أميركا توسّع تدريب القوات الأوكرانية لـ«استعادة الأراضي المحتلة»

قائد الأركان المشتركة يجول في أوروبا وسط أكبر عملية لنقل الأسلحة

قائد الأركان المشتركة الأميركية الجنرال مارك ميلي (أ.ب)
قائد الأركان المشتركة الأميركية الجنرال مارك ميلي (أ.ب)
TT

أميركا توسّع تدريب القوات الأوكرانية لـ«استعادة الأراضي المحتلة»

قائد الأركان المشتركة الأميركية الجنرال مارك ميلي (أ.ب)
قائد الأركان المشتركة الأميركية الجنرال مارك ميلي (أ.ب)

كشف قائد الأركان المشتركة الأميركية الجنرال مارك ميلي أن الجيش الأميركي شرع في برنامج تدريب موسع وأكثر تعقيداً للقوات الأوكرانية يركز على القتال على نطاق واسع ويهدف الى تعزيز قدرة أوكرانيا على استعادة المزيد من الأراضي من القوات الروسية.
وكان الجنرال ميلي في رحلة من واشنطن الى أوروبا، إذ أوضح أن التدريب بدأ الأحد في منطقة تدريب غرافينوير في ألمانيا وسيتواصل لما بين خمسة ثمانية أسابيع. وخلاله، سيشارك نحو 500 جندي في النسخة الأولية من التدريب، مع التركيز على ما يسميه الجيش الأميركي حرب الأسلحة المشتركة، حيث توضع الدبابات والمدفعية والمركبات القتالية والأسلحة الأخرى في طبقات لتعظيم العنف الذي تسببه. وقال ميلي: "نريد أن يكون لدى الأوكرانيين القدرة على الدفاع عن بلادهم بنجاح“، مضيفاً أن ”أوكرانيا لا تفعل شيئاً أكثر من الدفاع عن نفسها، وهي تحاول تحرير أراضي أوكرانيا التي تحتلها روسيا“.
وبدأ التدريب، الذي أعلن للمرة الأولى في خطط وضعت أواخر العام الماضي، بينما تحصر الولايات المتحدة وحلفاؤها قائمة متزايدة باستمرار من الأسلحة التي يمكن استخدامها في هجوم مضاد أوكراني متوقع في غضون أشهر. ووافقت إدارة الرئيس جو بايدن على نقل أسلحة بقيمة ثلاثة مليارات دولار في 6 يناير (كانون الثاني)، في أكبر عملية نقل أسلحة الى أوكرانيا منذ بد غزو روسيا في فبراير (شباط) 2022. وتسعى الإدارة الأميركية الى التعاون من حلفاء آخرين لتقديم أسلحة مماثلة. وتشمل الأسلحة الموجودة في الحزمة الأميركية 50 مركبة قتال مشاة من طراز ”برادلي“ ومدفعية ”هاوتزر“ ذاتية الحركة.
وتعهدت دول أخرى، ومنها بريطانيا وبولندا وفرنسا، بأسلحة تكميلية، بما في ذلك الدبابات القتالية. وضغطت أوكرانيا على ألمانيا لفعل الشيء نفسه. وقال ميلي إن ”التحدي سيكون تحديد مدى سرعة استعداد الجيش الأوكراني وتدريبه لاستخدام كل المعدات العسكرية الجديدة. وسيخفف من الوضع أن بعض القوات الأوكرانية على دراية بالأسلحة المدرعة الأخرى، مثل دبابة ”تي 72“ الروسية الصنع. وأضاف أن الوضع "سيتطلب بعض الوقت، خمسة، ستة، سبعة، ثمانية أسابيع، من يدري؟ سنرى ما سيحدث هنا. ولكن في ما يتعلق بأهميتها، فالحاجة موجودة الآن“.
وتأتي التعليمات الجديدة في الوقت الذي تواجه فيه القوات الأوكرانية قتالاً عنيفاً في مقاطعة دونيتسك الشرقية، حيث زعم الجيش الروسي أنه يسيطر على بلدة سوليدار الصغيرة لتعدين الملح. وتؤكد أوكرانيا أن قواتها لا تزال تقاتل، لكن سيطرة قوات موسكو على سوليدار يسمح لها بالاقتراب من مدينة باخموت الأكبر، حيث احتدم القتال منذ أشهر.
ومن المقرر أن يمضي الجنرال ميلي أسبوعاً في أوروبا، وسيجتمع مع نظرائه الأوروبيين، ويعاين التدريب، ويراقب المراكز اللوجستية التي تتدفق من خلالها الأسلحة، ويشارك في مؤتمر تخطيطي سيضم النظراء في حلف شمال الأطلسي، الناتو ومسؤولين عسكريين أوكرانيين. وسيشارك الجمعة مع ووزير الدفاع الأميركي لويد أوستن في تجمع لمجموعة الاتصال الأوكرانية ، حيث تلتقي الدول التي تدعم الحكومة في كييف، وتقيّم ما تحتاج اليه أوكرانيا وتلتزم ما يمكنها تقديمه. وأكد ميلي أن الأولوية الأولى لأوكرانيا هي المزيد من الدفاعات الجوية، معتبراً أن هذا التحدي مستمر، وسلط الضوء عليه هجوم صاروخي روسي على مجمع سكني مدني في مدينة دنيبرو السبت الماضي مما أدى الى مقتل العشرات. وقال: "إنهم يتعرضون كل بضعة أسابيع لهجمات كبيرة حقاً، وهي هجمات على البنية التحتية المدنية“، مضيفاً أن ”الروس يهاجمون بوعي، كسياسة عامة، المدنيين والبنية التحتية المدنية. وهذا بحد ذاته جريمة حرب”.
في الإعلان عن البرنامج الجديد الشهر الماضي، أفاد الناطق بإسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الجنرال بات رايدر أن الفكرة "هي أن نكون قادرين على منحهم هذا المستوى المتقدم من التدريب الجماعي الذي يمكنهم من إجراء عمليات أسلحة مشتركة فعالة ومناورات في ساحة المعركة“.
وحتى الآن، دربت الولايات المتحدة بالفعل أكثر من 3100 جندي أوكراني على كيفية استخدام وصيانة أسلحة معينة ومعدات أخرى، بما في ذلك مدافع ”الهاوتزر“ والعربات المدرعة ونظام صاروخ المدفعية عالي الحركة المعروف باسم ”هايمارس“. كما تجري دول أخرى تدريبات على الأسلحة التي تقدمها.


مقالات ذات صلة

«البنتاغون» يرسل تعزيزات تحسّباً لاحتمال إخلاء السفارة الأميركية في الخرطوم

العالم «البنتاغون» يرسل تعزيزات تحسّباً لاحتمال إخلاء السفارة الأميركية في الخرطوم

«البنتاغون» يرسل تعزيزات تحسّباً لاحتمال إخلاء السفارة الأميركية في الخرطوم

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية، اليوم الخميس، أنّ الولايات المتّحدة بصدد إرسال عسكريين إلى المنطقة؛ تحسّباً لاحتمال إجلاء طاقم سفارتها في الخرطوم، وذلك في خضمّ معارك محتدمة في العاصمة السودانية بين الجيش وقوات «الدعم السريع». ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، قال «البنتاغون»، في بيان: «نحن بصدد إرسال قوات إضافية إلى المنطقة؛ لضمان أمن الموظفين الأميركيين في السفارة، وتسهيل مغادرتهم المحتملة للسودان، إذا اقتضت الظروف ذلك». وتشهد الخرطوم، منذ 6 أيام، معارك محتدمة بين الجيش، بقيادة الفريق أول عبد الفتّاح البرهان، وقوات «الدعم السريع»، الرديفة للجيش، بقيادة محمد حمدان دقلو، وأسفرت هذه المعارك، حتى الآن

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ قاذفة أميركية من طراز «بي-52» تنضم إلى تدريب مشترك مع جيش كوريا الجنوبية

قاذفة أميركية من طراز «بي-52» تنضم إلى تدريب مشترك مع جيش كوريا الجنوبية

قالت وزارة الدفاع في كوريا الجنوبية إن قاذفة قنابل أميركية استراتيجية من طراز «بي - 52» انضمت إلى تدريبات مشتركة مع جيش كوريا الجنوبية اليوم (الأربعاء) في أحدث إظهار لاستعداد الدولتين الحليفتين للرد على أي استفزاز من كوريا الشمالية. وأضافت الوزارة أن قاذفة القنابل «بي - 52» انضمت بذلك لمقاتلات أميركية من طرازي «إف – 35 بي» و«إف - 16» ومقاتلات من كوريا الجنوبية من طراز «إف - 35» في التدريبات المشتركة. وهذه أول عملية نشر لقاذفة أميركية من طراز «بي - 52» في كوريا الجنوبية منذ السادس من مارس (آذار).

«الشرق الأوسط» (سيول)
الولايات المتحدة​ مقتل قيادي في «داعش» بعملية عسكرية أميركية بسوريا

مقتل قيادي في «داعش» بعملية عسكرية أميركية بسوريا

قالت القيادة المركزية الأميركية، في بيان في وقت مبكر من صباح اليوم (الثلاثاء)، إن الجيش الأميركي نفذ عملية تمخضت عن مقتل قيادي بارز في تنظيم «داعش» في سوريا، أمس (الاثنين). وذكر البيان أن خالد أحمد الجبوري كان مسؤولاً عن التخطيط لهجمات التنظيم في أوروبا وطور هيكله القيادي، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ رئيس الأركان الأميركي يستبعد حرباً مع الصين «في السنوات القليلة المقبلة»

رئيس الأركان الأميركي يستبعد حرباً مع الصين «في السنوات القليلة المقبلة»

مع تصاعد التوتر وتبادل الاتهامات والتحذيرات، بين الصين والولايات المتحدة، على خلفية الأزمة مع تايوان، قال مصدر عسكري تايواني، إن الجزيرة تستعد لتسلم 400 صاروخ «جافلين» مضاد للدروع، تم شراؤها من الولايات المتحدة، في الفترة بين النصف الثاني من العام الجاري وأوائل عام 2024. وعلى الرغم من تكاثر الحديث عن احتمال حصول صدام بين البلدين، فإن الجنرال مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، قلل من إمكانية حصول ذلك: «على الأقل في السنوات القليلة المقبلة»، داعياً الجميع إلى «الهدوء» بشأن الحرب مع الصين.

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي الولايات المتحدة تمدد مهمة حاملة طائرات بعد هجوم في سوريا

الولايات المتحدة تمدد مهمة حاملة طائرات بعد هجوم في سوريا

قال مسؤولون بالجيش الأميركي، اليوم الجمعة، إن الولايات المتحدة قررت تمديد مهمة حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» ومجموعة السفن المرافقة لها؛ لتوفير خيارات لصانعي السياسات، بعد هجمات دموية شنّتها قوات مدعومة من إيران في سوريا، الأسبوع الماضي. ومن المرجح أن يعني القرار عدم عودة الحاملة، والمجموعة المرافقة التي تضم أكثر من 5 آلاف جندي أميركي، والموجودة حالياً في منطقة العمليات، التابعة للقيادة الأوروبية، إلى مينائها الرئيسي في الولايات المتحدة، وفق الجدول المقرر. وأكد الكولونيل جو بوتشينو، المتحدث باسم القيادة المركزية للجيش الأميركي، تمديد مهمة المجموعة الهجومية المرافقة لحاملة الطائرات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تفاؤل ديمقراطي بتقدُّم في انتخابات الكونغرس وسط أجواء الحرب

أزهار التوليب تتفتح بالقرب من مبنى «الكابيتول» في واشنطن (رويترز)
أزهار التوليب تتفتح بالقرب من مبنى «الكابيتول» في واشنطن (رويترز)
TT

تفاؤل ديمقراطي بتقدُّم في انتخابات الكونغرس وسط أجواء الحرب

أزهار التوليب تتفتح بالقرب من مبنى «الكابيتول» في واشنطن (رويترز)
أزهار التوليب تتفتح بالقرب من مبنى «الكابيتول» في واشنطن (رويترز)

مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس الأميركي، في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تدفع سلسلة من الانتصارات في استحقاقات انتخابية متفرقة أوساط الحزب الديمقراطي إلى التفاؤل أكثر فأكثر، وسط أجواء الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط.

وأوحت نتائج الاستحقاقات الفرعية بأن التصويت ضد الرئيس دونالد ترمب يمتد حتى إلى المعاقل التقليدية للحزب الجمهوري. ويقول المحلل السياسي أندرو كونيشوسكي الذي عمل لصالح الديمقراطيين في مجلس الشيوخ: «يبدو فعلاً أن موجةً زرقاء (لون الحزب الديمقراطي) ليست ممكنة فحسب؛ بل مرجَّحة أيضاً، فالديمقراطيون يواصلون تَجاوُز التوقعات وتوسيع تقدمهم».

ويُلاحظ أن استمرار هذا المنحى يمنح الديمقراطيين أملاً في انتزاع 40 مقعداً أو أكثر من تلك التي يشغلها الجمهوريون راهناً، من أصل 435 مقعداً في مجلس النواب يتنافس الحزبان عليها.

وبدا التقدُّم الذي حققه الحزب الديمقراطي واضحاً الأسبوع الحالي، وخصوصاً في ولاية جورجيا بالجنوب. ففي الانتخابات التي أجريت على مقعد النائبة السابقة المؤيدة لترمب مارجوري تايلور غرين، خسر المرشح الديمقراطي، ولكنه قلَّص الفارق بنحو 17 نقطة عمَّا كان عليه عام 2024 في هذه الدائرة ذات التوجهات المحافِظة. كذلك، في ولاية ويسكونسن، فاز مرشح ديمقراطي برئاسة بلدية ووتشيكا، أحد معاقل الجمهوريين.

وينبِّه المحللون إلى أن هذه الانتخابات الفرعية التي تُجرى خارج الفترات الانتخابية الكبرى، لا تشكل مؤشرات يمكن الركون إليها، ولكن حجم هذه النتائج السيئة وتكرارها يثيران قلق الجمهوريين.

وحسَّن الديمقراطيون نتائجهم في المتوسط بـ13 نقطة في الانتخابات الفرعية منذ انتخابات 2024.

«استقطاب»

وعلى مستوى برلمانات الولايات، فاز الديمقراطيون بعشرات المقاعد التي كان الجمهوريون يشغلونها، في حين لم ينجح الجمهوريون في انتزاع أي مقعد من الديمقراطيين. ويرى الديمقراطيون أن إقحام ترمب الولايات المتحدة في حرب في الشرق الأوسط يثير سخط الرأي العام على الجمهوريين، وخصوصاً بفعل ارتفاع أسعار الوقود. وسبق أن دفع هذا الامتعاض من الحرب الأميركيين إلى التصويت بكثافة لصالح المعارضة عام 2006، بعد اندلاع حرب العراق التي شنها الرئيس الجمهوري يومها جورج دبليو بوش.

لكنَّ انتصار الديمقراطيين قد يكون هذه المرة أقل حجماً. ويقول المحلل السياسي دونالد نيمان: «ستحصل (موجة زرقاء)، ولكنها لن تكون قوية بما يكفي»، مُتوقعاً أن يقتصر تقدُّم الغالبية التي سيحصل عليها الحزب الديمقراطي في مجلس النواب بعد انتخابات نوفمبر، على 10 مقاعد.

ويشرح نيمان قائلاً إن «طابع الاستقطاب لا يزال طاغياً على المشهد السياسي الأميركي، ومعظم الناخبين حسموا موقفهم سلفاً». ويقدَّر عدد المقاعد غير المؤكدة نتائج الانتخابات في شأنها بنحو 60 فحسب. أما في مجلس الشيوخ، فيبدو انتزاع الحزب الديمقراطي الغالبية من الجمهوريين أصعب، بسبب تركيبة المقاعد المطروحة للتنافس، ولكن تحقيق اليسار نتيجة كهذه لم يعد يبدو بعيد المنال.

«متفائل»

ومن شأن خسارة ترمب الغالبية في الكونغرس أن تسبب له صعوبات في نهاية ولايته الثانية. ففي حال حصل ذلك، يستطيع الديمقراطيون عندها أن يعرقلوا جزءاً كبيراً من برنامجه على الصعيدين الداخلي والخارجي، وخصوصاً عبر تقييد صلاحياته فيما يتعلق بتنفيذ عمليات عسكرية خارج الولايات المتحدة. كما يمكنهم أيضاً فتح الطريق أمام تحقيقات برلمانية تستهدف إدارة ترمب.

ويرى خبراء أن الشعور المناهض لترمب قد لا يعني بالضرورة دعماً واسعاً لمرشحين ديمقراطيين. فالحزب الجمهوري لا يزال -على سبيل المثال- يتلقى تبرعات كبيرة خلال حملات جمع الأموال.

وترى المستشارة كارولاين ويلز التي تعمل مع مرشحات ديمقراطيات، أن النتائج الجيدة التي سُجِّلَت في الآونة الأخيرة «سبب يحمل على التفاؤل». وتضيف ويلز قائلة: «علينا مع ذلك أن نأخذ في الاعتبار أن انتخابات منتصف الولاية ستُجرى بعد أكثر من 6 أشهر، وقد يكون المشهد السياسي تغيَّر بالكامل بحلول ذلك الوقت».

ولم يستبعد آرون كاتلر الذي عمل لصالح الجمهوريين في مجلس النواب أن يتمكن اليمين -رغم المعطيات الحالية- من الفوز بانتخابات منتصف الولاية. ويفتقر الديمقراطيون راهناً في رأيه «إلى طرح موحَّد»، ولا يجتمعون إلا على رفض الجمهوريين، بينما ينبغي للمعارضة في نظره أن «تقدِّم للأميركيين رؤية».


أميركا: التحقيق في تهم اعتداء جنسي ضد النائب إريك سوالويل

النائب الأميركي الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ب)
النائب الأميركي الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ب)
TT

أميركا: التحقيق في تهم اعتداء جنسي ضد النائب إريك سوالويل

النائب الأميركي الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ب)
النائب الأميركي الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ب)

أكَّد مكتب المدعي العام في مانهاتن أمس السبت، أنه يحقق في تهم بالاعتداء الجنسي ضد النائب إريك سوالويل، وهو نائب ديمقراطي من كاليفورنيا وأحد أبرز المرشحين لمنصب حاكم الولاية.

وذكرت صحيفة سان فرانسيسكو كرونيكل أمس الجمعة أن امرأة كانت تعمل سابقاً في مكتب سوالويل اتهمته بارتكاب واقعتين جنسيتين دون موافقتها، إحداهما في أثناء عملها لديه في عام 2019 والأخرى في عام 2024 بعد أن تركت العمل في مكتبه. وقالت لشبكة «سي إن إن» إنه اغتصبها خلال الواقعة الثانية بأحد فنادق في فندق بمدينة نيويورك، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وينفى سوالويل هذه الاتهامات ويصفها بأنها «كاذبة تماماً»، وتعهَّد بالدفاع عن نفسه، لكن عدداً من الديمقراطيين البارزين حثوه على إنهاء مساعي ترشحه لمنصب حاكم الولاية.

ونقل التقرير عن المرأة، التي لم تذكرها صحيفة كرونيكل و«سي إن إن» بالاسم، قولها إنها كانت في حالة سكر بيِّن في المرتين بحيث لم تكن قادرة على إعطاء موافقتها.

وذكرت «سي إن إن» أن ثلاث نساء أخريات اتهمن سوالويل بسوء السلوك الجنسي.

وحثَّ مكتب المدعي العام في مانهاتن أي شخص لديه معلومات عن هذه الادعاءات على الاتصال بقسم الضحايا الخاص التابع له.


فانس يعلن فشل المحادثات مع إيران في التوصل إلى اتفاق

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يستقل طائرته بعد انتهاء محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد دون اتفاق (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يستقل طائرته بعد انتهاء محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد دون اتفاق (رويترز)
TT

فانس يعلن فشل المحادثات مع إيران في التوصل إلى اتفاق

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يستقل طائرته بعد انتهاء محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد دون اتفاق (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يستقل طائرته بعد انتهاء محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد دون اتفاق (رويترز)

أعلن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، اليوم (الأحد)، أن المحادثات مع إيران لم تسفر عن اتفاق، مشيراً إلى أنه يغادر إسلام آباد بعد تقديمه «العرض النهائي والأفضل» للإيرانيين.

وحملت تصريحات فانس إشارة إلى أنه لا يزال يمنح إيران وقتاً كافياً للنظر في العرض المقدم من الولايات المتحدة التي أعلنت الثلاثاء وقف هجماتها لمدة أسبوعين بانتظار نتيجة المفاوضات.

وقال فانس للصحافيين، إن الوفد الأميركي وبعد 21 ساعة من المحادثات في العاصمة الباكستانية، يغادر بعد تقديم «عرضنا النهائي والأفضل. سنرى ما إذا كان الإيرانيون سيقبلونه».

فانس خلال مؤتمر صحافي عقب لقائه بممثلين عن باكستان وإيران في إسلام آباد (أ.ف.ب)

وأضاف أن الخلاف الأساسي يتمحور حول الأسلحة النووية. وتصر إيران على أنها لا تسعى لامتلاك قنبلة ذرية، بينما قصفت الولايات المتحدة وإسرائيل منشآت إيرانية حساسة في الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وكذلك خلال حرب الـ12 يوماً العام الماضي.

وقال فانس: «الحقيقة البسيطة هي أننا بحاجة إلى التزام أكيد بأنهم لن يسعوا إلى امتلاك سلاح نووي، ولن يسعوا إلى امتلاك الأدوات التي من شأنها أن تمكنهم من صناعة سلاح نووي بسرعة».

أضاف «السؤال البسيط هو: هل نرى التزاماً أساسياً بالإرادة لدى الإيرانيين بعدم تطوير سلاح نووي (...) ليس الآن فحسب، ولا بعد عامين فقط من الآن، بل على المدى الطويل؟»، مردفاً: «لم نرَ ذلك حتى الآن، ونأمل أن نراه».

وفي تصريحاته المقتضبة في الفندق في إسلام آباد الذي استضاف المحادثات، لم يسلط فانس الضوء على الخلاف حول قضية رئيسية أخرى، وهي إعادة فتح مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره خُمس نفط العالم.

ولفت إلى أن الرئيس دونالد ترمب، الذي أعرب السبت في واشنطن عن عدم اكتراثه إذا توصل الجانبان إلى اتفاق أم لا، كان متساهلاً في المحادثات.

وقال: «أعتقد أننا كنا مرنين للغاية. كنا متعاونين للغاية. قال لنا الرئيس: عليكم أن تأتوا إلى هنا بحسن نية وأن تبذلوا قصارى جهدكم للتوصل إلى اتفاق».

أضاف: «فعلنا ذلك، ولكن للأسف، لم نتمكن من إحراز أي تقدم».

هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في 28 فبراير، مما دفع طهران للرد، وهو ما أغرق الشرق الأوسط في حرب انعكست تداعياتها الاقتصادية على العالم بأسره.

دخلت إيران والولايات المتحدة المحادثات التي لعبت باكستان دور الوساطة فيها بمواقف متشددة، بينما كثَّفت واشنطن الضغوط عبر إعلانها عن إرسال سفينتين حربيتين عبرتا مضيق هرمز لإزالة ألغام وضعتها إيران، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وظهرت مؤشرات على توتر في المفاوضات عندما اتهمت وسائل إعلام إيرانية الولايات المتحدة بتقديم «مطالب مبالغ فيها» فيما يتعلّق بالمضيق الذي كان يمر عبره خُمس نفط العالم قبل إغلاقه من قبل إيران خلال الحرب.

وبعد ساعات على بدء المفاوضات السبت، شدَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الولايات المتحدة انتصرت بالفعل عبر قتل قادة إيرانيين وتدمير بنى تحتية عسكرية رئيسية.

وقال: «سواء توصلنا إلى اتفاق أم لا، لا فرق بالنسبة لي، والسبب هو أننا انتصرنا».

وبعد محادثات استمرت 21 ساعة في إسلام آباد، قال فانس للصحافيين: «إن التوصل إلى اتفاق ما زال أمراً غير ممكن»، وقال قبل مغادرة باكستان: «نغادر باقتراح بسيط للغاية... هو عرضنا النهائي والأفضل. سنرى ما إذا كان الإيرانيون سيقبلونه».

انعدام للثقة

من جانبه، أشار وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إلى أن الجهود الرامية لضمان استمرارية الحوار بين الطرفين ستتواصل، قائلاً إن حكومته «ستواصل القيام بدورها في الأيام المقبلة لتسهيل المشاركة والحوار بين جمهورية إيران الإسلامية والولايات المتحدة الأميركية».

وأضاف: «من الضروري أن يواصل الطرفان التزامهما بوقف إطلاق النار».

وجرت مفاوضات إسلام آباد في ظل حالة من انعدام الثقة بين الجانبين.

كانت إيران تتفاوض بشأن برنامجها النووي مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر عندما بدأ الهجوم الأميركي-الإسرائيلي عليها في فبراير. وأدت أولى الضربات إلى مقتل المرشد علي خامنئي.

وكان كوشنر وويتكوف ضمن فريق فانس في باكستان هذه المرّة أيضاً.

في الجانب الآخر، قاد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف الوفد الإيراني الذي ضم 70 شخصاً بينهم وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتشمل المطالب الإيرانية للتوصل إلى اتفاق يضع حداً للحرب والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة وإنهاء الحرب الإسرائيلية على «حزب الله» في لبنان، وهي مسألة شدَّد فانس على أنها لن تُطرح للنقاش في إسلام آباد.

كما شكَّل فتح مضيق هرمز أحد أبرز المسائل الخلافية.

مارست إيران خلال الحرب ضغوطاً اقتصادية على العالم عبر فرض سيطرتها على المضيق، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وفاقم الضغوط السياسية على ترمب إذ اشتكى الأميركيون من ارتفاع تكاليف الوقود.

وأعلن الجيش الأميركي السبت أن سفينتين حربيتين عبرتا المضيق لإزالة الألغام وتأمين ممر لناقلات النفط.

لكن الجيش الإيراني نفى دخول أي سفن حربية أميركية عبر المضيق، وهدَّد بالرد في حال حدوث ذلك.

وأفادت قيادة القوات البحرية لـ«الحرس الثوري» أن عبور المضيق «سيُمنح فقط للسفن المدنية وفق ضوابط خاصة» خلال فترة وقف إطلاق لنار لمدة أسبوعين.

وتتأثّر الولايات المتحدة بشكل كبير بارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية، لكنها تستورد كميات أقل مباشرة من الخليج، مقارنة بالعديد من حلفائها الأوروبيين الذين ندَّد بهم ترمب لعدم انضمامهم إلى حرب لم يتم التشاور معهم بشأنها مسبقاً.

وقال ترمب: «سنفتح المضيق رغم أننا لا نستخدمه، لأن هناك الكثير من الدول الأخرى في العالم التي تستخدمه وهي إما خائفة أو ضعيفة أو بخيلة».

عنف في لبنان

ولم يُخْفِ قاليباف بعد وقت قصير من وصوله إلى باكستان عدم ثقة إيران بالولايات المتحدة، وقال: «تجربتنا في التفاوض مع الأميركيين دائماً ما كانت تبوء بالفشل ونكث الوعود».

وقبل التوجُّه إلى باكستان، قال فانس إن الولايات المتحدة مستعدة للتفاوض «بحسن نيَّة»، لكنه حذَّر الجانب الإيراني من «التلاعب» بواشنطن.

وكان تأكيد إسرائيل على أن وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان أحد أبرز العوامل التي عقَّدت المفاوضات.

شنَّت إسرائيل غارات واسعة النطاق وغزواً برياً للبنان منذ مطلع مارس ردّا على إطلاق «حزب الله» صواريخ عليها.

وأعلنت السلطات اللبنانية أن الغارات الإسرائيلية على الجنوب السبت أسفرت عن مقتل 18 شخصاً، مما يرفع الحصيلة الإجمالية للقتلى جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب إلى أكثر من ألفي شخص.

ومن المقرر أن تنعقد محادثات سلام مباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن الأسبوع المقبل. وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو السبت أنه يسعى لاتفاق سلام مع لبنان «يدوم لأجيال».

لكن إسرائيل استبعدت التوصل إلى وقف لإطلاق النار مع «حزب الله»، مشيرة إلى أنها ستسعى بدلاً من ذلك للضغط على الحكومة في بيروت.