نتنياهو يصر على «ضرب القضاء»... وهيرتسوغ يحذر من «تمزق الأمة»

متحدياً أكثر من 80 ألف متظاهر في تل أبيب

تل أبيب خلال مسيرة ضد حكومة نتنياهو مساء السبت (أ.ف.ب)
تل أبيب خلال مسيرة ضد حكومة نتنياهو مساء السبت (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يصر على «ضرب القضاء»... وهيرتسوغ يحذر من «تمزق الأمة»

تل أبيب خلال مسيرة ضد حكومة نتنياهو مساء السبت (أ.ف.ب)
تل أبيب خلال مسيرة ضد حكومة نتنياهو مساء السبت (أ.ف.ب)

على الرغم من بلوغ عدد المتظاهرين الإسرائيليين في تل أبيب ضد الحكومة أكثر من 80 ألفاً، إضافة إلى 3 آلاف في القدس ومثلهم في حيفا، احتجاجاً على مشروعها لإحداث تغييرات جوهرية تقلص من صلاحيات القضاء وتضعف المحكمة العليا، أعلن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، تصميمه على تنفيذ خطته، ورد رئيس المعارضة، يائير لبيد، بأن هذه المظاهرات ما هي إلا بداية حتى تسقط الحكومة، فيما خرج رئيس الدولة، يتسحاق هيرتسوغ، بتحذير السياسيين من مغبة إحداث تمزق في الأمة.
وكان هيرتسوغ قد بدأ في جهوده لجمع الطرفين؛ رئيسة محكمة العدل العليا استر حيوت ورئيس الحكومة نتنياهو، كي يتوصلا إلى تفاهمات حول الخطة. ولكن قادة المعارضة رفضوا هذه الجهود. ووصل المتظاهرون في القدس إلى مقر الرئاسة يحتجون على جهوده، مطالبين بعدم الرضوخ وبعدم قبول أي بند من بنود خطة نتنياهو.
وقد رد هيرتسوغ بالقول إنه يركز جهوده على تحركين حاسمين «أعتقد أنني كرئيس أتحمل مسؤوليتهما»؛ هما تجنب أزمة دستورية غير مسبوقة تاريخياً «ووقف الانقسام المستمر داخل أمتنا». وقال: «نحن بين قبضتي خلاف عميق يمزق أمتنا إلى أشلاء. هذا الصراع يقلقني بشدة كما يقلق الكثيرين في جميع أنحاء إسرائيل والشتات».
وكان نحو 80 ألف متظاهر، بحسب تقرير الشرطة، قد انضموا إلى المظاهرة المركزية في تل أبيب، ونحو 3 آلاف في القدس و3 آلاف في حيفا، رغم هطول الأمطار والأجواء الباردة، ما جعل الإعلام يطلق عليها اسم «مظاهرة الشماسي». ورفع المتظاهرون طيلة 3 ساعات الشعارات وأطلقوا الهتافات ضد خطة حكومة نتنياهو التي قدمها وزير القضاء ياريف ليفين، بدعوى «إصلاح النظام القضائي». وعدّوها «خطة لتدمير سلطة القضاء والانقضاض على آخر معاقل الديمقراطية». وهناك من رفع شعارات ضد هجمة الحكومة على الجيش وسحب صلاحياته المسؤولة عن الضفة الغربية، معتبرين أنها تهدد الأمن، كذلك هتفوا ضد السيطرة على الشرطة. وكانت هناك فئة صغيرة هتفت ضد الاحتلال. وعندما رفع شاب عربي من فلسطينيي 48 علم فلسطين، ألقت الشرطة القبض عليه وأوقفته لعدة ساعات.
وبين المتظاهرين، حضر رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك وهو وزير دفاع سابق وشغل منصب رئيس أركان الجيش، ووزيرا الدفاع السابقان بيني غانتس وموشيه يعلون اللذان شغلا أيضاً منصب رئيس أركان. كما حضرت رئيسة حزب العمل وزيرة المواصلات السابقة، ميراف ميخائيلي، ووزيرة الخارجية الأسبق، تسيبي ليفني، ورئيس القائمة العربية الموحدة للحركة الإسلامية، النائب منصور عباس، وعدد كبير من الجنرالات السابقين في الجيش والمخابرات والقضاة السابقين ورجال القانون وأساتذة الجامعات ورجال الأعمال.
وأجمع الخطباء على إدانة الحكومة ورفض ادعاءاتها بأنها تجري إصلاحات في القضاء، وأكدوا أن هذه الخطة تستهدف إسكات الجهاز القضائي وتخويفه، حتى لا يحكم على نتنياهو بالسجن في محاكمته بالفساد. وقالت ميخائيلي إن الحكومة طافحة بالوزراء الذين يحملون ملفات جنائية معيبة، مع رئيس حكومة (نتنياهو) بثلاث لوائح اتهام بخيانة الأمانة والاحتيال وتلقي الرشى، وقائم بأعمال رئيس الحكومة (أرييه درعي) أدين مرتين بالفساد ويطالب بوزارة المالية، ووزير آخر عين رئيس أركان وألغي تعيينه لأنه فاسد فعينوه وزيراً للدفاع، ووزراء آخرون في ملفات فساد مفتوحة. وقالت إن ما يجمع هؤلاء «أنهم في قفص الاتهام ويريدون ترهيب القضاة حتى لا يحكموا ضدهم».
وكان الداعون للمظاهرة قد وضعوا هدفاً في أن يصل عدد المتظاهرين إلى 50 ألفاً، أي أكثر من الأسبوع السابق بعشرين ألفاً. لكن الجمهور فاجأ المتابعين وحضر بثمانين ألفاً، فأثار الأمر حماساً بالغاً.
وأبدى الناطقون بلسان الحكومة استخفافاً بهذا الرقم. وتطرق نتنياهو للمظاهرات في مستهل جلسة الحكومة، الأحد، فقال إن «المعارضة جندت 80 ألف متظاهر، ولكننا كنا قد شهدنا مظاهرة أضخم قبل شهرين، في يوم الانتخابات، حيث صوت لنا ملايين الناس». وتابع أن «الادعاء بأن الإصلاحات هي نهاية الديمقراطية لا أساس له من الصحة»، لافتاً إلى أنه ستجري نقاشات منظمة في لجنة الدستور البرلمانية، وأن «هذه عملية دستورية وإجراء قانوني صحيح، وهناك سيتم سماع كل الآراء». وشدد على أنه وحلفاءه حصلوا على تفويض واسع من الجمهور (الانتخابات) «ونقوم بتنفيذ هذا التفويض»، معتبراً أن «هذا هو جوهر الديمقراطية. ونحن نعبر في خطتنا عن أغلبية الجمهور».
ورد عليه لبيد قائلاً: «ليس صحيحاً أن الأكثرية تؤيد هذا النهج. لقد كذب نتنياهو على الجمهور ولم يخبره بأنه ينوي هدم الديمقراطية. فإذا أراد ان يمتحن رأي الجمهور فليلجأ إلى الاستفتاء الشعبي». ووعد لبيد بالاستمرار في المظاهرات حتى إسقاط حكومة نتنياهو.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

تركيا: استقالة رئيس بلدية أنقرة تهز حزب «الشعب الجمهوري»

رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش أعلن استقالتَه من حزب «الشعب الجمهوري» والعملَ مستقلاً... مُرجعاً ذلك إلى تطورات سياسية وصفها بـ«الحزينة» (أ.ب)
رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش أعلن استقالتَه من حزب «الشعب الجمهوري» والعملَ مستقلاً... مُرجعاً ذلك إلى تطورات سياسية وصفها بـ«الحزينة» (أ.ب)
TT

تركيا: استقالة رئيس بلدية أنقرة تهز حزب «الشعب الجمهوري»

رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش أعلن استقالتَه من حزب «الشعب الجمهوري» والعملَ مستقلاً... مُرجعاً ذلك إلى تطورات سياسية وصفها بـ«الحزينة» (أ.ب)
رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش أعلن استقالتَه من حزب «الشعب الجمهوري» والعملَ مستقلاً... مُرجعاً ذلك إلى تطورات سياسية وصفها بـ«الحزينة» (أ.ب)

تلقى حزب «الشعب الجمهوري» المعارض في تركيا ضربة قوية جديدة بإعلان رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، استقالته منه ومواصلة عمله في رئاسة البلدية مستقلاً.

وأكد ياواش أن قرار استقالته من الحزب لم يُتخذ بدافع الغضب أو الاستياء، لافتاً إلى أن التطورات التي بدأت منذ 19 مارس (آذار) 2025، في إشارة إلى اعتقال رئيس بلدية إسطنبول المرشح الرئاسي لحزب «الشعب الجمهوري» سابقاً، أكرم إمام أوغلو، الذي استقال مؤخراً وانضم إلى «الحزب الجديد» برئاسة أوزغور أوزيل، وما تبع ذلك من نقاشات سياسية وقانونية، مروراً بقضية «البُطلان المطلق» للمؤتمر العام الـ38 لحزب «الشعب الجمهوري» الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، أوصلت المشهد السياسي في تركيا إلى «مفترق طرق تابعناه جميعاً بحزن».

الوفاء للناخبين

وأكد ياواش، في بيان عبر حسابه على «إكس»، الأربعاء، أنه لم يرتكب قط أي سلوك من شأنه أن يُسيء إلى حزب «الشعب الجمهوري» أو يسبب حرجاً لمن انتخبوه، وأن الدعم الكبير الذي حظي به في أنقرة، واستطلاعات الرأي على مستوى البلاد، والتأييد الذي أبداه المواطنون من مختلف التوجهات السياسية... كلها دلائل واضحة على ذلك.

وقال إن «ثمة حقيقة بالغة الأهمية؛ هي أنه عندما يتعذر تحقيق الوحدة على أعلى مستويات السياسة، فإن الشعب يستطيع تحقيقها على مستوى القاعدة الشعبية إذا رغب في ذلك، ولطالما قلت إنه إذا كان لا بد من تغيير السلطة في تركيا عبر الوسائل الديمقراطية، فإن السبيل إلى ذلك ليس باستنزاف المعارضة بعضها بعضاً، بل بالتوحد على مبادئ مشتركة».

وأضاف: «لذا؛ فقد أكدت مراراً وتكراراً أن النقاشات الدائرة منذ أشهر، لا سيما تلك المتعلقة بمسألة البطلان المطلق، قد تؤدي إلى انقسام عميق داخل حزب (الشعب الجمهوري)، وأن هذا لن يضر بالحزب فقط، بل سيضر أيضاً بأمل الديمقراطية في تركيا».

وتابع: «ما زلت لا أجد أنه من الصواب تجاهل إرادة الناخبين ونقل المناصب التي حازوها بأصواتهم إلى جهاتٍ سياسيةٍ لا يوافق عليها الناخبون... لقد تضررت ثقة مواطنينا بالسياسة والسياسيين بشدة. يجب أن نتحمل مسؤولية ذلك لا الناخبين؛ لأنه عندما يذهب الناس إلى صناديق الاقتراع، فإنهم لا يصوتون لمجرد اسم، بل لإرادة سياسية... إن الوفاء لإرادة الناخبين هو شرف السياسة».

غضب في «الشعب الجمهوري»

وأشار ياواش، ضمناً، إلى تصريح المتحدث باسم حزب «الشعب الجمهوري»، مسلم صاري، بشأن استقالته من الحزب، الذي قال فيه إنه «لا أحد فوق الهوية المؤسسية للحزب»، وإلى الهجوم عليه بسبب تصريحه عقب لقائه الرئيس رجب طيب إردوغان في 10 سبتمبر (أيلول) الحالي، بأنه أبلغ كلا من كليتشدار أوغلو وأوزيل قبل اللقاء الذي كان مخصصاً فقط لبحث بعض المشروعات في أنقرة، حيث قال إنه «لا يمكن لأحد رؤساء بلدياتنا أن يقول إنه أبلغ رئيس حزب آخر غير رئيس حزبه بشأن عمل ما يقوم به». وأضاف صاري أن «هذا خيار سياسي أحادي الجانب، ونتمنى له التوفيق، وهذا أيضاً هو رأي رئيسنا (كليتشدار أوغلو)».

لقاء بين كليتشدار أوغلو وياواش قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الأخيرة في تركيا عام 2023 (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وقال ياواش: «لم أعدّ نفسي قط فوق الأحزاب السياسية، أَعدُّ مثل هذا الادعاء ضرباً من الغرور... نظراً إلى بعض التصريحات التي صدرت اليوم؛ فإنني أستقيل من حزب (الشعب الجمهوري)، وأعلن للجمهور أنني سأواصل مسيرتي السياسية مستقلاً، ولن أتجاهل أياً من أصدقائي الذين رافقتهم بالأمس بسبب خياراتهم السياسية اليوم».

وانضم ياواش إلى حزب «الشعب الجمهوري» في 2013 قادماً من حزب «الحركة القومية»، واستقال منه في 2016 بسبب نزاعات داخلية في الحزب، قبل أن يعود إليه في 2018، وفاز برئاسة بلدية أنقرة مرتين في 2019 و2024 مكتسحاً منافسيه من حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بحصوله على نحو 60 في المائة من الأصوات.

ويبرز ياواش بوصفه أبرز منافس لإردوغان على رئاسة الجمهورية، وأظهر آخر استطلاع للرأي في أغسطس (آب) الماضي تفوقه بفارق أكثر من 20 نقطة مئوية.

وأعلن 7 رؤساء بلديات تابعة لأنقرة استقالتهم من «الشعب الجمهوري» عقب استقالة ياواش، مؤكدين أنهم سيواصلون الطريق معه.

أوزيل يدعم قرار ياواش

من جانبه، قال أوزيل، خلال مؤتمر صحافي بمقر «الحزب الجديد»، إنه تحدث هاتفياً مع ياواش عقب إعلان قراره، وإنه هنأه متمنياً له التوفيق، مؤكداً: «نحترم جميع قراراته وقرارات رؤساء البلديات؛ لأنهم منتخبون من الشعب، ولا أحد يستطيع أن يفرض عليهم قراراً».

شارك ياواش في مسيرة تقدمها أوزيل إلى ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك دعماً له بعد قرار قضائي بعزله مؤقتاً من رئاسة حزب «الشعب الجمهوري» (إ.ب.أ)

وأبدى ياواش تضامنه مع إمام أوغلو منذ اعتقاله، كما دعم رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المنتخب، أوزغور أوزيل، بعد قرار عزله مؤقتاً من رئاسة الحزب بقرار قضائي، ولم يشارك في أي اجتماعات أو لقاءات عقدها كمال كليتشدار أوغلو بعد إعادته إلى رئاسة الحزب مؤقتاً، ولم يحضر الاحتفال بالذكرى الـ103 لتأسيس الحزب في 10 سبتمبر الحالي، كما لم يعلن انضمامه إلى «الحزب الجديد» الذي أسسه أوزيل.

وقال أوزيل إن ياواش أكد، في جميع تصريحاته «المُصوغة بعناية»، عقب قرار «البطلان المطلق» أهمية «الفوز بالمناصب عبر صناديق الانتخابات، معترضاً على التعيينات أو التلاعب بالسياسة عبر قرارات المحاكم. ولذلك؛ وقف في الجانب الصحيح من التاريخ، ونقدّر له ذلك. وما زلتُ على موقفي، وهو أن مسؤوليته الأساسية بشأن العملية المقبلة هي تجاه أنقرة، وتجاه مَن انتخبوه، دون تفرقة بين المواطنين على أساس الانتماء الحزبي».


إيران تشدد قبضتها على المحتجين و«الرياضيين»

أشخاص يشاركون في تجمع دعماً لحقوق الإنسان والمساواة للنساء في إيران بالقرب من نصب «لنكولن التذكاري» في العاصمة واشنطن يوم 19 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يشاركون في تجمع دعماً لحقوق الإنسان والمساواة للنساء في إيران بالقرب من نصب «لنكولن التذكاري» في العاصمة واشنطن يوم 19 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

إيران تشدد قبضتها على المحتجين و«الرياضيين»

أشخاص يشاركون في تجمع دعماً لحقوق الإنسان والمساواة للنساء في إيران بالقرب من نصب «لنكولن التذكاري» في العاصمة واشنطن يوم 19 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يشاركون في تجمع دعماً لحقوق الإنسان والمساواة للنساء في إيران بالقرب من نصب «لنكولن التذكاري» في العاصمة واشنطن يوم 19 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

عادت السلطات الإيرانية، وذلك بالتزامن مع الذكرى الرابعة لمقتل مهسا جينا أميني، إلى تشديد قبضتها الداخلية وتصعيد إجراءاتها بحق أشكال مختلفة من التحرك والاحتجاج، بدءاً من اعتقال واستدعاء أصحاب محال وتجار شاركوا في إضراب واسع بالمدن الكردية، وصولاً إلى فتح ملفات قضائية بحق منظمي سباق للركض في طهران، بعدما شاركت فيه نساء من دون ارتداء الحجاب الإجباري.

وفي المدن الكردية، جاءت الإجراءات الأمنية عقب إضراب واسع نُفّذ في 16 سبتمبر (أيلول) الحالي، بدعوة من ائتلاف القوى السياسية في كردستان إيران، وانضم إليه أصحاب محال وتجار في عشرات المدن ذات الغالبية الكردية.

كانت مهسا أميني، وهي إيرانية تبلغ من العمر 22 عاماً، قد اعتُقلت في طهران في 13 سبتمبر 2022 من قبل وحدة الشرطة المسؤولة عن تطبيق قواعد اللباس الصارمة المفروضة على النساء في إيران. ودخلت في غيبوبة في أثناء احتجازها لدى الشرطة، وأُعلنت وفاتها في 16 سبتمبر 2022. وأدت وفاتها إلى اندلاع احتجاجات مناهضة للحكومة في أنحاء العالم.

فتيات إيرانيات شابات يمشين في أحد شوارع طهران بالذكرى الرابعة للاحتجاجات التي أعقبت وفاة مهسا أميني... يوم 16 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وأفادت شبكة حقوق الإنسان في كردستان إيران، الأربعاء، بأن أجهزة أمنية، بينها جهاز استخبارات «الحرس الثوري» ووزارة الاستخبارات، مارست ضغوطاً واسعة على أصحاب المحال والتجار بعد الإضراب، شملت الاستدعاء والاعتقال وإجبار بعضهم على توقيع تعهدات خطية بعدم المشاركة في إضرابات مستقبلية، إلى جانب إغلاق عدد من الوحدات التجارية بأوامر قضائية.

استدعاءات وتعهدات

وحسب بيان الشبكة، الذي نقله موقع «إيران إنترناشيونال»، تركز جانب من هذه الإجراءات في كامياران وسنندج، حيث اعتُقل ما لا يقل عن ستة من أصحاب المحال في كامياران وأربعة تجار على الأقل في سنندج، في حين أُجبر آخرون على توقيع تعهدات تحت التهديد.

وقال صاحب محل في كامياران، وفق ما نقلته شبكة حقوق الإنسان في كردستان إيران، إن منظمة استخبارات «الحرس الثوري» استدعت مساء 16 سبتمبر عدداً من أصحاب المحال الذين شاركوا في الإضراب، وهدّدتهم بإغلاق متاجرهم بالشمع الأحمر في حال عدم حضورهم خلال ساعات.

وحسب المصدر نفسه، توجه عدد من التجار في الليلة ذاتها إلى مقر جهاز الاستخبارات، حيث تلقوا تهديدات بفتح ملفات قضائية بحقهم. وقال إن صاحب محل مسناً تعرض للضرب والإهانة، بعدما اعترض على الإجراءات أمام الآخرين.

وأُجبر أصحاب المحال الذين جرى استدعاؤهم، حسب الرواية ذاتها، على توقيع تعهدات خطية بعدم المشاركة في إضرابات مقبلة.

امرأتان إيرانيتان تنتظران في مقهى بالذكرى الرابعة للاحتجاجات التي أعقبت وفاة مهسا أميني في وسط طهران بإيران يوم 16 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

ومع استمرار الإجراءات الأمنية، اعتقلت قوات وزارة الاستخبارات ما لا يقل عن ستة من أصحاب المحال في كامياران، وفق الشبكة. وأُفرج عن اثنين منهم في 19 سبتمبر، فيما بقي أربعة آخرون رهن الاعتقال، ولم تتوافر، حسب عائلاتهم، معلومات واضحة عن أوضاعهم أو أماكن احتجازهم.

وفي سنندج، أفادت الشبكة باعتقال أربعة تجار على الأقل من جانب قوات وزارة الاستخبارات، فيما أُجبر عدد آخر من أصحاب المحال على توقيع تعهدات بعد استدعائهم إلى إدارة المرافق.

وتشير مقاطع فيديو وتقارير متداولة إلى أن الإضراب أدى إلى إغلاق أجزاء من سوق سنندج، في وقت شهدت فيه المدينة انتشاراً أمنياً واسعاً.

تهديدات قبل الإضراب

لم تبدأ الضغوط الأمنية بعد الإضراب فقط. ففي 15 سبتمبر، أي قبل يوم من موعده، نشرت مواقع إلكترونية وقنوات على «تلغرام» مرتبطة بالأجهزة الأمنية بياناً حذرت فيه أصحاب المحال والنقابات من المشاركة في الدعوات إلى الإضراب.

وتضمّن التحذير تهديداً بإغلاق المحال لمدة تصل إلى ستة أشهر واتخاذ إجراءات قضائية بحق أصحابها في حال المشاركة.

كما أفادت منظمة «هانا» الحقوقية بأن إدارة الإشراف على الأماكن العامة التابعة لقيادة شرطة سقز أغلقت عدداً من الوحدات التجارية في المدينة عقب الإضراب.

وأظهرت صور نشرتها المنظمة أوراقاً وُضعت على المحال المغلقة، كُتب عليها أن سبب الإغلاق هو «عدم الالتزام بقوانين النظام النقابي»، مع حظر نشاط الوحدات التجارية حتى إشعار آخر.

ولم يتضح، وفق المعلومات المتاحة، المخالفة المحددة التي استندت إليها قرارات الإغلاق، كما لم يُعرف العدد النهائي للمحال التي أغلقت، أو المدة التي ستستمر خلالها الإجراءات، أو آلية اعتراض أصحابها عليها.

وقالت «هانا» أيضاً إن عدداً من أفراد عائلات أعضاء المنظمة في إيران استُدعوا من قبل الأجهزة الأمنية بعد تغطية المنظمة للإضرابات في المدن الكردية، وتعرضوا للتهديد والضغط بسبب أنشطة أقاربهم الحقوقية. ووصفت المنظمة هذه الإجراءات بأنها تستهدف التأثير على نشاط المدافعين عن حقوق الإنسان.

منع الوصول إلى قبر مهسا أميني

جاء الإضراب بالتزامن مع انتشار أمني مكثف في عدد من المدن الكردية، خصوصاً في سقز، مسقط رأس مهسا أميني.

وأفادت تقارير بأن القوات الأمنية أغلقت الطرق المؤدية إلى مقبرة آيجي، حيث قبر أميني، ومنعت عائلتها ومواطنين آخرين من الوصول إلى الموقع في ذكرى وفاتها.

كما أفادت التقارير بأن «الحرس الثوري» فرّغ مياه سد «جراغ ويس» في سقز، ما أدى إلى إغلاق طرق فرعية مؤدية إلى المقبرة. وقالت المصادر إن هذا الإجراء تكرر للعام الثالث على التوالي في توقيت ذكرى أميني، بهدف عرقلة الوصول إلى موقع دفنها.

وكان الإضراب قد جاء بعد دعوة ائتلاف القوى السياسية في كردستان إيران، وشمل عشرات المدن ذات الغالبية الكردية، حيث أغلقت المحال التجارية والأسواق أبوابها في تحرك حمل دلالة سياسية واحتجاجية مرتبطة بذكرى أميني وحركة «المرأة، الحياة، الحرية».

وأوضح علوي أن الإضراب وحده لا يؤدي إلى تغيير النظام، لكنه يمكن أن يكون جزءاً من مسار أوسع يُظهر قدرة المجتمع على التحرك والتماسك، معتبراً أن امتداد مثل هذه التحركات إلى مناطق أخرى من إيران سيكون مؤشراً على تشكل إرادة احتجاجية أوسع.

من الأسواق إلى الملاعب... ملاحقة منظمي «ماراثون طهران»

وبالتزامن مع هذه الإجراءات في كردستان، اتخذت السلطات الإيرانية خطوات قضائية ضد منظمي فعالية رياضية في العاصمة طهران، بعدما أثارت مشاركة نساء من دون الحجاب الإجباري جدلاً واسعاً.

القضاء الإيراني يلاحق منظمي «ماراثون طهران» (إسنا)

وأعلن المركز الإعلامي للسلطة القضائية الإيرانية أن النيابة العامة في طهران وجهت اتهامات قضائية إلى المسؤولين والقائمين على تنظيم سباق طهران لمسافة 10 كيلومترات، بسبب ما وصفته بـ«عدم الالتزام بالضوابط القانونية والشرعية».

وأُقيم السباق صباح 18 سبتمبر في جنوب غربي العاصمة، بمشاركة آلاف النساء والرجال. وكان من أبرز المشاهد التي أثارت الانتباه مشاركة نساء من دون ارتداء الحجاب الإجباري.

وجاء السباق بالتزامن مع مسيرة حكومية منظمة حملت اسم «مناورة فدائيي إيران».

وقال المدير العام للرياضة والشباب في محافظة طهران، حبيب ستوده‌نجاد، لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن الرياضيين الذين يُعدّون «مخالفين» سيواجهون إجراءات قانونية وانضباطية.

وأضاف أن تصريح إقامة السباق صدر عن مجلس أمن المحافظة، وأن المشاركين وقّعوا قبل بدء الفعالية «تعهداً بالالتزام بالضوابط الإسلامية».

وقال ستوده‌نجاد إن أفراد الطاقم التنفيذي وقوات الحراسة كانوا منتشرين على طول مسار السباق، ويوجهون التنبيهات إلى المشاركين عند الحاجة، مضيفاً أنه «حتى جرى منع بعض النساء من المشاركة في السباق».

من جهته، قال رئيس هيئة ألعاب القوى في طهران، غلام رضا كريمي، لوكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن السباق حصل على «جميع التراخيص اللازمة».

وأوضح كريمي أن الجهة المسؤولة حصلت قبل إقامة السباق على تعهدات خطية من المشاركين بالالتزام بالحجاب والحفاظ على الضوابط الإسلامية، كما جرى توزيع أغطية للرأس.

وأضاف أن الصور المتداولة التي تُظهر مشاركة نساء من دون حجاب لا تعكس، حسب قوله، الصورة الكاملة للحدث، مشيراً إلى أن غالبية المشاركين كانوا ملتزمين بالحجاب، وأن نشر جزء من الصور وتناولها إعلامياً استهدف، وفق روايته، إثارة الجدل حول السباق.

سلسلة من الاعتراضات

ولا تُعد قضية ماراثون طهران حالة منفردة؛ إذ سبق أن أثارت مشاركة نساء من دون الحجاب الإجباري في ماراثوني كيش وشيراز ردود فعل من مسؤولين أمنيين وسياسيين ودينيين في إيران، بينهم الرئيس مسعود بزشكيان.

كما انتقدت وكالة «فارس» إقامة «ماراثون طهران»، مستحضرةً الجدل الذي رافق في السنوات الماضية مسابقات ألعاب القوى في جزيرة كيش ومدينة شيراز، بسبب طريقة تنظيمها وملابس المشاركين.

وفي الأسبوع السابق، أُلغي سباق نصف ماراثون «ماهان‌ ران» الذي كان مقرراً تنظيمه في مدينة كرمان، بعد اعتراض الحوزة العلمية في المحافظة على ركض النساء والرجال بجوار بعضهم بعضاً.


تقرير: استهداف سفينة شحن في مضيق هرمز ووقوع إصابتين

سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

تقرير: استهداف سفينة شحن في مضيق هرمز ووقوع إصابتين

سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إنها تلقت اليوم الأربعاء بلاغا عن واقعة داخل مضيق هرمز حيث أصاب مقذوف مجهول سفينة شحن، ما أدى إلى اندلاع حريق بها وانجرافها.

سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)

وأضافت أنه جرى إجلاء جميع أفراد طاقم السفينة مشيرة إلى وقوع إصابتين.

وقالت الهيئة إن السلطات المختصة تحقق في الواقعة التي لم يرد حتى الآن أنها تسببت في أي ضرر بيئي.