«بينالي الفنون الإسلامية» في جدة... عناق بين الإرث والمستقبل

مديرة البينالي لـ«الشرق الأوسط»: نهتم بتجارب الفنان المسلم... ونقدم العرض بطريقة حسية

المصحف الكوفي الذهبي سيعرض في البينالي
المصحف الكوفي الذهبي سيعرض في البينالي
TT

«بينالي الفنون الإسلامية» في جدة... عناق بين الإرث والمستقبل

المصحف الكوفي الذهبي سيعرض في البينالي
المصحف الكوفي الذهبي سيعرض في البينالي

تتجه أنظار المهتمين بالفن الإسلامي إلى مدينة جدة هذه الأيام، استعداداً لانطلاق «بينالي الفنون الإسلامية»؛ الحدث الأول من نوعه في العالم، الذي يحتفي بالإرث التاريخي العتيق للحضارة الإسلامية، لكن بسبغة فنية، تجمع ما بين الفن المعاصر ونوادر المقتنيات والمخطوطات والقطع الفريدة.
عن ذلك تتحدث فريدة الحسيني مدير بينالي الفنون الإسلامية، في أول حوار لها خصت به «الشرق الأوسط»، وأسهبت خلاله في الحديث عن تحضيرات هذا الحدث العالمي. وكان السؤال الافتتاحي عن ماهية الفنون الإسلامية التي يجمعها البينالي، تجيب الحسيني بالقول: «فضلنا الابتعاد عن تحديد مفهوم واحد للفنون الإسلامية، لرغبتنا في أن نكون منصة للتعبير عن مختلف الآراء والاتجاهات الفنية، نحن نعمل على التغيير وتطوير الفكرة والمفاهيم من خلال فريق العمل والقيميين الفنيين». وتقول، «لم نحاول أن نحدد أو نلخص المفهوم، بل ركزنا من خلال تصور القيمين الفنيين على إظهار الصفات المشتركة بين العبادات والمجتمعات الإسلامية، بما يربط كل المسلمين في المملكة العربية السعودية، إذ إن من أهداف البينالي: توثيق الروابط بين المملكة والمسلمين من الدول الإسلامية وكافة أنحاء العالم».
تتابع: «نهتم جداً بتجربة الفنان المسلم أكثر من تحديد المعنى أو المفهوم الأساسي للفن الإسلامي». يأتي حديث الحسيني مع تأكيدها على أن هذا الموضوع كثيراً ما يُناقش في السياق الأكاديمي ومجالات أخرى مختلفة، إلا أن نظرة «بينالي الفنون الإسلامية» من خلال فريق القيميين الفنيين اتجهت نحو التركيز على العبادات والحج، باعتباره الركن الخامس من أركان الإسلام، إلى جانب الروحانيات التي تجمع المسلمين من مختلف أنحاء العالم، وهذا المزيج هو ما توضح أن البينالي سيظهره بوضوح.
الأمر الذي من المتوقع أن يستوقف زوار بينالي الفنون الإسلامية، هو الدمج ما بين الفن المعاصر والقطع التاريخية، وهو تحدٍ فني مختلف من نوعه، وهنا تقول الحسيني، «نحن نحاول ربط الماضي بالحاضر ونتطلع للمستقبل أيضاً»، وتشير إلى وجود قاعدة كبيرة من الفنانين والحرفيين في السعودية ممن يهتمون بتطوير قدراتهم وتوفير الفرص لهم في هذا السياق، إلى جانب الحرفيين والفنانين من كافة أنحاء العالم.

فريدة الحسيني  -  قطع أثرية ستعرض قريباً (بينالي الفنون الإسلامية)

- غزارة الأعمال
عن غزارة الأعمال المترقب عرضها في بينالي الفنون الإسلامية، تفصح الحسيني عن مشاركة أكثر من 50 فناناً، من مختلف دول العالم، وذلك بالنسبة للفن المعاصر فقط. أما من ناحية الأعمال الفنية التاريخية، فتشارك مؤسسات كبيرة بنظام الإعارة، من مختلف الدول، مثل أوزبكستان، وتونس، واليونان، وأذربيجان، وغيرها. علاوة على مؤسسات محلية مرموقة، مثل الرئاسة العامة لشؤون الحرمين، ومكتبة الملك فهد الوطنية وغيرهما. وتعلق الحسيني على هذه المشاركات الكبيرة بالقول: «جمعنا مجموعة رائعة من المؤسسات والمعاهد التي لديها تاريخ ثري في البحث والدراسة والحفاظ على الفنون الإسلامية، بالإضافة إلى الفنانين الحرفيين ممن ما زالوا يعملون في هذه المجالات».

- صياغة وجدانية
ومع وجود معارض متعددة تقام للفن الإسلامي من حول العالم، يقفز السؤال «ما الجديد في بينالي الفنون الإسلامية؟»، ترد الحسيني بثقة واضحة: «نحن لم نحاول أن نصيغ المعروضات بالشكل المعتاد، بل وفق صياغة حسية وجدانية بصورة أكبر، من حيث أهمية الإيمان والعبادة والحس الداخلي للمسلم، وإمكانية التعبير من خلال هذه القطع وأعمال الفنانين عن جمال العلاقة الروحانية التي يتضمنها الدين الإسلامي والجوانب المشتركة في العبادة».
وتتابع: «لدينا مساحة شاسعة في الموقع الممثل بصالة الحجاج، وهي مساحة لا مثيل لها، حيث استغرقنا وقتاً طويلاً إلى أن اخترنا المكان الأنسب لإقامة بينالي الفنون الإسلامية، وهو مكان يعد البوابة الرئيسة لاستقبال كل المسلمين من مختلف أنحاء العالم، ممن يقصدون الحج أو العمرة، ومن هذه الناحية لا أعتقد أن هناك أي معرض أو حدث فني سبق أن أقيم في مكان له أهمية تضاهي أهمية صالة الحجاج بالنسبة للمسلمين أجمع».
وتستكمل الحسيني بالقول: «علاوة عن دور جدة التاريخية باعتبارها موطن استقبال كل المعتمرين والحجاج من مختلف دول العالم، وهذا يعكس مكانة المدينة التاريخية وكونها نقطة تواصل بين شعوب وثقافات متعددة، يجمعهم الالتقاء لزيارة بيت الله الحرام في مكة المكرمة، ومن هنا تزداد قيمة هذا المكان».
يأتي ذلك بالنظر لأن أغلب المعارض الإسلامية تقام في المتاحف أو في مبانٍ ليست ذات علاقة بموضوعها بهذا الشكل المباشر، وهو ما يشكل حالة روحانية مختلفة يستند عليها القائمون على بينالي الفنون الإسلامية في التأكيد على تفرد هذا الحدث الواقع على مساحة إجمالية تقدر بـ100 ألف متر مربع، ونحو 70 ألف متر مربع منها ستكون لمنطقة العرض.

