أوكرانيا تعلن حاجتها لمزيد من السلاح لمواجهة {خطط روسيا}

أوروبا مستعدة لحرب طويلة وفرض مزيد من العقوبات على موسكو

TT

أوكرانيا تعلن حاجتها لمزيد من السلاح لمواجهة {خطط روسيا}

قال الجيش الأوكراني إنه يستعد لهجوم محتمل من قوات المشاة الروسية من بيلاروسيا، حليفة موسكو في الحرب الأوكرانية، في اتجاه العاصمة كييف. ولا يعتبر خبراء عسكريون الوحدات الروسية في بيلاروسيا قوية بما يكفي لشن مثل هذا الهجوم، لكنها ستعرقل القوات الأوكرانية التي يتم إلهاؤها عن قطاعات أخرى من الجبهة. وذكر ليوتينانت جنرال أوليسكي بافليك، المسؤول عن الدفاع عن كييف، أنه تم إعداد أو تعزيز أوضاع دفاعية شمالي البلاد لهذا الغرض. وأضاف أنه من أجل منع التقدم السريع لدبابات الوحدات الروسية، تم عمل حقول ألغام أكبر على جميع النقاط التي يمكن عبور الدبابات منها، وإذا لم تتمكن القوات من عبور هذه الحواجز فسيكون تدمير المدفعية الأوكرانية لتمركزات القوات أمراً أسهل. وتغلبت القوات الأوكرانية على تقدم للقوات الروسية جاء من بيلاروسيا باتجاه كييف سابقاً في بداية حرب روسيا في فبراير (شباط) 2022، وتم تدمير قطاع من طابور يمتد لكيلومترات من الدبابات والمركبات الروسية في الغابات الكثيفة شمال كييف، وتم إجباره على التراجع.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن بلاده بحاجة شديدة لمزيد من إمدادات الأسلحة الحديثة من الغرب؛ لأن روسيا تحشد قواتها من أجل مزيد من التصعيد. وقال في خطاب بالفيديو: «العالم الحر لديه كل ما هو ضروري لوقف العدوان الروسي وإلحاق هزيمة تاريخية بالدولة الإرهابية». وقال مستشار الرئيس الأوكراني ميخايلو بودولياك إن أوكرانيا ستكون قادرة على الانتصار في الحرب هذا العام إذا زادت القوى الغربية من إمدادات الأسلحة؛ خصوصاً منظومات صواريخ بعيدة المدى. وأوضح في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية أن «الصواريخ التي يزيد مداها عن 100 كيلومتر فقط هي التي ستتيح لنا تسريع عملية تحرير الأراضي»، مضيفاً أن هذا السيناريو سينهي الحرب بحلول الخريف على أبعد تقدير.
وأعلن الرئيس البولندي أندريه دودا، الأربعاء، أن وارسو مستعدّة لإرسال عدد من الدبابات من طراز «ليوبارد» التي تطالب بها كييف من الدول الغربية التي تمتلكها؛ خصوصاً ألمانيا البلد المصنع للدبابات. وخلال زيارة لمدينة لفيف بغرب أوكرانيا، قال دودا في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيريه الأوكراني والليتواني: «ستُرسَل مجموعة من دبابات ليوبارد (14 مدرّعة) في إطار تحالف يجري تأسيسه». وأضاف: «كما تعلمون، هناك عدد من الشروط الرسمية يجب الوفاء بها (...) ولكن الأهم من كلّ ذلك، نريد أن يكون هذا تحالفاً دولياً»، مشيراً إلى أنه يعتمد على دول أخرى للمساهمة في عمليات التسليم. ورحّب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالخطوة، قائلاً إنه كان يتوقع «قراراً مشتركاً» تشارك فيه دول أخرى مستعدّة لإرسال دبابات «ليوبارد». وقال زيلينسكي: «دولة واحدة فقط لا يمكنها أن تساعدنا». وأضاف، دون أن يسمّي أي دولة: «أعتقد أنه سيكون هناك اليوم (الأربعاء) قراراً إيجابياً من دولة أخرى لتزويدنا بدبابات حديثة غربية».

وقال وزير الخارجية السويدي توبياس بيلستروم، الذي تترأس دولته الاتحاد الأوروبي، أمس الأربعاء، إن الاتحاد مستعد لحرب طويلة في أوكرانيا، وسيدعم كييف في مواجهة العدوان الروسي مهما طال الأمر. وأضاف بيلستروم في مؤتمر صحافي: «رغم محاولات روسيا المستمرة لتفريقنا، الوحدة داخل الاتحاد الأوروبي وعبر المحيط الأطلسي قوية. الاتحاد الأوروبي مستعد لحرب طويلة وسيواصل مساندة أوكرانيا بالدعم السياسي والاقتصادي والعسكري والإنساني مهما طال الأمر». وتابع قائلاً إن الاتحاد الأوروبي سيواصل العمل على فرض مزيد من العقوبات على موسكو بسبب غزو أوكرانيا، بعدما أقر التكتل المكون من 27 دولة تسع حزم من العقوبات منذ بدء الغزو في فبراير 2022. وقال بيلستروم: «العقوبات هي أفضل أداة لدى الاتحاد الأوروبي لمساعدة أوكرانيا على الانتصار في هذه الحرب، وهو الغاية النهائية مما نفعله». وقال مسؤولون إن العقوبات الجديدة قد تشمل تجميد مزيد من الأصول وحظر السفر لشخصيات روسية مشاركة في الحرب، وفرض مزيد من القيود على بيع سلع الاتحاد الأوروبي التي يمكن استخدامها في أغراض عسكرية إلى روسيا.
وقال بيلستروم: «الاتحاد الأوروبي مستعد لمواصلة تعزيز العقوبات، لضمان التنفيذ الفعال والمحكم للعقوبات، وأيضاً لمنع روسيا من التحايل عليها».
وأعلنت كييف أنّ قصفاً روسياً استهدف، مساء الثلاثاء، خاركيف بعيد ساعات من زيارة مفاجئة قامت بها إلى المدينة الواقعة في شمال شرقي البلاد وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، برفقة نظيرها الأوكراني دميترو كوليبا الذي حضّ برلين على تزويد بلاده بمدرّعات ثقيلة. وقال حاكم منطقة خاركيف أوليغ سينوغوبوف في رسالة على تطبيق «تليغرام»، مخاطباً سكّان المدينة: «ابقوا في الملاجئ! المحتلّون يقصفون مرة جديدة». وسمع مراسل لوكالة الصحافة الفرنسية أصوات العديد من الانفجارات في المدينة التي نادراً ما كان قصف القوات الروسية يستهدفها في الآونة الأخيرة. وخلال زيارة الوزيرة الألمانية للمدينة قال كوليبا: «كلّما تأخّر مثل هذا القرار، زاد عدد الضحايا، وقُتل المزيد من المدنيين». وتعذّر في الحال تحديد ما إذا كان القصف تسبب بإصابات بشرية أو أضرار مادية. ولأسباب أمنية لم يتم الإعلان عن زيارة بيربوك إلا عندما كانت في قطار العودة. وتعرّضت خاركيف للقصف مرّات عدّة عند بداية النزاع، لكنّ القوات الأوكرانية تمكّنت من الدفاع عن المدينة. وابتعدت جبهة القتال منذ ذلك الحين بنحو 130 كيلومتراً عن المدينة.
وأعلن رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، الثلاثاء، أنّ بلاده ستشتري من الولايات المتّحدة منظومة دفاع جوي من طراز «ناسامز» لتقديمها هبة لأوكرانيا. ووفقاً لأوتاوا فهذه أول منظومة من هذا النوع تقدّمها كندا لأوكرانيا، في هبة تناهز قيمتها 406 ملايين دولار كندي (282 مليون يورو). وأدلى ترودو بإعلانه هذا في أعقاب لقاء ثنائي جمعه بالرئيس الأميركي جو بايدن في مكسيكو. وترمي هذه المنظومة الدفاعية للتصدّي للقصف الروسي الكثيف الذي يستهدف البنى التحتية الحيوية في أوكرانيا. وقالت وزيرة الدفاع الكندية أنيتا أناند، بعد مكالمة مع نظيرها الأوكراني، إنّ حماية البنى التحتية الأوكرانية «هي الأولوية الأولى. لهذا السبب تشتري كندا منظومة صواريخ أرض - جو متطوّرة من الولايات المتحدة للتبرّع بها لأوكرانيا».
ورحّب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بهذه الهبة. وقال في تغريدة على «تويتر»: «شكراً لمساعدتنا في حماية سمائنا. إنّ منظومة (ناسامز) التي اشترتها كندا من أجلنا ستكون درعاً قويّة لمدننا ومواطنينا». وتضاف هذه المنظومة الصاروخية إلى مدرّعات ومدافع هاوتزر وملابس شتوية وذخائر سبق لكندا أن قدمّتها لأوكرانيا لمساعدتها في التصدّي للغزو الروسي. وحتّى اليوم قدمت دول عديدة أخرى لأوكرانيا أنظمة مضادّة للطائرات، في مقدّمها الولايات المتحدة والنرويج وإسبانيا وألمانيا وفرنسا.
واعتبر السفير الروسي لدى واشنطن أناتولي أنتونوف أن قرار وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بتدريب الجيش الأوكراني على تشغيل أنظمة الدفاع الصاروخي «باتريوت» «يؤكد تورط الولايات المتحدة في الصراع في أوكرانيا». وأضاف أنتونوف للصحافيين أثناء تعليقه على الدورة التدريبية المقبلة في الولايات المتحدة للجنود الأوكرانيين لتشغيل أنظمة الدفاع الصاروخي باتريوت: «قرار الإدارة العسكرية الأميركية بتنظيم دورة تدريبية في فورت سيل في أوكلاهوما هو تأكيد آخر لمشاركة واشنطن الفعلية في الصراع الأوكراني، إلى جانب المجرمين النازيين من كييف»، بحسب وكالة «سبوتنيك» للأنباء.
وفي وقت سابق، قال (البنتاغون) إن تدريب القوات الأوكرانية على نظام صواريخ باتريوت سيبدأ في وقت لاحق من هذا الشهر، وإن واشنطن تدرس إحضار الأوكرانيين إلى الولايات المتحدة للتدريب على منظومات باتريوت، بالإضافة إلى التفكير في التدريب في الخارج، أو المزج بين الإثنين.
وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إسقاط الجنسية عن 4 أعضاء موالين لروسيا في البرلمان، يشتبه في أنهم يقيمون الآن في روسيا وحصلوا على الجنسية هناك. وقال زيلينسكي في خطاب الفيديو اليومي: «إذا اختار نواب الشعب خدمة غير شعب أوكرانيا، ولكن القتلة الذين جاءوا إلى أوكرانيا، فإن أفعالنا ستكون متناسبة». وأضاف الرئيس الأوكراني أنه تم اتخاذ إجراء «بناء على المواد التي أعدها جهاز الأمن الأوكراني ودائرة الهجرة الحكومية في أوكرانيا، ووفقاً للدستور». والأفراد الأربعة هم: أندري ليونيدوفيتش ديركاش وتاراس رومانوفيتش كوزاك ورينات رافيليوفيتش كوزمين وفيكتور فولوديميروفيتش ميدفيدتشوك.


مقالات ذات صلة

موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

أوروبا مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

قلّل الكرملين من أهمية تأثير انشغال الولايات المتحدة بالحرب ضد إيران على مسار المفاوضات الروسية - الأوكرانية برعاية أميركية رغم تبدل «أولويات واشنطن» حالياً.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد مصفاة نفط بمدينة أورسك الروسية (رويترز)

الكرملين: ارتفاع النفط يدعم إيرادات الموازنة العامة

صرَّح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، يوم الاثنين، بأن ارتفاع أسعار النفط سيُدرّ إيرادات إضافية لشركات النفط الروسية، وبالتالي سيزيد من إيرادات الميزانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا نظام الهجوم بالطائرات المسيّرة انتشر على نطاق واسع بين الوحدات العسكرية الأوكرانية (إ.ب.أ)

زيلينسكي: ينبغي تشديد قواعد تصدير الطائرات المسيّرة الأوكرانية

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه لا ينبغي للدول الأجنبية الراغبة في شراء طائرات مسيّرة أوكرانية أن تتمكن من التواصل مباشرة مع الشركات المصنعة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي: روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة

‌قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لقناة «سي.إن.إن» في مقتطفات من ​مقابلة بُثت أمس السبت إن روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة.

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي يتبادلان التحية خلال اجتماع في طهران - 19 يوليو 2022 (أرشيفية - أ.ب) p-circle

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط «ليس في صالح أوكرانيا»

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه يتفهم تحول انتباه العالم إلى الشرق الأوسط، لكن ذلك «ليس في صالح أوكرانيا». وأضاف زيلينسكي للطلاب في باريس، خلال…

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.


ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت الصين اليوم (الاثنين)، أنها «أخدت علماً» بتوضيحات قدمتها الولايات المتحدة بشأن أسباب طلب الرئيس دونالد ترمب تأجيل زيارته إلى البلاد، مشيرة إلى أنها لا تزال على تواصل مع الإدارة الأميركية بخصوص هذه الزيارة.

وأمس، أعلن ترمب أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي قائلاً: «أريد أن أكون هنا بسبب الحرب» في الشرق الأوسط، مضيفاً: «طلبنا تأجيل الزيارة لنحو شهر». وأكد أن العلاقة مع بكين «جيدة جداً».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري: «أخذنا علماً بأن الجانب الأميركي قد أوضح علناً المعلومات غير الدقيقة التي نشرتها وسائل الإعلام»، مشيراً إلى أن «الزيارة لا علاقة لها إطلاقاً بمسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز».

وبدأت الاستعدادات لهذه الزيارة منذ أشهر، وتشمل لقاء بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، وقد تقود إلى نزع فتيل الحرب التجارية بين العملاقين.

لكن الحرب في الشرق الأوسط التي تدخل يومها الثامن عشر تعطل جدول الأعمال بقدر ما تعطل العلاقة بين القوتين.

وقال ترمب، الذي يقدم الحرب الأميركية-الإسرائيلية المشتركة بوصفها ضمانة للأمن المستقبلي للعالم أجمع، إن الصين وهي مستهلك رئيس للنفط الإيراني «يجب أن تشكرنا» على شن الهجوم.

ويمارس الرئيس الأميركي ضغوطاً على حلفاء بلاده، وكذلك على الصين، للمساهمة في تأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بعدما عطلتها إيران بشكل شبه كامل.

وقد ربط، الأحد، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، بين تأجيل زيارته وتجاوب الصين مع طلبه للمساعدة.

النفط الإيراني

يأتي أكثر من نصف واردات الصين من النفط الخام المنقولة بحراً من الشرق الأوسط، وتمر في الغالب عبر هرمز، وكان أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية موجهة إلى الصين قبل الحرب، بحسب شركة «كبلر» المتخصصة.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أشار، الاثنين، إلى احتمال تأجيل الزيارة، مؤكداً لشبكة «سي إن بي سي» أن ذلك سيكون لأسباب «لوجيستية» وليس للضغط على بكين.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان: «لا تزال الصين والولايات المتحدة على تواصل مستمر بشأن زيارة الرئيس ترمب». وامتنع المتحدث عن التعليق على المساعدة الصينية المحتملة في إعادة فتح المضيق.

وكانت الصين قد أعربت عن غضبها إزاء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لكنها انتقدت أيضاً الضربات الإيرانية على دول الخليج.

وجدد لين جيان، الاثنين، دعوة الصين «لجميع الأطراف لوقف العمليات العسكرية على الفور».

ويعتقد الخبراء أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم مجهز بشكل أفضل من غيره لمواجهة الأزمة بفضل احتياطاته النفطية.

لكن الصين لديها ما يدعو للقلق بشأن تداعيات الوضع في الشرق الأوسط على التجارة. وتؤكد مؤشراتها الاقتصادية للشهرين الأولين من عام 2026 أهمية التجارة الدولية بالنسبة لها.

«نزعة حمائية»

تُقدَّم زيارة ترمب للصين على أنها فرصة مهمة لتبديد التوترات التي طبعت عام 2025 بعد عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض.

وشهد العام الماضي معركة مريرة حول التعريفات الجمركية، والقيود المختلفة، حتى تم إعلان هدنة في أكتوبر (تشرين الأول) إثر اجتماع بين شي وترمب في كوريا الجنوبية.

واجتمع مسؤولون اقتصاديون كبار من الولايات المتحدة والصين في باريس لإجراء محادثات خلال نهاية الأسبوع. وقال كبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشنغانغ إنها كانت «عميقة»، وصريحة. وأكد وزير الخزانة الأميركي أن المناقشات «كانت بناءة، وتدل على استقرار العلاقة».

لكن في وقت سابق، احتجت وزارة التجارة الصينية على التحقيقات التجارية الأميركية التي أُعلن عنها قبل وقت قصير من انعقاد المحادثات.

وتستهدف هذه التحقيقات الصين إلى جانب عشرات الدول الأخرى. وهي تهدف وفقاً للإدارة الأميركية للتحقيق في أوجه القصور المحتملة في مكافحة العمل القسري. وقد تؤدي هذه التحقيقات إلى فرض تعريفات جمركية جديدة.

ووصفت وزارة التجارية الصينية التحقيقات بأنها «أحادية الجانب، وتعسفية، وتمييزية للغاية، وتشكل نموذجاً للنزعة الحمائية».


بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended