العراق: توقيع أضخم عقد مع «سيمنس للطاقة» الألمانية... هل يقلق أميركا؟

السوداني يعد بمراجعة وضع قوات التحالف الدولي في البلاد

المستشار الألماني أولاف شولتس ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في برلين أول من أمس (أ.ف.ب)
المستشار الألماني أولاف شولتس ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في برلين أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

العراق: توقيع أضخم عقد مع «سيمنس للطاقة» الألمانية... هل يقلق أميركا؟

المستشار الألماني أولاف شولتس ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في برلين أول من أمس (أ.ف.ب)
المستشار الألماني أولاف شولتس ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في برلين أول من أمس (أ.ف.ب)

(تحليل إخباري)
في الوقت الذي يتجه فيه العراق لتوقيع أضخم عقد في مجال الطاقة مع شركة «سيمنس للطاقة» الألمانية، المنافس الأكبر لشركة «جنرال إلكتريك» الأميركية، تعهد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بمراجعة وضع قوات التحالف الدولي في العراق. وتباينت الآراء في العراق حول تأثيرات هذه القرارات، على العلاقات مع الولايات المتحدة، فبينما يرى البعض أن الاتجاه إلى ألمانيا، يخدم سياسات أميركا ولا يقلقها، باعتبار أن ألمانيا حليف لواشنطن، يرى آخرون أن الدور الألماني كان مهما في سياق الحرب على الإرهاب في العراق. وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء في بيان له إن «وزارة الكهرباء وقعت مذكرة تفاهم مشتركة مع شركة «سيمنس للطاقة»، في مراسم جرت في العاصمة الألمانية برلين». وأضاف البيان أن «مذكرة التفاهم تنطوي على جملة من الفقرات الأساسية التي تشكل خريطة عمل لتطوير منظومة الكهرباء في العراق». وأوضح البيان أنه «في ضوء المذكرة، تعمل شركة سيمنس بالتنسيق مع وزارة الكهرباء، على وضع خطة متكاملة لمنظومة الكهرباء بشكل عام، تتضمن حلولاً للمشاكل، كما تقوم الشركة بإنشاء محطات توليد جديدة».
وأشار إلى أن «مذكرة التفاهم تضمنت تقديم «سيمنس للطاقة» دراسة متكاملة للعراق، تتضمن الكيفية التي تتم بها الاستفادة من الغاز المصاحب في دعم وزيادة إنتاج الطاقة الكهربائية، كما تضمنت توقيع اتفاقية طويلة الأمد لصيانة وتأهيل الوحدات العاملة في العراق التي أنشأتها «سيمنس للطاقة»، فضلاً عن تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة، وهي الطاقة الشمسية وحركة الرياح، وإنشاء محطات تحويل في عموم مناطق العراق، إلى جانب تطوير وتأهيل كوادر وزارة الكهرباء ونقل الخبرات».
وفي انتظار ما إذا كان البرلمان العراقي سيصادق على مذكرة التفاهم لتصبح اتفاقية ملزمة التطبيق من قبل الحكومة، فإن المراقبين السياسيين يرون أن توقيع هذه المذكرة مع «سيمنس للطاقة» يعد من أهم الخطوات التي أقدم عليها السوداني، لا سيما في ظل المنافسة الشديدة بين الشركات الألمانية والأميركية للفوز بعقود ضخمة في مجال الطاقة في العراق، وهو ما لم يتحقق طوال السنوات العشرين الماضية.
وفي هذا السياق، يؤكد القيادي في ائتلاف دولة القانون الوزير السابق جاسم محمد جعفر، أن الاتفاقية الجديدة بين الحكومة العراقية و«سيمنس للطاقة» الألمانية ستواجه ضغوطا أميركية جديدة.
وقال جعفر في تصريح صحافي أمس السبت، إن «توقيع مذكرة تفاهم واتفاقية طويلة الأمد مع «سيمنس للطاقة» الألمانية خطوة بالاتجاه الصحيح، إلا أنها ستواجه من جديد ضغوطاً أميركية لأجل عدم المضي بها، كما حصل لمذكرات تفاهم أبرمتها الحكومات السابقة ولم تستطع تنفيذها لأسباب سياسية».
وأضاف أن «المضي في تنفيذ مذكرة التفاهم مع «سيمنس للطاقة» المتخصصة في مجال الكهرباء بحاجة إلى توحيد الإرادة السياسية الوطنية في مواجهة الضغوط الأميركية، خاصة وأننا نعرف أن هناك ثلاث قوى منقسمة في التوجه، منها ما هي مع الولايات المتحدة الأميركية قلباً وقالباً، وأخرى ضد الأميركيين متمثلة بقوى المقاومة، وثالثة لا مع ولا ضد، وهي قوى ما زالت غير مؤثرة». ولفت جعفر إلى أن «خطوة حكومة السوداني الأخيرة بتوقيع المذكرة ربما حصلت على ضوء أخضر من الأميركيين لعمل الشركة في العراق، وبمحدودية».
