رئيس «دافوس» لـ«الشرق الأوسط»: انعدام الأمن الغذائي تضاعف منذ 2019

دعا إلى انتقال «عادل» للطاقة وعبّر عن «تفاؤل حذر» حيال العلاقات الأميركية - الصينية

رئيس «دافوس» بورغه برنده (أرشيفية)
رئيس «دافوس» بورغه برنده (أرشيفية)
TT

رئيس «دافوس» لـ«الشرق الأوسط»: انعدام الأمن الغذائي تضاعف منذ 2019

رئيس «دافوس» بورغه برنده (أرشيفية)
رئيس «دافوس» بورغه برنده (أرشيفية)

يجتمع قادة العالم في دافوس هذا العام، في ظل ظروف اقتصادية وسياسية هي الأعقد منذ عقود. ورغم إقبال نخبة العالم على المنتدى الاقتصادي العالمي، يتساءل البعض عن قدرته على الاستمرار في ظل تراجع العولمة وتفاقم التصدعات الجيوسياسية.
ويقر رئيس «دافوس»، بورغه برنده، بحدة التهديدات التي تواجه الاقتصاد العالمي، إلا أنه يعتبرها دليلا جديدا على أهمية المنصة التي يوفرها المنتدى. ورأى برنده، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن التعاون الدولي هو السبيل الأوحد لمواجهة تباطؤ النمو الاقتصادي، وتخفيف آثار التغير المناخي، وتحقيق انتقال عالمي للطاقة عادل ومستدام.
إلى ذلك، حذّر وزير خارجية النرويج السابق، من الارتفاع السريع في مستويات انعدام الأمن الغذائي، وقال إن العالم بحاجة إلى انتقال طاقي «عادل»، معتبرا أن منطقة الخليج تزخر بإمكانات هائلة قد تضعها في قلب هذا التحول.

استبعاد روسيا

للعام الثاني على التوالي، استبعد المنتدى الاقتصادي العالمي روسيا، وتحفّظ عن توجيه دعوات لممثليها من القطاعين العام والخاص. وبدا برنده واثقا من القرار، مشيرا إلى استمرار حرب روسيا في أوكرانيا. وقال: «منذ عام تقريبا، وبعد الغزو الروسي لأوكرانيا، أصدر المنتدى الاقتصادي العالمي بيانا قال فيه إن (جوهر منظمتنا هو إيمانها بالاحترام والحوار وجهود الشراكة والتعاون. لذلك، ندين بشدة العدوان الروسي على أوكرانيا، والهجمات والفظائع). كما أوضحنا أننا لا نتعامل مع أي فرد أو كيانات خاضعة للعقوبات». وأضاف رئيس «دافوس»: «للأسف، تواصل روسيا حربها في أوكرانيا، لذلك نحافظ على سياستنا».
وفيما تغيب موسكو عن التجمع الاقتصادي الأكبر، تشارك كييف بوفد رفيع، كما يوجّه الرئيس فولوديمير زيلينسكي وزوجته أولينا زيلينسكا كلمتين منفصلتين للمشاركين. ولفت برنده في هذا الصدد إلى الدعم الإنساني الذي يقدمه المنتدى لأوكرانيا. وأوضح: «نواصل المساعدة في حشد شركاء الأعمال لدعم الجهود الإنسانية. على سبيل المثال، عمل فريق الطوارئ اللوجيستية (LET) الذي أطلقه المنتدى الاقتصادي العالمي - وهو تحالف من أربع شركات لوجيستية عالمية رائدة هي Agility، وA.P. Moller-Maersk، و DP World، وUPS، مع وكالات الأمم المتحدة في عام 2022 لنقل إمدادات أساسية إلى البلاد».

مرحلة حرجة

دافع برنده عن أهمية المنتدى الذي يرأسه، والذي استقبل هذا العام قرابة 2700 مشارك، بينهم قادة دول ووزراء مالية ورواد أعمال. وقال: «ندخل عام 2023 في مرحلة حرجة، حيث تحتاج أزمات المناخ والغذاء والصحة والأزمة الاقتصادية إلى إجراءات منسقة. كما يشير تقريرنا حول المخاطر العالمية لعام 2023، إلى أن هذه الأزمات المترابطة تهدد بتأجيج الانقسامات، ما قد يتسبب في تقويض تنسيق السياسات (بين الدول)». وتابع: «اليوم، يجب على الحكومات والشركات والمجتمع المدني أن توحد صفوفها. وكما تلتقي الأزمات، ينبغي أن تتقارب الحلول».

حواجز أسمنتية في شارع برومينيد خلال انعقاد المنتدى الاقتصادي في دافوس (رويترز)

لهذه الأسباب، يرى برنده أن الدور الذي يلعبه المنتدى «أهم من أي وقت مضى». وأوضح: «يلعب المنتدى الاقتصادي العالمي، وهو المنظمة الدولية للتعاون بين القطاعين العام والخاص، دورا حاسما»، مؤكدا أنه لا يزال «مقتنعا بأن دورنا وقيمنا التوجيهية أكثر أهمية من أي وقت مضى». وأضاف «يوفر اجتماعنا السنوي فرصة مثالية للقادة من جميع أنحاء العالم للتركيز على إيجاد الحلول وتسريعها. موضوع اجتماعنا السنوي هذا العام هو (التعاون في عالم منقسم). سيقوم اجتماعنا بتقييم هذه الأزمات، بما يشمل آثارها وأسبابها والتفاعل فيما بينها، ويتطلع إلى رسم مسار مشترك نحو مستقبل مشترك أكثر استدامة ومرونة».

ارتفاع مستويات الفقر

حذّر برنده من ارتفاع مستويات الفقر، ودعا إلى تعزيز الجهود لتحقيق نمو شامل ومستدام. واستند رئيس دافوس إلى معطيات أممية تشير إلى ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد إلى أكثر من الضعف منذ عام 2019، وذلك وفقا لبرنامج الأغذية العالمي. فيما حذّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من أن ارتفاع تكاليف المعيشة يدفع عشرات الملايين من الناس في جميع أنحاء العالم إلى الفقر.
وأكد برنامج الأغذية العالمي أن عام 2022 كان عاما من الجوع غير المسبوق، وقال إن عدد الأشخاص الذين يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد ارتفع من 135 مليوناً إلى 345 مليوناً منذ عام 2019.
في الوقت نفسه، أشار برنده إلى أن «الاقتصاد العالمي يواجه اضطرابات مهمة، إذ من المتوقع أن يتباطأ النمو إلى 2.7 في المائة هذا العام، وفقاً لصندوق النقد الدولي. وهذا أمر مقلق للغاية». وقال: «نحن بحاجة إلى العمل معا لتقديم أجندة نمو شاملة ومستدامة. ولطالما كان هذا الموضوع محوريا في مهمة المنتدى الاقتصادي العالمي لأكثر من 50 عاما، حيث دافعنا عن رأسمالية أصحاب المصلحة منذ عام 1971، والتي تقوم على تدعو أصحاب الأعمال إلى مراعاة مصالح جميع الفئات في المجتمع».

تفاؤل حذر

حذّر تقرير المخاطر الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي من تأثير الخلافات الجيوسياسية على الاقتصاد العالمي وبيئة الأعمال. بيد أن استئناف المحادثات رفيعة المستوى بين واشنطن وبكين يبعث ببعض الأمل.
وقال برنده في هذا السياق إنه «واقعي» بشأن المشهد الجيوسياسي الحالي، ولكنه «متفائل بحذر». وأوضح: «في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، التقى الرئيسان شي جينبينغ وجو بايدن في بالي، حيث تحدثا عن الحاجة إلى تجنب الصراع وضرورة عمل بلديهما معا لمواجهة التحديات العالمية، مثل تغير المناخ». وتابع أنه «بعد فترة وجيزة من هذه القمة، استؤنفت محادثات المناخ الرسمية بين مبعوثي الولايات المتحدة والصين للمناخ جون كيري وشي جينهوا، بعد أن كانت قد توقفت في وقت سابق من العام الماضي».
واعتبر برنده هذا التطور «مشجعا، لأن تحقيق عالم أكثر مرونة يتطلب معالجة التحديات العالمية. يجب أن تكون هناك إرادة لدى (كل من واشنطن وبكين) لبناء علاقة رابحة للجانبين. من مصلحة الصين والولايات المتحدة والعالم أن يحدث ذلك».

تغير المناخ

في خضمّ الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالعالم وارتفاع أسعار الطاقة، يخشى البعض من تراجع جهود مكافحة المناخ. وقال برنده إنه «من المهم للغاية أن نظل مركزين على أزمة المناخ. كان العام الماضي من بين الأكثر دفئا على الإطلاق، وشهد أحداثا مناخية قاسية على مستوى العالم، من الفيضانات في باكستان والحرائق في أوروبا وذوبان الصفائح الجليدية في القطبين». وتابع: «يجب أن نضع الصناعات الرئيسية، خاصة تلك المتسببة في أعلى المستويات من الانبعاثات، على طريق الحياد الكربوني».
وذكر برنده أن المنتدى أطلق عام 2021 تحالفا لتخفيض الانبعاثات الكربونية بالشراكة مع وزارة الخارجية الأميركية، وهو يشمل اليوم 65 شركة رائدة بقيمة سوقية إجمالية تقارب 8 تريليونات دولار. وقال: «خلال (كوب 27)، التزم أعضاء التحالف بتخصيص 12 مليار دولار من ميزانية التزامات الشراء لعام 2030 للتقنيات الخضراء».
واستدرك: «لكن لا يزال هناك الكثير للقيام به. سيكون العمل المناخي موضوعا رئيسيا لاجتماعنا السنوي، حيث إن التعاون العالمي المنسق هو السبيل الوحيد لمعالجة هذه الأزمة غير المسبوقة»، معتبرا تغيّر المناخ «قضية حرجة في الشرق الأوسط، حيث ننتقل من كوب 27 في مصر العام الماضي، إلى كوب 28 في الإمارات في وقت لاحق من هذا العام».

أزمة الطاقة

قال رئيس منتدى دافوس إن العالم يواجه أزمة طاقة حقيقية، تتطلب تحولا عادلا، ويأخذ بعين الاعتبار مكافحة تغير المناخ. وأوضح أن العالم يواجه اليوم «ما أطلقت عليه وكالة الطاقة الدولية (أول أزمة طاقة عالمية حقيقية)، مع ارتفاع الأسعار حول العالم. في الوقت ذاته، هناك حاجة ملحة لاتخاذ إجراءات بشأن تغير المناخ، واعتماد تغييرات عاجلة في طريقة إنتاجنا للطاقة واستهلاكها».
وشدد برنده على أهمية «ضمان أن يكون انتقال الطاقة عادلاً، وبتكلفة مقبولة، وأن لا يترك الناس أو البلدان وراء الركب. سيكون العمل الشامل والتفكير المنهجي حول الطاقة أمرا حاسما، إذا أردنا بناء اقتصاد عالمي أقوى وأكثر استدامة وشمولية يناسب الجميع». وتابع: «كما ذكر تقريرنا حول (تأمين انتقال الطاقة)، سيكون التعاون بين أصحاب المصلحة، والحوار المفتوح، وتنسيق السياسات السبيل الوحيد لتحقيق ذلك».

نمو وإصلاحات

في الوقت الذي يتوقع تراجع النمو العالمي، قدّمت منطقة الخليج، بقيادة السعودية، مؤشرات على قوة اقتصاداتها في وجه التحديات الخارجية. وقال برنده إن السعودية «شهدت معدل نمو للناتج المحلي الإجمالي تجاوز 8 في المائة العام الماضي، وفقا للبنك الدولي»، معتبرا أن ذلك «يرجع إلى حد كبير إلى أسواق الطاقة التي كانت قوية بالنسبة للمنتجين».
وتابع: «أوضحت الحكومة السعودية، من خلال إصلاحاتها ضمن (رؤية 2030)، أنها ملتزمة باتخاذ خطوات نحو تنويع اقتصادها، بل تطمح لتوليد 50 في المائة من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030».
وبالنظر إلى ارتفاع درجة حرارة منطقة الخليج بمعدل ضعفي المتوسط العالمي، فإن «اتباع سياسات تعمل على تعزيز التحول الذكي للطاقة والعمل على التخفيف من تغير المناخ يمكن أن يساعد في تخفيف تكاليف التكيف في المستقبل»، وفق برنده. وأضاف «الأهم من ذلك، يمكن أن تقدم دول الخليج وحدات لتوليد الطاقة المتجددة، وخاصة منها الطاقة الشمسية، من بين الأقل تكلفة في العالم، ما قد يمكن المنطقة من أن تصبح في قلب الانتقال العالمي للطاقة. هناك إمكانات هائلة».
ولدعم هذه الجهود، لفت برنده إلى أن المنتدى الذي يرأسه يعقد تحالفا من قادة الأعمال، هو «قادة من الاستدامة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يعمل على تحديد الطرق الفعالة لإزالة الكربون، وتقليص الفجوة مع المناطق الأخرى فيما يتعلق بممارسات استدامة الشركات».


مقالات ذات صلة

تحليل إخباري من سيحرّك قطع الأحجية في «اللعبة» العالمية الجديدة؟ (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري العالم يبحث عن «نظامه» الجديد في ظل الثورة الصناعية الرابعة

يضع هذا التناقض الجذري صانعي القرار أمام خيارين: إما الانكفاء نحو الهوية والقومية الاقتصادية، أو الانخراط في عولمة رقمية شاملة.

أنطوان الحاج
الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده (أ.ف.ب)

استقالة الرئيس التنفيذي لـ«دافوس» بعد كشف صلته بإبستين

أعلن بورغه برِندِه استقالته من رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، بعد الكشف عن صلة له بجيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا الرئيس والمدير التنفيذي لمنتدى دافوس بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، الخميس، أنه سيحقق في علاقة رئيسه التنفيذي مع المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.


البابا يشيد بالمهاجرين «الذين بنوا الولايات المتحدة» في يوم استقلال أميركا

يمضي نهاره في جزيرة لامبيدوسا ليحيي قداساً بين المهاجرين (إ.ب.أ)
يمضي نهاره في جزيرة لامبيدوسا ليحيي قداساً بين المهاجرين (إ.ب.أ)
TT

البابا يشيد بالمهاجرين «الذين بنوا الولايات المتحدة» في يوم استقلال أميركا

يمضي نهاره في جزيرة لامبيدوسا ليحيي قداساً بين المهاجرين (إ.ب.أ)
يمضي نهاره في جزيرة لامبيدوسا ليحيي قداساً بين المهاجرين (إ.ب.أ)

معروف أنَّ دبلوماسية الفاتيكان هي الأعرق في العالم، وليس من باب الصدف، أنَّ البابا ليو الرابع عشر، اختار الرابع من يوليو (تموز)، يوم العيد الوطني الأميركي والاحتفالات الضخمة التي ينظِّمها دونالد ترمب بمناسبة مرور 250 عاماً على تأسيس الولايات المتحدة، ليمضي نهاره في جزيرة لامبيدوسا؛ ليحيي قداساً بين المهاجرين، ويضع إكليلاً من الزهور على ضريح طفل أفريقي قضى في الثانية من عمره مع أسرته التي كانت تحاول عبور البحر إلى أوروبا.

صورة مركَّبة لبابا الفاتيكان ليو الرابع عشر والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وقبل أن يغادر روما صباح السبت، كان البابا قد وجَّه رسالةً بالفيديو إلى «المركز الوطني الدستوري» في فيلادلفيا، الذي منحه ميدالية الحرية، جاء فيها: «المجد لأولئك الرجال والنساء الشجعان الذين كانوا يحلمون بالحرية وبحياة أفضل لهم ولأبنائهم».

وتأتي هذه التصريحات لأول بابا أميركي في التاريخ، بعد أيام على صدور قرار المحكمة العليا الأميركية الذي يكبح محاولة ترمب إلغاء حق الحصول على الجنسية لكل الذين يشهدون النور على الأراضي الأميركية، والذي يُشكِّل إحدى الدعائم الأساسية في تاريخ الولايات المتحدة.

وذكّر روبرت فرنسيس بريفوست (اسم البابا عند الولادة في 14 سبتمبر/ أيلول 1955)، بفقرة من إعلان استقلال الولايات المتحدة جاء فيها: «كل الرجال والنساء يولدون متساوين بنعمة الخالق الذي يمنحهم حقوقاً ثابتة، منها الحق في الحياة، والحرية، والسعي وراء السعادة». ثم أضاف: «تلك الرؤية السامية جعلت من الولايات المتحدة مرادفاً للحرية، إذ فتحت الأبواب أمام موجات متتالية من المهاجرين، وسمحت لهم ولأولادهم بأن يلعبوا دوراً أساسياً في بناء مستقبل الأمة».

بارك البابا لوحةً تذكاريةً تكريماً لسلفه البابا فرنسيس بنقطة وصول رئيسية للمهاجرين في البحر المتوسط (إ.ب.أ)

وكان ليو الرابع عشر، المولود في شيكاغو من أبوين مهاجرَين، قد نأى بنفسه بعيداً عن دونالد ترمب، عندما رفض دعوة البيت الأبيض لزيارة الولايات المتحدة هذه السنة بمناسبة احتفالات مرور 250 سنة على الاستقلال الأميركي، وقرَّر تمضية هذا اليوم في الجزيرة التي أصبحت رمزاً لمأساة المهاجرين الذين يحاولون عبور البحر المتوسط إلى أوروبا.

وفي لامبيدوسا، قال البابا: «إن العظمة الأخلاقية للأمم تُقاس، قبل أي شيء، بقدرتها على مساندة وحماية وتقدير حياة كل أبنائها، خصوصاً منهم الضعفاء، والذين تدور شكوك حول قيمتهم بوصفهم بشراً».

وضع البابا إكليلاً من الزهور في مدفن يضم قبوراً لمهاجرين مجهولي الهوية وزار «بوابة أوروبا» وهو نصب تذكاري مخصص للضحايا (رويترز)

وأضاف: «الحرية الحقيقية أعمق بكثير من التَّصرُّف وفقاً لمشيئتنا، فهي تقوم على قدرتنا على معرفة الحقيقة، والتزام الخير مهما كان الثمن باهظاً».

ومن غير أن يسمّي الرئيس الأميركي قال: «يعرف الأميركيون جيداً أنَّ الطريق إلى بناء مجتمع يجسِّد قيم الحرية والعدالة السامية للجميع، لم يكن سهلاً أبداً، وهذه معركة تنتقل من جيل إلى آخر، على أمل أن تبقى الولايات المتحدة دائماً وفيّة للحلم الذي منحها لقب أرض الأحرار وموئل الشجعان». وذكّر البابا ليو الرابع عشر أيضاً بالحرية الدينية التي كانت دائماً من السمات المُميِّزة للمجتمع الأميركي. وأعرب عن أمله بأن يبقى هذا التقليد حياً ومثمراً للأجيال المقبلة.

يلقي موعظته خلال زيارته الجزيرة الإيطالية (إ.ب.أ)

وخلال زيارته إلى الجزيرة الإيطالية في البحر المتوسط، بارك البابا لوحةً تذكاريةً، تكريماً لسلفه البابا فرنسيس، الذي سيُطلَق اسمه فصاعداً على نقطة وصول رئيسية للمهاجرين في البحر المتوسط. وسيُطلَق على هذه النقطة، التي كانت تُعرَف سابقاً باسم «مولو فافالورو»، الآن «مولو بابا فرنسيسكو». وتهدف تلك الخطوة إلى إحياء ذكرى التزام البابا الراحل تجاه اللاجئين.

وندَّد البابا بالإجراءات الرامية إلى قمع الهجرة غير القانونية. ووصف معاملة الإدارة الأميركية للمهاجرين بأنَّها «غير إنسانية». وحضَّ المهاجرين على الاندماج من خلال تعلم لغة البلد المستضيف، واحترام قوانينه، والتَّعرُّف إلى عاداته وتقاليده.

وحثَّ البابا أوروبا على معالجة مشكلة ⁠الهجرة «بشكل شامل من خلال دمج ‌جهود الإغاثة الفورية ‌في خطة استراتيجية طويلة الأمد قادرة ​على استقبال المهاجرين وحمايتهم ‌ودعمهم وإدماجهم». وناشد أيضاً القادة الأوروبيين المساعدة في ‌تحسين الأوضاع في بلدان المهاجرين الأصلية حتى يقل عدد الذين يشعرون بأنَّهم مضطرون إلى المغادرة.

يمضي نهاره في جزيرة لامبيدوسا ويحيي قداساً فيها (إ.ب.أ)

ورأى الناطق باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو أونغارو، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «وجود البابا ليو الرابع عشر يُشكِّل رسالةً واضحةً في زمن يتركَّز فيه النقاش السياسي العالمي حول الهجرة أكثر فأكثر على الحدود وسياسات المنع، بدلاً من الحماية وتقاسم المسؤولية».

وجزيرة لامبيدوسا هي ثاني وجهة أوروبية للهجرة. ويُعدُّ عبور وسط البحر الأبيض المتوسط من شمال أفريقيا أخطر مسار للهجرة في العالم، بحسب المنظمة الدولية للهجرة.

وتقع لامبيدوسا بين صقلية وتونس على بعد 145 كيلومتراً من السواحل التونسية، وتعدُّ الجزيرة الصغيرة التي يبلغ عدد سكانها نحو 6000 نسمة، منذ زمن طويل من المراكز الرئيسية للمهاجرين الذين يسافرون من أفريقيا إلى أوروبا. وقد تحوَّلت إلى أحد أبرز رموز أزمة الهجرة في أوروبا.

‌وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو والبابا ليو الرابع عشر في الفاتيكان (الفاتيكان)

وفي عام 2025، لقي نحو 1330 شخصاً حتفهم أو فُقدوا خلال محاولتهم عبور هذا المسار، بحسب تقارير للمنظمة. يُراقب هذا المسار عدد قليل من السفن التابعة لمنظمات إنسانية تتّهم الاتحاد الأوروبي بالتقاعس عن اتخاذ إجراءات لمنع تسجيل حوادث غرق سفن.

وقال البابا في عظته في الجزيرة: «إن أوروبا قادرة (...) على معالجة الأزمة بشكل متكامل، عبر إدراج عمليات الإغاثة الأولية ضمن خطة استراتيجية طويلة الأمد، وقادرة على الترحيب بالمهاجرين وحمايتهم ودمجهم، مع العمل في الوقت نفسه على التنمية، حتى لا يضطر أحد للهجرة».

وندَّد بـ«اللامبالاة تجاه الصالح العام، والفساد في البلدان الأصلية للمهاجرين، والنظام الاقتصادي العالمي الذي يولد الفقر والإقصاء، والخوف الذي يغذي الأحكام المسبقة والازدراء (...) والحسابات الإجرامية لمَن يستفيدون من مأساة الآخرين».

البابا ليو الرابع عشر رئيس الكنيسة الكاثوليكية (رويترز)

وقبل عظته، وضع البابا إكليلاً من الزهور في مدفن يضم قبوراً لمهاجرين مجهولي الهوية، وزار «بوابة أوروبا»، وهو نصب تذكاري مخصص للضحايا، حيث وقف وحيداً على صخرة تواجه البحر، وعباءته ترفرف بفعل الرياح.

وجعل البابا من الدفاع عن المهاجرين موضوعاً أساسياً في حبريته، يركّز عليه تكراراً على غرار ما فعل خلال زيارته أرخبيل جزر الكناري الإسباني الشهر الماضي، شاكراً مَن يمدّون يد العون للمعوزين الذين يتركون بلدانهم، ومندداً بعمليات الترحيل الجماعي في بلده، الولايات المتحدة.


«الناتو» يعيد رسم شراكته الأطلسية... وتركيا في قلب المعادلة

رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي
رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي
TT

«الناتو» يعيد رسم شراكته الأطلسية... وتركيا في قلب المعادلة

رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي
رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي

منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، تصاعد الكلام عن أفول الشراكة عبر الأطلسي؛ بل ذهب بعض المحللين إلى حد الجزم بأن حلف شمال الأطلسي دخل مرحلة التراجع التاريخي. إلا أن الوقائع تشير إلى مسار مختلف؛ فالحلف لا ينهار بقدر ما يعيد تعريف قواعد العلاقة بين ضفتي الأطلسي، في ظل انتقال تدريجي من نموذج اعتمد لعقود على القيادة الأميركية، إلى نموذج يقوم على توزيع أكبر للأعباء والمسؤوليات بين الولايات المتحدة وأوروبا.

وطوال أكثر من 70 عاماً، شكّلت المظلة الأمنية الأميركية حجر الأساس في الدفاع الأوروبي عبر حلف شمال الأطلسي (ناتو). لكن التحولات الدولية، وتبدل أولويات واشنطن، وتصاعد المنافسة مع الصين، دفعت الإدارات الأميركية المتعاقبة إلى مطالبة الأوروبيين بتحمل نصيب أكبر من مسؤولية أمنهم. صحيح أن ترمب عبّر عن هذه المطالب بصوت مرتفع، إلا أن جذور الموقف الأميركي تعود إلى سنوات سابقة، عندما بدأت الولايات المتحدة توجيه اهتمامها نحو منطقة المحيطين الهندي والهادئ، معتبرة أن التحدي الصيني يمثل أولويتها الاستراتيجية الأولى.

جنديان نرويجيان خلال تدريب مشترك مع قوات بحرية أميركية قبالة ساحل ولاية نورث كارولاينا الأميركية (رويترز)

في المقابل، تختلف نظرة الأوروبيين إلى مصادر التهديد؛ فبالنسبة لمعظم العواصم الأوروبية، لا تزال روسيا الخطر المباشر على الأمن القاري، وهو ما كرسته الحرب في أوكرانيا التي أعادت الدفاع الجماعي إلى الصدارة. أما واشنطن، فترى أن المنافسة مع الصين ستحدد شكل النظام الدولي خلال العقود المقبلة، حتى إن بقيت ملتزمة بالدفاع عن أوروبا.

* «الناتو» وقدرة الدول الأعضاء على التكيّف

إلا أن هذا التباين في ترتيب الأولويات لا يعني انهيار التحالف؛ بل يفرض إعادة صَوغ العلاقة على أسس أكثر واقعية، فـ«الناتو» لم يقم يوماً على تطابق كامل في الرؤى السياسية، وإنما على وجود مصالح أمنية مشتركة وشعور بوجود تهديدات تستدعي العمل الجماعي. لذلك، فإن استمرار الحلف يعتمد اليوم على قدرة أعضائه على التكيف مع بيئة استراتيجية أكثر تعقيداً، وليس على العودة إلى نموذج ما بعد الحرب الباردة.

وقد دفعت هذه البيئة الجديدة، الدول الأوروبية، إلى خطوات غير مسبوقة في مجال الإنفاق العسكري؛ فبعد سنوات من الانتقادات الأميركية بشأن غياب الإنصاف في تقاسم الأعباء، رفعت غالبية الدول الأعضاء موازناتها الدفاعية بصورة كبيرة، بينما شرعت دول مثل ألمانيا في مراجعة سياساتها التقليدية تجاه الإنفاق العسكري، في حين تواصل بولندا ودول الجناح الشرقي التي كانت تدور في فلك الاتحاد السوفياتي، الاستثمار بكثافة في تعزيز قدراتها الدفاعية خوفاً من روسيا.

ويعكس هذا التحول إدراكاً أوروبياً متزايداً لواقع أن أمن القارة لم يعد من الممكن أن يبقى معتمداً كلياً على الضمانات الأميركية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في البيت الأبيض يوم 26 يونيو (حزيران) الماضي (رويترز)

ولا تقتصر عملية إعادة التفاوض على الجانب العسكري؛ بل تمتد إلى الاقتصاد والتكنولوجيا والصناعة الدفاعية، فالاستثمارات المتبادلة بين الولايات المتحدة وأوروبا لا تزال من الأكبر عالمياً، كما أن الصناعات الدفاعية الأميركية ترى في خطط التسلح الأوروبية فرصاً اقتصادية هائلة؛ ففرنسا هي الدولة الوحيدة في أوروبا التي تمتلك قاعدة صناعية دفاعية متكاملة نسبياً، بينما يعتمد معظم الدول الأوروبية الأخرى بدرجات متفاوتة على استيراد الأسلحة والتقنيات العسكرية.

وفي الوقت نفسه، يسعى الأوروبيون إلى تعزيز استقلالهم الصناعي والتكنولوجي من دون التخلي عن التحالف مع واشنطن، في معادلة دقيقة تجمع بين الاستقلال الاستراتيجي واستمرار الشراكة.

*قمة «الناتو» في أنقرة

من هنا، تبدو قمة «الناتو» المرتقبة في أنقرة أكثر من مجرد اجتماع دوري لقادة الحلف؛ إذ تمثل محطة لاختبار قدرة الطرفين على بلورة صيغة جديدة للعلاقة الأطلسية، فالسؤال لم يعد ما إذا كانت الولايات المتحدة ستظل الضامن الوحيد لأمن أوروبا؛ بل كيف يمكن للطرفين بناء شراكة أكثر توازناً؟

وفي هذا السياق، تبرز تركيا بوصفها إحدى أكثر الدول تأثيراً وإثارة للجدل داخل الحلف؛ فمن الناحية العسكرية، تمتلك ثاني أكبر جيش في «الناتو»، ويمنحها موقعها الجغرافي قدرة استثنائية على الربط بين البحر الأسود وشرق المتوسط والشرق الأوسط والقوقاز. ومع تصاعد التوتر مع روسيا واستمرار الاضطرابات في جوار أوروبا الجنوبي، تزداد أهمية هذه المزايا بالنسبة إلى الحلف.

لكن هذه القيمة الاستراتيجية تقابلها تحديات سياسية معقدة؛ فقد شهدت السنوات الماضية خلافات متكررة بين تركيا وعدد من حلفائها بشأن منظومة الصواريخ الروسية «إس-400»، والدور التركي في سوريا، والعلاقات مع اليونان وقبرص، إضافة إلى استخدام أنقرة آليات الإجماع داخل الحلف للدفاع عن أولوياتها الأمنية. لذلك، ينظر كثير من الحلفاء إلى تركيا باعتبارها شريكاً لا يمكن الاستغناء عنه، لكنه ليس شريكاً سهلاً.

دورية للشرطة في أنقرة التي تستعد لاستضافة قمة أطلسية (رويترز)

ورغم ذلك، تشير التجربة التاريخية إلى أن أهمية تركيا ترتفع كلما ازدادت الأخطار الأمنية التي تواجه أوروبا؛ ففي أوقات الأزمات، تعود الجغرافيا والقدرات العسكرية لتتقدم على الخلافات السياسية، بينما تتصدر هذه الخلافات المشهد عندما تتراجع مستويات التهديد. ومن المرجح أن يستمر هذا النمط خلال السنوات المقبلة، خصوصاً إذا استمرت الحرب في أوكرانيا، وتصاعد التنافس بين القوى الكبرى، وتراجعت قدرة الولايات المتحدة أو رغبتها في تحمل العبء الأمني الأوروبي بمفردها.

لذلك، فإن التحدي الحقيقي أمام «الناتو» لا يتمثل في الحفاظ على شكله التقليدي؛ بل في «كتابة» صيغة جديدة لآليات عمله بما ينسجم مع موازين القوى الجديدة، فنجاح الحلف سيقاس بقدرته على تحقيق توازن بين دور أوروبي أكثر استقلالية، واستمرار الالتزام الأميركي، والاستفادة من القدرات الاستراتيجية لدول محورية مثل تركيا، رغم استمرار الخلافات السياسية معها.

وعليه، فإن الحديث عن نهاية الشراكة الأطلسية يبدو سابقاً لأوانه، فما يجري اليوم ليس انهياراً للنظام الذي حكم العلاقات عبر الأطلسي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية؛ بل عملية إعادة توزيع للأدوار داخل الحلف، تفرضها التحولات الدولية وتغير أولويات القوى الكبرى. وقد تكون قمة أنقرة واحدة من أبرز المحطات التي ستكشف ما إذا كان «الناتو» قادراً على تحويل هذه المرحلة الانتقالية إلى نموذج أكثر توازناً وفاعلية في مواجهة تحديات العقد المقبل.


وزير ألماني سابق: أميركا في طريقها للخروج من «الناتو»

أعلام الدول الأعضاء في «الناتو» ترفرف في مقر الحلف في بروكسل (رويترز)
أعلام الدول الأعضاء في «الناتو» ترفرف في مقر الحلف في بروكسل (رويترز)
TT

وزير ألماني سابق: أميركا في طريقها للخروج من «الناتو»

أعلام الدول الأعضاء في «الناتو» ترفرف في مقر الحلف في بروكسل (رويترز)
أعلام الدول الأعضاء في «الناتو» ترفرف في مقر الحلف في بروكسل (رويترز)

أعرب وزير الخارجية الألماني الأسبق يوشكا فيشر عن شكوكه في استمرار الولايات المتحدة تحت قيادة الرئيس دونالد ترمب ضمن حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال فيشر (78 عاماً) في تصريحات لصحف مجموعة «فونكه» الألمانية الإعلامية: «في الواقع، الأميركيون في طريقهم إلى الخروج»، داعياً إلى أن يواصل الحلفاء المتبقون عمل التحالف من دون أميركا في حال حدوث ذلك، وأن يقيموا مظلة ردع نووي بالاعتماد على الأسلحة النووية لكل من فرنسا وبريطانيا.

ومن المقرر أن يعقد قادة «الناتو» قمة في العاصمة التركية أنقرة اعتباراً من يوم الثلاثاء المقبل.

وقبل القمة، جدَّد ترمب انتقاداته لألمانيا وحلفاء آخرين بسبب مساهماتهم في «الناتو»، رغم أنهم زادوا في الفترة الأخيرة إنفاقهم الدفاعي بشكل ملحوظ.

وقال فيشر: «قادة الدول والحكومات الأوروبية والأمين العام للناتو يتقربون إلى دونالد ترمب بقدر كبير من التملق للإبقاء عليه داخل الحلف»، مضيفاً أنه لا ينتقد هذا السلوك، وقال: «يتعين عليهم فعل ذلك، ولا أرى بديلاً. لكنني لا أعتقد أن الناتو سيستمر على المدى الطويل بهذه الطريقة».

وأكد فيشر أنه يعول على تعزيز الطابع الأوروبي داخل الحلف، قائلاً: «يجب أن يبقى الجزء الأوروبي من الناتو متماسكاً، ويفضل أن يكون ذلك بمشاركة كندا»، وأضاف: «لدينا إجراءات وآليات مجربة، ويجب الحفاظ عليها ونقلها إلى هيكل جديد».

وفي معرض رده على سؤال بشأن استمرار المظلة النووية الأميركية، قال فيشر: «لم أعد أعول عليها»، مضيفاً أنه من الصواب «إغداق كثير من المديح على ترمب»، لكنه أشار إلى شكوكه في أن يكون ذلك كافياً «إذا وصلت الأمور إلى لحظة الحسم».

وأفاد وزير الخارجية الأسبق أنه إذا انسحبت الولايات المتحدة فإنها ستسحب معها مظلتها النووية، وأضاف: «عندها سيتعين علينا أن نحاول بناء مظلة حماية خاصة بنا انطلاقاً من القدرات الموجودة في بريطانيا وفرنسا، ومن القدرات غير النووية للجزء الأوروبي من الناتو»، موضحاً أن ذلك سيعني أن تكون الكلمة الأخيرة في اتخاذ القرار للرئيس الفرنسي أو رئيس الوزراء البريطاني، كما هو الحال حالياً بالنسبة للرئيس الأميركي.

وأضاف: «سيتعين التفاوض بشأن مسائل التمويل».

وشغل فيشر منصب وزير الخارجية ونائب المستشار الألماني خلال الفترة من 1998 إلى 2005 في حكومة الائتلاف بين الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر بقيادة المستشار الألماني الأسبق غيرهارد شرودر.