طهران تعدم أكبري بتهمة «التجسس» وبريطانيا تدين بأشد العبارات

لندن سحبت سفيرها مؤقتاً وعاقبت المدعي العام الإيراني

أكبري يتحدث في تدشين كتاب «الحركة النووية الوطنية» في طهران في أكتوبر 2008 (أ.ب)
أكبري يتحدث في تدشين كتاب «الحركة النووية الوطنية» في طهران في أكتوبر 2008 (أ.ب)
TT

طهران تعدم أكبري بتهمة «التجسس» وبريطانيا تدين بأشد العبارات

أكبري يتحدث في تدشين كتاب «الحركة النووية الوطنية» في طهران في أكتوبر 2008 (أ.ب)
أكبري يتحدث في تدشين كتاب «الحركة النووية الوطنية» في طهران في أكتوبر 2008 (أ.ب)

أعلن القضاء الإيراني رسمياً تنفيذ حكم الإعدام شنقاً بحق علي رضا أكبري، نائب وزير الدفاع الأسبق، بتهمة التجسس لصالح بريطانيا، و«الإفساد في الأرض»، والمسّ بالأمن القومي «عبر نقل معلومات استخباراتية»، وذلك بعد ثلاثة أيام من نقله إلى زنزانة انفرادية؛ تمهيداً لتنفيذ العقوبة القصوى مع خروج قضيته إلى العلن.
وقال رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك: «هالني إعدام المواطن البريطاني الإيراني علي رضا أكبري في إيران»، وكتب على «تويتر»: «كان هذا عملاً قاسياً وجباناً نفذه نظام همجي لا يحترم حقوق الإنسان لشعبه». وقال وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي على «تويتر»: «هذا العمل الهمجي يستحق الإدانة بأشد العبارات الممكنة، ولن يمر دون رد».
وأعلن كليفرلي عن فرض عقوبات على المدعي العام الإيراني محمد جعفر منتظري. وقال الوزير في تغريدة على «تويتر»: «العقوبات على المدعي العام الإيراني اليوم تعكس اشمئزازنا من إعدام علي رضا أكبري... المدعي العام هو أهم محرك في استخدام إيران لعقوبة الإعدام. نحمّل النظام المسؤولية عن انتهاكاته المروعة لحقوق الإنسان».
وبعد ساعات، استدعت طهران السفير البريطاني سايمون شركليف؛ احتجاجاً على ما وصفته بـ«التدخلات غير المتعارفة».وفي وقت لاحق، قال كليفرلي إن بلاده ستسحب سفيرها من إيران مؤقتا، مضيفا أن لندن تبحث الإجراءات الأخرى التي يمكن أن تتخذها ضد طهران. وقال لجهات بث «من المهم إدراك أن ردنا لا يقتصر بالضرورة على الإجراءات التي أعلنت عنها اليوم». وتابع «سأقرر بشكل واضح بالتشاور مع زملائي في الحكومة ما هي الإجراءات الأخرى التي قد نختار اتخاذها ولكنني لن أتكهن بها اليوم» حسب رويترز.

وقال القضاء الإيراني، في بيان، إنه «جرى تنفيذ حكم الإعدام بحق علي رضا أكبري الذي يحمل جنسية مزدوجة، بتهمة الإفساد في الأرض، والتآمر على الأمن الداخلي والخارجي للبلاد، والتجسس لصالح جهاز الاستخبارات البريطاني، مقابل الحصول على مكافأة مالية قدرها مليون و805 آلاف يورو، و265 ألف جنيه إسترليني، و50 ألف دولار».
ولم يتضمن تأكيد القضاء الإيراني أي إشارة إلى توقيت تنفيذ حكم الإعدام، بعدما تداولت أنباء متباينة، الجمعة، عن تنفيذ حكم الإعدام بحق أكبري. ونفى شقيقه مهدي أكبري الذي يقيم في كندا لوسائل إعلام فارسية في الخارج، تنفيذ حكم الإعدام. ونشرت قنوات «تليغرام» محسوبة على «الحرس الثوري» تقارير عن إعدامه، وسط صمت رسمي.
وجاء الإعدام بعد يومين من إعلان أحد وزراء الخارجية البريطانية أن بريطانيا تنشط في التفكير في إدراج «الحرس الثوري» الإيراني على قوائم الإرهاب، ولكن لم تتوصل إلى قرار نهائي بعد.في هذا الصدد، قال محمود أميري مقدم، مدير منظمة حقوق الإنسان في إيران، التي تتخذ من أوسلو مقراً، إن «حقيقة أنّ إيران نفّذت هذا الإعدام في الوقت الذي تدرس فيه المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وضع الحرس الثوري الإيراني على قوائم الإرهاب، تُظهر أنّ هذا جزء من سياسة أخذ الرهائن الدبلوماسية للجمهورية الإسلامية».
منذ الأربعاء، وجهت بريطانيا مناشدات للمسؤولين الإيرانيين بإطلاق سراحه فوراً، معلنة عن دعمها لأسرة أكبري الذي سافر إلى بريطانيا قبل عشر سنوات. وقالت الخارجية البريطانية إنها أثارت قضيته «مراراً مع السلطات الإيرانية». وكان كليفرلي قد جدد مطالبة إيران، الجمعة، بعدم إعدام أكبري، وقال: «ينبغي ألا تساور النظام الإيراني أي شكوك. نتابع قضية أكبري عن كثب».
يعد أكبري 61 عاماً من المسؤولين السابقين المحسوبين على الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني. وشغل أكبري منصب نائب الشؤون الدولية لوزارة الدفاع، عندما كان شمخاني يتولى الوزارة في حكومة محمد خاتمي (بين عامي 1997 - 2005)، وانضم أكبري إلى الفريق المفاوض النووي برئاسة علي لاريجاني، الذي كان أميناً عاماً للمجلس الأعلى للأمن القومي بين عامي 2004 و2006.وذكر موقع «إيران واير» الإخباري أن أكبري من مواليد شيراز، وكان قيادياً في فيلق «فجر» التابع لـ«الحرس الثوري» خلال السنوات الأولى من الحرب الإيرانية - العراقية، قبل أن ينتقل إلى ميليشيا «فيلق بدر» المكونة من المقاتلين العراقيين الذين قاتلوا إلى صفوف القوات الإيرانية ضد العراق إبان نظام صدام حسين.
ونقل الموقع عن حوار سابق لأكبري، أنه كان «أول ضباط الحرس الثوري الذين بايعوا خامنئي (بعد خلافة الخميني) خلال مراسم رسمية بحضور مسؤولين من دول أخرى».
- تطورات درامية
بقيت قضية أكبري طي الكتمان منذ اعتقاله في 2019. وخرجت للعلن الثلاثاء، بعد تغريدة من صحافي مقرب من الأجهزة الأمنية الإيرانية، ذكر أن السلطات حكمت على مسؤول سابق يوصف بـ«الجاسوس الخارق».
والأربعاء، أكدت السلطات الإيرانية إصدار حكم الإعدام بحق أكبري بتهمة التجسس لصالح بريطانيا، مشيرة إلى مصادقة المحكمة العليا على حكم إعدامه، بعد مثوله أمام محكمة «الثورة» التي تنظر في الاتهامات السياسية والأمنية، برئاسة القاضي أبو القاسم صلواتي، الذي أصدر العديد من أحكام الإعدام والسجن بحق الناشطين السياسيين والصحافيين.
ووصف بيان لوزارة الاستخبارات الإيرانية أكبري بأنه «واحد من أهم العناصر المتسللة لجهاز التجسس البريطاني». وأضاف: «كان أحد أهم عملاء جهاز الاستخبارات البريطانية في إيران الذين كان مصرحاً لهم بدخول بعض المراكز الحساسة جداً في البلاد... أكبري قدَّم، عن علم تام، معلومات إلى جهاز تجسس العدو». ولكن الاستخبارات الإيرانية ادعت أنها كانت تراقب أكبري واستخدمته لـ«ضخ معلومات هادفة» و«تضليل استخباراتي».
وقالت منظمة العفو الدولية إن إعدام أكبري «هو دليل جديد على هجومها الشنيع على الحق في الحياة»، ودعت الحكومة البريطانية إلى «التحقيق بشكل كامل» في اتهامات بتعرضه للتعذيب.
