رئيس «دافوس» لـ«الشرق الأوسط»: انعدام الأمن الغذائي تضاعف منذ 2019

دعا إلى انتقال «عادل» للطاقة وعبّر عن «تفاؤل حذر» حيال العلاقات الأميركية - الصينية

رئيس «دافوس» بورغه برنده (أرشيفية)
رئيس «دافوس» بورغه برنده (أرشيفية)
TT

رئيس «دافوس» لـ«الشرق الأوسط»: انعدام الأمن الغذائي تضاعف منذ 2019

رئيس «دافوس» بورغه برنده (أرشيفية)
رئيس «دافوس» بورغه برنده (أرشيفية)

يجتمع قادة العالم في دافوس هذا العام، في ظل ظروف اقتصادية وسياسية هي الأعقد منذ عقود. ورغم إقبال نخبة العالم على المنتدى الاقتصادي العالمي، يتساءل البعض عن قدرته على الاستمرار في ظل تراجع العولمة وتفاقم التصدعات الجيوسياسية.
ويقر رئيس «دافوس»، بورغه برنده، بحدة التهديدات التي تواجه الاقتصاد العالمي، إلا أنه يعتبرها دليلا جديدا على أهمية المنصة التي يوفرها المنتدى. ورأى برنده، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن التعاون الدولي هو السبيل الأوحد لمواجهة تباطؤ النمو الاقتصادي، وتخفيف آثار التغير المناخي، وتحقيق انتقال عالمي للطاقة عادل ومستدام.
إلى ذلك، حذّر وزير خارجية النرويج السابق، من الارتفاع السريع في مستويات انعدام الأمن الغذائي، وقال إن العالم بحاجة إلى انتقال طاقي «عادل»، معتبرا أن منطقة الخليج تزخر بإمكانات هائلة قد تضعها في قلب هذا التحول.

استبعاد روسيا

للعام الثاني على التوالي، استبعد المنتدى الاقتصادي العالمي روسيا، وتحفّظ عن توجيه دعوات لممثليها من القطاعين العام والخاص. وبدا برنده واثقا من القرار، مشيرا إلى استمرار حرب روسيا في أوكرانيا. وقال: «منذ عام تقريبا، وبعد الغزو الروسي لأوكرانيا، أصدر المنتدى الاقتصادي العالمي بيانا قال فيه إن (جوهر منظمتنا هو إيمانها بالاحترام والحوار وجهود الشراكة والتعاون. لذلك، ندين بشدة العدوان الروسي على أوكرانيا، والهجمات والفظائع). كما أوضحنا أننا لا نتعامل مع أي فرد أو كيانات خاضعة للعقوبات». وأضاف رئيس «دافوس»: «للأسف، تواصل روسيا حربها في أوكرانيا، لذلك نحافظ على سياستنا».
وفيما تغيب موسكو عن التجمع الاقتصادي الأكبر، تشارك كييف بوفد رفيع، كما يوجّه الرئيس فولوديمير زيلينسكي وزوجته أولينا زيلينسكا كلمتين منفصلتين للمشاركين. ولفت برنده في هذا الصدد إلى الدعم الإنساني الذي يقدمه المنتدى لأوكرانيا. وأوضح: «نواصل المساعدة في حشد شركاء الأعمال لدعم الجهود الإنسانية. على سبيل المثال، عمل فريق الطوارئ اللوجيستية (LET) الذي أطلقه المنتدى الاقتصادي العالمي - وهو تحالف من أربع شركات لوجيستية عالمية رائدة هي Agility، وA.P. Moller-Maersk، و DP World، وUPS، مع وكالات الأمم المتحدة في عام 2022 لنقل إمدادات أساسية إلى البلاد».