إلى ذلك، أكد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أن العراق لا يحتاج إلى قوات قتالية، وأن وضع مستشاري التحالف الدولي يخضع للدراسة.
وقال السوداني في مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني أولاف شولتس: «نثمن الدعم العسكري والأمني الألماني للعراق في حربه على داعش، ونؤكد أن أجهزتنا الأمنية بكامل صنوفها قادرة على ردع الإرهاب، ووصلت إلى مرحلة الجاهزية لحفظ الأمن في عموم البلاد».
واضاف أن «العراق اليوم لا يحتاج إلى قوات قتالية، فما هو موجود هو فريق استشاري للتدريب والدعم المعلوماتي»، مشيراً إلى أن «وجود فرق المستشارين للتحالف الدولي يخضع حالياً للمراجعة من قبل الأجهزة الأمنية، لتحدد بشكل مهني وفني حجم البعثات التدريبية ونوعية المهام، والمدة التي تحتاج إليها القوات الأمنية حتى تتمكن من تطوير قدراتها».
ويقول رئيس «مركز التفكير السياسي» الدكتور إحسان الشمري في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لا أتوقع أن تمثل هذه الزيارة استفزازاً للولايات المتحدة، ذلك أن جزءاً من سياسة بايدن هي ترميم علاقاته مع حلفائه الأوروبيين، وبالتالي ستكون هذه الزيارة جزءاً من عملية فسح المجال أمام التعاون بين حلفاء أميركا، والعراق، مع وجود منافسة بين شركتي جنرال إلكتريك الأميركية و«سيمنس للطاقة» الألمانية، لكن لن تصل هذه المسألة إلى أن تكون نقطة خلاف مع حكومة السوداني.
وأضاف الشمري أنه «ربما تكون هذه الزيارة جزءاً من استراتيجية أميركية تتمثل في إبعاد العراق عن إيران حين تكون هناك شركات غربية تعمل على تطوير الكهرباء في العراق وقطاع الطاقة بكل صنوفها».
وأكد أن «محاولة ترسيخ فكرة أن الاتفاق مع «سيمنس للطاقة» سيؤدي إلى غضب أميركي تعقبه تظاهرات إنما هي اعتقاد خاطئ رسخته قوى سياسية كانت ترى أن الاتفاق مع الصين هو الذي أدى إلى إسقاط حكومة عادل عبد المهدي، وهذا غير صحيح تماماً». من جهته، يرى الخبير السياسي والأمني فاضل أبو رغيف أن «الدور الألماني كان مهماً في حسم الحرب ضد داعش، لأنه كان جزءاً من آلية التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب»، مبيناً أن «هذا الدور كان يقتصر على التدريب والتجهيز والتسليح، خصوصاً أنه تم تسليح إقليم كردستان بما يلزم لمقاتلة التنظيم الإرهابي». وأوضح أبو رغيف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «إعلان رئيس الوزراء أن وضع قوات التحالف يخضع لمراجعة هو أمر طبيعي، لوجود كثير من الأمور من بينها إعطاء دور لقوات حلف الناتو، لكن يبقى الدور الألماني، وكذلك الفرنسي، من الأدوار المهمة التي يقدرها العراق». أما رئيس «المركز الجمهوري للدراسات الاستراتيجية» الدكتور معتز محيي الدين، فيقول في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «ألمانيا لها بالفعل دور كبير في مجال تدريب القوات العراقية لمحاربة الإرهاب، فضلاً عن تزويد العراق بالأسلحة وسواها».
وأضاف محيي الدين أن «هناك مئات من الألمان، رجالاً ونساءً وأطفالاً، موجودون في مخيم الهول في الجانب السوري، وهذا أمر مهم جداً تطرق إليه السوداني مع الجانب الألماني، فضلاً عن أن هذا الموضوع يجب أن يُحل ضمن إطار القانون الألماني والقانون العراقي، إذ إن القانون العراقي لا يحبذ تسليم عائلات عناصر (داعش) لعدم وجود أدلة، فضلاً عن ضلوعهم في عمليات القتل والتعذيب لمواطنين عراقيين أثناء احتلال (داعش) الأراضي العراقية».
وأوضح أن «النقطة الأخرى المهمة هي أن العراق يحتاج إلى وجود بعض قوات التحالف الدولي في العراق، وهو دليل على أن العراق وحده ليس قادراً على محاربة تنظيم داعش».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف عنصر ﺑ«فيلق القدس» الإيراني في بيروت

