استهداف خطوط الغاز في نيجيريا يعمّق مشكلة أوروبا

خبراء توقعوا زيادة الطلب على «حقول المتوسط»

صورة لعملية ضبط موقع لسرقة النفط في نيجيريا كما نشرها حساب شركة الغاز المسال النيجيرية على «تويتر»
صورة لعملية ضبط موقع لسرقة النفط في نيجيريا كما نشرها حساب شركة الغاز المسال النيجيرية على «تويتر»
TT

استهداف خطوط الغاز في نيجيريا يعمّق مشكلة أوروبا

صورة لعملية ضبط موقع لسرقة النفط في نيجيريا كما نشرها حساب شركة الغاز المسال النيجيرية على «تويتر»
صورة لعملية ضبط موقع لسرقة النفط في نيجيريا كما نشرها حساب شركة الغاز المسال النيجيرية على «تويتر»

تلقى قطاع الطاقة الأوروبي ضربة جديدة بإعلان الشركة النيجيرية لإنتاج الغاز المسال (إل إن جي)، إلغاء تصدير عدة شحنات من الغاز، خلال شهر يناير (كانون الثاني) الحالي، إضافة إلى تكهنات بإمكانية عدم القدرة على الوفاء بطلبات التصدير لشهر فبراير (شباط) المقبل، نتيجة عمل تخريبي «متعمّد» أصاب خطوط أنابيب حقول الغاز، مما أوقف الإنتاج فيها، في وقت تزايدت فيه التحذيرات من تنامي خطر ما يوصفون بـ«لصوص النفط» في أكبر دولة أفريقية مصدِّرة للطاقة، والتي تعد أحد الموارد الرئيسية لشحنات الغاز المسال إلى أوروبا، إذ أسهمت صادرات الغاز النيجيري بنحو 7% من الواردات الأوروبية خلال عام 2022.
وتوقع مراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يتسبب وقف صادرات الغاز النيجيري إلى أوروبا في مضاعفة أوجاع «القارة العجوز» خلال فصل الشتاء، خصوصاً في دول أوروبا الغربية، المستورد الرئيسي للغاز النيجيري، والتي تشهد ضغوطاً اقتصادية واجتماعية جراء وقف إمدادات الغاز الروسي على خلفية الحرب في أوكرانيا، والعقوبات الغربية على موسكو، كما توقع المراقبون أن يزداد الإقبال الأوروبي على غاز الشرق الأوسط، وبخاصة من مصر والجزائر لتعويض نقص الواردات من نيجيريا.
ونقلت وكالة «بلومبرغ» مطلع الأسبوع الحالي عن شركة «إل إن جي» وقف تصدير نحو 10 شحنات كان مقرراً تصديرها خلال النصف الثاني من الشهر الحالي، بعدما عرقلت أعمال تخريب بالخطوط الإنتاج من حقول الغاز.
وأكدت الشركة النيجيرية أنها «ستواصل مراجعة الوضع مع مورّدي الغاز، وتبذل كل الجهود للتخفيف من التأثير إلى أقصى حد»، ونقلت «بلومبرغ» عن مصادر لم تسمِّها بالشركة أن المزيد من شحنات الغاز المسال النيجيري لشهر فبراير يُمكن إلغاؤها.
ومنذ عام 2020 شهدت حوادث سرقات النفط في نيجيريا زيادات بوتيرة متسارعة، أدت إلى تراجع عملية إنتاج الغاز أيضاً، وتسببت ظاهرة السرقة في تكبد قطاع النفط في أكبر دولة أفريقية مصدّرة للنفط الخام خسائر قُدرت بـ470 ألف برميل يومياً، بما يعادل 700 مليون دولار شهرياً، وفقاً لبيانات محلية قدَّرت الخسائر الإجمالية على مدار 8 أشهر بقيمة ملياري دولار.
كما تسببت تلك السرقات التي تقوم بها عصابات منظمة، تبيع حصيلة سرقاتها بأسعار زهيدة في تراجع تصنيف نيجيريا الدولي من مركز صدارة أكبر المنتجين الأفارقة، لصالح أنغولا، بسبب عدم قدرتها على بلوغ حصص الإنتاج التي حددتها منظمة «أوبك» خلال المدة بين مارس (آذار) وسبتمبر (أيلول) من العام الماضي.
ووفقاً لجمعية كبار منتجي البترول والغاز الطبيعي في نيجيريا، تلقى المنتجون هناك، بين أكتوبر (تشرين الأول) 2021 وفبراير 2022، أقل من 5% من كميات النفط الخام التي يتم ضخها عبر خط أنابيب عبر النيجر، مع استغلال الوقود بشكل غير قانوني في نحو 150 موقعاً تنشط فيها عصابات سرقة النفط والغاز.
يقول الكاتب والمحلل السياسي النيجيري عبد السلام محمود إن تصاعد خطر عصابات سرقة النفط والغاز المسال «باتت في صدارة التحديات الأمنية التي تكافح نيجيريا من أجل احتوائها في الآونة الأخيرة»، مشيراً إلى أن خطر تلك العصابات وتأثيرها الضار على الاقتصاد النيجيري «لا يقل عن خطر جماعات إرهابية مثل (بوكو حرام)».
وأضاف محمود لـ«الشرق الأوسط» أن تكرار جرائم السرقة والتخريب أدى في السنوات الأخيرة إلى انخفاض سريع في إنتاج نيجيريا من النفط والغاز، وهو ما دفع البنك الدولي إلى إعلان أن نيجيريا «لديها أكبر عجز بين الدول المنتجة للنفط خلال الآونة الأخيرة»، بعجز قدره 500 ألف برميل يومياً.
ويُعرب المحلل السياسي النيجيري عن اعتقاده بأن استمرار خطر عصابات السرقة في نيجيريا «سيؤدي إلى تقويض قطاع الطاقة بأكمله»، لافتاً إلى أن كثيراً من الشركات تتعرض لخسائر يومية جراء تلك الجرائم، واستمرار مثل تلك الجرائم سيدفع تلك الشركات إلى مراجعة قرارات الاستثمار في نيجيريا التي تمثل صادرات النفط والغاز بالنسبة بها مورداً لا غنى عنه، لا سيما في مع ارتفاع الأسعار وزيادة الطلب العالمي.
ودافع محمود عن الجهود المبذولة من جانب الجيش النيجيري في حماية خطوط نقل النفط والغاز، مؤكداً أنه «يتعامل بجدية مع المجرمين والأشخاص الذين يساعدون ويحرضون على سرقة الذهب السائل لنيجيريا»، لكنه أضاف أن هذه الجهود تحتاج إلى دعم أكبر خصوصاً في المناطق القبلية والقروية التي تمر بها خطوط النقل، وتتعرض فيها للتخريب بغرض السرقة.
وشكّلت الواردات من نيجيريا نحو 7% من إمدادات الغاز المسال إلى أوروبا، العام الماضي، وفقاً لبيانات جمعتها منصة «بلومبرغ نيو إنرجي فاينانس».
ووفقاً لبيانات منظمة الأقطار العربية المصدّرة للبترول «أوابك» لعام (2021)، بلغ حجم صادرات الغاز المسال النيجيري إلى أوروبا 9 ملايين طن، لتحل في المرتبة الرابعة بين كبار مصدري الغاز المسال إلى أوروبا، بعد أميركا وقطر وروسيا.
ويرى الدكتور أحمد قنديل رئيس وحدة العلاقات الدولية، ورئيس برنامج دراسات الطاقة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن أنباء توقف شحنات الغاز النيجيري المسال إلى أوروبا «يمثل خبراً سيئاً على الأوروبيين الذين يتعطشون في فصل الشتاء لكل برميل نفط ومتر مكعب من الغاز»، على حد وصفه.
ويضيف قنديل لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الضربة العنيفة لقطاع الطاقة في أوروبا ستؤدي إلى زيادة الطلب على الغاز المسال من الشرق الأوسط، لا سيما من مصر والجزائر، أقرب الأسواق المصدرة للغاز من أوروبا، في محاولة لتعويض سريع للنقص المتوقع بسبب توقف الإمدادات النيجيرية.
وأعرب قنديل كذلك عن توقعه أن يلقي التوقف الطويل لإمدادات الغاز المسال النيجيرية إلى أوروبا بظلاله على الأسعار الحالية، في ظل تنامي الطلب بصورة واضحة خلال فصل الشتاء البارد في أوروبا لتوفير احتياجات التدفئة لقطاعات واسعة من السكان، وكذلك توفير احتياجات القطاع الصناعي من الطاقة.
ولم يستبعد الخبير المختص بقطاع الطاقة أن يفاقم الضغط على قطاع الطاقة الأوروبي من الاعتراضات الشعبية في الكثير من دول أوروبا الغربية على وجه الخصوص، والتي تعاني جراء نقص إمدادات الطاقة وتمثل المستهلك الأول للنفط والغاز النيجيري، وتشهد تنامي الانتقادات الموجهة إلى العقوبات الغربية بحق روسيا، والتي تحولت في واقع الأمر إلى عقاب لمواطني تلك الدول الأوروبية.


