أوكرانيا تعلن حاجتها لمزيد من السلاح لمواجهة {خطط روسيا}

أوروبا مستعدة لحرب طويلة وفرض مزيد من العقوبات على موسكو

TT

أوكرانيا تعلن حاجتها لمزيد من السلاح لمواجهة {خطط روسيا}

قال الجيش الأوكراني إنه يستعد لهجوم محتمل من قوات المشاة الروسية من بيلاروسيا، حليفة موسكو في الحرب الأوكرانية، في اتجاه العاصمة كييف. ولا يعتبر خبراء عسكريون الوحدات الروسية في بيلاروسيا قوية بما يكفي لشن مثل هذا الهجوم، لكنها ستعرقل القوات الأوكرانية التي يتم إلهاؤها عن قطاعات أخرى من الجبهة. وذكر ليوتينانت جنرال أوليسكي بافليك، المسؤول عن الدفاع عن كييف، أنه تم إعداد أو تعزيز أوضاع دفاعية شمالي البلاد لهذا الغرض. وأضاف أنه من أجل منع التقدم السريع لدبابات الوحدات الروسية، تم عمل حقول ألغام أكبر على جميع النقاط التي يمكن عبور الدبابات منها، وإذا لم تتمكن القوات من عبور هذه الحواجز فسيكون تدمير المدفعية الأوكرانية لتمركزات القوات أمراً أسهل. وتغلبت القوات الأوكرانية على تقدم للقوات الروسية جاء من بيلاروسيا باتجاه كييف سابقاً في بداية حرب روسيا في فبراير (شباط) 2022، وتم تدمير قطاع من طابور يمتد لكيلومترات من الدبابات والمركبات الروسية في الغابات الكثيفة شمال كييف، وتم إجباره على التراجع.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن بلاده بحاجة شديدة لمزيد من إمدادات الأسلحة الحديثة من الغرب؛ لأن روسيا تحشد قواتها من أجل مزيد من التصعيد. وقال في خطاب بالفيديو: «العالم الحر لديه كل ما هو ضروري لوقف العدوان الروسي وإلحاق هزيمة تاريخية بالدولة الإرهابية». وقال مستشار الرئيس الأوكراني ميخايلو بودولياك إن أوكرانيا ستكون قادرة على الانتصار في الحرب هذا العام إذا زادت القوى الغربية من إمدادات الأسلحة؛ خصوصاً منظومات صواريخ بعيدة المدى. وأوضح في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية أن «الصواريخ التي يزيد مداها عن 100 كيلومتر فقط هي التي ستتيح لنا تسريع عملية تحرير الأراضي»، مضيفاً أن هذا السيناريو سينهي الحرب بحلول الخريف على أبعد تقدير.
وأعلن الرئيس البولندي أندريه دودا، الأربعاء، أن وارسو مستعدّة لإرسال عدد من الدبابات من طراز «ليوبارد» التي تطالب بها كييف من الدول الغربية التي تمتلكها؛ خصوصاً ألمانيا البلد المصنع للدبابات. وخلال زيارة لمدينة لفيف بغرب أوكرانيا، قال دودا في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيريه الأوكراني والليتواني: «ستُرسَل مجموعة من دبابات ليوبارد (14 مدرّعة) في إطار تحالف يجري تأسيسه». وأضاف: «كما تعلمون، هناك عدد من الشروط الرسمية يجب الوفاء بها (...) ولكن الأهم من كلّ ذلك، نريد أن يكون هذا تحالفاً دولياً»، مشيراً إلى أنه يعتمد على دول أخرى للمساهمة في عمليات التسليم. ورحّب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالخطوة، قائلاً إنه كان يتوقع «قراراً مشتركاً» تشارك فيه دول أخرى مستعدّة لإرسال دبابات «ليوبارد». وقال زيلينسكي: «دولة واحدة فقط لا يمكنها أن تساعدنا». وأضاف، دون أن يسمّي أي دولة: «أعتقد أنه سيكون هناك اليوم (الأربعاء) قراراً إيجابياً من دولة أخرى لتزويدنا بدبابات حديثة غربية».

وقال وزير الخارجية السويدي توبياس بيلستروم، الذي تترأس دولته الاتحاد الأوروبي، أمس الأربعاء، إن الاتحاد مستعد لحرب طويلة في أوكرانيا، وسيدعم كييف في مواجهة العدوان الروسي مهما طال الأمر. وأضاف بيلستروم في مؤتمر صحافي: «رغم محاولات روسيا المستمرة لتفريقنا، الوحدة داخل الاتحاد الأوروبي وعبر المحيط الأطلسي قوية. الاتحاد الأوروبي مستعد لحرب طويلة وسيواصل مساندة أوكرانيا بالدعم السياسي والاقتصادي والعسكري والإنساني مهما طال الأمر». وتابع قائلاً إن الاتحاد الأوروبي سيواصل العمل على فرض مزيد من العقوبات على موسكو بسبب غزو أوكرانيا، بعدما أقر التكتل المكون من 27 دولة تسع حزم من العقوبات منذ بدء الغزو في فبراير 2022. وقال بيلستروم: «العقوبات هي أفضل أداة لدى الاتحاد الأوروبي لمساعدة أوكرانيا على الانتصار في هذه الحرب، وهو الغاية النهائية مما نفعله». وقال مسؤولون إن العقوبات الجديدة قد تشمل تجميد مزيد من الأصول وحظر السفر لشخصيات روسية مشاركة في الحرب، وفرض مزيد من القيود على بيع سلع الاتحاد الأوروبي التي يمكن استخدامها في أغراض عسكرية إلى روسيا.
وقال بيلستروم: «الاتحاد الأوروبي مستعد لمواصلة تعزيز العقوبات، لضمان التنفيذ الفعال والمحكم للعقوبات، وأيضاً لمنع روسيا من التحايل عليها».
وأعلنت كييف أنّ قصفاً روسياً استهدف، مساء الثلاثاء، خاركيف بعيد ساعات من زيارة مفاجئة قامت بها إلى المدينة الواقعة في شمال شرقي البلاد وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، برفقة نظيرها الأوكراني دميترو كوليبا الذي حضّ برلين على تزويد بلاده بمدرّعات ثقيلة. وقال حاكم منطقة خاركيف أوليغ سينوغوبوف في رسالة على تطبيق «تليغرام»، مخاطباً سكّان المدينة: «ابقوا في الملاجئ! المحتلّون يقصفون مرة جديدة». وسمع مراسل لوكالة الصحافة الفرنسية أصوات العديد من الانفجارات في المدينة التي نادراً ما كان قصف القوات الروسية يستهدفها في الآونة الأخيرة. وخلال زيارة الوزيرة الألمانية للمدينة قال كوليبا: «كلّما تأخّر مثل هذا القرار، زاد عدد الضحايا، وقُتل المزيد من المدنيين». وتعذّر في الحال تحديد ما إذا كان القصف تسبب بإصابات بشرية أو أضرار مادية. ولأسباب أمنية لم يتم الإعلان عن زيارة بيربوك إلا عندما كانت في قطار العودة. وتعرّضت خاركيف للقصف مرّات عدّة عند بداية النزاع، لكنّ القوات الأوكرانية تمكّنت من الدفاع عن المدينة. وابتعدت جبهة القتال منذ ذلك الحين بنحو 130 كيلومتراً عن المدينة.
وأعلن رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، الثلاثاء، أنّ بلاده ستشتري من الولايات المتّحدة منظومة دفاع جوي من طراز «ناسامز» لتقديمها هبة لأوكرانيا. ووفقاً لأوتاوا فهذه أول منظومة من هذا النوع تقدّمها كندا لأوكرانيا، في هبة تناهز قيمتها 406 ملايين دولار كندي (282 مليون يورو). وأدلى ترودو بإعلانه هذا في أعقاب لقاء ثنائي جمعه بالرئيس الأميركي جو بايدن في مكسيكو. وترمي هذه المنظومة الدفاعية للتصدّي للقصف الروسي الكثيف الذي يستهدف البنى التحتية الحيوية في أوكرانيا. وقالت وزيرة الدفاع الكندية أنيتا أناند، بعد مكالمة مع نظيرها الأوكراني، إنّ حماية البنى التحتية الأوكرانية «هي الأولوية الأولى. لهذا السبب تشتري كندا منظومة صواريخ أرض - جو متطوّرة من الولايات المتحدة للتبرّع بها لأوكرانيا».
ورحّب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بهذه الهبة. وقال في تغريدة على «تويتر»: «شكراً لمساعدتنا في حماية سمائنا. إنّ منظومة (ناسامز) التي اشترتها كندا من أجلنا ستكون درعاً قويّة لمدننا ومواطنينا». وتضاف هذه المنظومة الصاروخية إلى مدرّعات ومدافع هاوتزر وملابس شتوية وذخائر سبق لكندا أن قدمّتها لأوكرانيا لمساعدتها في التصدّي للغزو الروسي. وحتّى اليوم قدمت دول عديدة أخرى لأوكرانيا أنظمة مضادّة للطائرات، في مقدّمها الولايات المتحدة والنرويج وإسبانيا وألمانيا وفرنسا.
واعتبر السفير الروسي لدى واشنطن أناتولي أنتونوف أن قرار وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بتدريب الجيش الأوكراني على تشغيل أنظمة الدفاع الصاروخي «باتريوت» «يؤكد تورط الولايات المتحدة في الصراع في أوكرانيا». وأضاف أنتونوف للصحافيين أثناء تعليقه على الدورة التدريبية المقبلة في الولايات المتحدة للجنود الأوكرانيين لتشغيل أنظمة الدفاع الصاروخي باتريوت: «قرار الإدارة العسكرية الأميركية بتنظيم دورة تدريبية في فورت سيل في أوكلاهوما هو تأكيد آخر لمشاركة واشنطن الفعلية في الصراع الأوكراني، إلى جانب المجرمين النازيين من كييف»، بحسب وكالة «سبوتنيك» للأنباء.
وفي وقت سابق، قال (البنتاغون) إن تدريب القوات الأوكرانية على نظام صواريخ باتريوت سيبدأ في وقت لاحق من هذا الشهر، وإن واشنطن تدرس إحضار الأوكرانيين إلى الولايات المتحدة للتدريب على منظومات باتريوت، بالإضافة إلى التفكير في التدريب في الخارج، أو المزج بين الإثنين.
وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إسقاط الجنسية عن 4 أعضاء موالين لروسيا في البرلمان، يشتبه في أنهم يقيمون الآن في روسيا وحصلوا على الجنسية هناك. وقال زيلينسكي في خطاب الفيديو اليومي: «إذا اختار نواب الشعب خدمة غير شعب أوكرانيا، ولكن القتلة الذين جاءوا إلى أوكرانيا، فإن أفعالنا ستكون متناسبة». وأضاف الرئيس الأوكراني أنه تم اتخاذ إجراء «بناء على المواد التي أعدها جهاز الأمن الأوكراني ودائرة الهجرة الحكومية في أوكرانيا، ووفقاً للدستور». والأفراد الأربعة هم: أندري ليونيدوفيتش ديركاش وتاراس رومانوفيتش كوزاك ورينات رافيليوفيتش كوزمين وفيكتور فولوديميروفيتش ميدفيدتشوك.


مقالات ذات صلة

وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

أوروبا سيرغي شويغو سكرتير مجلس الأمن الروسي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع في مقر حكومة منطقة سفيردلوفسك الروسية في 17 مارس 2026 بمدينة يكاترينبرغ (د.ب.أ)

وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

قال وزير الدفاع الروسي السابق سيرغي شويغو، الثلاثاء، إن الهجمات الأوكرانية في عمق الأراضي الروسية بدأت تصبح مشكلة خطيرة بشكل متزايد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً في برلين ألمانيا 23 يوليو 2025 (رويترز)

ماكرون يلتقي ميرتس في بروكسل الأربعاء عشية قمة للاتحاد الأوروبي

أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس سيلتقيان الأربعاء في بروكسل لتنسيق جهودهما عشية قمة للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في لندن، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل التركيز منصباً على أوكرانيا» رغم الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

قلّل الكرملين من أهمية تأثير انشغال الولايات المتحدة بالحرب ضد إيران على مسار المفاوضات الروسية - الأوكرانية برعاية أميركية رغم تبدل «أولويات واشنطن» حالياً.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد مصفاة نفط بمدينة أورسك الروسية (رويترز)

الكرملين: ارتفاع النفط يدعم إيرادات الموازنة العامة

صرَّح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، يوم الاثنين، بأن ارتفاع أسعار النفط سيُدرّ إيرادات إضافية لشركات النفط الروسية، وبالتالي سيزيد من إيرادات الميزانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.


«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.