جلعاد النجار والبعد الاستعماري للصهيونية

نقده لإسرائيل ينطلق من القلق على وضع اليهود

جلعاد النجار... أحد أبرز دارسي الأديان الإبراهيمية في أميركا
جلعاد النجار... أحد أبرز دارسي الأديان الإبراهيمية في أميركا
TT

جلعاد النجار والبعد الاستعماري للصهيونية

جلعاد النجار... أحد أبرز دارسي الأديان الإبراهيمية في أميركا
جلعاد النجار... أحد أبرز دارسي الأديان الإبراهيمية في أميركا

هو بالإنجليزية Gil Anedjar، ومعرّباً «غل أو جل أنيجار»، لكن أحد دارسي الجماعات اليهودية أخبرني أنه يهودي مغربي واسمه الأصلي «جلعاد النجار»، وتضيف بعض المصادر أنه فرنسي أيضاً. يهوديته الإثنية - وهي غير الانتماء الديني - محل اهتمامه ومنطلق دراساته هو، وربما من أسباب عنايته بتاريخ الأديان والصراعات الدينية، حيث يمارس التدريس في جامعة كولومبيا في نيويورك؛ إذ يعمل أستاذاً لتاريخ الأديان والأدب المقارن في عدد من أقسام تلك الجامعة.
يعد النجار حالياً من أبرز دارسي الأديان الإبراهيمية في الولايات المتحدة، لا سيما ما يتصل منها بالعلاقات التاريخية الثقافية التي ربطت الجماعات اليهودية بأوروبا من ناحية، وبالعرب من ناحية أخرى. كتابه الأشهر «اليهودي، العربي: تاريخ للعدو» (2003) دراسة بالغة الأهمية، وسأعرض لها بعد أن أشير إلى أن له كتباً أخرى مهمة أيضاً منها «الساميون: العرق، الدين، الأدب» (2007)، و«دم: نقد للمسيحية» (2014)، فضلاً عن مشاركاته في عدد من الكتب وترجماته لعدد آخر.
وللنجار مواقف سياسية مثيرة للجدل تتضمن في المقام الأول، ومما يهمنا في الوطن العربي، نقده لإسرائيل بوصفها مشروعاً صهيونياً استيطانياً، ومؤازرته للفلسطينيين مؤازرة تتضح من مطالعة كتابه «اليهودي، العربي» الذي يفتتح بقصيدة لمحمود درويش من مجموعته «لماذا تركت الحصان وحيداً؟». أدى ذلك الموقف إلى قيام ديفيد هوروتز، الأستاذ بجامعة هارفارد، وهو يهودي معروف بيمينيته وصهيونيته المتطرفة، بضم النجار إلى 101 من أساتذة الجامعات الأميركية الذين يتهمهم باليسارية أو الشيوعية، والتأثير على الطلاب من خلال تلك الاتجاهات الفكرية والسياسية، التي منها معاداة اليهود وإسرائيل.
المتأمل في آراء النجار يجده فعلاً معادياً لإسرائيل، ولكن ليس لليهود، معادياً للفاشية الصهيونية وجرائمها في الأراضي الفلسطينية المحتلة وخطابها المليء بالادعاء والكذب. وهو في هذا لا يختلف عن نعوم تشومسكي (أحد الذين ضمهم هوروتز للقائمة المرفوضة من قبله)، أو توني جُت أو جودث بتلر وآخرين ليسوا بالقليلين وقفوا وقفات صارمة ومؤسسة في الوقت نفسه على حجج وأسانيد منطقية ووقائعية مستمدة من التاريخ وممارسات الحاضر.
غير أن نقد النجار لإسرائيل ينطلق، كما هو لدى جُت وبتلر وغيرهما، من القلق على وضع اليهود، القلق المنبعث من الانتماء الإثني والإنساني إلى تلك الفئة. يتضح ذلك من دراسة النجار لعلاقة اليهود بأوروبا من ناحية وبالصهيونية من ناحية أخرى. ففي تلك العلاقة يبدو اليهود جماعات إما مضطهدة وإما توظف لأغراض آيديولوجية/دينية وسياسية. يدرس النجار تاريخ تلك العلاقة بين اليهود ويحلل تمظهراتها السياسية والدينية، مركّزاً على التاريخ الفكري، وليس الاجتماعي أو الديني. فهو معنيّ بمفهوم العدو وتطوره في التاريخ الأوروبي، وفي تحليله يظهر اليهود بوصفهم أعداء دينيين بالقدر الذي أدى في القرن التاسع عشر إلى ولادة مفاهيم مثل السامية وآيديولوجيات مثل الصهيونية تسعى إلى التعامل مع ما عرف بالمسألة اليهودية إما عرقياً (السامية) وإما سياسياً ودينياً (الصهيونية). تصنيف اليهود إلى ساميين جعلهم في موقف الاختلاف تجاه العرق الآري، وسمح فيما بعد بظهور آيديولوجيا التطهير العرقي لدى النازيين، الآيديولوجيا التي استغلها زعماء الحركة الصهيونية لترحيل اليهود إلى أوروبا بوصفهم جماعات غير مرحب بها في تلك القارة «الآرية» أو المسيحية البيضاء.
من هنا تظهر إسرائيل بوصفها صناعة تضافر فيها العداء الأوروبي لليهود والرغبة في التخلص منهم إلى جانب الآيديولوجيا الصهيونية التي وجدت في ذلك العداء تشريعاً لإعادة توطين اليهود في الشرق الأوسط. يقول النجار في حوار أجرته معه إحدى الدوريات بأن أوروبا أقنعت «الصهاينة بأنه ليس لليهود مكان في أوروبا، أو حتى في العالم، وهو موقف ما زال يتبناه بعض الذين يقيمون في أوروبا وغيرها، في أي مكان ما عدا إسرائيل». لكن اقتناع الصهاينة بذلك أو ترحيبهم به لم يعن أن تلك هي الحقيقة لا سيما في العصر الحديث. يؤكد جلعاد النجار ذلك، في الحوار المشار إليه، حين يعبر عن قناعته هو بأن اليهود لا يعانون من وضع أقلوي أو مهدد بالخطر في أوروبا الحديثة، أوروبا ما بعد الحرب العالمية الثانية: «أريد أيضاً أن أوضح أن من السخف وعدم المسؤولية القول بأن اليهود في أوروبا الآن أقلية في خطر...». إن كانت هناك أقلية في خطر، يقول الباحث، «فالمسلمون في خطر... وكذلك هم الفقراء والعاطلون عن العمل...».
يواصل النجار تحطيم هذه الأساطير الصهيونية ليقلب بعد ذلك الطاولة على من يتبنونها ويشيعونها في الخطاب السياسي الغربي، فيؤكد في الحوار المشار إليه البعد الاستعماري في المشروع الصهيوني في فلسطين: «الرأي الذي أود التعبير عنه هو أن من المهم جداً أن نواصل التأكيد على البعد الكولونيالي أو الاستعماري للصهيونية، الاستعماري بالمعنى الحصري، المعنى المطلق. من السخف الادعاء بأن إسرائيل لم تقم على أساس استعماري. كان الناس مواطنين في دول، وكانوا يعملون لحساب قوى غربية، وكانت القوى الغربية تعرف ذلك تماماً. كما عرف ذلك هرتزل بالطبع وآخرون».
الأسطورة الأخرى التي يثبت النجار هشاشتها هي أن إسرائيل ليست دولة دينية: «تدعي إسرائيل، على نفس المستوى، أنها دولة علمانية لكن بالطريقة التي تثبت فيها (الجنسية) - مميزة إياها عن (المواطنة) - فإن إسرائيل تؤكد البعد الإثني - بل العرقي - لليهودي وتمحو الاختلاف الديني الذي يظل أساسياً لأساطيرها وسياساتها». هذا البعد الديني يتضح حين ندرك، حسب النجار، أن «الحاخامية هي التي تملك سلطة تحديد من هو اليهودي، الأمر الذي يخلق مشاكل عديدة. الحاخامية تملك السلطة على قانون الأسرة، القانون الذي تتخذ بمقتضاه القرارات (السياسية) المهمة».
هذا التفكيك لهوية إسرائيل والآيديولوجيا الصهيونية التي تحكمها يتواصل في موضع آخر، ومن زاوية مختلفة، حين يتناول جلعاد النجار ما يسميه «دولة الانتحار». هنا يقتبس عبارات لأحد أشهر المدافعين اليهود الأميركيين عن إسرائيل، نورمان بودهورتز، رئيس تحرير مجلة «كومنتري» لعدة عقود، المجلة التي تعد أحد أبرز المنابر للآيديولوجيا الصهيونية في الولايات المتحدة. في تلك العبارات يقول بودهورتز إن إسرائيل تتذكر دائماً قصة «قلعة مسعدة» وانتحار المئات من اليهود حين حاصرهم الرومان قبل ألفي عام، مشيراً إلى أن إسرائيل اليوم ترى في تلك القصة أنموذجاً لما يمكن أن تفعله لو حوصرت، لكن بودهورتز يشير أيضاً إلى أن لدى الإسرائيليين خياراً آخر أو أنموذجاً مختلفاً هو شمشون الذي تقول الحكاية إنه دمر المعبد ليموت هو وأعداؤه.
في ورقته البحثية التي تتناول إسرائيل من حيث هي دولة انتحار، يرى النجار أن ما يقوله بودهورتز يوضح هوية إسرائيل من الزاوية التي يتضح منها أنها كيان سياسي مرتبط عضوياً بالعسكرة، أي الدولة من حيث هي كيان عسكري بالقدر الذي يتجاوز ما تضمنته نظرية المفكر الألماني كارل شمت حول الحرب وعلاقتها بـ«السياسي»، أو ما هو سياسي. يتحدث النجار عن عنف مرتبط بالسياسي وبالدولة ويتمثل بتدمير الذات، التدمير الذي يشير إليه بودهورتز بوصفه خياراً أمام دولة إسرائيل. فالدولة العبرية من ذلك المنظور دولة انتحارية أو مهيئة لتكون كذلك. ويتساءل النجار عن السبب وراء هذه النزعة الانتحارية فيقترح، مستشهداً بآخرين، أنها «تمثل تخلياً عدوانياً من قبل مجتمع عن الذات السلبية المثالية لدى اليهودي الأوروبي القديم»، أي أن اليهودي الإسرائيلي لا يريد أن يكون الضحية مرة أخرى: «ربما يمثل نزوعاً كامناً لدى الإسرائيلي الحديث للقتل العكسي، أي أنه لو اتضح أن كارثة وطنية مثل تلك التي حدثت في الحروب الماضية ستحل أو لو أن أميركا أو قوى أخرى ستقف على الحياد أو تتخلى عن الاستقلال الإسرائيلي، فإن جاهزية إسرائيلية للموت في الحرب ستمثل رغبة إسرائيل في تدمير أميركا أيضاً».


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

إعجاب فلسطيني بـ«دقة» مشاهد «صحاب الأرض»

إياد نصار في لقطة من مسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)
إياد نصار في لقطة من مسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)
TT

إعجاب فلسطيني بـ«دقة» مشاهد «صحاب الأرض»

إياد نصار في لقطة من مسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)
إياد نصار في لقطة من مسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)

أبدى فلسطينيون من غزة إعجابهم بجرأة مسلسل «صحاب الأرض»، وصدقه في التعبير عن واقع حقيقي عاشوه خلال الحرب الإسرائيلية على غزة، وعدَّ بعضهم المسلسل «رواية حيّة» لما جرى في القطاع، فيما استعاد آخرون ما تعرَّضوا له من فظائع على مدار عامين.

المسلسل، الذي تتصدر بطولته منة شلبي، وإياد نصار إلى جانب الفنان الفلسطيني كامل الباشا، وعدد كبير من الممثلين الفلسطينيين والأردنيين، وأخرجه بيتر ميمي، يتناول في 15 حلقة وقائع حقيقية من حرب غزة، ويكشف عن معاناة أهلها وإصرارهم على التمسك بأرضهم رغم كل شيء.

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي شهادات لغزيين عاشوا الحرب مرة في الواقع، ومرة على الشاشة عبر المسلسل، وانسابت دموعهم وهم يستعيدون الألم في عمل عدُّوه متسماً بالدقة والمصداقية، على حد قولهم، في ظل متابعات لافتة يحققها المسلسل في فلسطين.

البوستر الدعائي للمسلسل المصري (الشركة المنتجة)

واعتاد الشاب الفلسطيني خليل أبو إلياس أن يوثِّق، مع كل حلقة من «صحاب الأرض»، أحداثاً عاشها وشهدها عبر حسابه على «فيسبوك»، كاشفاً عن حدث جديد مؤلم ورد في أحد مشاهد المسلسل، وكتب قائلاً: «لا أدري كيف وصل إليهم هذا المشهد، ومن أخبرهم به». وذكر أنه في أوائل شهر ديسمبر (كانون الأول) 2023، وأثناء نزوحه في منطقة الجلاء بجمعية الشبان المسيحية، كان القصف يحيط بهم من كل اتجاه، والناس تخرج بالآلاف للنزوح كأنه يوم الحشر العظيم، وأضاف: «في ذلك اليوم شهدنا القيامة بأعيننا، وكنا نشرب من مياه المطر ونأكل أعلاف الدواب والحيوانات».

واستعاد، في تعليق آخر بعنوان «أفراح رغم الجراح»، مشهد زواج عروس فلسطينية وسط القصف في المسلسل، واقعةً مشابهة أعادته إلى مشهد زواج شقيقته خلال الحرب، الذي أُقيم في ظل القصف وأصوات المدافع بدلاً من المزمار، مؤكداً أن الحياة في فلسطين تظل مستمرة رغم حرب الإبادة.

وقال أبو إلياس، وهو صحافي في جريدة «صوت الشعب» الفلسطينية، لـ«الشرق الأوسط»: «المسلسل يوثِّق أحداثاً وقعت بالفعل، منها ما طُرح إعلامياً ومنها ما لم يعرف به أحد سوى من عاشوه، في وقائع ستبقى محفوظة بفضل هذا العمل الدرامي الذي تناولها بمصداقية وجرأة ودون حسابات؛ فالأخبار قد تُمحى، لكن الدراما التي وُثِّقت بدقة ستبقى خالدة، سواء لهذا الجيل أو للأجيال المقبلة».

وكان المسلسل قد فجّر سجالاً مصرياً - إسرائيلياً بعد الصدى الواسع الذي حققه منذ بداية عرضه خلال ماراثون دراما رمضان الحالي؛ إذ وصفته وسائل إعلام عبرية، في بداية عرضه، بأنه «خطوة لها أبعاد سياسية مدروسة»، وأنه «يتناول حرب 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على غزة من منظور أحادي».

منة شلبي قدمت دور طبيبة مصرية داخل القطاع (الشركة المنتجة)

في حين أطلق أركان أحمد هاشتاغ بعنوان «مسلسل صحاب الأرض يفتح علينا الوجع والذكريات»، وكتب عبر حسابه على «فيسبوك»: «حين صار الطحين أثمن من الحياة»، معلّقاً على مشهد كيس الطحين الذي وجده إياد نصار خلال بحثه عن جواز سفره تحت أنقاض منزل أخيه، حين أراد فلسطيني آخر انتزاعه منه، فتمزَّق الكيس وتقاسما ما تبقى منه في النهاية. وذكر أركان أنه في أحد أيام الجوع التي لا تُنسى، عاش واحدة من أقسى اللحظات التي قد يمر بها الإنسان بعد نزوحهم من بيوتهم.

وأكد الناقد عز الدين شلح، رئيس مهرجان «غزة لسينما المرأة»، احترامه لهذا الجهد التوثيقي لحرب الإبادة الذي طرحه مسلسل «صحاب الأرض» بصدق نابع من واقع غزة، مشيراً إلى أن ذلك أثار استياء إسرائيل لأنه يكشف عن حقيقتهم.

ولفت شلح، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن وقائع عديدة تناولها المسلسل عايشها الناس بحذافيرها، قائلاً: «فقدتُ 3 من أبناء شقيقي جراء قصف منزلهم، ونزحتُ 8 مرات، ووقفتُ في طوابير المياه والطعام وسط قصف لا يتوقف؛ فقد وثّق هذا العمل صورة حقيقية لغزة في ظل الحرب، وأضاف بُعداً سياسياً قوياً للقضية الفلسطينية».


أفضل مشروب يومي يدعم صحة المفاصل

الشاي الأخضر والماتشا يسهمان في تعزيز صحة المفاصل (مجلة ريل سمبل)
الشاي الأخضر والماتشا يسهمان في تعزيز صحة المفاصل (مجلة ريل سمبل)
TT

أفضل مشروب يومي يدعم صحة المفاصل

الشاي الأخضر والماتشا يسهمان في تعزيز صحة المفاصل (مجلة ريل سمبل)
الشاي الأخضر والماتشا يسهمان في تعزيز صحة المفاصل (مجلة ريل سمبل)

ليس من المبكر أبداً التفكير في صحة المفاصل؛ فالتهاب المفاصل قد يصيب الأشخاص في أي عمر، ويزداد خطره مع التقدم في السن. ورغم أنه لا يمكن منع تدهور المفاصل تماماً، فإن بعض العادات الغذائية قد تساعد في حمايتها وتقليل الألم، لا سيما تناول الأطعمة والمشروبات المضادة للالتهاب.

وفي هذا السياق، كشف خبراء تغذية أن مشروباً شائعاً وبسيطاً قد يكون من أفضل الخيارات لدعم المفاصل وتقليل الألم، إلى جانب فوائده المتعددة للقلب والبشرة والتركيز، وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتقول اختصاصية التغذية الأميركية، لورين ماناكر، إن الشاي الأخضر يُعدّ من أفضل المشروبات لصحة المفاصل، بفضل احتوائه على مضاد أكسدة قوي يُعرف باسم «EGCG». ويساعد هذا المركب على تقليل الالتهاب، عبر تثبيط الجزيئات التي تساهم في تلف المفاصل، مثل السيتوكينات، وهي بروتينات مرتبطة بالالتهاب المزمن وتدهور الأنسجة. كما تشير مراجعات علمية إلى أن مضادات الأكسدة في الشاي الأخضر قد تحمي الغضاريف من التآكل، وهو عامل أساسي في التهاب المفاصل.

وأوضحت ماناكر أن عدة تجارب سريرية أظهرت أن البالغين المصابين بخشونة الركبة شعروا بانخفاض الألم بعد تناول مستخلص الشاي الأخضر لمدة أربعة أسابيع. كما وجدت الدراسات أن شرب الشاي الأخضر يرتبط بانخفاض معدلات الإصابة بخشونة الركبة لدى الرجال. وأظهرت التجارب أيضاً أن مركب «EGCG» الموجود في الشاي الأخضر يساهم في تقليل التهاب المفاصل وتلف الغضاريف بعد الإصابات، ما يشير إلى دوره المحتمل في إبطاء تدهور المفاصل.

فوائد كبيرة

وأضافت ماناكر أن فوائد الشاي الأخضر لا تقتصر على صحة المفاصل فقط، بل تمتد لتشمل الجسم كله؛ فهو يدعم صحة القلب ويعزز التمثيل الغذائي، كما يساهم في تحسين التركيز والانتباه الذهني. ويحتوي الشاي الأخضر أيضاً على حمض حمض «إل-ثيانين» الذي يساعد على الاسترخاء، ويوفر طاقة معتدلة كبديل أخف من القهوة، إلى جانب دوره في دعم صحة البشرة بفضل مضادات الأكسدة القوية.

أما مشروب الماتشا، فهو شكل أكثر تركيزاً من الشاي الأخضر؛ إذ يُصنع من أوراقه المطحونة بالكامل، ما يمنحه جرعة أعلى من مركب (EGCG)

والبوليفينولات. وهذا التركيز الإضافي يعزز حماية المفاصل من الإجهاد التأكسدي، ويبطئ تدهور الغضاريف بشكل أكبر مقارنة بالشاي الأخضر التقليدي، مما يجعله خياراً مثالياً لمن يسعى لدعم المفاصل بشكل فعّال.

وينصح خبراء التغذية بإدراج الشاي الأخضر أو الماتشا ضمن الروتين اليومي بعدة طرق بسيطة، مثل إضافة عصير الليمون أو العسل أو النعناع لتحسين الطعم، أو مزجه في العصائر الطبيعية، خصوصاً مع الفواكه الحلوة، لموازنة نكهته. كما يمكن خلط مسحوق الماتشا مع الزبادي أو الشوفان، أو استخدامه في بودينغ الشيا ليصبح جزءاً من وجبة صحية ومغذية.


صدمة في الوسط الفني بمصر لرحيل الممثلة الشابة إيناس الليثي

المذيعة والممثلة إيناس الليثي (فيسبوك)
المذيعة والممثلة إيناس الليثي (فيسبوك)
TT

صدمة في الوسط الفني بمصر لرحيل الممثلة الشابة إيناس الليثي

المذيعة والممثلة إيناس الليثي (فيسبوك)
المذيعة والممثلة إيناس الليثي (فيسبوك)

تسبَّب خبر رحيل المذيعة والممثلة المصرية الشابة إيناس الليثي في صدمة وحزن داخل الوسط الفني في مصر، وذلك عقب تداول نبأ وفاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، ليتصدر اسمها «الترند» على محرك البحث «غوغل». وشُيِّعت جنازتها من أحد المساجد عقب صلاة عصر السبت في مصر.

ونشر حساب يحمل اسم «سيدات مصر»، على موقع «فيسبوك»، أن الفنانة والمذيعة إيناس الليثي توفيت نتيجة هبوط حاد في الدورة الدموية أثناء نومها، حيث تم نقلها إلى المستشفى، إلا أنها فارقت الحياة.

بدأت إيناس الليثي، التي درست التمثيل أكاديمياً، مشوارها المهني بالعمل مقدمةَ برامج عبر إحدى الإذاعات المحلية، ومن ثَمّ انتقلت إلى العمل مذيعة في قنوات تلفزيونية، وقدمت برامج اجتماعية وطبية، من بينها: «أحسن ناس» و«صحتك بالدنيا» و«جمالك».

واتجهت إيناس الليثي لاحقاً إلى التمثيل، وشاركت في أكثر من عمل درامي، منها: «مملكة يوسف المغربي» و«مدرسة الحب 3»، إلى جانب مشاركاتها في حلقات من برنامج «أسعد الله مساءكم» الذي يقدمه الفنان أكرم حسني، الذي نعاها عبر حسابه الشخصي على موقع «فيسبوك».

كما نعى إيناس الليثي عددٌ من الفنانين في مصر عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، من بينهم زينب العبد التي أعلنت خبر وفاتها بحزن شديد، وتناقلته حسابات أخرى، وكذلك دنيا سامي التي وصفتها بالشخصية الطيبة والحنونة، إضافة إلى هايدي سليم، وتامر فرج، ومروة صبري، ودينا أبو السعود. وكتبت الأخيرة عن علاقتها بالراحلة عبر حسابها على موقع «فيسبوك» قائلة: «تعرفت على إيناس قبل 10 سنوات، وعملنا معاً في قنوات محلية عدة».

المذيعة والممثلة الشابة إيناس الليثي (فيسبوك)

وأضافت دينا أبو السعود: «إيناس من أجمل المذيعات اللاتي عملت معهن، وتمتلك كل الصفات الطيبة. كنا صديقتين داخل العمل وخارجه»، موضحة أن علاقتهما استمرت حتى عام 2023، حين سافرت إيناس الليثي إلى الولايات المتحدة، ليصبح التواصل بينهما أقل.

من جانبه، أكد الكاتب والناقد الفني المصري عماد يسري أن خبر وفاة المذيعة والممثلة الشابة إيناس الليثي تسبب في صدمة كبيرة داخل الوسط الفني، وتحديداً بين زملائها وأصدقائها ومَن عملوا معها خلال مشوارها الفني والإعلامي، مشيراً إلى أن هذه العلاقات المهنية والإنسانية خلّفت مواقف جميلة وذكريات متعددة.

ونوَّه عماد يسري، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن تداول خبر رحيلها بكثرة منذ الإعلان عنه يعود إلى غَلَبة الجانب العاطفي لدى الناس في القضايا والمواقف المرتبطة بالزواج والطلاق والوفاة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالمشاهير في مختلف المجالات.

ووصف عماد يسري ما كتبه زملاء إيناس الليثي عقب رحيلها بـ«تظاهرة حب»، انتشرت سريعاً على أرض الواقع وعبر منصات التواصل الاجتماعي، بما يدل على بقاء سيرتها الطيبة وجمال أخلاقها، كما عكسته كلماتهم المؤثرة وعدم تصديقهم لرحيلها المفاجئ.