شبح اتهامات «التجسس» يطارد المسؤولين «النوويين» في إيران

مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون القنصلية حسن قشقاوي خلال مؤتمر صحافي بعد وصول أميري إلى طهران فی یولیو 2010 (مهر)
مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون القنصلية حسن قشقاوي خلال مؤتمر صحافي بعد وصول أميري إلى طهران فی یولیو 2010 (مهر)
TT

شبح اتهامات «التجسس» يطارد المسؤولين «النوويين» في إيران

مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون القنصلية حسن قشقاوي خلال مؤتمر صحافي بعد وصول أميري إلى طهران فی یولیو 2010 (مهر)
مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون القنصلية حسن قشقاوي خلال مؤتمر صحافي بعد وصول أميري إلى طهران فی یولیو 2010 (مهر)

لم يكن علي رضا أكبري الذي أعلنت السلطات الإيرانية عن إعدامه السبت، أول مسؤول تنقّل بين مناصب عديدة في أجهزة صنع القرار الإيراني يواجه تهماً بـ«التجسس»، ونقل معلومات حساسة، خصوصاً في المجالين النووي والعسكري، لكن حجم الاتهامات الموجهة إليه يجعله أبرز الملفات التي خرجت للعلن خلال الحكومات التي حملت على عاتقها إدارة الملف النووي منذ عام 2003.
وتعيد قضية أكبري ملفات ضخمة في قضايا التجسس شغلت الرأي العام الإيراني لفترات طويلة، وكشفت عن حجم المواجهة بين الأطراف المتنافسة على السلطة في وقت تترقب فيه إيران هوية من يتولى خلافة المرشد علي خامنئي، خلال السنوات القليلة المقبلة.
وواجه عدد من المسؤولين المرتبطين بالمجالات الحساسة، مثل الحقول العسكرية والأمنية والملف النووي، اتهامات بالتجسس، وحكم على أغلبهم بعقوبات تصل للإعدام، والفصل عن المناصب الرسمية والسجن.
وتزداد الاعتقالات ومطارد المسؤولين مع كل تغيير في الحكومة الإيرانية التي تقاسمها المعسكران المحافظ، والإصلاحي، وهو الأمر الذي يظهر مدى التباين بين المتنافسين على القوة والنفوذ في داخل التركيبة المعقدة للنظام.
في مايو (أيار) 2016، أعلن مجيد أنصاري نائب الرئيس الإيراني السابق عن إعدام مسؤول إيراني بتهمة التجسس. ولم تكشف السلطات عن هوية المسؤول الرفيع لكن أنصاري قال إنه «تغلغل» في بعض الدوائر. وتداولت حينها معلومات صحافية عن إعدام مسؤول ملف إسرائيل في دائرة مكافحة التجسس بوزارة الاستخبارات الإيرانية، بتهمة التجسس لإسرائيل.
- عبد الرضا دري أصفهاني
كان دري أصفهاني أبرز الخبراء الماليين في المفاوضات النووية خلال فترة حسن روحاني، قبل أن تعلن وسائل إعلام إيرانية اعتقاله بتهمة التجسس في يوليو (تموز) 2016.
شغل منصب مسؤول الشؤون المصرفية في الفريق المفاوض النووي، وكان ممثلاً للبنك المركزي في المفاوضات التي انتهت بالاتفاق النووي لعام 2015.
وبعد شهور من اعتقاله في ظروف غامضة على يد جهاز استخبارات «الحرس الثوري» بتهمة بـ«التجسس» خلال المفاوضات النووية، أدين في المحكمة بعشر سنوات سجناً، بتهمة «التجسس لصالح الاستخبارات البريطانية والكندية»، و«التعاون مع الولايات المتحدة المتخاصمة». وكذلك «عدم رفع العقوبات عن البنوك الإيرانية» بعد التوصل للاتفاق النووي. واتهم أيضاً بمحاولة عرقلة الاتفاق النووي، وإضافة البنود المتعلقة باتفاقية «فاتف» (مجموعة مراقبة العمل المالي) المعنية بمكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال.
يحمل دري أصفهاني الجنسيتين الإيرانية والكندية. وذكرت تقارير إيرانية أنه يحمل الجنسية البريطانية.
وقال النائب المتشدد جواد كريمي قدوسي إن أصفهاني كان موظفاً في وزارة الخزانة الأميركية، وعاد بعد 1979 للعمل في وزارة الدفاع الإيرانية، وأصبح مسؤولاً عن ملف الأموال الإيرانية المحتجزة في الولايات المتحدة.
- حسين موسويان
يعد موسويان في الوقت الحالي واحداً من بين الصقور في الأوساط الإيرانية بالولايات المتحدة، وخصوصاً المنتقدين للسياسة الأميركية تجاه إيران في فرض العقوبات، والخروج من الاتفاق النووي، وممارسة الضغط على طهران.
وكان موسويان الذي شغل مناصب دبلوماسية من بينها السفير الإيراني لدى ألمانيا، قد واجه تهماً بالتجسس على خلفية عضويته في الفريق المفاوض النووي إبان تولي الرئيس السابق حسن روحاني منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي، في عهد رئاسة محمد خاتمي.
ولعب موسويان دور المتحدث باسم الفريق المفاوض النووي، واليد اليمنى لروحاني. وانتهى دوره في الفريق المفاوض النووي، في بداية حكومة محمود أحمدي نجاد، وتولى علي لاريجاني منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي.
واعتقل موسويان في نهاية أبريل (نيسان) 2007 بتهمة «التجسس والتخابر مع الأجانب والدعاية ضد النظام»، لكن أطلق سراحه بعد أيام بتقديم كفالة مالية. واتهمته الاستخبارات الإيرانية حينها بـ«تقديم معلومات عن البرنامج النووي للسفارة البريطانية».
وأسقط القضاء الإيراني التهم في البداية، لكن أحمدي نجاد مارس ضغوطاً على وزير الاستخبارات حينذاك، غلام حسين محسني إجئي (رئيس القضاء الحالي)، والادعاء العام في طهران؛ لإدانة موسويان.
في أبريل 2008، أدين موسويان بالسجن عامين مع وقف التنفيذ، وحرمانه خمس سنوات من المناصب الحكومية، بتهمة «الإخلال بالأمن القومي».
- شاهين دادخواه
كان دادخواه عضواً في الفريق المفاوض النووي ومستشاراً لروحاني خلال المفاوضات النووية لعام 2003. وهو موظف سابق في دائرة مكافحة التجسس في وزارة الاستخبارات الإيراني، وحضر مفاوضات إيرانية - أميركية - عراقية في بغداد بعد عام 2003. وبدأ تعاونه مع وزارة الاستخبارات عندما كان يقودها علي يونسي أحد أبرز وزراء الحكومة الإصلاحية برئاسة خاتمي.
اعتقل دادخواه في ديسمبر (كانون الأول) 2010 بتهمة التعاون مع دول متخاصمة، وأمضى 14 شهراً في الزنزانة الانفرادية، قبل نقله إلى الأقسام العامة بسجن «إيفين»، وأدانته محكمة «الثورة» بالسجن سبع سنوات. وأشرف على محاكمته القاضي أبو القاسم صلواتي.
وبقي بالسجن حتى أطلق سراحه في ديسمبر 2015، بعد عامين من تولي حسن روحاني الرئاسة. وبعد مغادرة إيران، كشف دادخواه في تصريحات صحافية عن حضوره في محادثات سرية بين إيران وإسرائيل حول حركة حماس، متحدثاً عن زيارات لإسرائيل بتكليف من المجلس الأعلى للأمن القومي عندما كان روحاني أميناً عاماً للمجلس.
ويقيم دادخواه في مكان غير معروف بعد مغادرة إيران في مايو 2016. وقال دادخواه، في حوارات صحافية، إن سبب اعتقال أعضاء الفريق المفاوض النووي الذي سبق حكم أحمدي نجاد، يعود إلى معارضتهم لسياسته في إدارة الملف النووي، وكذلك محاولة إبعاد روحاني من الترشح للانتخابات الرئاسية.
- شهرام أميري
كان شهرام أميري عالماً متخصصاً في النظائر المشعة للاستخدامات الطبية، في جامعة «مالك الأشتر» الخاضعة لـ«الحرس الثوري»، هرب إلى الولايات المتحدة في ربيع 2009، وقدمت السلطات روايات متضاربة حول اختفائه، وظهر في مقطع فيديو في السفارة الباكستانية التي ترعى المصالح الإيرانية في الولايات المتحدة، يدعي اختطافه من قبل الإدارة الأميركية، وطالبت طهران بإعادته في 2010، وفور وصوله إلى طهران اعتقل من قبل جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، رغم أن السلطات رتبت له استقبالاً حضره نائب لوزير الخارجية، وبث لحظاته الأولى في التلفزيون، على غرار الإيرانيين الذين يتم استبدالهم خلال صفقات تبادل سجناء.
واختفى أميري فترة 20 شهراً حتى أعلنت السلطات إعدامه بشكل مفاجئ في أغسطس (آب) 2016. وكان أميري يقضي حكماً بالسجن 10 سنوات، بالإضافة إلى 5 سنوات ينفي فيها تهمة «التخابر سراً مع دول متخاصمة، وتهديد الأمن القومي الإيراني، وتقديم معلومات حساسة للأعداء».
وبعد اختفائه نفى رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية حينذاك، علي أكبر صالحي أن يكون أميري من علماء المنظمة الإيرانية، لكن بعد إعدامه في 2016، قال المتحدث باسم القضاء الإيراني «نفذ الإعدام شنقاً بشهرام أميري بسبب كشفه معلومات سرية للغاية عن البلاد إلى العدو (الولايات المتحدة)».
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» في يوليو 2010، نقلاً عن مسؤولين أميركيين لم تكشف هويتهم، أن «شهرام أميري وصف لرجال الاستخبارات تفاصيل حول كيفية تحول الجامعة في طهران مقراً سرياً لجهود إيران النووية».
وأضافت: «بينما كان أميري في إيران، كان كذلك أحد مصادر تقرير التقييم الاستخباراتي الوطني الذي أثار جدلاً حول برنامج إيران المشتبه بأنه يهدف إلى إنتاج أسلحة نووية والذي نشر في 2007».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

تواجه الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة تهديدات واعتراضات متزايدة في ظل شكوك إيرانية بجدية واشنطن، رغم استمرار المشاورات المكثفة التي أجراها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران أمس.

والتقى منير رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وقائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» علي عبد اللهي، حيث عرض تقريراً عن جهود الوساطة، فيما شدد عبد اللهي على جاهزية القوات المسلحة لـ«الدفاع الشامل». وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن طهران تشكك في «حسن نيات» واشنطن وترى أن أي جولة جديدة لن تكون مجدية من دون التزام واضح.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن الجانبين يتجهان إلى مذكرة تفاهم مؤقتة مع تحقيق تقدم في «قضايا شائكة»، مقابل استمرار الخلاف حول اليورانيوم عالي التخصيب ومدة القيود النووية. وأشارت المصادر إلى احتمال التوصل إلى مهلة 60 يوماً لاتفاق نهائي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تحرز «تقدماً كبيراً» في المفاوضات، مُرجّحاً التوصل إلى اتفاق قريب، ومشيراً إلى استعداد طهران لاتخاذ خطوات كانت ترفضها سابقاً، بينها تسليم مخزون اليورانيوم المخصب وإعادة المواد النووية، مع التحذير من استئناف القتال إذا فشلت المحادثات.

وأكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن الحصار البحري سيستمر «طالما لزم الأمر»، محذراً من ضرب البنية التحتية للطاقة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، بينما شدد رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين على أن القوات الأميركية «مستعدة لاستئناف العمليات القتالية فوراً»، مع ملاحقة أي سفن تقدم دعماً لإيران.


ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

لبنان

لبنانياً، رحّب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدنة لعشرة أيّام بين إسرائيل ولبنان بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة بين الدولة العبرية و«حزب الله»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلام: «أرحّب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترمب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء»، مضيفاً: «لا يسعني أيضاً إلا أن أشكر كل الجهود الإقليمية والدولية التي بُذلت للوصول إلى هذه النتيجة».

«حزب الله»

من جهته، أعلن «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن طريق نائبه في البرلمان إبراهيم الموسوي، أن الحزب سيلتزم بوقف إطلاق النار، شرط أن يكون شاملاً، ويتضمن وقفاً للأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضد الحزب.

وقال الموسوي: «نحن في (حزب الله) سنلتزم بطريقة حذرة، شريطة أن يكون وقفاً شاملاً للأعمال العدائية ضدنا، وألا تستغله إسرائيل لتنفيذ أي اغتيالات، وأن يتضمن تقييداً لحركة إسرائيل في المناطق الحدودية، وأن يشمل وقف الاعتداءات هذا كل الحدود الجنوبية».

السعودية ترحّب بإعلان ترمب وقف إطلاق النار في لبنان

السعودية

رحّبت وزارة الخارجية السعودية بالإعلان عن وقف لإطلاق النار في لبنان، مشيدة بـ«الدور الإيجابي الكبير» للرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، في التوصل إلى ذلك.

وجاء في بيان «الخارجية»: «تجدّد المملكة التأكيد على وقوفها إلى جانب الدولة اللبنانية في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه».

الاتحاد الأوروبي

دولياً، رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، بوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، وأكدت مجدداً أن أوروبا ستواصل المطالبة باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

وكتبت فون دير لاين، في بيان: «أرحب بوقف إطلاق النار المعلن لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، الذي توسط فيه الرئيس ترمب. إنه لأمر يبعث على الارتياح؛ إذ إن هذا الصراع حصد بالفعل أرواحاً كثيرة للغاية»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت: «ستواصل أوروبا المطالبة بالاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه. وسنواصل دعم الشعب اللبناني من خلال تقديم مساعدات إنسانية كبيرة».

المجلس الأوروبي

من جانبه، وصف رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان بأنه «خبر رائع».

وأكد أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم لبنان. وشدد على وجوب تنفيذ وقف إطلاق النار، والتحقق من تنفيذه على أرض الواقع.

فرنسا

بدورها، رحّبت الرئاسة الفرنسية، الخميس، بإعلان وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام في لبنان، مؤكدة ضرورة التحقّق من تنفيذه على الأرض.

وقال مستشار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «إنها أنباء ممتازة، لكنها ستحتاج إلى التحقّق (منها) على الأرض».

ورداً على تصريحات السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، الذي قال إن باريس لا دور لها في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، أضاف المستشار أن فرنسا تريد «القيام بدور مفيد».

وتابع: «عندما يحين وقت دعم السلطات اللبنانية لاستعادة الأمن وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، أعتقد أن كثيرين سيكونون سعداء بالاعتماد على فرنسا، بمن فيهم الإسرائيليون».

إيطاليا

أشادت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الخميس، بوقف لإطلاق النار لـ10 أيام بين إسرائيل ولبنان، مشدّدة على ضرورة احترامه. وقالت، في بيان، إن وقف إطلاق النار «نبأ ممتاز. وأهنّئ الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية بالتوصل إلى هذه الخطوة المهمة بفضل الوساطة الأميركية». وأضافت: «من المهم للغاية الآن أن يتم احترام وقف إطلاق النار بشكل كامل»، معربة عن أملها في أن يقود إلى «سلام كامل ودائم». وأكدت أن إيطاليا «ستواصل أداء دورها عبر المساهمة في حفظ السلام» من خلال قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل)، و«عبر دعم السيادة اللبنانية، بما في ذلك من خلال تعزيز الجيش اللبناني». وتعمل قوة «اليونيفيل» التي تنتشر منذ عام 1978 في الجنوب، كقوة فصل بين لبنان وإسرائيل. وتضم «اليونيفيل» حالياً 754 جندياً من إيطاليا، التي تعد ثاني أكبر دولة مساهمة بعد إندونيسيا التي يبلغ عدد كتيبتها 755 جندياً، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة الصادرة في 30 مارس (آذار). واتّهمت روما القوات الإسرائيلية في وقت سابق هذا الأسبوع بإطلاق نيران تحذيرية على قافلة لجنود إيطاليين ضمن قوة «اليونيفيل»، ما ألحق أضراراً بآلية واحدة على الأقل من دون وقوع إصابات.

إيران

قال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن «وقف الحرب في لبنان كان جزءاً من تفاهم وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان»، مشيراً إلى أن إيران شدّدت «منذ البداية، خلال محادثاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية (...) على ضرورة إرساء وقفٍ متزامن لإطلاق النار في كامل المنطقة، بما في ذلك لبنان».

ألمانيا

قال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، إن بلاده تأمل بـ«مستقبل بين جارين طيبين». وأشار الوزير، في بيان، إلى أن الهدنة «من شأنها أن توفر متنفّساً للسكان على جانبي الحدود».

مجموعة السبع

أكّد وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة السبع على ضرورة الحدّ من تكلفة نزاع طويل الأمد في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي، داعين إلى العمل لإحراز تقدم نحو سلام دائم في المنطقة.

المنظمة الدولية للهجرة

رحّبت المنظمة الدولية للهجرة بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعت جميع الأطراف إلى الالتزام به، مؤكدة أن حماية أرواح المدنيين يجب أن تبقى على رأس الأولويات. وقالت المنظمة، في بيان لها، الخميس، إن النزوح الذي شهده لبنان بلغ مستويات مذهلة؛ فقد انتزع الصراع أكثر من مليون شخص من ديارهم، ويوجد حالياً أكثر من 141 ألفاً في أكثر من 700 مركز إيواء جماعي في مختلف أنحاء البلاد.

وأضافت أن كثيراً من هذه المراكز هي عبارة عن مدارس ومبانٍ حكومية مكتظة، تقطنها عائلات تقيم في غرفة دراسية واحدة، بلا خصوصية كافية أو تدفئة حتى أبسط الاحتياجات الأساسية. وأما الآلاف غيرهم فلا مأوى لهم سوى بيوت العائلات التي تستضيفهم أو سياراتهم، حتى الأرصفة والشوارع. وقالت المنظمة إن الخسائر البشرية فادحة؛ إذ تجاوز عدد القتلى ألفَي شخص، وتعرضت مرافق صحية وعاملون فيها للهجوم، كما تعرضت البنى التحتية الحيوية كالطرق والجسور والمنازل للدمار الشديد. وأوضحت المنظمة، في بيانها، أنه رغم أهمية وقف إطلاق النار، فإنه لا يعني انتهاء الأزمة؛ لأن الدمار ما زال قائماً، والعائلات لا تستطيع العودة إلى بيوت لم يعد لها وجود أصلاً.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.