الرئيس الفرنسي يدعو لإقامة حكومة لمنطقة اليورو

محللون: أزمة اليونان تكشف عن عائلة أوروبية واحدة كبيرة.. لكن تعيسة

فرنسوا هولاند برفقة رئيس الوزراء اليوناني (إ.ب.أ)
فرنسوا هولاند برفقة رئيس الوزراء اليوناني (إ.ب.أ)
TT

الرئيس الفرنسي يدعو لإقامة حكومة لمنطقة اليورو

فرنسوا هولاند برفقة رئيس الوزراء اليوناني (إ.ب.أ)
فرنسوا هولاند برفقة رئيس الوزراء اليوناني (إ.ب.أ)

دعا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أمس إلى تشكيل حكومة لمنطقة اليورو وناشد المواطنين تجديد ثقتهم في المشروع الأوروبي الذي فتت الأزمة اليونانية في عضده.
وبحسب رويترز ففي إحياء لفكرة طرحها أصلا رئيس المفوضية الأوروبية السابق جاك ديلور اقترح هولاند تشكيل «حكومة لمنطقة اليورو بميزانية محددة وبرلمان لضمان سطوتها الديمقراطية».
وقال هولاند بأن دول منطقة اليورو وعددها 19 دولة اختارت الانضمام للوحدة النقدية لأنها في مصلحتها مشيرا إلى أن أحدا لم «ينبرِ لأخذ مسؤولية الخروج» من منطقة اليورو.
وفي الوقت الحالي يضم كيان غير رسمي هو «مجموعة اليورو» الدول الأعضاء في العملة الموحدة ويمثلها فيه وزراء المالية برئاسة وزير المالية الهولندي يروين ديسلبلوم.
وكتب هولاند في مقال افتتاحي في الصحيفة الأسبوعية «جورنال دو ديمانش»: «ما يهددنا ليس الإفراط في أوروبا وإنما عدم كفايتها».
وأضاف أن أوروبا سمحت لمؤسساتها بأن يصيبها الوهن وسلم بأن أعضاء الاتحاد الأوروبي «يكافحون لإيجاد أرضية مشتركة من أجل المضي قدما. والبرلمانات أبعد ما تكون عن اتخاذ قرارات».
وقال هولاند بأن الحركات الشعبوية استغلت فرصة زوال أوهام الأوروبيين في المؤسسات الأوروبية وبدأت تثير مشاكل لأوروبا لأن هذه الحركات «تخشى العالم وتريد عودة الانقسامات والأسوار والجدران».
على صعيد متصل قالت «رويترز» في تحليل لها بأن الفوران الأخير لأزمة ديون اليونان كشف عن شقاقات متفاقمة في منطقة اليورو قد تؤدي ما لم يتم حلها سريعا إلى تفكك الوحدة النقدية الأوروبية التي تمثل ذروة المشروعات الطموحة للاتحاد الأوروبي.
وأشد ما يثير قلق الزعماء الأوروبيين هو أن الرأي العام والسياسات المحلية تتجاذبهم على نحو متزايد في اتجاهات متعارضة.. ليس فقط بين اليونان وألمانيا - أكبر مدين وأكبر دائن - وإنما تقريبا بين جميع أعضاء الاتحاد.
فالألمان والفنلنديون والهولنديون والسلوفاك ومواطنو دول البلطيق لم يعودوا يقبلون فكرة توجيه أموال دافعي الضرائب لإنقاذ اليونانيين. وفي المقابل يشعر الفرنسيون والإيطاليون واليونانيون بأن منطقة اليورو لا تعني الآن سوى التقشف والعقاب وأنها تفتقر للتضامن والتحفيز الاقتصادي.
ومع تشبث دول وسط وشرق أوروبا بمواقفها وتنامي الضغوط الداخلية في هولندا وفنلندا لم يعد أي حل وسط بين ألمانيا وفرنسا زعيمتي منطقة اليورو كافيا لتسوية المشاكل ناهيك عن صعوبة التوصل إليه أصلا.
وهناك أطراف كثيرة جدا من أصحاب المصلحة والآراء المتباينة بشكل تزداد معه صعوبة إدارة الأزمة. ويبدو الآن أي إصلاح واسع النطاق للهيكل المتصدع لمنطقة العملة الموحدة الذي يضم 19 دولة حلما بعيد المنال.
وبعد أسابيع من الاجتماعات الطارئة التي كانت تمتد حتى الساعات الأولى من الصباح لزعماء ووزراء مالية منطقة اليورو والتي توجت بمؤتمر قمة استمر حتى صباح اليوم التالي توصلت منطقة اليورو إلى اتفاق هش يحول دون غرق اليونان ويجعلها محمية افتراضية تخضع لإشراف ينتهك خصوصياتها كدولة مستقلة.
ولا يعتقد سوى قلة على أحسن تقدير من مؤيدي الاتفاق أنه سينجح فعليا.
وقال رئيس وزراء اليونان أليسكيس تسيبراس بأنه اتفاق سيئ سيجعل الحياة أسوأ لليونان ولكنه اضطر لتجرع الدواء المر لأن البديل كان أسوأ.
وقال وزير المالية الألماني فولفجانج شيوبله إنه كان من الأفضل لأثينا أن تخرج من منطقة اليورو «مؤقتا» للحصول على إعفاء من الديون.
أما المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل فأوضحت أن الميزة الرئيسية للاتفاق هي تفادي ما هو أسوأ.
وقالت: «البديل لهذا الاتفاق لن يكون وقتا مستقطعا تخرج فيه اليونان من اليورو مؤقتا... وإنما فوضى يمكن التنبؤ بها».
وقال مسؤول رفيع بالاتحاد الأوروبي شارك في مفاوضات التوصل للحل الوسط وتحدث لـ«رويترز» بشرط عدم الكشف عن اسمه أن فرصة نجاح الاتفاق الآن «تبلغ 20 وربما 30 في المائة».
وأضاف قائلا: «عندما أتطلع للعامين أو الثلاثة أعوام المقبلة أو حتى الثلاثة شهور المقبلة لا أرى سوى سحب قاتمة. كل ما تمكنا من عمله هو تفادي خروج فوضوي لليونان من منطقة اليورو».
وستعاود المشاكل الظهور على الأرجح في أواخر أغسطس (آب) أو سبتمبر (أيلول) عندما يتعين الانتهاء من المفاوضات التفصيلية بشأن برنامج إنقاذ يستمر ثلاث سنوات. وبحلول ذلك الحين ربما يكون اقتصاد اليونان قد انحرف عن مساره بشكل أكبر وربما يكون اليونانيون في طريقهم لانتخابات مبكرة.
وحتى إذا لم تتعثر ثالث صفقة إنقاذ لليونان في ثلاث سنوات في هذه المرحلة فإن فرص تطبيقها بالكامل وتحقيق انتعاش اقتصادي تبدو ضئيلة.
كما ساهمت أزمة اليونان في اتساع هوة الانقسامات بين دول الوحدة النقدية وباقي دول أوروبا إذ تصر بريطانيا وجمهورية التشيك على توفير ضمانات لأموال دافعي الضرائب في مقابل استخدام صندوق إنقاذ أوروبي لتوفير تمويل طارئ لليونان.
ولو أن الأزمة اليونانية كانت الهم الوحيد لمنطقة اليورو لربما كان من السهل احتواؤها وحلها نظرا لأنه لم تظهر على الأسواق المالية بوادر تذكر على انتقال العدوى إلى سندات سيادية ضعيفة أخرى مثلما حدث في عام 2012 وهدد بتمزيق أوصال منطقة اليورو.
واقترح الرئيس فرنسوا هولاند هذا الشهر إقامة برلمان لمنطقة اليورو لإضفاء قدر أكبر من الشرعية الديمقراطية على القرارات.
لكن مثل هذه الأفكار الطموحة تتعارض مع الاجتماعات الليلية المحمومة لإدارة الأزمة ومع النبرة القومية المثيرة للانقسام والمتصاعدة في كثير من مداولات منطقة اليورو.
وفي برلين دعا وزير الاقتصاد الألماني زيجمار جابريل إلى وضع حد للنقاش حول مسألة خروج اليونان من منطقة اليورو.
وفي مقابلة مع القناة الثانية بالتلفزيون الألماني (زد دي إف)، اعتبر نائب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن من الخطأ استئناف النقاش حول خروج محتمل لليونان من اليورو، محذرا من أنه إذا استمروا في التصرف على هذا النحو «فلن نحرز نجاحا».
وبحسب تقرير وكالة الأنباء الألمانية أوضح زعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي الشريك في الائتلاف الحاكم أن خروج اليونان من اليورو سيكلف ألمانيا أموالا أكثر: «لكن ما هو أسوأ أنكم ستشهدون في اليونان سيناريوهات أعتقد أننا جميعا كأوروبيين لا نريدها».
كان وزير المالية الألماني فولفجانج شيوبله المنتمي إلى تحالف المستشارة ميركل المسيحي الديمقراطي أشار مرارا خلال الأيام الماضية إلى مقترح بخروج مؤقت لليونان من منطقة اليورو كحل محتمل للأزمة الراهنة وحتى بعد تفاهم أطراف الأزمة على إجراء مفاوضات جديدة حول حزمة مساعدات إضافية لليونان.
وأضاف جابريل: «لم يكن من الحكمة أن يتم تقديم هذا المقترح على أنه مقترح ألماني، وهذا شيء لم أكن لأفعله أنا على أي حال»، لافتا إلى أن شيوبله وضع نفسه بهذا المقترح في مواجهة الحزب الاشتراكي.
واختتم جابريل تصريحاته بالتقليل من خطورة الخلاف الموضوعي في ظل الأزمة الكبيرة التي تمر بها أوروبا وقال: «بطبيعة الحال ثمة مواقف يكون فيها اختلاف في وجهات النظر وربما تعالت فيها الأصوات أيضا وسيكون موضع استغراب أن يمر ذلك كله دون صراع».
في المقابل قال استطلاع للرأي بأن أكثر من نصف الألمان يعتقدون أن الصفقة المزمعة مع اليونان سيئة وأن كثيرين كانوا سيفضلون خروج أثينا من منطقة اليورو على إعطائها فرصة الحصول على مزيد من المساعدات.
ووافق النواب في ألمانيا أكبر مساهم في برامج الإنقاذ المقدمة من منطقة اليورو أول من أمس أن تتفاوض الكتلة النقدية على برنامج إنقاذ ثالث لليونان قد يصل في مجمله إلى 86 مليار يورو (93 مليار دولار) على مدى ثلاث سنوات.
وفي الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة يوجوف واطلعت عليه صحيفة «فيلت إم زونتاج» الألمانية قال 56 ممن شملهم الاستطلاع أنهم يعتقدون أن الخطة المتعلقة بمثل هذا الاتفاق لليونان سيئة مع قول ما يزيد قليلا على الخمس بأنها سيئة جدا.
ورأى اثنان في المائة فقط الاتفاق على أنه إيجابي في حين قال 27 في المائة بأنهم يعتقدون أنه إيجابي إلى حد ما.
وقالت صحيفة «فيلت إم زونتاج» بأن الاستطلاع الذي شمل 1380 ألمانيا أظهر عدم وجود حماس في أكبر اقتصاد بأوروبا لنتيجة التصويت. وأضافت أن الاستطلاع أظهر أن 48 في المائة من الألمان يحبذون انسحاب اليونان من منطقة اليورو.
وقالت الصحيفة بأن الثلث فقط قالوا بوضوح بأنهم يريدون بقاء اليونان في منطقة اليورو.



انخفاض الذهب بأكثر من 4 % مع تفضيل المستثمرين الدولار بوصفه ملاذاً آمناً

يشتري أحد الزبائن سبائك الذهب في متجر ببانكوك بتايلاند (أ.ب)
يشتري أحد الزبائن سبائك الذهب في متجر ببانكوك بتايلاند (أ.ب)
TT

انخفاض الذهب بأكثر من 4 % مع تفضيل المستثمرين الدولار بوصفه ملاذاً آمناً

يشتري أحد الزبائن سبائك الذهب في متجر ببانكوك بتايلاند (أ.ب)
يشتري أحد الزبائن سبائك الذهب في متجر ببانكوك بتايلاند (أ.ب)

شهدت أسعار الذهب الفورية، الثلاثاء، تراجعاً حاداً بأكثر من 4 في المائة إلى حوالي 5075 دولاراً للأونصة، حيث فضّل بعض المستثمرين الدولار على الذهب بوصفه ملاذاً آمناً، مع تأثير الحرب الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، وتقليص المتداولين لمراهناتهم على خفض أسعار الفائدة في ظل مخاوف التضخم.

وبحلول الساعة 11:56 بتوقيت غرينيتش، انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 3.3 في المائة إلى 5150.89 دولار للأونصة، مسجلاً أدنى مستوى له منذ 20 فبراير (شباط)، قبل أن يعاود الارتفاع مسجلاً 5213.94 دولار للأونصة، في حين تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 2.8 في المائة إلى 5161.50 دولار، وفق «رويترز».

وقال المحلل المستقل روس نورمان: «يشهد الدولار ارتفاعاً هائلاً، وكذلك عوائد سندات الخزانة الأميركية، مما يضغط بشدة على الذهب، وخصوصاً الفضة». وبالفعل، انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 9.1 في المائة إلى 81.31 دولار للأونصة بعد أن سجل أعلى مستوى له في أكثر من أربعة أسابيع يوم الاثنين.

وارتفع الدولار الأميركي بنسبة 0.9 في المائة إلى أعلى مستوى له في أكثر من شهر، فيما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل حاد. وعادةً ما تجعل قوة الدولار الذهب المقوّم بالدولار أكثر تكلفة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى، كما أن ارتفاع العوائد يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يُدرّ عائداً.

وقاد مؤشر «ناسداك» الخسائر بين العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، مسجلاً انخفاضاً قدره 2.3 في المائة يوم الثلاثاء.

كما ارتفعت أسعار شحن النفط والغاز العالمية بشكل حاد، ما أثار مخاوف التضخم، بعد تصريحات مسؤول في «الحرس الثوري» الإيراني يوم الاثنين بأن مضيق هرمز مغلق أمام الملاحة البحرية، وأن إيران ستطلق النار على أي سفينة تحاول العبور. وعلى الرغم من أن الذهب يُنظر إليه عادة كأداة تحوط ضد التضخم على المدى الطويل، فإن ارتفاع التضخم قد يؤدي أيضاً إلى زيادة العوائد الحقيقية وقوة الدولار، مما يبقي تكاليف الاقتراض مرتفعة لفترة أطول ويحدّ من الإقبال على هذا المعدن غير المُدرّ للعوائد.

ويتوقع المتداولون أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة ثابتة في نهاية اجتماعه المقبل الذي يستمر يومين في 18 مارس (آذار)، وفقاً لأداة «فيد ووتش». وقد ارتفعت احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة في يونيو (حزيران)، التي كانت سابقاً أقل من 45 في المائة، إلى أكثر من 60 في المائة.

ومع ذلك، لا يزال كثير من المحللين متفائلين بشأن الذهب، بما في ذلك شركة «بي إم آي» التابعة لشركة «فيتش سوليوشينز»، التي توقعت أن يصل المعدن إلى مستوى قياسي يتجاوز 5600 دولار للأونصة هذا الأسبوع ما لم تظهر مؤشرات على تهدئة الصراع.

وقالت رانيا غول، المحللة في موقع «إكس إس دوت كوم»: «في ظل تداخل المخاطر الجيوسياسية مع الضغوط التضخمية وتعقيدات السياسة النقدية، يصبح الذهب أداة لإعادة توزيع المخاطر ضمن المحافظ الاستثمارية».

وانخفض سعر البلاتين بنسبة 11.7 في المائة إلى 2034.20 دولار، بينما تراجع البلاديوم بنسبة 5.7 في المائة إلى 1665.22 دولار.


تركيا: التضخم يرتفع إلى 31.53 %... والحكومة للحد من تأثير التطورات بالمنطقة

الارتفاع المستمر لأسعار المواد الغذائية عامل رئيسي في ارتفاع التضخم بتركيا (إعلام تركي)
الارتفاع المستمر لأسعار المواد الغذائية عامل رئيسي في ارتفاع التضخم بتركيا (إعلام تركي)
TT

تركيا: التضخم يرتفع إلى 31.53 %... والحكومة للحد من تأثير التطورات بالمنطقة

الارتفاع المستمر لأسعار المواد الغذائية عامل رئيسي في ارتفاع التضخم بتركيا (إعلام تركي)
الارتفاع المستمر لأسعار المواد الغذائية عامل رئيسي في ارتفاع التضخم بتركيا (إعلام تركي)

سجل معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في تركيا ارتفاعاً في فبراير (شباط) الماضي، متماشياً مع توقعات الأسواق والخبراء السابقة، بينما سجل معدل التضخم الشهري ارتفاعاً بنسبة 2.96 في المائة.

وأظهرت البيانات الرسمية للتضخم في فبراير التي أعلنها معهد الإحصاء التركي، الثلاثاء، ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 2.43 في المائة على أساس شهري، ليسجل زيادة سنوية قدرها 27.56 في المائة، ما يعكس استمرار الضغوط السعرية على تكاليف الإنتاج.

وجاءت أرقام التضخم في أسعار المستهلكين متوافقة مع التوقعات السابقة عند نحو 3 في المائة على أساس شهري، و31.55 في المائة على أساس سنوي.

وسجل التضخم الشهري في يناير (كانون الثاني) الماضي ارتفاعاً بنسبة 4.84 في المائة، متجاوزاً التوقعات، في حين تراجع المعدل السنوي إلى 30.65 في المائة.

مسار صعب

وعدَّ خبراء أن الزيادة الشهرية التي تحققت في يناير وفبراير، والتي تقترب من 8 في المائة، تشير إلى مسار صعب وضغط شديد على البنك المركزي الذي حدد هدف التضخم في نهاية العام عند 16 في المائة في المتوسط.

وخلافاً للبيانات الرسمية، أظهرت بيانات «مجموعة بحوث التضخم» (إي إن إيه جي) التي تضم مجموعة من الخبراء الاقتصاديين المستقلين، ارتفاع التضخم بنسبة 4.01 في المائة على أساس شهري في فبراير، وارتفاع التضخم السنوي إلى 54.14 في المائة.

ويتوقع الاقتصاديون استمرار ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك الشهري، بينما سيشهد معدل التضخم السنوي تباطؤاً.

وأعلن معهد الإحصاء التركي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أن سنة الأساس لحسابات مؤشر أسعار المستهلك ستكون 2025 بدلاً من 2003، تماشياً مع المعايير الأوروبية.

البنك المركزي التركي يعاني ضغوطاً شديدة بسبب استمرار ارتفاع التضخم والتطورات الجيوسياسية التي قد تجبره على تثبيت سعر الفائدة (الموقع الرسمي للبنك)

وفي أول قرار له بشأن أسعار الفائدة لهذا العام، خفض البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي، في يناير الماضي، مائة نقطة أساس إلى 37 في المائة، بأقل من المتوقع، وأرجع ذلك إلى سلوك التسعير وتوقعات التضخم.

وتوقع خبراء أن يجبَر البنك المركزي على تثبيت سعر الفائدة في اجتماع لجنته للسياسة النقدية الثاني لهذا العام، المقرر في 12 مارس (آذار) الحالي، بعدما كان الاتجاه إلى خفضه بواقع مائة نقطة أساس إلى 36 في المائة، بسبب ضغوط العوامل الجيوسياسية، وتصاعد التوتر في المنطقة مع الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران.

الغذاء عامل مؤثر

وفي تعليقه على بيانات التضخم الرسمية في فبراير، قال وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشيك، إن ارتفاع أسعار المواد الغذائية الذي فاق المتوسط ​​طويل الأجل بشكل ملحوظ، أدى إلى ارتفاع مؤقت في معدل التضخم السنوي، لافتاً إلى تراجع التضخم الشهري إلى 2.96 في المائة.

وقال شيمشيك، عبر حسابه في «إكس»، إن التضخم الأساسي للسلع انخفض إلى 16.6 في المائة، أما تضخم الخدمات الذي يتسم بجموده الشديد، فقد انخفض إلى ما دون 40 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ 47 شهراً، وهو ما يشير إلى استمرار الاتجاه النزولي للتضخم.

وأضاف: «نتوقع أن يتم تعويض الارتفاعات الكبيرة في أسعار المواد الغذائية التي شهدناها خلال الشهرين الماضيين في الفترة المقبلة، وذلك تبعاً للظروف المناخية. ومن جانب آخر، نعمل على الحد من التأثير التضخمي لارتفاع أسعار النفط نتيجة للتطورات الجيوسياسية، ونستخدم جميع أدواتنا السياسية بالتنسيق فيما بينها لمواصلة عملية خفض التضخم».

من جانبه، علَّق نائب الرئيس التركي، المسؤول أيضاً عن ملف التنسيق الاقتصادي، جودت يلماظ، على بيانات التضخم، قائلاً: «إننا نواصل مسيرتنا بنهج حازم في مكافحة التضخم الذي يُعد أولوية أساسية في برنامجنا الاقتصادي».

وأضاف: «بلغ التضخم في فبراير 2.96 في المائة، مدفوعاً بشكل رئيسي بارتفاع أسعار المواد الغذائية نتيجة للظروف الجوية، وارتفع التضخم السنوي إلى 31.53 في المائة، وشكلت أسعار المواد الغذائية 1.71 نقطة مئوية من الزيادة في التضخم؛ حيث ارتفعت بنسبة 6.89 في المائة على أساس شهري، وفي المقابل، تراجع ارتفاع أسعار الخدمات مقارنة بالشهر السابق، مواصلاً اتجاهه النزولي على أساس سنوي».

وتابع يلماظ، عبر حسابه في «إكس»: «استمرت النظرة الإيجابية في تضخم أسعار السلع الأساسية، مع انخفاض بنسبة 1 في المائة في مستويات الأسعار مقارنة بالشهر السابق، ما أدى إلى انخفاض التضخم السنوي للسلع الأساسية إلى 16.57 في المائة.

وأشار إلى أن الزيادة المحدودة والمؤقتة في التضخم السنوي، نتيجة لتأثير قاعدة المقارنة، هي تطور ناتج عن الظروف الموسمية، ولا تُغير من الاتجاه الرئيسي لبرنامج الحكومة لخفض التضخم، وأنه على الرغم من أن الظروف الموسمية لها آثار سلبية على أساس شهري، فمن المتوقع أن يكون لها تأثير إيجابي على أساس سنوي من خلال قنوات الغذاء والطاقة.

وقال يلماظ إنه «إضافة إلى نهجنا الشامل في السياسات النقدية والمالية وسياسات الدخل، سنواصل مكافحة التضخم من خلال تدابير جانب العرض المُطبقة في مجالات مثل: الإسكان الاجتماعي، والغذاء، والخدمات اللوجستية، والطاقة المتجددة، كما سنواصل جهودنا، بالتنسيق مع جميع المؤسسات المعنية، للحد من الآثار المؤقتة للتطورات الجيوسياسية الأخيرة في المنطقة».


الهند تبحث عن مصادر بديلة للطاقة وسط اضطراب مضيق هرمز

يعمل موظفو شركة «كيرن» الهندية في منشأة لتخزين النفط الخام بحقل مانغالا النفطي في بارمر (رويترز)
يعمل موظفو شركة «كيرن» الهندية في منشأة لتخزين النفط الخام بحقل مانغالا النفطي في بارمر (رويترز)
TT

الهند تبحث عن مصادر بديلة للطاقة وسط اضطراب مضيق هرمز

يعمل موظفو شركة «كيرن» الهندية في منشأة لتخزين النفط الخام بحقل مانغالا النفطي في بارمر (رويترز)
يعمل موظفو شركة «كيرن» الهندية في منشأة لتخزين النفط الخام بحقل مانغالا النفطي في بارمر (رويترز)

قالت مصادر حكومية، يوم الثلاثاء، إن الهند تبحث عن مصادر بديلة لاستيراد النفط الخام، والغاز البترولي المسال، والغاز الطبيعي المسال، تحسباً لاحتمال استمرار الصراع في الشرق الأوسط لفترة تتراوح بين 10 و15 يوماً.

وتوقفت حركة الملاحة بشكل شبه كامل عبر مضيق هرمز بين إيران وعُمان، الذي ينقل نحو خُمس النفط المستهلك عالمياً إلى جانب كميات كبيرة من الغاز، بعد تعرّض سفن في المنطقة لهجمات رداً على الضربات الأميركية والإسرائيلية، وفق «رويترز».

وأضاف المصدر للصحافيين أن الحكومة تتابع الوضع من كثب، مشيراً إلى أنها «واثقة إلى حد كبير بأنه إذا أُغلق أحد المصادر، فسيُفتح مصدر آخر».

وأوضح أن مصافي التكرير الهندية تعالج نحو 5.6 مليون برميل من النفط الخام يومياً، حيث يمر نحو 40 في المائة من وارداتها عبر مضيق هرمز. وتمتلك الهند مخزوناً كافياً من النفط الخام لتلبية الطلب لمدة 25 يوماً تقريب. كما أن المصافي تحتفظ بمخزون من زيت الغاز والبنزين والغاز البترولي المسال يكفي للفترة نفسها.

لكن الوضع يبدو أكثر تحدياً بالنسبة إلى الغاز الطبيعي، إذ لم يتبق لدى الهند سوى بضعة أيام من إمدادات الغاز الطبيعي المسال بعد أن أوقفت قطر، أكبر مورديها، الإنتاج يوم الاثنين.

وأشار المصدر إلى أنه «إذا لم تستأنف قطر الإنتاج خلال الأيام القليلة المقبلة، فقد نضطر إلى البحث عن بدائل واتخاذ إجراءات إضافية». وقد خفضت الشركات الهندية إمدادات الغاز لبعض العملاء الصناعيين بدءاً من يوم الاثنين.

ولم يُكشف عما إذا كانت مصافي التكرير الهندية ستزيد مشترياتها من النفط الروسي. وفي الأشهر الأخيرة، قلّصت شركات التكرير الهندية مشترياتها من النفط الروسي لتجنّب الرسوم الجمركية العقابية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، ولتسهيل إبرام اتفاق تجاري مؤقت مع واشنطن.