البرهان يريد «جيشاً خالياً من السياسيين يميناً ويساراً»

جدد التزامه الاتفاق «الإطاري»... ونفى إرسال «مرتزقة» لزعزعة دول جوار السودان

البرهان في احتفال توقيع الاتفاق الإطاري مع المدنيين في 5 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
البرهان في احتفال توقيع الاتفاق الإطاري مع المدنيين في 5 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

البرهان يريد «جيشاً خالياً من السياسيين يميناً ويساراً»

البرهان في احتفال توقيع الاتفاق الإطاري مع المدنيين في 5 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
البرهان في احتفال توقيع الاتفاق الإطاري مع المدنيين في 5 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

أعلن رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، تأييده ودعمه للعملية السياسية الجارية في البلاد، والتزام الجيش بدعم التحول الديمقراطي، والابتعاد عن العمل السياسي، كما نفى إرسال قوات ومقاتلين «مرتزقة» لزعزعة الاستقرار في دول الجوار.
وأكد البرهان خضوع القوات المسلحة للقيادة المدنية في الدولة، قائلاً: «في يوم من الأيام ستكون هذه القوات تحت القيادة المدنية للدولة، عندما تتحقق الظروف المناسبة لذلك. ونحن داعمون للتحول الديمقراطي، وللخطوات التي تمت حتى الآن، وسنحاول إصلاحها لتكون الطريق الآمن الذي يقفز بالسودان إلى بر الأمان».
وتعهد البرهان في خطاب، بمناسبة مهرجان الرماية الذي ينظمه الجيش سنوياً، بالتزام القوات المسلحة بدعم التحول الديمقراطي، مبدياً أمله في جيش خالٍ من السياسيين من اليمين أو اليسار، قائلاً: «القوات المسلحة ستظل تدعم كل خطوة تقود إلى انتقال ديمقراطي. ونتمنى أن نرى القوات المسلحة بعيدة عن السياسة، وأن تكون قوات محترفة لا علاقة لها بالتنظيمات السياسية، ليس فيها (إخوان) أو يساريون أو يمنيون، وأن تكون صمام أمان لهذا السودان».
ونفى البرهان وجود أي محاولات لتفكيك القوات المسلحة، بقوله: «نقول لإخوتنا في القوات المسلحة: لا تسمعوا الكلام الذي يردده بعض الناس، فهم لا يعرفون الجيش»، مؤكداً عدم السماح لأي شخص بتفكيكه أو التدخل في شؤونه. وأضاف جازماً: «نقول هذا الكلام ونموت أمامه، هذه مسؤوليتنا أن نحافظ على الجيش ووحدته وتماسكه وقوته، لحماية البلاد والدولة السودانية».
وحذر البرهان من السياسيين الذين يتكلمون بشأن الجيش، قائلاً: «شوفوا شغلكم، تكلموا في سياستكم، ورتبوا أحزابكم، ورصوا صفوفكم، ودعوا العسكريين. فنحن قادرون على وضع الجيش بالطريقة الصحيحة، ليصبح جيشاً ديمقراطياً. نحن كلنا نؤمن بالديمقراطية، لذلك نريد لجيشنا أن يؤمن بالتحول الديمقراطي».
وجدد البرهان تأييده للاتفاق الإطاري الذي وقعه الجيش وقوات «الدعم السريع» مع المدنيين في 5 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، واعتبره مخرجاً للبلاد من أزمتها، قائلاً: «نحن مستمرون في التوافق الذي حدث؛ لأن الاتفاق الإطاري الذي تم توقيعه سيخرج البلاد من وهدتها، ويوحد شملنا وصفنا لنبنيها». وأوضح أن «طريق التوافق الوطني والتزام القوات المسلحة بحماية الدولة والشعب هو الطريق الوحيد لتلبية نداء الشعب السوداني في الحرية والسلام والعدالة»، مضيفاً: «أهلنا وبلدنا عانوا لسنين طويلة، وليس لدينا أي طريقة سوى تلبية نداء الشعب وتحقيق طموحاته. نقول له: تقدم ونحن سنحميك ونسندك ونحافظ عليك، حتى ترى نفسك في الدولة التي نتمناها لك، دولة الحرية والسلام والعدالة».