دخان يتصاعد من موقع تعرّض لغارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت، لبنان 17 مارس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد من موقع تعرّض لغارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت، لبنان 17 مارس 2026 (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف عنصر ﺑ«فيلق القدس» الإيراني في بيروت

دخان يتصاعد من موقع تعرّض لغارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت، لبنان 17 مارس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد من موقع تعرّض لغارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت، لبنان 17 مارس 2026 (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، بعد ظهر الإثنين، أنه هاجم في بيروت عنصراً من وحدة «فيلق القدس» الإيراني.

وقال المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي في بيان على منصة «إكس» إنه سيفيد لاحقاً بمزيد من التفاصيل عن العملية.

وسُمع بعد ظهر الاثنين، دوي انفجار قوي في منطقة الحازمية شرق بيروت، فيما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل شخص في غارة إسرائيلية على المنطقة.


العراق: الهجمات تتواصل ضد «الحشد»... وتقديم «موعد انتهاء» مهمة التحالف الدولي

راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)
راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)
TT

العراق: الهجمات تتواصل ضد «الحشد»... وتقديم «موعد انتهاء» مهمة التحالف الدولي

راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)
راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)

بينما تتواصل الضربات الجوية التي ينفّذها الطيران الأميركي (وربما الإسرائيلي) ضد مقار تابعة لـ«الحشد الشعبي» في العراق، تفيد أنباء بانسحاب معظم مستشاري قوات التحالف الدولي من قيادة العمليات المشتركة في بغداد، علماً بأن رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، عبّر أخيراً عن رغبة بلاده في تقديم «موعد انتهاء» مهمة التحالف الدولي في العراق المقررة في سبتمبر (أيلول) المقبل.

وأعلنت هيئة «الحشد الشعبي»، في بيان الاثنين، عن تعرّض قطعات «اللواء 15» ضمن قيادة عمليات الشمال وشرق دجلة لـ«عدوان صهيو-أميركي عبر غارات جوية استهدفت مواقعها الخلفية». وتابع البيان أن الهجوم «لم يسفر عن خسائر بشرية واقتصرت الأضرار على الجوانب المادية».

وكانت «هيئة الحشد» قد أعلنت، ليلة الأحد، تعرّض مركز طبي تابع لقيادة عمليات الجزيرة، في ناحية جرف الصخر، ضمن محافظة بابل (جنوب بغداد)، لاستهداف أميركي - إسرائيلي شمل أربع غارات، ما أسفر عن إصابة أحد منتسبيها.

في غضون ذلك، تحدثت مصادر أمنية عراقية عن انسحاب مستشاري التحالف الدولي من قيادة العمليات المشتركة ومعسكرات الدعم في بغداد باتجاه المملكة الأردنية، في مؤشر إلى تزايد المخاطر الأمنية التي يواجهها المستشارون الغربيون جرّاء الهجمات التي تقوم بها الفصائل المسلحة الموالية لإيران على بعض المقار ومعسكرات الدعم القريبة من مطار بغداد.

وفي وقت سابق، حدّدت «كتائب حزب الله» مهلة 5 أيام لإيقاف القصف على مبنى السفارة الأميركية في العاصمة العراقية، على ألا يشمل ذلك قاعدة الدعم اللوجيستي التابعة للسفارة قرب مطار بغداد.

ويُخشى على نطاق واسع تكثيف الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما ضد مواقع الفصائل و«الحشد» عقب عمليات الانسحاب التي تقوم بها القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي من معظم مواقعها في العراق.

إلى ذلك، أعلن رئيس حكومة تصريف الأعمال محمّد شياع السوداني «تقديم موعد» انتهاء مهمة التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش» المقرر في سبتمبر المقبل، حسب مقابلة مع صحيفة إيطالية.

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مجتمعاً يوم الأحد مع رئيس جهاز المخابرات حميد الشطري عقب الهجوم على مقر المخابرات في بغداد يوم 21 مارس الحالي (مكتب رئيس الوزراء العراقي - أ.ف.ب)

وأعلن العراق منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي اكتمال عملية انسحاب التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، من أراضيه الاتحادية، عدا إقليم كردستان، تنفيذاً لاتفاق بين بغداد وواشنطن ينص على انسحاب مستشاري التحالف بالكامل من الإقليم بحلول سبتمبر 2026، وتحوّل علاقة العراق مع دول التحالف إلى شراكات أمنية.

