السعودية تسارع للانتقال إلى الطاقة الخضراء

عبد العزيز بن سلمان يفصح في مؤتمر التعدين الدولي عن توجهات لاستخدام اليورانيوم وتصنيع الوقود النووي وإنتاج «الكعكة الصفراء»

وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال كلمة لتدشين أعمال مؤتمر التعدين الدولي المنعقد في الرياض (واس)
وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال كلمة لتدشين أعمال مؤتمر التعدين الدولي المنعقد في الرياض (واس)
TT

السعودية تسارع للانتقال إلى الطاقة الخضراء

وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال كلمة لتدشين أعمال مؤتمر التعدين الدولي المنعقد في الرياض (واس)
وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال كلمة لتدشين أعمال مؤتمر التعدين الدولي المنعقد في الرياض (واس)

في وقت انطلقت فيه تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أمس الأربعاء، النسخة الثانية من مؤتمر التعدين الدولي الذي يهدف إلى تطوير الحوار حول مستقبل المعادن والاستثمار في التعدين والتعاون في هذا المجال عبر المنطقة الممتدة من أفريقيا إلى غرب ووسط آسيا، أفصح وزراء سعوديون عن محفظة متنوعة من المعادن تحويها المملكة، مشيرين إلى التوجه نحو تفعيل الموارد التعدينية في البلاد واستخدامها في الأغراض السلمية والتحول إلى الطاقة النظيفة وتقنيات المستقبل.

- الوقود النووي
وأكد الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي، أن بلاده تعتزم استخدام مواردها من اليورانيوم بما يتماشى مع الالتزامات الدولية ومعايير دورة إنتاج الوقود النووي، مبينا أن الرياض تستهدف إنتاج اليورانيوم منخفض التخصيب. وأضاف أن الاكتشافات الأخيرة أظهرت محفظة متنوعة من اليورانيوم في البلاد.
جاء ذلك لدى مخاطبة، وزير الطاقة السعودي مؤتمر التعدين المنعقد أمس الأربعاء في مدينة الرياض، مفصحا عن أن الرياض تستهدف إنتاج «الكعكة الصفراء» واليورانيوم منخفض التخصيب وتصنيع الوقود النووي، في ظل توجه المملكة لبناء برامج لتطوير القدرات البشرية السعودية في التقنية النووية.
ومعلوم أن «الكعكة الصفراء» عبارة عن يورانيوم طبيعي على شكل مادة مركزة صفراء مسحوقة غير قابلة للذوبان، وتحتوي على مادة اليورانيت، وتصنع بإزالة الشوائب من اليورانيوم الخام، وقابلة للتخصيب ولا تشكل خطرا إشعاعيا إلا أنها تتطلب مناولة آمنة.

- توسيع نطاق التعدين
من جهته، كشف بندر الخريف وزير الصناعة والثروة المعدنية، عن اكتمال بناء مدينة صناعية كاملة لمعالجة الألمنيوم من المواد الخام والبوكسيت، وصولا إلى المنتجات ذات القيمة المضافة النهائية المستخدمة في صناعة السيارات وتغليف المواد الغذائية.
وأوضح الخريف، لدى افتتاحه النسخة الثانية من مؤتمر التعدين الدولي في الرياض أمس، أن المملكة نجحت في بلورة دورها المهم والكبير فيما يتعلق بقطاع التعدين في المنطقة، وإطلاق الحوار البناء بين ذوي العلاقة بالقطاع، وتحقيق التعاون المثمر بين الدول في هذا المجال.
ولفت إلى أن المنتدى يعد مبادرة أسست لسد الفجوة التي تم تحديدها في قطاع التعدين مع بناء استراتيجية المعادن بالمملكة، مضيفا أن أفريقيا ووسط وغرب آسيا توفر 33 في المائة من الموارد المعدنية للعالم، لافتا إلى أن المنطقة تنقصها منصة تجمع الشركات والمؤسسات والمنظمات.
وزاد «حان الوقت لتوسيع نطاق التعدين في المنطقة والعالم»، مشيرا إلى أن المؤتمر الذي يبحث تطوير خريطة طريق سلاسل التوريد المعدنية للمنطقة، يشهد مشاركة ألفي ممثل من 130 دولة و200 متحدث، ومشاركة ممثلي الحكومات والعاملين في الصناعة وقادة الاستثمار، بالإضافة إلى موردي التكنولوجيا والمثقفين والمجتمع المدني في مؤتمر التعدين.
وأضاف «في إطار رؤية المملكة 2030، وضعت تصورات وبرامج لتطوير قطاع التعدين ليصبح الركيزة الثالثة للصناعة، وأنجزنا مراجعةً شاملةً وحدثنا نظام الاستثمار التعديني، الذي يشكل البنية التحتية النظامية للقطاع، ويوفر بيئة واضحةً وشفافةً وميسرة للمستثمرين في قطاع التعدين».
وشدد الخريف على أن اجتماع الطاولة المستديرة الثاني للوزراء المعنيين بشؤون التعدين أول من أمس، انصب على المنطقة التعدينية الناشئة الممتدة من أفريقيا إلى غرب ووسط آسيا، والتي تتوفر لديها إمكانات وقدرات تعدينية واعدة تمكنها من سد الفجوة المتوقعة على الطلب في المستقبل.