مقالات ذات صلة

المعلومات المضللة حول الانتخابات تشوه سمعة المؤسسات في نيجيريا

العالم المعلومات المضللة حول الانتخابات تشوه سمعة المؤسسات في نيجيريا

المعلومات المضللة حول الانتخابات تشوه سمعة المؤسسات في نيجيريا

كشفت موجة المعلومات المضللة التي تستهدف حاليا لجنة الانتخابات وقضاة المحكمة العليا في نيجيريا، وهما الجهتان المسؤولتان عن الفصل في الانتخابات الرئاسية، عن تشويه سمعة المؤسسات في أكبر بلد في إفريقيا من حيث عدد السكان، وفقا لخبراء. في حين أن الانتخابات في نيجيريا غالبا ما تتميز بشراء الأصوات والعنف، فإن الإخفاقات التقنية والتأخير في إعلان النتائج اللذين تخللا انتخابات 25 فبراير (شباط)، أديا هذه المرة إلى انتشار المعلومات المضللة. وقال كيمي بوساري مدير النشر في منظمة «دوبابا» لتقصّي الحقائق إن تلك «مشكلة كبيرة في نيجيريا... الناس يسخرون من تقصّي الحقائق.

«الشرق الأوسط» (لاغوس)
العالم 8 تلميذات مخطوفات يفلتن من خاطفيهن بنيجيريا

8 تلميذات مخطوفات يفلتن من خاطفيهن بنيجيريا

تمكنت 8 تلميذات خطفن على طريق مدرستهنّ الثانوية في شمال غربي نيجيريا من الإفلات من خاطفيهن بعد أسبوعين، على ما أعلنت السلطات المحلية الأربعاء. وأفاد صامويل أروان مفوض الأمن الداخلي بولاية كادونا، حيث تكثر عمليات الخطف لقاء فدية، بأن التلميذات خطفن في 3 أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (كانو)
الاقتصاد هل تنجح نيجيريا في القضاء على ظاهرة «سرقة النفط»؟

هل تنجح نيجيريا في القضاء على ظاهرة «سرقة النفط»؟

بينما يعاني الاقتصاد النيجيري على كل المستويات، يستمر كذلك في تكبد خسائر تقدر بمليارات الدولارات نتيجة سرقة النفط الخام.

العالم مخيمات انتقالية للمتطرفين السابقين وضحاياهم في نيجيريا

مخيمات انتقالية للمتطرفين السابقين وضحاياهم في نيجيريا

يبدو مخيم الحج للوهلة الأولى شبيهاً بسائر مخيمات النازحين في شمال نيجيريا؛ ففيه تنهمك نساء محجبات في الأعمال اليومية في حين يجلس رجال متعطّلون أمام صفوف لا تنتهي من الخيم، لكن الفرق أن سكان المخيم جهاديون سابقون أو أشخاص كانوا تحت سيطرتهم. أقنعت الحكومة العناصر السابقين في تنظيم «بوكو حرام» أو تنظيم «داعش» في غرب أفريقيا بتسليم أنفسهم لقاء بقائهم أحراراً، على أمل وضع حد لحركة تمرد أوقعت عشرات آلاف القتلى وتسببت بنزوح أكثر من مليوني شخص منذ 2009. غير أن تحقيقاً أجرته وكالة الصحافة الفرنسية كشف عن ثغرات كبرى في آلية فرز المقاتلين واستئصال التطرف التي باشرتها السلطات بعد مقتل الزعيم التاريخي لحرك

«الشرق الأوسط» (مايدوغوري)
العالم «قضية مخدرات» تثير الجدل حول الرئيس النيجيري المنتخب

«قضية مخدرات» تثير الجدل حول الرئيس النيجيري المنتخب

أثارت تغريدات لمنصة إعلامية على موقع «تويتر» جدلاً في نيجيريا بعد أن نشرت أوراق قضية تتعلق باتهامات وُجهت من محكمة أميركية إلى الرئيس المنتخب حديثاً بولا أحمد تينوبو، بـ«الاتجار في المخدرات»، وهو ما اعتبره خبراء «ضمن حملة إعلامية تديرها المعارضة النيجيرية لجذب الانتباه الدولي لادعاءاتها ببطلان الانتخابات»، التي أُجريت في فبراير (شباط) الماضي. والاثنين، نشرت منصة «أوبر فاكتس (UBerFacts»)، التي تعرّف نفسها على أنها «منصة لنشر الحقائق الموثقة»، وتُعرَف بجمهورها الكبير على موقع «تويتر»، الذي يقارب 13.5 مليون متابع، وثائق ذكرت أنها صادرة عن محكمة أميركية (متاحة للجمهور العام) في ولاية شيكاغو، تقول


الفلبين تسبق دول العالم بإعلان «طوارئ الطاقة» لمواجهة تداعيات الحرب

عمال يحملون نقوداً قبل بدء برنامج مساعدات نقدية لسائقي سيارات الجيبني من الحكومة لمساعدتهم في تحسين سبل عيشهم مع استمرار ارتفاع أسعار النفط (أ.ب)
عمال يحملون نقوداً قبل بدء برنامج مساعدات نقدية لسائقي سيارات الجيبني من الحكومة لمساعدتهم في تحسين سبل عيشهم مع استمرار ارتفاع أسعار النفط (أ.ب)
TT

الفلبين تسبق دول العالم بإعلان «طوارئ الطاقة» لمواجهة تداعيات الحرب

عمال يحملون نقوداً قبل بدء برنامج مساعدات نقدية لسائقي سيارات الجيبني من الحكومة لمساعدتهم في تحسين سبل عيشهم مع استمرار ارتفاع أسعار النفط (أ.ب)
عمال يحملون نقوداً قبل بدء برنامج مساعدات نقدية لسائقي سيارات الجيبني من الحكومة لمساعدتهم في تحسين سبل عيشهم مع استمرار ارتفاع أسعار النفط (أ.ب)

أصبحت الفلبين أول دولة في العالم تعلن حالة «طوارئ الطاقة» الوطنية، في خطوة استباقية لمواجهة تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتضاعف أسعار الوقود محلياً.

وقال الرئيس فرديناند ماركوس جونيور إنه وقّع أمراً تنفيذياً لضمان أمن الطاقة، مشيراً إلى «الخطر المُحدق الذي يُهدد توافر واستقرار» إمدادات الطاقة في البلاد.

وقد أحدثت الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز - وهو ممر ملاحي حيوي - صدمة في أسواق الطاقة العالمية، مما تسبب في نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار.

وتستورد الفلبين 98 في المائة من نفطها من دول الخليج، وقد تضاعف سعر الديزل والبنزين في البلاد أكثر من مرتين منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط).

وأعرب ماركوس جونيور عن ثقته الكاملة في قدرة بلاده على تأمين احتياجاتها من الطاقة والوقود لمدة تتجاوز 45 يوماً، مؤكداً أن الحكومة تعمل على استراتيجية شاملة لتنويع مصادر الإمداد بعيداً عن مناطق الصراع في الشرق الأوسط.

وفي أعقاب إعلانه حالة «طوارئ الطاقة»، كشف ماركوس جونيور أن مانيلا بدأت بالفعل في استكشاف مصادر بديلة للنفط لم تتأثر بالحرب الجارية، مشيراً إلى أن التحليلات الحكومية لا تظهر أي مشاكل مستقبلية في توفر المنتجات النفطية. وأوضح الرئيس الفلبيني أن بلاده تؤمن حالياً إمداداتها من خلال قنوات متنوعة تشمل اليابان والصين وكوريا الجنوبية والهند، بالإضافة إلى روسيا.

