تهديد لقوى الأمن في شمال لبنان يجدد التحذيرات من «الاستقواء بالسلاح»

مقطع فيديو يظهر التهجم على عسكريين كلفوا إزالة تعديات

TT

تهديد لقوى الأمن في شمال لبنان يجدد التحذيرات من «الاستقواء بالسلاح»

جدّد مقطع فيديو يهدد فيه لبناني عناصر قوى الأمن، ويطالبها بمغادرة مكان وجوده، التحذيرات من «الاستقواء بالسلاح» الذي فاقم مظاهر التفلّت الأمني في لبنان، وجعل منطق القوة هو السائد.
وتجلّى هذا الأمر في أسوأ صوره من خلال مقطع فيديو تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر قيام شخصين بإهانة عناصر دورية من قوى الأمن الداخلي اللبنانية، وتعرّضهما لبكركي (مركز البطريركية المارونية) بألفاظ نابية، الأمر الذي أثار ضجة واستنكاراً سياسياً وشعبياً عارماً، ما استدعى تحرّك القوى الأمنية.
ووقعت الحادثة في بلدة كفرقاهل في قضاء الكورة (في محافظة الشمال)، حين هاجم شخصان دورية لقوى الأمن جاءت بمهمة إزالة بناء مخالف تم تشييده على أرض تعود ملكيتها للدولة اللبنانية.
وأظهر الفيديو المتداول تهجّم الشخصين على عناصر الدورية وطردهم من موقع الحادثة، بعد شتمهم، كما هدّدا بدهس سيارة الدورية عن طريق شاحنة تعود ملكيتها لهما كانت في موقع الحادث.
وأعلنت القوى الأمنية في وقت لاحق القبض على الشخصين، وهدم البناء المخالف، وقالت في بيان إن المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان أمر بالعمل على توقيف جميع المتورّطين، وكلّف شعبة المعلومات بالقيام بالإجراءات اللازمة بالسرعة القصوى.
ولفتت قوى الأمن الداخلي إلى وجود مجموعة من الأشخاص تقارب العشرين رجلاً، لم يظهروا في الفيديو المصوّر، وأن أصحاب العقار «بدأوا بكيل الشتائم للعناصر مهدّدين متوعّدين بجلب مسلّحين ونشرهم في المكان، كما أقدموا على شتم مقدّسات دينيّة. عندها انسحبت الدّوريّة، تجنّباً لحصول ما ليس بالحسبان».
واللافت في الفيديو كان استقواء المعتدين على العناصر الأمنية بميليشيا مسلّحة خارج إطار الدولة تسمى «سرايا المقاومة» اللبنانية وهي تابعة لـ«حزب الله»؛ حيث هدّد أحد المعتدين عناصر قوى الأمن اللبناني بالاستعانة بـ3000 عنصر تابعين للسرايا لمنع عناصرها من القيام بواجباتها.
لكن «سرايا المقاومة» نفت، في بيان، أن تكون لها أي علاقة بإشكال كفرقاهل، مشيرة إلى أنها ترفض زج اسمها فيه. وأكدت «رفضها محاولات استخدامها كمطية لمآرب لا علاقة لنا بها لا من قريب ولا من بعيد».
وأثار مقطع الفيديو مخاوف اللبنانيين وتحذيراتهم. بعدما باتت الإشكالات تنتقل من منطقة إلى أخرى على امتداد الأراضي اللبنانية «في دليل واضح على غياب سلطة الدولة»، حسبما قالت سيدة من سكان الكورة، حيث عبرت عن مخاوفها واستيائها مما وصلت إليه الأوضاع ليس فقط في منطقتها وإنما في كل لبنان.
وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «ما جرى نتيجة امتداد (حزب الله) وتغلغله في مختلف المناطق تحت اسم (سرايا مقاومة) للقول (يمكننا أن نفعل ما يحلو لنا)». وشدّدت على أن «هذه الأمور لم تعد مقبولة إطلاقاً وكلّ ما نعيشه نتيجة الاستقواء بالسلاح». ولفتت إلى أننا «لا نشعر بوجود دولة ترعانا وتحمينا وتحافظ على حقوقنا».
وتتقاطع التقديرات على المستوى الاجتماعي من ترهيب الدولة مع التقديرات السياسية. وتعبيراً عن رفضه لما حصل، قال النائب أشرف ريفي لـ«الشرق الأوسط»: «ما حصل في كفرقاهل هو نتيجة الاستقواء بالسلاح وضعف الدولة وفقدان جزء كبير من هيبتها». وعن الأسباب التي أدّت إلى هذا الوضع، اعتبر ريفي أن ذلك مردّه إلى أن «السلطة الحاكمة ليست أهلاً لإدارة البلد، وفي دويلة (حزب الله) كل من هو مقرّب منهم يَعتبر نفسه أقوى من الدولة ويستقوي على مؤسساتها ورجالاتها»، لافتاً إلى أن «الكلام الذي صدر عن المعتدين يندى له الجبين وفيه تعالٍ واستهانة بكرامة الدولة».
وكانت قوى الأمن قالت، في بيانها، إن «الفيديو المتداول نشره الموقوفون بعد أن قامت القوّة بإزالة المخالفات وفرارهم، وذلك لأنّهم رغبوا في إظهار قوّتهم على أنّهم فوق سقف القانون، وللانتقام من العناصر بعد تنفيذهم لمهامهم، والادّعاء بتقاعسهم عن تنفيذ واجباتهم. علماً بأنهم تفادوا الأسوأ، واستدركوا الموقف، وقاموا بإزالة التعديّات بعد استقدام قوّة أكبر».
وأثار التهجم على القوى الأمنية والطائفة المارونية استياءً عارماً في لبنان. واستنكرت الرابطة المارونية في بيان «الكلام النابي والخارج عن كل مألوف خلقي ووطني الذي صدر عن أحد المواطنين في حق بكركي والطائفة المارونية والعسكريين الذين يقومون بواجباتهم، خلال محاولته منع قوى الأمن الداخلي من تنفيذ حكم قضائي لمخالفة بناء في بلدة كفرقاهل - الكورة، وتهديده بالاستعانة بسرايا المقاومة، مطلقاً الشتائم بطريقة مغرقة بالاستفزاز والتحدي». وطالبت السلطات الأمنية بـ«التحرك فوراً وإحالته للقضاء المختص لينال عقابه، ليكون عبرة لمن تسوّل له نفسه إهانة المقامات الروحية، والطائفة المارونية».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