وربط السوداني بين تقديم موعد الانسحاب وإمكانية تفكيك الفصائل المسلحة التي تواصل هجماتها بذريعة وجود تلك القوات. لكنه لم يحدد الموعد الجديد للانسحاب.

بدوره، أكد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، الاثنين، أن الهجوم الذي استهدف قبل أيام مقراً لجهاز المخابرات العراقي في بغداد كان داخلياً، مشدداً على أن الحكومة مطالبة باتخاذ إجراءات رادعة، لأن «الجهات المسؤولة تمادت كثيراً».

وقال حسين لوسائل إعلام كردية إن «الفصائل المسلحة في العراق تمتلك قوة عسكرية وتنظيمية وبرلمانية، وهجماتها امتدت من إقليم كردستان والسفارات إلى قلب الدولة، وهذا الوضع لا يمكن أن يستمر على هذا النحو».

ورداً على سؤال حول أسباب عدم تمكّن الحكومة من كبح جماح هذه الفصائل، ذكر حسين أنهم «يمتلكون القوة؛ القوة العسكرية والتنظيمية والبرلمانية»، في إشارة إلى الوجود المكثّف لممثلي الفصائل في الدورة البرلمانية الحالية، حيث يمثلهم ما لا يقل عن 80 نائباً.


«يونيفيل» تعلن إصابة مقرها في جنوب لبنان

آليات لـ«يونيفيل» خلال دورية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات لـ«يونيفيل» خلال دورية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«يونيفيل» تعلن إصابة مقرها في جنوب لبنان

آليات لـ«يونيفيل» خلال دورية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات لـ«يونيفيل» خلال دورية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلنت «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)»، الاثنين، أن مقرها العام في بلدة الناقورة أصيب بمقذوف يرجَّح أن جهة «غير تابعة للدولة» قد أطلقته، بُعيد إعلان «حزب الله» استهداف قوات إسرائيلية داخل البلدة.

وتقع البلدة الساحلية في أقصى جنوب لبنان عند الحدود مع إسرائيل، وأصبحت منذ نهاية الأسبوع الماضي إحدى نقاط المواجهة بين «الحزب» والقوات الإسرائيلية، وسط صراع دخل أسبوعه الرابع على وقع الحرب في الشرق الأوسط.

وأوردت «يونيفيل» في بيان: «قبيل ظهر اليوم (الاثنين)، أصاب مقذوف مبنى داخل مقرّ (يونيفيل)، ويعمل حفَظة السلام من المختصين في إبطال مفعول المتفجرات على التعامل مع الأمر، ونعتقد أن جهة غير تابعة للدولة هي من أطلقته».

أتى ذلك بعدما تبنّى «حزب الله» هجومين على الأقل بالصواريخ، اليوم الاثنين، ضد قوات إسرائيلية في الناقورة، استهدف أحدهما عند الساعة الـ11:00 (الـ09:00 بتوقيت غرينيتش) «تجمّعاً لجنود جيش العدو الإسرائيلي في محيط مبنى بلدية الناقورة»، والثاني بعد ساعتين «تجمّعاً مماثلاً قرب مدرسة الناقورة».

وبعد اتفاق وقف إطلاق النار، الذي وضع حداً للحرب السابقة بين «حزب الله» وإسرائيل، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، أبقت إسرائيل قواتها في 5 نقاط داخل جنوب لبنان، إحداها في اللبونة الواقعة على بعد أقل من 3 كيلومترات جنوب شرقي الناقورة.

وكان «حزب الله» أعلن، أول من أمس، أن مقاتليه اشتبكوا «مع قوّة إسرائيلية حاولت التوغّل... باتجاه» بلدية الناقورة.

وأوردت «يونيفيل» في بيانها أنها رصدت خلال الساعات الـ48 الماضية «إطلاق نار كثيفاً وانفجارات» في البلدة ومحيطها. وأضافت: «أصابت الرصاصات والشظايا وأجزاء المقذوفات المباني والمناطق المفتوحة داخل مقرنا»، مشيرة إلى أنه «نتيجة لذلك؛ تم حصر قوات حفظ السلام في الملاجئ لتجنب الإصابات».

وذكّرت القوة الدولية «جميع الأطراف بمسؤوليتها في ضمان سلامة وأمن قوات حفظ السلام، وتجنب أي عمل قد يُعرّضهم للخطر، بما في ذلك الأنشطة القتالية».

وشددت على أنه «لا يوجد حل عسكري لهذا النزاع»، داعية الأطراف إلى «وضع أسلحتهم جانباً والالتزام بالعمل على إيجاد حل طويل الأمد».