- المخطوطات والقطع النادرة
تتابع الحسيني: «لدينا 5 قاعات، بالإضافة إلى صالات مخصصة لعرض القطع من مكة المكرمة والمدينة المنورة، وهناك مساحة خارجية جميلة تحت مظلات صالة الحجاج، تضم مجموعة من الأعمال الفنية، ونحن نتحدث هنا عن تميز من ناحية المساحة وتنوع الأعمال الفنية، إضافة إلى المواد نفسها، فهناك الصوتيات وهناك الأعمال المرئية والتجارب الفنية، وتشكيلة من روائع الفن المعاصر والأعمال التاريخية».
وتشير الحسيني إلى أن هذا البينالي يضم مختلف الأنواع من المخطوطات والمصاحف والأعمال الخشبية والمعدنية، وهناك قطع لم يسبق أن تم عرضها على مستوى العالم، علاوة على أعمال لم يسبق أن عُرضت بجوار بعضها، لكونها توزعت ضمن مقتنيات متاحف متنوعة في العالم.
وتضيف: «من أقدم القطع الموجودة في العالم من ناحية التاريخ الإسلامي، العمود الداخلي للكعبة الذي هو من زمن الصحابي عبد الله بن الزبير (رضي الله عنه)، وسيعرض في إحدى القاعات، بالإضافة إلى أحد أقدم المصاحف التي كان لها تاريخ قريب جداً من عصر النبي محمد (عليه الصلاة والسلام)، وهذه النوادر لم يسبق عرضها بجوار بعضها البعض، مما يعطي الزائر صورة متكاملة تجمع بين الجانبين التاريخي والمعاصر».
وعن نوادر المخطوطات، توضح أنها جُلبت من مجمع المكتبات الوقفية والرئاسة العامة لشؤون الحرمين الشريفين، وهي مخطوطات قرآنية، إضافة إلى نموذج مخطوط بالكامل من الذهب، وهو يعد من النوادر التي جلبها المتحف الوطني. وبسؤال الحسيني عن العدد الإجمالي للأعمال والقطع، تقول «في المعرض الأساسي (أول بيت) لدينا حوالي 250 قطعة، وهنا أيضاً معرض مصاحب هو معرض (المدار)».
ماذا سيرى الزائر في «أول بيت»؟ تجيب الحسيني على ذلك باستفاضة، مبينة أنه يشتمل على 4 قاعات مع الصالات - مكة المكرمة والمدينة المنورة -، وأيضاً الأعمال الفنية المعاصرة. إذ إن القيمين الفنيين هم الذين انتقوا القطع والأعمال الفنية، وزادوا من ثراء الفكرة في هذا المعرض.
وهناك «المدار»، الذي توضح أن له قاعة خاصة، وفكرته تقام في كل نسخة جديدة من البينالي، بالتعاون مع المعاهد والمراكز الثقافية التي تعمل على عرض أهم القطع والمجموعات التي لديها، إذ إن «المدار» يحتوي على مجموعة من التجارب والمقتنيات من مختلف أنحاء العالم، والمؤسسات القادمة من 8 دول مختلفة، بما يسهم في توثيق العلاقات بين المشاركين من المؤسسات المعنية بالفنون الإسلامية. ولم تنس فريدة الحسيني أن تشيد بجهود فريقها المتمرس، قائلة: «فريقنا يضم شباباً وفتيات، جميعهم سعوديون، وكلهم على كفاءة عالية ويمتلكون خبرات وتخصصات نادرة من نوعها، علاوة على الفريق الذين نتعاون معه من جميع أنحاء العالم». وفصلت الحسيني أكثر في تناول التصميم والمحتوى والجهود التحضيرية التي استغرقت نحو عام.
وعن تجربتها الشخصية باعتبارها أول مدير لبينالٍ للفنون الإسلامية، تقول «سعدت باختياري، فأنا مجالي يتعلق بالفن الإسلامي، وأدرك جيداً أهمية هذا البينالي، لأن فكرته مختلفة تماماً، عطفاً عن كونه يجمع مختلف المهتمين بالفن الإسلامي من أنحاء العالم، ومن المهم أن نصل بتراثنا الإسلامي لمستوى مرموق عالمياً».


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

عبر الذكاء الاصطناعي... صورة للوجه تتنبأ بفرص نجاة مرضى السرطان

تنظر خوارزمية التنبؤ بمخاطر الوفيات وخوارزمية تقدير العمر إلى أجزاء مختلفة من الوجه لإجراء تقييماتها (مؤسسة «ماس جنرال بريغهام» في بوسطن)
تنظر خوارزمية التنبؤ بمخاطر الوفيات وخوارزمية تقدير العمر إلى أجزاء مختلفة من الوجه لإجراء تقييماتها (مؤسسة «ماس جنرال بريغهام» في بوسطن)
TT

عبر الذكاء الاصطناعي... صورة للوجه تتنبأ بفرص نجاة مرضى السرطان

تنظر خوارزمية التنبؤ بمخاطر الوفيات وخوارزمية تقدير العمر إلى أجزاء مختلفة من الوجه لإجراء تقييماتها (مؤسسة «ماس جنرال بريغهام» في بوسطن)
تنظر خوارزمية التنبؤ بمخاطر الوفيات وخوارزمية تقدير العمر إلى أجزاء مختلفة من الوجه لإجراء تقييماتها (مؤسسة «ماس جنرال بريغهام» في بوسطن)

قد تحمل صورة سيلفي بسيطة مؤشرات مفاجئة على الصحة العامة ومتوسط العمر المتوقع، خصوصاً لدى المصابين بالسرطان.

وطوّر باحثون في مؤسسة «ماس جنرال بريغهام» ببوسطن نماذج للذكاء الاصطناعي يقولون إنها تستطيع التنبؤ بالعمر البيولوجي لمريض السرطان وفرص بقائه على قيد الحياة، باستخدام صورة واحدة لوجهه فقط.

