نتنياهو يصر على «ضرب القضاء»... وهيرتسوغ يحذر من «تمزق الأمة»

متحدياً أكثر من 80 ألف متظاهر في تل أبيب

تل أبيب خلال مسيرة ضد حكومة نتنياهو مساء السبت (أ.ف.ب)
تل أبيب خلال مسيرة ضد حكومة نتنياهو مساء السبت (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يصر على «ضرب القضاء»... وهيرتسوغ يحذر من «تمزق الأمة»

تل أبيب خلال مسيرة ضد حكومة نتنياهو مساء السبت (أ.ف.ب)
تل أبيب خلال مسيرة ضد حكومة نتنياهو مساء السبت (أ.ف.ب)

على الرغم من بلوغ عدد المتظاهرين الإسرائيليين في تل أبيب ضد الحكومة أكثر من 80 ألفاً، إضافة إلى 3 آلاف في القدس ومثلهم في حيفا، احتجاجاً على مشروعها لإحداث تغييرات جوهرية تقلص من صلاحيات القضاء وتضعف المحكمة العليا، أعلن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، تصميمه على تنفيذ خطته، ورد رئيس المعارضة، يائير لبيد، بأن هذه المظاهرات ما هي إلا بداية حتى تسقط الحكومة، فيما خرج رئيس الدولة، يتسحاق هيرتسوغ، بتحذير السياسيين من مغبة إحداث تمزق في الأمة.
وكان هيرتسوغ قد بدأ في جهوده لجمع الطرفين؛ رئيسة محكمة العدل العليا استر حيوت ورئيس الحكومة نتنياهو، كي يتوصلا إلى تفاهمات حول الخطة. ولكن قادة المعارضة رفضوا هذه الجهود. ووصل المتظاهرون في القدس إلى مقر الرئاسة يحتجون على جهوده، مطالبين بعدم الرضوخ وبعدم قبول أي بند من بنود خطة نتنياهو.
وقد رد هيرتسوغ بالقول إنه يركز جهوده على تحركين حاسمين «أعتقد أنني كرئيس أتحمل مسؤوليتهما»؛ هما تجنب أزمة دستورية غير مسبوقة تاريخياً «ووقف الانقسام المستمر داخل أمتنا». وقال: «نحن بين قبضتي خلاف عميق يمزق أمتنا إلى أشلاء. هذا الصراع يقلقني بشدة كما يقلق الكثيرين في جميع أنحاء إسرائيل والشتات».
وكان نحو 80 ألف متظاهر، بحسب تقرير الشرطة، قد انضموا إلى المظاهرة المركزية في تل أبيب، ونحو 3 آلاف في القدس و3 آلاف في حيفا، رغم هطول الأمطار والأجواء الباردة، ما جعل الإعلام يطلق عليها اسم «مظاهرة الشماسي». ورفع المتظاهرون طيلة 3 ساعات الشعارات وأطلقوا الهتافات ضد خطة حكومة نتنياهو التي قدمها وزير القضاء ياريف ليفين، بدعوى «إصلاح النظام القضائي». وعدّوها «خطة لتدمير سلطة القضاء والانقضاض على آخر معاقل الديمقراطية». وهناك من رفع شعارات ضد هجمة الحكومة على الجيش وسحب صلاحياته المسؤولة عن الضفة الغربية، معتبرين أنها تهدد الأمن، كذلك هتفوا ضد السيطرة على الشرطة. وكانت هناك فئة صغيرة هتفت ضد الاحتلال. وعندما رفع شاب عربي من فلسطينيي 48 علم فلسطين، ألقت الشرطة القبض عليه وأوقفته لعدة ساعات.
وبين المتظاهرين، حضر رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك وهو وزير دفاع سابق وشغل منصب رئيس أركان الجيش، ووزيرا الدفاع السابقان بيني غانتس وموشيه يعلون اللذان شغلا أيضاً منصب رئيس أركان. كما حضرت رئيسة حزب العمل وزيرة المواصلات السابقة، ميراف ميخائيلي، ووزيرة الخارجية الأسبق، تسيبي ليفني، ورئيس القائمة العربية الموحدة للحركة الإسلامية، النائب منصور عباس، وعدد كبير من الجنرالات السابقين في الجيش والمخابرات والقضاة السابقين ورجال القانون وأساتذة الجامعات ورجال الأعمال.
وأجمع الخطباء على إدانة الحكومة ورفض ادعاءاتها بأنها تجري إصلاحات في القضاء، وأكدوا أن هذه الخطة تستهدف إسكات الجهاز القضائي وتخويفه، حتى لا يحكم على نتنياهو بالسجن في محاكمته بالفساد. وقالت ميخائيلي إن الحكومة طافحة بالوزراء الذين يحملون ملفات جنائية معيبة، مع رئيس حكومة (نتنياهو) بثلاث لوائح اتهام بخيانة الأمانة والاحتيال وتلقي الرشى، وقائم بأعمال رئيس الحكومة (أرييه درعي) أدين مرتين بالفساد ويطالب بوزارة المالية، ووزير آخر عين رئيس أركان وألغي تعيينه لأنه فاسد فعينوه وزيراً للدفاع، ووزراء آخرون في ملفات فساد مفتوحة. وقالت إن ما يجمع هؤلاء «أنهم في قفص الاتهام ويريدون ترهيب القضاة حتى لا يحكموا ضدهم».
وكان الداعون للمظاهرة قد وضعوا هدفاً في أن يصل عدد المتظاهرين إلى 50 ألفاً، أي أكثر من الأسبوع السابق بعشرين ألفاً. لكن الجمهور فاجأ المتابعين وحضر بثمانين ألفاً، فأثار الأمر حماساً بالغاً.
وأبدى الناطقون بلسان الحكومة استخفافاً بهذا الرقم. وتطرق نتنياهو للمظاهرات في مستهل جلسة الحكومة، الأحد، فقال إن «المعارضة جندت 80 ألف متظاهر، ولكننا كنا قد شهدنا مظاهرة أضخم قبل شهرين، في يوم الانتخابات، حيث صوت لنا ملايين الناس». وتابع أن «الادعاء بأن الإصلاحات هي نهاية الديمقراطية لا أساس له من الصحة»، لافتاً إلى أنه ستجري نقاشات منظمة في لجنة الدستور البرلمانية، وأن «هذه عملية دستورية وإجراء قانوني صحيح، وهناك سيتم سماع كل الآراء». وشدد على أنه وحلفاءه حصلوا على تفويض واسع من الجمهور (الانتخابات) «ونقوم بتنفيذ هذا التفويض»، معتبراً أن «هذا هو جوهر الديمقراطية. ونحن نعبر في خطتنا عن أغلبية الجمهور».
ورد عليه لبيد قائلاً: «ليس صحيحاً أن الأكثرية تؤيد هذا النهج. لقد كذب نتنياهو على الجمهور ولم يخبره بأنه ينوي هدم الديمقراطية. فإذا أراد ان يمتحن رأي الجمهور فليلجأ إلى الاستفتاء الشعبي». ووعد لبيد بالاستمرار في المظاهرات حتى إسقاط حكومة نتنياهو.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

«الصليب الأحمر» يعلن إدخال أول شحنة مساعدات لإيران منذ بدء الحرب

عامل يقدم الخبز للزبائن في مخبز جنوب طهران (أ.ف.ب)
عامل يقدم الخبز للزبائن في مخبز جنوب طهران (أ.ف.ب)
TT

«الصليب الأحمر» يعلن إدخال أول شحنة مساعدات لإيران منذ بدء الحرب

عامل يقدم الخبز للزبائن في مخبز جنوب طهران (أ.ف.ب)
عامل يقدم الخبز للزبائن في مخبز جنوب طهران (أ.ف.ب)

أعلن الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، الثلاثاء، أن شحنة من الإمدادات الطبية المنقذة للحياة ومساعدات أخرى دخلت إلى إيران، في أول عملية من نوعها منذ اندلاع الحرب، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأوضح الاتحاد أن الشحنة دخلت البلاد يوم الأحد.

وقال المتحدث باسم الاتحاد توماسو ديلا لونغا للصحافيين في جنيف إن قافلة الشاحنات، التي انطلقت من العاصمة التركية أنقرة الجمعة، تمثل «واحدة من أولى الشحنات العابرة للحدود من الإمدادات الطبية» التي ترسلها أي منظمة منذ بدء النزاع إثر الضربات الإسرائيلية والأميركية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأضاف أن الاتحاد أرسل مجموعات طبية خاصة بالإصابات «لتقديم رعاية فورية ومنقذة للحياة».

وأشار إلى أن «العملية حيوية؛ إذ إن سلاسل الإمداد الإنسانية إلى إيران تعرضت لاضطرابات شديدة في الأسابيع الأخيرة بسبب النزاع، ما يجعل إيصال الإمدادات الطبية والإغاثية الأساسية إلى المحتاجين أكثر صعوبة وكلفة».

ولفت ديلا لونغا إلى أن الاتحاد يعتزم إدخال مزيد من هذه المجموعات «خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة».

من جهتها، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها سلّمت، الاثنين، أول شحنة مساعدات عابرة للحدود إلى إيران، بلغت 171 طناً من مواد الإغاثة الأساسية.

وأوضحت أنها أرسلت 14 شاحنة من مستودعها في الأردن، محمّلة «بمواد منزلية أساسية تكفي لتلبية احتياجات نحو 25 ألفاً و90 شخصاً»، بينها بطانيات وفرش وخزانات مياه وأدوات مطبخ وأغطية بلاستيكية ومصابيح تعمل بالطاقة الشمسية.

كما ذكرت اللجنة أنها قدّمت 200 مولد كهرباء و100 مضخة مياه تم شراؤها محلياً لجمعية الهلال الأحمر الإيراني لدعم عمليات الإغاثة والإنقاذ.

وقال رئيس بعثة اللجنة الدولية في إيران فنسنت كاسار: «نأمل أن توفر هذه الشحنة بعض الإغاثة للمجتمعات التي تعاني من التأثير المدمر للنزاع، في وقت لا تزال الاحتياجات الإنسانية مرتفعة في أنحاء البلاد».

وأضاف: «نسعى إلى توسيع دعمنا في الأسابيع المقبلة ومواصلة مساندة الجهود الإنسانية للهلال الأحمر الإيراني».

وأشار ديلا لونغا إلى الضغوط الكبيرة التي يتعرض لها الهلال الأحمر الإيراني، موضحاً أنه «خسر أربعة من عمال الإغاثة فيما كانوا يؤدون واجبهم أثناء إنقاذ الأرواح» منذ اندلاع الحرب، مضيفاً أن ذلك «غير مقبول».


رغم الحصار الأميركي... سفينتان أبحرتا من إيران تعبران مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

رغم الحصار الأميركي... سفينتان أبحرتا من إيران تعبران مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

أفادت بيانات شركة «كيبلر» المتخصصة في تتبع السفن، اليوم (الثلاثاء)، بأن سفينتين على الأقل أبحرتا من موانئ إيرانية، عبرتا مضيق هرمز الاثنين، رغم الحصار العسكري الأميركي المفروض عليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحسب البيانات، فقد كانت هاتان السفينتان من بين 4 سفن على الأقل مرتبطة بإيران، عبرت المضيق، بعد دخول الحصار الذي فرضته واشنطن حيِّز التنفيذ، في الساعة 14:00 بتوقيت غرينيتش، الاثنين.

وذكرت «كيبلر» أن ناقلة البضائع «كريستيانا» التي ترفع علم ليبيريا عبرت المضيق الاستراتيجي بعد تفريغ حمولتها من الذرة في ميناء الإمام الخميني، مروراً بجزيرة لارك الإيرانية، نحو الساعة 16:00 بتوقيت غرينيتش، الاثنين.

وأظهرت البيانات أيضاً أن سفينة ثانية هي ناقلة النفط «إلبس» التي ترفع علم جزر القمر، كانت قرب جزيرة لارك نحو الساعة 11:00 بتوقيت غرينيتش، وغادرت المضيق نحو الساعة 16:00 بتوقيت غرينيتش.

وحسب بيانات «كيبلر»، فقد كانت هذه السفينة محمَّلة بـ31 ألف طن من الميثانول، وغادرت ميناء بوشهر الإيراني في 31 مارس (آذار).

وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) قد أعلنت أنّه «سيتم تطبيق هذا الحظر بشكل محايد على سفن كافة الدول التي تدخل الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو تغادرها، بما في ذلك جميع الموانئ الإيرانية المطلة على الخليج العربي وخليج عُمان».

وعبرت ناقلة نفط صينية هي «ريتش ستاري» المضيق، ليل الاثنين- الثلاثاء، عبر الطريق المعتمد من قبل إيران جنوب جزيرة لارك.

وقالت «كيبلر» إنَّ السفينة كانت تحمل 31 ألفاً و500 طن من الميثانول، ومتجهة إلى صحار في سلطنة عمان، وفقاً لبيانات جهاز الإرسال والاستقبال الخاص بها.

وفسَّرت وسائل إعلام بينها مجلَّة الشحن الرائدة «لويدز ليست»، مرور السفينة الصينية بأنه «اختبار» للحصار الذي فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وحذَّر محللون بحريون في الأسابيع الأخيرة من أن إشارات السفن في المنطقة قد تعرضت للتشويش والتلاعب، ما يجعل التتبع الدقيق أمراً صعباً.

وأُدرجت شركة «ريتش ستاري» من قبل مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للولايات المتحدة، بوصفها خاضعة للعقوبات، بسبب علاقاتها بإيران.

وتغلق طهران مضيق هرمز بشكل شبه كامل منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وأعلنت الولايات المتحدة، الأحد، أنها ستبدأ في تنفيذ حظر على حركة الملاحة إلى الموانئ الإيرانية في الخليج، بدءاً من الاثنين، بعد فشل محادثات السلام في باكستان، وتحميل واشنطن المسؤولية لطهران، لرفضها التخلي عن طموحاتها النووية.

وفي الوقت نفسه، عبرت سفينة رابعة هي ناقلة النفط «مورليكيشان» التي ترفع علم مدغشقر، المضيق غرباً متجهة إلى الخليج صباح الثلاثاء، وذلك عبر طريق جزيرة لارك أيضاً.

وحسب «كيبلر»، فقد كانت السفينة فارغة ومتجهة إلى ميناء خور الزبير في العراق، وفقاً لإشارة جهاز الإرسال والاستقبال الخاص بها.

وتخضع السفينة لعقوبات أميركية بسبب التجارة المتعلِّقة بإيران، وكان كثير من رحلاتها السابقة إلى الخليج متجهاً إلى إيران؛ حيث كانت تحمِّل مواد البيتومين والأسفلت الإيراني لشحنها إلى آسيا.


«النووي الإيراني» تضرر بشدة في الحرب... لكنه لم ينتهِ بعد

تُظهِر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)
تُظهِر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)
TT

«النووي الإيراني» تضرر بشدة في الحرب... لكنه لم ينتهِ بعد

تُظهِر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)
تُظهِر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

من خلال استهداف جميع القدرات النووية والصاروخية الإيرانية، نجحت إسرائيل والولايات المتحدة في إبعاد خطر امتلاك إيران سلاحاً نووياً في المدى المنظور، دون أن تتمكنا من الاستيلاء على المخزون الثمين من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو الرهان الرئيسي في أي مفاوضات مقبلة بين واشنطن وطهران.

وشنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب في 28 فبراير (شباط)، مؤكداً أن إيران تعمل على تطوير قنبلة نووية، وهو ما تنفيه طهران، متعهداً بعدم السماح لها بامتلاك سلاح نووي.

من جانبه، يؤكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن البرنامج الإيراني قد «دُمّر» في أعقاب حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025 والحملة المكثفة من الضربات الأميركية والإسرائيلية خلال الأسابيع الأخيرة، لكن مصدرين دبلوماسيين أوروبيين طلبا عدم الكشف عن هويتهما، حذرا بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني.

ويتذكر أحدهما قائلاً: «مباشرةً بعد ضربات يونيو، أُبلغنا بأن البرنامج تراجع سنوات عدة، قبل أن تتراجع مدة التأخير التي يتم الحديث عنها إلى بضعة أشهر فقط».

وقال مصدر دبلوماسي إسرائيلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم الكشف عن هويته، إن إيران «لم تعد قوة عتية»، بعدما فقدت القدرة على تصنيع سلاح نووي كما كانت في السابق.

إلى جانب البنية التحتية المتضررة بشدة، فإن مجمل الخبرة الإيرانية «دُمّرت بكاملها تدميراً كاملاً مع تصفية علماء ومسؤولين كان من المفترض أن يحلوا محل من قُتلوا في يونيو»، إضافة إلى استهداف الجامعات «حيث كانت تقع مراكز البيانات التي تحوي الخبرة الإيرانية»، وفق المصدر.

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة في الزاوية اليسرى العليا يعتقد المحللون أنها كانت تنقل يورانيوم عالي التخصيب إلى نفق داخل «مركز التكنولوجيا النووية» بأصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

«انتكاسة خطيرة»

مُني البرنامج النووي الإيراني بـ«انتكاسة خطيرة»، و«سيستغرق الأمر الكثير من الوقت والاستثمارات والموارد لإعادة بناء كل هذه القدرات المفقودة»، وفق ما صرّح سبنسر فاراغاسو من «معهد العلوم والأمن الدولي»، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن ويراقب البرنامج النووي الإيراني.

ومع ذلك، حذّر من أن «المكاسب الناتجة من الصراع بعيدة كل البعد عن أن تكون دائمة».

ولا تزال طهران تمتلك كمية كبيرة من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهو مستوى قريب من عتبة 90 في المائة المطلوبة لتصنيع قنبلة ذرية، ناهيك عن مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة، وهو مستوى حرج يسمح بالارتقاء سريعاً إلى 60 ثم 90 في المائة.

وقبل الضربات الأميركية في يونيو الماضي، كان لدى إيران، وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهو ما يتجاوز بكثير نسبة 3.67 في المائة المسموح بها بموجب اتفاق عام 2015 الذي انسحبت منه الولايات المتحدة لاحقاً.

تُظهر صورة أقمار اصطناعية أضراراً جديدة في منشأة نطنز النووية الإيرانية الاثنين (رويترز)

ومنذ يونيو 2025، لا يزال مصير هذا المخزون غير مؤكد؛ إذ ترفض طهران السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالدخول إلى المواقع التي دمرتها الضربات الأميركية والإسرائيلية.

وقد طالب مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة، رافائيل غروسي، مراراً بعودة الخبراء الدوليين. وترى دول مثل فرنسا وبريطانيا، المؤيدة لإجراء مفاوضات تهدف إلى وضع إطار دائم للبرنامج الإيراني، أن عودة المفتشين شرط مسبق لأي نقاش.

إزالة اليورانيوم المخصب

ويعتقد أن جزءاً من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب لا يزال مدفوناً في أنفاق موقع أصفهان وسط إيران. ولا تستبعد ثلاثة مصادر دبلوماسية غربية، طلبت عدم الكشف عن هويتها، احتمال نقل بعض الكميات.

ويقول فاراغاسو: «يُعتقد أن ما لا يقل عن 220 كيلوغراماً — أي نحو نصف المخزون المعلن من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة — مخزّن في مجمع الأنفاق تحت الأرض في أصفهان». ويضيف: «مصير النصف الآخر غير واضح، لكننا نعتقد أنه مدفون تحت الأنقاض في فوردو، حيث كانت تُنتج كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة قبل حرب يونيو 2025».

ولا يمكن تبديد هذه الشكوك إلا من خلال تفتيش مستقل.

الهدف الحالي للأميركيين والإسرائيليين هو إزالة مخزون اليورانيوم عالي التخصيب من الأراضي الإيرانية. ووفق أحد المصادر الدبلوماسية الغربية، فقد تم استبعاد خيار تخفيف هذا المخزون - وبالتالي خفض مستوى تخصيبه - في الوقت الراهن.

لكن يبقى السؤال: كيف يمكن تحقيق ذلك؟

وقد أعلنت روسيا، الاثنين، بأنها لا تزال مستعدة لاستقبال اليورانيوم الإيراني المخصب على أراضيها في إطار اتفاق سلام محتمل بين واشنطن وطهران.

وأكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، أن «هذا الاقتراح طرحه الرئيس فلاديمير بوتين خلال اتصالاته مع الولايات المتحدة ودول المنطقة».

غير أن هذا السيناريو يمثل خطاً أحمر بالنسبة للأوروبيين، في وقت تخوض فيه روسيا حرباً ضد أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

ملصق لمنشأة فوردو لتخصيب الوقود يُعرض عقب مؤتمر صحافي لوزير الدفاع الأميركي في واشنطن 26 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

لكن هذا السيناريو يُعدّ خطاً أحمر بالنسبة للأوروبيين، ولا سيما أن روسيا تشن حرباً على أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وتتعاون موسكو وطهران في المجال النووي من خلال محطة بوشهر، التي تم بناؤها وتشغيلها بمساعدة روسيا لأغراض نووية مدنية.

وقال البروفسور داني أورباخ من الجامعة العبرية في القدس: «لا يستطيع الإيرانيون صنع قنبلة نووية في الوقت الراهن». لكن الحصول على اليورانيوم المخصب «هو أصعب ما يمكن تحقيقه»، على قوله.

وسعت واشنطن إلى الحصول على تعليق لمدة 20 عاماً لبرنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار اتفاق لإنهاء الحرب، وفق ما أفادت به وسائل إعلام أميركية، الاثنين.

وحتى الآن، باءت جميع جولات المحادثات التي جرت منذ انسحاب الولايات المتحدة في عام 2018 من اتفاق فيينا بشأن البرنامج النووي الإيراني بالفشل.