مرحلة حرجة

دافع برنده عن أهمية المنتدى الذي يرأسه، والذي استقبل هذا العام قرابة 2700 مشارك، بينهم قادة دول ووزراء مالية ورواد أعمال. وقال: «ندخل عام 2023 في مرحلة حرجة، حيث تحتاج أزمات المناخ والغذاء والصحة والأزمة الاقتصادية إلى إجراءات منسقة. كما يشير تقريرنا حول المخاطر العالمية لعام 2023، إلى أن هذه الأزمات المترابطة تهدد بتأجيج الانقسامات، ما قد يتسبب في تقويض تنسيق السياسات (بين الدول)». وتابع: «اليوم، يجب على الحكومات والشركات والمجتمع المدني أن توحد صفوفها. وكما تلتقي الأزمات، ينبغي أن تتقارب الحلول».

حواجز أسمنتية في شارع برومينيد خلال انعقاد المنتدى الاقتصادي في دافوس (رويترز)

لهذه الأسباب، يرى برنده أن الدور الذي يلعبه المنتدى «أهم من أي وقت مضى». وأوضح: «يلعب المنتدى الاقتصادي العالمي، وهو المنظمة الدولية للتعاون بين القطاعين العام والخاص، دورا حاسما»، مؤكدا أنه لا يزال «مقتنعا بأن دورنا وقيمنا التوجيهية أكثر أهمية من أي وقت مضى». وأضاف «يوفر اجتماعنا السنوي فرصة مثالية للقادة من جميع أنحاء العالم للتركيز على إيجاد الحلول وتسريعها. موضوع اجتماعنا السنوي هذا العام هو (التعاون في عالم منقسم). سيقوم اجتماعنا بتقييم هذه الأزمات، بما يشمل آثارها وأسبابها والتفاعل فيما بينها، ويتطلع إلى رسم مسار مشترك نحو مستقبل مشترك أكثر استدامة ومرونة».

ارتفاع مستويات الفقر

حذّر برنده من ارتفاع مستويات الفقر، ودعا إلى تعزيز الجهود لتحقيق نمو شامل ومستدام. واستند رئيس دافوس إلى معطيات أممية تشير إلى ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد إلى أكثر من الضعف منذ عام 2019، وذلك وفقا لبرنامج الأغذية العالمي. فيما حذّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من أن ارتفاع تكاليف المعيشة يدفع عشرات الملايين من الناس في جميع أنحاء العالم إلى الفقر.
وأكد برنامج الأغذية العالمي أن عام 2022 كان عاما من الجوع غير المسبوق، وقال إن عدد الأشخاص الذين يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد ارتفع من 135 مليوناً إلى 345 مليوناً منذ عام 2019.
في الوقت نفسه، أشار برنده إلى أن «الاقتصاد العالمي يواجه اضطرابات مهمة، إذ من المتوقع أن يتباطأ النمو إلى 2.7 في المائة هذا العام، وفقاً لصندوق النقد الدولي. وهذا أمر مقلق للغاية». وقال: «نحن بحاجة إلى العمل معا لتقديم أجندة نمو شاملة ومستدامة. ولطالما كان هذا الموضوع محوريا في مهمة المنتدى الاقتصادي العالمي لأكثر من 50 عاما، حيث دافعنا عن رأسمالية أصحاب المصلحة منذ عام 1971، والتي تقوم على تدعو أصحاب الأعمال إلى مراعاة مصالح جميع الفئات في المجتمع».

تفاؤل حذر

حذّر تقرير المخاطر الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي من تأثير الخلافات الجيوسياسية على الاقتصاد العالمي وبيئة الأعمال. بيد أن استئناف المحادثات رفيعة المستوى بين واشنطن وبكين يبعث ببعض الأمل.
وقال برنده في هذا السياق إنه «واقعي» بشأن المشهد الجيوسياسي الحالي، ولكنه «متفائل بحذر». وأوضح: «في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، التقى الرئيسان شي جينبينغ وجو بايدن في بالي، حيث تحدثا عن الحاجة إلى تجنب الصراع وضرورة عمل بلديهما معا لمواجهة التحديات العالمية، مثل تغير المناخ». وتابع أنه «بعد فترة وجيزة من هذه القمة، استؤنفت محادثات المناخ الرسمية بين مبعوثي الولايات المتحدة والصين للمناخ جون كيري وشي جينهوا، بعد أن كانت قد توقفت في وقت سابق من العام الماضي».
واعتبر برنده هذا التطور «مشجعا، لأن تحقيق عالم أكثر مرونة يتطلب معالجة التحديات العالمية. يجب أن تكون هناك إرادة لدى (كل من واشنطن وبكين) لبناء علاقة رابحة للجانبين. من مصلحة الصين والولايات المتحدة والعالم أن يحدث ذلك».

تغير المناخ

في خضمّ الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالعالم وارتفاع أسعار الطاقة، يخشى البعض من تراجع جهود مكافحة المناخ. وقال برنده إنه «من المهم للغاية أن نظل مركزين على أزمة المناخ. كان العام الماضي من بين الأكثر دفئا على الإطلاق، وشهد أحداثا مناخية قاسية على مستوى العالم، من الفيضانات في باكستان والحرائق في أوروبا وذوبان الصفائح الجليدية في القطبين». وتابع: «يجب أن نضع الصناعات الرئيسية، خاصة تلك المتسببة في أعلى المستويات من الانبعاثات، على طريق الحياد الكربوني».
وذكر برنده أن المنتدى أطلق عام 2021 تحالفا لتخفيض الانبعاثات الكربونية بالشراكة مع وزارة الخارجية الأميركية، وهو يشمل اليوم 65 شركة رائدة بقيمة سوقية إجمالية تقارب 8 تريليونات دولار. وقال: «خلال (كوب 27)، التزم أعضاء التحالف بتخصيص 12 مليار دولار من ميزانية التزامات الشراء لعام 2030 للتقنيات الخضراء».
واستدرك: «لكن لا يزال هناك الكثير للقيام به. سيكون العمل المناخي موضوعا رئيسيا لاجتماعنا السنوي، حيث إن التعاون العالمي المنسق هو السبيل الوحيد لمعالجة هذه الأزمة غير المسبوقة»، معتبرا تغيّر المناخ «قضية حرجة في الشرق الأوسط، حيث ننتقل من كوب 27 في مصر العام الماضي، إلى كوب 28 في الإمارات في وقت لاحق من هذا العام».

أزمة الطاقة

قال رئيس منتدى دافوس إن العالم يواجه أزمة طاقة حقيقية، تتطلب تحولا عادلا، ويأخذ بعين الاعتبار مكافحة تغير المناخ. وأوضح أن العالم يواجه اليوم «ما أطلقت عليه وكالة الطاقة الدولية (أول أزمة طاقة عالمية حقيقية)، مع ارتفاع الأسعار حول العالم. في الوقت ذاته، هناك حاجة ملحة لاتخاذ إجراءات بشأن تغير المناخ، واعتماد تغييرات عاجلة في طريقة إنتاجنا للطاقة واستهلاكها».
وشدد برنده على أهمية «ضمان أن يكون انتقال الطاقة عادلاً، وبتكلفة مقبولة، وأن لا يترك الناس أو البلدان وراء الركب. سيكون العمل الشامل والتفكير المنهجي حول الطاقة أمرا حاسما، إذا أردنا بناء اقتصاد عالمي أقوى وأكثر استدامة وشمولية يناسب الجميع». وتابع: «كما ذكر تقريرنا حول (تأمين انتقال الطاقة)، سيكون التعاون بين أصحاب المصلحة، والحوار المفتوح، وتنسيق السياسات السبيل الوحيد لتحقيق ذلك».

