سينما «بارعة» تنتمي إلى مخرجين نشيطين

بعضها ذاتي قريب وبعضها خيالي بعيد

لقطة من فيلم «كل شيء هادئ على الجبهة الغربية»
لقطة من فيلم «كل شيء هادئ على الجبهة الغربية»
TT

سينما «بارعة» تنتمي إلى مخرجين نشيطين

لقطة من فيلم «كل شيء هادئ على الجبهة الغربية»
لقطة من فيلم «كل شيء هادئ على الجبهة الغربية»

برهنت نتائج مسابقة «غولدن غلوبز» قبل ثلاثة أيام عن أن سنة 2022 التي تُمنح جوائز 2023 على أساس ما وفّرته وأطلقته من أفلام، تميّزت بهامش عريض من الأنواع والاتجاهات رغم السيادة الجماهيرية التي شهدتها بعض الأفلام المنتجة لتلبية رغبات الجمهور أولاً.
أحد أسباب عودة التنويع يعود إلى أن السنة الحالية لم تشهد عدداً كبيراً من أفلام «الأكشن» و«السوبر هيرو» وأنواع المؤثرات المتعددة كما كان الحال طوال العقد الماضي. سبب آخر هو أن العديد من المخرجين الذين برزوا وأعمالهم في أتون العام الماضي لم يعد راضياً عن الرضوخ لحسابات السوق وحدها. هناك حساباته الخاصة التي تعني بأن عليه أن يثبت وجوده كمفكّر وكمثقف وكفنان وصاحب رسالة.

- تأكيد التنوّع
السينمائيون الخمسة الذين تنافسوا على جائزة «غولدن غلوب» لأفضل مخرج توزّعوا بين مشاهير وجدد: جيمس كاميرون (Avatar‪:‬ The Way of Water) وستيفن سبيلبرغ (The Fablemans) لا يحتاجان إلى تعريف. مارتن مكدونا (صاحب The Banshees of Inshisrin) ما زال تحت التأسيس كشهرة رغم فوزه بـ«غولدن غلوب» و«أوسكار» عن فيلمه السابق Three Billboards Outside Ebbing‪، ‬ Missouri سنة 2018 لم يتحوّل إلى مخرج ذي حضور دائم. باز لورمان (Elvis) يحمل راية المخرج الذي يحب التخصص في سينما استعراضية وهو، مثل مكدونا عليه الاكتفاء بفيلم واحد كل خمس سنوات أو يزيد.‬‬
الجديدان فعلاً هما دانيال شاينرت ودانيال كوان عن فيلم Everything Everywhere all at Once (الذي نال من النجاح النقدي أكثر مما يستحق) المتقدّمان بالطبع كشخص واحد على أساس مشاركتهما إخراج هذا الفيلم الكوميدي.
الأنواع السائدة في هذا المضمار هي مزيد من تأكيد التنوّع: سبيلبرغ عمد إلى سيرة ذاتية. مارتن مكدونا إلى كوميديا سوداء محلية (تقع الأحداث في آيرلندا) بينما انطلق دانيال كوان ودانيال شاينرت وراء التجديد. باز لورمان هو كلاسيكي آخر (كحال سبيلبرغ) أما جيمس كاميرون فقد مارس ما تخصص به وهو مزج النوعية الفنية والموضوعية بفانتازيا من الإنتاج الكبير.
لكن الجوائز السنوية ليست معياراً كاملاً للجودة. هي، شاء مانحوها أو أبوا، لأسماء لمعت أكثر قليلاً من سواها. أفلام من دخل صومعتها اختلفت بحيث يطفو بعضها على السطح ويبقى البعض الآخر تحته. ومن يطفو ليس بالضرورة أفضل فناً من الذين لم يستطيعوا التمتع بذلك اللمعان الخاص.
هل يمكن فعلياً - القول بأن شغل دامين شازيل في «بابلون» أقل فناً من شغل سبيلبرغ في «ذا فابلمانز»؟ ما الذي منع تود فيلد دخول الحلبة المذكورة عن Tár؟ وماذا عن شغل رايان جونسون الدقيق في Glass Onion‪:‬ A Knives Out Mystery؟ ألم يكن أفضل من قفزات الهواء عند لورمان في «ألفيس»؟‬

برندن غليسون في مشهد من فيلم «جنيات إنيشِرين»

- تجارب صغيرة وكبيرة
النظر إلى قوائم المخرجين الذين حققوا نجاحاً فنياً ملحوظاً على شاشات مهرجانات العام الماضي أو خارج تلك المناسبات يفيد بأنه من الممكن (كما الحال دائماً) معاينة جهود نحو 20 مخرجاً بصرف النظر عما إذا اخترقوا ترشيحات موسم الجوائز أم لا.
سنة 2022 أبرزت، لجانب من ودت أسماءهم آنفاً، عدداً من المخرجين الجيدين الذين من المتوقع التحوّل إلى أيقونات فنية (صغيرة أو كبيرة، لا يهم) أو أنجزوا هذه القيمة سابقاً لكنهم ما زالوا يحتاجون إلى نقلة نوعية على صعيد أو آخر.
المخرجة سارا بولي حققت في العام المنصرم فيلماً جيّداً آخر لها عنوانه Women Talking حول مجموعة من النساء سجينات بيئة تمنعهن من الحرية بسبب تعاليم دينية حادّة. فيلمها من بطولة ممثلات يستحق بعضهن فرص الوصول إلى منصّة أفضل الأداءات. هو من بطولة روني مار مع إميلي ميتشل وكايت هولِت وكلير فوي. شلّة جيدة في شغل صادق.
شغل جينا برينس - بايثوود على فيلمها The Woman King متقن كحرفة، مثير لسبر غور موضوع جديد حول أحداث حقيقية وقعت في مملكة داهومي الأفريقية في القرن الثامن عشر. شغل ملحمي مثير للإعجاب.
جوزيف كوزينسكي مارس فيلماً عسكري الصبغة في Top Gun‪:‬ Maverick لكنه فيلم جيد التنفيذ في تفاصيله. من شأن هذا الفيلم اعتماده كأحد مخرجي أعمال أعلى تكلفة، رغم أن نجاحه هذا لا يضمن نوعية مشابهة ناهيك عن أن تكون أفضل مستوى. ‬
وهناك حالة خاص بالنسبة لمخرج ألماني جديد اسمه إدوارد برغر. ما أنجزه في العام الماضي حمله مباشرة كاسم مطروح على أكثر من منصّة. لقد حقق فيلماً حربياً تحت عنوان «كل شيء هادئ على الجبهة الغربية» All
Queit on the Western Front الذي كان ثاني فيلم ربح الأوسكار وذلك سنة 1930 كما أخرجه، حينها، لويس مايلستون. بعض من قارن بين الفيلمين فضّل نسخة 1930 على أساس أنها حملت روحاً خلا منها الفيلم الجديد. تقنياً، نسخة برغر جيدة، بل هي من الجودة بحيث غض العديد من النقاد النظر عن غياب الحس الإنساني العميق وغير المترجم إلى إعلانات مفتوحة.

لقطة من فيلم  «المرأة الملك»

- سينما الذات
طبعاً لم يكن سبيلبرغ هو المخرج الوحيد الذي فتح دفاتر الأمس الخاصّة بحياته ليصنع منها فيلماً. The Fablemans هو عن عائلة يهودية وابنها الفتى الذي يحلم بأن يصبح ممثلاً. هذا ستار رقيق لشخصه هو. لكن هناك آخرون صنعوا أفلاماً من ذات القماشة في العام الماضي بينهم أليخاندرو غونزاليز إيناريتو الذي فاجأ الجميع بفيلمه «باردو، مفكرة مختلفة لحفنة من الحقائق» (Bardo، False Chronicle of a Handful of Truths)... المفاجأة هي أنه يتحدْث عن مخرج يمثّل نفسه لكن حديثه سبح في فضاء وجداني أكثر مما هو شخصي. الفيلم ممتاز على هذا النحو بقدر أقل إلى حد من فيلم إيناريتو الأسبق Birdman or The Unexpected Virtue of Ignorance. ميزة ذلك الفيلم الذي أنجز جوائز لا تُحصى (293 جائزة صغيرة وكبيرة حسب pro.imdb) إنه كان أوضح في الغاية وعن ممثل كان لعب شخصية باتمان سابقاً.
الأميركي جيمس غراي هو الأقرب بين هؤلاء لما أقدم عليه سبيلبرغ. الفيلم هو «زمن القيامة» (Armageddon Time) مثل «ذا فابلمانز»، غلّف غراي حياته الخاصّة باسم مستعار. وهو أيضاً عن مخرج آت من لدن عائلة يهودية (كحال غراي). المشترك الآخر هو أن الحكايتين تبدوان في الوقت ذاته منفصلتين تماماً عن مبدعيهما، من حيث إن القصّة التي نراها قد تحدث مع أي شخص. هي ليست بيوغرافية إلا في المفهوم. أما كحكاية فهي قد تكون حكاية حياة أي شخص.
يجب كذلك الحديث عن مخرجين بدت أعمالهم، حين انطلقت على شاشات فينيسيا أو كان، في العام الماضي، أهم مما جاءت عليه فعلاً. الآهات النقدية من كتّاب اليوم وجدت شغل الإيطالي لوكا غوادينونو المسمّى «عظام وكل شيء» (Bones and All) عملاً رائعاً، هذا قبل أن يخف الاهتمام بحكاية اثنين من آكلي لحوم البشر يتحابّان. فيلم نوا بومباش «ضجة بيضاء» (White Noise) مثال عن تهليل مبكر واختفاء سريع. وهو حال شبيه بوضع المخرج الأميركي دارن أرونوفسكي «الحوت» (The Whale). هو أفضل الثلاثة المذكورين هنا، لكن فيلمه هذا تأرجح بما أقل مما تم توقعه من صاحب «ذا بلاك سوان» قبل 12 سنة.

- 10 مخرجين على موعد مع الأوسكار
- بوشر يوم أمس (الخميس) التصويت على جوائز الأوسكار. التالي النخبة الأكثر احتمالاً لدخول مسابقة الإخراج
1 - جيمس كاميرون عن Avatar‪:‬ The Way of Water‬
2 - مارتن مكدونا‪:‬ جنيات إنيشرين» (The Banshees of inisherin) ‬
3 - بز لورمن: ‪:‬ Elivis ‬
4 - ستيفن سبيلبرغ: The Fablemans
5 - سارا بولي: Women Talking
6 - إدوارد برغر: All Queit on the Western Front
7 - روبن أوستلاند: Triangle of Sadness
8 - تود فيلد: ‪ Tár ‬
9 - داميان شازال: Babylon
10 - أس. أس. راجامولي: RRR


مقالات ذات صلة

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

سينما «مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

اشتهر أحد رؤساء شركة «مترو - غولدوين - ماير» المعروفة بـ«M.G.M» في الثمانينات بأنه كان يملك دُرجَين في مكتبه؛ أحدهما لعقود البيع، والآخر لعقود الشراء.

محمد رُضا (لندن)
سينما شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

قرب مطلع الفيلم، تنتفض «نورا» (رينايت راينسڤ) خائفة. تُصاب، وهي على بُعد دقائق من الظهور أمام الجمهور، بما يُعرف بـ«الخوف من الخشبة».

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

«قطار النهر»... رحلة طفولية لاختبار المجهول في بوينس آيرس

الرحلة ليست مغامرة طفولية، بل عبورٌ من البراءة إلى الوعي.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «روتردام» (الشركة المنتجة)

«كَبِرتُ بوصة عندما مات أبي»... فيلم فلبيني عن الصداقة المستحيلة

بدأ الفيلم ينمو من السؤال عن كيف يمكن للصداقة أن تصمد وسط هذا الإرث من العنف

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق تم تصوير الفيلم بين الجزائر والأردن (إدارة المهرجان)

عبد الله الخطيب: كواليس إنتاج «وقائع زمن الحصار» كانت استثنائية

حصد فيلم «وقائع زمن الحصار» للمخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب جائزة «أفضل عمل أول» في مهرجان «برلين السينمائي».