- مستقبل المعادن
وأكد الخريف، أن المؤتمر، يستهدف تطوير الحوار حول مستقبل المعادن والاستثمار في القطاع، والتعاون في هذا المجال عبر المنطقة الممتدة من أفريقيا إلى غرب ووسط آسيا، مشيرا إلى أن النسخة الثانية من المؤتمر تشهد مشاركة أكثر من 12 ألف مشارك من 130 دولة و200 متحدث.
وزاد «أن النسخة الثانية من المؤتمر تناقش مجموعة من الموضوعات الملحة، من بينها تنمية المنطقة وزيادة إسهامها في سلاسل القيمة والإمداد للمعادن الحرجة، وتعزيز التعدين المسؤول والمستدام، والاستفادة القصوى من الثروات المعدنية في منطقة التعدين الناشئة التي تمتد من أفريقيا حتى غرب ووسط آسيا».

- المعادن الخضراء
وأشار إلى أن التوجه ينصبّ نحو تطوير المنطقة لتصبح مركزا متكاملا لإنتاج المعادن الخضراء، وبحث تنمية التعاون الدولي لإنشاء مراكز تميز في المنطقة لزيادة إسهامها في إمداد معادن المستقبل، داعيا المشاركين في المؤتمر ليكون لهم صوت واحد فيما يتعلق بالحاجة إلى العمل على تأمين مستقبل سلاسل الإمداد للمعادن لتحقيق الانتقال العالمي للطاقة الخضراء والتنمية الاقتصادية الإقليمية في قطاع التعدين والمعادن، مشددا على ضرورة بناء الثقة والمحافظة عليها لتحسين الكوكب، وتحسين حياة المجتمعات.

- الاستدامة المالية
ولدى مشاركته جلسة حوارية ضمن جلسات مؤتمر التعدين بالرياض أمس، كشف محمد الجدعان وزير المالية السعودية، عن جهود مشتركة بين وزارتي المالية والصناعة والثروة المعدنية لتوفير الدعم لهما في الجوانب التشريعية والموارد المالية، لتعظيم نمو قطاع التعدين بالمملكة.
وشدد الجدعان، على تكاتف جهود الحكومة لدعم قطاع التعدين، مؤكدا التزام الرياض ورؤية المملكة 2030، بدعم مشاركة القطاع الخاص ورفع نسبة مشاركته بالاقتصاد، مشيرا إلى أن مشاريع التعدين معفاة من الجمارك.
من جهة أخرى، انتقد الجدعان الضرائب الاستثنائية التي تفرضها الحكومات على شركات النفط، مشيرا إلى أنها تنم عن تفكير أناني وغير منتج، معتبرا أن التفكير في تحقيق المكاسب الضريبية غير المتوقعة التي تعتبر أنانية وقصيرة الأجل، من أكبر الأخطاء التي ترتكبها الحكومات.

