دعوة لتبني خريطة طريق لدعم التعدين الذكي

«منتدى الرياض» شدد على إبراز إمكانيات الاكتشافات لضمان التحول الطاقوي

جانب من منتدى مستقبل التعدين الدولي الذي أنهى أعماله أمس في الرياض بحضور 130 دولة (الشرق الأوسط)
جانب من منتدى مستقبل التعدين الدولي الذي أنهى أعماله أمس في الرياض بحضور 130 دولة (الشرق الأوسط)
TT

دعوة لتبني خريطة طريق لدعم التعدين الذكي

جانب من منتدى مستقبل التعدين الدولي الذي أنهى أعماله أمس في الرياض بحضور 130 دولة (الشرق الأوسط)
جانب من منتدى مستقبل التعدين الدولي الذي أنهى أعماله أمس في الرياض بحضور 130 دولة (الشرق الأوسط)

شدد منتدى مستقبل التعدين الدولي الذي اختتم أعماله بالرياض، أمس (الخميس)، على أهمية تبني خريطة طريق لدعم مناخ التعدين الذكي، وسبل الجدوى التجارية لتطبيقات الهيدروجين، مع تخفيض تكاليف الهيدروجين الأخضر، والتوسع بالمجال وسبل استخدام الهيدروجين في إزالة الكربون في قطاع التعدين.
وأكد المشاركون في المؤتمر على محورية الرياض كمركز تعديني إقليمي عالمي، ومضيها قدما في تطوير المنطقة كمركز عالمي لتحفيز وتعظيم القيمة المضافة لقطاع المعادن الخضراء، وتعزيز الابتكار لخلق معادن خالية من الكربون والملوثات البيئية.

استراتيجية التعدين
من جهته، شدد الأمير سلطان بن خالد الرئيس التنفيذي لصندوق التنمية الصناعي، على أن الصندوق يعد من أكبر المقرضين، ويستثمر في الهيدروجين ومرافق الألواح الشمسية والعديد من المنتجات التي ستضاف لخدمة الاقتصاد في المملكة، مشيرا إلى أن استراتيجية التعدين اشتملت على العديد من المبادرات وتتمتع بشفافية تشجع على الاستدامة.
ولفت الأمير سلطان، لدى مشاركته في جلسة بعنوان «المملكة: تطوير وتنمية الاستثمار في سلاسل القيمة المعدنية»، إلى أن الاستثمار في الطاقة يتطلب استثمارات ضخمة وضمانات ووفرة وجودة، موضحا أن التعدين الركيزة الثالثة في «رؤية المملكة 2030»، مشيرا إلى أنه منذ إطلاق الرؤية وصل حجم التمويل إلى 10 مليارات ريال (2.7 مليار دولار).
وأوضح أن قوانين التعدين الجديدة والمعدلة تستخدم إطارا تنظيميا يتسم بالشفافية، وتتبنى مبادئ الاستدامة المناسبة والأثر المجتمعي، مؤكدا على أن الصندوق منذ تأسيسه عام 1974 يلعب دورا محوريا في مجال التمويل الصناعي، ويسهم في دعم العديد من القطاعات، ومنها التعدينية والخدمات اللوجيستية والطاقة.
وشارك في الجلسة الحوارية بالإضافة للأمير سلطان بن خالد الرئيس التنفيذي لصندوق التنمية الصناعي، كل من فرح إسماعيل وكيل وزارة الاقتصاد والتخطيط لشؤون التنمية القطاعية والمناطقية، والمهندس سعد الخلب، الرئيس التنفيذي لشركة «سعودي إكسيم»، والدكتور جون سفاكياناكيس مدير البحوث الاقتصادية بمركز الخليج للأبحاث.

فرص العمل
من جهتها، أفصحت فرح إسماعيل وكيل وزارة الاقتصاد والتخطيط لشؤون التنمية القطاعية والمناطقية بالسعودية، عن نمو فرص كبيرة في قطاع التعدين في البلاد، متوقعة أن يوفر القطاع أكثر من 250 ألف وظيفة بحلول 2030.
وشددت إسماعيل على أن قطاع التعدين في المملكة يعد من الركائز الأساسية لمبادرة وبرامج تطوير الصناعات الوطنية والخدمات اللوجيستية، مشيرة إلى أن القطاع يلعب دورا كبيرا في المبادرات والبرامج، ويعد مكونا أساسيا للاقتصاد السعودي.
وأكدت خلال مشاركتها جلسة «المملكة: تطوير وتنمية الاستثمار في سلاسل القيمة المعدنية»، على توفر الإجراءات التنظيمية والتشريعية في المملكة، مشيرة إلى أن الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، تعتبر جزءا رئيسيا من برامج تحقيق الرؤية، مستعرضة استراتيجية تكامل القطاعات بجانب استراتيجية الاستثمار.
من ناحيته، أكد المهندس سعد الخلب المدير التنفيذي لشركة سعودي إكسيم، أن المملكة تحظى بقطاع تعديني يشتمل على الكثير من المعادن، ما يوفر الفرص للمستثمرين والمصدرين، مستعرضا أهمية تعزيز الشراكات مع المستثمرين والموردين والمصدرين والمؤسسات المالية في قطاع التعدين.

الطاقة الخضراء
وشدد خبراء ورؤساء شركات عالمية بمجال التعدين في جلستين حواريتين ضمن جلسات المؤتمر أمس، على قوة الهيدروجين والمعادن الخضراء، وأهمية استخدام الطاقة النظيفة في الصناعة، وعلى ضرورة تضافر الجهود للاكتشاف والاستكشاف، وتخطيط رأس المال البشري.
وأكدوا على أهمية الاعتناء بالبحوث وعملية التطوير، وتعزيز التكامل عبر الصناعات للوصول إلى الانبعاثات الصفرية بحلول 2060، وتفعيل دور القطاع الخاص في هذا الحراك؛ كونه العامل الأساسي في عملية التعدين. وأفرد المؤتمر جلستين حول الهيدروجين والطاقة البديلة، الأولى بعنوان «المنطقة كقوة للهيدروجين والمعادن الخضراء... ودمج الطاقات البديلة والمتجددة في سلسلة القيمة»، والجلسة الثانية بعنوان «الهيدروجين وسلسلة القيمة».

خريطة طريق
وبينما دعت الجلسة الأولى إلى أهمية تبني خريطة الطريق والتقنية لدعم مناخ التعدين الذكي، فإن الجلسة الثانية، ناقشت تحليل الجدوى التجارية لتطبيقات الهيدروجين، وتكاليف الهيدروجين الأخضر، والتوسع بالمجال وسبل استخدام الهيدروجين في إزالة الكربون من قطاع التعدين.
وأكد المشاركون في جلسة حوارية ضمن جلسات المؤتمر أمس، على ضرورة تجاوز التحديات التي تواجه الطاقة البديلة والمتجددة، وسلاسل الإمداد في ظل الأزمات الحالية والحرب الروسية الأوكرانية، مشددين على أهمية طرح حلول جديدة لتنشيط وتطوير الأنشطة الكربونية، مؤمنين على ما قدمته المملكة من محفزات وممكنات في الاتجاه.
وحذروا من الأضرار المترتبة على التلوث الجوي في عدم استخدام الطاقة النظيفة، ما ينعكس على صحة الإنسان، وارتفاع التكاليف الصحية على الحكومات بسبب التلوث الجوي، مؤكدين على أن الشركات تسعى في أعمالها إلى اختيار الأماكن المناسبة والمهيأة ذات التكاليف المناسبة، منوهين بتجربة المملكة في سعيها أن تكون خضراء في العديد من الصناعات.