تخفيف الأعباء المالية

وفي خطوة تهدف إلى امتصاص غضب الشارع وتخفيف الأعباء المعيشية، أعلن ماركوس جونيور عزمه التوقيع على قانون يقضي بتعليق أو خفض الضرائب المفروضة على الوقود. ورداً على سؤال حول إمكانية استحواذ الدولة على قطاع النفط، قال ماركوس: «لا أريد الدخول في هذا النقاش حالياً، لكن لا يوجد شيء مستبعد من الطاولة، فنحن ندرس كل الخيارات الممكنة لحماية أمننا القومي».

ولم يقتصر حديث الرئيس الفلبيني على قطاع الطاقة، بل طمأن المزارعين بشأن توافر الأسمدة، مؤكداً أن بلاده تمتلك مخزوناً كافياً حتى موسم الزراعة المقبل. وأشار إلى وجود محادثات مستمرة مع الموردين الدوليين لضمان استقرار الإمدادات وتفادي أي نقص قد يؤثر على الإنتاج الزراعي للبلاد.

الالتزام بالعقود الدولية

وشدد ماركوس جونيور في ختام تصريحاته على أهمية احترام العقود النفطية القائمة وضمان تنفيذها، مؤكداً أن الفلبين نجحت في تأمين إمدادات وقود تغطي احتياجات كافة أنحاء البلاد لمدة 45 يوماً على الأقل، مما يمنح الحكومة مساحة للمناورة في ظل تقلبات السوق العالمية المتسارعة.

وكان ماركوس جونيور أعلن يوم الثلاثاء أن إعلان حالة الطوارئ ستمنح الحكومة السلطة القانونية لفرض تدابير تضمن استقرار الطاقة وحماية الاقتصاد بشكل عام. وبموجب هذا القرار، شُكّلت لجنة للإشراف على التوزيع المنظم للوقود والغذاء والأدوية وغيرها من السلع الأساسية.


«المركزي السريلانكي» يثبّت الفائدة تحسباً لصدمة الطاقة وتداعياتها التضخمية

أشخاص يسيرون أمام مبنى البنك المركزي السريلانكي في كولومبو (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يسيرون أمام مبنى البنك المركزي السريلانكي في كولومبو (أرشيفية - رويترز)
TT

«المركزي السريلانكي» يثبّت الفائدة تحسباً لصدمة الطاقة وتداعياتها التضخمية

أشخاص يسيرون أمام مبنى البنك المركزي السريلانكي في كولومبو (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يسيرون أمام مبنى البنك المركزي السريلانكي في كولومبو (أرشيفية - رويترز)

أبقى البنك المركزي السريلانكي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير يوم الأربعاء، في خطوة تعكس حذراً متزايداً من أن تؤدي الزيادة في تكاليف الطاقة، الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، إلى تقويض التقدم المحرز مؤخراً في كبح التضخم.

وقرر البنك تثبيت سعر الفائدة لليلة واحدة عند 7.75 في المائة، وهو ما جاء متماشياً مع توقعات استطلاع أجرته «رويترز»، مبرراً ذلك بتراجع معدلات التضخم واعتماد نهج حذر في التعامل مع تداعيات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وفق «رويترز».

وقال محافظ البنك المركزي، بي ناندلال ويراسينغ، خلال مؤتمر صحافي، إنه لا يرى في الوقت الراهن مخاطر تهدّد الاستقرار المالي.

وأضاف: «إذا استمر الغموض فسنراجع توقعات التضخم. وأنا واثق بأن السلطات ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية الاقتصاد من الصدمات، فهذا الوضع خارج عن سيطرتنا».

وفي بيان منفصل، توقع البنك المركزي أن يبلغ التضخم المستوى المستهدف البالغ 5 في المائة بحلول الربع الثاني من عام 2026، وذلك عقب رفع أسعار الوقود بنحو 35 في المائة خلال الشهر الحالي.

إلا أن البنك حذّر من أن استمرار النزاع قد ينعكس سلباً على النشاط الاقتصادي المحلي في الفترة المقبلة، خصوصاً إذا طال أمده.

وكان البنك المركزي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير منذ مايو (أيار) الماضي، في ظل تعافي الاقتصاد من الأزمة المالية الحادة التي شهدتها البلاد عام 2022 نتيجة نقص حاد في العملة الصعبة.

وبدعم من برنامج إنقاذ بقيمة 2.9 مليار دولار مع صندوق النقد الدولي، سجل الاقتصاد السريلانكي نمواً قوياً بلغ 5 في المائة العام الماضي، في حين تستهدف الحكومة تحقيق نمو يتراوح بين 4 في المائة و5 في المائة في عام 2026.

وفي هذا السياق، قالت نائبة رئيس قسم أبحاث الاقتصاد الكلي في مؤسسة «فرونتير للأبحاث» في كولومبو، أنجالي هيواباثاج: «اللافت هو أن البنك المركزي يرى احتمال ارتفاع التضخم بفعل أسعار الطاقة، لكنه لا يزال يعدّه ضمن نطاق يمكن احتواؤه».

وأضافت: «حتى يونيو (حزيران)، يبدو أن الزخم الاقتصادي الأساسي قادر على الصمود رغم الاضطرابات، مدعوماً بمستويات قوية من السيولة والائتمان المحلي».

ومن المقرر أن يصل فريق من صندوق النقد الدولي إلى كولومبو يوم الجمعة، لإجراء المراجعتين الخامسة والسادسة المشتركتين لبرنامج الإنقاذ.


التضخم السنوي في بريطانيا يستقر عند 3 % في فبراير

تُعرض الفاكهة للبيع داخل سوبر ماركت في لندن (رويترز)
تُعرض الفاكهة للبيع داخل سوبر ماركت في لندن (رويترز)
TT

التضخم السنوي في بريطانيا يستقر عند 3 % في فبراير

تُعرض الفاكهة للبيع داخل سوبر ماركت في لندن (رويترز)
تُعرض الفاكهة للبيع داخل سوبر ماركت في لندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية صدرت الأربعاء أن معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في بريطانيا استقر عند 3 في المائة في فبراير (شباط)، دون تغيير عن معدل يناير، وذلك قبل ارتفاع محتمل في الأسعار نتيجة لتصاعد حدة الحرب في الشرق الأوسط.

وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا أن يبقى التضخم عند 3 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ مارس (آذار) 2025.

في المقابل، تسارع التضخم الأساسي السنوي إلى 3.2 في المائة في فبراير من 3.1 في المائة في يناير (كانون الثاني) بأكثر من التوقعات.

قبل الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في نهاية فبراير، توقع بنك إنجلترا أن ينخفض ​​التضخم إلى ما يقارب هدفه البالغ 2 في المائة في أبريل (نيسان)، عندما تدخل التغييرات على فواتير الطاقة المنزلية الخاضعة للتنظيم وغيرها من الأسعار حيز التنفيذ.

لكن في الأسبوع الماضي، رفع بنك إنجلترا توقعاته للتضخم بشكل حاد، متوقعًا أن يرتفع إلى نحو 3.5 في المائة بحلول منتصف العام.

وأظهر استطلاع رأي نُشر يوم الثلاثاء ارتفاعاً ملحوظاً في توقعات التضخم لدى البريطانيين، مما يزيد من التحديات التي تواجه بنك إنجلترا.

وبينما تخضع معظم تعريفات الطاقة المنزلية حالياً لسقف محدد، من المقرر أن تدخل أسعار جديدة حيز التنفيذ في يوليو (تموز)، وقد أبلغ المصنّعون بالفعل عن أكبر زيادة في التكاليف منذ عام ١٩٩٢، والتي قد تُنقل قريبًا إلى المستهلكين.

وتوقعت الأسواق المالية يوم الثلاثاء رفع بنك إنجلترا لأسعار الفائدة بنحو ثلاثة أرباع نقطة مئوية هذا العام، على الرغم من أن العديد من الاقتصاديين يعتقدون أن البنك المركزي سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة نظرًا لتأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على النمو.

وكان محافظ البنك، أندرو بيلي، قد نصح الأسبوع الماضي بعدم المراهنة بشكل قاطع على رفع بنك إنجلترا لأسعار الفائدة.