- الإسهام في النمو
وقال الجدعان خلال مشاركته في مؤتمر التعدين المنعقد في الرياض أمس «من المهم أن تتسق السياسات الحكومية بما يمكن توقعها وهي طويلة الأمد، بالنظر إلى السياسات الحكومية والقوانين المتعلقة بالتعدين»، مشيرا إلى أن بلاده لا تنظر إلى قطاع التعدين، كقطاع مدر للإيرادات، بقدر ما تنظر إليه بوصفه قطاعا سيسهم بالنمو الاقتصادي السعودي.
وشدد الجدعان على ضرورة تقييم نظرة الحكومة لقطاع التعدين، مشيرا إلى أن الحكومة لا تنظر في استغلال الشركات فيما يخص استخراج المعادن، بقدر ما تسعى إلى تطور وتنويع الاقتصاد، وتوفر وظائف في سوق العمل وزيادة الصادرات، مؤكدا أن اتباع هذا الاتجاه سيمكن الحكومة من زيادة الإيرادات.

- محفزات القطاع
ولفت الجدعان، إلى أن صندوق التنمية الصناعية السعودي يوفر حتى 75 في المائة من التمويل لمشاريع التعدين، مبينا أن مشاريع التعدين معفاة من الرسوم الجمركية فيما يخص المعدات والآلات وقطع الغيار، مشيرا إلى وجود عدد من المحفزات لقطاع التعدين.
وأكد وزير المالية السعودي، على أن هناك رؤية واضحة جدا في بلاده في ما يخص تحقيق المكاسب الضريبية غير المتوقعة المتعلقة بالضرائب الاستثنائية على أرباح شركات النفط، محذرا من التفكير في هذا النوع من الضرائب، لما يشكل من خطورة مؤثرة على القطاع.
وأضاف «الضرائب الاستثنائية التي تفرضها بعض الدول على أرباح شركات النفط تفكير أناني وغير منتج ولا يأخذ بالاعتبار كم عانت حين كانت الأسعار منخفضة»، مشيرا إلى أن وزارة المالية ممكنة وداعمة للاقتصاد، وقطاع التعدين مهم في رؤية 2030 التي مرت بإصلاحات عديدة، فيما يتعلق بالعمل الحكومي لاتخاذ القرارات الصحيحة.

- قانون استثماري
من ناحيته، كشف المهندس خالد الفالح وزير الاستثمار السعودي، عن صدور وشيك لقانون الاستثمار في 2023، مشفوعا بالتشريعات البيئية المتطورة بشكل مستمر، مشيرا إلى أن المملكة جمعت كل الحلول الاقتصادية في مكان واحد؛ منها حلول الطاقة، والموقع، والتمويل، وأفضل التشريعات الممكنة.
وأفصح الفالح عن مناطق اقتصادية خاصة في السعودية خلال الأسابيع المقبلة تم تصميمها وفقا لمتطلبات قطاع التعدين، لاستقطاب المعادن للمملكة لتصنيعها وإضافة قيمة مضافة لها ثم تصديرها، مؤكدا أن التقييم من قبَل المستثمرين سيكون الأعلى في بلاده بالنظر إلى الانبعاثات الكربونية المنخفضة بالسعودية.
وتوقع أن تحتل بلاده صدارة لائحة الدول الأكثر نموا في مجال التعدين خلال الأعوام المقبلة، مشيرا إلى أن المملكة تعيش في عالم حيث يوجد ارتفاع متوقع في الطلب على المعادن المهمة التي ستكون مفتاحا لكهربة الاقتصاد العالمي، وهناك أيضا نقص حاد في العرض.

- الطاقة المتجددة
وتوقع الفالح، أن يعظم التقييم زيادة إمكانية استخدام الطاقة المتجددة مشمولة بالهيدروجين، مرجحا أن يكون عاملا مهما في تصنيع العديد من المعادن، مؤكداً أن المملكة ستكون الأسرع في الاستفادة من الثروة المعدنية وتطوير التصنيع، كما الحال في قطاع النفط، موضحا أن مؤتمر التعدين يستهدف مناقشة الاستفادة القصوى من الثروات المعدنية.
وأوضح الفالح خلال الجلسات الحوارية بفعاليات مؤتمر التعدين الدولي 2023، أمس، أن المملكة بمثابة صمام أمان للعالم في مجال الطاقة مع التحول إلى الطاقة المتجددة والشمسية، حيث جمعت الشمال بالجنوب والشرق بالغرب لصياغة مستقبل أفضل للتعدين والاستثمار في القطاع.
وأكد أن بلاده تستهدف تمكين القطاع الخاص في جميع القطاعات وتوفير البيئة المناسبة والممكنات التشريعية لها، وتوفير كل الإمكانات التمويلية من خلال صندوق الاستثمارات العامة، خاصة مع تزايد العوامل المؤثرة على الاقتصاد العالمي، مبينا أن قطاع التعدين السعودي يعد جزءا من رؤيتها الشاملة والمتكاملة.


مقالات ذات صلة

ميامي تستضيف قمة «مستقبل الاستثمار» غداً وتناقش تأثير رأس المال في التحولات العالمية

خاص محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان خلال مشاركته في قمة سابقة لمبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ميامي تستضيف قمة «مستقبل الاستثمار» غداً وتناقش تأثير رأس المال في التحولات العالمية

تستعد مدينة ميامي الأميركية لاستضافة النسخة الرابعة من قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار– الأولوية» (FII PRIORITY) خلال الفترة من 25 إلى 27 مارس (آذار) الحالي.

مساعد الزياني (ميامي (الولايات المتحدة))
الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)

«أديس» السعودية تعلق مؤقتاً عمل منصات حفر بحرية في الخليج وسط حرب إيران

علّقت شركة «أديس القابضة» السعودية عمل بعض منصات الحفر البحرية التابعة لها في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مؤقت، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (واس)

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

علّقت السعودية تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية، دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة الرياض (واس)

خاص مرونة السياسات وشرايين النقل... «درع» الاقتصاد السعودي في وجه أزمة «هرمز»

في وقتٍ يغرق العالم في أتون اضطراب غير مسبوق، وبينما تترنح سلاسل التوريد تحت وطأة إغلاق مضيق هرمز، برز الاقتصاد السعودي كنموذج استثنائي للصمود والمرونة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

الفلبين تسبق دول العالم بإعلان «طوارئ الطاقة» لمواجهة تداعيات الحرب

عمال يحملون نقوداً قبل بدء برنامج مساعدات نقدية لسائقي سيارات الجيبني من الحكومة لمساعدتهم في تحسين سبل عيشهم مع استمرار ارتفاع أسعار النفط (أ.ب)
عمال يحملون نقوداً قبل بدء برنامج مساعدات نقدية لسائقي سيارات الجيبني من الحكومة لمساعدتهم في تحسين سبل عيشهم مع استمرار ارتفاع أسعار النفط (أ.ب)
TT

الفلبين تسبق دول العالم بإعلان «طوارئ الطاقة» لمواجهة تداعيات الحرب

عمال يحملون نقوداً قبل بدء برنامج مساعدات نقدية لسائقي سيارات الجيبني من الحكومة لمساعدتهم في تحسين سبل عيشهم مع استمرار ارتفاع أسعار النفط (أ.ب)
عمال يحملون نقوداً قبل بدء برنامج مساعدات نقدية لسائقي سيارات الجيبني من الحكومة لمساعدتهم في تحسين سبل عيشهم مع استمرار ارتفاع أسعار النفط (أ.ب)

أصبحت الفلبين أول دولة في العالم تعلن حالة «طوارئ الطاقة» الوطنية، في خطوة استباقية لمواجهة تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتضاعف أسعار الوقود محلياً.

وقال الرئيس فرديناند ماركوس جونيور إنه وقّع أمراً تنفيذياً لضمان أمن الطاقة، مشيراً إلى «الخطر المُحدق الذي يُهدد توافر واستقرار» إمدادات الطاقة في البلاد.

وقد أحدثت الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز - وهو ممر ملاحي حيوي - صدمة في أسواق الطاقة العالمية، مما تسبب في نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار.

وتستورد الفلبين 98 في المائة من نفطها من دول الخليج، وقد تضاعف سعر الديزل والبنزين في البلاد أكثر من مرتين منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط).

وأعرب ماركوس جونيور عن ثقته الكاملة في قدرة بلاده على تأمين احتياجاتها من الطاقة والوقود لمدة تتجاوز 45 يوماً، مؤكداً أن الحكومة تعمل على استراتيجية شاملة لتنويع مصادر الإمداد بعيداً عن مناطق الصراع في الشرق الأوسط.

وفي أعقاب إعلانه حالة «طوارئ الطاقة»، كشف ماركوس جونيور أن مانيلا بدأت بالفعل في استكشاف مصادر بديلة للنفط لم تتأثر بالحرب الجارية، مشيراً إلى أن التحليلات الحكومية لا تظهر أي مشاكل مستقبلية في توفر المنتجات النفطية. وأوضح الرئيس الفلبيني أن بلاده تؤمن حالياً إمداداتها من خلال قنوات متنوعة تشمل اليابان والصين وكوريا الجنوبية والهند، بالإضافة إلى روسيا.

تخفيف الأعباء المالية

وفي خطوة تهدف إلى امتصاص غضب الشارع وتخفيف الأعباء المعيشية، أعلن ماركوس جونيور عزمه التوقيع على قانون يقضي بتعليق أو خفض الضرائب المفروضة على الوقود. ورداً على سؤال حول إمكانية استحواذ الدولة على قطاع النفط، قال ماركوس: «لا أريد الدخول في هذا النقاش حالياً، لكن لا يوجد شيء مستبعد من الطاولة، فنحن ندرس كل الخيارات الممكنة لحماية أمننا القومي».

ولم يقتصر حديث الرئيس الفلبيني على قطاع الطاقة، بل طمأن المزارعين بشأن توافر الأسمدة، مؤكداً أن بلاده تمتلك مخزوناً كافياً حتى موسم الزراعة المقبل. وأشار إلى وجود محادثات مستمرة مع الموردين الدوليين لضمان استقرار الإمدادات وتفادي أي نقص قد يؤثر على الإنتاج الزراعي للبلاد.

الالتزام بالعقود الدولية

وشدد ماركوس جونيور في ختام تصريحاته على أهمية احترام العقود النفطية القائمة وضمان تنفيذها، مؤكداً أن الفلبين نجحت في تأمين إمدادات وقود تغطي احتياجات كافة أنحاء البلاد لمدة 45 يوماً على الأقل، مما يمنح الحكومة مساحة للمناورة في ظل تقلبات السوق العالمية المتسارعة.

وكان ماركوس جونيور أعلن يوم الثلاثاء أن إعلان حالة الطوارئ ستمنح الحكومة السلطة القانونية لفرض تدابير تضمن استقرار الطاقة وحماية الاقتصاد بشكل عام. وبموجب هذا القرار، شُكّلت لجنة للإشراف على التوزيع المنظم للوقود والغذاء والأدوية وغيرها من السلع الأساسية.


«المركزي السريلانكي» يثبّت الفائدة تحسباً لصدمة الطاقة وتداعياتها التضخمية

أشخاص يسيرون أمام مبنى البنك المركزي السريلانكي في كولومبو (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يسيرون أمام مبنى البنك المركزي السريلانكي في كولومبو (أرشيفية - رويترز)
TT

«المركزي السريلانكي» يثبّت الفائدة تحسباً لصدمة الطاقة وتداعياتها التضخمية

أشخاص يسيرون أمام مبنى البنك المركزي السريلانكي في كولومبو (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يسيرون أمام مبنى البنك المركزي السريلانكي في كولومبو (أرشيفية - رويترز)

أبقى البنك المركزي السريلانكي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير يوم الأربعاء، في خطوة تعكس حذراً متزايداً من أن تؤدي الزيادة في تكاليف الطاقة، الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، إلى تقويض التقدم المحرز مؤخراً في كبح التضخم.

وقرر البنك تثبيت سعر الفائدة لليلة واحدة عند 7.75 في المائة، وهو ما جاء متماشياً مع توقعات استطلاع أجرته «رويترز»، مبرراً ذلك بتراجع معدلات التضخم واعتماد نهج حذر في التعامل مع تداعيات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وفق «رويترز».

وقال محافظ البنك المركزي، بي ناندلال ويراسينغ، خلال مؤتمر صحافي، إنه لا يرى في الوقت الراهن مخاطر تهدّد الاستقرار المالي.

وأضاف: «إذا استمر الغموض فسنراجع توقعات التضخم. وأنا واثق بأن السلطات ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية الاقتصاد من الصدمات، فهذا الوضع خارج عن سيطرتنا».

وفي بيان منفصل، توقع البنك المركزي أن يبلغ التضخم المستوى المستهدف البالغ 5 في المائة بحلول الربع الثاني من عام 2026، وذلك عقب رفع أسعار الوقود بنحو 35 في المائة خلال الشهر الحالي.

إلا أن البنك حذّر من أن استمرار النزاع قد ينعكس سلباً على النشاط الاقتصادي المحلي في الفترة المقبلة، خصوصاً إذا طال أمده.

وكان البنك المركزي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير منذ مايو (أيار) الماضي، في ظل تعافي الاقتصاد من الأزمة المالية الحادة التي شهدتها البلاد عام 2022 نتيجة نقص حاد في العملة الصعبة.

وبدعم من برنامج إنقاذ بقيمة 2.9 مليار دولار مع صندوق النقد الدولي، سجل الاقتصاد السريلانكي نمواً قوياً بلغ 5 في المائة العام الماضي، في حين تستهدف الحكومة تحقيق نمو يتراوح بين 4 في المائة و5 في المائة في عام 2026.

وفي هذا السياق، قالت نائبة رئيس قسم أبحاث الاقتصاد الكلي في مؤسسة «فرونتير للأبحاث» في كولومبو، أنجالي هيواباثاج: «اللافت هو أن البنك المركزي يرى احتمال ارتفاع التضخم بفعل أسعار الطاقة، لكنه لا يزال يعدّه ضمن نطاق يمكن احتواؤه».

وأضافت: «حتى يونيو (حزيران)، يبدو أن الزخم الاقتصادي الأساسي قادر على الصمود رغم الاضطرابات، مدعوماً بمستويات قوية من السيولة والائتمان المحلي».

ومن المقرر أن يصل فريق من صندوق النقد الدولي إلى كولومبو يوم الجمعة، لإجراء المراجعتين الخامسة والسادسة المشتركتين لبرنامج الإنقاذ.


التضخم السنوي في بريطانيا يستقر عند 3 % في فبراير

تُعرض الفاكهة للبيع داخل سوبر ماركت في لندن (رويترز)
تُعرض الفاكهة للبيع داخل سوبر ماركت في لندن (رويترز)
TT

التضخم السنوي في بريطانيا يستقر عند 3 % في فبراير

تُعرض الفاكهة للبيع داخل سوبر ماركت في لندن (رويترز)
تُعرض الفاكهة للبيع داخل سوبر ماركت في لندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية صدرت الأربعاء أن معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في بريطانيا استقر عند 3 في المائة في فبراير (شباط)، دون تغيير عن معدل يناير، وذلك قبل ارتفاع محتمل في الأسعار نتيجة لتصاعد حدة الحرب في الشرق الأوسط.

وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا أن يبقى التضخم عند 3 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ مارس (آذار) 2025.

في المقابل، تسارع التضخم الأساسي السنوي إلى 3.2 في المائة في فبراير من 3.1 في المائة في يناير (كانون الثاني) بأكثر من التوقعات.

قبل الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في نهاية فبراير، توقع بنك إنجلترا أن ينخفض ​​التضخم إلى ما يقارب هدفه البالغ 2 في المائة في أبريل (نيسان)، عندما تدخل التغييرات على فواتير الطاقة المنزلية الخاضعة للتنظيم وغيرها من الأسعار حيز التنفيذ.

لكن في الأسبوع الماضي، رفع بنك إنجلترا توقعاته للتضخم بشكل حاد، متوقعًا أن يرتفع إلى نحو 3.5 في المائة بحلول منتصف العام.

وأظهر استطلاع رأي نُشر يوم الثلاثاء ارتفاعاً ملحوظاً في توقعات التضخم لدى البريطانيين، مما يزيد من التحديات التي تواجه بنك إنجلترا.

وبينما تخضع معظم تعريفات الطاقة المنزلية حالياً لسقف محدد، من المقرر أن تدخل أسعار جديدة حيز التنفيذ في يوليو (تموز)، وقد أبلغ المصنّعون بالفعل عن أكبر زيادة في التكاليف منذ عام ١٩٩٢، والتي قد تُنقل قريبًا إلى المستهلكين.

وتوقعت الأسواق المالية يوم الثلاثاء رفع بنك إنجلترا لأسعار الفائدة بنحو ثلاثة أرباع نقطة مئوية هذا العام، على الرغم من أن العديد من الاقتصاديين يعتقدون أن البنك المركزي سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة نظرًا لتأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على النمو.

وكان محافظ البنك، أندرو بيلي، قد نصح الأسبوع الماضي بعدم المراهنة بشكل قاطع على رفع بنك إنجلترا لأسعار الفائدة.