المعادن الخضراء
ولفتوا في الجلسة التي جاءت بعنوان «المنطقة كقوة للهيدروجين والمعادن الخضراء... ودمج الطاقات البديلة والمتجددة في سلسلة القيمة»، أن السوق ستسمح بتبني التقنيات الحديثة، وتفعيل دور القطاع الخاص للمشاركة في التعدين، مؤكدين على الدور المحوري للحكومات في تسريع التجارب الأولية والاختبارات للتقنيات.
وأقر المشاركون بأهمية المبادرات السعودية، ودورها في تسهيل عملية التعدين؛ وفقا لـ«رؤية المملكة 2030»، مع الاهتمام بالمبادرات طويلة المدى بدءاً من إنتاج الهيدروجين في نيوم وبرامج وفعاليات الطاقة، وتصنيع السيارات الكهربائية للوصول إلى المستهدفات الرئيسية لتحقيق نسبة 50 في المائة من مصادر الطاقة، ولتكون مصادر الطاقة من وسائل الطاقة المتجددة.

إبراز الإمكانيات
وشدد مؤتمر التعدين الدولي في نسخته الثانية الذي أنهى أعماله أمس في الرياض، على إبراز إمكانية البلدان المشاركة، وتحديداً المنطقة الممتدة من أفريقيا إلى غرب ووسط آسيا لاكتشاف المعادن الرئيسية، والتي بدورها تساهم في التحول الطاقوي لضمان مستقبل العالم.
وأشار المشاركون في جلسات اليوم الثاني من المؤتمر الدولي، إلى أهمية استخدام الطاقة النظيفة، والوصول إلى الانبعاثات الصفرية بحلول 2060، مع تفعيل دور القطاع الخاص في هذا الحراك، كونه العامل الأساسي في عملية التعدين، وكذلك بحث مكامن قوة الهيدروجين والمعادن الخضراء. وقال المهندس خالد الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، إن بلاده تحظى ببنية تحتية متقدمة من حيث الموانئ والسكك الحديدية وشبكات الطرق، وتم تصنيف كفاءة موانئ الدولة من الأعلى عالمياً، ليصب جميع ذلك في تمكين قطاع التعدين. من جانبه، شدد عبد السلام صالح، وزير البترول والمعادن والطاقة الموريتاني، على أهمية المؤتمر المقام حالياً في الرياض، حيث يجمع المسؤولين وكبرى الشركات لإبراز إمكانية دول المنطقة في اكتشاف المعادن لإحداث تحول طاقوي يضمن استمرارية الحياة على الكرة الأرضية. ولفت إلى ضرورة تناول العلاقة بين المعادن والتحول الطاقوي لضمان مستقبل العالم، ولا يمكن ذلك إلا بوجود المعادن الأساسية لتكنولوجيا التحول، مؤكداً أن المؤتمر يركز على الإشكالية وإمكانية الدول المشاركة لتوفير هذه المعادن، وضمان التحول الطاقوي الأساسي لجميع بلدان العالم.

قيمة الثروات
من جهته، أفاد المهندس أسامة الزامل، نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية، بأنه جار العمل على تعظيم قيمة الثروات المعدنية للحصول على المنتجات النهائية المصنعة من خلال تكامل الجهود، بدءًا من التنقيب عن المعادن وصولا إلى الإنتاج والتصدير. وتابع الزامل أنه يمكن إحداث نقلة نوعية في المزايا الاجتماعية واستغلال الموارد الموجودة كونها إمكانات وقدرات ضخمة.

قاعدة بيولوجية
من ناحيته، ذكر المهندس خالد المديفر، نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين، أن من أبرز جهود المملكة استثمار 700 مليون دولار في تطوير قاعدة البيانات الجيولوجية الوطنية التي ستغطي الدرع العربي الممتد على مساحة 700 ألف كيلومتر مربع، وأنه سيتم الانتهاء منها بشكل قياسي بحلول 2025. وواصل أن بلاده تبذل جهودا كبيرة لتعزيز البيئة التشريعية للاستثمار في التعدين من خلال إدخال قوانين وأنظمة جديدة تقاس وفقاً للمناطق الرائدة في العالم، والتي تراعي مصالح المستثمرين، وتعزيز الشفافية، إلى جانب توفير الوصول إلى البيانات الجيولوجية الوطنية، وتقديم الحوافز والبنية التحتية لإنشاء قطاع تعدين رائد عالميا.
وزاد المديفر أن الثقة بمستقبل التعدين أمر مهم لتطوير استراتيجية التعدين، بالإضافة إلى استمرار الحوار والتعاون من أجل خلق عمليات تساهم في كسب ثقة المجتمعات المحلية، وتضمن حماية البيئة.