مَن «الولائي» المطلوب أميركياً بـ10 ملايين دولار؟

«أبو آلاء الولائي» زعيم ميليشيا «كتائب سيد الشهداء» (إكس)
«أبو آلاء الولائي» زعيم ميليشيا «كتائب سيد الشهداء» (إكس)
TT

مَن «الولائي» المطلوب أميركياً بـ10 ملايين دولار؟

«أبو آلاء الولائي» زعيم ميليشيا «كتائب سيد الشهداء» (إكس)
«أبو آلاء الولائي» زعيم ميليشيا «كتائب سيد الشهداء» (إكس)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة، إنها رصدت مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات تقود إلى هاشم بنيان رحيم السراجي، المعروف باسم «أبو آلاء الولائي»، وهو زعيم فصيل مسلح عراقي تتهمه واشنطن بتنفيذ هجمات ضد قواتها في العراق وسوريا.

ووفق بيان صادر عن برنامج «مكافآت من أجل العدالة»، التابع لجهاز الأمن الدبلوماسي، تتهم الولايات المتحدة السراجي بقيادة جماعة موالية لإيران، وتقول إن عناصرها تورطوا في هجمات استهدفت منشآت دبلوماسية أميركية وقواعد عسكرية، إضافة إلى اتهامات بقتل مدنيين عراقيين.

ويأتي الإعلان بعد نحو عشرة أيام من خطوة مماثلة استهدفت أحمد الحميداوي، زعيم «كتائب حزب الله»؛ إذ عرضت واشنطن مكافأة بالقيمة نفسها مقابل معلومات عنه، قائلة إنه وجّه هجمات على منشآت دبلوماسية أميركية خلال مارس (آذار) 2026، وإن جماعته استهدفت لسنوات أفراداً ومنشآت أميركية في العراق.

وأعلنت جماعة «كتائب سيد الشهداء» أن قرار وزارة الخارجية الأميركية ضد زعيمها (أبو آلاء الولائي)، يأتي في إطار الضغوط الرامية لحل الفصائل الموالية لإيران والمحسوبة على «محور المقاومة». وأكدت الجماعة أن هذا القرار لن يؤثر على مشاركة «الولائي» في اجتماعات «الإطار التنسيقي» للقوى الشيعية.

رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي مستضيفاً «الولائي» في بغداد (موقع المالكي)

مَن هو «الولائي»؟

ويعد السراجي، المولود في الأول من يوليو (تموز) 1960، من الشخصيات المعروفة في الأوساط الشيعية في العراق؛ إذ يشارك في اجتماعات «الإطار التنسيقي»، وهو تحالف يضم قوى سياسية شيعية بارزة، ويضطلع بدور في تشكيل الحكومات وتحديد السياسات العامة، بما في ذلك العلاقات الخارجية.

في الوقت نفسه، يقود السراجي «كتائب سيد الشهداء»، وهي فصيل مسلح أُسس عام 2013 بعد انشقاقه عن «كتائب حزب الله»، وبرز خلال الحرب في سوريا قبل أن يوسع نشاطه في العراق. وتقول مصادر أميركية إن الجماعة من بين أكثر الفصائل ارتباطاً بـ«الحرس الثوري» الإيراني من حيث التنظيم والتجهيز.

وبحسب الرواية الأميركية، أقام السراجي صلات مباشرة مع قيادة «فيلق القدس» بعد مقتل قائده السابق قاسم سليماني في يناير (كانون الثاني) 2020، وتحديداً مع القائد الحالي إسماعيل قاآني.

ورغم أن السراجي يقود فصيلاً مسلحاً، فإنه يرتبط أيضاً بهيئة «الحشد الشعبي»؛ إذ تشير السلطات العراقية إلى أن «اللواء 14» الذي يتبع له يُعد جزءاً من مؤسسة رسمية.

وكانت الولايات المتحدة قد صنّفت «كتائب سيد الشهداء» والسراجي «إرهابيين عالميين محددي التصنيف» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، قبل إدراج الجماعة على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية في سبتمبر (أيلول) 2025.

«الولائي» (الرابع إلى اليسار) حاضراً في أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد

صاحب الأسماء المتعددة

ويُعرف السراجي بعدة أسماء، من بينها «أبو الولاء الولائي»، و«هاشم فنيان»، و«علي حافظ»... وكان القوات الأميركية قد اعتقلته على خلفية نشاطه ضمن «كتائب حزب الله»، قبل أن يُطلق سراحه في عام 2010.

وتقول واشنطن إن «كتائب سيد الشهداء» نفذت هجمات متعددة ضد قوات أميركية ومواقع تابعة للتحالف الدولي في كل من العراق وسوريا، في إطار تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وفصائل مسلحة مدعومة من إيران في المنطقة.


الجيش الإسرائيلي يعترف بإسقاط «حزب الله» إحدى مسيّراته في لبنان

طائرة مسيّرة إسرائيلية فوق مدينة صيدا اللبنانية (أ.ب)
طائرة مسيّرة إسرائيلية فوق مدينة صيدا اللبنانية (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعترف بإسقاط «حزب الله» إحدى مسيّراته في لبنان

طائرة مسيّرة إسرائيلية فوق مدينة صيدا اللبنانية (أ.ب)
طائرة مسيّرة إسرائيلية فوق مدينة صيدا اللبنانية (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي أن «حزب الله» أسقط إحدى طائراته المسيّرة في جنوب لبنان، اليوم (الجمعة)، بعد ساعات من تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل والحزب المدعوم من إيران.

وقال الجيش، في بيان، «قبل قليل، تم إسقاط طائرة مسيّرة تابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي في جنوب لبنان بعد إطلاق صاروخ أرض - جو صغير من قبل منظمة (حزب الله) الإرهابية»، مشيراً إلى أنَّ الحادثة قيد المراجعة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

من جانبه، أعلن «حزب الله» أنَّه أسقط طائرة مسيّرة تابعة للجيش الإسرائيلي من نوع «هرمز 450 - زیك» في أجواء منطقة صور - الحوش، بصاروخ أرض جو.

وأشار «حزب الله» إلى أنَّ عمليته جاءت «رداً على خرق العدو الإسرائيلي لوقف إطلاق النار، واستباحته الأجواء اللبنانية».

واندلعت الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق الحزب صواريخ؛ رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران.

وعقد البلدان اللذان هما في حالة حرب رسمياً منذ عام 1948، جولة محادثات في واشنطن في 14 أبريل (نيسان)، وكانت الأولى من نوعها منذ عام 1993، في محاولة لإنهاء الحرب.

بعد هذه المحادثات بيومين، أعلنت الولايات المتحدة هدنةً لمدة 10 أيام في الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 2400 شخص في لبنان، ونزوح أكثر من مليون. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تمديد الهدنة 3 أسابيع.


تمديد الهدنة يبدّد جزءاً من مخاوف الحرب ولا يلغي قلق اللبنانيين

شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)
شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)
TT

تمديد الهدنة يبدّد جزءاً من مخاوف الحرب ولا يلغي قلق اللبنانيين

شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)
شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)

بدّد تمديد الهدنة بين لبنان وإسرائيل لمدة ثلاثة أسابيع إضافية جزءاً من المخاوف التي تفاقمت إثر إصدار سفارات أجنبية تحذيرات لرعاياها من السفر إلى لبنان، لكنه لا يلغي القلق القائم على الساحة اللبنانية من تجدد الحرب، أو تدهور الوضع الأمني على خلفية تطورات الجنوب وتعثر المفاوضات الإيرانية - الأميركية.

وقبل ساعات قليلة من تمديد وقف إطلاق النار في لبنان لمدة ثلاثة أسابيع، حضت السفارة في بيروت المواطنين الأميركيين على مغادرة لبنان، وقالت، في بيان الأربعاء، إنها «تراقب عن كثب الوضع الأمني في لبنان». وأضافت: «لا تزال البيئة الأمنية معقدة ويمكن أن تتغير بسرعة. نحن نحث المواطنين الأميركيين على مغادرة لبنان بينما تظل خيارات الرحلات الجوية التجارية متاحة»، وأوصت المواطنين الأميركيين في لبنان الذين يختارون عدم المغادرة «بإعداد خطط طوارئ للمواقف الطارئة ومتابعة الأخبار لمواكبة التطورات العاجلة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل ممثلي لبنان وإسرائيل في المكتب البيضاوي الخميس (رويترز)

الهدنة هشّة والتصعيد محتمل

ورأى مصدر نيابي لبناني معارض لـ«حزب الله» عبر «الشرق الأوسط»، أنّ التحذيرات الأخيرة الصادرة عن السفارة الأميركية، ولا سيما الدعوة إلى المغادرة عبر أولى الرحلات التجارية، «تحمل في طياتها مؤشرات إلى تصعيد في الحرب النفسية، يتجاوز الساحة اللبنانية ليطال إيران بشكل مباشر»، معتبراً أنّ «ثمة ربطاً واضحاً بين هذه التحذيرات وتقديرات تتحدث عن احتمالات تصعيد أكبر في المرحلة المقبلة».

وأشار المصدر إلى أنّ «تمديد الهدنة الأخيرة في لبنان يساهم في تبديد جزء من هذه المخاوف، ولو بشكل نسبي، لكنه لا يلغي القلق القائم، خصوصاً في ظل غياب أي ضمانات فعلية لتحويلها إلى وقف إطلاق نار دائم».

وفي تقييمه لمسار الهدنة، أوضح أنّ «استمرارها يبقى هشّاً إذا لم يُستكمل بمسار سياسي واضح، إذ لا يمكن الحديث عن استقرار فعلي ما لم تُعالج جذور التوتر، وفي مقدمتها الصراع الإقليمي المرتبط بإيران»، مضيفاً أنّ «أي انفجار كبير في هذا السياق من شأنه أن ينسف كل الترتيبات الحالية».

وانتقد المصدر سلوك إسرائيل، معتبراً أنّها «لا تلتزم فعلياً بأي قواعد أو اتفاقات، وتحتفظ لنفسها بحق توسيع بنك أهدافها تحت عنوان الأمن»، لافتاً إلى أنّ «كل الاحتمالات تبقى مفتوحة، خصوصاً في ظل استمرار الاغتيالات والضربات الموضعية».