نمو وإصلاحات

في الوقت الذي يتوقع تراجع النمو العالمي، قدّمت منطقة الخليج، بقيادة السعودية، مؤشرات على قوة اقتصاداتها في وجه التحديات الخارجية. وقال برنده إن السعودية «شهدت معدل نمو للناتج المحلي الإجمالي تجاوز 8 في المائة العام الماضي، وفقا للبنك الدولي»، معتبرا أن ذلك «يرجع إلى حد كبير إلى أسواق الطاقة التي كانت قوية بالنسبة للمنتجين».
وتابع: «أوضحت الحكومة السعودية، من خلال إصلاحاتها ضمن (رؤية 2030)، أنها ملتزمة باتخاذ خطوات نحو تنويع اقتصادها، بل تطمح لتوليد 50 في المائة من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030».
وبالنظر إلى ارتفاع درجة حرارة منطقة الخليج بمعدل ضعفي المتوسط العالمي، فإن «اتباع سياسات تعمل على تعزيز التحول الذكي للطاقة والعمل على التخفيف من تغير المناخ يمكن أن يساعد في تخفيف تكاليف التكيف في المستقبل»، وفق برنده. وأضاف «الأهم من ذلك، يمكن أن تقدم دول الخليج وحدات لتوليد الطاقة المتجددة، وخاصة منها الطاقة الشمسية، من بين الأقل تكلفة في العالم، ما قد يمكن المنطقة من أن تصبح في قلب الانتقال العالمي للطاقة. هناك إمكانات هائلة».
ولدعم هذه الجهود، لفت برنده إلى أن المنتدى الذي يرأسه يعقد تحالفا من قادة الأعمال، هو «قادة من الاستدامة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يعمل على تحديد الطرق الفعالة لإزالة الكربون، وتقليص الفجوة مع المناطق الأخرى فيما يتعلق بممارسات استدامة الشركات».


مقالات ذات صلة

استقالة الرئيس التنفيذي لـ«دافوس» بعد كشف صلته بإبستين

أوروبا رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده (أ.ف.ب)

استقالة الرئيس التنفيذي لـ«دافوس» بعد كشف صلته بإبستين

أعلن بورغه برِندِه استقالته من رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، بعد الكشف عن صلة له بجيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا الرئيس والمدير التنفيذي لمنتدى دافوس بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، الخميس، أنه سيحقق في علاقة رئيسه التنفيذي مع المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس التي عُقدت في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تجدد التزامها بدعم مهمة «مجلس السلام» في غزة

جددت السعودية، الثلاثاء، التزامها بدعم مهمة مجلس السلام في غزة بوصفه هيئة انتقالية لإنهاء النزاع في القطاع وإعادة التعمير، بما يمهد لتحقيق أمن واستقرار المنطقة.

المشرق العربي جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

مباحثات تركية فرنسية حول الوضع في غزة غداة لقاء فيدان وفد «حماس» في أنقرة

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو التطورات في قطاع غزة غداة لقاء مع وفد من «حماس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين بعد إلقائه كلمته في منتدى دافوس 21 يناير 2026 (رويترز)

دافوس... تأكيد التحوّلات الجيوسياسيّة وطغيان حضور ترمب

تميّز منتدى «دافوس» هذا العام بتظهير عدّة مؤشّرات تغييريّة- جيوسياسيّة على حال النظام العالمي، مع هيمنة حضور دونالد ترمب على وقائعه.

المحلل العسكري (لندن)

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.


ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت الصين اليوم (الاثنين)، أنها «أخدت علماً» بتوضيحات قدمتها الولايات المتحدة بشأن أسباب طلب الرئيس دونالد ترمب تأجيل زيارته إلى البلاد، مشيرة إلى أنها لا تزال على تواصل مع الإدارة الأميركية بخصوص هذه الزيارة.

وأمس، أعلن ترمب أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي قائلاً: «أريد أن أكون هنا بسبب الحرب» في الشرق الأوسط، مضيفاً: «طلبنا تأجيل الزيارة لنحو شهر». وأكد أن العلاقة مع بكين «جيدة جداً».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري: «أخذنا علماً بأن الجانب الأميركي قد أوضح علناً المعلومات غير الدقيقة التي نشرتها وسائل الإعلام»، مشيراً إلى أن «الزيارة لا علاقة لها إطلاقاً بمسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز».