مقالات ذات صلة

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

الاقتصاد توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

استعرض «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» السعودي، مستجدات الاقتصاد العالمي، وتأثير التحديات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية في آفاق النمو العالمي.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (واس)

السعودية تسجل أعلى مستوى فصلي للصادرات غير النفطية منذ 2017

سجل فائض الميزان التجاري السلعي قفزة نوعية بنسبة 26.3 في المائة في الربع الرابع من 2025 مقارنة بالفترة نفسها من 2024، مدفوعاً بنمو قوي في الصادرات غير النفطية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد المستفيدين يطلع على كتيب خاص بالمركز السعودي للأعمال (الشرق الأوسط)

خاص السعودية توحّد بوابة التنافسية والأعمال… حوكمة رشيقة لاقتصاد أكثر جاذبية

تمضي المملكة في إعادة هندسة منظومتها المؤسسية بما يواكب سرعة التحول الاقتصادي، وهي خطوة تعيد تشكيل البيئة وتسريع الإصلاحات وحوكمة تعزز لاقتصاد أكثر جاذبية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد سعوديات يعملن في مركز العمليات بوزارة الداخلية (وزارة الداخلية)

السعودية تتصدر إقليمياً في تمكين المرأة وتحقق أعلى تقدم عالمي

حققت السعودية تقدماً في نتائج تقرير (المرأة... أنشطة الأعمال والقانون) 2026، الصادر عن مجموعة البنك الدولي، حيث سجلت أعلى زيادة بعدد النقاط على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سالم الهريش وعيسى بن حسام آل خليفة مع ممثلي الجهات بعد إبرام الشراكة (الشرق الأوسط)

تعاون بين «أسمو» و«آركابيتا» لتطوير منشأة لوجستية شرق السعودية

أعلنت شركة «أسمو»، المشروع المشترك بين «دي إتش إل» و«أرامكو السعودية»، إبرام شراكة مع مجموعة «آركابيتا» لتطوير منشأة لوجستية متخصصة في مدينة الملك سلمان للطاقة.

«الشرق الأوسط» (الدمام)

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
TT

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)

استعرض «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» السعودي، تقريراً تضمن مستجدات الاقتصاد العالمي، وتأثير التحديات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية في آفاق النمو العالمي، وذلك خلال اجتماعٍ عبر الاتصال المرئي، حسبما نشرت وكالة الأنباء الرسمية «واس»، فجر الخميس.

وتناول التقرير الربعي المُقدّم من وزارة الاقتصاد والتخطيط، آخر التطورات المتعلقة بالاقتصاد الوطني، والتوقّعات المستقبلية حتى عام 2027، مبرزاً المرونة العالية التي يتمتع بها في مواجهة التحديات العالمية، وما تشير إليه مختلف الإحصائيات والمؤشرات الاقتصادية من نموٍ لافتٍ يرسخ مكانة السعودية من بين أسرع الاقتصادات نمواً واستقراراً في العالم.

واطّلع المجلس على تقرير أداء الميزانية العامة للدولة للربع الرابع من العام المالي 2025، المُقدّم من وزارة المالية، الذي تضمّن عرضاً شاملاً للأداء المالي خلال الفترة، مُتضمِّناً تطورات الإيرادات والمصروفات، ومستويات الدين العام، وتحليلاً للمتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية وانعكاساتها على المؤشرات المالية.

