصنون في غرفة آمنة في الطبقة الخامسة قُتلوا بصاروخ» في يونيو الفائت 2025 في بتاح تكفا، على مسافة 10 دقائق من منزلها.

وتشير إلى أنها نامت مع عائلتها خلال حرب الاثني عشر يوماً هذه، في استوديو اليوغا الواقع في الطبقة السفلية على مسافة قريبة من المبنى الذي تقطنه. وتضيف: «جهّزت ابنتيَّ لاحتمال أن نعود للنوم في الاستوديو».

وتعلّق قائلة: «في يناير (كانون الثاني)، كنت متوترة جداً، وكنت واثقة بأننا سنتعرض مجدداً للصواريخ، لكنني الآن أقلّ خوفاً». وتتابع: «في أوضاع كهذه، عندما لا يعرف المرء ما يخبئه المستقبل، وهل ستكون حياته في خطر أم لا، عليه أن يغيّر وجهة نظره، وأن يصبح جاهزاً للصمود».

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي الجنرال إيفي ديفرين في مقطع فيديو، الجمعة، إن «الجيش الإسرائيلي يتابع من كثب تطوّر الأوضاع في إيران وهو في حال تأهب واستعداد للدفاع» عن الإسرائيليين.

«قُرب اندلاع حرب»

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن بلاده تواجه «أياماً معقدة وملأى بالتحديات». وقال أمام البرلمان: «لا أحد يعلم ما يخبئه لنا الغد، ونبقي أعيننا مفتوحة ونحن مستعدون لأي سيناريو».

وعُقدَت، الخميس، في جنيف جولة ثالثة من المحادثات بين إيران والولايات المتحدة بوساطة عُمانية، عُدَّت إحدى الفرص الأخيرة لتفادي الحرب.

ودعت الولايات المتحدة، الجمعة، الموظفين غير الأساسيين في سفارتها لدى إسرائيل وأفراد عائلاتهم إلى المغادرة، في ظل تهديدات واشنطن بضرب إيران، وانتشار أسطولها في البحر المتوسط.

وفي حيفا المشاطئة للمتوسط، يراقب بعض الإسرائيليين بمناظيرهم احتمال وصول حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد»، وهي الكبرى في العالم.

ويرى يهودا غولدبرغ، وهو مسؤول في شركة اتصالات في حيفا، أن الحياة تستمر رغم «قُرب اندلاع حرب».

ويقول: «نحن مستعدون لكل شيء، لكننا من ناحية أخرى نعيش حياتنا بكل ما أوتينا». وإذ يقرّ بأن هذا الوضع «ليس طبعاً مريحاً ولا سهلاً»، يضيف: «هذا شرفنا، وواجبنا أن ندافع عن بلدنا (...) وعن شعبنا».


«الخارجية المصرية»: بن فرحان وعبد العاطي يناقشان هاتفياً تحضيرات مجلس التنسيق المشترك

الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في الرياض (واس)
TT

«الخارجية المصرية»: بن فرحان وعبد العاطي يناقشان هاتفياً تحضيرات مجلس التنسيق المشترك

الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في الرياض (واس)

تستعد المملكة العربية السعودية ومصر لعقد الاجتماع الأول لـ«مجلس التنسيق الأعلى» بين البلدين، ما عدّه خبراء «تأكيداً على عمق العلاقات بين القاهرة والرياض، وإعلاء للتشاور بينهما في مواجهة التحديات الإقليمية».

وبحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، التحضيرات الجارية لعقد الاجتماع الأول لـ«مجلس التنسيق الأعلى المصري - السعودي»، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجية المصرية»، الجمعة.

وكان الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، شهدا في ختام محادثاتهما بالقاهرة، منتصف أكتوبر (تشرين الأول) 2024، التوقيع على تشكيل «مجلس التنسيق الأعلى المصري - السعودي»، بهدف «تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في جميع المجالات، وبخاصة السياسية والأمنية، والاقتصادية، والتجارية، والاستثمارية والتعليمية والصحية، والزراعية والبيئية، والثقافية والصناعية، والتقنية، والاتصالات، والتعاون الرقمي، والبنى التحتية، والطاقة».

وأكد المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي السعودي، اللواء محمد الحربي لـ«الشرق الأوسط»، أن «التحضير لعقد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق السعودي - المصري، يمثل منعطفاً استراتيجياً في مسار العلاقات بين البلدين، وخطوة تتجاوز الإطار البروتوكولي إلى تأسيس مرحلة جديدة من التنسيق العميق والممنهج».

وقال إن «هذا الاجتماع ليس مجرد لقاء افتتاحي؛ بل هو منصة لإعادة صياغة آليات التعاون بما يتناسب مع حجم التحديات والفرص، ويضع أسساً عملية لتسريع المشاريع المشتركة، وتعزيز التكامل الاقتصادي، وتوحيد المواقف تجاه الملفات الإقليمية ذات الحساسية العالية».

محادثات الأمير محمد بن سلمان والرئيس عبد الفتاح السيسي في جدة فبراير الحالي (الرئاسة المصرية)

وعدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد حجازي، التحضير لانعقاد «المجلس الأعلى للتنسيق المصري - السعودي»، بمثابة «تأكيد على عمق العلاقات بين القاهرة والرياض»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انعقاد الاجتماع في هذا التوقيت، «لا سيما مع ما تواجهه المنطقة من تحديات وتوترات».

وخلال الاتصال الهاتفي، أكد عبد العاطي وبن فرحان «عمق الروابط الأخوية التي تجمع مصر والسعودية في شتى المجالات، والحرص المتبادل على مواصلة تطوير التعاون والبناء على الزخم الإيجابي الذي تشهده العلاقات»، مشيرين في هذا الصدد، إلى زيارة الرئيس المصري الأخيرة للمملكة، في 23 فبراير (شباط) الحالي، ولقائه وولي العهد السعودي.

كما تبادل الوزيران الرؤى إزاء التطورات الإقليمية، حيث شددا على «أولوية خفض التصعيد واحتواء التوترات في المنطقة، وتغليب لغة الحوار والمسارات الدبلوماسية في ظل الظرف الإقليمي الراهن».

وبحث الوزيران مستجدات الأوضاع في كل من السودان وقطاع غزة وليبيا ومنطقة القرن الأفريقي، والجهود المبذولة للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.

وقال حجازي إن «المشهد الإقليمي المضطرب يستدعي تنسيق المواقف بين القاهرة والرياض»، مشدداً على «أهمية التشاور والتعاون الإقليمي بين أكبر دولتين في المنطقة؛ السعودية ومصر».

وكان عبد العاطي قد أكد في حواره مع «الشرق الأوسط»، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أن «مصر والمملكة هما جناحا الأمتين العربية والإسلامية، ولن ينصلح حالهما إلا بالتنسيق والتعاون الكاملين بينهما»، مشيراً إلى «قرب انعقاد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق الأعلى المصري - السعودي».

استقبال الأمير محمد بن سلمان للرئيس عبد الفتاح السيسي في جدة فبراير الحالي (الرئاسة المصرية)

فيما أوضح الحربي أن «اجتماع مجلس التنسيق الأعلى السعودي - المصري سيركز على تحديد أولويات واضحة تعكس المصالح المشتركة بين البلدين، إضافة إلى صياغة مسارات تنفيذية قابلة للقياس والمتابعة، وتعزيز الربط المؤسسي بين الجهات التنفيذية في البلدين، وإطلاق مبادرات نوعية تعكس قوة الشراكة وعمقها».

