«بينالي الفنون الإسلامية» في جدة... عناق بين الإرث والمستقبل

مديرة البينالي لـ«الشرق الأوسط»: نهتم بتجارب الفنان المسلم... ونقدم العرض بطريقة حسية

المصحف الكوفي الذهبي سيعرض في البينالي
المصحف الكوفي الذهبي سيعرض في البينالي
TT

«بينالي الفنون الإسلامية» في جدة... عناق بين الإرث والمستقبل

المصحف الكوفي الذهبي سيعرض في البينالي
المصحف الكوفي الذهبي سيعرض في البينالي

تتجه أنظار المهتمين بالفن الإسلامي إلى مدينة جدة هذه الأيام، استعداداً لانطلاق «بينالي الفنون الإسلامية»؛ الحدث الأول من نوعه في العالم، الذي يحتفي بالإرث التاريخي العتيق للحضارة الإسلامية، لكن بسبغة فنية، تجمع ما بين الفن المعاصر ونوادر المقتنيات والمخطوطات والقطع الفريدة.
عن ذلك تتحدث فريدة الحسيني مدير بينالي الفنون الإسلامية، في أول حوار لها خصت به «الشرق الأوسط»، وأسهبت خلاله في الحديث عن تحضيرات هذا الحدث العالمي. وكان السؤال الافتتاحي عن ماهية الفنون الإسلامية التي يجمعها البينالي، تجيب الحسيني بالقول: «فضلنا الابتعاد عن تحديد مفهوم واحد للفنون الإسلامية، لرغبتنا في أن نكون منصة للتعبير عن مختلف الآراء والاتجاهات الفنية، نحن نعمل على التغيير وتطوير الفكرة والمفاهيم من خلال فريق العمل والقيميين الفنيين». وتقول، «لم نحاول أن نحدد أو نلخص المفهوم، بل ركزنا من خلال تصور القيمين الفنيين على إظهار الصفات المشتركة بين العبادات والمجتمعات الإسلامية، بما يربط كل المسلمين في المملكة العربية السعودية، إذ إن من أهداف البينالي: توثيق الروابط بين المملكة والمسلمين من الدول الإسلامية وكافة أنحاء العالم».
تتابع: «نهتم جداً بتجربة الفنان المسلم أكثر من تحديد المعنى أو المفهوم الأساسي للفن الإسلامي». يأتي حديث الحسيني مع تأكيدها على أن هذا الموضوع كثيراً ما يُناقش في السياق الأكاديمي ومجالات أخرى مختلفة، إلا أن نظرة «بينالي الفنون الإسلامية» من خلال فريق القيميين الفنيين اتجهت نحو التركيز على العبادات والحج، باعتباره الركن الخامس من أركان الإسلام، إلى جانب الروحانيات التي تجمع المسلمين من مختلف أنحاء العالم، وهذا المزيج هو ما توضح أن البينالي سيظهره بوضوح.
الأمر الذي من المتوقع أن يستوقف زوار بينالي الفنون الإسلامية، هو الدمج ما بين الفن المعاصر والقطع التاريخية، وهو تحدٍ فني مختلف من نوعه، وهنا تقول الحسيني، «نحن نحاول ربط الماضي بالحاضر ونتطلع للمستقبل أيضاً»، وتشير إلى وجود قاعدة كبيرة من الفنانين والحرفيين في السعودية ممن يهتمون بتطوير قدراتهم وتوفير الفرص لهم في هذا السياق، إلى جانب الحرفيين والفنانين من كافة أنحاء العالم.

فريدة الحسيني  -  قطع أثرية ستعرض قريباً (بينالي الفنون الإسلامية)

- غزارة الأعمال
عن غزارة الأعمال المترقب عرضها في بينالي الفنون الإسلامية، تفصح الحسيني عن مشاركة أكثر من 50 فناناً، من مختلف دول العالم، وذلك بالنسبة للفن المعاصر فقط. أما من ناحية الأعمال الفنية التاريخية، فتشارك مؤسسات كبيرة بنظام الإعارة، من مختلف الدول، مثل أوزبكستان، وتونس، واليونان، وأذربيجان، وغيرها. علاوة على مؤسسات محلية مرموقة، مثل الرئاسة العامة لشؤون الحرمين، ومكتبة الملك فهد الوطنية وغيرهما. وتعلق الحسيني على هذه المشاركات الكبيرة بالقول: «جمعنا مجموعة رائعة من المؤسسات والمعاهد التي لديها تاريخ ثري في البحث والدراسة والحفاظ على الفنون الإسلامية، بالإضافة إلى الفنانين الحرفيين ممن ما زالوا يعملون في هذه المجالات».

- صياغة وجدانية
ومع وجود معارض متعددة تقام للفن الإسلامي من حول العالم، يقفز السؤال «ما الجديد في بينالي الفنون الإسلامية؟»، ترد الحسيني بثقة واضحة: «نحن لم نحاول أن نصيغ المعروضات بالشكل المعتاد، بل وفق صياغة حسية وجدانية بصورة أكبر، من حيث أهمية الإيمان والعبادة والحس الداخلي للمسلم، وإمكانية التعبير من خلال هذه القطع وأعمال الفنانين عن جمال العلاقة الروحانية التي يتضمنها الدين الإسلامي والجوانب المشتركة في العبادة».
وتتابع: «لدينا مساحة شاسعة في الموقع الممثل بصالة الحجاج، وهي مساحة لا مثيل لها، حيث استغرقنا وقتاً طويلاً إلى أن اخترنا المكان الأنسب لإقامة بينالي الفنون الإسلامية، وهو مكان يعد البوابة الرئيسة لاستقبال كل المسلمين من مختلف أنحاء العالم، ممن يقصدون الحج أو العمرة، ومن هذه الناحية لا أعتقد أن هناك أي معرض أو حدث فني سبق أن أقيم في مكان له أهمية تضاهي أهمية صالة الحجاج بالنسبة للمسلمين أجمع».
وتستكمل الحسيني بالقول: «علاوة عن دور جدة التاريخية باعتبارها موطن استقبال كل المعتمرين والحجاج من مختلف دول العالم، وهذا يعكس مكانة المدينة التاريخية وكونها نقطة تواصل بين شعوب وثقافات متعددة، يجمعهم الالتقاء لزيارة بيت الله الحرام في مكة المكرمة، ومن هنا تزداد قيمة هذا المكان».
يأتي ذلك بالنظر لأن أغلب المعارض الإسلامية تقام في المتاحف أو في مبانٍ ليست ذات علاقة بموضوعها بهذا الشكل المباشر، وهو ما يشكل حالة روحانية مختلفة يستند عليها القائمون على بينالي الفنون الإسلامية في التأكيد على تفرد هذا الحدث الواقع على مساحة إجمالية تقدر بـ100 ألف متر مربع، ونحو 70 ألف متر مربع منها ستكون لمنطقة العرض.

- المخطوطات والقطع النادرة
تتابع الحسيني: «لدينا 5 قاعات، بالإضافة إلى صالات مخصصة لعرض القطع من مكة المكرمة والمدينة المنورة، وهناك مساحة خارجية جميلة تحت مظلات صالة الحجاج، تضم مجموعة من الأعمال الفنية، ونحن نتحدث هنا عن تميز من ناحية المساحة وتنوع الأعمال الفنية، إضافة إلى المواد نفسها، فهناك الصوتيات وهناك الأعمال المرئية والتجارب الفنية، وتشكيلة من روائع الفن المعاصر والأعمال التاريخية».
وتشير الحسيني إلى أن هذا البينالي يضم مختلف الأنواع من المخطوطات والمصاحف والأعمال الخشبية والمعدنية، وهناك قطع لم يسبق أن تم عرضها على مستوى العالم، علاوة على أعمال لم يسبق أن عُرضت بجوار بعضها، لكونها توزعت ضمن مقتنيات متاحف متنوعة في العالم.
وتضيف: «من أقدم القطع الموجودة في العالم من ناحية التاريخ الإسلامي، العمود الداخلي للكعبة الذي هو من زمن الصحابي عبد الله بن الزبير (رضي الله عنه)، وسيعرض في إحدى القاعات، بالإضافة إلى أحد أقدم المصاحف التي كان لها تاريخ قريب جداً من عصر النبي محمد (عليه الصلاة والسلام)، وهذه النوادر لم يسبق عرضها بجوار بعضها البعض، مما يعطي الزائر صورة متكاملة تجمع بين الجانبين التاريخي والمعاصر».
وعن نوادر المخطوطات، توضح أنها جُلبت من مجمع المكتبات الوقفية والرئاسة العامة لشؤون الحرمين الشريفين، وهي مخطوطات قرآنية، إضافة إلى نموذج مخطوط بالكامل من الذهب، وهو يعد من النوادر التي جلبها المتحف الوطني. وبسؤال الحسيني عن العدد الإجمالي للأعمال والقطع، تقول «في المعرض الأساسي (أول بيت) لدينا حوالي 250 قطعة، وهنا أيضاً معرض مصاحب هو معرض (المدار)».
ماذا سيرى الزائر في «أول بيت»؟ تجيب الحسيني على ذلك باستفاضة، مبينة أنه يشتمل على 4 قاعات مع الصالات - مكة المكرمة والمدينة المنورة -، وأيضاً الأعمال الفنية المعاصرة. إذ إن القيمين الفنيين هم الذين انتقوا القطع والأعمال الفنية، وزادوا من ثراء الفكرة في هذا المعرض.
وهناك «المدار»، الذي توضح أن له قاعة خاصة، وفكرته تقام في كل نسخة جديدة من البينالي، بالتعاون مع المعاهد والمراكز الثقافية التي تعمل على عرض أهم القطع والمجموعات التي لديها، إذ إن «المدار» يحتوي على مجموعة من التجارب والمقتنيات من مختلف أنحاء العالم، والمؤسسات القادمة من 8 دول مختلفة، بما يسهم في توثيق العلاقات بين المشاركين من المؤسسات المعنية بالفنون الإسلامية. ولم تنس فريدة الحسيني أن تشيد بجهود فريقها المتمرس، قائلة: «فريقنا يضم شباباً وفتيات، جميعهم سعوديون، وكلهم على كفاءة عالية ويمتلكون خبرات وتخصصات نادرة من نوعها، علاوة على الفريق الذين نتعاون معه من جميع أنحاء العالم». وفصلت الحسيني أكثر في تناول التصميم والمحتوى والجهود التحضيرية التي استغرقت نحو عام.
وعن تجربتها الشخصية باعتبارها أول مدير لبينالٍ للفنون الإسلامية، تقول «سعدت باختياري، فأنا مجالي يتعلق بالفن الإسلامي، وأدرك جيداً أهمية هذا البينالي، لأن فكرته مختلفة تماماً، عطفاً عن كونه يجمع مختلف المهتمين بالفن الإسلامي من أنحاء العالم، ومن المهم أن نصل بتراثنا الإسلامي لمستوى مرموق عالمياً».


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

«مدد مدد»... لوحات فطرية لتجليات الفلكلور في عالم حسن الشرق

من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)
من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)
TT

«مدد مدد»... لوحات فطرية لتجليات الفلكلور في عالم حسن الشرق

من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)
من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

يبدو عالم الفنان المصري الراحل حسن الشرق، بفضائه الحالِم المشبع بموتيفات الفلكلور الشعبي، متناغماً مع الأصداء الروحية التي يستدعيها معرض «مدد مدد» الذي يبدو مثل هتاف روحي يستجلي العادات والتقاليد والقيم الأصيلة ويطلب منها العون.

ويعد الفنان حسن الشرق (1949 - 2022) من أبرز الأسماء المرتبطة بتجربة الفن الفطري في مصر. ذلك النوع من الفن الذي ينتجه فنانون لم يتلقوا تعليماً أكاديمياً تقليدياً في الفنون، بل يطورون لغتهم البصرية انطلاقاً من خبرتهم الحياتية والبيئية التي ينتمون إليها، وفي هذا السياق اكتسبت أعمال الشرق خصوصيتها، إذ استطاع أن يحوّل مفردات الحياة اليومية في الريف المصري إلى عالم بصري غني بالرموز والدلالات.

موتيفات شعبية تقليدية تميز أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

يضم المعرض الذي يستضيفه غاليري «خان المغربي» بالقاهرة حتى 19 مارس (آذار) الحالي نحو 40 عملاً للفنان الراحل، تسري فيها روح البيئة الريفية وذاكرتها الشعبية، في حوار بصري مع منحوتات للفنان محمود سالم، واختارت صاحبة الغاليري سهير المغربي عنوان المعرض «مدد مدد» لما يحمله من صدى واضح في الفلكلور الشعبي، وارتباطه بالأجواء الروحية لشهر رمضان الكريم، وعن هذا العنوان تقول لـ«الشرق الأوسط»: «يتردد هذا النداء في حلقات الذكر والمواويل الشعبية بوصفه استدعاء للبركة والدعم الروحي، وهو ما يتناغم مع روح أعمال حسن الشرق التي تستلهم الخيال الشعبي بما يحمله من رموز وأساطير، يطوعها بأسلوبه الفطري الفريد».

أعمال حسن الشرق استلهمت الموروث الشعبي (غاليري خان المغربي)

تستقبل الزائر لوحات يغمرها اللون وتفيض بالحركة، أبطالها شخصيات بشرية وفرسان وطيور تتجاور داخل فضاء زخرفي كثيف، مرسومة بخطوط عفوية تمنح المشهد طاقة نابضة بالحياة، ففي أعمال الشرق تبدو الشخصيات والخيول والطيور وكأنها تتحاور في دينامية مرحة، داخل عالم بصري تتشابك فيه العناصر وتحيط بها موتيفات شعبية تمنحها طابعاً احتفالياً.

في إحدى اللوحات يظهر عازف مزمار يستقل مركباً صغيراً، بينما تتلألأ السماء خلفه بنجوم مزركشة الألوان، كأنها امتداد لعالمه الداخلي العفوي، وتغطي الخلفية زخارف دقيقة ونقاط متكررة، وفي لوحة أخرى تُحلّق شخصياته فوق الخيل، بينما تتوزع حولهم مفردات نباتية وطيور في فضاء جمالي مكثف.

وترى الفنانة والناقدة التشكيلية الدكتورة إنجي عبد المنعم فهيم، أن تجربة حسن الشرق تمثل حالة استثنائية داخل هذا المسار، إذ تقدم رغم فطريتها صياغة بصرية عميقة لفلسفة البقاء والارتباط بالأرض والمخيال الشعبي، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «عبقرية الشرق تكمن في قدرته على الحفاظ على دهشة الطفل، رغم نضجه الفني وتجربته العالمية إذ يرسم الأشياء كما تُدرك في الوجدان لا كما تُرى في الواقع العيني، محولاً المفردات اليومية إلى رموز وجدانية عابرة للزمن».

رقصة المولوية التقليدية ضمن الأعمال المعروضة (غاليري خان المغربي)

وتضيف: «في أعماله التي تُصوّر الفرسان، نجد فكرة القوة والتحام الكيان الإنساني بالحيواني في وحدة وجودية مطلقة، أما الإيقاع الوجودي في فن الشرق فيظهر بوضوح من خلال فلسفة ملء الفراغ حيث تغطي النقاط والزخارف المتكررة مساحات اللوحة، معبرةً عن استمرارية الزمن وتداخل الكائنات، فسر استمرار تجربة حسن الشرق وتأثيرها حتى اليوم يكمن في أصالتها التي تقاوم المحو، ففي عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي يظل فنه يمثل نوعاً من الصدق البشري الخالص، إذ استطاع مخاطبة العالم بلغة بصرية مصرية صميمة صهرت داخلها مواريث الفن المصري القديم والقبطي والإسلامي».

الهدهد يجاور أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

ويتداخل مع لوحات المعرض عدد من المنحوتات للفنان محمود سالم، الذي ترى سهير المغربي أن تجربته تتناغم مع روح المعرض، وتوضح أن سالم «يعمل بروح فطرية في النحت، ويشتغل على ثيمات مصرية خالصة، مستخدماً تقنيات النحت التقليدي بالإزميل، حيث تظهر في أعماله طيور مثل أبو قردان والهدهد، وغيرها من الكائنات المرتبطة بالطبيعة المصرية والتراث الشعبي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الإعلان عن مسلسل «مصطفى محمود» يخطف الاهتمام في مصر

خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)
خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)
TT

الإعلان عن مسلسل «مصطفى محمود» يخطف الاهتمام في مصر

خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)
خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)

بعد أكثر من 15 عاماً على طرح فكرة تقديم عمل درامي يتناول سيرة العالم الراحل الدكتور مصطفى محمود (1921 - 2009)، أعيد طرحها ولكن برؤية تتضمن عرضه في رمضان 2027 على أن يقوم الكاتب محمد هشام عبية بكتابة العمل وتخرجه كاملة أبو ذكري.

وتصدر العمل الذي يعد أول مشروع درامي يعلن تقديمه في رمضان المقبل الاهتمام في مصر، لكثرة العثرات التي واجهتها الفكرة من قبل، بالإضافة لطبيعة أعمال السيرة الذاتية التي عادة ما تكون محل ردود فعل متباينة وترقب لما سيتم تقديمه على الشاشة.

المسلسل الذي تقوم المنتجة مها سليم عبر شركتها بتنفيذه من إنتاج «الشركة المتحدة» و«سعدي - جوهر» حصل صناعه على موافقات رسمية بتوقيعات من ورثة العالم الراحل وهما ابناه أدهم وأمل لتقديم العمل درامياً، مع إنهاء أي تعاقدات سابقة وفق بيان صدر عن المنتجة المصرية.

وأكدت المنتجة أن ورثة الراحل انتهى تعاقدهم الذي يعود لعام 2012 مع المنتج أحمد عبد العاطي، الذي كان يمنحه حق تنفيذ العمل خلال 5 سنوات، لافتة إلى أن الورثة بدأوا منذ عام 2018 توجيه إنذارات عبر المحكمة تفيد بانتهاء جميع الصلاحيات القانونية لأي طرف سابق، مع توجيه إنذار أخير في فبراير (شباط) الماضي.

وأوضحت أن شركتها «فورايفر دراما» حصلت على حقوق العمل من الورثة بالفعل قبل الإعلان عن المشروع، مؤكدة اعتزامهم إصدار بيان توضيحي خلال الأيام المقبلة لتوضيح الحقائق حول المشروع وتفاصيله.

ومن المقرر أن يقدم الفنان خالد النبوي شخصية مصطفى محمود، وقد أشارت إليه منتجة المسلسل في المقطع الدعائي الذي نشرته، وكان النبوي هو بطل المشروع السابق للمسلسل.

من المقطع الترويجي للعمل (يوتيوب)

وقال الناقد خالد محمود إن شخصية «مصطفى محمود» ثرية جداً، وتستحق أن تتحول إلى عمل درامي، لما تحمله من قيمة يمكن أن تقدم نموذجاً مهماً للأجيال الجديدة، لكن التحدي لا يكمن فقط في تقديم القصة، بل في كيفية صياغتها درامياً، بحيث توضح كيف وصل إلى هذه المرحلة وما طبيعة تكوينه، خصوصاً أنها شخصية تجمع بين أنشطة وتجارب متعددة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مثل هذه الشخصيات تغري كثيراً من المؤلفين، لكن الأهم أن يُكتب العمل بطريقة قادرة على جذب الجمهور وتحقيق تفاعل معه، لا سيما وأن أعمال السيرة الذاتية غالباً ما تواجه ردود فعل متباينة، وهو ما يتطلب معالجة دقيقة ومتوازنة».

وأوضح أن «اختيار البطل عنصر أساسي في نجاح العمل، وخالد النبوي ممثل ذكي ومتحمس لتجسيد الشخصية منذ فترة، وهو أمر إيجابي، لكن الأهم أن يمتلك القدرة على نقل كل المشاعر والتفاصيل الإنسانية الخاصة بالشخصية إلى الجمهور، لأن هذا النوع من الأعمال يعتمد على صدق الأداء وقدرته على التأثير».

شخصية مصطفى محمود ضمن تناول الدراما (إكس)

وأثير جدل «سوشيالي» حول فريق عمل مشروع المسلسل السابق، وعدم الاستعانة بهم في العمل الجديد، الأمر الذي أرجعه الناقد أحمد سعد الدين إلى وجود صور نشرت بالفعل من تحضيرات وتجهيزات للعمل السابق، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «شخصية مصطفى محمود من الشخصيات التي تستحق بالفعل تقديمها درامياً وبأكثر من زاوية للمعالجة».

وأضاف أن ارتباط اسم مصطفى محمود ببرنامج «العلم والإيمان»، الذي يُعد من أنجح البرامج في تاريخ التلفزيون، يضاعف من حجم التوقعات والاهتمام بالعمل، عادّاً أن الإعلان المبكر عن المسلسل قد يسهم في استمرار الجدل لفترة أطول، خصوصاً في ظل عدم بدء التصوير حتى الآن أو الكشف الكامل عن فريق العمل.


مصر لترميم مسجد محمد علي بالقلعة ومقبرته وقصر الجوهرة

قلعة صلاح الدين تضم كثيراً من الآثار(وزارة السياحة والآثار)
قلعة صلاح الدين تضم كثيراً من الآثار(وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر لترميم مسجد محمد علي بالقلعة ومقبرته وقصر الجوهرة

قلعة صلاح الدين تضم كثيراً من الآثار(وزارة السياحة والآثار)
قلعة صلاح الدين تضم كثيراً من الآثار(وزارة السياحة والآثار)

تتواصل أعمال الترميم في قلعة صلاح الدين الأيوبي بالقاهرة التاريخية، وتابع الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار التابع لوزارة السياحة والآثار المصرية، الدكتور هشام الليثي، أعمال الترميم في مواقع عدة بالقلعة من بينها مسجد محمد علي وقصر الجوهرة للوقوف على نسب الإنجاز فيها.

ومن بين الآثار الموجودة بالقلعة، جامع محمد علي، الذي يخضع لمشروع الترميم الدقيق لزخارف القباب بصحن المسجد، ووجه الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، خلال جولته في القلعة بضرورة الإسراع في ترميم المنبر الخشبي الأثري للمسجد إلى جانب بدء أعمال ترميم المظلة الخشبية لفسقية الوضوء بالصحن، ورفع كفاءة برج الساعة الدقاقة المهداة من لويس فيليب الأول إلى محمد علي باشا. وفق بيان أصدرته وزارة السياحة والآثار، الثلاثاء.

متابعة أعمال الترميم في مسجد محمد علي بالقلعة (وزارة السياحة والآثار)

وتفقد الليثي مقبرة محمد علي باشا، حيث يتم تنفيذ أعمال ترميم الكسوة الحريرية التي تغطي الجدران، إلى جانب صيانة جميع القطع النسيجية داخل المقبرة، بالتنسيق مع الإدارة المركزية للترميم الدقيق.

وخلال الجولة تابع أعمال ترميم قصر الجوهرة، حيث تم استعراض نسب الإنجاز التي شملت الانتهاء من الدراسات التاريخية والتوثيقية للأثر، وتغليف المقتنيات الأثرية الثابتة والمنقولة، بالإضافة إلى تنفيذ أعمال الرصد المساحي والميزانية الشبكية وتركيب شيتات الرصد، وكذلك أعمال تقوية وتثبيت العناصر المعمارية، وحقن الشروخ والقشور، وعزل الجداريات المزخرفة، مع إعداد التقارير الإنشائية الخاصة بالفراغات الداخلية لمعالجة الحوائط والأرضيات والأسقف. ويجري حالياً تنفيذ أعمال العزل ببعض الأسطح.

وزار الأمين العام أيضاً مسجد سليمان باشا الخادم، والمدافن الملحقة به التي تضم مجموعة متميزة من شواهد القبور العثمانية، فضلاً عن تفقد منطقة محكى القلعة والحديقة المتحفية.

وكذلك جامع الناصر محمد بن قلاوون، حيث تابع أعمال تنظيف الأعمدة الرخامية، مشدداً على ضرورة الالتزام بالجداول الزمنية المحددة للانتهاء من جميع مشروعات الترميم الجارية بالمنطقة.

جامع محمد علي بالقلعة (وزارة السياحة والآثار)

ويصف الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، جامع محمد علي وآثار القلعة عموماً بأنها «من أهم الآثار الإسلامية الموجودة في مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المهم جداً الإسراع في إنجاز مشروعات الترميم لهذه الآثار، خصوصاً مسجد الناصر محمد بن قلاوون ومسجد محمد علي؛ لما يمثلانه من قيمة تاريخية وأثرية كبيرة».

وأنشئ جامع محمد علي بالقلعة بين عامي 1830 إلى 1848 سنة وفاة محمد علي باشا واستكمل خلفاؤه بناءه بعد رحيله، ويوجد قبره بالمسجد نفسه، ويعرف أيضاً بمسجد الألبستر أو مسجد المرمر لكثرة استخدامهما في كسوة جدرانه، وهو من المساجد الأثريّة الشهيرة بالقاهرة، ومبني على الطراز العثماني على غرار جامع السلطان أحمد بإسطنبول.

وتضم القلعة التي أنشأها صلاح الدين الأيوبي عام 1176 ميلادية، وتعد من أفخم القلاع الحربية الإسلامية في العالم، وفق ريحان، كثيراً من الآثار والمواقع، من بينها 3 مساجد هي جامع محمد علي وجامع الناصر محمد وجامع سارية الجبل، و4 متاحف هي المتحف الحربي ومتحف الشرطة ومتحف المركبات الملكية ومتحف قصر الجوهرة، و4 قصور هي قصر الجوهرة وقصر الحرم وقصر الأبلق وقصر سراي العدل.

وعن ترميم مسجد محمد علي يقول عضو لجنة التاريخ والآثار إن «أضخم عملية ترميم للمسجد تمت في عهد الملك فؤاد الأول الذي أمر بإعادة المسجد إلى رونقه القديم بعد أن أصابت جدرانه التشققات بفعل خلل هندسي، كما اهتم ابنه فاروق من بعده بالمسجد وافتتحه للصلاة من جديد بعد إتمام عملية ترميمه».

ويشير إلى أن متحف قصر الجوهرة الذي شيد عام 1814 يضم ثريا تزن 1000 كيلوغرام، أهداها ملك فرنسا «لويس فيليب الأول» لمحمد علي باشا، وكذلك كرسي عرش محمد علي الذي أهداه له ملك إيطاليا، وهو قصر للضيافة في منطقة القلعة يضم مقتنيات خاصة بمحمد علي باشا والهدايا التي تم إهداؤها لأسرة محمد علي حتى عهد الملك فاروق.