السعودية تسارع للانتقال إلى الطاقة الخضراء

عبد العزيز بن سلمان يفصح في مؤتمر التعدين الدولي عن توجهات لاستخدام اليورانيوم وتصنيع الوقود النووي وإنتاج «الكعكة الصفراء»

وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال كلمة لتدشين أعمال مؤتمر التعدين الدولي المنعقد في الرياض (واس)
وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال كلمة لتدشين أعمال مؤتمر التعدين الدولي المنعقد في الرياض (واس)
TT

السعودية تسارع للانتقال إلى الطاقة الخضراء

وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال كلمة لتدشين أعمال مؤتمر التعدين الدولي المنعقد في الرياض (واس)
وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال كلمة لتدشين أعمال مؤتمر التعدين الدولي المنعقد في الرياض (واس)

في وقت انطلقت فيه تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أمس الأربعاء، النسخة الثانية من مؤتمر التعدين الدولي الذي يهدف إلى تطوير الحوار حول مستقبل المعادن والاستثمار في التعدين والتعاون في هذا المجال عبر المنطقة الممتدة من أفريقيا إلى غرب ووسط آسيا، أفصح وزراء سعوديون عن محفظة متنوعة من المعادن تحويها المملكة، مشيرين إلى التوجه نحو تفعيل الموارد التعدينية في البلاد واستخدامها في الأغراض السلمية والتحول إلى الطاقة النظيفة وتقنيات المستقبل.

- الوقود النووي
وأكد الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي، أن بلاده تعتزم استخدام مواردها من اليورانيوم بما يتماشى مع الالتزامات الدولية ومعايير دورة إنتاج الوقود النووي، مبينا أن الرياض تستهدف إنتاج اليورانيوم منخفض التخصيب. وأضاف أن الاكتشافات الأخيرة أظهرت محفظة متنوعة من اليورانيوم في البلاد.
جاء ذلك لدى مخاطبة، وزير الطاقة السعودي مؤتمر التعدين المنعقد أمس الأربعاء في مدينة الرياض، مفصحا عن أن الرياض تستهدف إنتاج «الكعكة الصفراء» واليورانيوم منخفض التخصيب وتصنيع الوقود النووي، في ظل توجه المملكة لبناء برامج لتطوير القدرات البشرية السعودية في التقنية النووية.
ومعلوم أن «الكعكة الصفراء» عبارة عن يورانيوم طبيعي على شكل مادة مركزة صفراء مسحوقة غير قابلة للذوبان، وتحتوي على مادة اليورانيت، وتصنع بإزالة الشوائب من اليورانيوم الخام، وقابلة للتخصيب ولا تشكل خطرا إشعاعيا إلا أنها تتطلب مناولة آمنة.

- توسيع نطاق التعدين
من جهته، كشف بندر الخريف وزير الصناعة والثروة المعدنية، عن اكتمال بناء مدينة صناعية كاملة لمعالجة الألمنيوم من المواد الخام والبوكسيت، وصولا إلى المنتجات ذات القيمة المضافة النهائية المستخدمة في صناعة السيارات وتغليف المواد الغذائية.
وأوضح الخريف، لدى افتتاحه النسخة الثانية من مؤتمر التعدين الدولي في الرياض أمس، أن المملكة نجحت في بلورة دورها المهم والكبير فيما يتعلق بقطاع التعدين في المنطقة، وإطلاق الحوار البناء بين ذوي العلاقة بالقطاع، وتحقيق التعاون المثمر بين الدول في هذا المجال.
ولفت إلى أن المنتدى يعد مبادرة أسست لسد الفجوة التي تم تحديدها في قطاع التعدين مع بناء استراتيجية المعادن بالمملكة، مضيفا أن أفريقيا ووسط وغرب آسيا توفر 33 في المائة من الموارد المعدنية للعالم، لافتا إلى أن المنطقة تنقصها منصة تجمع الشركات والمؤسسات والمنظمات.
وزاد «حان الوقت لتوسيع نطاق التعدين في المنطقة والعالم»، مشيرا إلى أن المؤتمر الذي يبحث تطوير خريطة طريق سلاسل التوريد المعدنية للمنطقة، يشهد مشاركة ألفي ممثل من 130 دولة و200 متحدث، ومشاركة ممثلي الحكومات والعاملين في الصناعة وقادة الاستثمار، بالإضافة إلى موردي التكنولوجيا والمثقفين والمجتمع المدني في مؤتمر التعدين.
وأضاف «في إطار رؤية المملكة 2030، وضعت تصورات وبرامج لتطوير قطاع التعدين ليصبح الركيزة الثالثة للصناعة، وأنجزنا مراجعةً شاملةً وحدثنا نظام الاستثمار التعديني، الذي يشكل البنية التحتية النظامية للقطاع، ويوفر بيئة واضحةً وشفافةً وميسرة للمستثمرين في قطاع التعدين».
وشدد الخريف على أن اجتماع الطاولة المستديرة الثاني للوزراء المعنيين بشؤون التعدين أول من أمس، انصب على المنطقة التعدينية الناشئة الممتدة من أفريقيا إلى غرب ووسط آسيا، والتي تتوفر لديها إمكانات وقدرات تعدينية واعدة تمكنها من سد الفجوة المتوقعة على الطلب في المستقبل.

- مستقبل المعادن
وأكد الخريف، أن المؤتمر، يستهدف تطوير الحوار حول مستقبل المعادن والاستثمار في القطاع، والتعاون في هذا المجال عبر المنطقة الممتدة من أفريقيا إلى غرب ووسط آسيا، مشيرا إلى أن النسخة الثانية من المؤتمر تشهد مشاركة أكثر من 12 ألف مشارك من 130 دولة و200 متحدث.
وزاد «أن النسخة الثانية من المؤتمر تناقش مجموعة من الموضوعات الملحة، من بينها تنمية المنطقة وزيادة إسهامها في سلاسل القيمة والإمداد للمعادن الحرجة، وتعزيز التعدين المسؤول والمستدام، والاستفادة القصوى من الثروات المعدنية في منطقة التعدين الناشئة التي تمتد من أفريقيا حتى غرب ووسط آسيا».

- المعادن الخضراء
وأشار إلى أن التوجه ينصبّ نحو تطوير المنطقة لتصبح مركزا متكاملا لإنتاج المعادن الخضراء، وبحث تنمية التعاون الدولي لإنشاء مراكز تميز في المنطقة لزيادة إسهامها في إمداد معادن المستقبل، داعيا المشاركين في المؤتمر ليكون لهم صوت واحد فيما يتعلق بالحاجة إلى العمل على تأمين مستقبل سلاسل الإمداد للمعادن لتحقيق الانتقال العالمي للطاقة الخضراء والتنمية الاقتصادية الإقليمية في قطاع التعدين والمعادن، مشددا على ضرورة بناء الثقة والمحافظة عليها لتحسين الكوكب، وتحسين حياة المجتمعات.

- الاستدامة المالية
ولدى مشاركته جلسة حوارية ضمن جلسات مؤتمر التعدين بالرياض أمس، كشف محمد الجدعان وزير المالية السعودية، عن جهود مشتركة بين وزارتي المالية والصناعة والثروة المعدنية لتوفير الدعم لهما في الجوانب التشريعية والموارد المالية، لتعظيم نمو قطاع التعدين بالمملكة.
وشدد الجدعان، على تكاتف جهود الحكومة لدعم قطاع التعدين، مؤكدا التزام الرياض ورؤية المملكة 2030، بدعم مشاركة القطاع الخاص ورفع نسبة مشاركته بالاقتصاد، مشيرا إلى أن مشاريع التعدين معفاة من الجمارك.
من جهة أخرى، انتقد الجدعان الضرائب الاستثنائية التي تفرضها الحكومات على شركات النفط، مشيرا إلى أنها تنم عن تفكير أناني وغير منتج، معتبرا أن التفكير في تحقيق المكاسب الضريبية غير المتوقعة التي تعتبر أنانية وقصيرة الأجل، من أكبر الأخطاء التي ترتكبها الحكومات.

- الإسهام في النمو
وقال الجدعان خلال مشاركته في مؤتمر التعدين المنعقد في الرياض أمس «من المهم أن تتسق السياسات الحكومية بما يمكن توقعها وهي طويلة الأمد، بالنظر إلى السياسات الحكومية والقوانين المتعلقة بالتعدين»، مشيرا إلى أن بلاده لا تنظر إلى قطاع التعدين، كقطاع مدر للإيرادات، بقدر ما تنظر إليه بوصفه قطاعا سيسهم بالنمو الاقتصادي السعودي.
وشدد الجدعان على ضرورة تقييم نظرة الحكومة لقطاع التعدين، مشيرا إلى أن الحكومة لا تنظر في استغلال الشركات فيما يخص استخراج المعادن، بقدر ما تسعى إلى تطور وتنويع الاقتصاد، وتوفر وظائف في سوق العمل وزيادة الصادرات، مؤكدا أن اتباع هذا الاتجاه سيمكن الحكومة من زيادة الإيرادات.

- محفزات القطاع
ولفت الجدعان، إلى أن صندوق التنمية الصناعية السعودي يوفر حتى 75 في المائة من التمويل لمشاريع التعدين، مبينا أن مشاريع التعدين معفاة من الرسوم الجمركية فيما يخص المعدات والآلات وقطع الغيار، مشيرا إلى وجود عدد من المحفزات لقطاع التعدين.
وأكد وزير المالية السعودي، على أن هناك رؤية واضحة جدا في بلاده في ما يخص تحقيق المكاسب الضريبية غير المتوقعة المتعلقة بالضرائب الاستثنائية على أرباح شركات النفط، محذرا من التفكير في هذا النوع من الضرائب، لما يشكل من خطورة مؤثرة على القطاع.
وأضاف «الضرائب الاستثنائية التي تفرضها بعض الدول على أرباح شركات النفط تفكير أناني وغير منتج ولا يأخذ بالاعتبار كم عانت حين كانت الأسعار منخفضة»، مشيرا إلى أن وزارة المالية ممكنة وداعمة للاقتصاد، وقطاع التعدين مهم في رؤية 2030 التي مرت بإصلاحات عديدة، فيما يتعلق بالعمل الحكومي لاتخاذ القرارات الصحيحة.

- قانون استثماري
من ناحيته، كشف المهندس خالد الفالح وزير الاستثمار السعودي، عن صدور وشيك لقانون الاستثمار في 2023، مشفوعا بالتشريعات البيئية المتطورة بشكل مستمر، مشيرا إلى أن المملكة جمعت كل الحلول الاقتصادية في مكان واحد؛ منها حلول الطاقة، والموقع، والتمويل، وأفضل التشريعات الممكنة.
وأفصح الفالح عن مناطق اقتصادية خاصة في السعودية خلال الأسابيع المقبلة تم تصميمها وفقا لمتطلبات قطاع التعدين، لاستقطاب المعادن للمملكة لتصنيعها وإضافة قيمة مضافة لها ثم تصديرها، مؤكدا أن التقييم من قبَل المستثمرين سيكون الأعلى في بلاده بالنظر إلى الانبعاثات الكربونية المنخفضة بالسعودية.
وتوقع أن تحتل بلاده صدارة لائحة الدول الأكثر نموا في مجال التعدين خلال الأعوام المقبلة، مشيرا إلى أن المملكة تعيش في عالم حيث يوجد ارتفاع متوقع في الطلب على المعادن المهمة التي ستكون مفتاحا لكهربة الاقتصاد العالمي، وهناك أيضا نقص حاد في العرض.

- الطاقة المتجددة
وتوقع الفالح، أن يعظم التقييم زيادة إمكانية استخدام الطاقة المتجددة مشمولة بالهيدروجين، مرجحا أن يكون عاملا مهما في تصنيع العديد من المعادن، مؤكداً أن المملكة ستكون الأسرع في الاستفادة من الثروة المعدنية وتطوير التصنيع، كما الحال في قطاع النفط، موضحا أن مؤتمر التعدين يستهدف مناقشة الاستفادة القصوى من الثروات المعدنية.
وأوضح الفالح خلال الجلسات الحوارية بفعاليات مؤتمر التعدين الدولي 2023، أمس، أن المملكة بمثابة صمام أمان للعالم في مجال الطاقة مع التحول إلى الطاقة المتجددة والشمسية، حيث جمعت الشمال بالجنوب والشرق بالغرب لصياغة مستقبل أفضل للتعدين والاستثمار في القطاع.
وأكد أن بلاده تستهدف تمكين القطاع الخاص في جميع القطاعات وتوفير البيئة المناسبة والممكنات التشريعية لها، وتوفير كل الإمكانات التمويلية من خلال صندوق الاستثمارات العامة، خاصة مع تزايد العوامل المؤثرة على الاقتصاد العالمي، مبينا أن قطاع التعدين السعودي يعد جزءا من رؤيتها الشاملة والمتكاملة.


مقالات ذات صلة

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (واس)

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

علّقت السعودية تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية، دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة الرياض (واس)

خاص مرونة السياسات وشرايين النقل... «درع» الاقتصاد السعودي في وجه أزمة «هرمز»

في وقتٍ يغرق العالم في أتون اضطراب غير مسبوق، وبينما تترنح سلاسل التوريد تحت وطأة إغلاق مضيق هرمز، برز الاقتصاد السعودي كنموذج استثنائي للصمود والمرونة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد ميناء ينبع التجاري (واس)

«موانئ» السعودية تضيف 5 خدمات شحن جديدة وسط التوترات في «هرمز»

أضافت الهيئة العامة للمواني (موانئ) خمس خدمات شحن ملاحية جديدة، وذلك خلال الفترة الماضية منذ بداية التوترات في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ترمب خلال إلقائه كلمة في نسخة العام الماضي من «قمة ميامي» (الشرق الأوسط)

ترمب ضيف شرف قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» السعودية في ميامي

أعلن «معهد مبادرة مستقبل الاستثمار» مشاركة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ضيف شرف متحدثاً في النسخة الرابعة من قمة «أولوية مبادرة مستقبل الاستثمار» بمدينة ميامي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

أكد صندوق النقد الدولي أن الأثر الاقتصادي للنزاع الراهن على دول مجلس التعاون الخليجي سيتوقف بشكل مباشر على «مدة الأزمة ونطاقها وكثافتها».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
TT

لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)

قبل نحو 15 دقيقة فقط من قيام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر تدوينته «المفاجئة» على منصة «تروث سوشيال» حول وجود محادثات «مثمرة» مع طهران، شهدت أسواق النفط العالمية نشاطاً غير عادي أثار ريبة المراقبين، وفق ما كشفت صحيفة «فاينانشال تايمز».

وكشفت حسابات «فاينانشال تايمز» بناءً على بيانات «بلومبرغ» أن متداولين وضعوا رهانات ضخمة بقيمة تصل إلى نصف مليار دولار، مستبقين لحظة انهيار الأسعار التي أعقبت التغريدة.

تفاصيل الرهانات المليونية

تشير البيانات إلى أن نحو 6200 عقد آجل لخامي برنت وغرب تكساس الوسيط جرى تداولها في غضون دقيقة واحدة فقط، وتحديداً بين الساعة 6:49 و6:50 صباحاً بتوقيت نيويورك، يوم الاثنين. هذه العقود، التي بلغت قيمتها الاسمية 580 مليون دولار، تم بيعها بشكل عدواني قبل ربع ساعة من إعلان ترمب، الذي أدى فور صدوره إلى موجة بيع واسعة النطاق في أسواق الطاقة، مما تسبب في انخفاض حاد للأسعار واشتعال التقلبات في أصول أخرى.

عدوى التفاؤل والشكوك

لم يقتصر الأمر على النفط؛ فبمجرد تنفيذ صفقات الخام المشبوهة، قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للأسهم الأميركية، حيث تراجعت رهانات المستثمرين على استمرار النزاع لفترة طويلة.

ويرى خبراء السوق أن هذه التحركات المتزامنة والناجحة بشكل «مثالي» تذكر بالرهانات المربحة التي ظهرت مؤخراً على منصات التوقعات مثل «بوليماركت» (Polymarket) قبيل الهجمات الأميركية على إيران وفنزويلا، مما يعزز فرضية وجود جهات تملك معلومات مسبقة.

رد البيت الأبيض

في مواجهة هذه الاتهامات الضمنية، صرّح المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، بأن تركيز الإدارة ينصب فقط على مصلحة الشعب الأميركي، مؤكداً أن البيت الأبيض لا يتسامح مع استغلال المسؤولين للمعلومات الداخلية لتحقيق مكاسب غير مشروعة، واصفاً التقارير التي تلمح لذلك بـ«غير المسؤولة».

ومع ذلك، عبّر مديرو صناديق تحوط عن «إحباطهم» من تكرار هذه الصفقات الاستباقية، حيث وصف أحد المتداولين ذوي الخبرة ما حدث بأنه «غير طبيعي» تماماً، خاصة في يوم يفتقر للبيانات الاقتصادية الهامة أو تصريحات مسؤولي الفيدرالي.

رد طهران وتقلبات السوق

على الجانب الآخر، سارع رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إلى نفي وجود أي مفاوضات مع واشنطن عبر منصة «إكس»، واصفاً الأنباء بأنها «أخبار زائفة» تهدف للتلاعب بالأسواق المالية والهروب من المأزق الحالي. هذا النفي أدى فوراً إلى تراجع الأسهم العالمية وعودة القوة الشرائية لأسواق الطاقة، مما كشف عن مدى حساسية الأسواق للتصريحات السياسية، سواء كانت حقيقية أو تكتيكية.


المخاطر الجيوسياسية تدفع بنوكاً مركزية إضافية لتعزيز حيازاتها من الذهب

بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)
بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

المخاطر الجيوسياسية تدفع بنوكاً مركزية إضافية لتعزيز حيازاتها من الذهب

بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)
بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)

قال مسؤول تنفيذي في مجلس الذهب العالمي، يوم الثلاثاء، إن دور الذهب كأداة تحوط ضد تراجع الدولار والمخاطر الجيوسياسية من المتوقع أن يحفز البنوك المركزية الغائبة عن السوق على شراء المعدن النفيس هذا العام.

وأضاف شاوكاي فان، الرئيس العالمي لقسم البنوك العالمية في مجلس الذهب العالمي، أن البنوك المركزية في غواتيمالا وإندونيسيا وماليزيا اشترت الذهب في الأشهر الأخيرة، إما بعد انقطاع طويل أو لأول مرة على الإطلاق.

وقال: «من الظواهر التي لاحظناها في الأشهر القليلة الماضية دخول بنوك مركزية جديدة، أو بنوك مركزية كانت غائبة عن سوق الذهب لفترة طويلة، إلى هذا السوق». وأضاف: «أعتقد أن هذا الاتجاه قد يستمر حتى عام 2026».

وأوضح فان، دون الخوض في التفاصيل، أن بعض البنوك المركزية تشتري الذهب من المنتجين المحليين الصغار لدعم الصناعة المحلية ومنع وصول مبيعات الذهب إلى جهات غير مشروعة.

وصرح فان لوكالة «رويترز» على هامش أسبوع المعادن في كانبيرا، أن أسعار الذهب انخفضت هذا الشهر بأكثر من 1000 دولار للأونصة، لتصل إلى نحو 4340 دولاراً، وتشير الاتجاهات التاريخية إلى أن ذلك يعود جزئياً إلى عمليات البيع المرتبطة بطلبات تغطية الهامش.

وبلغت ذروة سعر الذهب القياسية ما يقارب 5600 دولار في أواخر يناير (كانون الثاني). وخلال موجة بيع الذهب في أكتوبر (تشرين الأول)، قامت البنوك المركزية بتخزين كميات كبيرة من المعدن، لكن من السابق لأوانه معرفة ما إذا كانت الظاهرة نفسها قد تكررت مع انخفاض الأسعار هذا الشهر، على حد قول فان.

وأضاف أن طلب البنوك المركزية على الذهب قد ينخفض ​​لأن ارتفاع الأسعار لا يثني عن عمليات الشراء الجديدة فحسب، بل يزيد أيضاً من وزن حيازات الذهب الحالية مقارنة بإجمالي الاحتياطيات.

ويتوقع مجلس الذهب العالمي أن تؤدي أسعار الذهب القياسية إلى تباطؤ مشتريات البنوك المركزية إلى 850 طناً مترياً هذا العام، مقارنةً بـ863 طناً في عام 2025، على الرغم من أن مشترياتها لا تزال مرتفعة مقارنةً بمستواها قبل عام 2022، وفقاً لما ذكره المجلس في يناير.

ووفقاً لأرقام مجلس الذهب العالمي، شكلت مشتريات البنوك المركزية نحو 17 في المائة من إجمالي الطلب العام الماضي.


الأسواق الآسيوية تقلص مكاسبها المبكرة وسط تذبذب النفط والنفي الإيراني

يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)
يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)
TT

الأسواق الآسيوية تقلص مكاسبها المبكرة وسط تذبذب النفط والنفي الإيراني

يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)
يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)

قلّصت الأسهم في الأسواق الناشئة بآسيا مكاسبها المبكرة خلال تعاملات، يوم الثلاثاء، حيث سيطر القلق على المستثمرين بشأن التداعيات الاقتصادية لصدمة الطاقة الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

ورغم صعود مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا الناشئة بنسبة 2 في المائة - بعد تراجع حاد بلغ 4 في المائة في الجلسة السابقة - إلا أن حالة عدم اليقين ظلت هي المحرك الأساسي للسوق عقب نفي طهران إجراء أي مفاوضات مع واشنطن.

أداء المؤشرات الرئيسية في المنطقة

شهدت البورصات الآسيوية تحركات متباينة تعكس حالة الترقب:

- كوريا الجنوبية: قفز مؤشر «كوسبي» بنسبة 4 في المائة في بداية الجلسة، قبل أن يتراجع ليغلق على ارتفاع قدره 2.4 في المائة.

- تايلاند: ارتفعت الأسهم بنسبة 1 في المائة، بينما تراجع البات التايلاندي إلى 32.71 مقابل الدولار.

- سنغافورة وتايوان: سجلت الأسهم مكاسب طفيفة (0.13 في المائة و0.29 في المائة على التوالي)، متنازلة عن معظم أرباحها الصباحية التي وصلت إلى 2 في المائة في وقت سابق من الجلسة.

حساسية مستوردي النفط

أكد محللون أن الاقتصادات الآسيوية، وبصفتها مستورداً صافياً للنفط، تظل الأكثر عرضة للتقلبات؛ خاصة في الهند وتايلاند والفلبين. ويؤدي ارتفاع أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل مجدداً إلى ضغوط مباشرة على موازين الحساب الجاري ويرفع معدلات التضخم، مما يدفع المستثمرين الأجانب نحو الملاذات التقليدية مثل الدولار الأميركي والسندات في الأسواق المتقدمة.

تراجع العملات الآسيوية

اتسم أداء العملات الآسيوية بالضعف العام أمام قوة الدولار؛ حيث تراجع الوون الكوري الجنوبي بنسبة 0.92 في المائة ليصل إلى 1503.10، ورغم ذلك ظل فوق أدنى مستوى له في 17 عاماً الذي سجله يوم الاثنين.

كما شهدت العملات في الفلبين وماليزيا تراجعات متفاوتة، وسط تحذيرات فلبينية من تجاوز التضخم حاجز 4 في المائة هذا العام إذا استقرت أسعار النفط عند مستوياتها المرتفعة الحالية.