«وبينا ميعاد» يحتفي بـ«الأم المكافحة»... وينتقد «هروب الآباء»

المسلسل المصري من بطولة شيرين رضا وصبري فواز

شيرين رضا في لقطة من المسلسل
شيرين رضا في لقطة من المسلسل
TT

«وبينا ميعاد» يحتفي بـ«الأم المكافحة»... وينتقد «هروب الآباء»

شيرين رضا في لقطة من المسلسل
شيرين رضا في لقطة من المسلسل

تصدر مسلسل «وبينا ميعاد» قائمة الأعلى مشاهدة عبر منصة «Watch IT»، كما حقق بعد طرحه عبر قناة «DMC» تفاعلاً كبيراً مع الجمهور على منصات التواصل الاجتماعي، منذ بدء عرضه، جاذباً نسبة مرتفعة من المشاهدين.
المسلسل بطولة شيرين رضا، وصبري فواز، ونادية رشاد، وبسمة، ومدحت صالح، ووفاء صادق، تأليف وإخراج هاني كمال.
وتدور أحداثه حول عائلتين هما «عائلة حسن»، الذي توفيت زوجته وتركت له أربعة شباب، و«عائلة نادية»، السيدة المطلقة التي تخلى زوجها السابق عن مسؤوليته عن أربع بنات.
ويتناول العمل كيف سيتعامل الطرفان مع المشكلات التي تحيطهما، وفي أول الأمر يواجه كل طرف المصاعب بمفرده، إلا أنهما بعد أن يلتقيا وتنشأ بينهما صداقة يتخطيانها معاً بنجاح.
وحقق مشهد مواجهة الفنانة شيرين رضا مع بناتها، في الحلقة التاسعة من المسلسل، أكثر من مليون مشاهدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تفاعل الجمهور مع الحوار الذي دار بين الأم وبناتها حول الاختلاف في وجهات النظر، ومشكلاتها كأم معهن.
وسألتهن عن عيوبها في التربية، فيخبرنها بأنها تنفذ ما تراه صواباً فقط، وتجبرهن عليه من دون الاكتراث لرأيهن وأحلامهن، لكنها تعدهن بأنها ستعمل على تجنب خطأها، وتخبرهن بأنه لا مبرر للكذب؛ لأن محبتها لهن لن تتغير مهما ارتكبن من أخطاء.
وأثار عديد من المشاهد الأخرى تعليقات إيجابية من جانب المشاهدين، واصفين إياها بأنها «تمس القلب» وتعبر عن حال كثير من الأمهات اللواتي يتولين مسؤولية تربية الأبناء وحدهن، كما أن المسلسل يتناول حجم انعكاس غياب الأب على الفتيات.
ومن جهة أخرى يُعد المسلسل من الأعمال الدرامية القليلة التي طرحت مصاعب تربية الأبناء الذكور، وفق متابعين، وتأثرهم برحيل الأم حتى عند بلوغهم سن الشباب.