بدورها، أدانت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك إعدام أكبري، ووصفته بـ«عمل غير إنساني». وكتبت على «تويتر»: «نقف مع أصدقائنا البريطانيين وسنواصل تنسيق أعمالنا عن كثب ضد النظام، كما سنواصل دعمنا للشعب الإيراني». وقالت السفيرة الأميركية في لندن، جين هارتلي، إن إعدام أكبري، «مروع ومثير للاشمئزاز»، وأضاف على «تويتر»، أن «الولايات المتحدة تنضم إلى المملكة المتحدة في التنديد بهذا العمل الوحشي. قلبي مع عائلة علي رضا». والخميس، قال نائب المتحدث باسم الخارجية الأميركية فيدانت باتيل أن يكون تنفيذ الإعدام وشيكاً، مضيفاً إن الحكم ضد أكبري «له دوافع سياسية وسيكون إعدامه غير مقبول». واستنكر ما ورد في تقارير «أفادت بأن أكبري قد خُدِّر وعُذب أثناء احتجازه واستجوب لآلاف الساعات وأجبر على الاعتراف».
- تسجيل صوتي مثير للجدل
في وقت متأخر الثلاثاء، قالت زوجته في مقابلة مع الخدمة الفارسية في هيئة الإذاعة والتلفزيون البريطاني «بي بي سي»، إن السلطات طلبت منها زيارته في سجن لمقابلة أخيرة، مشيرة إلى نقله إلى زنزانة انفرادية.
ولاحقاً، بثت قناة «بي بي سي الفارسية» تسجيلاً صوتياً لأكبري، يتحدث فيه بشكل مفصل عن فترة اعتقاله، ويشير إلى أن السلطات انتزعت منه اعترافات لـ3500 ساعة على مدى عشرة أشهر. ويلفت إلى «كاميرات احترافية سجلت اعترافاته تحت تهديد السلاح، ووطأة الإنذارات بالقتل»، وأشار إلى إجباره على صبغ شعره. وقال إنه تفاجأ في المحكمة بتصريحات أدلى بها أثناء تدهور حالته الصحية والعقلية تحت التعذيب. وقال: «جعلوني أعترف بادعاءات كاذبة لا أساس لها من الصحة». ونفى أكبري، جملةً وتفصيلاً، الاتهامات الأمنية الموجهة إليه، ووصفها بـ«المفبركة»، مشدداً على أنه لا يوجد دليل ضده. وينوه في الوقت نفسه بأن اتهامه سياسي يستهدف دولة ثالثة، ولأنه يحمل الجنسية البريطانية، فإن السلطات «تريد الانتقام بهذه الطريقة». وقال أقارب أكبري لوسائل إعلام فارسية إنه يعتقد أنه أصبح ضحية التنافس الداخلي بين التيارات المتنافسة والمسؤولين المتنفذين. وقال في التسجيل الصوتي إن الاتهامات ضده وسيلة لـ«تصفية الحسابات مع كبار المسؤولين بالدولة».
في هذا السياق، قال أكبري إن شركاءه التجاريين واجهوا تهماً أمنية، رغم أنهم يقومون بـ«التعاون التجاري» مع المؤسسات الإيرانية الكبيرة، لافتاً إلى أن وكلاءه الماليين في الخارج، «جرى تقديمهم زوراً بأنهم عناصر للاستخبارات (الأجنبية)».
ويتهم أكبري في التسجيل الصوتي وزارة الاستخبارات بعرقلة إطلاق سراحه، وإعادة النظر في الحكم ضده. وقال: «الادعاء العام أصدر أوامر بالإفراج عني بأقل الضمانات، لكن وزارة الاستخبارات منعت ذلك. لقد نقضت المحكمة العليا حكم (الإعدام)، لكن وزارة الاستخبارات مارست ضغوطاً على القاضي». وقال: «فجأة أعلنوا وفاة القاضي الذي كان ينوي إطلاق سراحي».
- اعترافات قسرية
قبل يومين من إعلان تنفيذ حكم الإعدام، وزعت وكالات رسمية إيرانية مقطع فيديو من تسع دقائق، يشمل «اعترافات» أكبري، ويتحدث فيه عن بداية تواصله مع «عملاء وكالة الاستخبارات البريطانية»، على هامش اجتماع دبلوماسي في طهران عام 2004. وتبث إيران عادةً اعترافات مسجلة من المعتقلين الأمنيين، خصوصاً من يواجهون أحكام الإعدام، وبث الاعترافات ينذر دائماً بقرب تنفيذ أحكام الإعدام. وفرضت عقوبات أوروبية وأميركية عديدة على التلفزيون الرسمي بسبب بث اعترافات من هذا النوع، وهو ما دفع إيران مؤخراً إلى نشرها عبر مواقع عشرات وكالات الأنباء الخاضعة لإدارة أجهزة الدولة.
وعلى ضوء الاعترافات المسجلة، وجهت السلطات الإيرانية أكثر من 23 اتهاماً إلى أكبري في التخابر مع جهاز الاستخبارات البريطاني، وتقديم معلومات في مجالات السياسة الداخلية والخارجية والإقليمية والعسكرية والبرنامج الصاروخي والمفاوضات النووية والقضايا الاقتصادية.
ولكن أبرز الاتهامات التي وجهت إلى أكبري تتعلق بزميله السابق، محسن فخري زاده، أبرز عالم نووي إيراني.
ويقول أكبري في الفيديو إنه «رد على سؤال (لعملاء الاستخبارات البريطانية) حول ما إذا كان بمقدور شخص مثل فخري زاده الإشراف على مشروع ما (تطوير الأسلحة)». وتقول السلطات الإيرانية إن فخري زاده من بين 178 مسؤولاً إيرانياً، قدم أكبري معلومات استخباراتية عنهم.
اغتيل فخري زاده في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، بعد استهدافه برشاش آلي وضع على شاحنة صغيرة. واتهمت طهران عدوتها إسرائيل بالوقوف وراء اغتيال فخري زاده الذي وصف بأبرز عالم نووي في إيران. وكان حينها يشغل منصب نائب وزير الدفاع لشؤون الأبحاث والتطوير. وقدمت وزارة الاستخبارات الإيرانية والجهاز الموازي لها في «الحرس الثوري» روايات متضاربة حول اغتياله.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