وبدأت الاستعدادات لهذه الزيارة منذ أشهر، وتشمل لقاء بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، وقد تقود إلى نزع فتيل الحرب التجارية بين العملاقين.

لكن الحرب في الشرق الأوسط التي تدخل يومها الثامن عشر تعطل جدول الأعمال بقدر ما تعطل العلاقة بين القوتين.

وقال ترمب، الذي يقدم الحرب الأميركية-الإسرائيلية المشتركة بوصفها ضمانة للأمن المستقبلي للعالم أجمع، إن الصين وهي مستهلك رئيس للنفط الإيراني «يجب أن تشكرنا» على شن الهجوم.

ويمارس الرئيس الأميركي ضغوطاً على حلفاء بلاده، وكذلك على الصين، للمساهمة في تأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بعدما عطلتها إيران بشكل شبه كامل.

وقد ربط، الأحد، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، بين تأجيل زيارته وتجاوب الصين مع طلبه للمساعدة.

النفط الإيراني

يأتي أكثر من نصف واردات الصين من النفط الخام المنقولة بحراً من الشرق الأوسط، وتمر في الغالب عبر هرمز، وكان أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية موجهة إلى الصين قبل الحرب، بحسب شركة «كبلر» المتخصصة.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أشار، الاثنين، إلى احتمال تأجيل الزيارة، مؤكداً لشبكة «سي إن بي سي» أن ذلك سيكون لأسباب «لوجيستية» وليس للضغط على بكين.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان: «لا تزال الصين والولايات المتحدة على تواصل مستمر بشأن زيارة الرئيس ترمب». وامتنع المتحدث عن التعليق على المساعدة الصينية المحتملة في إعادة فتح المضيق.

وكانت الصين قد أعربت عن غضبها إزاء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لكنها انتقدت أيضاً الضربات الإيرانية على دول الخليج.

وجدد لين جيان، الاثنين، دعوة الصين «لجميع الأطراف لوقف العمليات العسكرية على الفور».

ويعتقد الخبراء أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم مجهز بشكل أفضل من غيره لمواجهة الأزمة بفضل احتياطاته النفطية.

لكن الصين لديها ما يدعو للقلق بشأن تداعيات الوضع في الشرق الأوسط على التجارة. وتؤكد مؤشراتها الاقتصادية للشهرين الأولين من عام 2026 أهمية التجارة الدولية بالنسبة لها.

«نزعة حمائية»

تُقدَّم زيارة ترمب للصين على أنها فرصة مهمة لتبديد التوترات التي طبعت عام 2025 بعد عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض.

وشهد العام الماضي معركة مريرة حول التعريفات الجمركية، والقيود المختلفة، حتى تم إعلان هدنة في أكتوبر (تشرين الأول) إثر اجتماع بين شي وترمب في كوريا الجنوبية.

واجتمع مسؤولون اقتصاديون كبار من الولايات المتحدة والصين في باريس لإجراء محادثات خلال نهاية الأسبوع. وقال كبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشنغانغ إنها كانت «عميقة»، وصريحة. وأكد وزير الخزانة الأميركي أن المناقشات «كانت بناءة، وتدل على استقرار العلاقة».

لكن في وقت سابق، احتجت وزارة التجارة الصينية على التحقيقات التجارية الأميركية التي أُعلن عنها قبل وقت قصير من انعقاد المحادثات.

وتستهدف هذه التحقيقات الصين إلى جانب عشرات الدول الأخرى. وهي تهدف وفقاً للإدارة الأميركية للتحقيق في أوجه القصور المحتملة في مكافحة العمل القسري. وقد تؤدي هذه التحقيقات إلى فرض تعريفات جمركية جديدة.

ووصفت وزارة التجارية الصينية التحقيقات بأنها «أحادية الجانب، وتعسفية، وتمييزية للغاية، وتشكل نموذجاً للنزعة الحمائية».


بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended