العراق: توقيع أضخم عقد مع «سيمنس للطاقة» الألمانية... هل يقلق أميركا؟

السوداني يعد بمراجعة وضع قوات التحالف الدولي في البلاد

المستشار الألماني أولاف شولتس ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في برلين أول من أمس (أ.ف.ب)
المستشار الألماني أولاف شولتس ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في برلين أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

العراق: توقيع أضخم عقد مع «سيمنس للطاقة» الألمانية... هل يقلق أميركا؟

المستشار الألماني أولاف شولتس ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في برلين أول من أمس (أ.ف.ب)
المستشار الألماني أولاف شولتس ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في برلين أول من أمس (أ.ف.ب)

(تحليل إخباري)
في الوقت الذي يتجه فيه العراق لتوقيع أضخم عقد في مجال الطاقة مع شركة «سيمنس للطاقة» الألمانية، المنافس الأكبر لشركة «جنرال إلكتريك» الأميركية، تعهد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بمراجعة وضع قوات التحالف الدولي في العراق. وتباينت الآراء في العراق حول تأثيرات هذه القرارات، على العلاقات مع الولايات المتحدة، فبينما يرى البعض أن الاتجاه إلى ألمانيا، يخدم سياسات أميركا ولا يقلقها، باعتبار أن ألمانيا حليف لواشنطن، يرى آخرون أن الدور الألماني كان مهما في سياق الحرب على الإرهاب في العراق. وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء في بيان له إن «وزارة الكهرباء وقعت مذكرة تفاهم مشتركة مع شركة «سيمنس للطاقة»، في مراسم جرت في العاصمة الألمانية برلين». وأضاف البيان أن «مذكرة التفاهم تنطوي على جملة من الفقرات الأساسية التي تشكل خريطة عمل لتطوير منظومة الكهرباء في العراق». وأوضح البيان أنه «في ضوء المذكرة، تعمل شركة سيمنس بالتنسيق مع وزارة الكهرباء، على وضع خطة متكاملة لمنظومة الكهرباء بشكل عام، تتضمن حلولاً للمشاكل، كما تقوم الشركة بإنشاء محطات توليد جديدة».
وأشار إلى أن «مذكرة التفاهم تضمنت تقديم «سيمنس للطاقة» دراسة متكاملة للعراق، تتضمن الكيفية التي تتم بها الاستفادة من الغاز المصاحب في دعم وزيادة إنتاج الطاقة الكهربائية، كما تضمنت توقيع اتفاقية طويلة الأمد لصيانة وتأهيل الوحدات العاملة في العراق التي أنشأتها «سيمنس للطاقة»، فضلاً عن تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة، وهي الطاقة الشمسية وحركة الرياح، وإنشاء محطات تحويل في عموم مناطق العراق، إلى جانب تطوير وتأهيل كوادر وزارة الكهرباء ونقل الخبرات».
وفي انتظار ما إذا كان البرلمان العراقي سيصادق على مذكرة التفاهم لتصبح اتفاقية ملزمة التطبيق من قبل الحكومة، فإن المراقبين السياسيين يرون أن توقيع هذه المذكرة مع «سيمنس للطاقة» يعد من أهم الخطوات التي أقدم عليها السوداني، لا سيما في ظل المنافسة الشديدة بين الشركات الألمانية والأميركية للفوز بعقود ضخمة في مجال الطاقة في العراق، وهو ما لم يتحقق طوال السنوات العشرين الماضية.
وفي هذا السياق، يؤكد القيادي في ائتلاف دولة القانون الوزير السابق جاسم محمد جعفر، أن الاتفاقية الجديدة بين الحكومة العراقية و«سيمنس للطاقة» الألمانية ستواجه ضغوطا أميركية جديدة.
وقال جعفر في تصريح صحافي أمس السبت، إن «توقيع مذكرة تفاهم واتفاقية طويلة الأمد مع «سيمنس للطاقة» الألمانية خطوة بالاتجاه الصحيح، إلا أنها ستواجه من جديد ضغوطاً أميركية لأجل عدم المضي بها، كما حصل لمذكرات تفاهم أبرمتها الحكومات السابقة ولم تستطع تنفيذها لأسباب سياسية».
وأضاف أن «المضي في تنفيذ مذكرة التفاهم مع «سيمنس للطاقة» المتخصصة في مجال الكهرباء بحاجة إلى توحيد الإرادة السياسية الوطنية في مواجهة الضغوط الأميركية، خاصة وأننا نعرف أن هناك ثلاث قوى منقسمة في التوجه، منها ما هي مع الولايات المتحدة الأميركية قلباً وقالباً، وأخرى ضد الأميركيين متمثلة بقوى المقاومة، وثالثة لا مع ولا ضد، وهي قوى ما زالت غير مؤثرة». ولفت جعفر إلى أن «خطوة حكومة السوداني الأخيرة بتوقيع المذكرة ربما حصلت على ضوء أخضر من الأميركيين لعمل الشركة في العراق، وبمحدودية».
إلى ذلك، أكد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أن العراق لا يحتاج إلى قوات قتالية، وأن وضع مستشاري التحالف الدولي يخضع للدراسة.
وقال السوداني في مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني أولاف شولتس: «نثمن الدعم العسكري والأمني الألماني للعراق في حربه على داعش، ونؤكد أن أجهزتنا الأمنية بكامل صنوفها قادرة على ردع الإرهاب، ووصلت إلى مرحلة الجاهزية لحفظ الأمن في عموم البلاد».
واضاف أن «العراق اليوم لا يحتاج إلى قوات قتالية، فما هو موجود هو فريق استشاري للتدريب والدعم المعلوماتي»، مشيراً إلى أن «وجود فرق المستشارين للتحالف الدولي يخضع حالياً للمراجعة من قبل الأجهزة الأمنية، لتحدد بشكل مهني وفني حجم البعثات التدريبية ونوعية المهام، والمدة التي تحتاج إليها القوات الأمنية حتى تتمكن من تطوير قدراتها».
ويقول رئيس «مركز التفكير السياسي» الدكتور إحسان الشمري في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لا أتوقع أن تمثل هذه الزيارة استفزازاً للولايات المتحدة، ذلك أن جزءاً من سياسة بايدن هي ترميم علاقاته مع حلفائه الأوروبيين، وبالتالي ستكون هذه الزيارة جزءاً من عملية فسح المجال أمام التعاون بين حلفاء أميركا، والعراق، مع وجود منافسة بين شركتي جنرال إلكتريك الأميركية و«سيمنس للطاقة» الألمانية، لكن لن تصل هذه المسألة إلى أن تكون نقطة خلاف مع حكومة السوداني.
وأضاف الشمري أنه «ربما تكون هذه الزيارة جزءاً من استراتيجية أميركية تتمثل في إبعاد العراق عن إيران حين تكون هناك شركات غربية تعمل على تطوير الكهرباء في العراق وقطاع الطاقة بكل صنوفها».
وأكد أن «محاولة ترسيخ فكرة أن الاتفاق مع «سيمنس للطاقة» سيؤدي إلى غضب أميركي تعقبه تظاهرات إنما هي اعتقاد خاطئ رسخته قوى سياسية كانت ترى أن الاتفاق مع الصين هو الذي أدى إلى إسقاط حكومة عادل عبد المهدي، وهذا غير صحيح تماماً». من جهته، يرى الخبير السياسي والأمني فاضل أبو رغيف أن «الدور الألماني كان مهماً في حسم الحرب ضد داعش، لأنه كان جزءاً من آلية التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب»، مبيناً أن «هذا الدور كان يقتصر على التدريب والتجهيز والتسليح، خصوصاً أنه تم تسليح إقليم كردستان بما يلزم لمقاتلة التنظيم الإرهابي». وأوضح أبو رغيف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «إعلان رئيس الوزراء أن وضع قوات التحالف يخضع لمراجعة هو أمر طبيعي، لوجود كثير من الأمور من بينها إعطاء دور لقوات حلف الناتو، لكن يبقى الدور الألماني، وكذلك الفرنسي، من الأدوار المهمة التي يقدرها العراق». أما رئيس «المركز الجمهوري للدراسات الاستراتيجية» الدكتور معتز محيي الدين، فيقول في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «ألمانيا لها بالفعل دور كبير في مجال تدريب القوات العراقية لمحاربة الإرهاب، فضلاً عن تزويد العراق بالأسلحة وسواها».
وأضاف محيي الدين أن «هناك مئات من الألمان، رجالاً ونساءً وأطفالاً، موجودون في مخيم الهول في الجانب السوري، وهذا أمر مهم جداً تطرق إليه السوداني مع الجانب الألماني، فضلاً عن أن هذا الموضوع يجب أن يُحل ضمن إطار القانون الألماني والقانون العراقي، إذ إن القانون العراقي لا يحبذ تسليم عائلات عناصر (داعش) لعدم وجود أدلة، فضلاً عن ضلوعهم في عمليات القتل والتعذيب لمواطنين عراقيين أثناء احتلال (داعش) الأراضي العراقية».
وأوضح أن «النقطة الأخرى المهمة هي أن العراق يحتاج إلى وجود بعض قوات التحالف الدولي في العراق، وهو دليل على أن العراق وحده ليس قادراً على محاربة تنظيم داعش».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