وتشير الدراسة، التي نُشرت أول من أمس الاثنين في مجلة «ذا لانسيت ديجيتال هيلث»، إلى أن تحليل الوجه قد يصبح أداة إضافية يمكن للأطباء الاستعانة بها عند تقييم فرص بقاء المريض على قيد الحياة، وعند تحديد أساليب العلاج التي قد تُحقق أفضل النتائج لمرضى السرطان، وفق ما أفادت شبكة «سي إن إن» الأميركية.

في هذا السياق، قال الدكتور ريموند ماك، مؤلف الدراسة واختصاصي علاج الأورام بالإشعاع في معهد ماس جنرال بريغهام للسرطان، وعضو هيئة التدريس في برنامج الذكاء الاصطناعي في الطب بالمؤسسة: «لقد فوجئت حقاً عندما اكتشفت أننا نستطيع رصد مؤشرات على خطر الوفاة من مجرد صورة للوجه».

ودُرّبت نماذج الذكاء الاصطناعي على أكثر من 40 مليون صورة للوجوه، وهي تُقيّم جوانب مختلفة من الوجه لتقدير الصحة العامة لمريض السرطان وعمره البيولوجي. وعلى عكس العمر الزمني، الذي يقيس عدد السنوات التي عاشها الشخص، يعكس العمر البيولوجي مدى تقدم الجسم في العمر على المستويين الخلوي والجسدي.

وقال ماك، موضحاً أجزاء الوجه التي تفحصها نماذج الذكاء الاصطناعي لتقدير العمر البيولوجي: «تنظر خوارزمية تقدير العمر إلى المنطقة المحيطة بالصدغين، ومنطقة الجبهة، وما فوق العينين، ثم إلى ما نسميه الثنية الأنفية الشفوية؛ وهي الخط الذي يمتد من الأنف إلى زاوية الفم».

وأضاف ماك: «في المقابل، تنظر خوارزمية التنبؤ بخطر الوفاة إلى جزء مختلف تماماً من الوجه، إذ تفحص جسر الأنف والمنطقة الواقعة تحت العينين».

أبقراط... والذكاء الاصطناعي

ومن المثير للدهشة أن المناطق نفسها من الوجه التي يحللها نموذج الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالعمر البيولوجي وفرص البقاء على قيد الحياة، هي الأجزاء التي أشار إليها الطبيب والفيلسوف اليوناني أبقراط في كتاب «الفصول في التنبؤ بالأمراض»، الذي كُتب نحو عام 400 قبل الميلاد، عندما وصف «الأنف الحاد، والعينين الغائرتين، والصدغين المنكمشين» بأنها علامات على الهزال العضلي وارتفاع خطر الوفاة. وتعليقاً على ذلك، قال ماك: «إن التفكير في أن خوارزمياتنا ربما تكرر حكمة أبقراط التي تعود إلى آلاف السنين كان أمراً مذهلاً لنا».

ولم تكن خوارزميات الذكاء الاصطناعي على دراية بالنصوص القديمة لأبقراط، إذ قال ماك: «تُدرَّب خوارزمياتنا حصرياً على صور الوجوه، ثم على ما إذا كان الشخص قد تُوفي أم لا، أو على عمره». وأضاف: «إنها لا تأخذ في الحسبان النصوص أو المعارف أو الحكمة المتراكمة على الإنترنت، لذلك، كان من المثير للدهشة أن يتردد صدى أفكار أبقراط عبر آلاف السنين في خوارزمياتنا».

وطوّر ماك وزملاؤه، في البداية، نموذجاً قوياً للذكاء الاصطناعي أطلقوا عليه «فاونديشن أرتيفيشال إنتليجنس فور هيلث ريكوغنيشن - فيس» (FAHR-Face)، ودُرّب على أكثر من 40 مليون صورة للوجوه تمثل أعماراً وخلفيات عِرقية متنوعة.

ثم جرى ضبط النموذج بدقة واستخدامه أساساً لبناء نموذجين آخرين قادرين على تنفيذ مهام محددة؛ الأول نموذج «FAHR-FaceAge»، الذي يقدِّر العمر البيولوجي للشخص استناداً إلى صورة واحدة، والثاني نموذج «FAHR-FaceSurvival»، الذي يتنبأ بفرص بقاء مريض السرطان على قيد الحياة، من خلال الجمع بين ملامح الوجه ومعلومات سريرية أخرى.

وباستخدام نموذج «FAHR-FaceSurvival»، وجد الباحثون أنه مِن بين 122 مريضاً بالسرطان صنّفهم النموذج ضِمن الفئة الأكثر عرضة للوفاة، تُوفي أكثر من نصفهم؛ أيْ 52.5 في المائة، خلال 90 يوماً من التقييم، بما يتفق مع توقعات النموذج. وفي المقابل، لم تتجاوز نسبة مَن تُوفوا خلال 90 يوماً نحو 2 في المائة مِن بين 975 مريضاً في المجموعة التي صنفها النموذج ضِمن الفئة الأقل عرضة للخطر.

وعند تقييم نموذج «FAHR-FaceAge»، وجد الباحثون أن 21 في المائة، من بين 1060 مريضاً تجاوز عمرهم البيولوجي أعمارهم الزمنية بأكثر من 20 عاماً، تُوفوا خلال 90 يوماً. وفي المقابل، تُوفي نحو 6 في المائة، من بين 4195 مريضاً كان عمرهم البيولوجي أصغر من عمرهم الزمني بما لا يقل عن عشر سنوات، خلال الفترة نفسها.

ووجد الباحثون أن التغييرات التجميلية التي تطرأ على الوجه، مثل الجراحة أو الحقن التجميلية كالبوتوكس أو استخدام مستحضرات التجميل، لم تؤثر في أداء نماذج الذكاء الاصطناعي.

ويشدد مؤلفو الدراسة على أن نماذج الذكاء الاصطناعي التي طوّروها لا تهدف إلى استبدال الأطباء أو التقييمات السريرية القائمة. وبدلاً من ذلك، يصفون هذه التقنية بأنها أداة ناشئة قد تساعد الأطباء مستقبلاً في تقييم الحالة الصحية للمريض أو اتخاذ القرارات المتعلقة بخيارات العلاج.


جو صادر: اخترتُ طريقاً يُشبهني ورفضتُ تقليد الآخرين

يخوض جو صادر أولى تجاربه الكوميدية في «بهو الست لميا» (إنستغرام)
يخوض جو صادر أولى تجاربه الكوميدية في «بهو الست لميا» (إنستغرام)
TT

جو صادر: اخترتُ طريقاً يُشبهني ورفضتُ تقليد الآخرين

يخوض جو صادر أولى تجاربه الكوميدية في «بهو الست لميا» (إنستغرام)
يخوض جو صادر أولى تجاربه الكوميدية في «بهو الست لميا» (إنستغرام)

تعرض شاشة تلفزيون «إم تي في» اللبنانية مسلسل «بهو الست لميا»، الذي يجمع بين الدراما الاجتماعية والكوميديا. وتدور أحداثه في فندق صغير في بيروت تديره «الست لميا»، التي تجسّد دورها رولا شامية، إلى جانب مجموعة من الممثلين، بينهم جو صادر، ونعيم حلاوي، ونور غندور.

تشكّل مشاركة جو صادر في هذا العمل تجربته الأولى في بطولة مسلسل كوميدي، فقد سبق له أن قدّم أدواراً كثيرة في أعمال درامية مختلفة، تنقّل فيها بين الرومانسية والتشويق والإثارة.

ويرى، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه التجربة جديدة عليه، وأنه تردّد في خوضها قبل أن يقنعه منتج العمل مروان حداد بأنها تناسبه تماماً. ويضيف: «يمتلك حداد رؤية مسبقة لشخصيات المسلسل الذي ينتجه، ويتمتع بحسّ مرهف يتيح له رسم صورة الممثل الذي ينجح في أداء دور معيّن. وعندما لمست إصراره، رضخت للفكرة ولمحتُ فيها تحدّياً جديداً أواجهه في مشواري التمثيلي».

ويشير صادر إلى أن دوره في المسلسل يشبه شخصيته الحقيقية إلى حدّ كبير. ويوضح: «(شادي) يشبهني في حبّه للرياضة واللياقة البدنية، وكذلك في أسلوبه الرومانسي في علاقاته العاطفية. كما أن المحيطين بي يعرفون جيداً مدى حبّي للنكتة الطريفة والمواقف الكوميدية. وهذه الصفات جميعها حاضرة في الشخصية، مما شجّعني أكثر على خوض التجربة».

مع رولا شامية التي يعدّها أستاذة في الفن الكوميدي (إنستغرام)

وعن كيفية تحضيره لدور لم يسبق له أن أدّى ما يشبهه، يقول: «المسلسل ليس كوميدياً بامتياز، إذ يحمل جوانب اجتماعية أيضاً. لذلك، مزجت بين المدرستَين، وساعدني كثيراً وجود رولا شامية ونعيم حلاوي. فهما أستاذان في الكوميديا الساخرة، ويشهد لهما نجاحهما في هذا المجال. وقد تأثّر جيلي بأدائهما وأعمالهما التي لا تزال حتى اليوم تحظى بشعبية كبيرة. وكان المطلوب مني أن أحذو حذوهما وأجاري أسلوبهما كي أتخطّى خوفي. شعرت كأنني أخوض امتحاناً عليَّ اجتيازه بنجاح».

وهل يعدّ نفسه قد نجح في هذا الامتحان؟ يردّ: «أعتقد ذلك، إذ ألمس، من خلال التعليقات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وكذلك مَن ألتقيهم، أنني أنجزت المهمّة كما يجب».

ويلاحظ متابعو العمل، الذي يُعرض يومياً عند السابعة مساءً باستثناء أيام عطلة الأسبوع، كثرة المواقف العفوية والارتجالية التي تُضفي عليه طابعاً خاصاً. ويوضح صادر: «هذا الانطباع صحيح، لأن رولا ونعيم لا يتقيّدان دائماً بالنص المكتوب، بل يمارسان نوعاً من التمثيل الارتجالي العفوي. وقد شكّل ذلك تحدّياً حقيقياً لي، إذ كان المطلوب مني مجاراتهما. وكثيراً ما كنّا نضحك بشكل حقيقي بسبب موقف نواجهه، ممّا أضفى على العمل السلاسة والعفوية».

وعمّا إذا كان مستعداً لتكرار التجربة في مسلسل كوميدي يجمعه بالبطلَين نفسيهما، يردّ: «لن أتردد في القيام بذلك، خصوصاً مع رولا ونعيم. فقد تربّيت على أعمالهما، وأعجبت بأدائهما الطريف وخفة ظلّهما. لكن ما ينقصنا اليوم هو إنتاج أعمال من هذا النوع، إذ بات من النادر مشاهدتها على شاشاتنا المحلّية».

ويُبدي صادر إعجابه بعدد من الممثلين الكوميديين في لبنان، ويضع فادي رعيدي في المقدّمة، إلى جانب جورج خباز، وعادل كرم، وعباس شاهين، فضلاً عن أبطال مسلسل «SLCHI»، وهو برنامج كوميدي ساخر شكّل أحد أبرز الأعمال على الشاشة الصغيرة في بدايات الألفية الثانية.

ويرى أنه ممثل يختلف عن غيره من أبناء جيله، إذ رسم لنفسه طريقاً خاصاً. ويضيف: «منذ بداياتي، رفضت الوقوع في فخّ التقليد، وحرصت دائماً على تقديم أسلوبي الخاص في الأداء، لئلا أُقارَن بممثل آخر. هناك أساتذة في التمثيل، لكنني اخترت السير في طريق يشبهني».

وعمّا إذا كان سينتقل من الدراما إلى الكوميديا، على غرار أسماء معروفة اشتهرت في المجال الكوميدي قبل أن تتخذ من الدراما مساحة ثابتة في مسيرتها، يقول: «أعتقد أن على الممثل التنويع في أعماله وعدم حصر أدائه في صنف درامي معيّن. والكوميديا، كما يعرف الجميع، هي الأصعب في عالم الدراما. لن أحصر نفسي في نوع معيّن من المسلسلات، وسأختار دائماً ما يقنعني ويشعرني بالراحة».

نور غندور تشارك جو صادر بطولة العمل (إنستغرام)

ويلجأ جو صادر إلى أهله أولاً للتعرّف إلى الأخطاء التي قد تظهر في أدائه. ويقول: «خشيت في (بهو الست لميا) الوقوع في المبالغة في الأداء الكوميدي، لكن هناك دائماً من ينبّهني إلى الصواب والخطأ، وفي مقدّمهم والداي. أُصغي إلى ملاحظاتهما بدقّة، كما أن رولا ونعيم كانا يوجّهانني باستمرار كي لا أقع في هذا النوع من الأخطاء».

