«بينالي الفنون الإسلامية» في جدة... عناق بين الإرث والمستقبل

مديرة البينالي لـ«الشرق الأوسط»: نهتم بتجارب الفنان المسلم... ونقدم العرض بطريقة حسية

المصحف الكوفي الذهبي سيعرض في البينالي
المصحف الكوفي الذهبي سيعرض في البينالي
TT

«بينالي الفنون الإسلامية» في جدة... عناق بين الإرث والمستقبل

المصحف الكوفي الذهبي سيعرض في البينالي
المصحف الكوفي الذهبي سيعرض في البينالي

تتجه أنظار المهتمين بالفن الإسلامي إلى مدينة جدة هذه الأيام، استعداداً لانطلاق «بينالي الفنون الإسلامية»؛ الحدث الأول من نوعه في العالم، الذي يحتفي بالإرث التاريخي العتيق للحضارة الإسلامية، لكن بسبغة فنية، تجمع ما بين الفن المعاصر ونوادر المقتنيات والمخطوطات والقطع الفريدة.
عن ذلك تتحدث فريدة الحسيني مدير بينالي الفنون الإسلامية، في أول حوار لها خصت به «الشرق الأوسط»، وأسهبت خلاله في الحديث عن تحضيرات هذا الحدث العالمي. وكان السؤال الافتتاحي عن ماهية الفنون الإسلامية التي يجمعها البينالي، تجيب الحسيني بالقول: «فضلنا الابتعاد عن تحديد مفهوم واحد للفنون الإسلامية، لرغبتنا في أن نكون منصة للتعبير عن مختلف الآراء والاتجاهات الفنية، نحن نعمل على التغيير وتطوير الفكرة والمفاهيم من خلال فريق العمل والقيميين الفنيين». وتقول، «لم نحاول أن نحدد أو نلخص المفهوم، بل ركزنا من خلال تصور القيمين الفنيين على إظهار الصفات المشتركة بين العبادات والمجتمعات الإسلامية، بما يربط كل المسلمين في المملكة العربية السعودية، إذ إن من أهداف البينالي: توثيق الروابط بين المملكة والمسلمين من الدول الإسلامية وكافة أنحاء العالم».
تتابع: «نهتم جداً بتجربة الفنان المسلم أكثر من تحديد المعنى أو المفهوم الأساسي للفن الإسلامي». يأتي حديث الحسيني مع تأكيدها على أن هذا الموضوع كثيراً ما يُناقش في السياق الأكاديمي ومجالات أخرى مختلفة، إلا أن نظرة «بينالي الفنون الإسلامية» من خلال فريق القيميين الفنيين اتجهت نحو التركيز على العبادات والحج، باعتباره الركن الخامس من أركان الإسلام، إلى جانب الروحانيات التي تجمع المسلمين من مختلف أنحاء العالم، وهذا المزيج هو ما توضح أن البينالي سيظهره بوضوح.
الأمر الذي من المتوقع أن يستوقف زوار بينالي الفنون الإسلامية، هو الدمج ما بين الفن المعاصر والقطع التاريخية، وهو تحدٍ فني مختلف من نوعه، وهنا تقول الحسيني، «نحن نحاول ربط الماضي بالحاضر ونتطلع للمستقبل أيضاً»، وتشير إلى وجود قاعدة كبيرة من الفنانين والحرفيين في السعودية ممن يهتمون بتطوير قدراتهم وتوفير الفرص لهم في هذا السياق، إلى جانب الحرفيين والفنانين من كافة أنحاء العالم.

فريدة الحسيني  -  قطع أثرية ستعرض قريباً (بينالي الفنون الإسلامية)

- غزارة الأعمال
عن غزارة الأعمال المترقب عرضها في بينالي الفنون الإسلامية، تفصح الحسيني عن مشاركة أكثر من 50 فناناً، من مختلف دول العالم، وذلك بالنسبة للفن المعاصر فقط. أما من ناحية الأعمال الفنية التاريخية، فتشارك مؤسسات كبيرة بنظام الإعارة، من مختلف الدول، مثل أوزبكستان، وتونس، واليونان، وأذربيجان، وغيرها. علاوة على مؤسسات محلية مرموقة، مثل الرئاسة العامة لشؤون الحرمين، ومكتبة الملك فهد الوطنية وغيرهما. وتعلق الحسيني على هذه المشاركات الكبيرة بالقول: «جمعنا مجموعة رائعة من المؤسسات والمعاهد التي لديها تاريخ ثري في البحث والدراسة والحفاظ على الفنون الإسلامية، بالإضافة إلى الفنانين الحرفيين ممن ما زالوا يعملون في هذه المجالات».

- صياغة وجدانية
ومع وجود معارض متعددة تقام للفن الإسلامي من حول العالم، يقفز السؤال «ما الجديد في بينالي الفنون الإسلامية؟»، ترد الحسيني بثقة واضحة: «نحن لم نحاول أن نصيغ المعروضات بالشكل المعتاد، بل وفق صياغة حسية وجدانية بصورة أكبر، من حيث أهمية الإيمان والعبادة والحس الداخلي للمسلم، وإمكانية التعبير من خلال هذه القطع وأعمال الفنانين عن جمال العلاقة الروحانية التي يتضمنها الدين الإسلامي والجوانب المشتركة في العبادة».
وتتابع: «لدينا مساحة شاسعة في الموقع الممثل بصالة الحجاج، وهي مساحة لا مثيل لها، حيث استغرقنا وقتاً طويلاً إلى أن اخترنا المكان الأنسب لإقامة بينالي الفنون الإسلامية، وهو مكان يعد البوابة الرئيسة لاستقبال كل المسلمين من مختلف أنحاء العالم، ممن يقصدون الحج أو العمرة، ومن هذه الناحية لا أعتقد أن هناك أي معرض أو حدث فني سبق أن أقيم في مكان له أهمية تضاهي أهمية صالة الحجاج بالنسبة للمسلمين أجمع».
وتستكمل الحسيني بالقول: «علاوة عن دور جدة التاريخية باعتبارها موطن استقبال كل المعتمرين والحجاج من مختلف دول العالم، وهذا يعكس مكانة المدينة التاريخية وكونها نقطة تواصل بين شعوب وثقافات متعددة، يجمعهم الالتقاء لزيارة بيت الله الحرام في مكة المكرمة، ومن هنا تزداد قيمة هذا المكان».
يأتي ذلك بالنظر لأن أغلب المعارض الإسلامية تقام في المتاحف أو في مبانٍ ليست ذات علاقة بموضوعها بهذا الشكل المباشر، وهو ما يشكل حالة روحانية مختلفة يستند عليها القائمون على بينالي الفنون الإسلامية في التأكيد على تفرد هذا الحدث الواقع على مساحة إجمالية تقدر بـ100 ألف متر مربع، ونحو 70 ألف متر مربع منها ستكون لمنطقة العرض.

- المخطوطات والقطع النادرة
تتابع الحسيني: «لدينا 5 قاعات، بالإضافة إلى صالات مخصصة لعرض القطع من مكة المكرمة والمدينة المنورة، وهناك مساحة خارجية جميلة تحت مظلات صالة الحجاج، تضم مجموعة من الأعمال الفنية، ونحن نتحدث هنا عن تميز من ناحية المساحة وتنوع الأعمال الفنية، إضافة إلى المواد نفسها، فهناك الصوتيات وهناك الأعمال المرئية والتجارب الفنية، وتشكيلة من روائع الفن المعاصر والأعمال التاريخية».
وتشير الحسيني إلى أن هذا البينالي يضم مختلف الأنواع من المخطوطات والمصاحف والأعمال الخشبية والمعدنية، وهناك قطع لم يسبق أن تم عرضها على مستوى العالم، علاوة على أعمال لم يسبق أن عُرضت بجوار بعضها، لكونها توزعت ضمن مقتنيات متاحف متنوعة في العالم.
وتضيف: «من أقدم القطع الموجودة في العالم من ناحية التاريخ الإسلامي، العمود الداخلي للكعبة الذي هو من زمن الصحابي عبد الله بن الزبير (رضي الله عنه)، وسيعرض في إحدى القاعات، بالإضافة إلى أحد أقدم المصاحف التي كان لها تاريخ قريب جداً من عصر النبي محمد (عليه الصلاة والسلام)، وهذه النوادر لم يسبق عرضها بجوار بعضها البعض، مما يعطي الزائر صورة متكاملة تجمع بين الجانبين التاريخي والمعاصر».
وعن نوادر المخطوطات، توضح أنها جُلبت من مجمع المكتبات الوقفية والرئاسة العامة لشؤون الحرمين الشريفين، وهي مخطوطات قرآنية، إضافة إلى نموذج مخطوط بالكامل من الذهب، وهو يعد من النوادر التي جلبها المتحف الوطني. وبسؤال الحسيني عن العدد الإجمالي للأعمال والقطع، تقول «في المعرض الأساسي (أول بيت) لدينا حوالي 250 قطعة، وهنا أيضاً معرض مصاحب هو معرض (المدار)».
ماذا سيرى الزائر في «أول بيت»؟ تجيب الحسيني على ذلك باستفاضة، مبينة أنه يشتمل على 4 قاعات مع الصالات - مكة المكرمة والمدينة المنورة -، وأيضاً الأعمال الفنية المعاصرة. إذ إن القيمين الفنيين هم الذين انتقوا القطع والأعمال الفنية، وزادوا من ثراء الفكرة في هذا المعرض.
وهناك «المدار»، الذي توضح أن له قاعة خاصة، وفكرته تقام في كل نسخة جديدة من البينالي، بالتعاون مع المعاهد والمراكز الثقافية التي تعمل على عرض أهم القطع والمجموعات التي لديها، إذ إن «المدار» يحتوي على مجموعة من التجارب والمقتنيات من مختلف أنحاء العالم، والمؤسسات القادمة من 8 دول مختلفة، بما يسهم في توثيق العلاقات بين المشاركين من المؤسسات المعنية بالفنون الإسلامية. ولم تنس فريدة الحسيني أن تشيد بجهود فريقها المتمرس، قائلة: «فريقنا يضم شباباً وفتيات، جميعهم سعوديون، وكلهم على كفاءة عالية ويمتلكون خبرات وتخصصات نادرة من نوعها، علاوة على الفريق الذين نتعاون معه من جميع أنحاء العالم». وفصلت الحسيني أكثر في تناول التصميم والمحتوى والجهود التحضيرية التي استغرقت نحو عام.
وعن تجربتها الشخصية باعتبارها أول مدير لبينالٍ للفنون الإسلامية، تقول «سعدت باختياري، فأنا مجالي يتعلق بالفن الإسلامي، وأدرك جيداً أهمية هذا البينالي، لأن فكرته مختلفة تماماً، عطفاً عن كونه يجمع مختلف المهتمين بالفن الإسلامي من أنحاء العالم، ومن المهم أن نصل بتراثنا الإسلامي لمستوى مرموق عالمياً».


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

ثعالب ماء وبوم على طاولات المقاهي... اليابان تتحرَّك

قُرب ممتع للبشر... لا نعرف كيف يراه الحيوان (رويترز)
قُرب ممتع للبشر... لا نعرف كيف يراه الحيوان (رويترز)
TT

ثعالب ماء وبوم على طاولات المقاهي... اليابان تتحرَّك

قُرب ممتع للبشر... لا نعرف كيف يراه الحيوان (رويترز)
قُرب ممتع للبشر... لا نعرف كيف يراه الحيوان (رويترز)

أطلقت اليابان أول مسح وطني شامل لمقاهي الحيوانات، إثر مخاوف تتعلّق برعاية الحيوانات والنظافة والصحة العامة، وفق ما نقلت «رويترز» عن مسؤول حكومي، في خطوة تستهدف تكثيف الرقابة على هذا القطاع الشعبي الذي يفتقر إلى قواعد تنظيمية كافية.

ويشمل المسح، الذي انطلق هذا الشهر، دراسة عدد من هذه المنشآت، وأنواع الحيوانات التي تضمّها، وظروف إيوائها، وأساليب تفاعل الزوار معها.