وقال إن «نجاح هذا الاجتماع سوف يشكل إشارة انطلاق قوية نحو مرحلة أكثر فاعلية في التعاون السعودي - المصري، ويعزز الدور المحوري للبلدين في صياغة توازنات المنطقة وصناعة مستقبل واعد».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استقبل الرئيس المصري، وزير الخارجية السعودي، وأكد السيسي «حرص بلاده على تعزيز علاقات التعاون مع السعودية في مختلف المجالات»، مرحباً بالجهود الجارية «لترتيب الانعقاد الأول لمجلس التنسيق الأعلى المصري - السعودي»، وفق إفادة للمتحدث باسم الرئاسة المصرية آنذاك.

وأصدر الرئيس المصري، منتصف العام الماضي، قراراً حمل رقم 55 لعام 2025، بشأن الموافقة على محضر تشكيل «مجلس التنسيق الأعلى المصري - السعودي»، برئاسة الأمير محمد بن سلمان والسيسي.

الرئيس المصري خلال لقاء وزير الخارجية السعودي في القاهرة يناير الماضي (الرئاسة المصرية)

و«يتألف المجلس، إضافة إلى رئيسي الجانبين، من عدد من الوزراء في المجالات ذات الصلة بالمهمات المسندة إليه، ويقوم كل جانب بتزويد الجانب الآخر بأسماء ممثليه في المجلس، ويكون لكل جانب أمين يتولى التنسيق مع نظيره في الجانب الآخر، واتخاذ ما يلزم لتنفيذ المهمات المنصوص عليها في هذا المحضر»، بحسب نص القرار.

ويهدف المجلس إلى «تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في جميع المجالات، وبخاصة السياسية والأمنية، والاقتصادية، والتجارية، والاستثمارية، والتعليمية، والصحية، والزراعية، والبيئية، والثقافية، والصناعية، والتقنية، والاتصالات، والبنى التحتية، والطاقة».

ونص القرار على أن «يعقد المجلس اجتماعاته دورياً وبالتناوب في البلدين، وللمجلس أن يعقد اجتماعات استثنائية كلما دعت الحاجة إلى ذلك، وله تشكيل لجان تحضيرية لمساندته في إنهاء المهمات المسندة إليه».

ووفق القرار، «يعدّ أمينا الجانبين محضراً مشتركاً يتضمن حوكمة لأعمال المجلس ولجانه ومهماتها وآليات التنسيق والتواصل بما يكفل تحقيق الغايات المنشودة من تشكيل المجلس، وتعتمد الحوكمة بموافقة رئيسي الجانبين».


ترمب «غير راضٍ» عن مسار المحادثات مع إيران

ترمب يلقي خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول يوم الثلاثاء (نيويورك تايمز)
ترمب يلقي خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول يوم الثلاثاء (نيويورك تايمز)
TT

ترمب «غير راضٍ» عن مسار المحادثات مع إيران

ترمب يلقي خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول يوم الثلاثاء (نيويورك تايمز)
ترمب يلقي خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول يوم الثلاثاء (نيويورك تايمز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه «غير راضٍ» عن مسار المحادثات مع إيران، لكنه سيترقب ما ستسفر عنه محادثات الجمعة المقبلة التي تعتزم الولايات المتحدة عقدها مع طهران بشأن برنامجها النووي.

وفي تصريحات للصحافيين، قبيل مغادرته البيت الأبيض وتوجهه إلى تكساس، أكد ترمب أنه لم يتخذ قراراً نهائياً بشأن إيران، مشدداً على رغبته في التوصل إلى اتفاق، لكنه شدد مجدداً على أنه لا يمكن السماح لطهران بامتلاك سلاح نووي.

وقال: «لست سعيداً بحقيقة أنهم غير مستعدين لمنحنا ما نحتاج إليه. لست متحمساً لذلك. سنرى ما سيحدث. سنتحدث لاحقاً»، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وأفاد ترمب بأن محادثات إضافية من المتوقع أن تعقد، الجمعة، مشيراً إلى رغبته في إبرام صفقة مع إيران. وعند سؤاله بشأن احتمال استخدام القوة العسكرية ضد إيران، أكد الرئيس الأميركي أنه لم يتخذ «قراراً نهائياً، لكن أحياناً لا بد من ذلك».

وتواصلت المحادثات حول البرنامج النووي الإيراني، هذا الأسبوع، في ظل تعزيزات عسكرية أميركية ضخمة في المنطقة.

وانتهت جولة جديدة من المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة، الخميس، في جنيف من دون التوصل إلى اتفاق، ومن المقرر عقد مناقشات تقنية في فيينا، الأسبوع المقبل.

وأرسلت سلطنة عُمان، التي تضطلع بدور الوسيط، وزير خارجيتها بدر البوسعيدي إلى واشنطن، الجمعة، لإجراء مباحثات بشأن هذا الملف مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.

وقالت سلطنة عُمان، التي تتوسط بين الولايات المتحدة وإيران، إن الجانبين ‌أحرزا تقدماً في المحادثات التي جرت، الخميس، رغم عدم وجود مؤشرات على حدوث انفراجة يمكن أن تحول ⁠دون توجيه ⁠هجمات أميركية محتملة. وقال البوسعيدي، الخميس، إن الطرفين يعتزمان استئناف المفاوضات قريباً بعد إجراء مشاورات في عاصمتي البلدين، على أن تُعقد مناقشات على المستوى الفني، الأسبوع المقبل، في فيينا. وفي 19 فبراير (شباط)، حدد ترمب لإيران 10 إلى 15 يوماً لإبرام اتفاق، محذراً من أن عواقب وخيمة ستحدث في حالة عدم التوصل إلى اتفاق، بينما تؤكد طهران أن لها الحق في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، وتنفي سعيها إلى امتلاك سلاح نووي. وتظهر مقارنة بين صور أقمار اصطناعية التُقطت في أوائل فبراير، وأخرى في يناير (كانون الثاني) أيضاً حشداً للطائرات وغيرها من العتاد العسكري في أنحاء المنطقة. وأظهرت صور أقمار اصطناعية حديثة أيضاً وجود أعمال إصلاح وتحصين لمواقع في إيران، ​من بينها موقع عسكري حساس ​قيل إنه تعرض لقصف إسرائيلي في عام 2024.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الوزير ماركو روبيو سيجري زيارة سريعة إلى إسرائيل، مطلع الأسبوع المقبل.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان إن روبيو سيزور إسرائيل، يومي الاثنين والثلاثاء، «لمناقشة مجموعة من الأولويات الإقليمية، بما في ذلك إيران ولبنان، والجهود الجارية لتنفيذ خطة الرئيس ترمب ذات العشرين نقطة للسلام في غزة»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد دعا مراراً إلى تشديد الموقف الأميركي تجاه إيران، محذراً من أن إسرائيل سترد على أي هجوم إيراني.

وفي هذه الأثناء، أكد تقرير سري صادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران لم تسمح للمفتشين بالوصول إلى مواقع نووية حساسة منذ تعرضها لقصف مكثف خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً، وأطلقتها إسرائيل في يونيو (حزيران) الماضي.

ونتيجة ذلك، قال التقرير إنه لا يمكن تأكيد مزاعم إيران بأنها أوقفت تخصيب اليورانيوم بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إيران والولايات المتحدة إلى «التركيز على المسار الدبلوماسي»، رغم تصاعد التوتر واحتمال توجيه ضربة أميركية. وقال، وفقاً لمتحدثه ستيفان دوغاريك: «نرى رسائل إيجابية تصدر عن المسارات الدبلوماسية التي نواصل تشجيعها، كما نرى تحركات عسكرية مقلقة للغاية في أنحاء المنطقة، وهو أمر يبعث على القلق الشديد».

وأعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده تركز على «دعم العملية السياسية» بين واشنطن وطهران.

حشدت الولايات المتحدة أسطولاً ضخماً من الطائرات والسفن الحربية في الشرق الأوسط، مع وجود حاملة طائرات بالفعل وأخرى في طريقها إلى المنطقة. وأكدت إيران أنها سترد على أي هجوم أميركي باستهداف القوات الأميركية في المنطقة.