ويرى أنّ الساحة الدرامية تعاني اليوم أوضاعاً صعبة بسبب الحرب في لبنان والحروب التي تشهدها المنطقة. وقد انعكس ذلك على الإنتاجات المحلّية والمحطات التلفزيونية، مع تراجع ملحوظ في مداخيل الإعلانات التجارية. ويضيف: «لولا قلّة من المنتجين الذين لا يزالون يثقون بالممثل والمخرج اللبناني، لما استطعنا مواصلة المشوار».

بعد «بهو الست لميا»، يُنتظر أن يظهر جو صادر في مسلسل جديد بعنوان «سكرة الحب»، صُوّر منذ مدّة طويلة، ومن المتوقّع أن يرى النور قريباً. ويقول: «يشارك في بطولته محمد الأحمد وهيا مرعشلي، وأجسّد فيه شخصية مختلفة عمّا قدّمته سابقاً. ألعب دور محقّق في الشرطة يتابع حوادث وجرائم تتعلّق بسرقة متحف».

أما عن إمكان مشاركته في أعمال تركية مدبلجة باللهجة اللبنانية، وتحظى برواج في الآونة الأخيرة، فيقول: «لا أكترث كثيراً لهذا النوع من المشاركات، بل أفضّل الإطلالة التي يلمس فيها المُشاهد حضوري بالصوت والصورة».


باكستاني يكبّد خدمة البريد الأميركية خسائر بعشرات الملايين من الدولارات بسبب طوابع مزيفة

شعار هيئة البريد الأميركية (رويترز)
شعار هيئة البريد الأميركية (رويترز)
TT

باكستاني يكبّد خدمة البريد الأميركية خسائر بعشرات الملايين من الدولارات بسبب طوابع مزيفة

شعار هيئة البريد الأميركية (رويترز)
شعار هيئة البريد الأميركية (رويترز)

ألقت السلطات الباكستانية، الثلاثاء، القبض على رجل بناء على معلومات استخباراتية، يُتهم بإدارة نشاط عبر الإنترنت لبيع ملصقات بريدية مزيفة، يقول الادعاء الأميركي إنه تسبب في خسائر تجاوزت 126 مليون دولار لخدمة البريد الأميركية، وفقاً لما أعلنته وكالة التحقيقات في الجرائم الإلكترونية الباكستانية.

وقال عاطف أمير، المسؤول البارز في الوكالة الوطنية للتحقيق في الجرائم الإلكترونية، للصحافيين إن فهيم أكرم (33 عاماً) اعتُقل بعد عملية بحث استمرت أسابيع وشملت مداهمات في مناطق عدة من البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال مكتب المدعي الأميركي للمنطقة الجنوبية من ولاية فلوريدا، في بيان صدر في 28 سبتمبر (أيلول)، إن هيئة محلفين فيدرالية كبرى وجهت اتهامات إلى أكرم، المقيم في مدينة خانيوال بإقليم البنجاب شرقي البلاد.

واتهم المكتب أكرم بإدارة موقع «ليبلز بنك» غير المرخص، الذي باع أكثر من 5.1 مليون ملصق بريدي مزيف لأكثر من 5200 عميل. وكان سعر الملصق الواحد يبلغ عادة دولارين، بغض النظر عن وزن الطرد أو حجمه أو وجهته.

ووفقاً لمكتب المدعي العام الأميركي، أتاحت الملصقات المزيفة للعملاء شحن الطرود بأسعار تقل كثيراً عن التعريفات البريدية الرسمية، ما أدى إلى خسارة إيرادات وتكبد خدمة البريد الأميركية تكاليف الشحن.

وأوضح المكتب أن تقدير الخسائر بأكثر من 126 مليون دولار يشير إلى الأضرار المزعومة التي لحقت بخدمة البريد، وليس إلى العائدات الناتجة عن مبيعات الموقع.

ولم يتضح ما إذا كان أكرم سيُسلم إلى الولايات المتحدة أم سيواجه المحاكمة في باكستان.