وباتت مقاهي الحيوانات الغريبة، غير الأليفة أو النادرة، التي يتفاعل فيها الزوار مع أنواع تتراوح بين ثعالب الماء والبوم وحيوانات المرموط، وجهات سياحية شعبية لدى اليابانيين والسياح الأجانب على السواء... يفيد باحثون بأنّ بعضها تحتجز أنواعاً مهدَّدة بالانقراض، مما يثير مخاوف جدية بشأن رعاية الحيوانات والاتجار بالحياة البرّية.

صار للبرّية طاولة ورقم حجز (رويترز)

وأوضح المسؤول في وزارة البيئة، تاكويا إيشيكاوا، أنّ اليابان تفتقر إلى معايير محدّدة تحكم عمل هذه المقاهي والتعامل مع كثير من الأنواع الغريبة.

وقال: «ثمة اهتمام شعبي واسع، بما في ذلك من جماعات رعاية الحيوانات التي دأبت على مشاركة نتائج بحوثها الخاصة مع الوزارة. كما أبدى خبراء في لجنة استشارية حكومية قلقهم مراراً إزاء مشكلات محتملة في هذه المقاهي».

وسيشمل المسح أيضاً المقاهي التي تحتضن حيوانات أليفة، مثل القطط والكلاب.

كما تعتزم الحكومة إطلاق حملة توعية عامة، مقرةً بأنها لم تبذل ما يكفي لتعريف الجمهور بمخاطر التفاعل مع الحيوانات الغريبة.

وقد رحّب بعض العاملين في القطاع باحتمال تشديد الرقابة. وقالت سياينا نوزاكي، مديرة مقهى «أول أوتر كافيه» في كاماكورا قرب طوكيو، الذي يحتضن حيوانات جرى إنقاذها: «من الواضح أنّ اليابان متأخّرة على مستوى يخصّ تنظيم رعاية الحيوانات».

وأعربت عن أملها في أن تسهم اللوائح الجديدة في التمييز بين المنشآت الملتزمة والمشغّلين الأقل مسؤولية، الذين تحرّكهم دوافع الربح فحسب.

وكشف تقرير لـ«الصندوق العالمي للطبيعة» عن أنّ اليابان، التي تمتلك سوقاً محلّية ضخمة للحيوانات الأليفة، احتلّت المرتبة الثانية عالمياً في استيراد الزواحف والثدييات الحيّة لجهة القيمة عام 2024، مسلطاً الضوء على مخاطر من بينها الأنواع الغازية التي تنتشر نتيجة إطلاق الحيوانات الأليفة في البرّية، وانتشار الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان.

ما كان يحتاج إلى رحلة لرؤيته... صار ينتظر خلف باب مقهى (رويترز)

ووفق تقرير مشترك أعدّه «الصندوق العالمي للطبيعة» وجامعة هوكايدو، فإنّ ثلاثة أرباع المقاهي التي تعرض حيوانات برّية، والبالغ عددها نحو 80 مقهى مسجلاً في طوكيو وأوساكا، كانت مسجّلة أيضاً لبيع الحيوانات.

وخلال زيارات ميدانية لـ25 مقهى، رصد الباحثون أكثر من 1700 حيوان معروض، تنتمي نسبة 27 في المائة منها إلى أنواع مهدّدة بالانقراض. وعرض أكثر من 90 في المائة من هذه المقاهي حيوانات تُصنّف ضمن الفئات المعرَّضة لخطر مرتفع من الأذى عند التعامل معها، فيما أظهرت عيّنات مأخوذة من 4 مقاهٍ نتائج إيجابية لوجود «بكتيريا الإشريكية القولونية النزفية المعوية»، التي قد تُسبّب الإسهال الدموي.


بعد غياب... أعمال لفان جوخ وسيزان للبيع في مزاد بقيمة 450 مليون دولار

لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
TT

بعد غياب... أعمال لفان جوخ وسيزان للبيع في مزاد بقيمة 450 مليون دولار

لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)

«مجموعة أسطورية»، هكذا عدَّ أحد خبراء الفن الانطباعي المجموعةَ التي أعلنت دار سوذبيز عن بيعها وقدرت لها مبلغاً يقارب نصف مليار دولار. المجموعة تضم اثني عشر عملاً فنياً من المدرسة الانطباعية وما بعد الانطباعية ظلت بعيدة عن الأنظار لعقود داخل مجموعة خاصة شهيرة في أميركا الجنوبية، بحسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وأعلنت دار «سوذبيز» للمزادات أنه من المتوقع أن تسجل أعمال لفنسنت فان جوخ وبول سيزان أرقاماً قياسية لهذين الفنانين خلال المزاد المقررة إقامته في نيويورك يوم 18 نوفمبر (تشرين الثاني). وفي حال تحقق ذلك، فسيكون مؤشراً جديداً على أن جامعي الأعمال الفنية يسعون - في ظل الأوقات التي تتسم بعدم اليقين - إلى إيجاد ملاذ آمن لاستثماراتهم في روائع الفن.

لوحة بعنوان «أشجار الكستناء المزهرة» لفان جوخ تُقدر قيمتها بـ180 مليون دولار (سوذبيز)

تأتي هذه اللوحات من مجموعة الراحلة الأرجنتينية «نيلي أرييتا دي بلاكير» وزوجها «كارلوس بيدرو بلاكير» - قطب صناعة السكر - ويقوم أبناؤهما حالياً ببيعها. وتشمل المجموعة لوحة بعنوان «أشجار الكستناء المزهرة» (Châtaigniers en fleurs) لفان جوخ، والتي تُقدر قيمتها بـ180 مليون دولار، ولوحة «هارلكين» (Arlequin) لسيزان، التي تبلغ قيمتها التقديرية 120 مليون دولار؛ علماً بأن أياً من هاتين اللوحتين لم تُعرض أمام الجمهور منذ نصف قرن.

ووصفت هيلينا نيومان، رئيسة قسم الفن الانطباعي والحديث في «سوذبيز»، المجموعة بأنها أشبه بـ«متحف أورسي مصغر»؛ في إشارة إلى المتحف الباريسي الذي يضم واحدة من أعظم مجموعات الفن الانطباعي وما بعد الانطباعي في العالم.

وقالت نيومان: «خلال مسيرتي المهنية التي امتدت لأكثر من 30 عاماً في دار سوذبيز، لم أحظَ قط بشرف التعامل مع مجموعة بهذا المستوى من الجودة والقيمة الفنية».

وأشارت نيومان إلى أن لوحة فان جوخ التي تصور أشجار الكستناء المزهرة تجسد «انفجار الطاقة والحيوية» الذي شعر به الفنان عقب خروجه من المصحة النفسية في مايو (أيار) 1890، قبل أن يضع حداً لحياته بعد ذلك بشهرين. أما لوحة سيزان (هارلكين)، فهي واحدة من أربع لوحات رسمها الفنان لابنه وهو يرتدي زي شخصية «هارلكين» (المهرج)، في حين توجد اللوحات الثلاث الأخرى في متاحف كبرى.

لوحة بول سيزان (هارلكين) المعروضة في المزاد واحدة من أربع لوحات رسمها الفنان لابنه (إ.ب.أ)

وتضم المجموعة أيضاً لوحات لمناظر مدينة باريس بريشة كلود مونيه وكاميل بيسارو، ولوحة لسباق خيول لإدغار ديغا، ومشهداً لركوب القوارب لبيير أوغست رينوار؛ وتبلغ قيمة هذه الأعمال جميعها عشرات الملايين من الدولارات.

وقال خبير الفنون فيليب هوك، وهو مُنظِّم مزادات سابق في دار «سوذبيز»، إن هذه المجموعة «تُعدّ بالفعل أسطورية»، نظراً لأن مقتنيها لم يعيروا هذه الأعمال للمشاركة في أي معارض. وأضاف هوك: «لم يكن أحد يعلم حقيقة ما تحتويه المجموعة؛ لذا فإن الكشف عنها الآن يمثل أمراً مثيراً للغاية».

وتابع قائلاً: «لقد نجحوا في تكوين مجموعة تركز بذكاء شديد على اقتناء عمل فني واحد يمثل كل اسم من الأسماء البارزة (في الفن الانطباعي وما بعد الانطباعي)، وهو أمر بالغ الصعوبة؛ لقد حققوا ذلك بأسلوب رائع ونجاح باهر».

لوحة رينوار «فتاة صغيرة في قارب» (سوذبيز)

وأشارت نيومان إلى أن عملية البيع ستجذب على الأرجح اهتماماً عالمياً؛ إذ تتراوح قائمة المشترين المحتملين بين أثرياء قطاع التكنولوجيا الأميركيين ومؤسسات مرموقة في الشرق الأوسط، فضلاً عن هواة جمع الأعمال الفنية الأثرياء من أميركا الشمالية وأوروبا والشرق الأوسط وآسيا.

وقالت: «في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي العالمي السائدة، يبدو الأمر وكأن هناك عودة للأعمال الفنية الراسخة والموثوقة والمُختبرة عبر الزمن»، والتي تُعد «عظيمة بلا منازع». وأضاف: «إن هذه المجموعة الانطباعية - التي تضاهي في جودتها مقتنيات المتاحف - تُعد نادرة للغاية».


بيع قميص «الرقصة الأخيرة» لمايكل جوردان برقم قياسي تخطى 12 مليون دولار

نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
TT

بيع قميص «الرقصة الأخيرة» لمايكل جوردان برقم قياسي تخطى 12 مليون دولار

نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)

بيع قميص ارتداه نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان خلال أحد أشهر مواسم مسيرته المهنية في مزاد علني، الثلاثاء، مقابل 12.26 مليون دولار، ليصبح بذلك أغلى قميص للاعب كرة سلة يُباع في مزاد على الإطلاق، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وارتدى جوردان هذا القميص الأبيض، المصنوع من نسيج شبكي والمُزين برقمه الشهير «23»، خلال المباراة الثالثة من سلسلة نهائيات «الدوري الأميركي للمحترفين (NBA)» عام 1998.

وقد مثلت تلك الفترة ختام مسيرة جوردان مع فريق «شيكاغو بولز»، وهي الحقبة التي عُرفت باسم «الرقصة الأخيرة» أو «The Last Dance»، ووُثقت في سلسلة وثائقية تحمل الاسم نفسه أنتجتها شبكتا «إي إس بي إن» و«نتفليكس» عام 2020.

وخلال تلك المباراة الحاسمة ضد فريق «يوتا جاز»، قدم جوردان أداءً مذهلاً أمام جماهير فريقه؛ مما أسهم في تحويل مسار «شيكاغو بولز» خلال البطولة، والفوز بلقبه الـ6 في غضون 8 مواسم.

ويُعدّ هذا القميص القطعة الوحيدة من بين القمصان البيضاء التي ارتداها جوردان في مباريات حاسمة خلال نهائيات 1998 التي تُعرض للبيع؛ مما يجعله قطعة تذكارية نادرة للغاية، وذلك وفقاً لدار المزادات الإلكترونية «جوبيتر» التي نظمت عملية البيع.

وبهذا البيع أصبح القميص الأغلى في تاريخ مزادات قمصان كرة السلة، محطماً الرقم القياسي السابق الذي سجله قميص آخر لجوردان كان قد ارتداه في المباراة الأولى من السلسلة النهائية ذاتها.

وكانت شبكة «سي إن إن» قد أفادت سابقاً بأن القميص الأحمر اللون الذي ارتداه جوردان في المواجهة التي خسرها «شيكاغو بولز» قد بيع عام 2022 مقابل 10.1 مليون دولار.

ويحمل قميص أسطورة «كرة القاعدة (البيسبول)» الأميركية، بيب روث، الرقم القياسي الحالي لأغلى قطعة تذكارية رياضية بيعت على الإطلاق، حيث بيع مقابل 24.12 مليون دولار عام 2024. وارتدى روث هذا القميص خلال بطولة العالم للبيسبول عام 1932.