ويُعد المسلسل جزءاً من المشروع الفني للمخرج والكاتب هاني كمال، الذي قدم من قبل عدداً من الأعمال الدرامية التي تتعمق في يوميات الأسرة المصرية ومشكلاتها، مثل «أبو العروسة» و«ولاد ناس».
ويقول كمال لـ«الشرق الأوسط»: «قضيتي هي التربية والعلاقات بين أفراد الأسرة التي تشكل بيوتنا، فمن وجهة نظري أن أترك أثراً يسهم في تطوير حياة الناس هو بالنسبة لي المعنى الحقيقي للنجاح».
وأضاف كمال: «تشغلني دوماً الأسرة والتربية؛ لأنه عندما تكون العائلة في خطر فإن العالم سيكون في خطر، وحينما تكون البيوت خربة من الداخل فإن المجتمع بأسره سيصبح خرباً، ولا يمكن إنكار أن هناك خطراً يهدد مجتمعنا».
وتتعدد المشكلات التي تواجه شخصيات العمل باختلاف أعمارهم ومواقعهم في نسيج الأسر، إلا أنها تتلاقى في النهاية وترتبط ببعضها بعضاً ارتباطاً وثيقاً بحسب كمال، الذي قال: «أناقش قضية غياب الأب بمختلف صوره، سواء كان غائباً بشكل كامل، أو كان حاضراً غائباً لا يتعدى كونه مجرد (آلة صراف آلي) رغم أن الأب وظيفة مكتملة الأركان والمهام».
ويتابع: «كما يتم طرح كثير من الأخطاء في التربية؛ ففي حين قد يعتقد كثير من الأمهات، لا سيما هؤلاء اللواتي يقمن بدوري الأب والأم معاً، بأنهن يقمن بواجبهن على أكمل وجه، فإنهن في واقع الأمر يقعن في سبيل تحقيق ذلك في أخطاء فادحة تضر بأبنائهن».
ويشير: «خلال أحداث المسلسل يتم تعظيم دور (الأم المقاتلة) من أجل الأسرة، والأب المهموم بأبنائه، كما تتم مناقشة الاختلافات بين الأجيال، وضرورة الانتباه إلى ذلك».
تعكس تعليقات المدونين على مواقع التواصل الاجتماعي أن المسلسل استطاع أن يقدم تشريحاً لجوانب حيوية تخص قطاعاً عريضاً من الجمهور، ويبرر هاني كمال ذلك قائلاً: «تلامس العمل مع المشاهدين؛ لأنه اقترب من الطبقة المتوسطة، وهي الطبقة التي يقوم عليها المجتمع، وتستند إليها الطبقات الأخرى؛ ولذلك فإن كل ما يتعلق بها يشغل الجميع». مضيفاً: «أنا ابن الطبقة المتوسطة، ويحيط بي كذلك المنتمون إليها، فكل من حولي أشخاص من (لحم ودم) حقيقيون، وجاء (وبينا ميعاد) فرزاً طبيعياً لفكرة أن أكون من هذه الطبقة».

وعلى الرغم من انشغال كمال في أعماله السابقة أيضاً بالطبقة المتوسطة، فإنه نجح في الخروج من عباءتها، ليرسم أدواراً جديدة لفريق العمل يمثل بعضها مفاجأة للجمهور، وفق تعليقاتهم على «السوشيال ميديا»، وفي مقدمة ذلك الشخصية التي قدمتها شيرين رضا، حيث خرجت بدورها من عباءة «السيدة الجميلة الأرستقراطية» إلى دور المديرة والأم لمجموعة فتيات في سن الشباب.
ويعلق كمال قائلاً: «لم أقلق من وضعها في هذا الدور؛ لأن شيرين ممثلة بارعة؛ ولديها استعداد لتقديم أدوار مختلفة... من هنا عندما أُتيحت لي الفرصة أن أعمل معها كان من الطبيعي أن نقدم عملاً مختلفاً».
وحول تقديم أجزاء أخرى من المسلسل بعد انتهائه (30 حلقة) مثل «أبو العروسة»، قال: «لا أستطيع حالياً أن أحدد ذلك، وبناءً على ردود فعل الجمهور أستطيع أن أقرر الخطوة المقبلة».


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

فالنتينو غارافاني يرحل... عالم الموضة يُودّع الإمبراطور الأخير

المصمم في افتتاح معرض «فالنتينو: أستاذ الكوتور» بلندن عام 2012
المصمم في افتتاح معرض «فالنتينو: أستاذ الكوتور» بلندن عام 2012
TT

فالنتينو غارافاني يرحل... عالم الموضة يُودّع الإمبراطور الأخير

المصمم في افتتاح معرض «فالنتينو: أستاذ الكوتور» بلندن عام 2012
المصمم في افتتاح معرض «فالنتينو: أستاذ الكوتور» بلندن عام 2012

توفي يوم الاثنين في منزله بروما فالنتينو غارافاني؛ المصمم الذي شكّل أسلوب جيل كامل، ولم يكتفِ بابتكار أناقة مفعمة بالترف، بل تماهى معها حتى غدت جزءاً من صورته العامة. مصمم وصفه والتر فيلتروني، عمدة روما عام 2005، بالقول: «في إيطاليا، هناك البابا، وهناك فالنتينو». وبمجرد إعلان خبر وفاته أمس، نعته رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، قائلة إن «إيطاليا خسرت أسطورة». توصيف ليس مبالغاً فيه، إذ برحيل فالنتينو غارافاني لم يُسدل الستار على عهد كامل زمنياً، بل انتهى عهد الكبار حرفياً.

المصمم يحيي ضيوفه بعد انتهاء عرض لخريف 2006 وشتاء 2007 في باريس (أ.ف.ب)

كان فالنتينو من جيل الكبار، الذين لم يعيشوا عصر «الترندات»، بل كانوا يتنافسون على التميز وكسب ودّ المرأة مهما استغرق التصميم من وقت وجهد. ورغم المنافسة الفنية التي كانت دائرة في عصره بين مصممين كبار في باريس، نجح في أن يرسم لنفسه خطاً واضحاً يرمز للحياة المرفهة الراقية في هدوئها. حتى لم تكن في أقصى أنوثتها مشروع إثارة، بل لوحة تجسد جمالاً يحتفل بالفخامة. هذه اللوحة لا تزال مرجعية لكل المصممين الذين توالوا على إدارة داره بعد اعتزاله في يناير (كانون الثاني) 2008.

لم يرضَ عنهم كلهم. كان خائفاً على هويته من الذوبان في أساليب تُهمِّش شيفرته الجينية لحساب استعراضات شخصية، لكنه اقتنع بابن بلده ببييرباولو بيكيولي، وربط معه علاقة طويلة دامت نحو 17 سنة. كان هذا الأخير أكثر من فهم شخصيته واحترم أن أسلوبه كان ثقافة قائمة بذاتها.

كان يعشق بريق النجمات ويقدم لهن أجمل الفساتين من جوليا روبرتس وكايت بلانشيت إلى سارة جيسيكا باركر (رويترز)

لم يُسوِّق لأسلوبه عبر علاقته مع نجمات هوليوود، مثل إليزابيث تايلور، وآفا غاردنر، ولانا تيرنر، وأودري هيبورن، وشارون ستون، وجوليا روبرتس، وغيرهن، بل عاشها هو نفسه بأناقته وفي حياته الخاصة. لم يُخفِ عشقه للموضة ولا ميله لحياة الترف، إلى حد القول إنه لم يكن أقل بذخاً أو أناقة من زبوناته من الطبقات الراقية والمالكة، مثل زوجة مؤسس شركة «فيات» ماريلا أنييلي، والأميرة ديانا، وفرح ديبا التي خرجت من إيران مرتدية معطفاً من تصميمه، ونانسي ريغان، وجاكي كينيدي وغيرهن.

فقد كان يتنقل على متن طائرة خاصة، بين قصره في روما، وشقة في نيويورك، وقصر بالقرب من باريس، وشاليه في غشتاد، ويخت طوله 50 متراً. في كتاب سيرته الذاتية، الذي نشرته «دار تاشن» عام 2007 قال: «بعض الناس يعملون بجدّ لدرجة أنهم يصبحون (معذبين)، أنا لست كذلك، أنا أريد أن أكون سعيداً حين أصمم فستاناً».