ترمب لن يحضر «احتفالات الاستقلال» في إسرائيل ولن يتسلم جائزته الخاصة

ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ترمب لن يحضر «احتفالات الاستقلال» في إسرائيل ولن يتسلم جائزته الخاصة

ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الثلاثاء، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لن يشارك في احتفالات «الاستقلال» في إسرائيل ولا حتى عبر خطاب بالفيديو، وسيغيب عن حفل «جائزة إسرائيل» في ظل الجدول الزمني لوقف إطلاق النار مع إيران.

وبناءً على ذلك، تم تأجيل عرض الفنانة الإسرائيلية الشهيرة، نوعا كيريل، التي كان يفترض أن تغني تكريماً له برفقة حفيداته. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية إن ترمب لن يصل إلى إسرائيل في عيد الاستقلال، وقد تقرر منحه الجائزة لاحقاً، عند وصوله إلى البلاد.

وحسب «يديعوت أحرونوت» فإنه حتى مع عدم إعلان البيت الأبيض، فإن ترمب لن يأتي إلى إسرائيل، لكن في تل أبيب يدركون بالفعل أنه في ظل الجدول الزمني لوقف إطلاق النار مع إيران ونهايته في 21 أبريل (نيسان)، فإن فرصة وصوله تقترب من الصفر، حيث من المفترض أن يُقام الحفل في 22 أبريل الحالي.

وكان المسؤولون الإسرائيليون يأملون بمشاركة ترمب في حفل «جائزة إسرائيل»، التي خصصت له، كأول زعيم غير إسرائيلي يحصل عليها.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إنه ستتم الإشارة إلى فوز ترمب عبر مقطع فيديو، ولكن سيتم تأجيل منح الجائزة إلى حفل خاص يُقام على شرفه عند وصوله إلى إسرائيل لاحقاً.