وحذر البرهان من ضياع الفترة الانتقالية، باعتبارها سانحة لإعادة بناء البلاد، قائلاً: «نقول لإخواننا السياسيين: الفترة الانتقالية فرصة إذا ضيعناها فلن نستطيع بناء السودان. هذه فرصتنا في أن نضع الأسس واللوائح التي تجعلنا نسير للأمام». واستطرد مخاطباً السياسيين: «نحن في الجيش وضعنا النظم واللوائح التي تجعل جيشنا مهنياً ومحترفاً وقومياً... نحن متأكدون مائة في المائة من استيفائنا لكل المعايير المطلوبة في القوات المسلحة في العالم، لأي جيش ديمقراطي... وجيشنا ليس مكاناً لمزايدة ولا مكابرة ولا نقد، أو اتهام بأن فيه كيزان أو أي سياسيين. نحن نرفض تسييس الجيش، وأي اتهامات القصد منها النيل من القوات المسلحة».
ويدَّعي أنصار الرئيس المعزول عمر البشير والقوى السياسية المناوئة للاتفاق الإطاري، أن هذا الاتفاق «مفروض من الخارج عبر السفارات الأجنبية»؛ لكن البرهان رد بقوله: «والله لا يوجد من يجبرنا أو يغصبنا أو يفرض علينا أي شيء، وما نفعله هو لمصلحة بلادنا، نحن نفعل ما نريده». وتابع ساخراً: «لا تسمعوا ما يقال من إشاعات، فلا سفارة ولا غيرها أو أي شيطان رجيم يستطيع أن يجبرنا على فعل غير ما نريده». وأكد على ما أطلق عليها «الخطوط الحمراء والثوابت» التي لا يستطيع أحد أن يتخطاها. وأوضح البرهان أن «جزءاً كبيراً» من السياسيين وطنيون يعرفون حدود الوطن وحدود سيادته: «لذلك لن يملي علينا أحد أو يفرض علينا شيئاً، فنحن قادرون على رسم طريق ومستقبل بلدنا مع السياسيين والوطنيين من القوى المدنية الحادبة على أمن وسلامة الوطن».
وشكر البرهان من أطلق عليهم «شركاءنا الإقليميين والدوليين»، في إشارة للجهود التي تبذلها الآلية الدولية الثلاثية والمجموعة الرباعية ودول «الترويكا».
ونفى البرهان مزاعم إرسال الجيش السوداني مقاتلين «مرتزقة» إلى بعض دول الجوار بهدف زعزعة استقرارها، قائلاً: «لم يجند السودان ولا جيشه يوماً مرتزقة ليقاتلوا في دولة ثانية، فنحن جيش محترف ونظامي يلتزم بالنظم والقوانين الدولية والقوانين المرعية. لن نفعل ذلك لأنه ليس من شيمنا ولم نرثه، لدينا جيش وطني نريد المحافظة عليه وبناءه ووضعه في الطريق الصحيح».
وقالت مصادر إن هذا التصريح يبدو كأنه رد على تصريح أدلى بها نائبه في مجلس السيادة وقائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، المشهور بـ«حميدتي»، والذي قال فيه بداية الشهر الجاري، إن قواته أحبطت محاولة من داخل السودان لتغيير نظام الحكم في دولة أفريقيا الوسطى، متورطة فيها جهات مؤثرة في الدولة، وإنه ألقي القبض على بعضهم.
من جهة أخرى، كشف البرهان عن الشروع في عمليات تهدف لنزع السلاح من المواطنين، وحصر امتلاكه واستخدامه على القوات النظامية، في إقليم النيل الأزرق الذي شهد اقتتالاً أهلياً راح ضحيته عشرات في الأشهر الماضية. وقال: «سنعمل على جمع السلاح من أيادي الناس تدريجياً، ونتمنى في يوم من الأيام أن يكون حمل السلاح جريمة يعاقب بها أي شخص خارج الأطر النظامية».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

المغاربة يدلون بأصواتهم في انتخابات تحدد شكل الحكومة

مغربيات خلال تسجيل أسمائهن قبيل الإدلاء بأصواتهن في الرباط يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
مغربيات خلال تسجيل أسمائهن قبيل الإدلاء بأصواتهن في الرباط يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

المغاربة يدلون بأصواتهم في انتخابات تحدد شكل الحكومة

مغربيات خلال تسجيل أسمائهن قبيل الإدلاء بأصواتهن في الرباط يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
مغربيات خلال تسجيل أسمائهن قبيل الإدلاء بأصواتهن في الرباط يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

أدلى الناخبون في المغرب بأصواتهم، الأربعاء، في انتخابات برلمانية ستحدد شكل الحكومة المقبلة التي ستشرف على مشروعات تهدف إلى توجيه المكاسب الاقتصادية نحو الشبان المحبطين في البلاد ومعالجة قضاياهم.

ومن غير المتوقع أن تُحدث الانتخابات تغييراً جوهرياً في ميزان القوى بالمغرب، حيث يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.

لكن مجلس النواب المقبل سيكون مكلفاً بتنفيذ مبادرات تركز على التعامل مع أوجه استياء الشبان ومسببات إحباطهم الذي تجلى في محاولة عبور جماعية للحدود نحو جيب سبتة التابع لإسبانيا، وفي احتجاجات أسفرت عن سقوط قتلى العام الماضي.

مغربيتان تستعدان للإدلاء بصوتيهما في الانتخابات التشريعية بالمغرب يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وتتألف الحكومة الحالية من ثلاثة أحزاب، من بينها حزبان أسسهما مقربون من الديوان الملكي. وبموجب ​دستور ‌أُقر ⁠عام 2011، ​يعين ⁠الملك رئيس الوزراء من الحزب الذي يفوز بأكبر عدد من مقاعد البرلمان البالغ عددها 395 مقعداً. ويتوجب على رئيس الوزراء بعد ذلك إجراء مشاورات لتشكيل ائتلاف حكومي قبل تقديم قائمة بأسماء الوزراء للحصول على موافقة الملك.

«أمل في غد أفضل»

بدأ التصويت في الثامنة صباحاً (08:00 بتوقيت غرينتش) واستمر حتى السابعة مساء (19:00 بتوقيت غرينتش). ويبلغ عدد المغاربة في سن التصويت نحو 27 مليوناً، لكن المسجلين في القوائم الانتخابية لا يتجاوزون 15.8 مليون، بانخفاض يقارب 12 في المائة مقارنة بانتخابات عام 2021.

وقالت نعيمة ⁠مصباحي (46 عاماً)، التي ذهبت للإدلاء بصوتها في مركز اقتراع داخل مدرسة في حي شعبي ‌بوسط الرباط، لوكالة «رويترز»: «دائماً أتوجه إلى مكاتب التصويت أملاً في التغيير وغد أفضل لنا ولأولادنا. ‌ما نريده بالفعل على وجه العجلة هو إصلاح الصحة والتعليم».

وفي حي أكدال الراقي ​بالرباط، قالت لمياء حسني (27 عاماً): «صحيح الحكومة المقبلة ستكون أمام ‌تحديات كبيرة، على رأسها إصلاح الصحة والتعليم، وخفض الأسعار، لكن المشاركة في عملية التصويت مهمة حتى لا نترك الباب مفتوحاً ‌أمام المتلاعبين بالأصوات».

وعود الأحزاب

وتعهد كل من الحزبين الأكبر في البرلمان الحالي، وهما حزب «التجمع الوطني للأحرار» وحزب «الأصالة والمعاصرة»، بتوفير نحو مليون فرصة عمل خلال الولاية التشريعية المقبلة ⁠التي تمتد خمس سنوات، وقَدَّما ⁠وعوداً بتحسين الإسكان والأجور والمستشفيات.

مواطن مغربي يتطلع لقوائم الناخبين قبيل الإدلاء بصوته في الرباط يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

ويحكم الحزبان معاً في إطار ائتلاف، لكنهما تبادلا الاتهامات خلال الحملة الانتخابية بشأن الإخفاق في كبح ارتفاع أسعار المواد الغذائية وأوجه قصور أخرى في السياسات. وبسبب هذه الخلافات، استبعد قادة «الأصالة والمعاصرة» الانضمام إلى ائتلاف آخر مع «التجمع الوطني للأحرار» في حال تصدر نتائج الانتخابات.

ولن يترشح رئيس الوزراء عزيز أخنوش، الذي يقود الحكومة منذ عام 2021، وذلك بعد تنحيه عن رئاسة حزب «التجمع الوطني للأحرار» هذا العام.

ومن بين الأحزاب ​الأخرى المتنافسة «حزب الاستقلال» ذو التوجه القومي المحافظ وهو شريك في الائتلاف الحاكم، وحزب «العدالة والتنمية» الإسلامي الذي تعرض لهزيمة ساحقة في الانتخابات السابقة، بالإضافة إلى عدد من الأحزاب اليسارية.


وزير العدل الجزائري يتعهد بـ«محاكمة عادلة» في جرائم «إضرام النار»

وزير العدل الجزائري خلال عرض مشروع تعديل قانون العقوبات على اللجنة القانونية البرلمانية (وزارة  العدل)
وزير العدل الجزائري خلال عرض مشروع تعديل قانون العقوبات على اللجنة القانونية البرلمانية (وزارة العدل)
TT

وزير العدل الجزائري يتعهد بـ«محاكمة عادلة» في جرائم «إضرام النار»

وزير العدل الجزائري خلال عرض مشروع تعديل قانون العقوبات على اللجنة القانونية البرلمانية (وزارة  العدل)
وزير العدل الجزائري خلال عرض مشروع تعديل قانون العقوبات على اللجنة القانونية البرلمانية (وزارة العدل)

تعهد وزير العدل الجزائري، لطفي بوجمعة، بتوفير جميع ضمانات المحاكمة العادلة لكل من يُتهم في جرائم تصل عقوبتها إلى الإعدام، في حين طالبت تنظيمات حقوقية ودولية الحكومة الجزائرية بالعدول عن قرار رفع وقف تطبيق هذه العقوبة، معربة عن مخاوفها من تداعيات هذه الخطوة.

جاء ذلك خلال تصريحات صحافية أدلى بها الوزير، الثلاثاء، في ولاية وهران على بُعد 450 كيلومتراً غربي العاصمة، حيث تفقد ظروف العمل بمجلس قضاء وهران (محكمة الاستئناف)، واطَّلع على سير النشاط القضائي والمحاكم بالولاية، كما التقى عدداً من القضاة والموظفين ومساعدي العدالة وأعوان القضاء، وفق بيان أصدرته وزارة العدل.

محكمة الاستئناف بوهران التي زارها وزير العدل الثلاثاء (الوزارة)

وقال بوجمعة للصحافيين إن عقوبة الإعدام التي تم إقرارها منذ أيام قليلة «ستُفعَّل، وسيضرب القضاء بقوة كل من تثبت في حقه الجرائم المنصوص عليها قانوناً، لا سيما إشعال الحرائق عمداً واختطاف الأطفال والتنكيل بهم».

وأكد الوزير بنبرة فيها تهديد أن القضاء سيكون «في الموعد مع ضمان جميع شروط المحاكمة العادلة، وبعد استنفاد كل طرق الطعن وإجراءات التقاضي»، مضيفاً: «كل من تثبت إدانته سيدفع الثمن».

تشديد العقوبات

وشدّد الوزير على عزم الدولة على مكافحة الجريمة، ولا سيما آفة المخدرات، مشيراً إلى مصادرة ملايين الحبوب المخدرة وكميات كبيرة من المخدرات الصلبة، من بينها الكوكايين والهيروين، في الآونة الأخيرة، واصفاً هذه الظاهرة بأنها «دخيلة على مجتمعنا ووطننا».

مصادرة مخدرات بجنوب الجزائر (وزارة الدفاع)

يُذكر أن السلطات قررت تحويل ثكنة عسكرية في أقاصي الصحراء، قرب الحدود مع النيجر، إلى سجن لكبار تجار المخدرات، على سبيل ردع هذه الآفة التي تصاعدت حدتها في السنين الأخيرة.

وتناول الوزير في تصريحاته العرض الذي قدمه، الاثنين الماضي، إلى «اللجنة القانونية» لـ«المجلس الشعبي الوطني» بخصوص مشروع تعديل قانون العقوبات الذي ينص على رفع التجميد عن عقوبة الإعدام في حالتين: إضرام النار عمداً، وقتل الأطفال والتنكيل بهم؛ مشيراً إلى أنه تصرَّف «وفقاً لتعليمات رئيس الجمهورية الذي طلب إعداد هذا النص على وجه السرعة، وتشديد العقوبات على مرتكبي الحرائق العمدية، وجرائم اختطاف الأطفال والتنكيل بهم».

وجاءت هذه الخطوة كرد فعل مباشر على الحرائق الهائلة التي اجتاحت مناطق خلال صيف هذا العام، مخلفة عشرات القتلى. أما ظاهرة قتل الأطفال بعد خطفهم، فقد لوحظ استفحالها في السنوات الأخيرة بشكل مثير للقلق.

حرائق مستعرة بمنطقة قالمة بشرق الجزائر في يوليو 2026 (الحماية المدنية)

ويتضمن النص المثير للجدل ثماني مواد، تتمثل أكثرها تشدداً في المادة الجديدة «395 مكرر»، التي تنص على عقوبة الإعدام بحق «كل من يتعمد إضرام النار في الغابات أو الأحراش أو الحقول، سواء كانت مزروعة أو غير مزروعة، أو في الأشجار أو أجزاء الغابات»، وكذلك الأخشاب المخزنة على شكل أكوام أو رزم داخل مناطق الغابات.

اعتراض حقوقي

كما توسّع المادة «396 مكرر 1» تطبيق العقوبة نفسها لتشمل «الإحراق العمدي لأي ممتلكات، عمومية كانت أو خاصة، إذا ارتُكب الفعل لصالح دولة أجنبية أو جهة أجنبية، في إطار الخيانة أو التخابر مع العدو أو الانتماء إلى جماعة إجرامية منظمة».

وتستهدف المادة «396 مكرر 2» كل «من يحرّض على هذه الأفعال أو يشجّع عليها أو يموّلها أو ينظّمها أو يسهّل ارتكابها، بما في ذلك عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي».

وزير العدل الجزائري خلال لقائه بالقضاة في وهران (الوزارة)

أما فيما يتعلق بالأطفال، فتنص المادة «291» على عقوبة الإعدام بحق «كل من يرتكب جريمة اختطاف طفل أو تعذيبه أو الاعتداء عليه جنسياً أو بتر أحد أعضائه، بغض النظر عن أي عقوبة أخرى مخالفة منصوص عليها في التشريع الساري المفعول».

وبالنسبة إلى جميع هذه الجرائم، لا يستفيد المحكوم عليه من أي ظروف مخففة.

قلق المنظمات الحقوقية

أبدت 23 منظمة حقوقية دولية رفضها لهذه الخطوة ببيانات متفرقة، أبرزها «الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان» المُحلَّة بحكم قضائي، و«الائتلاف التونسي ضد عقوبة الإعدام»، و«المعهد الدنماركي لمناهضة التعذيب»، و«الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان»، و«منظمة العفو الدولية»، و«اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب».

واستندت هذه الجهات الحقوقية في اعتراضها على قرار الجزائر بمبادئ عامة مثل «التمسك بالحق في الحياة» ورفض عقوبة الإعدام، وتذكير الجزائر بأنها أوقفت تنفيذ الإعدام منذ عام 1993 بناء على توصيات الأمم المتحدة. كما أنها عدّت الإعدام «ليس وسيلة مثبتة للردع ومنع الجرائم»، داعية إلى محاسبة مرتكبي الجرائم الخطيرة بعقوبات صارمة دون إعدام.

وسجلت هذه المنظمات اعتراضها على توسيع نطاق الجرائم التي تستوجب الإعدام، خصوصاً في قضايا الحرائق واختطاف الأطفال.


تلاسن مصري - إثيوبي متصاعد يفاقم نزاع «سد النهضة»

سد النهضة الإثيوبي (رويترز)
سد النهضة الإثيوبي (رويترز)
TT

تلاسن مصري - إثيوبي متصاعد يفاقم نزاع «سد النهضة»

سد النهضة الإثيوبي (رويترز)
سد النهضة الإثيوبي (رويترز)

تلاسن حاد بين مصر وإثيوبيا على خلفية نزاع «سد النهضة»، مع رد إثيوبي لاذع يرفض عدّ القاهرة السد «غير شرعي».

ذلك التلاسن يأتي بعد شهر، شهد تحذيراً من مصر وتأكيداً «بالدفاع عن حقها المائي»، وهجوماً إعلامياً إثيوبياً ضدها بمنابرها، لا سيما بالوكالة الرسمية.

ووفق خبراء، فإن ذلك المشهد «ينذر بتفاقم نزاع سد النهضة مع استمرار مسار التصعيد الكلامي في ظل انشغال أديس أبابا بأزماتها الداخلية دون أن تكون هناك قريباً، فرصة لإحياء المفاوضات بين الجانبين».

ونقلت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الأربعاء، عن المدير العام للشؤون الأفريقية بوزارة الخارجية زريهون أبيبي، قوله إن تصريحات وزير الري المصري هاني سويلم ضد سد إثيوبيا «تعكس مواقف مؤسفة للغاية»، مشيراً إلى أنها «تعكس سوء فهم لموقف إثيوبيا وحقوقها بموجب القانون الدولي».

ونشرت الوكالة ذاتها مقال رأي، الأربعاء، لهيئة تحريرها تضمن هجوماً ضد القاهرة بالقول إن «القاهرة تتعامل مع موارد دول حوض النيل من منظور الوصاية، وعدّ التنمية في دول المنبع قضيةً تتطلب موافقة القاهرة».

والثلاثاء، أكدت وزارة المياه والطاقة الإثيوبية في بيان نقلته الوكالة، أن تصريحات الوزير سويلم «تحريضية»، رافضة في الوقت ذاته أي مفهوم لما أسمته «الهيمنة المائية» التي «تسعى لحرمان دول المنبع من حقوقها الأصيلة كدول ذات سيادة».

وزير الري المصري خلال المؤتمر الصحافي مع المراسلين الأجانب في القاهرة الأحد (وزارة الري المصرية)

والأحد، وخلال مؤتمر صحافي أمام 80 مراسلاً أجنبياً، هاجم وزير الري المصري، إثيوبيا، وعدّ «سد النهضة غير شرعي» وإثيوبيا غير مدركة للقانون الدولي، مشدداً على أن «اكتمال البناء أو مرور الزمن لا يعنيان قبول مصر بالواقع الذي تم فرضه، ولا يُسقطان موقفها أو حقوقها، ويعطيان مصر الحق في التعامل بالطريقة التي تراها في مصلحتها وفقاً للخيار المناسب لها».

وشهد أغسطس (آب) الماضي أيضاً، مواقف مماثلة كان أبرزها إعلان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في حديث تلفزيوني، أنه «إذا حدث أي ضرر من شأنه أن يعوق تدفق المياه، فلنا الحق في الدفاع عن أنفسنا، وفقاً للقانون الدولي».

ويعتقد الخبير في الشؤون الإثيوبية أنور إبراهيم، أن التلاسن والتراشق الإعلامي الحالي بين مصر وإثيوبيا بشأن ملف «سد النهضة» بمثابة «موجة عابرة ووقتية»، مؤكداً، أن المرحلة الحالية عقب اكتمال بناء السد «تتطلب تغليب لغة التعاون والشراكة الاقتصادية والثقافية بدلاً من الشد والجذب السياسيين».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «تبادل الاتهامات بين القاهرة وأديس أبابا حول استغلال الملف المائي لتغطية أزمات داخلية ليس بالجديد»، على حد قوله، مشيراً إلى أن «التصعيد الأخير لا تعود أسبابه إلى وجود خلافات مباشرة حول السد، بل يُعزى بالأساس إلى التطورات والتحركات السياسية في منطقة شرق أفريقيا وشمالها».

وترجع الخبيرة في الشؤون الأفريقية أسماء الحسيني هذا التصعيد المصري ضد أديس أبابا، لاعتبارات أهمها أن قضية «سد النهضة» تشكل بالنسبة لمصر والسودان قضية أساسية وضرورية وملحة لا يمكن أن تسقط بالتقادم أو تنتهي بتغيير الواقع الميداني كما تتخيل أديس أبابا، مشددة على «التمسك الشعبي والرسمي الحاسم بضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني عادل وملزم يضمن حقوق جميع الأطراف».

وأوضحت الحسيني لـ«الشرق الأوسط» أن «المحاولات الإثيوبية لفرض الهيمنة والنفوذ واعتماد الإجراءات الأحادية، لن تؤدي إلا إلى مضاعفة الأزمات الداخلية والخارجية لأديس أبابا مع محيطها الإقليمي».

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

ويشار، إلى أن طريق التصعيد الحالي والوصول لحافة الهاوية، يقابله مسار معلن تدفع فيه دول غربية نحو إحياء المفاوضات.

وأوائل سبتمبر (أيلول) الحالي، أعلن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، استعداد روما للوساطة بين مصر وإثيوبيا للتوصُّل إلى حلٍّ لأزمة المياه بين البلدين.

وسبقت ذلك، مساعٍ أميركية منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطاباً رسمياً إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة»، والتَّوصُّل لحل نهائي وعادل للقضية.

عن مستقبل ذلك المسار التصعيدي في ظل الوساطات المطروحة، تتوقع الحسيني، أن تواصل القاهرة «طرح هذا الملف بحزم وفي جميع المحافل والمنابر الدولية والإقليمية»، وقالت إن «الخيار السلمي الذي تنتهجه مصر والمستند إلى الحكمة والدبلوماسية المتزنة والصبر هو الذي سينتصر في نهاية المطاف، متغلباً على سياسات الغطرسة والأمر الواقع الإثيوبي».

ويرجح إبراهيم، «تدخل الأطراف الدولية لتفعيل دور الوساطة وخلق تقارب حقيقي بين البلدين لطي صفحة الخلافات السابقة والعودة إلى طاولة المفاوضات، خاصة وأن تاريخ البلدين وثقلهما المحوري في المنطقة يدفعان نحو التفاهم والتنازل المتبادل»، متوقعاً أن يعقب هذا التصعيد «حراك دبلوماسي ينتهي إلى نتائج إيجابية».