خلافات الأكراد تهدد مصالح إقليمهم في مفاوضاته مع بغداد

مركز حقوقي يسجل 431 انتهاكاً ضد الصحافيين في كردستان خلال عام

رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني ونائب رئيس وزراء الإقليم قوباد طالباني خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني ونائب رئيس وزراء الإقليم قوباد طالباني خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
TT

خلافات الأكراد تهدد مصالح إقليمهم في مفاوضاته مع بغداد

رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني ونائب رئيس وزراء الإقليم قوباد طالباني خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني ونائب رئيس وزراء الإقليم قوباد طالباني خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

لا يبدو الحديث عن الصراعات والخلافات بين الحزبين الكرديين الرئيسيين، الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني، جديداً في السياق السياسي بإقليم كردستان العراق، فالخلافات تمتد لسنوات وعقود طويلة سابقة وصلت إلى حد الاقتتال بين الإخوة، غير أن إطالة أمد الخلافات وتفجُّرها من جديد خلال الأسابيع والأشهر الأخيرة، تبدو أمراً مستغرباً يفتقر إلى الحد الأدنى من البراغماتية والواقعية السياسية، لجهة تأثير ذلك على مصالح إقليم كردستان الحيوية في مفاوضاته مع الحكومة الاتحادية في بغداد حول استحقاقاته المالية في الموازنة الاتحادية وقانون النفط والغاز من جهة، ولانعكاس تلك الخلافات سلبياً على سمعة الحزبين شعبياً داخل الإقليم من جهة أخرى.
من هنا، فإن ما يمكن رصده في سياق الصراع الدائر بين الحزبين يتركز في معظمه على قضية تقاسم النفوذ والموارد المالية، وهي قضايا قد تتقاطع في التحليل الأخير مع المصالح العامة للإقليم، كما تذهب إلى ذلك الاتجاهات المستقلة والمعارضة للحزبين في كردستان.
الصراعات الجديدة بين الحزبين بدأت مع إعلان نتائج انتخابات أكتوبر (تشرين الأول) 2021. حين حقق الحزب الديمقراطي نصراً كبيراً (31 مقعداً) مقابل تراجع حظوظ حزب الاتحاد الوطني (15 مقعداً)، ما دفع الأخير إلى التحالف مع قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية الخاسرة في الانتخابات، مقابل تحالف الديمقراطي مع التيار الصدري الفائز بأكبر عدد من المقاعد وقتذاك، ومع ذلك اضطر الحزبان إلى الانخراط في تحالف «إدارة الدولة» مع قوى الإطار بعد انسحاب التيار الصدري من البرلمان.
وحتى مع اشتراكهم في التحالف المذكور الذي شكّل حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، ظلت الخلافات بينهما داخل الإقليم متواصلة، ما قد يؤدي إلى خسارتهم ورقة التفاوض الرابحة المتمثلة بـ«الموقف الموحد» مع بغداد بشأن حصة الإقليم من موارد الموازنة المالية الاتحادية وتعثر جهود حصول الإقليم على قانون للنفط والغاز بنسخة مرضية للإقليم في حال تم التصويت عليها في البرلمان الحالي.
ويبدو أن ذروة الخلاف بين الحزبين تفجرت قبل نحو 3 أشهر، حين قام حزب الاتحاد بسحب فريقه الوزاري وعدم حضوره اجتماعات حكومة أربيل ووصفه لها بأنها «أسوأ الحكومات في تاريخ الإقليم الذي يدفع ثمن سياسته غير الشفافة في إدارة قطاع النفط»، ما دفع رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني، في رسالة وجهها إلى المواطنين إلى اتهام حزب الاتحاد بـ«خلق عقبات أمام حكومة إقليم كردستان والتسبب بعدم جمع الواردات بشكل سليم في مناطق نفوذه»، وحمّله «مسؤولية الأوضاع المالية المزرية في السليمانية وتوابعها السياسية».
ورد حزب الاتحاد باتهام قال فيه إن «السليمانية فُرض عليها الحصار، والأخير تبلور في عدم إرسال مستحقات المحافظة المالية وتأخر إطلاق الرواتب في السليمانية والتخطيط لتقليل إيرادات السليمانية لخلق البلبلة في المدينة».
مصادر كردية أخرى تتحدث عن ذروة أخرى للخلاف تفجرت بعد اتهامات وجّهها مسؤولون في الحزب الديمقراطي إلى عنصر أمني تابع لحزب الاتحاد الوطني، بالوقوف وراء اغتيال الضابط هوكر جاف المنشق عن جهاز مكافحة الإرهاب في حزب الاتحاد، وسط مدينة أربيل مطلع أكتوبر الماضي.
وقد طالب مسرور بارزاني في رسالته الأخيرة حزب الاتحاد الوطني بـ«إحالة المتهم في اغتيال هوكر جاف إلى المحكمة وتشكيل لجنة مشتركة للتحقيق وإعلان النتائج للجمهور بمشاركة أطراف خارجية».
وفي مقابل اتهامات أربيل لحزب الاتحاد الوطني بالضلوع في مصرع الضابط هوكر، تتهم الأوساط الحزبية في الاتحاد الوطني، بارزاني، بمحاولة تشكيل قوة مسلحة يقودها القيادي السابق في حزب الاتحاد لاهور شيخ جنكي في السليمانية قوامها ألف مسلح تحت اسم العقرب (دوبشك) لزعزعة الأوضاع في السليمانية المعقل الرئيس لحزب الاتحاد.
واليوم (الثلاثاء)، أكد عضو الاتحاد الوطني صالح فقي، عدم عودة حزبه لجلسات حكومة إقليم كردستان، ما يكشف عن حجم الخلافات العميقة بين الجانبين ويفتح باب التكهنات واسعاً أمام عدم إمكانية حلها في القريب العاجل.
وقال فقي في تصريحات: «مع استمرار التفرد بالسلطة وتوزيع التهم والديكتاتورية في الحكم، فإننا لن نعود لجلسات مجلس وزراء كردستان في الوقت الحالي أبداً».
وأضاف أن «الاتهامات التي خرجت من رئيس الحكومة مسرور بارزاني هي محاولة بائسة لإلقاء فشله على الآخرين، وهذا الأمر لا نقبل به إطلاقاً».
بعيداً عن خلافات الإخوة الأعداء السياسية، تبدو القضايا المتعلقة بالحرية والحقوق الصحافية ليست مثالية هي الأخرى في الإقليم من دون أي أفضلية في هذا المجال بالنسبة لأوضاعها في المناطق التي يسيطر عليها الحزب الديمقراطي (أربيل ودهوك) أو حزب الاتحاد الوطني (السليمانية).
فقد كشف مركز «ميترو» للدفاع عن حقوق الصحافيين في إقليم كردستان (الاثنين)، في تقريره السنوي عن تسجيل أكثر من 430 انتهاكاً بحق صحافيين ومؤسسات إعلامية خلال العام 2022.
وقال منسق المركز رحمن غريب، خلال مؤتمر صحافي عقده في السليمانية: «بعد 32 عاماً من الحكم المشترك للقوتين الكرديتين الرئيسيتين في إقليم كردستان، يتعرض الصحافيون للاعتداء والانتهاك في أثناء أداء واجباتهم وتغطية الأحداث».
وذكر أن التقرير السنوي للمركز «سجّل 431 انتهاكاً بحق 301 صحافي ومؤسسة إعلامية العام الماضي، منها 26 حالة ضرب وإهانة لصحافيين وإعلاميين، و4 حالات إهانة، و46 حالة اعتداء وتهديد، وحالتا هجوم صاروخي، وثلاث حالات اقتحام لمنازل صحافيين، وست حالات اعتداء إلكتروني، و16 حالة أخذ تعهدات إجبارية، و64 حالة إلقاء قبض من دون أمر قضائي».
وأضاف أنه «تم أيضاً تسجيل 195 حالة عرقلة ومنع من أداء العمل الصحافي، و68 حالة مصادرة وكسر لمعدات صحافية، وحالة واحدة لإغلاق مكتب قناة تلفزيونية».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
TT

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)

يتعرض ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية الجديدة لحصار خانق، إذ يواجه ضغوطاً داخلية متصاعدة وتلويحاً بعقوبات أميركية قد تطول عائدات النفط.