أحمد عدلي (برلين)

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
TT

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)

اشتهر أحد رؤساء شركة «مترو - غولدوين - ماير» المعروفة بـ«M.G.M» في الثمانينات بأنه كان يملك دُرجَين في مكتبه؛ أحدهما لعقود البيع، والآخر لعقود الشراء. وكان يفتح الدُّرج الأول لبيع أقسام من الشركة وأملاكها في يوم، ويستردها في يوم آخر، ويقبض نسبته من العقود في كلتا الحالتين.

هذا الوضع يبدو اليوم أقل أهمية مما كان عليه آنذاك، وما انكشف عنه يومها من فضيحة لم يؤذِ أحداً، وغلَّفه التاريخ بالنسيان. وبالمقارنة مع ما يحدث في «هوليوود» اليوم من عمليات شراء بين المؤسسات وعمليات دمج يصعب تتبّعها، تبدو عمليات الأمس طبيعية؛ لأنها لم تقع في فخاخ الأوضاع الاقتصادية المتعثرة التي سادت خلال السنوات العشر الأخيرة.

رؤوس متعددة

قبل 3 أيام، رفعت شركة «باراماونت» السعر الذي عرضته للاستحواذ على شركة «وورنر»، التي كانت على وشك الموافقة النهائية على عرض قدَّمته «نتفليكس» في الشهر الأخير من العام الماضي. وما إن علمت «باراماونت» أن «وورنر برذرز» تدرس جدياً عرض «نتفليكس»، حتى عرضت شراءها بمبلغ تجاوز 100 مليار دولار، مقابل مبلغ 87.2 مليار دولار عرضته منصة «نتفليكس».

السعر الجديد الذي تُواجِهُ به «باراماونت» تردّدَ «وورنر» في القبول هو الآن 108 مليارات و500 مليون دولار.

«معركة بعد أخرى» أحد أهم نجاحات «وورنر» الأخيرة (وورنر)

الأهداف هنا متعددة؛ فمن ناحية، يحتوي أرشيف «وورنر» آلاف الأفلام التي أنتجتها الشركة، أو أنتجتها شركة «نيولاين سينما» التابعة لها. ومن ناحية أخرى، ستؤدي عملية الشراء إلى تعزيز حجم شركة «باراماونت»، التي تمتلك بدورها أرشيفاً ضخماً من الأفلام. كذلك تسعى «باراماونت» إلى تحسين وضعها بعدما سجَّلت في نهاية العام الماضي أضعف دخل لها، وحلَّت خامسة بين الاستوديوهات السينمائية الخمسة الكبرى («ديزني»، و«وورنر»، و«يونيڤرسال»، و«سوني»، و«باراماونت»)، إذ بلغت عائدات أفلامها ملياراً و419 مليون دولار، بفارق 5 مليارات و161 مليون دولار عن الشركة التي حلّت في المرتبة الأولى؛ «ديزني».

ما تبحث عنه «باراماونت» أيضاً هو ضم إدارة أعلى فاعلية حققت نجاحات تجارية ملحوظة في الأشهر الأخيرة من خلال إنتاج فيلمي «معركة بعد أخرى» و«خاطئون». يضاف إلى ذلك امتلاك «وورنر» حقوق إنتاج أفلام مؤسسة «دي سي (DC)» للكوميكس، التي تضم شخصيتي «سوبرمان» و«باتمان»، وتستعد لإطلاق نسخة جديدة من «سوبرغيرل».

وكان أنجح أفلام «باراماونت» في العام الماضي «مهمة: مستحيلة: الحساب الأخير (Mission: Impossible - The Final Reckoning)»؛ إذ سجّل 598 مليون دولار عالمياً، لكن ذلك لا يعني بالضرورة تحقيق ربح؛ لأن تكلفة إنتاجه بلغت 400 مليون دولار.

من يد إلى يد

تاريخ «هوليوود»، خصوصاً استوديوهاتها الكبرى، مليء بعمليات الاستحواذ مقابل مبالغ خيالية. فشركة «مترو» نفسها بيعت لـ«أمازون» العام الماضي بـ8 مليارات و500 مليون دولار، وأصبح اسمها الآن «أمازون م.ج.م».

وعبر هذا التاريخ شهدنا عقوداً عدَّة، منها شراء شركة «سوني» اليابانية العملاقة في عام 1990 «كولومبيا» وشريكتيها «تراي - ستار» و«سكرين غمز (Gems)». ولم تكن «كولومبيا» الأولى ولا الأخيرة؛ فمنذ الثلاثينات تم شراء ودمج وبيع كثير من الشركات، توقف كثير منها لاحقاً (مثل «آر كي أو» و«ريبابلك»)، لتبقى المؤسسات السبع الكبرى المعروفة: «كولومبيا»، و«م.ج.م»، و«يونيڤرسال»، و«باراماونت»، و«وورنر»، و«ولت ديزني»، و«فوكس».

لكن هذا التاريخ لم يشهد عقداً بحجم العرض الذي قدَّمته «باراماونت» مؤخراً لشراء «وورنر». فمبلغ 108 مليارات و500 مليون دولار هو سعر مرتفع، ويتضمّن 7 مليارات دولار لتغطية أي تأخير في تنفيذ الصفقة، إضافة إلى رفع قيمة السهم الواحد إلى 31 دولاراً، مع ضمان عدم انخفاض هذا المبلغ تحت أي ظرف.

الأكبر إغراءً أن المبلغ سيُدفع نقداً، وليس عبر ودائع أو تحويلات مصرفية. وفي المقابل، تحصل «باراماونت» على الشركة وقنواتها التلفزيونية (بما فيها «سي إن إن - CNN») ومنصاتها الخاصة. وكانت «وورنر» تميل إلى قبول عرض «نتفليكس» عندما رفعت الأخيرة عرضها إلى 72.2 مليار دولار، لكنها تنظر الآن بعين التقدير إلى العرض الجديد، في حين لا يبدو أن «نتفليكس» ترغب في تجاوز هذا الرقم الخيالي بعرض منافس.

عين «باراماونت» على «سوبرمان» (وورنر)

أفلام ناجحة ولكن...

السؤال الأبرز هو: لماذا تعرض «وورنر» نفسها للبيع على الرغم مما حققته في العامين الماضيين من نتائج تجارية جيدة عبر أفلام مثل «سوبرمان»، و«معركة بعد أخرى»، و«خاطئون»؟

سؤال وجيه لأكثر من سبب؛ منها احتلال الشركة المركز الثاني تجارياً بين شركات «هوليوود»، إذ بلغت عائداتها مع نهاية العام الماضي 4 مليارات و379 مليون دولار، مقابل 6 مليارات و580 مليون دولار لـ«ديزني».

وتكشف صحيفة «لوس أنجليس تايمز» عن أن أحد أهم الأسباب يعود إلى بضع عمليات اندماج نفذتها الشركة خلال السنوات الماضية؛ مما حمَّلها أعباءً مالية كبيرة، بعدما جاءت النتائج دون التوقعات. ومن بين هذه العمليات شراء مؤسسة «تايم» الإعلامية عام 1990، والأسوأ منها شراء شركة «إيه أو إل (AOL)» عام 2001، وهي صفقة وُصفت بأنها من أسوأ عمليات الدمج في تاريخ «هوليوود».

كما استحوذت «وورنر» على محطات غير ربحية مثل «تي إن تي (TNT)»، و«تي بي إس (TBS)»، و«تي سي إم (TCM)». وفي عام 2016 اشترت الشركة العملاقة «إيه تي آند تي (AT&T)» شركة «وورنر»، لكن ذلك لم يحل الأزمة، إذ لا تزال الشركة تعاني من ديون تبلغ 53 مليار دولار منذ عام 2022.

وعند إضافة هذه العمليات الخاسرة والديون المتراكمة إلى حقيقة أن «هوليوود» بأسرها تمرُّ بأزمة سببها منافسة المنصات الكبرى («أمازون»، و«نتفليكس»، و«أبل»)، التي تمارس ضغوطاً متصاعدة على استوديوهات «هوليوود» التقليدية، (كما حدث عندما اشترت «أمازون» «م.ج.م»)، ومع غياب خطة فعلية لمواجهة هذه المنصات التي استحوذت على نحو 50 في المائة من جمهور السينما، يصبح السبب النهائي واضحاً: تخلُّص «وورنر» من أعبائها عبر بيع أصولها لمن يرغب.


شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
TT

شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)

SENTIMENTAL VALUE

★★★

إخراج:‫ يواكيم تراير‬

النرويج - ألمانيا - الدنمارك (2025)

دراما عائلية مرشّحة لأكثر من جائزة «أوسكار»

قرب مطلع الفيلم، تنتفض «نورا» (رينايت راينسڤ) خائفة. تُصاب، وهي على بُعد دقائق من الظهور أمام الجمهور، بما يُعرف بـ«الخوف من الخشبة». تحاول تمزيق ردائها الذي ستظهر به قبل أن يردعها المحيطون بها. تبدو كأنها استسلمت وبدأت تستعد لصعود المسرح، لكنها فجأة تركض بشكل هستيري نحو باب الخروج هاربة. يلحق بها الجميع ويدفعونها إلى المسرح قسراً. تترصَّدها الكاميرا لتسجِّل حالتها وقد أدركت أن عليها مواجهة الجمهور المنتظر. وما إن تفعل ذلك، حتى تستعيد ثباتها وتقدّم عرضاً ناجحاً، يكتفي المخرج يواكيم تراير بعرض نموذج قصير منه، يعقبه تصفيق حادٌّ من الجمهور.

إنها بداية موفّقة للتعريف بالممثلة داخل الفيلم، وكذلك بأسلوب المخرج تراير المتمكِّن في سرد الحكاية بالحيوية المطلوبة. لكن العلاقة بين هذه المقدِّمة وما يليها تبقى في حدود التعريف؛ إذ يتحوَّل المشهد إلى تمهيد للدخول في عالم فني متكامل تتطور حكايته مباشرة بعد ذلك.

«نورا» ممثلة ناجحة، لكن حياتها الخاصة مضطربة. لديها شقيقة أصغر (إنغا إبسدوتر) متزوجة، وعلاقة الشقيقتين بوالدهما «غوستاف» (ستيلان سكارسغارد) تبدو كوترٍ مشدود يكاد ينقطع. يتضح ذلك حين يصارح الأب «نورا» برغبته في أن تؤدي الدور الرئيسي في فيلمه المقبل: «كتبت السيناريو وأنت في البال». لكنها ترفض، مذكِّرة إياه بأنه لم يتابع مسيرتها المهنية، وأنه غاب طويلاً قبل أن يعود الآن بدافع حاجته إليها فقط. يؤكد لها أن الأمر ليس كذلك، لكنها تُصرُّ على الرفض، فيلجأ إلى ممثلة أخرى؛ مما يجعل علاقته بابنته أعلى حدَّة وتوتراً.

هذه هي عتبة الفيلم نحو وضع أعلى سخونة. فالفيلم الذي يود «غوستاف» العودة به إلى السينما بعد انقطاع طويل مبني على قصة حياته منذ شبابه، لا سيما حادثة انتحار والدته. وهذا ما يزيد التوتر؛ لأن الشقيقتين تريان عودتَه بعد غياب طويل عنهما نابعةً من مصلحة شخصية.

الحكاية ليست العنصر الجاذب الأول؛ فهي حبكة جيدة لكنها محدودة التأثير في حد ذاتها. يمنح الفيلم مشاهديه موقع المتابعة وليس المشاركة؛ لأن المسائل العاطفية المطروحة ليست جديدة ولا حاسمة تماماً. ما يمنح الفيلم قيمته الفعلية هو الأداء التمثيلي الجماعي، إضافة إلى قدرة المخرج على توظيف الكاميرا والصوت لالتقاط تفاصيل المشاهد بقوة.