مع الممثلة إليزابيث هيرلي بفستان أحمر من تصميمه عام 2007 (أ.ب)

البداية

وُلد «فالنتينو كليمنتي لودوفيكو غارافاني» في 11 مايو (أيار) 1932 في فوغيرا، وهي بلدة صغيرة جنوب ميلانو، لعائلة من الطبقة المتوسطة. سُمّي فالنتينو تيمّناً بنجم السينما الصامتة. كان مثله وسيماً وأنيقاً. منذ صغره، لم يكن يقبل سوى بأحذية مُصمّمة خصيصاً له، ولا يخرج قبل أن يتأكد من أناقته. في تصريح سابق لمجلة «إيل» اعترف قائلاً: «أعاني من هذا الشغف منذ صغري، فأنا لا أحب إلا الأشياء الجميلة. لا أحب رؤية رجال بلا ربطات عنق، أو يرتدون كنزات، أو نساء بماكياج صارخ وسراويل فضفاضة. إنّ ذلك يعكس سوء تربية وانعدام احترام الذات». ومما يذكره المصمم بييرباولو بيكيولي عنه أنه نصحه في إحدى المرات بأن يتجنب تنسيق أحذية جلدية مع أزياء مصنوعة من أقمشة الموسلين. هذه التفاصيل لم تكن تفوته.

مع الممثلة آن هاثاوي عام 2011 التي ربطته معها علاقة صداقة وقد صمم لها فستان زفافها حتى بعد اعتزاله (أ.ب)

بسبب إصراره وحبّه للموضة، سمح له والده، وهو صاحب شركة متخصصة في الكابلات الكهربائية، بالالتحاق في سن السابعة عشرة بمدرسة الفنون الجميلة في باريس والانضمام إلى غرفة النقابة المهنية للأزياء الراقية. وقد أثّر أسلوب تلك الحقبة، الذي أعادت دار ديور تعريفه، على نظرته الجمالية المستقبلية، إذ ركزت تصاميمه على إبراز المرأة بخصر محدد وكعب عالٍ. لكن رغم تأثره بمصممي عصره، نجح في أن يضخّ أسلوبه بروح إيطالية ميّزته عن غيره.

في عام 1952، انضم إلى دار جان ديسيس، التي كانت تُلبس زبونات ثريات وأفراداً من العائلات الملكية، قبل أن ينتقل إلى دار «غي لاروش» عام 1957. وتقول مصممة الأزياء جاكلين دو ريب، وفق ما تنقل عنها مؤسسة فالنتينو: «عندما قرر العودة إلى روما، قلت له إنه مجنون لمغادرة مركز الموضة العالمي. فروما لم تكن ذات أهمية، كانت مجرّد منطقة ثانوية بالمقارنة بباريس»، لكنه أصرّ. وفي عام 1960، افتتح فيها دار أزياء خاصة بتمويل من والده وبعض أصدقاء والده، في شارع «فيا دي كوندوتي» الشهير. كان قراره صائباً، ففي ستينات القرن العشرين، أصبحت روما امتداداً لهوليوود بفضل استوديوهات شينشيتا، لتُقبل نجمات مثل أنيتا إيكبرغ، وصوفيا لورين، وإليزابيث تايلور على تصاميمه. وفي عام 1962 قدّم في قصر بيتي بفلورنسا مجموعته الأولى التي تميّزت بتصاميم بالأحمر الإمبراطوري، الذي يُعرف بـ«أحمر فالنتينو» حتى الآن.

كان تعاونه مع جاكلين كينيدي بعد زواجها بأريستوتل أوناسيس نقطة تحول في مسيرته (أ.ب)

كان لقاؤه بجاكي كينيدي عام 1964 نقطة تحوّل في حياته، إذ تولّى تصميم أزيائها بالكامل. وفي حفلة زفافها على رجل الأعمال اليوناني أرسطو أوناسيس عام 1968، اختارت فستاناً عاجياً بالدانتيل من مجموعته البيضاء الشهيرة. كان لهذه العلاقة مفعول السحر عليه، إذ حقّق بعدها نجاحاً باهراً في الولايات المتحدة، وأصبح سنة 1970 أول مصمم أزياء إيطالي يفتتح متجراً في نيويورك. لكن لا يمكن الحديث عن نجاحه هذا من دون ذكر اسم شريكه وصديق عمره جانكارلو جاميتي. كان رجل أعمال ذا ذوق رفيع لعب دوراً مهماً في أن يجعل اسم «فالنتينو» رمزاً عالمياً من خلال عمليات استحواذ متتالية واقتناء قطع فنية. لم تكن علاقتهما سهلة، لكنها كانت مبنية على الاحترام، حسب ما صرّح به في الفيلم الوثائقي: «فالنتينو، الإمبراطور الأخير»: «أن تكون صديق فالنتينو وشريكه وموظفه لأكثر من 45 عاماً يتطلب قدراً كبيراً من الصبر». وفق تصريحه.

فالنتينو وشريكه وصديقه جيانكارلو جياميتي في حفل فانيتي فير عام 2013 (أ.ف.ب)

محطات في تاريخه

جمع فالنتينو بين الحرفية الإيطالية، والخياطة الفرنسية الراقية، والأزياء الجاهزة الأميركية، إذ تبرز تصاميمه القوام عند الكتفين والخصر. كان حريصاً على استعمال أجود أنواع الأقمشة، لأنه كان يؤمن بأنّ «المرأة يجب أن تخطف الأنظار أينما حلّت». في عام 1989، قرر التوقف عن عرض مجموعاته في أسبوع ميلانو، متوجهاً إلى باريس، المدينة التي درس فيها وأحبها وبادلته الحب، بأن منحته في عام 2006 وسام جوقة الشرف. في عام 2007، قدّم آخر عرض له محتفلاً بمسيرة مهنية امتدت 45 عاماً. كان عرضاً لا يزال العديد من محبي الموضة يذكرونه بالدموع. وفي عام 2008، أعلن اعتزاله رسمياً.

حينها قال جاميتي: «سيكون فالنتينو آخر الأسماء اللامعة التي منحت اسمها لدار قادرة على إحداث فرق جوهري بين الأمس واليوم». وكم كان محقّاً بالفعل.


تانفير تشاودهوري: «كفارة» تجربة ذاتية مستوحاة من شعوري بالذنب

ناقش الفيلم إحدى صور المعاناة الإنسانية (الشركة المنتجة)
ناقش الفيلم إحدى صور المعاناة الإنسانية (الشركة المنتجة)
TT

تانفير تشاودهوري: «كفارة» تجربة ذاتية مستوحاة من شعوري بالذنب

ناقش الفيلم إحدى صور المعاناة الإنسانية (الشركة المنتجة)
ناقش الفيلم إحدى صور المعاناة الإنسانية (الشركة المنتجة)

يبدأ الفيلم البنغلاديشي «كفارة» من لحظةٍ خاطفةٍ، لكنها كفيلة بأن تعيد ترتيب حياة كاملة من الداخل؛ زلزالٍ يضرب المكان، مروحةِ سقف تهوي فجأة، ومُصلٍّ يفارق الحياة داخل المسجد... الواقعة لا تُقدَّم بوصفها ذروة درامية بقدر ما تُعامَل على أنها بذرةُ قلقٍ طويل الأمد، يترسّب ببطء داخل نفس الإمام الشاب، ويعيد تشكيل علاقته بذاته وبالدور الذي كان يؤديه بثقة واطمئنان.

ومنذ تلك اللحظة، يتحول الخوف رفيقاً يومياً؛ الإمام ينسحب بهدوء من المسجد، ويتوقف عن الإمامة، ويصير أسير دائرة ضيقة من العزلة والذنب، حتى الأشياء البسيطة، مثل مروحة غرفة النوم، تفقد براءتها وتتحول مصدرَ رعبٍ دائمٍ، كأن الذاكرة تعيد إنتاج الصدمة في أعلى صورها اعتيادية... الزوجة وحدها تحاول كسر هذا الحصار النفسي، ليس بخطابات كبيرة، بل بمحاولات إنسانية صغيرة، تكشف هشاشة الطرفين أكثر مما تقدّم حلولاً جاهزة.

ويركز «كفارة» على منطقة حساسة بين الإيمان والشك، وبين المسؤولية الأخلاقية والذنب النفسي، فلا يسعى الفيلم إلى إصدار أحكام، ولا يقدّم تفسيراً واحداً لما يحدث داخل البطل، بل يترك المُشاهد أمام حالة إنسانية مفتوحة، تُقرأ بطرق متعددة، بوصفها صدمةً، أو اختباراً للإيمان، أو انعكاساً لثقل المجتمع على الفرد حين يعجز عن فهم المرض النفسي إلا عبر الخرافة أو الاتهام الضمني.

وعلى المستوى البصري، اختار المخرج البنغلاديشي تانفير تشاودهوري لفيلمه، الممتدّ على مدار 65 دقيقة بالأبيض والأسود، مع اللقطات القريبة، والإيقاع المكثف، أن يصنع عالماً مغلقاً يوازي الاختناق الداخلي للشخصية، فالحوار محدود، والتعبير الجسدي يحتل الصدارة، فتتحول النظراتُ، وحركاتُ الجسد، والصمتُ الطويل، لغةً كاملةً تنقل التوتر والارتباك، دون حاجة إلى شرح مباشر. وقد عُرض الفيلم في النسخة الأخيرة من «مهرجان القاهرة السينمائي».

ويؤكد تانفير تشاودهوري لـ«الشرق الأوسط» أن الفكرة نفسها وُلدت من سؤال بسيط طرحه على نفسه، بعد مشاهدة مقطع فيديو لإمام واصلَ الصلاة خلال وقوع زلزال، ونال حينها إعجاباً واسعاً لشجاعته وثباته، لكن ما استوقفه لم تكن الإشادة، بل الاحتمال المعاكس، ماذا لو وقعت كارثة خلال تلك اللحظة؟ هل كان سيُحتفى به بالطريقة نفسها، أم سيتحوّل فجأة متهماً أخلاقياً؟ من هنا بدأ بناء الحكاية.

عُرض الفيلم في النسخة الأخيرة من «مهرجان القاهرة السينمائي» (الشركة المنتجة)

ويعترف تشاودهوري أيضاً بأن الفيلم يحمل جانباً شخصياً واضحاً من تجربته الذاتية، فهو يصف نفسه بأنه شخص تحركه مشاعر الذنب بسهولة، وبأنه كثيراً ما يعود إلى محاسبة نفسه على تصرفات بسيطة؛ مما دفع به إلى تحويل هذه الحالة النفسية مادةً دراميةً، تتقاطع فيها مشاعر الفخر والكبرياء، مع الخجل والعار، في رحلة داخلية أراد تتبعها سينمائياً؛ لا أخلاقياً.

وحين يتحدث عن اختياره التصوير بالأبيض والأسود، يوضح أن الأمر لم يكن قراراً جمالياً خالصاً، بل ارتبط أيضاً بضيق الإمكانات الإنتاجية، ورغبته في تقليل الاهتمام بعناصر الديكور والألوان لمصلحة الجو النفسي، لكنه يرى في الوقت نفسه أن هذا التجريد يخدم رؤيته لعالم شديد الحِدّة؛ أقرب إلى الأبيض والأسود في أحكامه ومخاوفه، كما هي الحال في كثير من التصورات الدينية والاجتماعية.

أما مدة الفيلم، التي استقرت عند 65 دقيقة، فيصفها بأنها «الطول الحقيقي» للعمل، بعد مراحل طويلة من المونتاج والحذف وإعادة البناء. ورغم إدراكه أن هذا الطول قد يواجه صعوبات في بعض مسارات العرض، فإنه فضّل الحفاظ على إيقاع مشدود لا يسمح بالترهل أو التكرار، خصوصاً أن الفيلم يعتمد على عدد محدود من الشخصيات والأماكن.

اعتمد المخرج على تقديم الفيلم بالأبيض والأسود (الشركة المنتجة)

ويشير المخرج إلى أن التحدي الأكبر كان إنتاجياً في الأساس، فميزانية الفيلم كانت محدودة بشدة؛ ومعدات التصوير والصوت جرى توفيرها بالاستعارة أو بالمجان، والتصوير مكثف في زمن قصير، إضافة إلى صعوبة التصوير داخل المساجد بسبب الحساسيات الاجتماعية... حتى اختيار الممثلين لم يكن تقليدياً؛ إذ اضطر إلى الاستعانة بابن عمه في الدور الرئيسي بعد تعذر استمرار الممثل الأول، وهو ما تطلب جهداً إضافياً في إدارة الأداء، خصوصاً مع اعتماد الفيلم على اللقطات الطويلة وقلة زمن البروفات.

ورغم هذه القيود، فإن تشاودهوري يؤكد أن «كفارة» يظل بالنسبة إليه مشروعاً شخصياً قبل أي شيء، وتحيةً غير مباشرة لإمام طفولته، فهو لا يقدّم الفيلم بوصفه بياناً فكرياً أو موقفاً آيديولوجيّاً، بل تجربة إنسانية مفتوحة، تترك للمُشاهد حرية التأويل، وتدعوه إلى التفكير في هشاشة الإنسان حين يواجه ذنبه وحده.


خلاف عائلة بيكهام إلى العلن: الابن الأكبر بروكلين يكشف أسباب القطيعة

عارض الأزياء البريطاني السابق بروكلين بيكهام وزوجته الممثلة الأميركية نيكولا بيلتز بيكهام (أ.ف.ب)
عارض الأزياء البريطاني السابق بروكلين بيكهام وزوجته الممثلة الأميركية نيكولا بيلتز بيكهام (أ.ف.ب)
TT

خلاف عائلة بيكهام إلى العلن: الابن الأكبر بروكلين يكشف أسباب القطيعة

عارض الأزياء البريطاني السابق بروكلين بيكهام وزوجته الممثلة الأميركية نيكولا بيلتز بيكهام (أ.ف.ب)
عارض الأزياء البريطاني السابق بروكلين بيكهام وزوجته الممثلة الأميركية نيكولا بيلتز بيكهام (أ.ف.ب)

أعلن بروكلين بيلتز بيكهام، في منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أنه لا يرغب في المصالحة مع والديه المشهورين؛ نجم كرة القدم السابق ديفيد بيكهام ومصممة الأزياء فيكتوريا بيكهام، نجمة فرقة «سبايس غيرلز» الغنائية السابقة. وأقرّ بوجود خلافات عائلية متداولة منذ فترة طويلة، وفق ما نقلته شبكة «سي إن إن».

ونشر بيلتز بيكهام، يوم الاثنين، بياناً على حسابه في منصة «إنستغرام»، اتهم فيه والديه بمحاولة «تخريب» زواجه من الممثلة نيكولا بيلتز، ابنة رجل الأعمال الملياردير نيلسون بيلتز، وعارضة الأزياء السابقة كلوديا هيفنر بيلتز.

وكتب بيلتز بيكهام: «طيلة حياتي، سيطر والداي على الروايات الإعلامية المتعلقة بعائلتنا»، مضيفاً أن والديه «يحاولان بلا هوادة» تخريب علاقته بزوجته منذ ما قبل زفافهما عام 2022. وأشار إلى أنه اعتمد لقباً مزدوجاً بعد الزواج.

وخاطب بيلتز بيكهام متابعيه البالغ عددهم 16.3 مليون، في بيان مطوَّل نُشر عبر ستّ قصص على منصة التواصل الاجتماعي، قائلاً: «أدافع عن نفسي، للمرة الأولى في حياتي».