وعن نطاق التصعيد، رأى أنّ «المشهد لا يزال حتى الآن مضبوطاً ضمن حدود معينة، لكن لا يمكن الجزم بعدم تمدده إلى مناطق أخرى، إذا تبدّلت المعطيات الميدانية أو السياسية»، مؤكداً أنّ «الأسابيع الثلاثة المقبلة، رغم أهميتها، لا تعني بالضرورة استقراراً حقيقياً بقدر ما تعكس هدنة مؤقتة قابلة للاهتزاز في أي لحظة».

التمديد ضروري لكنه لا يمنع الخروق

بدوره، أكد عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب ملحم رياشي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الإنذارات التي أصدرتها السفارة الأميركية في الفترة الأخيرة كانت مبنية على أساس انتهاء مهلة وقف إطلاق النار، وما قد يترتب على ذلك من تصعيد ميداني محتمل».

وأشار رياشي إلى أن «ما قام به الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، من الدفع باتجاه تمديد الهدنة، أسهم في تعزيزها لثلاثة أسابيع إضافية، على أمل أن يشكّل ذلك مدخلاً فعلياً لتثبيتها بشكل دائم»، معتبراً أن «تمديد الهدنة خطوة ضرورية في هذه المرحلة، بانتظار تثبيت وقف إطلاق النار بشكل نهائي، والانتقال إلى خيارات أكثر فاعلية تصبّ في مصلحة الشعب اللبناني».

وأضاف: «لا أعتقد أن وقف إطلاق النار سيكون شاملاً بالكامل، بل ربما قد تتخلله بعض الخروق، لكنه سيبقى ثابتاً بحكم كونه مدعوماً أميركياً، ما يتيح للناس هامش حركة، ولو محدود، باتجاه الجنوب، لا أكثر».

عضو تكتّل «الجمهورية القوية» في البرلمان اللبناني النائب ملحم رياشي (الوكالة الوطنية للإعلام)

لا هدنة بلا مسار سياسي وضمانات

من جهته، أكد عضو «كتلة اللقاء الديمقراطي»، النائب هادي أبو الحسن، أن «(الحزب التقدمي الاشتراكي) و(كتلة اللقاء الديمقراطي) دعوا منذ اللحظة الأولى، حتى في ذروة الحرب، إلى وقفٍ مؤقتٍ لإطلاق النار يكون بمثابة مرحلة تأسيسية تقود إلى وقفٍ دائم»، معتبراً أن «تمديد وقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع إضافية، هو أمر مشجّع، لكن الأهم يبقى الوصول إلى وقفٍ كامل وشامل».

وشدّد أبو الحسن في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «أي وقف لإطلاق النار يجب أن يكون مقروناً بحلّ سياسي واضح، يستند إلى مذكرة تنفيذية نطالب بإقرارها، تعيد الاعتبار إلى اتفاق وقف الأعمال العدائية الصادر في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وإلى القرار الدولي 1701، بما يشمل انسحاباً تدريجياً وصولاً إلى الخط الأزرق، والعمل على تحرير الأسرى، والبحث في اتفاق هدنة معدّل يتلاءم مع المتغيرات التي تحكم لبنان والمنطقة».

عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» في البرلمان اللبناني النائب هادي أبو الحسن (الوكالة الوطنية للإعلام)

وفي موازاة ذلك، أشار إلى «أهمية تطبيق قرار الحكومة اللبنانية لجهة حصر السلاح بيد الدولة»، لافتاً إلى أن «هذا المسار، كما مسار وقف إطلاق النار، يحتاج إلى ضمانات واضحة، إذ يجب أن يتولى الجانب الأميركي ضمان التزام إسرائيل، فيما يُبحث عن آلية لضمان التزام (حزب الله)». ورأى أن «إشراك رئيس مجلس النواب نبيه بري في صلب هذا الاتفاق ضروري، نظراً للدور الذي اضطلع به سابقاً بوصفه ضامناً في تفاهمات وقف إطلاق النار، ولا سيما على مستوى العلاقة مع (حزب الله)».

وأكد أن «المقاربة الواقعية تفرض الإقرار بأن أي نقاش حول حصر السلاح لا يمكن فصله عن البعد الإقليمي، حيث إن لهذا السلاح وظيفة تتجاوز الداخل اللبناني، ما يجعل مسار الحل مرتبطاً أيضاً بتطورات إقليمية أوسع قد تؤثر سلباً أو إيجاباً على الملف اللبناني».