وتراجع المالكي في اللحظات الأخيرة عن حضور اجتماع حاسم لتحالف «الإطار التنسيقي» كان مخصصاً ليل الاثنين - الثلاثاء، لحسم مصير ترشيحه، متمسكاً بالاستمرار «حتى النهاية».

وتتزايد الانقسامات داخل التحالف بين من يفضّل منحه فرصة للانسحاب الطوعي حفاظاً على وحدته، ومن يدعو إلى حسم المسألة عبر تصويت داخلي قد يطيح به.

وقال وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري إن «الأحزاب الشيعية» تلقت رسالتي رفض جديدتين من البيت الأبيض بشأن ترشيح المالكي، مشيراً إلى أن «رئيس الجمهورية الجديد لن يُكلّفه تشكيل الحكومة».


عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
TT

عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)

لعب رئيس الوزراء الأردني الأسبق، أحمد عبيدات، الذي رحل مطلع الشهر الحالي، أدواراً أساسيةً في مرحلة مضطربة من تاريخ بلاده. فعلى مدى عقد ونصف العقد تدرج من قيادة المخابرات إلى وزارة الداخلية، ثم رئاسة الحكومة التي تولى معها حقيبة الدفاع.

روى الرجل شهادته على هذه الفترة لـ«الشرق الأوسط» قبل «طوفان الأقصى» بأسابيع. وحالت تبعات «الطوفان» دون نشرها. في الحلقة الأولى، يقول عبيدات إن «قناصاً لم يُعرف لليوم» هو من اغتال رئيس الوزراء الأردني الأسبق وصفي التل، لا رصاصات المجموعة التي هاجمته عند مدخل فندقه في القاهرة.

واعتبر عبيدات أن التل «ضحى بنفسه» حين تحمل مسؤولية قرار الجيش مهاجمة فدائيين فلسطينيين في جرش وعجلون، مشيراً إلى أن ما حدث كان «رد فعل عفوياً من الجيش» لم يستشر فيه. واستبعد أن يكون أبو إياد اتخذ قرار اغتيال التل منفرداً، مؤكداً أن «القيادة الفلسطينية أخذته».


الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
TT

الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

بعد الخروج المفاجئ، لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء، باتجاه محافظة درعا، ليلة الاثنين - الثلاثاء، توقع مصدر سوري رسمي أن هذا الخروج ستتبعه حالات أخرى هرباً من مناطق سيطرة شيخ العقل، حكمت الهجري، في جبل العرب.

وقال مدير العلاقات الإعلامية في السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأمير حسن الأطرش «أصبح في دمشق»، ويمكنه أن «يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين في جبل العرب، كونه شخصية عامة».

ولم يذكر عزام الجهة التي أمنت عملية الخروج للأمير حسن، لكنه ذكر أن السويداء تشهد حالة تململ واسعة جراء السياسة المتبعة في المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة السورية. وأضاف: «هناك «سياسة ترهيب وابتزاز وتكتيم للأصوات الوطنية بالسلاح والاغتيال والاختطاف».

حسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء (متداولة)

من جهة أخرى، بينت مصادر درزية مقيمة في مدينة السويداء لـ«الشرق الأوسط»، أن «أقارب للأمير حسن ذكروا خلال تواصل معهم، أنه غادر منزله، الاثنين، رفقة زوار كانوا عنده ولم يعد لمنزله بعدها».

وبحسب المعلومات، فإن شخصاً من ريف درعا استضافه وأمن وصوله إلى دمشق».

وذكرت المصادر الدرزية، نقلاً عن شخص لم تسمه وهو على تواصل مع الحكومة السورية، أن «خروج الأمير حسن يأتي ضمن خطة جديدة لحل الأزمة في السويداء».

وتداولت مواقع إلكترونية تعنى بنقل أخبار محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية والواقعة جنوب سوريا، خبر «تأمين خروج» الأمير الأطرش، «الشخصية الاجتماعية والتقليدية البارزة في محافظة السويداء، من ريف المحافظة الجنوبي الغربي، ووصوله إلى محافظة درعا».

صورة أرشيفية لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء مع شيخ العقل حكمت الهجري

ولم تأت هذه المواقع على ذكر الجهة التي أمنت عملية الخروج. وفي الوقت نفسه، وصفت ما جرى بأنه «سابقة نوعية تتعلق بشخصية اجتماعية وازنة بهذا الحجم من السويداء، حيث يُعد الأمير حسن من الزعماء التقليديين لآل الأطرش، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي».

ويأتي خروج الأمير الأطرش من السويداء، في وقت يسيطر فيه الهجري وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على أجزاء واسعة من السويداء من ضمنها قرية عرى التي توجد فيها «دار عرى»، وذلك ضِمن السعي لما يسمى «دولة باشان» في المحافظة، بدعم من إسرائيل، وبعد رفضه «خريطة الطريق» التي جرى الإعلان عنها من دمشق بدعم أميركي وأردني، سبتمبر (أيلول) الماضي، لحل أزمة السويداء، وكذلك رفض مبادرات للحل أطلقها لاحقاً محافظ السويداء مصطفى البكور.

حديث بين الأمير حسن الأطرش ومحافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

المصادر الدرزية المقيمة في مدينة السويداء عدّت خلال حديثها، أن خروج الأمير حسن «يمكن أن يؤثر على الوضع القائم في مناطق سيطرة الهجري بحكم أن (دار عرى) شكلت عبر التاريخ مركز القرار في جبل العرب، كما أنها مثلت تاريخياً الزعامة السياسية في السويداء، بينما مشيخة العقل مثلت زعامة دينية، وهي أقل مرتبة من الزعامة السياسية».

تضيف المصادر: «(دار عرى) تحظى برمزية كبيرة، والأمير حسن له دور في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي، وقد خرج من السويداء وإذا أطلق التصريحات فقد يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين كونه شخصية عامة».

ويتمتع الأمير حسن بمكانة اجتماعية كبيرة في السويداء، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي السياسي المحلي في المحافظة، كونه من أحفاد قائد الثورة السورية الكبرى، سلطان باشا الأطرش، التي اندلعت ضد الاستعمار الفرنسي، في عشرينات القرن الماضي.

وأبدى الأمير حسن تأييداً واضحاً للقيادة والحكومة السورية عقب إسقاط نظام حكم بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

صورة ذاتية التقطها الأمير حسن الأطرش قرب لوحة لجده سلطان الأطرش أبرز الشخصيات السياسية الدرزية (مواقع)

ومع انفجار أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، دعا إلى إنهاء الاقتتال وعدم الانجرار وراء الفتن، مؤكداً ضرورة التواصل مع الدولة ومشايخ العقل ووجهاء المنطقة، للتوصل إلى حل يرضي الجميع.

ومنذ ظهور الهجري بوصفه زعيماً معارضاً للحكم الجديد في سوريا وسيطرته على مناطق في السويداء، عمل على الاستئثار بالقرار في مناطق نفوذه، وهمش باقي المرجعيات الدينية الدرزية (شيخَي العقل يوسف جربوع، وحمود الحناوي) والنخب الثقافية والفكرية.

وأوضحت المصادر الدرزية أن «دار عرى» رمزياً وتاريخياً أعلى سلطة ومكانة من «دار قنوات»، التي يقيم فيها الهجري وتعد مقر الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية.

من جهة أخرى، يقلل اتباع الهجري من أهمية خروج الأطرش ولجوئه إلى دمشق، على مشروعهم، وبحسب متابعين للأوضاع، فإن «الهجمة التي شنت عليه تعبر عن مدى خطورة هذا الأمر على هذا المشروع».

هذا، وتزامن خروج الأمير حسن من جبل العرب مع إعلان مدير الأمن الداخلي لمدينة السويداء، سليمان عبد الباقي، عبر حسابه في «فيسبوك»، أن دخول قوى الأمن الداخلي الحكومية إلى مدينة السويداء سيتم «قريباً»، وأن الهدف من العملية هو «إعادة هيبة القانون وحماية المدينة لا كسرها».