634 قتيلاً و800 ألف نازح في لبنان منذ بداية الحرب

نازحون لبنانيون في خيام على الواجهة البحرية لبيروت... 10 مارس 2026 (د.ب.أ)
نازحون لبنانيون في خيام على الواجهة البحرية لبيروت... 10 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

634 قتيلاً و800 ألف نازح في لبنان منذ بداية الحرب

نازحون لبنانيون في خيام على الواجهة البحرية لبيروت... 10 مارس 2026 (د.ب.أ)
نازحون لبنانيون في خيام على الواجهة البحرية لبيروت... 10 مارس 2026 (د.ب.أ)

أدت الغارات الإسرائيلية على لبنان إلى مقتل 634 شخصاً خلال نحو 12 عشر يوماً من الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل، وفق حصيلة جديدة أعلنها وزير الصحة ركان ناصر الدين، الأربعاء. وقال ناصر الدين: «عدد الشهداء إلى الآن بلغ 634، منهم 91 طفلاً و47 سيدة»، فضلاً عن إصابة أكثر من 1500 آخرين.

عائلات لبنانية نزحت من قراها تتخذ من بيروت ملاذاً آمناً... 2 مارس 2026 (د.ب.أ)

وارتفع عد النازحين المسجلين رسمياً من جراء الحرب إلى 816 ألفاً، «بينهم 126 ألفاً في مراكز الإيواء»، وفق ما أعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد في مؤتمر صحافي مشترك مع ناصر الدين.


بعد القبض على 15 متهماً في «مجزرة القشبة»... وزير الداخلية: العدالة لن تسقط بالتقادم

قائد «الفرقة 25» بالجيش السوري سابقاً سهيل الحسن برفقة قوات روسية في 21 مارس 2021 (إعلام روسي)
قائد «الفرقة 25» بالجيش السوري سابقاً سهيل الحسن برفقة قوات روسية في 21 مارس 2021 (إعلام روسي)
TT

بعد القبض على 15 متهماً في «مجزرة القشبة»... وزير الداخلية: العدالة لن تسقط بالتقادم

قائد «الفرقة 25» بالجيش السوري سابقاً سهيل الحسن برفقة قوات روسية في 21 مارس 2021 (إعلام روسي)
قائد «الفرقة 25» بالجيش السوري سابقاً سهيل الحسن برفقة قوات روسية في 21 مارس 2021 (إعلام روسي)

ألقت قيادة الأمن الداخلي في اللاذقية القبض على 15 متهماً بالمشاركة في ارتكاب مجزرة بقرية قشبة بريف اللاذقية على الساحل السوري، عام 2013، راح ضحيتها أكثر من 30 شخصاً بينهم أطفال ونساء، فيما قال وزير الداخلية، أنس خطاب، في تغريدة، إن «العدالة لن تسقط بالتقادم، وإن حقوق الضحايا ستبقى حاضرة حتى تحقيقها».

وكان بيان من الأمن الداخلي قد أعلن، الثلاثاء، توقيف عناصر من ميليشيا «الدفاع الوطني»، التي كانت تتبع النظام السابق، «ممن ثبت تورطهم المباشر في المجزرة». وبثت وزارة الداخلية مقطعاً مصوراً يتضمن لقاءات مع ذوي الضحايا وشهود من المنطقة واعترافات للموقوفين.

وقالت «الداخلية» إن التوقيفات جاءت بعد جهود دقيقة ومتابعة أمنية حثيثة أسفرت عن استكمال التحقيقات والتوصل إلى هوية المتورطين في الجريمة.

وورد في اعترافات الموقوفين أن المجزرة نُفذت بأوامر مباشرة من العميد سهيل الحسن الملقب بـ«النمر»، وزعيم ميليشيا «الدفاع الوطني» في اللاذقية هلال الأسد؛ وهو ابن عم بشار الأسد.

يذكر أن هلال الأسد قُتل مع 7 من عناصره في اشتباكات مع فصائل معارضة بمنطقة كسب بريف اللاذقية خلال مارس (آذار) 2014.

وزير الداخلية السوري أنس خطاب (إكس)

تعليقاً على توقيف المتهمين بارتكاب مجزرة «قشبة»، أكد وزير الداخلية، أنس خطاب، أن «الدولة السورية ملتزمة محاسبة جميع المجرمين المتورطين في الجرائم التي ارتُكبت بحق السوريين». وأضاف في منشور له على منصة «إكس» أن «العدالة لن تسقط بالتقادم، وحقوق الضحايا ستبقى حاضرة حتى تحقيقها»، مشدداً على مواصلة الدولة المحاسبة وفق القانون.

الوزير السوري أوضح أن «مؤسسات الدولة ماضية بعزيمة وثبات في مسار العدالة الانتقالية»، وعدّ المجزرة، التي وقعت في قرية «قشبة» عام 2013 وفي أول أيام عيد الفطر بمحافظة اللاذقية، «من الجرائم الدموية التي ارتكبها النظام السابق»، وأن الكشف عن تفاصيلها ومحاسبة المسؤولين عنها «واجب وطني وأخلاقي».

لقطة من الأعلى لعملية أمنية مزدوجة لاستهداف «سرايا الجواد» بريف جبلة (الداخلية السورية)

وفي إطار متابعة مسار العدالة في القضايا المرتبطة بأحداث الساحل السوري، عقدت محكمة الجنايات في حلب 3 جلسات محاكمة علنية خلال العام الحالي للنظر في قضايا عدد من المتهمين بارتكاب انتهاكات وجرائم خلال تلك الأحداث؛ بهدف تعزيز المساءلة وعدم الإفلات من العقاب. وحددت المحكمة تاريخ 15 مارس الحالي موعداً لعقد الجلسة الرابعة.

ونفذت قيادة الأمن الداخلي في اللاذقية نهاية فبراير (شباط) الماضي عملية أمنية مزدوجة بمنطقتي بيت علوني وبسنيا بريف جبلة، استهدفت أحد أهم معاقل ما تسمى «سرايا الجواد». وقد قُتل في العملية متزعمها بشار عبد الله أبو رقية، إضافة إلى اثنين من قيادييها، وأُلقي القبض على 6 عناصر آخرين، كما فُجّر مستودع أسلحة وعبوات ناسفة بشكل كامل... فيما قُتل أحد عناصر الأمن، وأصيب آخر بجروح طفيفة، خلال الاشتباك.


إسرائيل تستهدف قلب بيروت وتواصل غاراتها على الضاحية الجنوبية

المبنى الذي استهدف في عائشة بكار في قلب العاصمة بيروت (إ.ب.أ)
المبنى الذي استهدف في عائشة بكار في قلب العاصمة بيروت (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تستهدف قلب بيروت وتواصل غاراتها على الضاحية الجنوبية

المبنى الذي استهدف في عائشة بكار في قلب العاصمة بيروت (إ.ب.أ)
المبنى الذي استهدف في عائشة بكار في قلب العاصمة بيروت (إ.ب.أ)

استيقظت بيروت وضاحيتها الجنوبية فجر الأربعاء على تصعيد عسكري مع دوي انفجار قوي ناتج عن استهداف غارة إسرائيلية شقة سكنية في منطقة عائشة بكّار في قلب العاصمة، في ضربة تعكس اتساع نطاق العمليات العسكرية داخل لبنان، ووصولها مجدداً إلى أحياء بيروت المركزية، فيما تواصلت الغارات على الضاحية الجنوبية.

استهداف عائشة بكار

وأصابت الغارة شقة داخل مبنى سكني في المنطقة المكتظة في عائشة بكار، ما أدى إلى أضرار كبيرة في الطابق المستهدف، والشقق المجاورة، فيما سارعت فرق الإسعاف والدفاع المدني إلى المكان لنقل الجرحى، وإخماد الحريق الذي اندلع في الموقع، فيما عمد الجيش اللبناني إلى نقل الصاروخ الذي لم ينفجر في الشقة بحسب ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام».