وتحتفل إسرائيل في 22 من الشهر المقبل بذكرى ما يسمى «يوم الاستقلال» وهو اليوم الذي يمثل نكبة للشعب الفلسطيني، وخلال ذلك سيقام حفل الجائزة الأرفع في إسرائيل «جائزة إسرائيل». ويحيي الفلسطينيون «يوم النكبة» في 15 مايو (أيار) من كل عام.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قرّرت لجنة «جائزة إسرائيل» منح ترمب الجائزة الرسمية الأرفع في فئة «الإسهام الفريد للشعب اليهودي» بسبب جهوده الفريدة «في مكافحة معاداة السامية، ومساهمته في تعزيز عودة المختطفين إلى إسرائيل، والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها ودعمه الثابت لحق دولة إسرائيل في الدفاع عن نفسها ومواجهة تحديات أمنية معقدة منها التهديد النووي الإيراني».

وتعد جائزة إسرائيل «أرفع وسام مدني وثقافي تمنحه دولة إسرائيل».

وكان وزير التربية والتعليم يوآف كيش، اتصل بترمب وأبلغه بالقرار آنذاك وشكره ترمب، وقال له إنه سيفكر جدياً في القدوم لتسلُّم الجائزة، وعلق رئيس الوزراء نتنياهو حينها: «قررنا كسر العرف ومنح ترمب جائزة إسرائيل لمساهمته في تعزيز أمن إسرائيل ومكانة وهوية الشعب اليهودي. لم نمنحها قط لغير إسرائيلي. إنها تعكس تقدير الإسرائيليين له، وهو تعبير عن الشكر والامتنان».

ومع عدم وصول ترمب، تقرر كما يبدو تسجيل حفل «جائزة إسرائيل» مسبقاً تحسباً لاستئناف الحرب، مما قد يتعذر معه إقامة الحفل بحضور جمهور وبثه على الهواء مباشرة، ومن المتوقع أن يحضر رئيس الدولة إسحاق هيرتسوغ ورئيس الكنيست أمير أوحانا مراسم تسجيل الحدث، وسيلقي كيش وحده خطاباً في الحفل، كما يبدو أن رئيس الوزراء لن يشارك في الحفل تماماً كما حدث العام الماضي.

وقالت «يديعوت» إنه ثمة أسباب لقرار ترمب عدم الحضور «وفقاً لما تم تسجيله في إسرائيل: التخوف من انتقادات داخل الولايات المتحدة بشأن وصوله إلى إسرائيل. والتوقيت، وهو اليوم الأخير من وقف إطلاق النار الذي أُعلن لمدة أسبوعين، الأمر الذي قد يشكل مخاطرة أمنية بالنسبة له».

وبخلاف ترمب سيصل إلى إسرائيل في احتفالات «الاستقلال» رئيس الأرجنتين خافيير ميلي، الذي اختارته أيضاً وزيرة المواصلات ميري ريغيف لإيقاد شعلة. وتم الاتفاق على وصوله قبل وقف إطلاق النار مع إيران، ومن المتوقع أن يهبط في إسرائيل في 18 أبريل، خلال يوم السبت.

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي خلال زيارته إلى القدس 6 فبراير 2024 (أ.ب)

ويأتي ميلي إلى إسرائيل لافتتاح سفارة الأرجنتين في القدس، حسب «يديعوت» وهو «الحدث الأبرز في احتفالات عيد الاستقلال الثامن والسبعين».

وكان ميلي أعلن العام الماضي أنه سينقل هذا العام سفارة بلاده في إسرائيل إلى القدس، لكن بداية هذا العام أفادت القناة «12» الإسرائيلية بأن الأرجنتين جمّدت ذلك جراء أزمة دبلوماسية متصاعدة.

ونقلت القناة عن مصادر سياسية إسرائيلية لم تسمها قولها إن التجميد جاء نتيجة توتر حاد في العلاقات بين إسرائيل والأرجنتين على خلفية أنشطة تنقيب عن النفط تقوم بها شركة إسرائيلية في منطقة بحرية متنازع عليها قرب جزر فوكلاند (تخضع لحكم بريطاني وتطالب بها الأرجنتين)، وهو ما تعتبره بوينس آيرس مساساً بسيادتها.


وزير المالية الإسرائيلي يهاجم ميرتس بسبب انتقاداته للمستوطنات

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
TT

وزير المالية الإسرائيلي يهاجم ميرتس بسبب انتقاداته للمستوطنات

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)

انتقد وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بشدة المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب تصريحاته بشأن سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية، وهو ما أثار انتقادات من سفير إسرائيل لدى ألمانيا، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وكتب سموتريتش، مساء الاثنين، على منصة «إكس»، في إشارة إلى حكم الاشتراكيين الوطنيين الألمان خلال الحرب العالمية الثانية: «سيدي المستشار، الأيام التي كان الألمان يملون فيها على اليهود الأماكن المسموح لهم أو المحظور عليهم العيش فيها قد انتهت، ولن تعود». وقتل نحو 6 ملايين شخص على يد النظام النازي.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)

وأضاف سموتريتش: «لن تجبرونا على العيش في الأحياء اليهودية مرة أخرى، وبالتأكيد ليس في أرضنا».

وكان ميرتس قد حذر من الضم الجزئي للضفة الغربية. وكتب: «أشعر بقلق عميق إزاء التطورات في الأراضي الفلسطينية. وفي اتصالي الهاتفي مع رئيس الوزراء (بنيامين) نتنياهو، أوضحت أنه يجب ألا يكون هناك ضم فعلي للضفة الغربية».


خياران لحصار «هرمز»... تنازل وصفقة أو حرب جديدة

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

خياران لحصار «هرمز»... تنازل وصفقة أو حرب جديدة

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

لم يعد السؤال الأساسي هو ما إذا كانت واشنطن وطهران ستعودان إلى التفاوض، بل أي تفاوض هذا الذي يمكن أن يصمد تحت حصار بحري وتهديدات عسكرية متبادلة؟

فإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء حصار يستهدف حركة السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية، بالتوازي مع حديث عن جولة ثانية محتملة من المحادثات خلال أيام، يكشف عن أن الإدارة الأميركية لا تتحرك على مسار دبلوماسي خالص، بل على مسار مزدوج: إبقاء باب التفاوض مفتوحاً، مع رفع كلفة الرفض الإيراني إلى أقصى حد.

لكن هذا النهج لا يضمن اختراقاً سريعاً، بقدر ما ينقل الصراع إلى ساحة جديدة عنوانها اختبار القدرة على الاحتمال السياسي والاقتصادي، في واشنطن كما في طهران.

وتشي تفاصيل العرض الأميركي الأخير، والرد الإيراني عليه، إلى أن فجوة الخلاف ما زالت عميقة، حتى لو بدت اللغة العلنية أقل انسداداً مما كانت عليه في ذروة الحرب.

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأميركي دونالد ترمب جي دي فانس

تفاوض دون اختراق

المؤشرات المتاحة حتى الآن تدعم فرضية أن جولة ثانية من التفاوض ممكنة، لكنها لا تدعم بعد فرضية قرب التوصل إلى اتفاق. فوكالتا «رويترز» و«أسوشييتد برس» أشارتا إلى اتصالات قائمة لترتيب جولة جديدة بعد محادثات إسلام آباد، فيما قال جي دي فانس إن واشنطن حققت «تقدماً كبيراً» لكن الكرة الآن في ملعب طهران.

غير أن جوهر الخلاف لم يتغير: الولايات المتحدة طرحت تعليقاً للنشاط النووي الإيراني لمدة 20 عاماً، بينما تمسكت إيران بعرض أقل كثيراً، تراوح في التسريبات بين خمس سنوات وأقل من عشر، مع رفض إخراج مخزون اليورانيوم عالي التخصيب من البلاد.

هذه ليست فجوة تقنية فقط، بل فجوة سياسية وسيادية: واشنطن تريد صيغة تمنع إعادة إنتاج أزمة لطالما هاجمها ترمب في اتفاق 2015، فيما تسعى طهران إلى تجنب أي تنازل يبدو استسلاماً دائماً لشروط الحرب.

لهذا، يبدو الحديث عن «صفقة قريبة» مبالغاً فيه. ما يجري أقرب إلى تفاوض تحت الإكراه، لا إلى تفاوض ناضج عن تسوية مكتملة. وتكفي قراءة التسريبات عن العُقد الأخرى؛ من إعادة فتح مضيق هرمز إلى مصير اليورانيوم المخصب والدعم الإيراني للفصائل الإقليمية، لفهم أن النووي ليس سوى العقدة المركزية داخل حزمة أوسع بكثير من الشروط المتشابكة. لهذا أيضاً، قد تكون المحادثات المقبلة استمراراً لشراء الوقت أكثر من كونها جسراً سريعاً إلى اتفاق نهائي، خصوصاً أن كل طرف يعتقد أن بإمكانه تحسين شروطه قبل التوقيع.

فانس خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع ممثلين لباكستان وإيران ويستمع إليه جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في إسلام آباد (أ.ف.ب)

الحصار أداة تفاوض

ترمب يتصرف هنا على أساس أن الحصار البحري يمكن أن يحقق ما لم تحققه الضربات وحدها: خنق شريان الإيرادات النفطية، وإظهار أن كلفة التعنت الإيراني لن تقتصر على الخسائر العسكرية، بل ستصل إلى قلب الاقتصاد والدولة.

وقد ربط البيت الأبيض صراحة بين «فاعلية» الحصار وزيادة «يأس» الإيرانيين من أجل إبرام اتفاق، بينما ذهب ترمب إلى حد التهديد بتدمير أي زوارق إيرانية سريعة تقترب من خط الحصار.

لكن هذا التصعيد يكشف في الوقت نفسه عن أن واشنطن لا تزال غير واثقة من أن إيران ستستجيب سريعاً للضغط، ولذلك تحاول رفع منسوب الردع الميداني مع إبقاء قناة التفاوض مفتوحة.

في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، يقول فرزين نديمي، كبير الباحثين في الشأن الإيراني في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، إن مشاركة الإيرانيين والأميركيين في جولة أخرى «مرجحة»، لكن بلوغ اتفاق «لا يبدو مرجحاً جداً الآن»، مضيفاً أنه يرى «عملية لوجيستية عسكرية أميركية غير مسبوقة» لنقل مزيد من الأصول العسكرية إلى الشرق الأوسط، قد تشمل «مكوناً برياً» في حال استئناف العمليات ضد النظام الإيراني.

أهمية هذا التقدير لا تكمن فقط في تشاؤمه التفاوضي، بل في أنه يربط بين استمرار الدبلوماسية وتراكم الاستعدادات العسكرية؛ أي أن التفاوض هنا ليس بديلاً عن القوة، بل غطاء لإمكان العودة إليها على نحو أوسع.

هذا هو جوهر المعادلة الحالية: الحصار ليس نهاية الحرب، بل طريقة لتغيير شكلها؛ فبدلاً من القصف اليومي المكثف، تنتقل المواجهة إلى حرب خنق اقتصادي واختبار إرادة، مع بقاء احتمال الانزلاق مجدداً إلى القتال المباشر قائماً في أي لحظة، بحسب نديمي.

سفينة تنقل غاز البترول المسال في ميناء مومباي بالهند بعد عبورها مضيق هرمز... 1 أبريل 2026 (رويترز)

النفط مقابل السياسة

المسار الحالي يقوم على رهانين متقابلين؛ واشنطن تراهن على أن خنق النفط الإيراني سيُرغم طهران على التراجع. أما إيران فتراهن على أن ترمب نفسه لن يتحمل الكلفة السياسية المترتبة على إطالة هذا المسار. فكلما طال أمد الحصار، زاد خطر ارتفاع أسعار النفط والطاقة، وتضخم الأثر على الأسواق والمستهلك الأميركي، خصوصاً مع حساسية هذا الملف في الداخل الأميركي. لذلك، لا تنظر طهران إلى المواجهة الحالية فقط بوصفها اختباراً عسكرياً أو دبلوماسياً، بل أيضاً بوصفها اختباراً لقدرة الرئيس الأميركي على تحمّل الألم الاقتصادي والسياسي.

وهذا بالضبط ما يشرحه أليكس فاتنكا، الباحث في معهد الشرق الأوسط، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»؛ فهو يرى أن الحصار «من غير المرجح أن ينتج اختراقاً سريعاً»، لكنه سيُبقي الدبلوماسية حية تحت ضغط أكبر. فإيران، بحسب تقديره، لا تبتعد عن المحادثات، وتوجد إشارات إلى استمرار الانخراط غير المباشر وربما جولات جديدة قريباً، لكنها في الوقت نفسه غير مستعدة للتنازل في القضايا الجوهرية: التخصيب، وتخفيف العقوبات، والضمانات.

لذلك، فإن الحصار، في رأيه، لا يحل النزاع بل «يُقسيه»، وينقل الصراع إلى اختبار للتحمل الاقتصادي والسياسي. واشنطن تراهن على الضغط على النفط الإيراني، بينما تراهن طهران على قدرتها على رفع الكلفة على الولايات المتحدة، عبر أسواق الطاقة وأوراقها الإقليمية، بسرعة أكبر مما يستطيع البيت الأبيض تحمله سياسياً. النتيجة، بحسب فاتنكا، ليست صفقة قريبة، بل مساومة طويلة وهشة تتقدم فيها الدبلوماسية والتصعيد معاً.

لقطة تُظهر شاحنة في الزاوية العلوية اليسرى يعتقد المحللون أنها كانت تنقل يورانيوم عالي التخصيب إلى نفق في مجمع مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية بإيران (أ.ب)

أخطار المسار الحالي

أخطر ما في هذا المسار أنه لا يقف عند حدود الضغط التفاوضي؛ فإذا لم ينتج الحصار تنازلاً إيرانياً فقد يتحول إلى منصة لتوسيع الصراع. نديمي يحذر، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، من مجموعة أخطار واضحة: استمرار «المستنقع» في مضيق هرمز والخليج، واحتمال استئناف القتال على بعض الجبهات أو جميعها، ثم العودة إلى الحرب مع استهداف أكثر حزماً للبنية التحتية الاقتصادية في المنطقة، فضلاً عن خطر تمدد الأزمة إلى باب المندب، سواء عبر الألغام أو أدوات غير مباشرة لا تستلزم تورطاً معلناً.

هذه القراءة تعني أن فشل التفاوض في ظل الحصار لن يعيد الوضع فقط إلى ما كان عليه قبل المحادثات، بل قد يفتح مرحلة أكثر خطورة على الممرات المائية وأسواق الطاقة والاستقرار الإقليمي.

كما أن خطر سوء الحساب يبقى مرتفعاً للغاية؛ فالمفاوضات قد تستمر شكلياً، فيما التوتر العسكري يتصاعد ميدانياً، وهو ما يجعل أي حادث بحري، أو أي اعتراض لسفينة، أو أي محاولة إيرانية لاختبار حدود الحصار، شرارة محتملة لتوسيع المواجهة. وإضافة إلى ذلك، فإن بقاء الملفات الأخرى معلقة؛ من حرية الملاحة إلى مخزون اليورانيوم والعقوبات والدعم الإقليمي للفصائل المسلحة، يعني أن أي تقدم جزئي سيبقى هشاً وقابلاً للانهيار السريع.

في المحصلة، يبدو الأرجح أن إيران ستعود إلى طاولة التفاوض، لكن ليس لأن الحصار حسم أمرها، بل لأنها تريد تجنب الأسوأ، وكسب الوقت، ومحاولة إدارة التصعيد بشروط أقل كلفة. وفي المقابل، يبدو الأرجح أيضاً أن ترمب لن يحصل سريعاً على «الصفقة الكاملة» التي يريدها. ما نحن أمامه إذن ليس اختراقاً حاسماً، بل مرحلة جديدة من عضّ الأصابع: واشنطن تضغط على شريان النفط، وطهران تضغط على أعصاب السياسة والأسواق. وبينهما تبقى الدبلوماسية ممكنة، لكنها شديدة الهشاشة، تسير هذه المرة فوق مياه مضيق هرمز الملتهبة لا فوق أرض تفاهم صلبة.