وأظهرت نتائج التقرير استمرار تبنّي سياسة مالية متوازنة ومرنة، تدعم النمو الاقتصادي وتعزز الاستدامة المالية على المديين المتوسط والطويل، عبر توظيف أدوات مالية تتسم بالانضباط والكفاءة، ومواصلة الإنفاق المعاكس للدورة الاقتصادية، مع توجيهه نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات العامة، وتحفيز الاستثمار، وترسيخ متانة المالية العامة.

وناقش المجلس عدة معاملات إجرائية، من بينها مشروع نظام «المنافسات والمشتريات الحكومية»، و«الفضاء»، وإحاطة لما تم حيال تكليف مجلس شؤون الجامعات بتحديث الأنظمة اللازمة لحوكمة الجامعات والكليات الصحية الحكومية والأهلية والإشراف عليها ومتابعتها دورياً، وتحديث عمليات الامتثال في الجامعات والكليات الصحية الحكومية والأهلية بناءً على معايير الجودة المعتمدة من مجلس شؤون الجامعات.

كما أحيط بنتائج التقرير الربعي للرقم القياسي لأسعار العقارات، وملخصين عن التقريرين الشهريين للرقم القياسي لأسعار المستهلك وأسعار الجملة، والتقارير الأساسية التي بُنيت عليها الملخصات. واتخذ المجلس حيال تلك الموضوعات القرارات والتوصيات اللازمة.


قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
TT

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)

بعد أشهر من الخفوت، عاد الدولار ليصبح حديث المصريين وخبراء الاقتصاد الذين يتتبعون صعوده الأخير بعد أن تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر، وهو ما أثار قلق البعض جراء التحركات الأخيرة التي بدت مفاجئة، في ظل ارتفاع الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية، والارتفاع القياسي في تحويلات المصريين من الخارج.

وسجل الدولار لدى البنوك المصرية، الأربعاء، ارتفاعاً ملحوظاً بنحو 23 قرشاً، ما أرجعه خبراء اقتصاديون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى خروج بعض استثمارات «أذون الخزانة المحلية» بالبورصة، بسبب خفض الفائدة، ومخاوف من زيادة التوترات الجيوسياسية مع احتمالات نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع الطلب على العملة الصعبة.

وارتفع الجنيه أمام الدولار بنحو 6.2 في المائة خلال عام 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي»، وهو ما جعل حسن أحمد (موظف في الخمسينات من عمره) ينتظر أن ينعكس ذلك على أسعار السلع، وبخاصة التي يتم استيرادها من الخارج، غير أنه مع التراجع الأخير للجنيه تبددت آماله، ويخشى أن يكون أمام قفزات جديدة في الأسعار مع ضعف الرقابة على الأسواق.

ويشير حسن، الذي يسكن في حي إمبابة الشعبي بمحافظة الجيزة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه مع دخول شهر رمضان شهدت الأسعار ارتفاعاً في وقت كان الجنيه مستقراً أمام الدولار، مضيفاً: «الآن أتوقع ارتفاعات أخرى يمكن أن تجد صدى مع عيد الفطر»، لكنه في الوقت ذاته يثق في قدرة الحكومة على الحفاظ على معدلات مستقرة للجنيه دون أن يتعرض لتراجعات عنيفة.

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى 52.594 مليار دولار بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي من 51.452 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي» المصري.

وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى تاريخياً على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار (مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024).

لكن هذه المؤشرات الإيجابية كانت دافعاً نحو تساؤل البعض على مواقع التواصل الاجتماعي عن «أسباب تراجع الجنيه في ظل ارتفاعات تحويلات المغتربين القياسية»، فيما طالب آخرون الحكومة «بإدارة متوازنة ومرنة للسياسات النقدية، ووضع قواعد تضمن استقرار الأسعار، والسيطرة على التضخم، ولا تتأثر كثيراً بتغير سعر الصرف».

وسجلت مبيعات من عرب وأجانب جزءاً من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية (الأموال الساخنة) بنحو 1.2 مليار دولار بالسوق الثانوية منذ بداية الأسبوع الحالي، بحسب بيانات البورصة المصرية، ما تسبب في زيادة الضغط على العملة المصرية.

مخاوف في مصر من تراجع الجنيه مجدداً أمام الدولار (الشرق الأوسط)

ويرى الخبير الاقتصادي تامر النحاس أن الحكومة أمام أول اختبار حقيقي في أعقاب قرار «البنك المركزي» خفض أسعار الفائدة، وهو ما تسبب في أن يفقد الجنيه 100 قرش من قيمته في غضون أسبوع واحد، وبعد أن تمت عملية سحب بعض «الأموال الساخنة»، تعرض الجنيه لمزيد من التراجع، مشيراً إلى أن الانخفاض الحالي يرجع أيضاً إلى أن بعض الشركات «تقوم بترحيل أرباحها السنوية إلى خارج مصر، وهو ما تسبب في ضغط إضافي على العملة الصعبة».

وفي مطلع الشهر الجاري خفض «البنك المركزي» أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وذلك للمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر.

وأوضح النحاس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة في مواجهة أول طلب متزايد على الدولار منذ عدة أشهر، وأن تراجع الجنيه ليس إيجابياً، لأنه يبرهن على أن أخطاء الاعتماد على «الأموال الساخنة» و«ودائع الدول الخليجية في البنوك» ما زالت سائدة لتقويم الجنيه، ما يخلق حالة من القلق الممزوجة بمخاوف من اندلاع حرب وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.

ولا يعتقد الخبير الاقتصادي أن الجنيه يواجه أزمة يمكن أن تتسبب في موجه تضخمية الآن، لكنه يتوقع حدوث ذلك في حال نشوب حرب أميركية - إيرانية، قائلاً: «المخاوف تبقى من هروب جماعي (للأموال الساخنة)، أو في حال حدث تقييد لتحويلات المصريين من الخارج، أو تأثر السياحة وقناة السويس سلباً، جرّاء اندلاع حرب جديدة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران».

ومع اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، شهدت السوق المصرية، موجة خروج رؤوس الأموال الأجنبية بقيمة 20 مليار دولار من السوق، حسبما أعلنت وزارة المالية في ذلك الوقت.

وتعتمد الحكومة المصرية بشكل كبير على «الأموال الساخنة»، حيث وصل رصيد استثمارات الأجانب بأدوات الدين 40 مليار دولار نهاية العام الماضي، وفق تأكيد نشرة «إنتربرايز» المحلية 13 يناير الماضي.

لكن في المقابل، يؤكد الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الجنيه تعرض لـ«تراجع طفيف» لن يؤثر على إجمالي أدائه أمام العملات الأجنبية، لتبقى المرحلة الحالية بمثابة تصحيح للأوضاع، وليس تراجعاً مستمراً بعد أن حافظ على أداء إيجابي مقابل العملات الأجنبية خلال العام الماضي، ومنذ تحرير سعر الصرف في عام 2024.

وتترقب مصر موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على التقرير الذي أعده خبراء البعثة عن المراجعتين الخامسة، والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ما يوفر لمصر تسلم نحو 2.4 مليار دولار قيمة الشريحتين.

ويرى الشافعي أن صرف الشريحتين «سيكون دافعاً نحو حفاظ الجنيه على تماسكه في مقابل الدولار، ودلالة على أن الحكومة المصرية نفذت العديد من الإصلاحات الاقتصادية، وهو ما يساعد على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الذي يحظى بمتابعة واسعة من السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 16 مليون برميل لتصل إلى 435.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 فبراير (شباط)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.5 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع في كوشينغ، أوكلاهوما، ارتفعت بمقدار 881 ألف برميل.

وانخفضت عمليات تكرير النفط الخام في المصافي بمقدار 416 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بمقدار 2.4 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 88.6 في المائة.

وأعلنت الإدارة، انخفاض مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بمقدار مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 254.8 مليون برميل، مقارنة بالتوقعات بانخفاض قدره 560 ألف برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة، ارتفاع مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 252 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 120.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة، أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 412 ألف برميل يومياً، ليصل إلى 2.35 مليون برميل يومياً.