عناصر من الدفاع المدني والإسعاف يعملون في محيط المبنى الذي استهدف في عائشة بكار (أ.ف.ب)

وتأتي هذه الضربة التي أدت إلى مقتل 4 أشخاص بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، بعد أربعة أيام فقط من غارة إسرائيلية أخرى استهدفت شقة داخل فندق في منطقة الروشة على الواجهة البحرية لبيروت، حيث قتل أربعة دبلوماسيين إيرانيين، ما يجعلها الضربة الثانية التي تطال العاصمة خلال فترة قصيرة.

وأدت الغارة إلى أضرار كبيرة بالطابقين السابع والثامن من المبنى، وبمركبات قريبة، وسط انتشار كثيف للقوى الأمنية، وصدمة بين السكان. وقال صاحب المقهى والمخبز في الشارع حيث وقعت الغارة فوزي أسمر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: أغلقت (محلي) وصعدت إلى المنزل ثم وقعت الضربة بعد عشر دقائق... ركضت من غرفة لغرفة حتى أخرجت زوجتي وابنتي وحاولت حمايتهما، ثم وقعت الضربة الثانية». ويروي المسعف في الدفاع المدني سامر كنيعو كيف استيقظ مع زملائه، الذين يقع مركزهم قرب المبنى المستهدف، على عصف الضربات، وتناثر الزجاج والردم عليه قبل أن يهرعوا لمساعدة الجرحى.

عناصر الدفاع المدني في محيط المبنى الذي استهدف بغارة إسرائيلية في عائشة بكار (أ.ف.ب)

ويقول: «كان الشباب نائمين وسمعوا الضربة وتحركوا مباشرة على الرغم من أن سياراتنا تضررت، تحركنا بسيارة متضررة وتدخلنا وبدأنا بانتشال الجرحى، بينهم أطفال وكبار، وشهداء».

غموض حول هوية المستهدف

ولم يتم الإعلان عن هوية المستهدف من الجانب الإسرائيلي، فيما أكدت «الجماعة الإسلامية» في لبنان أن أياً من مسؤوليها لم يكن في الموقع المستهدف، بعد المعلومات التي أشارت إلى أن أحد كوادرها كان في المكان.

فرق الإنقاذ تعمل في الموقع المستهدف في عائشة بكار في قلب بيروت (أ.ف.ب)

ولاحقاً أشارت وسائل إعلام لبنانية إلى أن الضربة قد تكون استهدفت شخصية مرتبطة بحركة «حماس» كانت موجودة داخل الشقة التي شنت عليها الغارة. وفي حال تأكدت هذه المعطيات، فإن العملية تندرج ضمن سياسة الاغتيالات التي تعتمدها إسرائيل ضد قيادات الفصائل الفلسطينية في لبنان، وهي سياسة ليست جديدة على بيروت التي شهدت خلال السنوات الماضية عمليات مشابهة طالت شخصيات فلسطينية بارزة.

وكان أبرز تلك العمليات اغتيال نائب رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» صالح العاروري في الضاحية الجنوبية لبيروت مطلع عام 2024، في ضربة شكلت آنذاك تصعيداً كبيراً.

غارات على الضاحية الجنوبية

ومنذ صباح الأربعاء تجددت الغارات الإسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية، بعدما أصدر الجيش الإسرائيلي إنذار إخلاء جديداً لسكان عدد من الأحياء في المنطقة تمهيداً لشنّ غارات. وكشفت «الوكالة الوطنية» عن «استهداف الطيران الحربي الإسرائيلي منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبية»، تلتها غارتان بعد دقائق، قبل أن يعود الجيش الإسرائيلي مساء ويحذر سكان الضاحية من المكوث في المنطقة.

الدخان يتصاعد من مبنى استهدف بغارة إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)

وبعد غارات استهدفت الضاحية الجنوبية أيضاً خلال الليل، أظهرت صور دماراً كبيراً في أحد المباني، وأضراراً كبيرة في المباني المجاورة، وبقيت ألسنة اللهب وسحب الدخان تتصاعد من مبنى سوّي بالأرض، وذلك بعدما كان الجيش الإسرائيلي أعلن أنه شنّ ليلاً «موجة غارات إضافية في منطقة الضاحية في بيروت، استهدفت مقرات إرهابية، ومواقع استخدمت لتخزين وسائل قتالية تابعة لـ(حزب الله) الإرهابي».