WOLFRAM

★★★

إخراج:‫ وورويك ثورنتون‬

أستراليا (2026)

من أفلام «مسابقة برلين» وأحد الأعمال الجديرة بالاهتمام

هو نوع من أفلام الويسترن الأسترالي؛ نظراً إلى طبيعة المكان والأجواء، لكن مع رسالة واضحة وتنفيذ جيد إلى حدٍّ مقبول. تدور أحداثه في ثلاثينات القرن الماضي فوق أرض صحراوية قاحلة، مع ما يلزم من شخصيات طيبة وأخرى شريرة. خلال تلك الفترة شهدت المناطق الأسترالية البعيدة تنافساً على استخراج حجر التنغستن (الاسم الآخر: وولفرام)، الذي يُقال إنه نافس الذهب في قيمته. شريران يسعيان إلى اكتشافه طمعاً في ثروة كبيرة، لكن أسلوبهما يبدأ خشناً وينتهي عنيفاً، فيما يكون الضحايا غالباً من السكان الأصليين لأستراليا.

«وولفرام» (دارك ماتر دستربيوشن»)

في الوقت نفسه، تبحث أمٌّ من السكان الأصليين (ديبرا مايلمن) عن ولديها اللذين اختفيا، كما اختفى غيرهما من أطفال السكان الأصليين. فقد خُطِف هؤلاء لتشغيلهم في المناجم دون أجر، حيث تصبح حياتهم رهينة الاستغلال، ويمكن التخلّص منهم بالقتل في أي وقت. نتعرَّف إلى الولدين وهما يعملان في منجم يديره رجل قاسٍ. ومع وصول الشريرين إلى المكان، ينقلب حال صاحب المنجم بعدما يدرك أنه أمام منافسة شرسة.

غاية الفيلم نبيلة؛ إذ يسلِّط الضوء على معاناة السكان الأصليين في أستراليا واستغلالهم على يد البيض بوصفهم عبيداً قبل التخلّص منهم. وكان وورويك ثورنتون قد قدَّم قبل 8 سنوات فيلماً آخر عن هذا الشعب المقهور بعنوان «سويت كنتري (Sweet Country)»، في ما يبدو أنه الجزء الأول من ثلاثية قد تكتمل مستقبلاً بالانتقال إلى أربعينات أو خمسينات القرن الماضي.

جماليات الفيلم لافتة، وملتقطة بعناية، ويلعب المكان وألوان الطبيعة دوراً مهماً في ترسيخ القسوة التي يتحدث عنها العمل.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
TT

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

حصل فيلم «رسائل صفراء» (Yellow Letters) السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك، مساء السبت، على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي الذي خيّم الجدل بشأن النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على دورته السادسة والسبعين.

ويروي فيلم كاتاكا، الذي صُوِّر في ألمانيا (وعنوانه بالألمانية «Gelbe Briefe»)، قصة مُخرِج مسرحي تركي تتصدع علاقته بزوجته الممثلة نتيجة منعهما من العمل في تركيا بسبب آرائهما السياسية. ويؤدي دور البطولة في الفيلم أوزكو نامال وتانسو بيتشار.

المخرج الألماني إيلكر كاتاك فاز بجائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي عن فيلم «رسائل صفراء» (رويترز)

وقال المخرج التركي ‌الألماني إلكر كاتاك أثناء تسلمه الجائزة: «التهديد الحقيقي ليس بيننا. إنه هناك في الخارج. إنهم المستبدون... والأحزاب اليمينية... ومؤيدو النزعة الهدمية في عصرنا الذين يحاولون الوصول إلى السلطة وتدمير أسلوب ​حياتنا»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفازت الألمانية ساندرا هولر بلقب أفضل أداء تمثيلي للرجال والنساء عن دورها في «روز» للمخرج النمساوي ماركوس شلاينتسر.

الممثلة الألمانية ساندرا هولر فازت بلقب أفضل أداء تمثيلي في مهرجان برلين السينمائي عن دورها في فيلم «روز» (رويترز)

وتجسّد هولر في هذا الفيلم بالأبيض والأسود شخصية امرأة تعيش في الريف الألماني بالقرن السابع عشر تحاول الإفلات من قيود النظام الأبوي، من خلال التظاهر بأنها رجل.

وهذه المرة الثانية تفوز ساندرا هولر بهذه الجائزة، بعد 20 عاماً من دورها في فيلم «ريكوييم» عام 2006.