الجمهوريون يتهمون بايدن بـ«ازدواجية المعايير»

أسسوا لجنة لبحث «تسييس التحقيقات»

رئيس مجلس النواب الجديد كيفن مكارثي في مجلس النواب الثلاثاء (إ.ب.أ)
رئيس مجلس النواب الجديد كيفن مكارثي في مجلس النواب الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

الجمهوريون يتهمون بايدن بـ«ازدواجية المعايير»

رئيس مجلس النواب الجديد كيفن مكارثي في مجلس النواب الثلاثاء (إ.ب.أ)
رئيس مجلس النواب الجديد كيفن مكارثي في مجلس النواب الثلاثاء (إ.ب.أ)

صبت «وثائق بايدن السرية» الزيت على نار الغضب الجمهوري من وزارة العدل الأميركية. وسارع الجمهوريون إلى توجيه اتهامات بـ«ازدواجية المعايير» في التعاطي مع قضايا من هذا النوع، مسلطين الضوء على وجهين أساسيين: الرئيس الجمهوري السابق دونالد ترمب، والرئيس الديمقراطي الحالي جو بايدن.
ورغم أنها ليست المرة الأولى التي يتهم فيها الجمهوريون وزارة العدل بـ«تسييس تحقيقاتها»، فإن التوقيت هذه المرة مختلف. فالحزب الجمهوري يتمتع بالأغلبية في مجلس النواب، ونفوذه أكبر بكثير من نفوذ الأقلية التي شغلها خلال العامين المنصرمين، مع بدء التحقيقات في ترمب.
وبدا هذا واضحاً عبر البنود الأولى على أجندة الحزب في الكونغرس الجديد، فبمجرد انعقاد جلساته بشكل رسمي، سارع الجمهوريون إلى الموافقة على إنشاء لجنة معنية بالنظر في «تسييس الحكومة الأميركية للتحقيقات». وحظيت اللجنة بدعم 221 جمهوريا ومعارضة 211 ديمقراطيا، في إشارة واضحة إلى الانقسامات الحزبية العميقة حيال الملف. لكنّ الجمهوريين انتظروا هذه اللحظة طويلاً، ولن تحول هذه الانقسامات دون تنفيذ وعودهم الانتخابية بالتحقيق في عمل وزارة العدل الأميركية، ومكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» الذي يقع تحت سلطتها. وجاء توقيت الكشف عن «وثائق بايدن» ليزود هذه الوعود بوقود سياسي ثمين.
وتحدث النائب الجمهوري دون باكون عن تشكيك حزبه بأداء وزارة العدل والـ «إف بي آي» على خلفية التحقيقات بترمب، فأشار إلى وجود «شريحة كبيرة من الأميركيين الذين فقدوا الثقة بقيادة هذه المؤسسات، وليس بموظفيها. وسيكون من المفيد أن نسلط الضوء على ما يجري ونرى ما إذا كانت هناك مشكلة فعلية». وأشار باكون، وهو من المعتدلين الجمهوريين، إلى موضوع الكشف عن وثائق بايدن، معتبراً أنها نقطة أساسية «تثبت لماذا يجب أن يتم النظر في الموضوع».
وفيما لا تزال تفاصيل الوثائق التي تم العثور عليها في مكتب بايدن القديم غير مكتملة، لم يتردد الجمهوريون بمقارنة «وثائق ترمب» بـ«وثائق بايدن»، خاصة بعد تصريحات للرئيس السابق يشير فيها إلى عدم اقتحام «إف بي آي» «منازل» بايدن على خلاف مارالاغو.
وقال رئيس لجنة المراقبة والإصلاح الحكومي الجمهوري جايمس كومر إن «(إف بي آي) نفذ عملية دهم لمقر إقامة الرئيس السابق ترمب بسبب الانتهاك نفسه… لماذا لم يواجه الرئيس بايدن عملية دهم من هذا النوع، رغم أنه ترك وثائق سرية في موقع غير آمن لأعوام؟»، وختم كومر بالقول خلال عملية التصويت على إنشاء اللجنة الخاصة: «هل يعود ذلك إلى وجود نظام عدالة مزدوج المعايير؟».
لجان وتحقيقات
لن يقتصر نفوذ الجمهوريين على هذه اللجنة الخاصة فحسب، بل يتعداها إلى لجان مختصة أخرى في مجلس النواب ستنظر في قضيتي ترمب وبايدن، كاللجنة القضائية التي يترأسها أحد مناصري ترمب الشرسين جيم جوردان. فمن إحدى صلاحيات اللجنة الأساسية «التحقيق في تحقيقات جنائية جارية»، ما يعني أنها تستطيع النظر عن قرب في هاتين القضيتين والحصول على معلومات مرتبطة بهما.
لجنة أخرى سوف تنظر في القضية هي لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، واستبق رئيسها الجمهوري مايك تورنر الأمر عبر إرسال طلب رسمي لمديرة الاستخبارات الوطنية أفريل هاينز لمراجعة المعلومات السرية التي تم اكتشافها في مكتب بايدن، وتقييم الأضرار الناجمة عنها. وذهب تورنر إلى أبعد من ذلك، فقال إن «اكتشاف المعلومات السرية يضع الرئيس بايدن في موقع انتهاك محتمل للقوانين التي تحمي أمننا القومي، بما فيها قانون التجسس وقانون الوثاق الرئاسية». وهذه إشارة واضحة إلى دفع الجمهوريين لوزارة العدل لتوجيه التهم نفسها التي يواجهها ترمب لبايدن.
لجنة ثالثة ستنظر في القضية أيضاً، هي لجنة المراقبة والإصلاح الحكومي، فقد أرسل رئيسها جايمس كومر رسائل إلى الأرشيف الوطني والبيت الأبيض يطالب فيها بتسليم وثائق ومعلومات مرتبطة بالوثائق السرية التي تم العثور عليها، وطبيعتها والأشخاص الذين اطلعوا عليها.
تشكيك بالتوقيت
رغم إصرار البيت الأبيض على الإشارة إلى التعاون مع المحققين منذ العثور على هذه الوثائق في مكتب بايدن القديم، فإن الجمهوريين شككوا بالرواية من زاوية مختلفة. فبحسب المعطيات، تم العثور على هذه الوثائق في 2 نوفمبر (تشرين الثاني)، أي قبل أيام قليلة من الانتخابات النصفية، ولم يتم الكشف عنها سوى في اليومين الماضيين بعد تسريبات لشبكة (سي بي إس). وتحدث رئيس اللجنة القضائية جيم جوردان عن هذه المسألة قائلاً: «المثير للاهتمام بصراحة هو أنهم علموا بذلك قبل أسبوع من الانتخابات. لربما كان الأميركيون بحاجة ليعلموا ذلك قبل التصويت».
زاوية أخرى طرحها جوردان في معرض مقارنته بين قضيتي ترمب وبايدن هي زاوية «صلاحيات الرئيس ونائبه». فأشار النائب الجمهوري إلى أنه، وعلى خلاف الرئيس، لا يمكن لنائب الرئيس رفع السرية عن الوثائق. وبما أنه تم العثور عليها في مكتب بايدن تعود إلى عهده كنائب رئيس، تساءل جوردان ما إذا كان هذا التفصيل سيؤدي إلى تبعات قضائية جديدة بحق بايدن. فقال: «المحكمة العليا واضحة في أن الرئيس وحده هو الذي يتمتع بصلاحيات رفع السرية عن الوثائق. إذن إذا كانت هناك وثائق سرية موجودة هناك، فهذه قضية ضخمة».
مواقف ديمقراطية
وضعت قضية وثائق بايدن الديمقراطيين في موقف دفاعي حرج. وعمد عدد كبير منهم إلى الدفاع عن بايدن، مشيرين إلى اختلافات جذرية بين الحالتين. فالوثائق التي عثر عليها في مكتب الرئيس لا تتعدى 12 وثيقة بحسب المعلومات الأولية، مقابل نحو 320 وثيقة عثر عليها لدى ترمب. كما أشاروا إلى أن البيت الأبيض يتعاون بشكل حثيث مع المحققين، مقابل عرقلة فريق ترمب لعمل المحققين ورفضه تسليم الوثائق رغم طلبات رسمية عدة من «إف بي آي»، الأمر الذي أدى إلى مداهمة مارالاغو.
في المقابل، حذر عدد من الديمقراطيين من اتخاذ مواقف مسبقة قبل الاستماع إلى تفاصيل قضية بايدن، كالنائب الديمقراطي جاري هافمن الذي قال إن «على الديمقراطيين أن يكونوا حذرين من عدم الظهور بمظهر داعمي المعايير المزدوجة. نريد أن نرى شفافية كاملة ومحاسبة، وإذا ارتكب أحدهم خطأ ما، فيجب أن يعترف بالخطأ كي نتخطى الأمر».
وأقر الكونغرس قانون «السجلات الرئاسية» في عام 1978 بعد فضيحة «ووترغيت» ومحاولات الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون إتلاف مستندات رئاسية. ووفق القانون، على الرؤساء الاحتفاظ بكل الوثائق التي تم تداولها في البيت الأبيض وتسليمها للأرشيف الوطني لدى انتهاء عهد كل منهم.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

محكمة تؤيد منع ترمب من الدخول على بيانات الجنسية لملايين الناخبين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مطار موريستاون (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مطار موريستاون (أ.ب)
TT

محكمة تؤيد منع ترمب من الدخول على بيانات الجنسية لملايين الناخبين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مطار موريستاون (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مطار موريستاون (أ.ب)

رفضت هيئة ‌محكمة استئناف اتحادية أميركية طلب إدارة الرئيس دونالد ترمب رفع الحظر المفروض على استخدام قاعدة بيانات ​اتحادية عن الهجرة للتحقق من دقة سجلات الجنسية في قوائم الناخبين بالولايات.

وفي حكم صدر أمس الجمعة بأغلبية صوتين مقابل صوت واحد، رفضت محكمة الاستئناف الأميركية لمقاطعة كولومبيا رفع الحظر الذي فرضته محكمة أدنى درجة على استخدام قاعدة ‌بيانات «التحقق المنهجي من الأجانب ‌للحصول على الاستحقاقات» ​التابعة ‌لوزارة الأمن ​الداخلي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكان الحكم السابق قد قضى بعدم جواز استخدام الحكومة لهذا النظام قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، التي سيحاول فيها الجمهوريون الحفاظ على أغلبيتهم الضئيلة في مجلسي الكونغرس.

وأيد القاضي الرئيسي سري سرينيفاسان وقاضي الدائرة الأميركية روبرت ‌ويلكينز، اللذان ‌عينهما الرئيس السابق باراك أوباما ​بمحكمة الاستئناف، قرار المحكمة ‌الأدنى درجة القائل إن نظام التحقق المنهجي ‌ينتهك قانون الضمان الاجتماعي لأنه يشارك معلومات شخصية خاصة بملايين الأميركيين.

كما أشار قضاة محكمة الاستئناف إلى مخاوف بشأن احتمال وجود معلومات غير ‌دقيقة عن المواطنة، مما قد يؤدي إلى اضطرار الأشخاص إلى إثبات جنسياتهم للبقاء مسجلين في قوائم الناخبين، بل وقد يؤدي في بعض الحالات إلى إلغاء تسجيلهم كناخبين.

وخالف قاضي الدائرة الأميركية غريغوري كاتساس، الذي عينه ترمب، رأي الأغلبية.

وكان قاضٍ في فلوريدا قد أمر في يوليو (تموز) وزارة الأمن الداخلي الأميركية باستئناف منح أربع ولايات يقودها الجمهوريون حق الوصول إلى قاعدة البيانات، بعد أن منع ​قاضٍ آخر الوزارة ​من الاستمرار في استخدام قاعدة البيانات على الصعيد الوطني.


تحقيق «غير مسبوق»... كبار العسكريين الأميركيين يخضعون لاختبار كشف الكذب

بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
TT

تحقيق «غير مسبوق»... كبار العسكريين الأميركيين يخضعون لاختبار كشف الكذب

بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)

نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية عن مصادر قولها إن نحو 50 ضابطاً وموظفاً في هيئة الأركان المشتركة الأميركية أُخضعوا لاختبار كشف الكذب على خلفية التسريبات في وسائل الإعلام.

وفي التفاصيل وفق الصحيفة، أقدم محققون حكوميون أميركيون على خطوة استثنائية بإخضاع نحو 50 من أفراد هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأميركي لاختبارات كشف الكذب، على خلفية تسريبات إلى صحافيين، بينها معلومات عن تسبب الحرب مع إيران في نقص مخزونات ذخائر أساسية، وفق مسؤولين أُطلعوا على هذه الإجراءات.

وسأل المحققون ضباطاً عسكريين وموظفين مدنيين في هيئة الأركان المشتركة عما إذا كانوا قد أفشوا معلومات سرية لأفراد من وسائل الإعلام، وما إذا كانوا قد قدموا معلومات حول تراجع مخزونات الذخائر الأميركية.

اختبارات كشف الكذب بعد تقارير عن نقص الصواريخ

ووفق الصحيفة، أُجريت اختبارات كشف الكذب في أغسطس (آب)، بعد موجة من التقارير الإخبارية التي كشفت عن تراجع مخزونات ذخائر أساسية، بينها صواريخ بعيدة المدى وصواريخ اعتراضية لمنظومة «باتريوت».

وفق ما قالت مصادر مطلعة للصحيفة، بدا أن ما وصفوه بـ«استعراض القوة»، لم يكن يهدف فقط إلى تحديد هوية أي شخص ربما سرَّب معلومات، بل أيضاً إلى ترهيب آخرين قد يفكرون في القيام بذلك مستقبلاً.

ويعمل في هيئة الأركان المشتركة ما بين 1500 و2000 ضابط ومسؤول، وتتولى الهيئة تنسيق العمليات والسياسات وخطط الحرب مع قادة القيادات العسكرية المقاتلة في أنحاء العالم.

هيغسيث ورئيس الأركان المشتركة الجنرال دان كين وقائد «سنتكوم» الجنرال تشارلز كوبر خلال مؤتمر في «البنتاغون» - 16 أبريل (رويترز)

البنتاغون: نأخذ تسريبات المعلومات السرية بمنتهى الجدية

وقال المتحدث باسم البنتاغون شون بارنل، في بيان، إن الوزارة «لا تعلق على شؤون الموظفين الداخلية أو المسائل المتعلقة بالتحقيقات، لكنها تتعامل بمنتهى الجدية مع جميع عمليات تسريب معلومات الأمن القومي السرية، وتجري التحقيقات اللازمة بشأنها».

وأضاف: «إن تأمين المعلومات السرية أمر بالغ الأهمية لضمان أمن الولايات المتحدة وقواتنا المنتشرة في أنحاء العالم».

«غير مسبوقة»...

وأوضحت الصحيفة أنه لا مثيل لنطاق هذا التحقيق. فلم يسبق في التاريخ الحديث أن أُجريت اختبارات كشف كذب جماعية على الرتب العليا في الجيش الأميركي.

وقال الأميرال المتقاعد دونالد جيه. غوتر، الذي شغل منصب كبير المستشارين القانونيين للقوات البحرية بين عامي 2000 و2002 لـ«نيويورك تايمز»: «لم أرَ من قبل استخدام اختبارات كشف الكذب على هذا النطاق أو على هذا المستوى الرفيع من المسؤولين».

وأضاف: «في تجربتي، هذا أمر غير مسبوق».

وتأتي هذه الخطوة في وقت كشفت فيه مؤسسات إخبارية عدة تفاصيل حول استنزاف الحرب مع إيران لمخزونات الذخائر الأميركية، ونشرت تقارير عن مخاوف داخل الإدارة بشأن المسار الاستراتيجي للصراع.

ترمب يضغط لملاحقة مسرّبي المعلومات

ضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مسؤولي الإدارة من أجل تكثيف البحث عن الأشخاص الذين يسربون المعلومات.

لكن الرئيس ذهب أبعد من مجرد محاولة وقف تدفق المعلومات غير المصرح بها؛ إذ وصف التغطية الإعلامية المنتقدة لطريقة تعامل الولايات المتحدة مع الحرب في إيران، وكذلك النقص في مخزونات الذخائر، بأنها «خيانة».

وأدت التسريبات إلى تعميق أجواء انعدام الثقة والارتياب داخل البنتاغون، وهي أجواء يقول مسؤولون حاليون وسابقون إنها تفاقمت في عهد وزير الدفاع بيت هيغسيث، بحسب الصحيفة.

هيغسيث يعزز أجواء الشك داخل البنتاغون

وذكرت «نيويورك تايمز» أن هيغسيث، المحاط بدائرة داخلية ضيقة من الموالين له، أطاح أو عرقل ترقيات ما لا يقل عن 80 جنرالاً وأميرالاً ومسؤولاً آخر خلال فترة توليه منصبه.

ومنذ أوائل العام الماضي، يجري البنتاغون عدداً من التحقيقات بشأن تسريب المعلومات، رداً على تغطيات إخبارية تناولت قيادته للوزارة، وذلك في الوقت الذي واجه فيه هو نفسه انتقادات بعد أن شارك تفاصيل حساسة بشأن ضربات في اليمن في مجموعة على تطبيق «سيغنال» العام الماضي.

ولم يعقد هيغسيث إحاطة للصحافيين في البنتاغون بشأن الحرب الأميركية في إيران منذ 5 مايو (أيار)، كما سعى إلى الحد من وصول الصحافيين إلى البنتاغون.

وفي الشهر الماضي، أقالت وزارة الدفاع ناشر ورئيس تحرير صحيفة «ستارز أند سترايبس» (Stars and Stripes)، وهي مؤسسة إخبارية ممولة من الحكومة وتغطي أخبار الجيش الأميركي.

وقال الصحافيون إن الإقالة جاءت انتقاماً من تغطيتهم للأوضاع المتدهورة على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن».

وواصل ترمب دعمه لهيغسيث، قائلاً إنه يؤدي «عملاً رائعاً»، رغم تزايد المخاوف بشأن الاضطرابات التي تشهدها قيادة البنتاغون.


زخم التقدميين يُربك حسابات الديمقراطيين ويقلق الجمهوريين

شهدت الانتخابات التمهيدية حماسة كبيرة في صفوف الناخبين الديمقراطيين (إ.ب.أ)
شهدت الانتخابات التمهيدية حماسة كبيرة في صفوف الناخبين الديمقراطيين (إ.ب.أ)
TT

زخم التقدميين يُربك حسابات الديمقراطيين ويقلق الجمهوريين

شهدت الانتخابات التمهيدية حماسة كبيرة في صفوف الناخبين الديمقراطيين (إ.ب.أ)
شهدت الانتخابات التمهيدية حماسة كبيرة في صفوف الناخبين الديمقراطيين (إ.ب.أ)

اجتاحت حمّى الانتخابات واشنطن قبل أقل من شهرين عن موعد التجديد النصفي في الكونغرس. وتشتد المعركة بين الحزبين الديمقراطي الأزرق والجمهوري الأحمر؛ للسيطرة على الأغلبية في الغرفتين التشريعيتين. لكنها معركة لا تقتصر على الفوز فحسب، فالانتخابات التمهيدية رسمت ملامحَ حزب ديمقراطي يتغيّر مع هيمنة وجوه تقدمية واشتراكية لا تدعمُها المؤسسة الحزبية.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، ما إذا كانت نتائج الانتخابات التمهيدية تعكس طاقة انتخابية يحتاج إليها الديمقراطيون لاستعادة الأغلبية، أم أن اندفاعة الحزب نحو اليسار قد تتحول إلى نقطة ضعف يستغلُّها الجمهوريون في نوفمبر (تشرين الثاني).

حماسة كبيرة

يقول مايكل هاردواي، المساعد السابق للرئيس باراك أوباما ومدير الاتصالات السابق لزعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز، إن على المؤسسة الديمقراطية أن تشعر «بالفرح والسعادة» لوجود طاقة وحماسة من هذا النوع في صفوف الناخبين الديمقراطيين، معتبراً أن الكثير من القضايا التي يتطرق إليها هؤلاء التقدميون هي مسائل تُشكّل جزءاً أكبر من برنامج الحزب الديمقراطي كرفع الحد الأدنى للأجور والرعاية الصحية.

وعن الانتقادات العلنية التي يوجهها بعض الديمقراطيين لليساريين، يقول هارداوي إن «المشكلة في الحزب الديمقراطي هو أننا نتفق على 90 في المائة من الأمور، ولكننا نركز على الـ10 في المائة التي لا نتفق عليها. المهم هو حماسة الناخب، ولا أعتقد أن الديمقراطيين التقليديين يجب أن يقاطعوا الديمقراطيين التقدميين. على العكس تماماً».

ناخبون ديمقراطيون في حدث انتخابي للمرشح عبد الرحمن السيد في ميشيغان - 5 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

وبالفعل، شهدت الانتخابات التمهيدية حماسة كبيرة في صفوف الناخبين الديمقراطيين. وترى ليندا كينيون، الصحافية في شبكة «إن بي آر»، أن السبب في ذلك يعود للأغلبية الجمهورية في الكونغرس والبيت الأبيض، ما أعطى الكثير من الديمقراطيين والمستقلين حماسة كبيرة. ورغم قلق البعض بشأن التوجهات اليسارية في الحزب الديمقراطي، فإن كينيون ترى أن «ما يجري حالياً هو فرصة لتوحيد أطياف الحزب».

من جانبها، تعرب آشلي دايفس، المسؤولة السابقة في البيت الأبيض في عهد بوش الابن، عن قلق جمهوري كبير من حماسة الشارع الديمقراطي. واعتبرت دايفس أن الانتخابات النصفية ستشكل مؤشراً مهماً بالنسبة للديمقراطيين. وخصّت بالذكر مرشح الحزب لمجلس الشيوخ في ميشيغان عبد الرحمن السيد، فقالت: «إذا ما فاز مرشح كعبد الرحمن السيد، أعتقد أن هذا الزخم الانتخابي سوف يستمر مع الديمقراطيين».

السيناتور التقدمي بيرني ساندرز في واشنطن في 28 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

لكن نتائج ولاية ماساشوستس أربكت حسابات القيادات الديمقراطية التي ظنت أن القاعدة الشعبية تُفضّل وجوهاً شابة في المجلس التشريعي. وجاء فوز السيناتور التقدمي إد ماركي البالغ من العمر 80 عاماً، على منافسه الشاب المنتمي للمؤسسة التقليدية ليغير هذه المعادلة. ويفسّر هارداوي هذا الواقع، فيقارن ماركي بالسيناتور التقدمي بيرني ساندرز، قائلاً إن «ساندرز كبير في السن، لكن أفكاره جديدة وحديثة وتتلاءم مع أفكار الطلاب والشباب. العمر ليس مهماً بالنسبة للشباب بالتحديد، المهم هو مبادئ المرشح».

رسالة الشعبوية

ترى دايفس أن القاسم المشترك بين ترمب والتقدميين هو الرسالة الشعبوية، مشيرة إلى أن هؤلاء المرشحين التقدميين يتحدثون مع الناخبين عن ارتفاع قيمة البنزين والغذاء، ويتواصلون مع القاعدة الشعبية بشكل فعال على غرار ما فعل ترمب خلال ترشحه لولايتيه الأولى والثانية. وتضيف: «تشعر القاعدة الشعبية أن أعضاء الكونغرس الحاليين من الجمهوريين والديمقراطيين لا يقومون بما يكفي. يجب تقديم شخصية جديدة ورسالة جديدة للناخب، وهذا ما فعله ترمب وهذا ما يفعله المرشحون (التقدميون)».

ترمب يتحدث في البيت الأبيض في 2 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

لكن هاردواي يعتبر أن ترمب فقد صلته مع الناخبين في أميركا، ويذكر هجومه على اليساريين ووصفه لهم بالشيوعيين، فيقول: «الكثير من الناس في واشنطن، ومنهم دونالد ترمب، لا يفهمون اللحظة الآنية، وبالتالي يخوضون هذه الحروب القديمة مثل الرأسمالية ضد الشيوعية. في المقابل، يشتكي الناخبون من ارتفاع أسعار البنزين ومن تراجع فرص العمل».

وتغيّرت بعض المعطيات العامة في انتخابات هذا العام؛ إذ أصبح الناخب الأميركي يهتم بشكل أكبر بالسياسة الخارجية، كما تمكن مرشحون تقدميون من الفوز على منافسين مدعومين بالمؤسسة الحزبية، رغم تأييد جماعات ضغط مثل «أبياك». وربطت كينيون هذا الاهتمام بحرب إيران، وقالت إن «الناخب مُرتبك من مواقف الرئيس الأميركي حيال الحرب. ولا سيّما أنه أعلن في بداية العمليات العسكرية أن الحرب ستنتهي خلال أسابيع. مرّت أشهر ولا نرى نهاية في الأفق، وننتقل من التفاوض إلى الدبلوماسية إلى الحرب. والشعب الأميركي قلق بشأن انعكاسات ذلك على حياته اليومية».

كتلة «التقدميين»

الكتلة التقدمية هي أكبر الكتل داخل الحزب الديمقراطي في مجلس النواب؛ إذ يقارب عدد أعضائها نصف عدد الديمقراطيين فيه. لكن من المهم التمييز بين التسميات، فاليسار الأميركي مظلة واسعة، والتقدميون والاشتراكيون ليسوا تياراً واحداً. فليس كل تقدميّ اشتراكياً، وإن كان الطرفان يتقاطعان في العديد من القضايا والأهداف.

زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز في الكونغرس في 3 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وعن هذه الاختلافات، يذكر هارداوي أن زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز كان عضواً لفترة طويلة في هذه الكتلة التقدمية، معتبراً أنه سيعرف كيفية التعامل مع هذه الوجوه الجديدة اليسارية في حال وصولها إلى الكونغرس. ويضيف: «كما أنه يستطيع العمل مع البيت الأبيض»، مذكراً باجتماعه الأخير مع صهر الرئيس جاريد كوشنر. وتابع: «لقد عمل مع جاريد كوشنر ودونالد ترمب على قانون إصلاح العدالة الجنائية للمرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة. صحيح أنه يصف نفسه بالتقدمي، لكنه يستطيع تحقيق أمور عملية».

ويقول هارداوي إن الوجوه التقدمية في الكونغرس تختلف في توجهاتها ولهجتها: «هناك قواعد مختلفة للعب ضمن فريق واحد. جيفريز يرى أن دوره مختلف عن دور ألكسندريا أوكاسيو كورتيز أو بيرني ساندرز. وهذا دليل على تشعب الآراء وتنوعها ضمن تيار واحد».