لقطة من قصص «إنستغرام» المنشورة عبر صفحة بروكلين بيكهام حيث تُظهر بيانه المرتبط بعائلته

وتداولت وسائل الإعلام، على مدى سنوات، شائعات عن وجود خلاف بين عائلة بيكهام وابنهم الأكبر، حيث تصدّرت هذه القصة عناوين الصحف الشعبية مراراً.

وأشار بيلتز بيكهام، في بيانه، إلى عدد من الأحداث التي يرى أنها أسهمت في تعميق الخلاف العائلي.

وكتب: «ألغت والدتي تصميم فستان نيكولا، في اللحظة الأخيرة، رغم حماسها الشديد لارتدائه، ما اضطرّها للبحث عن فستان بديل، على وجه السرعة».

وفي النهاية، ارتدت نيكولا بيلتز فستاناً من تصميم دار «فالنتينو» للأزياء الراقية، تميَّز بياقةٍ مربعة وذيل طويل فاخر. وكانت منسقة أزيائها، ليزلي فريمار، قد صرحت، لمجلة «فوغ» البريطانية آنذاك، بأن تصميم الفستان كان «تجربة أزياء راقية لا تُنسى» تطلّبت عدة زيارات إلى مقر العلامة التجارية في روما.

تجدر الإشارة إلى أن فيكتوريا بيكهام أطلقت علامتها التجارية الخاصة للأزياء في عام 2008، وشاركت من خلالها بانتظام في أسابيع الموضة بلندن ونيويورك وباريس.

وقال بيلتز بيكهام أيضاً إن والدته «وصلت إلى حد وصفي بـ(الشرير)» بسبب اختياره هو ونيكولا دعوة جدته ساندرا وجدة نيكولا إلى طاولتهما؛ «لأنهما لم تكونا مع زوجيهما».

وأضاف أن والدته «اختطفت» رقصته الأولى مع زوجته، بعدما جرى استدعاؤه إلى المسرح، حيث كان من المفترض أن يرقص مع نيكولا.

ديفيد بيكهام وزوجته فيكتوريا (رويترز)

شعور دائم بعدم الاحترام

وتابع بيلتز بيكهام قائلاً: «بدلاً من ذلك، كانت والدتي تنتظر لترقص معي»، مضيفاً: «لطالما تعرّضت زوجتي لقلة احترام من عائلتي، مهما حاولنا جاهدين أن نكون عائلة واحدة».

وعلى الرغم من هذه الحوادث، سافر هو وزوجته إلى لندن لحضور عيد ميلاد والده؛ في إشارة واضحة إلى حفل عيد ميلاد ديفيد بيكهام الخمسين الباذخ الذي أُقيم العام الماضي. ومع ذلك، أفادت تقارير بأن بيلتز بيكهام ونيكولا لم يكونا حاضرين في الحفل.

بروكلين بيكهام وزوجته نيكولا بيلتز بيكهام يحضران مباراة كرة قدم في باريس (أ.ف.ب)

وقال بيلتز بيكهام إنهما «رُفضا لمدة أسبوع كامل، بينما كنا ننتظر في غرفتنا بالفندق محاولين قضاء وقت ممتع معه».

ويزعم أن والده «رفض» جميع محاولات التواصل، «باستثناء حفل عيد ميلاده الكبير الذي ضم مائة ضيف وكاميرات في كل مكان».

وكتب: «عندما وافق أخيراً على رؤيتي، كان ذلك بشرط عدم دعوة نيكولا». وأضاف: «لاحقاً، وعندما سافرت عائلتي إلى لوس أنجليس، رفضوا رؤيتي تماماً».

واختتم بيلتز بيكهام بيانه بالقول: «إن فكرة أن زوجتي تسيطر عليّ فكرة خاطئة تماماً. لقد كنت تحت سيطرة والديّ، طوال معظم حياتي. نشأت وأنا أعاني قلقاً شديداً، ولأول مرة في حياتي، منذ أن ابتعدت عن عائلتي، اختفى هذا القلق».